الفصل التاسع و العشرون

الفصل التاسع و العشرون

11 0

=========

اكرمني بتعليق و نجمة من فضلك

=========

كل ما كانت تسمعه في تلك اللحظة هو نبضات قلبها الخائفه...

و كأنها اصيبت بالصمم

و برودة  المسدس هو الشي الوحيد الذي تشعر به و بسببه هي واقفه تنتظر مصيرها...

المرة الأولى التي اختطفت كانت غير واعية لكن هذه المرة هي بكل حواسها..

رن جرس المصعد ليقطع سلسله خوفها

شعرت بذلك المجرم وهو يضغط على رقبتها لتمشي إلى الامام

و صوته البارد يخترقها قائلا :

تحركي

نظرت حولها لوهلة و رأت انهم قد وصلو إلى الطابق الأرضي للمشفى و الذي يستخدم كموقف للسيارات

سارت بخطوات مهتزة خائفه بينما ذاك الرجل خلفها يوجهها إلى حيث تذهب...

حتى اصطدمت عينيها بسياره كبيرة سوداء

غامت عينيها بذكرى  يوم اختطافها لان السيارة كانت مشابهه إلى حد مرعب لها

دفعها الرجل بقوة نحو الباب المغلق عندما تجمدت في مكانها بسبب وميض تلك الذكرى

تأوهت بصمت و شعرت به يمسكها من الخلف و يرجعها بقوة

و فتح الباب باليد الأخرى و رماها بالداخل

أطلقت صوتا خافتا متألما عندما قذفها هناك ، ألم قوي اجتاحها في مفصل قدمها أثر ذلك...

رفعت رأسها عندما هاجمها شعور مريب ، اعين حادة تحدق بها، جسد ضخم يجلس على اريكة السيارة التي تمتد على جدرانها الداخليه...

تعلقت عينيها بالدخان من حوله أثر السيجارة التي يحملها، و تلك الوشوم واضحه رغم ارتدائه لبدلة رسمية طويلة...

هذا الرجل ليس عاديا و لا طبيعيا حتى..

كان الانطباع الأول الذي كونته عنه هو أنه مختل لا أكثر لكنه في نفس الوقت شخص خطير... و جدا

و اتسعت عينيها عندما هتف بصوت غليظ جامد بينما شفتيه كونت شيئا يشبه الابتسامة و قال :

اهلا بكِ يا زوجة عدوي... او لنقل

أيها الملف Z

و حينها فقط تهادى إلى اذنيها صوت عجلات السيارات و هي تتحرك... و للمرة الثانية أدركت انها قد خُطفت.. 

*******

عادت سماهر لتخبر ريم ان الطبيب قد سمح لها بالخروج..

لكنها بحثت عنها هناك و لا أثر لها

عادت إلى الغرفه و  أيضا لم تجدها..

حاولت أن تنظم انفاسها و لا تصاب بالخوف، ربما ذهبت نحو مكان ما و ستجدها قريباً ..

اتصلت بقيس و طلبت منه البحث كذلك

ظلا يدوران في كل الانحاء

ينظران هنا و هناك...

في الحديقه... الممرات... السطح

لكن... لا أثر لها ابدا...

قررا بعد دقائق من البحث ان يتحدثا مع أمن المشفى ربما الكاميرات قد التقطت شيئا

ثوان عصيبه مرت و هما يحدقان بالشاشه

بعد أن حددت سماهر الوقت التي تركتها به...

و هناك رأو كل شي..

المسدس و الرجل....

و هنا ايقنا بأن الأمر ليس ضياعا بل ان ريم قد خطفت من أمامهم و ان العدو كان قريبا منهم أكثر مما يتخيلون

******

صوت محرك السيارة يسمع بخفوت بينما نظرها مثبت على ذلك الرجل أمامها بعد أن طلب منها الجلوس على الاريكة الطويلة... و بالتأكيد جلست في ابعد ركن مبتعدة عنه

منكمشه على نفسها لكنها تحاول الصمود و قد عرفت بالفعل من يكون، و الشئ الغريب هو انها بكامل وعيها ولم يخدروها بل حتى و لم يقيدوها

أثار هذا شعورا غير مريح لها لذا نطقت بنبرة حاولت جعلها ثابته و قالت :

إلى أين تأخذني الآن؟

ضحكه مفاجئة هربت منه اثر سؤالها ذاك و لكنه قرر الرد عليها مسايرا لها و أجابها :

أليس عليكِ ان تسألي بـ ماذا اريد منكِ بدل هذا السؤال؟

حدقت به بشي من السخرية و قالت :

لا داعي لأسألك عن هذا لأنني اعلم انك تريد الشي الذي وضعه رجالك بي...

