الفصل الرابع والثلاثون

الفصل الرابع والثلاثون

9 0

أوصلته تاليا إلى منزله، لم يكن بوسعها أن تتركه في حالته تلك، كان كمن خرج لتوّه من معركة خاسرة، وجهه شاحب، نظراته زائغة، وكأن الحياة تُثقل كتفيه بأحمالها دفعة واحدة. لم تكن تدري ما الذي جرى، كل ما تعرفه أنه طلب منها المجيء، وعندما جاءت، وجدته على شفير الانهيار.

لم ينبس بكلمة، لم يخبرها بشيء. لم يقل أين كان، ولا ما الذي رآه، ولا ما الذي أشعل هذا الحزن الثقيل بعينيه. اكتفى بأن همس لها أنه يريد أن يغادر، أن يبتعد من هناك. فأخذته، دون سؤال، دون نقاش.

لكن عقلها لم يصمت، لم يكفّ عن طرح الأسئلة.

ما الذي جاء به إلى هناك؟

ما الذي فعله؟

ما الذي رأه؟

كيف تحول بهذه الصورة؟

كل هذه الأسئلة تراكمت برأسها كالعاصفة، ولكن لا إجابة واحدة. ليس الآن، ليس وهو على هذا الحال.

وصلت بسيارتها أمام منزله، نزلت معه، لم يكن من الممكن أن تدعه يدخل وحيدًا. أرادت فقط أن تطمئن عليه، ثم تمضي بطريقها، تتركه يستريح، ولكن…

ما إن دلفت إلى المنزل حتى تسمرت في مكانها، كانت الأتربة تعلو الأثاث، والفوضى تعمّ المكان، لا شيء في مكانه، وكأن الزمن توقف فيه منذ زمن بعيد. أشياء ملقاة، أكواب مكسورة، ستائر نصفها مسدلة، والنصف الآخر عالق بإبرة مكسورة.

رمقته بنظرة مستغربة، لِمَ لم يُحضِر أحدًا لتنظيف المنزل؟

ساعدته على الجلوس، وأخذت تتجول بعينيها في أركان البيت. هذا المنزل…!

كم من الأحلام نسجتها فيه.

كم تخيلت أنها ستعيش هنا معه، سعادتهما ستولد من هذه الجدران، ضحكتهما ستملىء الصالة، صوت طفلتهما يركض هنا، وهي تناديه للعشاء هناك…

لكن، لا شيء من ذلك حدث.

ما وجدته لم يكن سوى الخذلان… الحسرة… والخيبة.

لقد خرجت من هذا المنزل ذات يوم، وأقسمت ألا تعود إليه مجددًا.

خرجت منه مكسورة، مهانة، تدوس على قلبها كي تمضي.

لكن ها هي اليوم تعود إليه…

رغماً عنها… مضطرة…

لم تكن هذه العودة اختيارًا، ولم تكن بدافع الحنين، بل بدافع الإنسانية.

لم تستطع أن تتركه بهذا الشكل.

هو لم يتركها حين احتاجت إليه من قبل.

عندما تهشّمت مشاعرها على يد عادل، لم يبتعد، لم يسأل، بل حضر، واحتواها.

عادل…

ذلك الصديق الذي كان يومًا أقرب البشر لقلبها، أنهى كل شيء بلحظة طيش، بلحظة ندم لن تمحيها السنين.

هي تعلم جيدًا أنه ما زال نادمًا.

ولكنها لم تعد قادرة على الصفح… أو الثقة.

لا يمكنها أن تعيد له مكانته السابقة، ولا أن تسمح له بالتعلق بها أكثر مما فعل.

لا تريد أن تمنحه أملًا كاذبًا.

هي تعلم يقينًا أن عليه أن ينساها…

أن يحب غيرها، أن ينسج حكاية أخرى، مع فتاة أخرى.

هي واثقة من أنه سيفعل.

لكن ما لا تعلمه، هو أن قلبه ما زال مُعلقًا بها، يترنح في عشقها.

ما زال يتمنى لو تعود إليه، ولو كصديقة، كما كانا دائمًا.

لا يهمه أي دور… المهم فقط، أن تبقى جزءًا من حياته.

أما هي، فقد تعبت… من العيش وسط هذا الركام.

أرهقها التنقل بين خيبات الحاضر وأطلال الماضي، ولا تدري، هل ستبقى؟

أم أنها… سترحل من جديد؟

استغرقت تاليا طويلاً في التفكير، كانت تحدّق في الفراغ كأنها تبحث فيه عن إجابات لكل ما لم يُقال، لكل الأسئلة التي أثقلَت عقلها منذ لحظة دخولها ذلك المنزل الذي كانت قد أقسمت على ألا تطأه مجددًا. الغريب أنها الآن بداخله، رغم أنها كانت قد قررت الرحيل عنه بلا رجعة.

لم تكن تدري ما الذي أعادها، أهو ضعفه الذي رأته لأول مرة؟ أم نبرة الانكسار في صوته حين قال "ممكن تجيلي..."؟ أم أنها لا تزال تحمل له شيئًا من مشاعر قديمة لم تمت كما ظنت؟ كانت تاليا دومًا تعرف عن نفسها القوة، الحزم، القدرة على اتخاذ القرار، لكنها أمام مراد... تتلاشى كل تلك الصفات، وتصبح تلك الفتاة التي تتردد عند مفترق الطرق، رغم أنها تعرف الطريق الذي عليها أن تسلكه.

قطع تفكيرها صوته المرهق قائلاً بنبرة خافتة متكسّرة:

— "أنا هدخل أنام لأني مش قادر أقعد، ممكن ماتمشيش؟!"

التفتت بسرعة، قلبها انقبض من نبرة صوته، همهمت وهي تتقدم نحوه قليلاً:

— "ماشي، مش همشي... بس انت متأكد إنك مش عايز تروح لدكتور؟ أنا شايفة إنه الأفضل نروح لدكتور لأنك شكلك تعبان أوي."

هز رأسه وهو يسند كتفه للحائط قليلاً:

— "هنام وهبقى كويس، ماتقلقيش... وسوري ع الفوضى اللي انتي شايفاها، وكمان عشان جبتك من شغلك وقلقتك معايا."

قالت تاليا بصوت ناعم وهي تميل رأسها قليلاً:

— "لا أبدًا، مفيش حاجة... المهم انت، ادخل نام شوية... بس لو صحيت زي ما انت، لازم تروح لدكتور."

لم يرد، فقط أومأ برأسه مرة أخرى، ثم دلف إلى غرفته متعبًا، يجر جسده جرًا. كان التعب ظاهرًا عليه لدرجة أنها شعرت أنه سينهار لو وقف للحظة أخرى.

بقيت تاليا واقفة وحدها بمنتصف الرُدهة، تلفّ حول نفسها كمن يبحث عن قرار، تارة تنظر إلى الباب، وتارة إلى الغرفة التي دخلها، تفكر:

هل أعود إلى منزلي الآن؟!

لكني قلقة عليه... هل سأتمكن من النوم وأنا لا أعلم حاله؟!

ثم ما الذي حدث له؟ لماذا كان بهذا الشكل؟ ولماذا لم يخبرني بشيء؟!

أسئلة كثيرة تسلّلت إلى عقلها كخيوط العنكبوت، تلفّها بإحكام وتمنعها من الرحيل.

تنهدت بعمق، وحسمت أمرها:

سأبقى لبعض الوقت، فقط حتى أطمئن عليه... بعدها سأرحل.

سارت نحو الأريكة بنيّة الجلوس، لكن منظر الفوضى حولها لم يسمح لها بالراحة، لم تكن تتحمل رؤية الأتربة تتراكم، والأشياء مبعثرة بلا نظام. كان المكان يصرخ في وجهها بالفوضى التي يحملها ساكنه. لذا، دون أن تفكر كثيرًا، شرعت في الترتيب والتنظيف، جمعت الأغراض الملقاة، مسحت الأسطح، وكنست الأرضية.

