صمت مطبق حل على المكان بعد السؤال الذي قاله المدعو وائل
و بطبيعه الحال تحفزت عيون الجنود عندما لاحظوا اقترابه من ريم... بما فيهم صقر
أمسك بكتفه قائلاً بنبرة هامسة لكنها تكفي ليسمع المحيطين بهم حديثه
" ما خطبك وائل؟ هل تعرف من تكون هذه السيدة حتى ؟"
في تلك اللحظة بالذات انزلقت عينا ريم عليه بعد أن كانت ترمق وائل ببرود، لأنها تأكدت من انه يعرفها جيدا...
نبرة السؤال وكأنها تخبره هل انت جاد في ما تفعله؟
تنفس وائل ثائرا و هو يحدق بصقر قائلا بنبرة غريبة
" صقر انها اختي ما بك؟ اتركني "
حاول وائل افلات جسده من قبضه صقر، و لكنه استغرب كون الجنود قد احاطوه فجأة مانعين وصوله لها
بدا الأمر غير منطقي له، و عندما نفذ صبره صاح بها قائلا :
" ما خطبكِ ريم؟ اخبريهم أنني اكون من عائلتكِ ليبتعدوا عني"
لكن ريم استقامت ووقفت قليلا تحدق به و عندما سألها احد الجنود بـ
" هل تعرفينه سيدتي؟"
اجابت قائلة بهدوء
" لا أعرفه"
و استدارت تخطو مبتعدة، و قبل أن تكمل خطوتها الثالثه صاح وائل مجددا بنبرة لئيمة
" أيتها الحقيرة... كيف تجرؤين على تمثيل الموت للجميع؟ الا تعلمين اننا جميعا نحمل ندما على ما حدث لسنوات... حتى ابـ...."
صفعة قوية اسكتت بقية جملته، الجميع بحلق بها بدهشه...
بالطبع... فليس كل يوم سترى زوجة القائد تصفع أحدهم
الجنود و الناس المارين قد توقفوا حابسين انفاسهم ينتظرون ماذا سيحدث بعد ذلك،
قبضت على يدها بقوة بعد أن انزلتها و قالت
" هل نسيت أيها المحترم انكم قد تبرأتم مني انت و عائلتك في تلك الليلة؟"
"هل تريدني ان ذكرك ماذا فعلتم و ماذا قلتم؟"
"هل تحب أن اصفعك مجددا لتتذكر .... انا لا أملك عائلة... ابدا"
لم يكن صقر المنبهر الوحيد بكلماتها، منذ البداية ظن انها فتاة خرقاء وحسب، لكن ما يراه الان غير فكرته و لحسن الحظ قد أمسك نفسه عن الابتسام بمكر لحظتها... و الا كان الجميع لاحظ
ليس وكأنه لا يعرف انها اخت صديقه الذي أتى إلى البلاد ليبرم صفقه مع شركة ألكس و هذا الاخر كان قد سمع باصابة صديقه لذا أتى إلى المشفى ليتفقده
و الآن يحدق بغرابة تامة بالواقفه أمامه ، يتذكر ان اخته بالكاد تتحدث حتى، طوال الوقت عينها على الأرض، بالكاد خاطبها طوال حياته
لكن من أمامه الان تنظر اليه بتلك النظرة القوية الباردة و الغير مباليه... من تكون هذه ؟
لكنه لم يصمت بل رد عليها قائلا
" و يبدو انكِ نسيتِ السبب الذي فعلنا كل ذلك من أجله؟ هل اذكركِ انكِ فتاة عديـ...."
صفعه أخرى منها اسكتته عن إكمال الصفه التي أراد قذفها، تنفست بقوة و لكن الغريب ان ملامحها قد بقيت ثابته، و نبرتها خرجت حادة و هي تقول
" اياك ان تصفني بتلك الصفة فأنا لست كذلك ابدا "
" و لا يهمني سواءا اقتنعت انني بريئة ام لا"
" لكن لا تتعب نفسك في إظهار ندم كاذب لتظهر نفسك بصورة الأخ الحنون"
"لم أعد اختك... و لا جزءا من عائلتك
ريم ماتت وهذا ما يجب أن تتذكره فقط"
ورغم تماسك ملامحها الا انها أعطته نظرة اخيرة و استدارت تخطو بعيدا
اخذتها خطواتها إلى أقرب دورة مياة فلم يعد مهما لها ان تبعها احد ام لا
أرادت الانهيار وحدها و اخذ أنفاسها برويه
اغلقت باب دورة المياه و اتجهت إلى المغسلة، فتحت الصنبور و اخذت ترش وجهها بالماء حتى تصحو
تصحو من شعور الثقل الذي أصابها
و أنفاسها التي بدأت تأخذها بصعوبة هائلة
و قلبها الذي بدأ يعلن وجوده بنغزات الألم تلك
اجل هي لم تخطئ بأي كلمة قالتها له
أذن لم هذا الان؟
لم جسدها يختار الوقت الخطأ في إظهار حالته البائسة هذه؟
لم تعلم أن طوال تفكيرها ذاك، قد انزلقت جالسه على الأرض، تمسك صدرها بقوة و كأنها ترجوه ان يهدأ
قطرات الماء تهبط على ملابسها مختلطه بحبييات العرق التي بدأت تزحف على جسدها
اجل...
هذا طبيعي...
هذا لأنها وقفت في وجهه لأول مرة في حياتها
لأول مرة قالت شيئا في نفسها
هي بخير... فقط عليها ان تتنفس
اجل ريم... هيا تنفسي
هيا... هيا
حاولت أن تدخل كما كبيرا من الأكسجين، لكنها لم تستطع، يدها قد ارتفعت نحو حنجرتها
تحاول أن تلتقط شيئا من هواء المكان
لكن الباب.. فتح بقوة اجفلتها
امالت رأسها للجانب حتى وقعت عينيها
عليه
في تلك اللحظة فقط
اختفت كل تلك المشاعر المضطربة
سكون غمرها وهي تحدق به
خالد... هنا
اجل هذا ما نسيته في خضم كل هذا
تحتاج ان تتمسك به .... ان تستند عليه
قليلا فقط..
في اللحظة التي ارتفع كف يدها
اندفع جسده نحوها بسرعه
جلس على الارض ينتشلها بين يديه
دفنها داخل حضنه بقوة
قوة حانية.. جعلت مدامعها تنفجر
و ربما هذا ما احتاجت له... رائحته.. حضوره... و هو
امتدت يديها تحيطان جسده
تشد عليه بقوة... لا لأنها تخاف ان تسقط... و محال ان تفعل و هي بين يديه
لكنها تبكي ألمها... تبكي وكأنها للتو قد سمعت خبر وفاة شخص عزيز
صوت بكائها الذي كان يسمعه لأول مرة
بدا له جحيما... جعله يهلع
يشدها نحوه أكثر
و يردد على مسامعها
"انا هنا... انا هنا حبيبتي
اهدئي..."
كان يرددها و متأكدا انها لا تسمعه في غمرة بكائها ذاك
لم يستطع فعل شي سوا الامساك بها أكثر
و جعلها تسكب عبراتها على كتفه
علها تكون بخير بعد ذلك
عندما اخبره الحراس بالأمر، لم يصدق!!
ريم.. زوجته... صفعت أحدا و مرتين أيضا؟
لكن ما ان اخبروه انه اخوها.. فهم الأمر
اخبروه انها دخلت إلى دورة المياه الخاصه بالنساء
لذا اتجه فورا
لم يتردد في الدخول غير آبه بأحد سواها هي
و ما ان سقطت عينيه عليها حتى تلاشى قلقه و حل رعب مكانه
جاثيه على الأرض و عينيها زائغه بما أمامها
من اول نظرة عرف انها على وشك الدخول بنوبة
و لحسن حظه انه قد أتى مسرعا إليها...
=========
على الجانب الاخر كان وائل لايزال متصنما في مكانه
اخته.. ضربته مرتين... و قالت كلاما جعله يشعر بالخجل من نفسه... لأول مرة
ظل صافنا غائبا عن واقعه مع انحسار الجنود خلف ريم
لكن اليد الذي وضعت على كتفه قد ايقظته
" كف عن التفكير وائل... لابد أن اختك عانت كثيرا"
قالها صقر بهدوء كاذب ليواسي صديقه
رفع وائل عينيه نحو المكان الذي كانت تقف فيه و سأله قائلا
" لم كان الجنود يحطونها؟ هل تعرف شيئا عن الأمر؟"
اومأ له برأسه و تنهد قائلا
" خالد يكون قائد القوات الخاصه الآن.. لذا من الطبيعي أن تحيط الحراسة زوجته "
أدار رأسه بصدمة عارمة تجاه صقر و صاح بـ
" ماذا؟ خالد؟ قائد القوات تعني انه قائدك أيضا؟"
زم صقر شفتيه و اومأ من جديد
اما عن وائل فزفر هواءه بارتجاف غريب، حتى ان العرق البارد قد بدأ يغزو جلده
و فكر...
ان كان خالد قد استعاد ريم..
هل أخبرته بما فعلوه بها؟
ان فعلت... لاريب ان خالد سيلاحقهم إلى آخر نقطه في الكرة الأرضية
و هنا اهتز بدنه و بان الخوف عليه جدا
تأتأ قائلا لصقر
" علـ.. ـي الذهـ... ـاب"
و غادر مسرعا و كأن شبح خالد يطارده بالفعل
و هنا حدق صقر بالطريق أمامه و اظلمت عينيه بقسوة.. لا ريب في انها قد تعرفت عليه الآن
ولكنها هادئة و هذا ما يحيره
لن ينتظر ان تفشي أمره لخالد... بل سيقضي عليها بيده و لتذهب اي خطة للجحيم
===========
مضت ساعه على الأكثر و لا تزال ريم تتوسط ذراعي خالد
اختفى بكاؤها و هدأت رجفتها
لكنها لاتزال تتمسك به بقوة
و كأنها خائفه... ان يفلت منها
و في الحقيقه لم يمانع ذلك البته
بل كان في اوج شعوره انها تعبر له عن حاجتها له
لكنه تحدث مستغربا صمتها قائلاً بنبرة حنونة
"حبيبتي.. هل زال الألم؟ "
شعر برأسها تتحرك و تجيب بنعم، اخذ نفسا طويلا و مسد خصلاتها سائلا
" هل نذهب للطبيب لكي ترتاحي قليلا؟"
احس بهدوء جسدها ولم تعطه اجابه كالسابق
و حين أراد ابعادها و اعاده السؤال
سمع صوتها مبحوحا هامسا
" أنا... متعبة كثيرا... لكنني لا اريد الذهاب إلى الطبيب"
" خذني إلى المنزل... اريد ان انام فقط"
و رغم انه غير مقتنع بذلك، لكن لأجلها سيفعل اي شي تريده
ابتعدت عنه هذه المرة بارادتها و حاولت النهوض وحدها
و لكن كيف سيحدث ذلك وهو بجوارها؟
ادخل يديه تحت جسدها حتى تستقيم، و لكنها بقيت ممسكة به بينما تردد
" شكرا لك... انا بخير "
لكنه موقن انها عكس كذلك البته،
بالكاد عينها نصف مفتوحه تحاول الصمود و و أنفاسها مرتجفه بسبب بكائها منذ دقائق
لم يحاول مجادلتها لانه يعلم انها ستعانده فقط، لذا حاول أن يسندها على جسده لتستطيع السير
و كاد يفقد اعصابه عندما حاولت ترك يده معللة انها تريد السير دون مساعدته
وما إن كادت تخطو بضع خطوات حتى كاد جسدها يهوي
لذا أمسك بها يحتضن جسدها بطريقه جعلت نبضات قلبها تختل و غمغم بهمس غاضب
" اياكِ ان تبتعدي عني خطوة واحدة... و ان فعلتِ فلن اهتم ان احملكِ امام عشرات الجنود.. مفهوم"
رمشت عدة مرات لتسيطر على نفسها من قربه و نظرات عينيه و هالته المحيطه بها
ليس وكأنها هي من كانت تتمسك به قبل لحظة
هزت رأسها بطواعية له و خرجا بعد ذلك ليستقلا السيارة للوصول إلى المنزل
==========
اخيرا هاهو يخطو داخل المنزل و هذه المرة كان يحملها بعد أن تغلب عليها النعاس داخل السيارة
اجفلت سماهر و رينا معا وهما يريان هيئتهما و من الواضح بأن هناك خطب ما...
ابتسم خالد بتعب قائلا لخالته التي تنظر لريم بقلق
" انها نائمة فقط... سأضعها و آتي"
هزت له برأسها و راحت تراقبهما بينما يصعد الدرج
جلست على الاريكة المقابلة و هي تمسح على صدرها
قائلة بألم
" ارجو ان تتوقف المصائب و يرتاح هذان الاثنان و ينعمان بحياة آمنة"
ايدتها رينا و في نفسها تدعو بنفس دعوة امها لهما
======
بعد مدة من الزمن نزل خالد نحو الأسفل كونه وقت العشاء
زفر أنفاسه براحه و كأنها كانت محبوسه طوال اليوم
وهو يجلس على كرسي طاولة الطعام
و عندما فتح عينيه لاحظ نظرات القلق التي يرمقه بها الجميع بها فتنهد مبتسما
" آسف لاقلاقكم... لكن الأمور بخير الآن"
هزت سماهر رأسها بأسى قائلة
" لا داعي لكذبك هذا... نحن ندرك جميعا انها ليست كذلك"
ابتسم لها و قال بمزاح
" يا لكِ من ذكية خالتي"
دحرج قيس عينيه و قال بنبرة ساخرة
" عيب يا ولد... اكمل صحنك و لنتحدث فيما بعد"
مجددا ابتسامه خافته ارتسمت على شفتيه،
غرف الحساء بالملعقه و رفعها نحو فمه بشرود،
تعلق نظره فجأة بالسلم و في داخله يرجو بأن تكون بخير و ان تستيقظ وهي على ما يرام
لم يدرك الوقت كونه أنهى صحنه بشرود بالغ، لكن رينا التي قاطعت تفكيره ذلك قالت
" أخبرني خالد ما خطب ريم؟ كانت بخير في الصباح"
اخذ نفسا عميقا ثم ارخى جسده نحو الخلف و تحدث بنبرة متماسكة
" تعرضت لنوبة بينما كنا في المشفى"
وضعت رينا يدها على شفتيها تسكت شهقه كادت تفلت منها، فكيف لانسان ان يحدث له شي كهذا فجأة؟
اما سماهر قد وضعت يدها على صدرها بألم و قالت
" يا الهي... نوبة أخرى؟ لماذا فقط؟ ماذا حدث هناك؟
هدهدها قيس حتى يستطيع خالد الحديث و قال بعدها كما لو انه يلوم نفسه
" عندما كنا نجري الفحوصات... اتاني اتصال من الإدارة كون يامن و فرقته تعرضوا لكمين و اصيب معظمهم لذا ذهبت لاراهم كونهم في نفس المشفى "
" لم احسب حساب القدر و ان ريم ستلتقي باخيها الأكبر في الفترة التي لم تواجد بها"
استطاع قيس النطق بعد أن الجمت الصدمة الجميع قائلا
" أخيها؟... الذي اشبعها ضربا يوم خُطفت؟ "
اومأ له خالد بذنب و قال
" هو بعينه "
ثم اكمل قائلاً
" لا أعلم تفاصيل ما حدث وماذا قال لها... لكنها صفعته مرتين... و ريم بالذات لا تفعل ذلك الا ان كان استفزها جدا"
فتح عينيه و بانت بهما لمعه الدموع و حكى قائلا
" وجدتها في الدورة المياة على مشارف الدخول بنوبة قلبية... حتى هذه اللحظة أشعر بقلبي يهوي خوفا عليها "
بدا الجميع متأثرا بكل ما حدث إلى أن قالت سماهر
" أذن هي بخير الان صحيح؟ "
اومأ خالد مؤكدا
" لو لم تكن كذلك لما جلبتها إلى المنزل"
تحدثت رينا اخيرا و سألت
" ماذا عن يامن؟ هل هو بخير؟ "
انحرفت شفتي خالد بابتسامه خالية من المرح قائلا
" بالطبع بخير... ذلك الغبي يعرف كيف يتصرف"
التقط الجميع انفاسهم بعد جملته تلك، بينما هو غرق في تلك الذكرى...
بكاؤها و تمسكها به
كانت اشياءا يختبرها ربما لأول مرة بها
لم يسمح لنفسه بالانغماس أكثر لذا استقام قائلاً
" استأذنكم الآن... سأذهب فانا متعب بعض الشيء
تصبحون على خير "
رمقته جميع الأعين بحزن حتى كسر قيس الجو بقوله
" اراهن انه ليس متعب بل سيذهب إليها بالتأكيد"
رمقته سماهر بسخرية و قالت
" أليست زوجته... بالتأكيد سيكون قلق عليها"
ضحكت رينا و قالت ناظرة لابيها
" امي... ابي يقصد ان يمزح فقط... و ربما يريدكِ ان تقلقي عليه قليلاً"
ضحك كل من الاب و ابنته و هما يتبادلان تحيه الكف - هاي فايف -
اما الام هزت رأسها بيأس منهما
لكنها لا تعلم أنهما يحاولان التخفيف من قلقها عبر تلطيف الجو
========
و في الأعلى هناك..
لم يستطع خالد ان يتمدد حتى مع ذلك التعب الذي يشعر به
فقط يجلس قربها و ينظر إليها
هادئة... تتنفس براحه
ازاح خصلات شعرها عن وجهها
لمس خدها برقه
قبل جبينها
و لثم كف يدها بقبلات متناثرة
قلق و خائف و يكاد يموت رعبا عليها...
لكن ربما هي بخير الآن... و في الصباح سيحرص على ان يجعلها تبوح له بكل شي
رغبة قوية تعتريه في ازاحه هذا الحزن و الألم عنها
ليمحوه تماما
و بعد أن هدأ عقله بذلك القرار وجد ان رأسه قد استقر على كتفها
و ذراعيه تأسران جسدها بالكامل
و عندما تنفس رائحتها
هدأ كل شي به
و شعر بالاسترخاء يغمره
ليسمح لجسده اخيرا... بأن ينام
==========
أشرقت شمس اليوم التالي و تداخل دفؤها مع أجواء الخريف الباردة... لتوصل رسالة للجميع انه مهما كان البرد قاسيا فهناك دفئ موجود
لكن في غرفة لينا بدا ذلك الامل معدوما للغايه
لا تعلم كيف نامت ولا متى استيقظت
فهي تحدق بنافذتها منذ أن فتحت عينيها
كل ما تفكر به هو...
لماذا ريم؟
لماذا صديقتها حدث لها كل هذا؟
بالأمس بعد ذلك اللقاء الكارثي بحور، أخذها لؤي و حاول أن يهدأها بكل استطاعته
لكن عقلها واقف عند سؤال واحد فقط
هو لماذا؟
لماذا كل هذا؟
لم يفعل الحقد و الكراهية شيئا كهذا بريم و بخالد؟
كيف ستكون ردة فعلة ان علم ان المسبب هي امه؟
لا تستطيع حتى تخيل ذلك
لؤي أيضا كان يحاول استيعاب كل ما قيل
ربما ليهيئ خالد أو حتى يهدأه على الاقل ان علم
لكن لا يبدو أن شيئا سيفلح ان حدث ذلك
صحيح انها عادت بالأمس برفقه لؤي
و عندما لاحظت هالة حالتها تلك أخبرها بأنها مريضه و متعبه فقط... ليت ذلك كان صحيحا
رفضت تناول الطعام
حاولت معها مرام و امها و حتى ابيها
فلينا هي حلاة العائلة
لكنها رفضت فقط و ادعت النوم
لا رغبة لها بشى و دماغها مزدحم بشكل سيئ
طرق الباب بخفوت... ظلت صامته
فتحت هالة الباب عندما لم تتلقى ردا من ابنتها
اقتربت من السرير لتراها مستيقظة
تنهدت بألم من حالها... فقلب الام يعرف جيدا ان الامر ليس مرضا كما قال لؤي
ابنتها لا تحزن كهذا الا ان حدث امر كبير
آخر مرة حدث لها هذا كانت حين سمعت خبر وفاة ريم...
جلست على طرف السرير و مسحت على شعر ابنتها بحنان بالغ و تحدثت بهمس دافئ
" صغيرتي... اخبري والدتك يا ابنتي ما بكِ؟"
"أنتِ تقلقينني هكذا عليكِ"
انحرفت عينيها نحو امها و بقيت تنظر لها
لم ليس كل الأمهات كأمها؟
لم فقط؟....
انزلقت دموعها و لا تزال مستمرة بذلك التفكير
توقفت والدتها عن تمسي خصلاتها
و تحدثت بينما تمسح دموعها
" لينا... أنتِ حقا لست طبيعية يابنتي "
جلست على عجل و مدت يديها نحو جسد امها تحتضنها بقوة... و بكت
اجهشت ببكاء قوي جعل هالة تخاف حقا هذه المرة
لذا ضمتها و هي تسألها
" هل لؤي قد احزنكِ او خاصمكِ؟"
هزت رأسها بلا، ارتاح قلبها قليلاً لكنها تحلت بالصبر حتى تهدأ و تحكي لها بنفسها
اتت مرام هي الأخرى و رأت ما يجري
نظرت لها هالة و هزت برأسها لها، فهمت مرام ان لينا لم تقل شي بعد
تنهدت و ذهبت إلى المطبخ لتحضر عصيرا باردا يهدئ هذه المنهارة منذ مدة
و عندما شعروا بهدوئها أصرت عليها والدتها ان تشرب العصير لسترخي قليلاً..
و هنا أتى الهدوء الذي يكون بعد العاصفة، لم تسأل هالة و لا مرام الجالسة عن شئ
لكن لينا تحدثت بعد أن سئمت من صمتها و رفعت عينها نحو امها
" امي... بالأمس... قابلت حور"
رمشت والدتها عدة مرات و اومأت لها و تابعت قائلة
" لقد كانت مصرة على مقابلة ريم و حين سألتها عن السبب..."
توقفت و هي تأخذ أنفاسها مجددا و نزلت دموعها مرة أخرى، لم تستطع هالة الصبر أكثر و هي تسألها بقلة حيلة
" ماذا كان جوابها يابنتي... تحدثي "
حتى مرام بدت عليها الرهبة، فأي سبب جعل لينا منهارة هكذا
و هنا استمعت إليها تقول بتقطع باكٍ
" قالت انها هي و الخالة جليلة السبب في خطف ريم في تلك الليلة"
ارتخت أطراف هالة بصدمة مما سمعته، حاولت أن تنطق لكنها فقدت القدرة فجأة
استقامت مرام برعب من الكرسي المقابل لهما
في حين اكملت لينا و قد انفجرت بالبكاء مجددا
" قالت ان الخالة جليلة هي من خططت لكل شي يا أمي "
وضعت هالة يدها على فمها تكتم بكائها،
اجل... بكت لان الصدمة غير قابلة للتصديق
ضمت ابنتها ولا تعلم أن كانت تهدئها ام تهدئ نفسها بذلك
اغمضت مرام عينيها بألم بالغ و لم تستطع منع دموعها هي الأخرى
لكن صوت أيمن الذي تحدث قريبا منهن صدمهن و هو يقول
" لينا... هل ما قلته صحيح يابنتي؟"
شهقت لينا كونها لم ترد ان يعلم والدها بالأمر، ربما سيغضب من زوجه أخيه و قد تحدث مشكلة أكبر
و كونه يعتبر خالد ابنه الثاني
لكن والدها بدا حكيما و هادئا و هو يهديها
كونه أتى ليطمئن عليها بعد حالتها الغريبة بالأمس
جعلها تبوح له بكل ما قالته حور بالأمس لكي يفهم الأمر
و بعد أن انتهت لينا من سرد ما حدث
ساد صمت موجع على المكان، لكن أيمن استقام و ربت على رأس ابنته قائلا بهدوء
" انهضي الآن و خذي حماما باردا... و بعدها تعالي لتناول الفطور في الأسفل.. و لا اريد اعتراضا.. مفهوم"
هزت رأسها له و استقامت تفعل ما قاله والدها
تبعه الجميع نحو الأسفل و لم يتحدث احد حتى هالة
و عندما انضمت اليهم لينا قال بصوت جوهري
" ماقيل قبل قليل سيبقى سرا بيننا... لا يامن و لا احد اريده ان يعرف شيئاً "
" ريم تعرضت للخطف قبل أيام من قبل العدو "
شهقت مرام و هالة على وقع الخبر الصادم، في حين نكست لينا رأسها كونها قد علمت بالأمس
اكمل ايمن حديثه ناطقا
" لذا الأمور متوترة بالفعل... في المقر و عند ريم بالذات... لذا سنتمهل و بعدها سنحاول حل هذا الامر... كلامي واضح للجميع أليس كذلك؟ "
هز الجميع رأسهم بخضوع و بدؤوا بتناول الطعام بشهية شبه مفقودة بعد سلسلة الاخبار السيئة تلك..
لكن ليس باليد حيلة على اي حال
و بعد الانتهاء و عندما كان الجميع على وشك المغادرة،
هتف الدخيل قائلاً
" لم تبدون وكانكم قد سمعت خبر وفاة شخص ما... انا حي يا جماعه"
وضع ايمن يده على رأسه كونه نسي ان يخبر النساء ان يامن قد اصيب قليلاً في المهمة
وما إن نظر اليهن حتى رأى دموعهن التي بدأت بالنزول،
اصيب يامن بالتشوش كونه ظن انه السبب، لكنه كان كم القى الملح على جرح حي
هتف قائلاً
" اخبرتكم أنني بخير لا داعي لكل هذا البكاء..."
ثم التفت إلى لؤي الذي كان وراءه و همس له
" لؤي... بماذا أخبرتهم عن اصابتي ليبكوا هكذا"
رفع لؤي يديه مستسلما انه لم يفعل شئ و هز ايمن رأسه بقلة حيلة من نساء عائلته المنهارات
رأى هالة و لينا و هن يقترب من يامن و يحتضنه كل من جهه و يبكيان
و مرام التي وقفت تحدق بالضماد الذي يغطي كتفه و يده بالكامل
لكنها لم تقترب... بل ظلت ترمقه بدموع قلقه و لم تفه شفاهها بأي كلمة
حاول كل من لؤي و ايمن تهدئة الجميع و شرح إصابة يامن الطفيفه بنظرهم و انه يحتاج إلى الراحه فقط الان...
لكن الجميع يعلم بأن الأمور لن تعود على ما يرام ابدا
*************

نهاية الفصل الـ33
دمتم بخير أحبتي 🌹
Naya Shadi