و الآن اجبني عن سؤالي..

همم لها وكأنه قد فهم مقصدها و وضع سيجارته في الصحن المخصص أمامه و تحدث بصوته الخشن :

لا تقلقي لن آخذكِ إلى مكان مهجور و اقتلكِ هناك...

كل ما أريده هو التعرف عليكِ و الدردشه قليلاً

هل لديكِ مانع في هذا؟

رفعت حاجبها معبرة عن استغرابها من تصرفه الغريب و كادت تسأله بـ " هل أنت مجنون؟" لكنها تحكمت في لسانها حتى لا تنطقها و لكن صوته قطع تفكيرها حين قال بخبث :

أردت معرفه الفتاة التي تحميها مرام و أيضا... أردت لقاء الفتاة التي يحبها خالد...

و التي مستعد أن يقتلني من أجلها...

عينيها تحدثت بحدة عندما أدركت مغزاه القذر ذاك، يريد التعرف عليها؟ بالطبع انه مخبول وحسب، ليس هناك عاقل يتحدث بشى كهذا...

تعرف ان اي كلمة تنطقها ستكون محسوبة عليها، و هي ليست من النوع الذي يتحدث بلا تفكير، علمتها الحياة أن الصمت ينقذك دائما من قول الحماقات، لذا هي ستكون هادئة فقط إلى أن ينتهي كل هذا...

لوى شفتيه باعجاب واضح من كيفيه تحكمها في نفسها و انها لم تثور كما تفعل مرام معه دائما، لذا قرر ان يرى إلى أي مدى يمكنها الصمود هكذا...

تحدث مقررا قول ما أراده و سألها بنبرة مريبه ناطقا :

يبدو انكِ تفضلين الصمت كثيرا... لذا ما رأيك ان احكي لكِ شيئا...؟

و بالطبع لم تجبه و لم تكلف نفسها حتى عناء الالتفات إليه بل استمرت بالتحديق لما أمامها،

اتاها صوته الغير مكترث باجابتها و قال :

قبل سنوات عديدة كان هناك رجل أُغرِم بفتاة ما، و بعد مدة من محاولة لفت انتباهها كان قد تمكن أخيراً من الحصول على قلبها...

استمرت علاقتهما السرية بسبب تعصب العائلتين حتى اتى الوقت التي خُطبت فيه الفتاة على رجل ثري ذو مكانه مرموقه في المجتمع...

حاول الرجل الذي يحبها ان يقنع والديها بأنه هو المناسب لابنتهم لكنه قوبل بالرفض لانه و ببساطة ليس ثريا...

تسآءلت في نفسها عن هويتهما لكنها حافظت على ملامحها الهادئة، و لأنها لا تعلم ما المعنى من كل هذا؟

لاحظ حركة جسدها الطفيفه و أدرك ان خطته في جذب انتباهها قد نجحت و ستتمنى لاحقا لو انها اوقفته عن سردها عندما تعلم من اللذان يتحدث عنهما...

تابع حديثه بعد أن استرخى على الاريكة أكثر و كأنه يحكي قصه ممتعه و تحدث مكملا :

بالطبع افترق الاثنان بعد أن لامته المرأة لأنها اعتبرت انه كان يلهو بها و حسب...

