اولا عيد أضحى مبارك أحبتي ♥️
اعلم أنني تأخرت في تنزيل الفصول لكني اعدكم ان أحدث في أقرب وقت ممكن
و الان أترككم مع الفصل
===========================
في بعض الأحيان تشعر كما لو جسدك محشور داخل جدران ضيقه
لا تستطيع التنفس جيدا و لا توجد طريقه للهرب حتى...
و كل ما بيدك ان تفعله هو أن تصرخ بأعلى صوت لديك، فربما يسمعك احد و ينقذك حينها....
هذا بالضبط ما كان يشعر به خالد و هو يحدق بالغائبة عن الوعي في المقعد المجاور له في السيارة..
رغم ان الفرق هنا انه لا يستطيع الصراخ، ليس لأنه لايملك صوتا، بل لأن الأمر يفوق احتماله كثيرا..
مشاعره الخائفه و القلقه هي التي تقوده منذ أن رؤيته لها في المقبرة...
و قد تفاقمت بشكل عال عندما شعر بفقدانها للوعي حين حملها مما جعله يذهب بها سريعا إلى أقرب مشفى ...
و حصيله ما حدث كان التواء حاد في قدمها ما جعلهم يضطرون للفها برباط و تعقيم بقيه جروحها التي تناثرت على يديها و وجهها أثر ما حدث.....
و لكنه شعر بأن الضرر الأكبر كان من نصيب قلبها المخبئ بالداخل... فإلى أي مدى بلغ؟
أوقف السياره على جانب الطريق المؤدي إلى العاصمة
و استند على المقود يحاول اخذ انفاسه بصعوبة...
قطرات المطر التي تطرق النافذه تكسر سكون المكان...
يده على المقود كانت ترتجف منذ أن علم انها عادت إليه ، منذ اللحظة التي علم باختطافها بها و هواجيسه قد طفت على السطح...
كان طوال الوقت يتساءل ان كانت ستعود إليه حيه.. ام انه سيصل إليها بعد فوات الأوان؟
يحاول كتم كل فكرة مشؤومة عله يصل إلى امل حتى لو كان ضئيلا ليستعيدها..
لم يشعر بأن دموعه قد تحررت منذ أن أوقف السيارة، الا ان هذه المرة احتاج ان ينهار، احتاج ان يبكي عله ينفس عن الشعور الذي عاشه عندما فقدها...
رفع رأسه من المقود و انزلقت عينيه نحو هيأتها النائمة، خرجت شهقته و مد أصبعه بارتجاف نحو وجهها..
مرره برقه لا تناسب الانهيار الذي يعيشه في هذه اللحظة، شعر بأنفاسها و هي ترتطم بيده...
لكنه شعر بأنه يريد أكثر من ذلك، لذا اقترب أكثر ليحاوط وجهها بحذر لكي لا يؤذي جروحها، توقف قليلا يحشر الهواء داخل رئتيه عل صوته يخرج ثابتا..
لكن ما خرج كان صوتا يشبه الأنين المصحوب ببكاء مكتوم و ناداها...
"حبيبتي... ريم"
شعر بأن الصمت منها قد خنقه كونها لا تجيب و جعل ما تبقى من انفاسه... يهرب
انتزع جسدها من الكرسي ليسحقها بعناق قوي بينما تعلو شهقاته شيئا فشيئا..
كان يعلم أنها غائبه عن الوعي بسبب ما حدث و لكنه كان سببا كافيا لينهار أكثر و يخرج ما بداخله..
وجد نفسه يعتذر منها بكل كلمات الأسف التي تعلمها، رغم ان ما حدث لم يكن خطأ احد بل كانت حركة مفاجأه من ذلك المجرم...
إلا أنها كانت كافيه لأن يندم عليها خالد و ستظل محفورة داخل عقله إلى الأبد..
قبل خدها الظاهر له بينما كان يعانق جسدها الغائب، أخبرها بما يختلج في صدره من مشاعر، تارة يعترف بحبها و حين آخر يعتذر لها...
رغم ان مناه كان ان تستفيق و تجيبه إلا أنه قد اكتفى بأن يشعر بأنفاسها و دفئها يلامسه، حتى في طريق العودة لم يتركها في مقعدها بل جعل جسدها جواره..
ببساطة... احتاج ان يشعر بها حوله حتى وصل إلى منزله...
و رغم ان الامر مضى الا ان لا أحد يعلم كيف سينعكس ذلك على حياة هذين الإثنين و من حولهما... ..
فالأيام القادمة كفيلة بحمل مفاجأت مرعبة لا يحلم احد بأن تحدث ...
==========
"توقفوا"
"لا تفعلي ذلك"
"ارجوك أبي"
"انا لم أفعل شيئا"
"ارجوكم... لا لا "
"خـــ... ـــــالـــ....... ـــد انـــ... ـقـذ.. نــ... ـي"
" جليلة هي من فعلت ذلك بكِ"
رجفه خفيفه سرت على طول جسدها فور فتح عينيها، أطلقت زفرة عميقه مرهقه عندما أدركت ان كل هذا كان محض كابوس فقط
رفعت جسدها بشي من الصعوبة،و حدقت حولها لتجد انها في غرفه نومهم و المكان خال من وجوده
آه أخرى اطلقتها وهي تضع يدها على جبينها، تشعر بأن جسدها مرهق و كأن شاحنه دهست كل عظمة لديها...
ابعدت يدها عن وجهها قليلا لتحدق بها بسبب شعورها بشي غريب ، كان هناك ضمادات تملؤ يديها و رباط كبير حول قدمها، حتى وجهها لم يسلم من ذلك
أدارت عينيها حيث الشرفه المفتوحه محدقه بالسماء، لا تعلم كم نامت وليس لديها اي اهتمام لتعرف، و لكن يبدو أنها نامت لمده طويلة و لكنها تشعر بأنها تود النوم مرة أخرى....
حركت جسدها إلى أن وصلت إلى طرف السرير و ببطء جعلت قدميها تلامسان الارضيه الباردة تحتها...
رفعت نظرها نحو الشرفه مجددا، لا رغبه لديها حتى في النهوض و لم تتساءل كون خالد ليس موجودا حولها لأنه لابد انه قد ذهب إلى المقر...
شردت بنقطة وهميه أمامها وهي تتذكر ما حدث لها في الساعات الماضيه، من كان يتخيل ان الحقيقه ستظهر و على لسان ذلك المجرم...
لا تعلم ما مصلحته من أخبارها و لا تريد أن تكون متعجله بالحكم، لذا ستنتظر و تعرف بطريقتها، و لكن لسبب غريب تشعر ان كل كلمة منه كانت صادقه....
صوت الباب الذي فتح قد قطع أفكارها، لم تتعب نفسها في الالتفات لأنها خمنت انها سماهر... ربما؟
لكن الهيئة التي قابلت عينها كانت له، حدق بها بنظرة عميقه جعلت قلبها يهوي في اعماقها كما يفعل دوما ..
ثم تقدم نحوها و قرفص امام جسدها الجالس على طرف السرير، مد يده و احتضن كفيها و رفعهما اليه بحذر و قبلهما برقه رجوليه تناسبه..
رغم ما أحدثه بها من خراب الا ان وجهها ظل هادئا وهي تنظر اليه، لكنها ابتسمت حين نطق اخيرا :
هل أنتِ بخير؟ هل هناك شي يؤلمكِ؟
عينيه تعلقت بابتسامتها المتعبه و هي تهز رأسها بنفي خفيف و رغم ذلك تحدثت تجيبه بخمول هادئ:
أشعر بالتعب فقط..
ثم مالت برأسها قليلا و تساءلت قائلة :
ألم تذهب إلى العمل اليوم؟
تنهد بضيق قليلاً و مد يده نحو الكرسي الموجود في الجوار ليجلس عليه، ليصبح الآن يهيمن عليها بجسده العريض
مد يده نحو خصلاتها ليزيحها قليلاً وراء اذنها، أعاد انظاره نحوها و نطق بنبرته الهادئه :
و اترككِ بعد الذي حدث؟... اساسا سأبدأ بالالتصاق بكِ منذ هذه اللحظة
ضحكه متعبه اطلقتها بعد حديثه المستاء ذاك، ثم قبضت على كفيه بحنيه و قالت برقه و شبه ابتسامه على محياها :
عليك إلا تقلق علي هكذا... انا بخير أمامك الا ترى؟
اقترب قليلاً من وجهها مقطبا حاجبيه و تحدث بغيظ قائلا :
أين الخير الذي تتحدثين عنه وانتِ تكادين تشبهين المومياء بكل تلك الضمادات على جسدك؟
ابتسمت مرة أخرى بوسع و كادت تضحك لولا انها لم ترد ان تغضبه أكثر، قاومت قرص وجهه العابس الجميل أمامها و مدت يديها لتحيط عنقه و تقربه أكثر لها في عناق مفاجئ بالنسبه له
لم تتحدث بالبدايه بل اكتفت بأن تحشر انفها داخل تجويف عنقه لتلتقط رائحته المسكرة لها، شدها خالد اليه برفق خشيه ان يؤذي جسدها و اكتفى بأن يجعلها هي المتحكمه في العناق
حركت راحه يدها أعلى ظهره و نطقت بهمس يحمل ندما :
انا آسفه خالد.... انا حقا آسفه
تغلغلت اصابعه داخل خصلاتها و همس مثلها متسائلا :
لم تعتذرين حبيبتي؟
شعر بيديها تضيقان عليه كثيرا و علم بطريقته ان الآتي لن يعجبه، خاصه عندما اختلت انفاسها للحظة و شعر انها ربما تقاوم بأن لا تبكي، و قد صدق حدسه حين قالت بنبرة مرتجفه :
دائما ما ينتهي بي المطاف... بأن اكون عبأ عليك...
و اسبب لك قلقا كبيرا... اعتذر حقا
لم يشعر بنفسه و هو يجذبها اليه أكثر متناسيا تحذيره لنفسه منذ قليل و قال بنبرة تندد بغضب :
اياكِ ريم... اياكِ و التفوه بهذا الهراء مجددا
أنتِ لستِ عبئا... بل أنتِ زوجتي..
لا اسمح لكِ بأن تصفي نفسكِ هكذا ابدا... ابدا فهمتي؟
رغب عقب كلماته ان يترك جسدها ليرى وجهها و يؤكد عليها بأن ما تقوله محض هراء لا يعجبه، لكنها تمسكت به أكثر و ضمته إليها بشده حتى كادت تدفن نفسها به
و رغم ذلك الحديث و رغم دفئ عناقه الذي يحيطها سالت دمعتها اليتيمه، لأنها تدرك ان النهايه آتيه و الحقيقه ستظهر و خالد سيعلم في النهايه و ان مصيرها هو الموت فقط
حاولت التحكم في نبرتها لكنها نطقت بما جعل قلبه ينقبض بشعور سيء و قالت :
أعدك انها ستكون... آخر مرة
اغمض عينيه بوجع و اكتفى بضمها فقط و قد اعتراه خوف حقيقي.. آخر مرة؟
ما قصدها؟
آخر مرة تصف نفسها بأنها عبئ .... ام آخر مرة تختطف فيها؟
ماذا كان المغزى من جملتها؟
لكن لم يكن لديه الجرأة ليسأل بل اكتفى بالصمت الذي احاط المكان من قبلهما..
بعد ذلك الوقت بدقائق طويلة حاول معها ان تأكل وجبه خفيفه و تشرب حساءا ساخنا حتى
ربما يزول عن وجهها هذا الشحوب و الانهاك الظاهرين، لكنها تهز رأسها و هي تبتسم بتلك الابتسامه التي تقتله
لانه يعلم انها تحترق من الداخل و ربما تحاول ابعاده بتظاهرها في النوم، و لكن هيهات ان يفلح معه هذا
لقد ظل رابضا أمامها طوال الوقت يراقب انفاسها، ينتفض من مكانه فور شعوره بارتجافها أثناء نومها، كان بالفعل يعد المرات التي استيقظت فيها أثر كوابيسها
وكل ما بيده فعله هو أن يربت على جسدها لكي تهدأ و تعود للنوم مجددا، حتى عندما اتصل بمراد اخبره انها في حالة اضطراب بعد الصدمة و عليها ان ترتاح، ربما جسدها يقاوم بالنوم لذلك فعل و تماسك فقط متأملا ان تكون بخير في اليوم التالي
**********
و في مكان آخر من ذلك المساء و بعد أن تناولت اسره ايمن العشاء و انصرف كل منهم إلى غرفته، طرق باب المكتب بهدوء
اذن ايمن للطارق بالدخول كونه طنها انها زوجته لكنه تفاجأ بأن مرام هي من كانت خلف الباب
حياها بحفاوة و ترحيب و طلب منها الجلوس و نهض هو من كرسي مكتبه إلى المقاعد ليكون مقابلا لها
قال لها بشى من الحنان الابوي :
لا داع لإرتباكِ هذا يابنتي... انا عمكِ في النهايه و ان اعتبرني مثل والدكِ سأكون أكثر من سعيد
لذا تحدثي براحه تامه
بدت مرام مشوشه وهي تحاول إيجاد كلمات مناسبه للطف عمها الذي يغمرها به، و ليس وحده فقط بل جميع من بالمنزل يعاملها هكذا
تعرف انها في هذه الأيام ليست على ما يرام و مع ذلك فالجميع مراع لها و لم يسألوها عن شي حتى بل يحاول التخفيف عنها،
لذا نطقت بنبرة خجلة :
انا شاكرة لكم يا عمي... فأنتم تعاملونني و كأنني ابنتكم حقا...
انها معامله حتى امي لم تعاملني بها... لذا شكرا حقا
رقت عينيه ومال برأسه نحو اليمين و تحدث قائلا :
أنتِ ابنتنا فعلا يا ابنتي... و الآن اخبريني هل يامن فعل شيئا لكِ؟
اخبريني حتى اهذبه لكِ....
ابتسمت بألم و لمعت الدموع في عينيها، ترى هل سيظل يدافع عنها بعد أن تخبره بما جرى،؟
لذا اجابته بنبرة شبه متماسكه :
اريد اخبارك بشي ما يا عمي...
هز أيمن رأسه يعطيها الحريه للتحدث، حكت له عن كل ما حدث دون أن تغفل عن تفصيله واحده، حتى انها حكت له باختصار عن خصامها مع يامن وانها السبب في ذهابه للمهمه الغريبه التي لم يعد منها حتى الآن
كانت بحاجه إلى اتخاذ قرار نهائي لفوضى حياتها، عليها ان تضع حدا لكل ما يحدث، و لم ترى خيرا من عمها لتخبره بما حدث و لقرارها الذي امضت ليلتين في التفكير به
ساعدها ان عمها هادئ بل و يعطيها الشجاعه لكي تكمل حديثها دون خوف منه او من نتيجه مصارحته بما يحدث
و عندما انتهت من سرد كل شي، حدق بها بهدوء و قال لها :
وما هو قراركِ الذي اتخذته بعد كل هذا؟
ابتلعت ماء جوفها و حدقت بالارضيه، ثم حين احست انها قادرة على الحديث نطقت بقوة :
سأتنازل عن كل ما ورثته لصالح شركة ألكس
=====

نهايه الفصل الثلاثون ❤️
دمتم بخير احبائي 🌹
Naya Shadi