كان جسدها يتحرك تلقائيًا، أما عقلها فكان يعمل في صمت. لم تكن تنظف فحسب، بل كانت تحاول عبر كل حركة أن تُهدئ الضجيج داخله، أن تشتت أفكارها، وربما... أن تهدأ هي الأخرى.

وبعدما انتهت من التنظيف، اتجهت إلى المطبخ. لم يكن الحال هناك أفضل من الخارج، لكنّ الفوضى أقل، والثلاجة شبه فارغة. تنهدت وهي تفتحها، ثم بدأت تبحث بين ما تبقى من طعام. وجدت بعض الأشياء البسيطة التي قد تصلح لصنع وجبة خفيفة، فبدأت بإعدادها له، عسى أن يجد شيئًا يسد جوعه عندما يستيقظ.

أثناء تحضيرها للطعام، لاحظت أن ملابسها اتسخت من أثر الأتربة، فقررت تبديلها قبل المغادرة. اتجهت إلى الغرفة التي كانت لها ذات يوم، فتحت الباب ببطء، كأنها تخشى مواجهة الذكريات التي سكنت المكان. وما إن دخلتها حتى تفاجأت... كل شيء كما تركته، كما لو أن الزمن توقف، كما لو أن أحدًا لم يجرؤ على لمس تفاصيلها.

اقتربت من الخزانة وفتحتها، فوجدت ملابسها كما هي، مرتبة بعناية. مدت يدها بتردد، سحبت بعض الملابس، ثم دخلت الحمام المجاور لتغتسل وتبدل ما ترتديه.

عندما خرجت كانت ترتدي ملابس نظيفة، وجهها خالٍ من التعبيرات، فقد كان التعب قد تسلل إليها أيضًا، ولكنها لم تشعر به... فقد كانت مشغولة كليًا به.

نظرت إلى الساعة... لقد مر أكثر من ثلاث ساعات، مرت كلمح البصر. قررت أخيرًا أن الوقت قد حان للرحيل، سيظل نائمًا على الأرجح، وهي لم تعد تملك حجة للبقاء. حملت حقيبتها، وتوجهت نحو الباب بهدوء، ولكنها توقفت فجأة، تجمّدت في مكانها حين رأته يخرج من غرفته في اللحظة نفسها.

كان لا يزال عليه آثار النوم، ووجهه يبدو منهكًا، لكن أقل ألمًا مما كان عليه. رمقها بنظرة هادئة، ثم قال بصوت خافت وهو يقترب:

— "انتي لسه هنا؟!"

نظرت إليه وقد تجمّدت الكلمات بحلقها، ثم أجابت:

— "كنت همشي حالًا... بس الحمد لله انك صحيت."

عندما نظر مراد من حوله، اتسعت عيناه قليلاً بدهشة هادئة. لم يكن هذا ما تركه قبل أن يدخل غرفته. كل شيء أصبح نظيفًا، مرتبًا، خالٍ من تلك الأتربة التي كانت تغلف الأثاث، والتي اعتاد وجودها في الأيام الأخيرة. أدرك على الفور أنها من قامت بتنظيف المكان، ولم يتطلب الأمر منه أي سؤال.

نقل بصره إليها، فوجدها قد بدلت ملابسها أيضًا، ترتدي شيئًا بسيطًا وعمليًا، لم يكن فيه شيء من التزين، ومع ذلك، شعر أنها أجمل مما يذكر.

اقترب منها قليلاً، صوته خرج دافئًا، مشوبًا بالامتنان:

— "شكراً إنك فضلتي ومامشيتيش... بس تعبتي نفسك ليه؟ أنا كنت هجيب حد ينضف المكان، لسه قايل للحرس اللي بره يشوفوا لي حد ييجي ينضف البيت."

ردّت تاليا بابتسامة خفيفة، وكتفها يرتفع قليلًا:

— "عادي ولا تعب ولا حاجة، المهم إنك بقيت كويس؟!"

هز رأسه بالإيجاب وهو يزفر زفرة خفيفة:

— "أيوه الحمد لله، دلوقتي أحسن بكتير."

قالت بنبرة عملية وهي تلمح أنه ربما لم يأكل منذ وقت طويل:

— "طيب كويس الحمد لله... أنا جهزتلك أكل من الحاجات اللي لاقيتها هنا، حاول تاكل عشان ماتحسش إنك دايخ تاني."

اقترب مراد منها أكثر، حتى صار أمامها مباشرة، نظر في عينيها بامتنان صادق وقال:

— "شكراً بجد يا تاليا على كل حاجة، مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملتيه."

تجنبت النظر إليه للحظة، وأجابت بصوت خافت وهي تتحرك لتأخذ حقيبتها:

— "عادي يا مراد، أنا ماعملتش حاجة، مش مستاهلة شكر."

ثم تابعت:

— "المهم ابقى كل زي ما قولتلك، ولو احتجت حاجة ابقى كلمني لأني همشي."

وقبل أن ترفع حقيبتها، كان مراد قد سبقها، مد يده إليها ممسكًا بالحقيبة، مما أدى إلى ملامسة يديه ليديها، دفعتها هذه اللمسة للتراجع سريعًا وسحب يدها، لكنه لم يترك الحقيبة، وقال بنبرة متوسلة:

— "هتمشي ليه؟ خليكي شوية."

ثم أمسك برأسه فجأة، متظاهرًا بالألم، متأوهًا بصوت خافت:

— "أصل أنا لسه حاسس إني تعبان أوي، وخايف أقع أو يحصل لي حاجة وأنا لوحدي هنا، ومحدش يحس بيا..."

ارتبكت تاليا، نظرت إليه بقلق، صوته ونظرته آلموها، فقالت بتردد وشفقة:

— "بس الوقت اتأخر وأنا لازم أروح دلوقتي... هبقى أطّمن عليك بالتليفون، هكلمك أول ما أروح ولو احتجت حاجة هجيلك."

تظاهر بالسقوط، فتقدمت تاليا بسرعة تسنده بذراعها، قالت بلهجة مرتعبة:

— "مراد، انت لازم تروح لدكتور بجد، تعالى أنا هوصلك، لأن حالتك مش كويسة خالص، ممكن يكون ضغطك نازل."

تعلّق بيديها، مدّعيًا الاستناد عليها، متصنعًا الضعف:

— "لا... أنا بس عشان ماكلتش حاجة طول اليوم."

لم تكن تاليا تعي أن يداه تمسكانها بقوة أكثر من اللازم، فقد كانت منشغلة تمامًا بقلقها عليه، فقالت دون أن تلاحظ شيئًا:

— "طب اقعد وأنا هجيبلك الأكل... بس لو ما بقيتش أحسن، هتروح لدكتور غصب عنك... خد بالك."

ساعدته للجلوس على الأريكة، فيما هو لا يزال يتظاهر بالإعياء، لكنه في داخله كان سعيدًا فقط لأنها بقيت. راح يتأملها وهي تضع الطعام، وجهها متعب قليلًا من العمل، لكن عيناها لا تزالان جميلتين كما عهدهما. اشتاق لكل هذا، اشتاق إليها، إلى وجودها، إلى رائحتها، إلى أن يكون الاثنان معًا... فقط.

عندما فرغت من إعداد المائدة، قالت له بنبرة لطيفة:

— "اتفضل، كل بقى."

نظر إليها بخبث خفيف قاله على استحياء:

— "إنتي مش هتاكلي معايا؟"

أجابت تاليا وهي تهز رأسها:

— "لا، أنا مش جعانة... أنا كنت أكلت ف الشغل."

قال مراد بتصميم:

— "خلاص، يبقى أنا كمان مش هاكل، لو ماكلتيش معايا مش هاكل."

ارتبكت تاليا، قالت بتوتر واضح:

— "بس انت لازم تاكل عشان انت تعبان... أنا مش جعانة صدقني."

ابتعد مراد عن الطعام وقال بصوت خافت، وهو يتصنّع البرود:

— "خلاص، وأنا كمان مش جعان، أنا أصلاً مش بيجيلي نفس آكل لوحدي، ومادام انتي مش هتاكلي... أنا زيك."

نظرت إليه تاليا بعجز، كان يصرّ على إرباكها، هي لا تريد الجلوس والأكل، لا تريد أن تعود بالذكريات، لكنها استسلمت. اقتربت من الطاولة وقالت:

— "خلاص... أنا هاكل معاك، بس انت اقعد كل لو سمحت، عشان أطّمن عليك قبل ما أمشي."

ابتسم مراد، تلك الابتسامة التي تحمل النصر الهادئ، وجلس بجوارها. كانت تاليا تتناول لقيمات صغيرة، أما هو فكان يأكل ببطء وتلذذ، يشعر كأن نكهة الطعام تحمل معها سنوات من الحنين، من الغياب، من الحب الضائع.

وبعد انتهائه، ذهبت لتحضير العصير، ثم عادت وجلست بالقرب منه، وقالت:

— "انت كويس دلوقتي؟ حاسس إنك أحسن؟"

كان يعلم أنها تسأل كي تطمئن عليه ثم تذهب، فاستغل اللحظة، وتنهد متصنعًا الضعف من جديد:

— "حاسس إني مش قادر آخد نفسي كويس... شكلي هموت يا تاليا."

ارتعبت، اقتربت منه، جلست بجواره، أمسكت بوجهه وهي تكاد تبكي:

— "يا مراد، عشان خاطري، قوم معايا نروح لدكتور."

وضع رأسه على صدرها، وكأنه يودع الحياة، فيما كان يخفي ابتسامته في عنقها:

— "لا... مش عايز أروح مكان... أنا عايزك تفضلي معايا بس... مش عايز أبقى لوحدي النهارده... عشان لو مت، ما بقاش لوحدي."

تساقطت دموعها، ضمته بقوة وهي تقول:

— "ما تقولش كده يا مراد، بعد الشر عليك... انت هتبقى كويس... أرجوك، قوم نروح لدكتور، اسمع كلامي... عشان خاطري."

أراد أن ينهِ المشهد، لكنه وجد نفسه متعلقًا بما سمعه، يريد منها المزيد، يريد أن تعرف كم يحبها، وكم يتوق لسماع كلماتها.

فقال بصوت متهدج وهو يرفع رأسه وينظر لعينيها:

— "لا يا تاليا، أنا عايز أموت هنا... ف بيتي... ف حضنك... مش عايز حاجة تانية، أنا هبقى مبسوط لو آخر حد شوفته هو انتي... وآخر صوت سمعته هو صوتك..."

ثم نظر إلى عينيها الدامعتين، وقال:

— "ربنا بيعمل فيا كده عشان أنا زعلتك ودايقتك كتير، عشان كنت أناني... ما بفكرش غير في نفسي... لو مت يا تاليا... سامحيني."

انهارت تاليا تبكي بقوة، احتوته في أحضانها، وهي تقول:

— "لا يا مراد، عشان خاطري... أنا مش هقدر أعيش من غيرك... أنا أصلًا مسمحاك، والله مش زعلانة منك، وربنا عارف... إني مش زعلانة منك... عشان خاطري، خليك معايا، ما تموتش..."

شعر مراد بندم داخلي حين رأى دموعها، لم يكن يريد إيذاءها، فقط أراد أن يسمعها، أن يعرف مشاعرها، أن يطمئن أنها ما تزال تحبه.

ضمها إلى صدره وهو يهمس:

— "أنا كويس يا تاليا... ماتقلقيش، والله كويس... إهدي... أنا معاكي أهو، مش هموت ولا حاجة... أنا بقيت كويس خلاص."

قالت من بين دموعها وهي تشد عليه أكثر:

— "أنا مش عايزاك تموت يا مراد... أنا لسه ماعرفتش أنساك... أنا لسه بحبك."

توسعت عيناه بدهشة، اختلطت بأنفاس متلاحقة، شعر أن قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه، هو سمعها أخيرًا... قالتها.

لم يتمالك نفسه، أمسك بوجهها بين كفيه، اقترب منها ببطء، حتى كاد أن يلامس شفتيها...

ولكن فجأة، جاء صوت كريه، أجش، ملأ الجو بالاشمئزاز:

— "الله الله... هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط من ورايا؟"

تجمد كل شيء.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة