تعليق و نجمه لطفاً
===============
بخطى ثابتة و إبتسامة عابثة هبط درجات السلم ، ذراعيه كانتا تلتفان حول فخذيها ليثبتها على كتفه ، شعر بضربات على ظهره لكنه لم يحرك ساكناً بل واصل حتى آخر درجة.
التفت بعدها نحو اليسار متجهاً إلى المطبخ ، شعرت بيديه تمسك خصرها انزلها على شئ ما اتضح أنها طاولة ، مد يده ليرتب خصلات غرتها التي تبعثرت لكنها لم تسمح له بل انهالت عليه بقبضة يدها بينما هو يقهقه بشده.
تنفست بقوة بسبب غضبها من طريقته في إجبارها على النزول للاسفل ، التفت حولها بريبه ربما يكون هناك أحد ما شاهد ما حدث لها ،
قاطعها بقوله وهو لا يزال يبتسم :
اطمئني لم يراكِ أحد ... سواي بالتأكيد
منحته نظرة غاضبه و هي تشير له بسرعه
( ماذا تظن أنك تفعل بتصرفك هذا ؟ )
وضع اصبعيه على ذقنه و قال بينما يدعي أنه يفكر :
امـــــم ... أُجبركِ مثلا ... ؟
لم تتغير نظرتها الغاضبه بل استمرت ترمقه بها ، لكنها تلاشت شيئاً فشيئا و حل محلها التوتر وهي تراه يقترب منها واضعا ذراعيه على جانبي جسدها مستنداً على الطاولة ،
اقترب منها قليلاً ليكون الفاصل بينهما عده سنتيمترات فقط ، ثم قال بنبرة هادئة عميقة :
انظري إلي .... ريــم
ارتجفت أنفاسها من قربه و من نبرته الرجولية تلك ، و بالرغم من ارتباكها لكن عينيها قابلت عيناه القريبة منها ،
ابتلعت ريقها عندما أتى صوته مجدداً يقول :
لم احضركِ إلى هنا لكي أحبسك ... أنتِ هنا لكي أحميكِ
رفع يده ليعبث بخصلات غرتها بينما تابع قائلاً :
على الرغم أني لا أتذكرك لكن قلبي يعرف من أنتِ ... هل تدركين ذلك ؟
أمسك بيدها التي على حجرها و بسطها على صدره بقليل من القوة إثر مقاومتها له ، لكنه استأنف قائلاً لها :
هل تشعرين به ؟
إنه يطرق بقوة هكذا منذ أول مرة رأيتك بها و عرفت أنك زوجتي ...
لكن البارحه فقط شعرت به يكاد يتوقف بعد الذي حدث لكِ
افهمي فقط أنك جزء مني ...
أعلم أنك غاضبه لأنني احضرتكِ إلى هنا دون أخذ اذنك
في المرة السابقه ( يقصد عندما مرضت ) رضخت لقرارك بالعودة إلى الميتم
لكن هذه المرة لا ... لن أسمح لأحد بأن يمسكِ بسوء ما دمت انا على قيد الحياة
وكأن شلال مشاعره قد فاض فجأة ، شعرت بكل ما حولها يدور من هول المشاعر التي يلقي بها ، حاولت أن تركز بكلماته لكنها تجد نفسها ضائعه اكثر و اكثر ، رمشت أكثر مرة علها تهدأ قليلاً ، يدها لا تزال على صدره كما لو أنها تؤكد لها مقدار صخبه لأنها قربه .
انتبهت ليده اليمنى التي كانت في جيبه سابقاً ، رفعها أمامها لتتسع حدقتيها وهي تحدق بما يحمله ،
إنه خاتم زواجهم
انتزعت يدها من صدره وهي تبحث عنه متلمسه عنقها بارتباك ، لكنها توقفت وهي تحدق بالفراغ عندما أتى مشهد الهجوم في عقلها ، ذلك المجرم مزق قميصها من الأعلى بخنجره و لابد أنها فقدته في تلك اللحظة ووقع منها ، ولكن بسبب كل ما حدث لم تدرك ذلك إلا الآن
و في غمرة تفكيرها وجدته يأخذ يدها اليسرى ليلبسها الخاتم في اصبعها البنصر ، شعرت بقلبها يكاد يهرب من صدرها وهي تراه ينحني إلى يدها يقبلها
أغمضت عينيها بقوة عندما استشعرت دفء شفتيه على بشرتها الباردة ،
لكنه لم يكتفي بهذا بل أمسك كف يدها يرفعها إلى وجهه جاعلا راحتها تلامس بشرة وجهه
فتحت عينيها عندما لاحظت صمته الهادئ لترى تقاسيم وجهه المرتخيه و هو يغمض عينه قابضا على يدها التي على خده ، مالت برأسها قليلاً وهي تلاحظ استرخاءه الغريب و بدون وعي منها تحرك إبهامها ماسحا على بشرته براحه
ابتسامه صغيرة زينت محياه وهو يقول :
لطالما تساءلت عن كيف سيكون شعوري عندما تلمسينني هكذا بيديك
ثم أضاف ناظراً لها :
هذه هي الراحه التي فقدتها إذن ...
إنها أنتِ ... أنتِ راحتي
ذلك الشعور الذي غمرها كان كثيراً عليها ، لم تستطع منع دمعتها التي سالت على خدها ، كل شي بدا خاطئا لها في تلك اللحظة، لا يجب أن يحدث أي من هذا ، لا يجب أن تنجرف وراء مشاعرها ...كررت ذلك كثيراً داخل عقلها
سحبت يدها برجفان من وجهه و ضمتها إلى صدرها وسط ذهوله منها ، ارتجف جسدها بالكامل وهي تستعيد ذكريات ما حدث لها وما هو مصيرها المحتوم ، ضربت رأسها بيدها قليلاً علها تخرج من دوامة الأفكار التي هاجمتها فجأة
راقبها وهي تتصرف بتلك الطريقه ، و ارتعد خافقه وهو يتذكر أنها مرت بهذه الحالة قبل نوبة الصرع التي دامتها في المشفى ، أمسك يدها بقوة مانعاً إياها من ضرب رأسها مجدداً ، نادى عليها لكنها لم تبدو وكأنها تصغي إليه
كان مرعوبا من فكرة أنها قد تتعرض لنوبة أخرى إذا لم يتصرف بسرعه ، لم يكن أمامه خيار سوى أن أمسك وجنتيها بقوة ، و اطبق شفتيه على شفتيها في قبله قوية لتوقظها من حالتها تلك
ثوان معدودة و توقف جسدها عن اهتزازه و استعادت وعيها وهي تشعر به يقبل شفتيها ، توقف الزمن بالنسبه لها في تلك اللحظة ، لم تتنفس لوهلة و عينيها جاحظتين بعدم استيعاب لما يجري
شعرت به يبتعد عنها قليلاً ، لتجول عيناه على ملامحها المتفاجئة متفقدا إياها، و بدل أن يبتعد أكثر اعتصر جسدها الساكن بين ذراعيه ضاما إياها
شعرت به يزفر انفاسه بحده يضمها أكثر إليه ، تحدث بعدها وهو يقول بنبرة حملت قلقاً :
لا ترعبي قلبي عليكِ هكذا مجدداً ....
بعد دقائق مرت طويلة شعر بها هادئة او ربما هو من كان يحتاج أن يهدأ ، ابتعد عنها ليفسح لها المجال قليلاً ، لاحظ حمرة الخجل على وجهها و أنها تهرب بعينيها بعيداً عنه ، ضحك قليلاً هو يخطو مبتعدا عنها ليفسح لها المجال للتنفس بحرية
اتجه نحو الثلاجه و أخرج منها كيسا لـ ... صدور دجاج ؟
هل سيطهو الآن ؟
فكرت وهي تراه يخرج بعض الخضروات من الثلاجه ووضعها على منضده التقطيع ، التفت إليها قليلاً وهو يبتسم بينما يرتدي مئزرة الطبخ
و قال بصوت مازح :
و الآن اسمحي لي أن اطهو لك وجبه عشاء فاخرة ...فأنا اتضور جوعا
و منحها غمزة بعينه جعلتها تكتم ضحكتها من منظره ذاك ، المشكلة أنها تعرف أنه لا يفقه شيئا في الطبخ ، ولكنها بينما تراقبه اكتشفت انه قد تعلم الطبخ حقاً ، طريقه تقطيعه و طبخه أوضحت لها أنه يطبخ دائماً
يبدو أن السنوات الأربع لم تغيرها هي فقط بل حتى هو قد تغير و كثيراً أيضاً ، بداية من طوله و جسده العريض ، متى حصل على كل هذه العضلات التي تحيطه ، متى صار بهذه الوسامة و الرجولة المنقطعه النظير ؟
حقاً ارادت مقاومته منذ البداية ، لم ترد أن تستسلم لقلبها الصاخب في حضرته ، لذلك حاولت أبعاده منذ أن التقته ، لكنه في كل مرة يصدمها أكثر بتصرفاته
حدقت بالخاتم على إصبعها ، لم تتخيل أنها قد ترتديه مجدداً بل ظنت أنه سيكون عالقاً في عنقها محميا هنا ، رفعت إصبعيها لتتلمس شفتيها متذكرة تلك القبلة
ضربت صدرها مجدداً علها تهدئه من جنونه الذي يكاد يفقدها عقلها ، حاولت شغل نفسها بشي غيره ، تلفتت حولها وهي ترى المكان هادئ جدآ ، و فكرت هل يعيش وحده هنا ؟
قاطع سلسلة استكشافها صوت وضع الاطباق القريبه منها ، اتسعت عيناها وهي تحدق بها و بجمال الأكل الموضوع عليها
امتدت يديه لتمسك خصرها و يجذبها إليه لتكون واقفه على الأرض مأخوذة بمنظر الاطباق أمامها ، اجلسها على الكرسي المقابل له وهو يقول لها بمكر :
يبدو أن طبخي قد نال اعجبك ..
رفعت نظرها إليه و ابتسمت له ... هل ابتسمت له للتو ؟
منحته تلك البسمة التي رآها في أحلامه فقط ، و آه من جمال ابتسامتها تلك ، كما لو أن كل شي حوله قد اشرق و شع نوره ، ابتسامتها تشبه الشمس تماماً في نورها
شعر بيدها وهي تحركها أمام وجهه و تسأله إن كان بخير ، وضع خده على يده و اتكأ عليه قائلاً لها بخفوت:
أظن أني وجدت شمسي أخيراً
قطبت حاجبيها باستفهام من قوله لكنه غير دفه حديثه وهو يخبرها أن تقيم طبقه وان كان اعجبها ام لا ، تمنيا في نفسه أن تشرق ابتسامتها و تضيء المكان اكثر و اكثر
===========
و بعد وجبة العشاء الدافئة تلك ، أصر أن يجلي هو الأطباق بينما ترتاح هي على المقعد ، لم تفهم سبب إصراره على راحتها لتلك الدرجه ، رقبتها هي التي تأذت وليس يديها
تنهدت بخفوت إلى أن انتبهت إليه وهو يقترب منها ليأخذ يديها بين يده ، جعلها تستقيم من المقعد بصمت محبب و مشى أمامها
اطفأ انوار المطبخ و ضغط زر الإضاءة الليليه في المكان ثم التفت إليها و وقال :
أرغب بأن أريكِ المكان بالكامل ... لكنه سيكون أجمل في الصباح
ثم سار ممسكا بيدها نحو السلم ، صعدا بخطا رتيبه نحو الأعلى ، كانت مأخوذة بحجم يده التي تحتوي يدها بقوة حانية ، وابتسامه صغيرة نمت على وجهها إثر ذلك و لم تنتبه إلى الصالة و لا تفاصيل المكان
توقف فجأة عند باب يقابل غرفة النوم التي كانت بها هذا الصباح ، رأته وهو يمد يده و يمسك مقبض الباب و فتحه أمامها
قابلتها غرفة كلاسيكيه فاخره لمكتب و رف على الجانب ملئ بالكتب و الملفات ، التفتت إليه ترمقه باستفسار ، نطق موضحاً لها :
هذي غرفه مكتبي ... استخدمها كثيراً عندما اعمل من هنا ... لذا ستجدينني بها أحياناً
هزت راسها بفهم و عينيها تتجول في أنحاء المكتب بفضول هادىء ، سار بها نحو باب غرفة في نهاية الرواق كانت الفاصل بين المكتب و غرفة النوم ، توقف للحظات وهو يحدق بالباب الذي أمامه بشرود أثار استغرابها قليلاً
ألقت نظرة متفحصه على الباب الذي يبدو مختلفاً قليلا عن البابين الآخرين ، لأن القفل الخاص به كان من نوع ادخال البصمة ، اثار صمته قلقها وهي تلاحظ شروده بالباب ، لمست يده بيدها الأخرى لينتبه لها ، و عندما نظر إليها أشارت إليه و سألته
( ما الأمر ؟ )
نظر إليها قليلاً ثم إلى الباب من جديد و قال لها بصوت حمل حزناً في طياته :
قبل سنوات اكتشفت أني أملك هذا المنزل ، لكن هذه هي الغرفة الوحيدة التي لم استطع فتحها أبدا
ثم تحدث معقبا وهي يعيد النظر إليها :
أظن أنها متعلقة بك أنتِ ، لأني لم أكن أتذكرك حينها
اطالت النظر في عينيه وهي تفكر بأنها لم تكن تعرف حتى بأن له منزلاً في العاصمة و لم يخبرها به من قبل ، تركت يده و أشارت إليه لتقول
( لم تخبرني أنك تملك منزلاً من قبل ، ربما يكون شيئاً خاصاً بك أنت و ليس أنا ، لذا ستتذكره في نهاية الأمر انا واثقه )
ابتسم لها بسبب ما قالته ، لكنه واثق في قرار نفسه بأن مفتاح الغرفة متعلق بها هي
بعد ذلك دخلا لغرفة النوم التي كانت بها مسبقاً ، طلب منها الجلوس على السرير ريثما يحضر علبة الاسعافات لكي يغير لها الضماد ، و على الرغم من اعتراضها لكنه أصر بعناد
تنهدت بضيق وهي تحاول ألا تبين شي من جسدها له سوا جزء من رقبتها المحاط بالضمادة فقط ، ابتلعت ريقها بتوتر من لمساته ، و بعد أن وضع المعقم حول الجرح لفه مرة أخرى بلاصق كبير
لم يقل شيئاً للحظات على الرغم من انتهائه ، الا أنها عندما عدلت بلوزتها و نظرت له ، وجدت عينيه مركزة مكان جرحها ، لم تستطع قول شي بالنهاية هي توقن أن الجرح كان بشعا جدا ولابد أنه يشمئز منه في قرارة نفسه
هكذا فكرت هي لكنه لم يأتي بباله شئ من هذا ، كان كل ما يفكر به هو ذلك المجرم الذي تجرأ على فعل ذلك ، حسب ما قالته مرام فإن ريم هي المستهدفة ، لذا لابد يكون هناك شئ متعلق بها أو بهم
بعد دقائق طالت نهض ليعيد الحقيبه مكانها ثم عاد مجدداً ليجلس أمامها على الكرسي ، تحمحم قليلاً ليجذب انتباهها و قال بصوت هادئ :
ريم هل تعرفين ما هو منصبي الآن ؟
نفت برأسها بمهل دلاله على جهلها ، ابتسم لها قليلاً و تابع بنبرة حملت بعض التفاخر :
انا قائد القوات الخاصه بالبلاد و رتبتي الآن هي عميد
حملقت به بريبه من هذه المقدمة الغريبه ، هل شك بشئ ؟ هل عرف بما حدث لها ؟ أو ماذا يريدون منها ؟
توافدت الاسئلة على عقلها كالمطر في هطوله ، لم تستطع حتى الحركة أو التنفس بشكل صحيح منتظرة أن يكمل ما يريد قوله ، لكن كل شي بها توقف وهي تشعر بيده تمسك يدها المنقبضه بشئ من القوة و قال بحنان :
أعلم أن هناك ما تخفينه عني أو ربما عن الجميع ريم ، لم أصبح قائداً للقوات من فراغ ، يمكنني معرفة ذلك من لغة جسدك المتوترة هذه ...
لاحظ هروب عينيها من وجهه ، لكنه تابع وهو يقول بنبرة جعلها حازمة قليلاً :
ذلك الرجل الذي هاجمك ينتمي إلى عصابة خطيرة جداً ، و بحسب ما قالته مرام أنه يريدك أنتِ ...
ربما هذا يتعلق بالسبب الذي ظن الجميع أنك ميته قبل سنوات ، او ربما شئ آخر ...
ايا كان السبب انا هنا الآن ، ليس عليك كتم كل شي بداخلك ،
حتى إن كان سيئاً للغاية فقط أخبريني و انا سأتولى الأمر .... لم تعودي وحدك الآن ... فهمتي ؟
تخشب جسدها بالكامل بعد سماع عباراته ، تعرف أنهم يريدونها أو يريدون الشئ الذي وضعوه بها في ذلك الوقت ، لكن المشكلة ليست هنا المشكلة أنها قد تعرضت لاعتداء ، و تطلقت منه بسبب ظن الجميع أنها قد قامت بخيانته
رفعت عينيها لتنظر إليه و فكرت ... هل قال أنها لم تعد وحدها ؟ لا ... بل هي وحيدة الآن في هذا ، هي حقاً لا تأبه لحياتها أن ماتت لن تكون مشكلة حتى
كانت تملكه في ذلك الوقت أيضاً ، كان معها ووعدها أن يكون جوارها ، لكنهم استغلوا غيابه و تطاولوا عليها ، و الآن هو أمامها ، فاقد لذاكرته لكنه يتصرف بإسم الواجب وحسب ... اجل هذا ما توصلت له بالنهاية
تنهد بعمق وهو يراها هائمة في أفكارها ، لا يريد الضغط عليها ، يردها أن تثق به أولا لتخبره ، ولو أنه علم فقط ما يدور في رأسها من أفكار لعاتبها بشدة
نقر جبينها برقه ليخرجها من عتمه أفكارها ، ثم استقام متمتما لها بمزح :
هل وصلتي للقمر ام المريخ ؟
ثم انحنى قليلاً أمامها و قال بصوت ثابت:
اوقفي كل أفكارك هذه و اخلدي للنوم
نظرت السرير قليلاً ثم عادت بنظرها إليه بشك ، لكنه فاجاها عندما ضحك بصوت عال و قال وهو يرفع ذراعيه و كأنه يبرئ نفسه:
لن انام هنا ..... أعلم ذلك جيداً
و على غفلة منها انحنى أكثر ليقبل جبينها و تمتم لها بهمس خافت :
تصبحين على خير
ثم استدار مغادر وهو يقول :
سأكون في مكتبي الليله ... لدي عمل كثير .. أن احتجتني انا موجود ..
و اقفل الباب خلفه ذاهبا ، تنفست بعمق وهي تشعر بالارهاق يتملك كامل جسدها ، تمددت على السرير في بقعتها و لم تملك القوة لتعديل نفسها ، فاحداث اليوم كانت ثقيلة عليها ،
و انسدل الستار على ليله حملت بدايات مشاعر تحاول المقاومة وسط كل الخراب المحيط بها
=================
في صباح اليوم التالي و في غرفة المشفى ، طُرق الباب بأدب ، أذنت بالدخول كونها ظنت أنها الممرضه ، لكن من دخل كان يامن ، أغلق الباب خلفه و سار نحوها
سحب الكرسي و جلس مقابلاً سريرها متجاهلا نظرتها المشتعلة نحوه ، اخذ نفساً عميقاً و قال لها بصوته الهادئ:
كيف حالكِ اليوم ؟
عقدت ذراعيها حول صدرها و قالت بتهكم واضح في نبرتها:
انا بخير تماماً .... خصوصاً أن شخصاً ما قد شدد الحراسة على غرفتي حتى لا اهرب و أخرج
تنهد بضيق من حدود فكرها و قال بثبات ليشرح لها :
مرام الحراسة لتحميكِ و ليس لأنكِ ستهربين
ضربت يدها على ملائه السرير و هي تقول بغضب :
أخبرتك أن ريم هي المستهدفة ، هي من عليكم حمايتها لا انا .... كم مرة شرحت لك ذلك ؟ أنت حتى لا تعرف أين هي و هل هي بخير ... ولم تسمح لي برؤيتها حتى
اخذت أنفاسها تعلو اثر غضبها الذي سيطر عليها ، هي لا تفهم حتى كيف يفكر هو و خالد ذاك ؟ لماذا لا يريدون جعلها ترى رفيقتها ، على الرغم من أنها أخبرت لينا و هالة لكن لم يفدها أحد أبدا
تركها تخرج أنفاسها الغاضبه لثوان طويلة و بعدها ناداها بعمق هادئ :
مرام ...
اهدئي قليلا ، تعرفين أن الغضب ليس جيداً لكِ و قد تفتح غرز عمليتك بسببه
دحرجته بسخرية و هي تقول :
هل هذا ما فهمته مما قلته الآن ؟ يالذكاء ..
هز رأسه بيأس منها لذا نهض و جلس على جانب السرير ليكون قريباً منها و يحتوي غضبها مما سيقوله لها ، تحدث ليجيبها قائلاً :
مرام ... ريم قد أخذها خالد معه إلى مكان آمن ليوفر لها الحماية المطلوبة ، ولا أظن انكِ تحتاجين أن تقلقي عليها لأنها معه ، و اطمئني خالد سيسمح للاذى بأن يطوله هو بدلا عنها ،
فهمتي الآن ؟
لفت وجهها بعيداً عنه بعد أن نجح بامتصاص غضبها بنبرته الهادئة و قالت بتساؤل :
ماذا عني إذن ؟ متى ستطلق سراحي من هنا ؟
شبح ابتسامه ارتسمت على جانبه و قال بحزم :
سأفعل و لكن بشرط ..
نظرت إليه و كأنها تسأله ما هو ، قدم لها الظرف الذي كان معه منذ أن دخل و لم تنتبه إليه إلا الآن
فتحت الظرف لتخرج الاوراق الذي به ، وقع نظرها على العنوان ذو الخط العريض
( وثيقه عقد زواج )
رفعت عينها الجاحظة لتحدق به وهو يراقب ردة فعلها ، أشارت باصبعها نحو الورقة و قالت بصوت خافت اثر صدمتها:
ما هذا ؟
حاول كتم ضحكته من شكلها المصدوم و قال :
كما ترين إنها ورقه لعقد زواج
رمشت عدة مرات و قالت بتوجس:
لمن ؟
سمح لابتسامته بالظهور وهو يقول :
لي و لكِ ...
واحد ... اثنين ... ثلاثة .... كان يعد داخل عقله منتظراً انفجارها و كم كان توقعه في محله وهو يراها تنتفض في جلوسها متناسيه أمر عمليتها ، ثبتها بذراعيه قبل أن تتحرك أكثر ، انهالت عليه بالضرب بيديها و هي تقول :
هل انت مجنون ؟ هل تفهم ما تقوله ؟ زواج ماذا بالضبط ؟
تركها تفرغ غضبها كله حتى شعر بها تلهث أنفاسها بعد أن تمكن منها التعب ، ترك كتفيها و قال :
هدأتي ؟ هل استطيع الشرح ؟
لم تجبه بل رمقته بنظرة غاضبه رغم انهاكها ، تنهد و قال لها بحزن حاول قدر الإمكان اخفاءه :
هل أنا سيء لهذه الدرجه حتى تكون ردة فعلكِ غاضبة هكذا ؟
وضع اصبعه على شفتيها يمنعها من قول شي عندما لاحظ أنها ستجيب ، تابع شارحاً لها :
مرام ... ذلك المهاجم يعرفكِ و فوق هذا اشتبكتي معه ، سواء كان يريد ريم أو أنتِ ، فانتما الإثنان في خطر ، ريم هي زوجه خالد لذا أخذها معه
و أنتِ لا تستطيعين العودة إلى الميتم و ليس لكِ أحد هنا
أبعدت اصبعه عنها و قالت بسخرية :
لذا أنسب حل هو الزواج برأيك ؟
هل نسيت من تكون أمي ؟ و زوجها ؟ كيف ستشرح الأمر لعائلتك ؟
انسى هذا الهراء حالا ....
و قبل أن تتحرك من مكانها ثبتها بقوة على الوسادة خلفها و قال بصوت غاضب :
و هل تظنين اني اهتم لوالدتك أو زوجها ؟ يكفي أني امسك نفسي عنهما بالقوة ... استوعبي مرام أنهما اذوكِ ، لابد أنه عرف من أنتِ من الوهله الأولى و مع ذلك قد طعنكِ ، هل تدركين معنى هذا ؟
ثم تابع هادرا :
يعني أنهم سيفعلونها مراراً و انا لست مستعداً لاخسرك أبدا ، ابي و امي و حتى لينا يعلمون بالأمر و هل تعرفين ماذا فعلوا ؟ لم يترددوا ولا للحظة بأن تكوني جزءًا من عائلتنا ... وأنتِ تبحثين عن الأعذار لتهربي و حسب ...
ترك جسدها عندما لاحظ صمتها و هدوءها ، استقام من على السرير ووقف نافثا انفاسه بقوة عله يهدأ ، لم يقصد أن يغضب عليها ،
لكنه استمع لصوتها و هي تقول بخفوت :
ألكس لن يؤذيني لأنه يريدني حيه ... و ذلك المهاجم لم يعرفني بل هاجمني لأني حميت ريم فقط
لم يعلق على كلامها بل صمت يستمع إليها ، تحدثت عندما لاحظت أنه لم يقل شيئاً و قالت :
جدتي هي من ربتني عندما كنت طفلة و عندما بلغت الثامنه عشر توفيت ... اكتشفت امي أن جدتي قد كتبت كل المصانع التي كانت لجدي باسمي و لم تكن تستطيع فعل شئ حيال ذلك ... و مع امتلاكهم لها الآن هي و ألكس إلا أنهم يحتاجون توقيعي النهائي على اي صفقه تخصهم
ثم رفعت راسها لتنظر إلى ذلك الساكن و تابعت بخفوت :
لذلك لا يمكنهم ايذائي لأنهم سيخسرون كل شي إن أصابني مكروه
لكنها لاحظت بأنه لم يتحرك بل ظل يعطيها ظهره ، شعرت بالذنب تجاه استهانتها به و بأنه يريد أن تكون بأمان فقط ، هي لم تقصد رفضه كشخص بل هي و ظروفها ليست مناسبه
لم تدرك أن مشاعرها قد نمت تجاهه منذ زمن ، و على إثر ذلك نزلت من السرير و استقامت بألم لتخطو نحوه ، لم تملك الجرأة لتنظر له بل اسندت جبينها على كتفه من الخلف في حركة فاجأتها هي أيضاً
تصلب يامن عندما شعر بيدها تمسك ذراعه من الخلف مستندة على ظهره ، ظل محافظاً على صمته تاركاً لها حرية التعبير عن كل ما يجول بداخلها ، تحدثت بصوت نادم و قالت :
انا آسفة لم اقصد التقليل منك او من عائلتك ... انا فقط أشعر بأنني لا أستحق المكانة التي تريد وضعي بها ... انا عاملة في ميتم والدتك و ساتزوج منك ... هذا يبدو جنوناً بعض الشيء...
لذا لا تغضب أرجوك
تنفس بعمق و هو يستمع إلى كلماتها ، رفع رأسه للأعلى و قال بصوت متعب :
ربما يبدو الأمر جنوناً لكِ ... لكن هذا المجنون يعشقكِ بشدة ، لذا فكري بالأمر كما تريدين
و انسحب مغادرا مشدداً على الحرس بالخارج أن يبقوا أعينهم عليها .... تاركاً اياها تفكر لتتخذ الخطوة التي تراها مناسبه بالنسبة لها ... غافلةً تماماً عن دمعتها التي سقطت عاجزة عن اللحاق به ...
***********
Naya Shadi