الفصل السابق كان قصير نوعاً ما
و عوضتكم بهذا الفصل
قبل القراءة لا تنسى النجمه
و بعدها أكتب رأيك في التعليقات
************
مع أول خيوط الشمس و انتشار رائحة الندى في المكان
فتحت عينيها باتثاقل ... رمشت عدة مرات حتى اعتادت على ضوء المكان ... رأت أنها داخل غرفة كل ما بها يكسوها اللون الأبيض
أدركت أنها في المشفى لكن مالذي تفعله هنا ؟
لقد أخبرت مرام بأن لا تأخذها إلى هنا ... يا ترى هل ساءت حالتها ؟... هي لا تتذكر شيئا مما حدث
وفي خضم بعثرة أفكارها أحست بشئ ثقيل على كتفها لم تنتبه له في البداية لكن و لأنها تريد تحريك جسدها شعرت به ... مالت برأسها قليلاً لتلامسها خصلات الشعر الفحمية ... لم ترى وجهه كان مقابلا للجهه الأخرى لكنها أدركت من يكون ... لكن السؤال لِم هو هنا ؟ و لماذا هو نائم على كتفها ؟
رقت تعابيرها عند تفكيرها به ... مرت بها تلك الذكرى الجميلة عندما كانت مريضه في يوم ما ... كان تصرفه الآن يشبه ذاك اليوم حيث استند على سريرها ينام بتعب بعد أن سهر الليل كله قلقاً من أن ترتفع حرارتها مجدداً
و لأن المشاعر قد غمرتها في تلك اللحظة ... مدت يدها الموصولة بالمغذي بدون وعي منها حتى استقرت على رأسه مسحت على خصلاته بحذر شديد حتى لا توقظه و ابتسامه شاردة زينت شفتيها ... اغمضت عينيها منتشيه بشعورها وهي تلمسه
لكنها فتحت عينيها عندما شعرت بيده تمسك يدها التي على شعره ... رفع رأسه لتتقابل عينيها به ... تنقل بين ملامحها بمهل و قال بصوت يحمل نبرة قلق:
هل أنتِ بخير الآن ؟ هل تشعرين بألم في مكان ما ؟
حركت رأسها بهدوء على الجانبين لتنفي له ... استمر في صنع تواصل بصري معها جعله وكأنه يفحصها بعينيه ... لكن سؤاله فاجأها حين قال :
هل تعرفين من انا ؟
انتابتها رغبه ضحك عارمة على ملامح وجهه الخائفة من إجابتها ... لكنها قابلته بابتسامة هادئة و رفعت يدها أمامه و حركتها لتقول :
( أجل أعرفك... انت خالد )
تنهيده راحه تسللت منه عند إجابتها ... هي لا تملك فكرة حتى عن ما حدث ليسألها هكذا .. رأته يستقيم قليلاً و يضغط على زر ما بجوار سريرها ... عاد مجدداً للجلوس على طرف السرير و عينيه لا تزال متعلقة بملامحها الشاحبة ...
هي أيضاً حدقت به بالمقابل ... يده التي ارتفعت لتتلمس خدها برقه جعلت الدفىء يغمر قلبها ... و لوهلة فقط ظنت أنها لاتزال هناك ... قبل أربع سنوات عندما كان كل شي بخير ...
لكنه ايقظها من شرودها عندما شعرت بجسده يميل عليها كثيراً حتى قابل وجهه عنقها...زفر انفاسه على بشرتها مما أرسل تلك القشعريرة لها.. وضع يديه على جنبي جسدها في عناق هادئ جعلها تبتلع ريقها بتوتر و نظرها معلق في سقف الغرفة
همس بقرب أذنها بعينين مرتخيه و قال :
أعلم انكِ تتساءلين عن ما حدث ؟
لكن دعيني اتنفسكِ ِ الآن ... فأنا لست بخير
رمشت عدة مرات حتى تركز بهمسه في أذنها ... حقاً ماذا حدث فقط ؟ تعرف خالد جيداً هو لا يتصرف هكذا في العادة الا عندما يخاف عليها لكنه الآن لا يتذكرها ... لِم يتصرف هكذا إذن ؟
لكنها لم تعلم أنه قد شعر بنفسه يعود حياً مجدداً بعد أن مات قلقاً عليها ... رائحتها الممتزجة برائحة معقمات المشفى انعشت كل خليه به و جعلته يهدأ و شعور بالاسترخاء يغمره ...
حتى إنه لم يسمع الباب الذي طُرق و لا بالطبيبه و الممرضات الذي دخلو الا عندما استمع الى شهقه عالية منهم عندما رأوا منظرهم
ابعد نفسه بالقوة عنها و استقام متمتما بتحية للطبيبه و خرج مغادرا
*************
في تلك الغرفة الكبيرة الفاخرة التي يكسوها اللون البني مع الابيض ليظهر تناسق و ذوق صاحبها الراقي
كان يامن نائماً على بطنه في سريره القابع في طرف الغرفة ... لوسادة تحته ليستند عليها بجسده و الغطاء فوقه وهو غائب تماماً في النوم
رن الهاتف ليصدح صوته في أنحاء الغرفة ... مما جعله يتحرك قليلاً و يلتقطه من طرف المنضدة ... تقلب على جانبه ووضع الهاتف على أذنه و قال بنعاس و عينيه لا تزال مغلقة :
صاحب هذا الهاتف غير متاحٍ حالياً يرجى عدم الاتصال
ضحكه صاخبة قابلته على الطرف الآخر و قد عرف من المتصل ... أجابه خالد بعد أن هدأ قليلاً :
لِما لا تزال نائماً إلى الآن ؟
قال بغيظ وهو لا يزال يغلق عينيه و يحارب النوم :
هل تتحدث الآن بصفتك رئيسي أم ابن عمي ؟
رد عليه خالد بصوت مبتسم:
رئيسك بالطبع
تحدث يامن بصوت مكتوم غاضب:
رئيسي قد كلفني بمهمه تجعلني مستيقظا طوال الليل ... عدت قبل ساعتين منها .. ماذا افعل إذن ؟
همهم له خالد و سئله قائلاً:
إذن هل من مستجدات ؟
أجابه يامن بتذمر:
ألا يمكنني النوم قليلاً ... و بعدها أرفع تقريري ؟
حدثه خالد بمكر و قال :
ألن تذهب لتجلب مرام ؟
و أخيراً فتح عينيه و جلس قائلاً بصوت حذر :
لماذا ؟ ما بها مرام ؟
ابتسم خالد و قد خمن أنه استيقظ الآن و قال له :
اذهب و أخبرها أن ريم قد استيقظت و أحضرها مع عمتي و تلك المزعجة
قال يامن بلهفه:
هل حقاً استيقظت زوجتك ؟ هل كل شي بخير ؟
اجابه خالد و نبره ارتياح في صوته:
اجل كل شي بخير ... لقد تجاوزنا الخطر الآن
ثم اضاف و قال :
اجلبهم و تعال حتى نذهب إلى المقر
وافقه يامن و اغلق المكالمة ... حرك رقبته قليلاً ليمددها بسبب طريقه نومه ... ابتسم بهيام عندما تذكر بأنه سيقابلها اليوم أيضاً فطوال الثلاث أيام التي مرت كان هو من يجلبها إلى المشفى لتبقى في الصباح مع ريم ... تنهد مخرجا نفسه من فقاعه أحلامه و اسرع ليجهز نفسه
*************
بعد أن ارتدى ملابسه خرج من غرفته متجهاً إلى غرفة اخته لينا ... طرق الباب لكن ليس هناك رد ... و عندما فتحه وجد الغرفة تغط في الظلام.. سار حتى وصل إلى نافذه الشرفه و فتح الستائر لتنير الغرفة ...
بدا له الأمر و كأن اعصارا عنيفاً قد مر للتو ... كان كل شيء مبعثرا و مرميا ... الملابس و الاحذيه الحقائب كل في شبر في الغرفه ممتلئ بها ...
فلينا كانت النقيض ليامن ... في العادة غرف الفتيات تكون مرتبة و رائحتها جميلة و الشباب تجدهم فوضويين قليلاً ... لكن لينا و يامن كانا العكس تماماً فيامن كان من محبي التنظيم و الترتيب يصيبه صداع عندما يرى شيئاً ليس في مكانه ... أما لينا ففوضويه بشكل كبير كما يحدث الآن
تنفس بعمق وهو يتجه على سرير اخته ليبحث عنها بين الأغطية ... رفع الغطاء الأول و الثاني و عندما رفع الثالث وجدها تنام بعكس اتجاه السرير ببجامتها السوداء الأكبر من حجمها ... هو حتى لا يعلم هل يضحك أو يحاول ركلها لتقع من على السرير .. سمع تمتمتها و هي تقول :
أمي دعيني انام قليلاً
هز رأسه بيأس منها و قال :
لينا هيا استيقظي ... أخبرتكِ عده مرات أن ترتبي غرفتكِ يا فتاة... ما هذه الفوضى ؟ وكأني دخلت مكب نفايات بالخطأ
غمغمت لينا بنعاس و قالت :
أمي... لِم صوتكِ يشبه صوت يامن الغليظ ؟
زفر بحده ليتمالك اعصابه و هو يمسك كتفيها ليجلسها على السرير و قال :
لأنني يامن يا ذكية
فتحت عينيها قليلاً لترمقه بنصف نظرة نائمة... و قالت بابتسامة واسعه :
يويو أخي الجميل...
احتضنته بنعس و قالت :
أخي دعني انم قليلاً... فقط ... قليلاً
أبعدها عنه قليلاً وهو يقول لها بغضب:
يويو ؟ ... هل تمزحين معي ؟
أخبرتك بأن لا تناديني هكذا
عادت لتتمدد على السرير غير مهتمه بما يجري حتى ...
أخرج انفاسه بقوة و قال لها :
إن لم تنهضي حالاً لن اخذك معي لتري ريم
فتحت عينيها و استقامت على السرير على عجل و قالت بفضول :
ما الأمر ؟
ناظرها و قال بغيظ :
الآن استيقظتي هااا ....
ثم أكمل وهو يتجه إلى الباب ليغادر :
أتصل خالد و قال إنها استيقظت ... أمامكِ عشر دقائق لتتجهزي
قابله صمتها فاستدار و رآها تحدق به و ملامحها كمن يوشك على البكاء ... ابتسم بداخله على اخته الحساسه و عاد لها بخطواته... اقترب منها ليحتضنها و يمسد على شعرها المبعثر بحنان :
لِم البكاء الآن ؟ ... صديقتكِ قد عادت و ستلتقين بها و تعوضين كل ما فاتكم مجدداً
ثم أضاف مازحاً:
لكن بشرط لا تصدعي رأسي باحاديثكِ عنها مجدداً
ضربته على ظهره من مزاحه ذاك ... ابتعد قليلاً عنها و مسح دموعها و قبل جبينها و قال :
و الآن هيا اذهبي لتتجهزي لنذهب لها .. اتفقنا
اومأت له و ذهبت راكضه نحو الحمام لتجهيز نفسها و غادر هو ليتجه للاسفل
*************
هبط السلالم بخطوات ثابتة ليرى والدته وحدها على منضده الطعام تتناول فطورها .. خمن أن والده قد ذهب إلى العمل مبكراً...
اقترب منها و قبل رأسها و هو يلقي عليها تحية الصباح ... تحدثت باستغراب و هي تناظره متأنقاً:
صباح الخير بني... الم تطلب مني عدم ايقاظك اليوم ؟
ماذا حدث لتكون متأنقا هكذا ؟
رد بتنهيده و قال بتمثيل وهو يمثل دور اليآئس:
وماذا أفعل إذا كان رئيسي في العمل لا يستطيع الاستغناء عني ؟
ضحكت بخفوت و تسائلت:
ما به خالد ؟ أليس في المشفى ؟
هل حدث شي ؟
أجاب أمه بابتسامة هادئة و قال :
لقد استيقظت زوجته و يبدو في مزاج جيد ... أخبرني أنها بخير و أكد علي أن اخذك انتي و لينا إليها
اتسعت عيون والدته بفرحه حقيقه و قالت :
حقاً... حمداً لله
ثم اردفت و كأنها تذكرت شيئاً:
و اختك هل اخبرتها ؟
اومأ لها و قال و هو يحشر الخبز في فمه:
لا تقلقي اخبرتها و بكت قليلاً لكني حللت الموضوع
و اذا بخطوات سريعه من الدرج تقطع حديثهم و لينا تقف أمامهم و هي تلهث و قالت محدثه يامن :
هيا أخي أنا جاهزة
ابتسم لها و نهض و هو يضع يده على رأسها بمشاكسه
و اخبر أمه أنه ينتظرها حتى يذهبوا معا
************
وصلو إلى الميتم ليفتح كلٌ من يامن و أمه الباب في الوقت ذاته ... نظر كل منهما للآخر بتسائل... تحدثت والدته أولا و قالت :
إلى أين أنت ذاهب ؟
قال ببراءة:
سأنادي مرام
كتمت لينا ضحكتها من تصرفات اخيها المفضوحه ... عقدت والدتها يديها على صدرها و قالت بسخريه:
و بصفتك من تفعل هذا ؟
ابتسم بتوتر وهو يدرك تهوره و قال :
ابن المديرة ... ربما !؟
ضربت يده بحده و قالت :
يامن دع غباءك هذا جانباً و ابقى في السيارة ... ساناديها انا
ثم اردفت وهي تغلف باب السيارة :
لدي عمل مهم سانجزه و سالحق بكم فيما بعد
حدقت مرام بأمها وهي تدخل من بوابه الميتم ... و قالت بابتسامة ماكرة :
مرام إذن ؟
قال بغيظ وهو يلوم نفسه على غبائه:
اغلقي فمكِ
ضحكت بخفوت و وضعت رجلاً فوق أخرى و كأنها سيدة أعمال و تحمحمت لتقول :
أخي العزيز ... عليك أن تكون ثقيلاً و ذو هيبه في ما يخص الحب... سأعطيك نصائح لتفعل ذلك
أغمض عينيه بتعب لأنه يعرف أنها لن تصمت و قال :
هيا اتحفيني
ابتسمت له و قالت :
أولا كف عن النظر إليها كل دقيقه و ثانياً لا تبتسم لها كالابله و ثالثا عليك أن تتصرف على سجيتك وكأنها ليست موجودة
قال بسخرية و هو يناظرها:
هل تتجاهلين لؤي هكذا ؟
ردت عليه بحماس و قالت :
دعك من لؤي الآن.... و اخبرني هل فهمت ما أقوله ؟
قال يامن باستغراب:
هل تريدين مني تجاهلها بالكامل ؟
أجابت لينا و قالت :
بالضبط... عليك أن لا تبين لها أنك تحبها
تنهيدة طويلة خرجت منه و قال بأسى :
لقد أخبرتها أنني أحبها
شهقه عالية خرجت من لينا و هي تتقدم إلى مقعده و تقول له بفضول:
اخبرتها ؟ متى ؟ .... لا لا دعنا في المهم.. ماذا قالت ؟ هل إجابتك ؟
رمى ببصره عبر النافذة و قال بهدوء محبط :
صمتت فقط .. لم تقل شيئاً
عادت لينا إلى مقعدها و هي تمسد على صدرها و قالت وهي تزفر انفاسها براحه :
اخفتني أيها الأحمق ... ظننتها قد رفضتك
أعاد أنظاره إليها مجدداً و قال بتساؤل:
ألا يعتبر هذا رفضا ؟
هزت رأسها قليلاً و قالت :
لا ... اظن أنها تريد بعض الوقت للتفكير .. تعلم انك لست أي شخص... انت ابن مديرتها من الطبيعي أن تتردد و لا تجيبك
مسح على وجهه بثقل و قال :
لم اعد اعلم ماذا أفعل حتى ...
مدت يدها بهدوء و ربتت على كتفه من الخلف و قالت بنبرة مطمئنه:
لا تفعل شيئاً الان ... النساء هكذا أخي... اعطها بعض الوقت .... احيانا الانتظار هو كل ما نحتاج إليه
ثم حانت منها التفاته سريعه و همست له :
ها قد أتت...
دخلت مرام السيارة بهدوء و تمتمت بتحية خجله و انطلقوا بعدها نحو المشفى
************
كان جالساً على الكرسي المقابل لغرفة ريم ... فبعد أن فحصتها الطبيبه و أخبرته أنها بخير الآن و غادرت
لم يدخل الغرفة مجدداً يشعر أنه قد يتمادى في قربه منها و لن يسيطر على مشاعره لذا جلس في الخارج مؤكدا أنها تحتاج بعض الوقت لترتاح بعيداً عنه
مال بوجهه وهو يسمع خطوات تقترب منه ... رأى مرام و لينا تقتربان بسرعه بينما يامن يمشي خلفهما.. تحدثت مرام بسرعه عندما وصلت إليه و سألته:
هل ريم بخير حقاً ؟ هل استيقظت ؟
اومأ لها بتأكيد و قال :
هي بخير الآن.. لقد تجاوزت الخطر
ردت لينا عليه و قالت :
وماذا عن النوبة القلبية التي قالت جوان أنها قد تتعرض لها ؟
حدق بهم بجمود لثوانٍ ... مرت عليه تلك اللحظات كلمحه عابرة ... و نطق بعدها:
لقد تعرضت لها مع ساعات الفجر الأولى
وضعت مرام يدها على فمها بصدمة ... في حين نطقت لينا و قالت :
وماذا حدث بعدها ؟
تنفس خالد و قال بتعب:
أخبرتكِ تداركت الطبيبه الوضع و الآن كل شي مستقر
يمكنكِ الدخول و رؤيتها لتتأكدي
سحبت يد مرام بعدها و أمسكت بمقبض الباب
فتحته بتردد وحنين متداخلين،
وما إن فعلت حتى اصطدمت عيناها بعيني ريم المستيقظة... المستندة على السرير
تملكت الأخيرة صدمةٌ حقيقية جمدت أنفاسها للحظة وهي تحدق بصديقتها التي ظنت أنها لن تراها مجددًا…
ودمعةٌ صغيرة تسللت رغمًا عنها،
كأنها تحيي شعوراً لم تظن قط أنها ستشعر به مجدداً
*********
نهاية الفصل ❤️
قولولي رأيكم بالتعليقات
إيش أكثر شخصيه حبيتوها في بالفصل ؟
ايش توقعاتكم للفصل الجاي ؟
Naya Shadi