و لكن هل سمعتِ بذلك المصطلح الذي يُطلق عليه بـ " سخريه القدر "؟

بعد سنوات كثيرة وقع ابنها في غرام فتاة ما و تلك الفتاة كانت... ابنه ذلك الرجل

ضحك بشدة و كأنه قال نكته ما، اما هي فقد شعرت بالأسى كثيرا، لا تعلم لِم شعرت بأنها تعرف نهاية القصه تلك و لكنها لم تتحدث بل رفعت عينيها نحوه وهو لا يزال منخرطا في ضحكه الغير مبرر بالنسبه لها

و حين هدأ و اعتدل قليلا في جلسته أكمل حديثه بحماس قائلا :

أتعلمين شيئا؟ ... ابنها لم يستسلم لرفض امه بل حاول و حاول حتى اقنعها ظاهريا فقط...

و لكن بداخلها كرهت تلك الفتاة بشدة..

اولا لأنها ابنه حبيبها السابق و ثانيا و الأهم أنها الفتاة التي سرقت قلب ابنها و سحرته في نظرها ...

و لكنها عرفت جيدا كيف تحيك اللعبة جيدا... هل تعلمين ماذا فعلت؟

ولأول مرة منذ أن بدأ قصته تلك تجيبه بصوتها الهادئ قائلة :

لابد انها عذبتها و اذاقتها الويل..

وضع يده على خده مستمتعا بالأمر و قال يجيبها :

معكِ حق...

ففي كل مرة تلتقيها تسمعها كلاما مسموما و تهينها بكل الطرق و لأنها تكرهها جعلت ابنه اختها التي كانت تريدها لابنها تكرهها أيضا و لم تقصر الأخرى في ايذائها كذلك...

المسكينه...

لم يكتفوا بهذا بل لفقوا لها تهمه قبل زفافها مما جعل والدها و اخوتها يضربونها و بعدها يقتلونها و يرمونها من فوق الجرف

تصلبت عظامها و توقف تنفسها لوهله وهي تستمع لحديثه الذي بدا وكأنه يروي ما حدث لها هي..

التفتت إليه ببطء خائف و نظرت إليه بأعين مرتجفه و فتحت فمها و اغلقته كثيرا عندما شعرت بصوتها لا يخرج...

وهو بدا منتشيا و لايزال واضعا يده حول خده و تلك الابتسامه المريضه تتسع  و قد أدرك انها قد فهمت لغز قصته اخيرا و ما يريد ايصاله لها...

اعتدل في جلسته و قال بصوت مأساوي ظاهريا :

اجل يا جميلة... تلك المرأة هي جليلة و الرجل يكون شامل... والدكِ بالطبع

و لا ننسى ان الفتاة التي تريد زوجكِ هي حور

و اجل خططوا لخطفكِ يومها و استغلوا سليم لأنه حاول الحصول عليكِ و لم يفلح في الأمر

و الغبي استعان بعصابتي لينفذ خطته و قد زرع الشريحه بكِ في لحظة غضب متهورة منه

و لا ننسى بأن النساء هم من تولوا مسؤوليه تمزيق ملابسكِ فجليلة لن تخاطر بشى كهذا

و بالطبع أنتِ لا تزالين عذراء و لم يعتدي عليكِ احد و طوال تلك المدة عشتِ داخل وهم كاذب

حاولت... تقسم انها تحاول اخذ انفاسها

لكن حتى الهواء الذي يدخل رئتيها تشعر به يخنقها

لماذا فقط؟

لأجل ماذا؟

هل تنتقم منها؟

لماذا يحدث لها شيء كهذا؟

هل هذا حقيقي حتى؟

تشعر و كأنها داخل فيلم ما و كل أحداثه غير منطقيه بالنسبه لها او لعقل احد ما..

هل هناك شخص يفعل كل هذا لأجل انتقام ليس لها يد به حتى ولا تعلم عنه شيئا؟

ولم تدرك حتى متى تساقطت دموعها و متى تبلل وجهها، قبضت على ملابس المشفى خاصتها و صوتها قد خرج مكتوما خانقا ناطقه :

كاذب... انت كاذب

وضع يده على ذقنه و كأنه يفكر و قال بأسى مصطنع :

امممممم... لا أعلم كيف اجعلكِ تصدقينني..

لذا ما رأيكِ بسؤال جليلة نفسها عن الأمر؟

نظرت اليه بحدة و قالت بصراخ :

أنت تفعل هذا متعمدا أليس كذلك؟  ما الذي ترمي إليه بقولك لي كل هذا؟

انت تريد تلك الشريحه لذا خذها و اقتلني و انهي الأمر...

كانت تلهث من الغضب الذي تشعر به داخلها، حقيقه كان او تلفيقا، لم تعد تعلم ما هو الصحيح وما الخطأ، ليأخذ منها ما يريده و يتركها وشأنها...

اغمض عينيه قليلا و اخذ نفسا عميقا و تحدث بصوته القذر قائلا لها :

ألم تسمعي بتلك المقولة أنه ان اردت ذبح الشاة فعليك تهيأتها؟

ثم حدق بها بنظرة قوية جعلتها تتراجع نحو الخلف بخوف و قال بنبرة مرعبه لها :

مصيركِ الموت و هذا لا غبار عليه و لا يهمني من الأساس...

ما يهمني هو خالد...

اريده ان يتعذب و ان يعاني وهو يرى مصيركِ الذي رسمته لكِ

سيتألم و يبكي و لكن لن يصيبه جرح واحد بل لانه يراكِ و أنتِ تصارعين الموت

سأحرق قلبه كما فعل معي من قبل

لذا....

استقام حينها و سار نحوها ممسكا عنقها بيده و بدأ يخنقها و يمنع الهواء عنها بجديه و همس لها :

لذا.... ستكونين أنتِ هي قصاصه العادل و الذي أكون أنا من قررته

و سحبها نحو الباب الذي فتحه بقوة و لا تزال تتلوى حول يده عله يتركها، و تركها نعم...

لكنه رماها على طرف الشارع ما جعلها تتدحرج حتى اصطدمت بجدار ما قريب من المكان...

أطلقت أنينا مرتفعا وهي تشعر ان جسدها تحطم بالفعل أثر تلك الرمية، و بكل ألم حاولت أن تجلس حتى تمكنت من ذلك

بكت برجفه و هي تتفقد ما ان كان شي فيها قد كسر او تهشم، يديها و قدمها تنزفان قليلاً، و لكنها بخير و لا تعلم هل سبب بكائها هو

ألم جسدها؟

او من الحقيقه التي اكتشفتها للتو؟

*****

بعد دقائق طويلة استطاعت الوقوف و المشي حافيه القدمين

التفتت هنا و هناك و ليس هناك حتى شخص مار تسأله عن اين هي؟

و لكنها تابعت السير بألم حتى وصلت نحو بوابة ما، و هنا توقفت قليلاً وهي تدرك ان هذا المكان مألوف لها،

كانت المقبرة الموجودة في المدينه التي كانت تسكنها...

خفق قلبها بشى من الحنين و الألم، لابد انه قد خطط لهذا أيضا، كان قاصدا ان يرميها نحو هذا المكان لترى...

قبرها

دخلت بخطوات مرتجفه نحو صف القبور، تقرأ الأسماء حتى وصلت نحو اسمها...

اقتربت قليلاً لمست شاهد القبر و اسمها يزينه بخط واضح

" ريـم شـامـل"

سقطت على ركبتيها و انخرطت ببكاء عميق حارق

من يراها يقول ان تلك الميته تعز عليها كثيرا

لكنهم لا يعلمون ان ذلك القبر كان لها

حفروه و دفنوها به

بكت نفسها و مصابها،

بكت مصيرها، و بكت حبها...

كانت دقائق بل لساعات كثيرة ظلت تبكي، و حتى رغم توقفها عن البكاء و شرودها، ظلت تجلس امام القبر

كل عده دقائق تنزل دمعه ثقيلة من عينيها، تحدق باسمها المحفور و تقرأه لتسقط دمعه أخرى

الشمس قد قاربت على الغروب و لا تزال هناك عقلها و مشاعرها في حالة صدمة قوية و جسدها موجود مجروح يطالبها بالعلاج لكنها... ليست مهتمه حتى

و فجأه شعرت بلمسة خفيفه على كتفها، التفتت ببطء نحو ذلك الرجل العجوز...

كان يحدق بها بريبه من ملابسها النازفه و هيئتها الرثه، ظن لوهلة انها شبح ما، و لكن عندما لمسها ايقن انها فتاة تجلس هنا و يبدو أنها تعرف صاحبة ذلك القبر و تبكيها...

حطت عينه على شاهد القبر ثم عليها و اقترب منها قائلا بلطف :

اعذريني يابنتي... لم اقصد مقاطعتكِ..

فقط الوقت متأخر و لا يجب عليكِ البقاء هنا

حدقت به بشرود بينما يتحدث، و للتو قد تذكرت انها مخطوفه ولابد انهم يبحثون عنها و... خالد؟ هل علم باختفائها؟ 

ادمعت عينيها مجددا و لاحظ الرجل ذلك، لا يعلم ما خطب الفتاة و لا كيف وصل بها الحال هنا لذا حاول التخفيف عنها و قال :

اخبريني اين منزلكِ؟ سآخذكِ اليه بنفسي..

منزلها؟

اجل كان لها منزل هنا، لكنه لم يعد لها الحق، هي  في نظرهم ابنه عاقه باعت شرفها لا أكثر و لهذا هي ميته بالنسبه لهم

هل هكذا هو شعور الغربة في الديار....؟

اعادت انظارها للرجل الذي ينتظر اجابتها و قال ببحه ضعيفه :

ليس لي... منزل هنا

تأثر الرجل بحالها و كاد يبكي من نبرتها الضعيفه تلك لذا اقترب و جلس بقرب كاف منها و هون عليها قائلا :

لا بأس يابنتي... لا بأس

يمكنني أن آخذكِ إلى منزلي... انه بالقرب من هنا

هزت رأسها بنفي و قالت باكيه :

لا اريد الذهاب إلى أي مكان... اريد البقاء هنا

شعرت بدموعها تندفع من عينيها مجددا و كل المشاعر تعود لها، لماذا عليها العودة؟

  قال بأنه سينتقم منها... قال بأنه سيعذب خالد من خلالها..

يكفيها ما حدث، ليس خالد الذي يجب أن يتأذى، يكفي انه قد فقد ذاكرته و تعرض لحادث عندما عرف ان مكروها أصابها

بالتأكيد لا يعلم بما فعلته امه، صدمتها بالحقيقه انستها انها لا زالت عذراء و لم يلمسها احد،

كيف تفرح بشى كهذا و هي ظلت تردد انها قذرة و لا يحق لها حتى لمسه... كل تلك المشاعر كانت تطفو حولها ما جعلها تنهار مجددا

و الرجل العجوز  عرف ان الفتاة ليست طبيعيه بل و يبدو أن شيئا قد حصل لها، وضع يده المجعدة على فروه شعرها و مسح عليها برفق شديد

لم يقاطعها و لم يتركها، بل انتظر حتى خف بكاؤها و اختفى، نظرت اليه ريم و قالت بتعب و سماتها مرهقه :

انا آسفه سيدي...

ابتسم لها العجوز بحبور و لم يسألها عن شي بل اكتفى بدعوتها مجددا إلى منزله و جعل زوجته تعد لها بعض الطعام و تعالج جروحها

و لكنها رفضت مجددا و طلبت منه هاتفا لتتصل بأحد ما، لم تخبره انه زوجها و لم يسألها عن اسمها حتى و كم كانت شاكرة لانه فعل ذلك...

ضغطت الأرقام بانهاك واضح، في النهاية ليس لديها غيره، و لا تعلم متى حفظت رقمه حتى،

لكنها رفعت سماعه الهاتف نحو اذنها عندما تعالا الرنين....

رنة... اثنتان... و صوته الثابت و هو يقول :

من معي...؟

تنفست باضطراب عندما سمعت صوته و دمعه حائرة سقطت على خدها و قالت بصوت شبه باكٍ :

خالد... هذه انا

استقام بقوة اجفلت من حوله، هو بالأساس قد شك بأنها هي من صوت انفاسها، لم يسترسل أكثر في صدمته بل هتف متحدثا :

اخبريني ريم هل أنتِ بخير؟

لحظة اين أنتِ الآن؟

و هاتف من هذا الذي تتصلين به؟

اخبريني....

كان يتحدث بسرعه و صوت شبه عال أثر قلقه عليها،

لا تعلم انه قد امضى ساعات وهم يحاولون تتبع السيارة حتى اختفت فجأة عن الانظار

و كاد يجن عندما لم يستطع الوصول إلى أي شي، و الآن فقط كان في مركز الشرطة مع فرقه لؤي في اجتماع مغلق حتى يحاولون الوصول إلى كل شي له علاقه بتلك السيارة....

صوته اللاهف و الخائف عليها منعها من الإجابة عليه، مدت الهاتف نحو الرجل وكأنها ترجوه ان يكمل المكالمة عنها...

استقبل الرجل صوت خالد و شرح له كل شي و اين هم، حاول تمالك نفسه من صدمة المكان المتواجدة به الآن...

اللعنه... ذلك اللعين قد غادر العاصمه بالكامل و ذهب إلى المدينه التي كانوا يسكنون فيها...

رفض ان يأتي احد معه من أعضاء الفريق بما فيهم لؤي و خرج راكضا نحو سيارته لمكان تواجد ريم بعد أن اتصل بقيس و اخبره انه قد وجدها

******

احتكت عجلات السيارة بالأرض مصدرة صوتا قويا أثر توقفها المفاجئ

ترجل خالد منها على عجلة و ركض داخلا البوابة مهرولا بسرعه

اجل هو يعرف هذا المكان... أتى إلى هنا كثيرا بعد الحادث...

كان  يجلس جوار قبرها لساعات طويلة غير آبه للوقت... وكأنه يريدها ان تجيبه عن التساؤلات المزدحمه داخل عقله الفارغ آنذاك ...

توقفت خطواته عندما رآها تجلس القرفصاء هناك، بدت و كأنها لا تأبه بما يحدث من حولها، كل ما كانت تفعله هو انها تحدق بقبرها و حسب

لمحه الرجل العجوز و عرف بحدسه بأنه هو من تحدث اليه، رفع يده ملوحاً له و كأنه يقول بأن امانتك هذه قد صنتها و هي أمامك الآن...

هز خالد رأسه شاكرا و عاد بنظره نحو تلك الشاردة

اقترب منها بخطوات حثيثه و جثى امامها، رفعت عدستيها ببطء نحوه و تقابلت بخاصته القلقه

ابتسمت بألم و كأنها تجبر نفسها على رسمها، رفعت يدها نحو خده، و لمسته باصبعها

مرة... اثنتان

و كأنها تتأكد من انه حقيقي، ابتسمت مجددا و همست له بصوت ضعيف :

أتيت..

هز رأسه و هو يبتلع ريقه بغصه من صوتها الضعيف اولا..

و من جروحها المتناثره و النازفه ثانيا، ثوب المشفى الممزق و تلك الجروح، هناك خدش ينزف على جانب وجهها...

حاول اخذ انفاسه الهاربه من وجع رؤيتها بهذه الحال، جال بعينيه المرتعبه عليها، كان يلمس خديها بحذر وكأنه خائف من ايذائها أكثر، لذا نطق بلهفه هادرا بحزم :

هيا... دعينا نذهب من هنا

مالت عليه بإرهاق و قالت بنبرة منخفضه :

لا استطيع المشي أكثر...

قدمي... لقد تأذت

انحنى قليلا يعاين ما بها، وجد قدمها متورمة و حمراء

لم يسألها كيف حدث ذلك، بل وضع ذراعيه تحت جسدها و استقام ببطء خشيه ايذائها أكثر

و هي كانت شاكرة له، لم تكن تستطيع حتى ان تخبره بتفاصيل ما حدث، لأنها و ببساطة منهكة إلى أقصى حد لها

كان كل ما فعلته هو احاطه عنقه و الاتكاء على كتفه، و اخيرا اغماض عينيها، فهي بالنسبه لها الآن في ايد امينه.. للغايه

=============

نهاية الفصل التاسع و العشرون

استمتعوا ♥️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة