بعد أن أعدت الشاي لضيوف المديرة ذهبت لتكمل باقي الأعمال الموكلة لها ...
حملت سلة الغسيل لتنشر الأغطية بما أن الجو صحو البوم ...
وكعادتها كان الصمت و الهدوء المطبق يصاحبها دائماً
[ فلاش باك ]
=================
فتحت عينيها باتثاقل مجدداً و رأت أنها بالمشفى ... مر عليها ما حدث كشريط ذكرى مؤلم....
منذ أن ذهبت لترى فستان زفافها الذي قد تم الإنتهاء منه و في طريقها للذهاب
اعترضت طريقهت تلك السيارة السوداء و الرجال الملثمين الذي اختطفوها و خدروها...
لتستيقظ بعد مدة لتجد نفسها في غرفة لفندق ما و ملابسها التي ترتديها ممزقة و بالكاد تستر شيئاً و لا تعلم وقتها كيف خرجت و عادت إلى المنزل...
لتصدم من والدها و اخويها الذين كان بانتظارها و على الرغم من أنها اوضحت لهم ما حدث لكن لم يستمع إليها أحد منهم بل لم يصدقوها و ظنوا انها خطة منها لكي تلغي زواجها...
ضربوها كثيراً و لم يرحموا ضعفها بل وصل بهم الحال بأن يحبسوها في قبو المنزل و يمنعوا عنها الأكل والشرب...
و عندما ارسلت والدة خالد أوراق الطلاق بعد أن علمت بالأمر و قالت بأنها لا تتشرف بها ككنة لعائلتها...اشتاظ والدها غصبا مما جعله يأخذها في جنح الليل عازما على قتلها بعد أن أصبحت وصمة عارٍ له ليرميها من فوق وادي عميق لتموت هناك....
اغمضت عينيها مجدداً وهي ترى سخرية القدر منها وأنه رغم كل ذلك قد تم إنقاذها مجدداً...
اخبرها الطبيب أنها قد ظلت في غيبوبة لسبعه أشهر بسبب الإصابات الخطيرة التي كانت في جسدها اثر سقوطها...
سألها أن كانت تتذكر ما حدث و عندما ارادت التحدث وجدت أنها لا تستطيع الكلام..و كان تشخيص الطبيب النهائي لها بأنها تعرضت لصدمة قويه جدا ادت الى فقدان القدرة على الحديث و أيضاً فقدان الذاكرة...
اجل لقد كذبت بأنها لا تتذكر شيئا لا عن نفسها ولا عن الخاتم الذي في يدها...اكتشفت لاحقاً أن السيدة التي تزورها دائماً هي نفسها من وجدتها ولم تكن سوى هالة عمة خالد ...
بعد استعادت صحتها طلبت من هالة أن تجد لها عملا لأنها مدينة لها و رغم رفض هالة لذلك إلا أن إصرار ريم جعلها تستسلم لذلك اقترحت عليها أن تعمل بالميتم الذي تديره هي ...
=======≠================
طردت تلك الأفكار من رأسها لتكمل نشر آخر غطاء و عندما انتهت اخذت سلة الغسيل الفارغة لتعيدها إلى مكانها...
لكنها تفاجأت بشخص ما يناديها ظنت أنه الحارس لكونه الرجل الوحيد في الميتم... و لكن ما أن التفتت حتى رأت آخر شخص تتوقعه أمام عينيها ...
تخشب جسدها و ضاعت انفاسها حتى أن السلة قد ارتخت من بين يديها و تدحرجت بعيداً...
حدقت به بذهول و دهشة و خوف عميق بداخلها...
ماذا يفعل هنا ؟
كيف عرف انها موجودة هنا ؟
كلها أسئلة دارت في عقلها في لحظة واحدة ...
و عندما رأت خطواته تقترب منها تراجعت بلا وعي وشعور الضياع يسيطر عليها ...
عقدت حاجبيها باستفهام وهي تراه يترنح امامها وهو يمسك رأسه... ارادت الابتعاد و الهرب... لكنها لا تفهم لماذا لم تتحرك...
و عندما مد ذراعه لها ليلمسها صعقت وهي ترى جسده يهوي... و بلا تردد خطت بسرعه لتمسكه و تمنعه من الارتطام بالأرض.. ضمته بخوف و هي تنظر له وهو يحاول أن يتماسك و يظل بوعيه لكن جسده ارتخى تماماً بين يديها...
انفاسها تتلاحق بشدة و هي تتفقده بعينيها.. كفها قد تنقل بين جبينه المتعرق و خده البارد نوعاً ما... كانت تضربه بخفه عله يستيقظ و يفهمها ما الذي أصابه فجأة ؟ ...
دموعها قد سالت منها وهي تشعر بذاك الالم في قلبها يتزايد ولا تشعر بجسده يستجيب لها ...
كانت تبكي بقوة.. و كيف لا تفعل ومن يتوسط حضنها هو مالك قلبها لم يكن شخصاً عاديا يوماً...
بل هو من حارب فقط في سبيل أن تنظر اليه....
هو من جعلها ترى ألوان الحياة لأول مرة برفقته....
كانت عاشقة له و ستظل دائما هكذا ..
قلبها لم يعرف الحياة إلا به... فكيف يحدث هذا..
لو انها فقط تستطيع الحديث لكانت صرخت بقوة...
لنادت عليه حتى يستيقظ . ... فقط لتلمح عينيه الدافئتين مجدداً... لتتاكد انه بخير ...
لكن صوتها مكتوم و غائب ... لم يكن أمامها سوى أن تضمه فقط و بكل قوتها... عله يشعر بها و يستيقظ...
تلفتت حولها علها تلمح أحدا ما ... رفعت راسه إليه أكثر وهي تمسد على خده و خصلات شعره ...
وكأن القدر قد استجاب لها... اتت مرام وهي مستغربة تأخرها كل هذا في نشر الاغطية...
وجدت ريم جالسه في الفناء وبين ذراعيها ذاك الرجل الذي رأته يأتي مع يامن في الصباح...
شقهت بهلع و هي تقترب منها بسرعه...
قالت بخوف و هي تنظر إلى حال ريم المنهار و تمسكها بالرجل دنت منها بسرعة و سألتها :
ريم ما الأمر ؟
ما الذي حدث له ؟
لم هو غائب عن الوعي هكذا ؟
هزت ريم برأسها بلا بقوة و نزلت دموعها أكثر ...
نظرت إلى مرام و هي تشير لها باتجاه خالد ... كما لو أنها تقول لا اعلم ماذا افعل ؟ ...
تنفست مرام بعمق لتحاول أن تركز قليلاً و امسكت بعضدي ريم بشدة و تهزها قليلا و هي تقول بحزم :
ريم اهدئي قليلا... عليكي أن تحاولي أن تتماسكي...
سأذهب لطلب المساعدة... ابقي هادئة..
سيكون بخير ... اتفقنا ؟
هزت ريم برأسها مستسلمة لما تقوله مرام ...
نهضت مرام و ركضت على الفور وهي تتجه إلى مكتب المديرة... قابلت سالي و على الفور اخبرتها...
سالي التي أصابها الهلع وهي تعرف أن خالد قد ذهب ليقابل ريم و فوراً اقتحمتا المكتب و هي تخبر يامن و هالة بأن خالد في الفناء الخلفي فاقد للوعي....
يامن الذي سمع ما حدث استقام بقوة افزعت النساء وهو يركض حتى يلحق بخالد و هو يفكر أن كان قد تعرض لنوبة أخرى من نوباته تلك ..
و عندما وصل تفاجأ وهو يرى خالد بين يدي إحدى العاملات هناك ....
فور ذهاب مرام ...مسحت ريم دموعها بقوة وهي تردد بينها وبين نفسها انه سيكون بخير ...
اجل حبيبها قوي هو فقط متعب ولا تعلم لماذا ؟
انحنت بدون وعي لتقبل جبينه و هي تمسح على وجهه و ابتسامه شاحبة زارتها امسكت بكفه بين كفيها و ضغطت عليه عله يشعر بذلك.... زارتها الدموع وهي تراه لا يستجيب لأي شي...
لكن صوت الركض الذي اتى من الجوار جعلها ترفع عينيها لترى رجل آخر يأتي وهو ينادي خالد ...
اختطفه من بين يديها وهو يضرب خده و يقيس نبضه و تنفسه بسرعه... نظر لها بقوة و سألها بحزم :
ماذا حدث له ؟ تكلمي...
اخرجت دفترها بارتباك و خطت بسرعه بأنه فقد وعيه فجأة هكذا وهو يمشي...
كذبت أجل ... كيف ستخبره من هي ؟ لن يفهمها حتى وهي لا تعلم ما صلته بخالد ...
حدقت بها سالي بنظرة فاحصة... في حين أن مرام قد جلست بجوارها وهي تضغط على يدها لتطمئنها بعينيها...
هالة التي كانت خائفة على خالد قالت وهي تخاطب يامن :
يامن ماذا حدث ؟ هل تعرف شيئاً عن ما اصابه ؟
يامن الذي بدا شاردا وهو يفكر في الفتاة التي امامه ولا يعلم لما يشعر وكأنها السبب... نظر إلى امه و قال بصوت حازم :
اهدئي امي... على الأرجح انها احدى نوباته التي تأتيه دائماً...
ساعديني لكي احمله على ظهري ... علينا الذهاب الى المشفى... لابد أن طبيبه يعرف ما خطبه...
ساعدته هي و الحارس الذي استدعته سالي لكي يثبتوه على ظهر يامن و على الفور اتجه إلى سيارته التي أتى بها ليضع خالد عليها.....أصرت والدته على مرافقته ركبت السيارة.. وقبل أن يركب حدق بريم لوهلة و انطلقوا إلى المشفى...
خيم الصمت على المكان فور ذهابهم... سألت سالي ريم عن ما حدث فأخبرتها بنفس ما اخبرت به يامن .. لكن سالي فاجاتها وهي تقول لها أنه كان ذاهبا للحديث إليها بعد أن سألها عن من اعد الشاي...
شعرت ريم وقتها برجفه قد سرت بقلبها و هي تتساءل هل عرفها من طعم الشاي ؟ الا يزال يتذكره ؟
و بعد ما حدث عادت سالي إلى عملها و اخذت مرام ريم حتى تهدأ قليلاً احترمت عدم رغبتها بالبوح بشي ... وبعد أن سمعتا توبيخ من ميرفت بسبب تأخرهم أكملوا باقي اعمال اليوم وهم يرجون أن يمر ما تبقى منه على خير ...
كان الظلام هو ما يحيطه لم يستطع أن يرى شيئاً خلاله...
لكن غمره ضوء قوي فجأة... اغمض عينيه بسببه..
تهادى إلى مسامعه صوت تصفيق من كل الجهات..
فتح عينيه ليرى نفسه في قاعه ما و هو واقف في ممر القاعه نظر إلى نفسه و رأى أنه يرتدي بزة رسمية باللون الاسود و كأنها لاحتفال زفاف أو ما شابه...
حدق باستغراب وهو يرى ايادي كثيرة تصفق له ...
خطى خطواته إلى الأمام و هو يرغب بأن يعرف ما ينتظره... وفي نهاية الممر ذاك الممر المزين بالورود و الاضواء ..
رأها في منتصف كل هذا.. و كأنها قد خرجت من إحدى الحكايات الاسطورية... كل ما فيها كان رقيقا و هادئاً من خصلات شعرها المسدولة و التاج الرقيق الذي يلفها مروراً بمكياجها الناعم و إنتهاءً بفستانها الازرق الذي يلفها برقه...
شعر بكل توتره و خوفه قد غاب... و شعور بالغبطة يحتويه
و سعادة عظيمة تحتل كل خلية في جسده...
هل هذه هي زوجته ؟ كانت نفسها هي العاملة لكنها الآن تبدو كشخصٍ آخر تماماً...
كان لا يزال متسمرا في مكانه... و على غير العادة هي من تقدمت اليه... بابتسامة رقيقه تزين ثغرها و حمرة خجل طغت على ملامحها....
وقفت امامه و قالت بهمس وصل له وحده وهي تحاول أن تمسك ضحكتها من شكله :
ما الأمر ؟ هل ابدو جميلة لهذا الحد الذي يجعلك مذهولا هكذا ؟
رمش بتسارع وهو يحاول أن يعدل نبضات قلبه المهتاج و انفاسه السريعه... آه من صوتها ..حرفيا هو قد غرق الآن...
لم يبدو صوتها بكل هذه الرقه و النعومة.... هل هذا طبيعي ؟
سألها بترقب و قال بصوت خافت وكأنه خائف:
هل انتي زوجتي حقا ؟
تعابيرها التي تحولت بعد سماع سؤاله جعلته هائما بها و هو يسمع ضحكتها الرقيقه التي خرجت منها...
حاولت أن تهدأ قليلاً من الضحك رفعت يدها لتمسح برقة على طرف عينها و قالت بابتسامة:
لهذا أخبرتك أنها فكرة سيئة أن تراني الآن... انظر لنفسك انت مذهول بالكامل ... لكنك عنيد واردت أن تتفاجأ حقا
ثم اضافت وهي تقترب من خطوة أخرى و ترفع يدها امامه ليرى الخاتم و قالت :
انا ريم زوجتك خالد ...
فور نطقها بتلك الجملة ...اعدم هو المسافة هذه المرة بينهما.. و اخذها بين ذراعيه بقوة تفاجأت منها...
احاط جسدها وهو يتنفس رائحة الورود التي تحيطها... جسده الذي اهتز من فرط المشاعر التي سيطرت عليه لحظتها .. حتى أنه لم يشعر بدموعه التي انسابت منه...
كان يردد اسمها بصوته وكأنه يرغب بأن يتأكد أكثر مما يشعر به ... لكن جسده قد توقف فجأة وهو يشعر بذراعيها تلفانه وكأنها تغمره بدفئها بعد أن لاحظت ارتجافه الشديد وهو يحتضنها....
شهقه قد انطلقت من جوفه وهو يضم جسدها أكثر له كان يبكي بصوته هذه المرة... و قد انفجرت كل مشاعره التي كتمها طوال سنوات دفعه واحدة ..
و في غمرة كل هذا.. و فجأة انسحب كل شي منه....
نهض من السرير بقوة افزعت يامن و أمه الذان كانا ينتظران استيقاظه... هالة التي ربتت على كتفه بخوف عليه و هي تطمئنه أنه لابد أنه محض كابوس فقط .
رفع يديه ليراها ترتجف بشدة مسح على وجهه و على دموعه التي ذرفها في منامه ليدرك أنه يحلم فقط ...
اغمض عينيه و قد هاجمه الصداع مجدداً.... فتحهما وهو يرى وجه عمته و يامن القلقان أمامه..
اخبرهما بأنه بخير ...لكنهما اصرا على أن يأتي الطبيب ليفحصه. ...
بعد ساعه على الأقل عاد خالد إلى شقته بعد أن حذره الطبيب من أن يغرق عقله بالتفكير و عمته التي انهالت عليه بالنصائح وانه يجب أن يرتاح و يامن الذي كان يرمقه بنظرات غريبه منذ أن استيقظ حتى أنه عندما سأله لم يفصح عن شئ بل ظل صامتاً على غير عادته
اخذ حماما بارداً ليساعده على الاسترخاء والراحة... و ارتدى بنطالا و قميصاً منزلياً و خرج إلى الشرفة لتقابله اضواء المدينه و نسمات الليل الهادئة...
كان على يقين أن ما رآه لم يكن حلماً بل كان إحدى ذكرياته
بل هي ذكرى يوم عقد قرانه.. ما جعله متأكداً ان ريم هي نفسها زوجته.... لكن السؤال ماهو السر خلف كذب الجميع عليه بأنها ماتت وهي لا تزال حية ؟ ...
بعد مضي عدة أيام من ذلك اليوم عاد كل شي إلى طبيعته أو ربما ... فخالد و يامن قد انشغلا بالعمل و المهمات...
لكن ريم قد زاد انعزالها و صمتها لم تعد تدافع عن نفسها حتى عندما توبخها مدبرة الميتم بل وكأنها مستسلمة لكل شي ...
حتى أنها في يوم قد احرقت نفسها بزيت الطبخ الحار و لم تصرخ بل نظرت الى يدها ببرود و اتجهت إلى مستوصف الميتم لتعالجها.. كما لو أن روحها قد ماتت و جسدها لا يزال حياً...
بعد تأكدت أنها قد انهت كل التنظيف اغلقت انوار الردة الرئيسية فالجميع قد اتجه للنوم واليوم كان دورها في إنهاء كل شي ... اتجهت إلى الغرفة التي كانت مخزنا في البداية و اصبحت تنام بها و التي تكون بعيدة عن مهجع بقيه العاملات... وضعت الشمعه على الأرض لتضي الغرفة قليلاً و اتجهت إلى الحمام بدلت ثوبها و ارتدت الثوب الآخر المخصص للنوم و خرجت لتتجه إلى فراشها...
و فور أن خرجت من الحمام تفاجأت بشخص ما يتوسط الغرفة بحلة سوداء بالكامل كاللصوص و كمامة و قبعه تخفي ملامحه لكنها لم تخف بل وقفت ببرود تحدق به كما لو أنها شكت بهويته....
عندما شعر بها التفت ليقابلها بجسده... انزل الكمامة لترى وجهه... ارتفعت يدها لتمسك قلبها بعد أن تأكدت أنها لم تكن مخطئة... بل كان هو خالد .. زوجها
ابتسم بهدوء و ضوء الشمعه ينعكس على ملامحه الرجوليه و اردفت بصوت عميق هادئ :
مساء الخير يا زوجتي
======================
Naya Shadi