الفصل العشرون

الفصل العشرون

11 0

في صباح اليوم التالي، استيقظت تاليا مبكرًا، وقد عادت إلى قلبها نغمة خفيفة من الحياة، رغم كل ما مرت به، كانت تشعر بهدوء غريب يشبه الهدوء الذي يسبق الشفاء. جلست للحظة على فراش ياسمين تتأمل سقف الغرفة، ثم استدارت ببطء نحو صديقتها النائمة بجوارها، ابتسمت وهي تراها ملتفة في الغطاء كطفلة صغيرة، ثم نهضت بهدوء وذهبت لتغسل وجهها.

بعد مرور بعض الوقت، اجتمعن في المطبخ، ياسمين، رنا، ومها، يتناولن الإفطار وهن يضحكن على مواقف ليلة الأمس، لكن تاليا كانت هادئة بعض الشيء، تطالع كوب الشاي الذي بين يديها، وقد استجمعت بداخلها قرارًا لا رجعة فيه.

نظرت إلى ياسمين وقالت بهدوء حاسم:

"أنا هروح النهارده البيت، قالولي إنهم خلصوا التنضيف."

توقفت ياسمين عن تقطيع الخبز ونظرت إليها بدهشة:

"النهارده؟! طب ماتقعدي كمان يوم، هو انتي لسه ارتحتي أصلاً؟!"

هزّت تاليا رأسها بابتسامة خفيفة وقالت:

"أنا أحسن بكتير، بس أنا عايزة أروح بيتي، محتاجة أقعد مع نفسي شوية."

تبادل البنات الثلاث النظرات، ثم قالت رنا مازحة:

"ده انتي لسه فايقة، وعايزة تقعدي لوحدك؟! ده احنا كنا ناويين نعمل حفلة النهارده!"

ضحكت مها وأضافت:

"طالما انتي مصممة على الانفصال يبقى لازم نقعد معاكي أسبوع نشوف هنلاقيلك عريس تاني ولا لأ!"

ابتسمت تاليا لكنها لم تعلق، نظرت فقط نحو ياسمين التي كانت تحدّق فيها في صمت. هي الوحيدة التي تعلم الحقيقة، ولهذا لم تتكلم، ولم تحاول التهوين أو الاستنكار مثل الأخريات. فقط أومأت برأسها وقالت:

"ماشي، بس احنا كلنا هنوصلك، مش هتروحي لوحدك."

ردّت تاليا بابتسامة امتنان:

"زي ما تحبي."

وهكذا، اتجه الجميع إلى تجهيز أنفسهم، وبالفعل جاء حسن بعد قليل بسيارته، ليقلهم جميعًا إلى منزل تاليا. كان قد علم من ياسمين بشأن قرار الانفصال، وقد حاول الحديث معها طوال الطريق:

"بس بجد، يا تاليا، فكري تاني. مراد شاب كويس، وبيحبك والله، وأنا عرفته كويس في الفترة اللي فاتت. صدقيني مش هتلاقي زيه."

لكن تاليا لم تكن ترغب في الدخول في هذه الدائرة مجددًا، فقالت بهدوء قاطع:

"أنا مش عايزة أتكلم عن الموضوع ده تاني ياحسن ، خليني بس أروح بيتي، ده اللي يهمني دلوقتي."

عمّ الصمت بعد كلماتها، ولم يجرؤ أحد على معارضتها، فقد بدا أنها قد اتخذت قرارها بكل ثقة. وعندما وصلوا، خرجوا جميعًا من السيارة وساعدوها في حمل بعض الأغراض البسيطة التي اشترتها معها، ثم دخلوا خلفها إلى منزل والدها القديم.

كانت لحظة دخولها للمنزل مؤثرة، فتوقفت أمام الباب لبضعة ثوانٍ، تتأمل النقوش الخشبية التي اعتادت أن تلمسها وهي صغيرة. مدت يدها لتفتحه، ولما دخلت، تنسمت رائحة الذكريات. كان البيت نظيفًا، أنيقًا، لكنه يحمل عبقًا من الماضي، عبقًا يخص والدها، يخص سنوات لم تعد، وأيامًا لم تنسها قط.

طافت في أرجاء البيت بينما البنات يراقبنها بصمت. دخلت إلى غرفتها، تلك الغرفة الصغيرة ذات الستائر الوردية التي مازالت معلّقة كما هي. أسرعت نحو الخزانة، ففتحتها لتجد ملابسها القديمة معلّقة بعناية، وحتى رائحتها مازالت كما كانت. على رف الخزانة كانت دفاترها، ألوانها، وألبومات الصور. مدت يدها وسحبت أحد الألبومات وجلست على طرف السرير تقلب فيه، ترى صورة لها وهي في العاشرة، وأخرى في حديقة المنزل، ووالدها يضحك بجوارها.

عندما رأت صورة قديمة لها مع والدتها، مسحت دمعة سالت دون أن تنتبه، ثم همست لنفسها:

"أنا رجعت، رجعت البيت، بس المرة دي علشان أبدأ من جديد."

بعد أن انتهت من جولتها الصغيرة، توجهت إلى صديقاتها قائلة:

"شكراً ليكوا كلكوا بجد، أنا بس محتاجة أقعد مع نفسي شوية."

ياسمين قالت بتردد:

"متأكدة؟! احنا ممكن نقعد معاكي."

هزّت تاليا رأسها مبتسمة:

"متأكدة، وميرسي جداً عشان كل حاجه."

عانقتها ياسمين بقوة، ثم تبعتها رنا ومها، وبعد أن تأكد الجميع أنها بخير، غادروها وهم يدعون لها بالخير.

وبعدما أُغلِق الباب خلفهم، وساد الصمت المنزل من جديد، خلعت تاليا حذاءها، ومشت حافية على الأرضية الباردة، تستنشق عبير منزلها، عبير الأمان القديم.

دخلت إلى الحمام، أضاءت الأضواء الصفراء الناعمة، ووقفت أمام المرآة تتأمل وجهها المرهق، وجسدها المتعب، ثم بدأت تخلع ملابسها قطعة تلو الأخرى، وانزلقت في حوض الاستحمام المملوء بالماء الدافئ.

أغمضت عينيها، وسمحت للماء أن يغمر جسدها، كأنه يغسل عنها كل التعب، كل الذكريات، كل العذاب الذي عاشته، بل كأنه يغسل قلبها من التعلق، من الانتظار، من الحزن.

بعد وقت طويل، خرجت ترتدي رداءً مريحًا، وربطت شعرها، ثم ذهبت إلى المطبخ، أعدّت طعامًا بسيطًا، وجلسَت على المائدة الخشبية الصغيرة التي تتوسط الصالة.

كانت تأكل بهدوء، دون استعجال، وفي عينيها نظرة سلام لم تعهدها منذ زمن طويل.

لقد تأخرت كثيرًا في اتخاذ هذا القرار، لكنها على الأقل اتخذته.

لقد اختارت نفسها، راحتها، حياتها.

وذلك وحده، كان كافيًا كي تبتسم.

أما مراد فمنذ أن غادرت تاليا المقهى وتركته هناك وحيدًا، عاد  إلى منزله كما لم يعد إليه من قبل. جلس في منتصف الصالة، عيناه تحدقان في الفراغ، وجسده مائل فوق الأريكة، وكأنها تقبض عليه فلا يدري كيف ينهض منها. السكون يلف المكان، والهدوء ثقيل على صدره. مرت الساعات وهو لا يتحرك، ولا يتحدث، حتى غلبه النعاس فاستسلم له حيث هو، دون أن يغيّر حتى ثيابه.

استيقظ صباحًا والشمس تسللت من الستائر، وجفونه أثقل من رؤوس الجبال، قلبه مثقل بفراغ كبير لا يُحتمل. لقد أصبحت الشقة فارغة دونها، حتى الهواء أصبح أثقل، وذكراها تتنقل بين الجدران بلا استئذان. بالرغم من أن زواجهما لم يكن طبيعيًا، ولم يكن يحمل ذلك الدفء العاطفي الذي يحلم به المرء في شريك العمر، إلا أنه في تلك الفترة القصيرة، اعتاد وجودها… واعتاد دفء خطواتها في الممر، وصوتها الهادئ وهي ترد على هاتفها، ورائحة عطرها التي كانت تسبقها في الغرف.

نعم… افتقدها. ويفتقدها بشدة.

حتى في لحظات الشجار، وحتى عندما كانت تنظر إليه بعينين تحملان اللوم، كان يشعر أنه حيّ.

لكنّه لم يمنعها من الرحيل… لأنه أراد أن يراها سعيدة، حتى وإن لم يكن هو جزءًا من تلك السعادة.

ومع ذلك… هو غير سعيد. بل ممزق.

ولكن، لم يعد هناك مجال للأنانية. عليه أولاً أن ينهي هذه الدوامة التي تُدعى بسنت، ثم فقط حينها يمكنه أن يبدأ بالتفكير في استعادتها.

وفي خضم تفكيره، اهتز هاتفه فجأة ليُضيء باسمٍ يعرفه جيدًا، بسنت. زفر بعمق، نظر إلى الاسم لثوانٍ وكأنه يتمنى أن يُطفأ الهاتف وحده، ثم أجاب أخيرًا بصوت خافت مليء بالتحفظ.

جاءه صوتها سريعًا، دافقًا بدلال لم يعد يحتمله:

"مودي بيبي، أنا بتصل عليك من امبارح مش بترد عليا ليه؟ أنا قلقت موت عليك، وزعلانه منك خالص."

قال بصوت حاول أن يضبط نبرته فيه:

"معلش، كنت مشغول وماشوفتش التليفون… بترني في حاجه؟"

لكنها تجاهلت لهجته وأكملت بنفس الدلال:

"إنت مش قولتلي هتبقى تكلمني عشان نشوف بعض؟! وبعدين إيه موضوع مشغول ده، من إمتى وانت بتنشغل عن بسبوستك؟!"

ردّ بحذر:

"معلش الشغل بس مضغوط الأيام دي."

صمتت قليلًا، ثم سألته:

"طيب إنت ف البيت؟! أنا جايالك."

هنا تردد للحظة، ثم كذب، وهو يكره أن يكذب:

"لا، أنا مش ف البيت… خرجت مشوار كده."

جاءه صوتها منزعجًا:

"أووف بقى يا مراد… مشاويرك ما بقتش بتخلص! أنا عايزه أشوفك دلوقتي حالًا، ماليش دعوة، اتصرف. أنا كنت جايلك عشان نتغدا سوا."

أدرك مراد أن الهروب لن يجدي الآن، ولابد أن يضع حدًا لهذه العلاقة التي أصبحت عبئًا على روحه، فقال بهدوء:

"طيب… أنا هجيلك، ابعتيلي اللوكيشن."

تهللت بسنت بسعادة وقالت:

"طيب، أنا هستناك ف الكافيه بتاع رامي… ماتتأخرش عليا يا بيبي عشان وحشتني أوي."

أنهى المكالمة وهو يشعر بثقل داخله، وكأنه ارتدى قناعًا غير قناعه، وكأنه يتحدث من وراء زجاج. دخل إلى الحمام، استحمّ طويلًا وكأن الماء قد يغسل عنه الحيرة، وارتدى ملابسه بهدوء ميكانيكي لا روح فيه.

وما إن خرج من غرفته، حتى وقعت عيناه على شيء ألمه بشدة… سيارة تاليا ما تزال مركونة أمام المنزل، تمامًا في مكانها كما كانت دائمًا، لم تأخذها معها، تمامًا كما لم تأخذ شيئًا آخر. لا حقيبة، ولا ملابس، ولا حتى أي من أشيائها. لقد خرجت من حياته كما تُغلق نافذة كانت مفتوحة للهواء… بلا صوت، وبلا متعلقات.

شعر بوخزٍ في قلبه، وكأن ملامحها مطبوعة على كل تفصيلة بالمنزل.

إنه لا يزال قلقًا عليها، ومع ذلك لم يتصل، رغم أن قلبه يحثه على ذلك. لكنه لم يفعل.

ليس بعد.

هو يعرف مكانها الآن، حسن أخبره أنها قضت ليلتها مع ياسمين، وأخبره صباحًا أنها انتقلت إلى منزل والدها.

هي آمنة… لكن ليست معه.

وذلك فقط، كان كافيًا ليشعر أن شيئًا فيه قد انكسر.

وهو الآن، يتجه لمقابلة بسنت…

لكن روحه كلها كانت في مكانٍ آخر،

حيث امرأةٌ لم تأخذ معها شيئًا سوى وجعها،

ورحلت.

خرج مراد من منزله يجر قدميه ببطء، عقله لا يزال غارقًا في دوامات الشك والأسى، وقلبه مثقل بكثير من الندم والأسئلة، تلك الأسئلة التي لا يملك لها إجابة. كان في طريقه إلى لقاء لا يرغب فيه، ولكنه مضطر إليه، لقاء مع ماضٍ ما يزال ينهش حاضره.

أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا بـ رامي، إذ لم يكن يتذكر موقع المقهى الذي تحدثت عنه بسنت. لم يرد أن يسألها مباشرة حتى لا تساورها الشكوك، فجاءه صوت رامي من الجهة الأخرى مرحًا كعادته:

مراد: "رامي هو الكافيه بتاعك ف نفس المكان ولا انت غيرته؟!"

رامي: "هغيره امتى يابني! انت مش كنت لسه معايا فيه يوم ما أخدت مني رقم بسنت ورقمي؟! هلحق أغيره امتى؟!"

توقف مراد للحظة، يفكر بعمق، يتحدث مع نفسه:

يعني الكافيه اللي كان في خطوبة ياسمين… كان بتاعه هو… رامي.

ثم قال له:

"افتكرتك فتحت فرع تاني ولا حاجه."

رامي: "ادعيلي ياعم، أفتح فروع في كل مصر."

أنهى مراد المكالمة وتوجه إلى المقهى، ذلك المكان الذي قابل فيه رامي بالمرة الماضية، لم يكن يعلم أنه ملك له ، هو لا يتذكر أي شيء، فذكرياته لا تزال مبتورة، يراها على هيئة ومضات متقطعة لا تمنحه يقينًا.

وصل إلى هناك، فوجد بسنت تجلس إلى طاولة يتصدرها رامي، يتحدثان في ما بدا حديثًا حميمًا. وعندما لمح رامي قدومه، أشار إليه بابتسامة، فاقترب منهما بخطى مترددة.

ما إن اقترب حتى نهضت بسنت بسرعة، وعانقته بشوق بدا حقيقيًا، قبّلت عنقه ووجنته دون اكتراث بنظرات الجالسين حولهم، وكأنها اعتادت فعل ذلك في كل مرة تراه. أما مراد، فقد ضاق صدره من هذا المشهد، لم تعجبه تلك الجرأة، ولم يشعر بالراحة لتلك العلنية، لذا دفعها برفق عنه قائلًا:

"الناس بتتفرج علينا."

وضعت ذراعيها حول عنقه من جديد، وهمست بدلال لا يعرف له طعمًا:

"يتفرجوا، من امتى واحنا بيهمنا حد؟"

نزع يديها عن عنقه وجلس على المقعد المقابل، فأخذت تتأمله للحظة، ثم قالت بلهجةٍ يعلوها العتاب:

"ف ايه يا مراد؟ انت متغير معايا كده ليه؟ انت من يوم ما شوفتك وانا بقول لنفسي يمكن حاجة مديقاه، بس انت بتعاملني معاملة غريبة أوي… كأننا أغراب! ايه اللي حصل بالظبط؟ ممكن تفهمني؟ ولا انت لسه زعلان من آخر مرة؟"

لم يكن يعلم عما تتحدث، ولكن فضوله دفعه لأن يدفعها للحديث، فقال:

"بصراحة أيوه… أنا لسه زعلان."

اقتربت منه وأمسكت يديه، وكأنها تحاول استرجاع شيء مفقود:

"بيبي أنا كنت غيرانة عليك، أعمل ايه؟ وانت ماكنتش راضي تتصرف، وكان بقالي كتير بكلمك ف الموضوع وانت مش بتعمل حاجه، اضطريت أعمل كده… وبعدين من امتى وانت بتزعل مني كل ده؟ بليز يا مودي ماتزعلش عشان خاطر بسبوستك."

ثم اقتربت منه، ووضعت قبلة خفيفة على شفتيه، لكنه تراجع للخلف، محاولًا ألا ينفعل، بل أن يدفعها لكشف ما تخفيه فقال:

"بس بردو ماكانش ينفع تعملي كده."

قالت وقد بدا عليها الانزعاج:

"أوف بقى يا مراد، ماتدايقنيش… أنا يعني كنت عملت ايه؟! كل ده عشان اتصلت على باباك وقلتله اني حامل منك؟ طب أعمل ايه، ما أنا قلت يمكن لما يعرف كده يفك عنك الحصار ويسيبك تطلق البنت دي!"

اتسعت عينا مراد، صدمة اجتاحت وجهه، وشعور بالذهول قفز إلى قلبه.

هل... هل هي حامل منه؟! هل وصل الأمر إلى هذا الحد؟!

بدأ ذهنه يسبح في تساؤلات متلاحقة: متى؟ كيف؟ لماذا؟ ولماذا لم يتزوجها من البداية إذا كان يحبها لتلك الدرجة؟!

الذكريات لا تساعده، كل شيء مشوش، كأن حياته مشروخة إلى نصفين لا يلتقيان.

تلك اللحظة، كانت طعنته الأقسى.

قطعت صوته الداخلي بسنت وهي تقول:

"انت بتبصلي كده ليه؟! قولتلك غصب عني كنت غيرانة، أعملك ايه؟ وبعدين مانت عاقبتني اهو بقالك أكتر من عشر شهور ما كلمتنيش! مش كفاية كده؟ ولا أنا ما وحشتكش؟!"

عشرة أشهر؟!

إذًا… لو كانت حامل فعلًا، فهي بالتأكيد قد أنجبت الآن… لكنها لا تبدو كذلك!

داهمه الشك، وبدأت تساؤلاته تأخذ شكلاً آخر.

قاطع أفكاره صوت رامي وهو يتدخل:

"خلاص بقى يا مراد، الموضوع مش مستاهل، ولا أبوك عملك حاجه لما عرف؟ هو اللي منعك إنك تيجي مصر الفترة اللي فاتت دي كلها؟!"

أجابه مراد بتردد، محاولًا كسب وقت للتفكير:

"لا… اه هو… هو اللي منعني أنزل مصر الفترة اللي فاتت على مايعرف الحقيقة."

صرخت بسنت بانفعالٍ مختلط بالدموع:

"وهو اللي منعك بردو تطلق الزفتة دي؟ وانت مش قادر بردو تقف قدامه وتعارضه؟! يعني مش كفاية أنا استحملت إنك تتجوز واحدة غيري وفضلت مستنياك كل السنين دي تطلقها، وفي الآخر انت اللي زعلان عشان كدبت عليه وقولتله إني حامل؟! وزعلان أوي واخد موقف مني؟! أمال أنا المفروض أعمل ايه؟!"

انفجرت في البكاء، لكنه لم يُعرها الكثير من الاهتمام، فقد كان تركيزه منصبًا على ما قالته…

لقد اعترفت أنها كذبت.

أي أنها لم تكن حامل من الأساس.

أخيرًا… بعض الضوء في نفقٍ طال ظلامه.

تبادل بسنت ورامي النظرات عندما قال لها مراد بصوتٍ هادئ:

"خلاص يا بسنت ماتعيطيش، أنا مش زعلان… وبابا انتي عارفة إني وقفت قدامه وعارضته عشان ما اتجوزش تاليا، وفاكرة هو تعب إزاي ودخل المستشفى بسببي؟ مش هينفع أعارضه تاني عشان ممكن يتعب."

قالت بسنت بغضبٍ مكتوم:

"انت مصدق التمثيلية اللي هو عملها دي؟ هو عمل كده عشان تضطر توافق! وانت وافقت، واتجوزت خمس سنين! مش كفاية كده بقى؟ أنا تعبت يا مودي… انت ليه مش حاسس بيا؟! أنا عايزة نكون مع بعض… عايزة نتجوز… عشان لما أحضنك ولا أبوسك ما تقوليش الناس! انت ليه مش مقدر إني بنت وعندي رغبات ومشاعر؟!"

نظر إليها مراد بصدمة، فجرأتها كانت فوق ما يحتمل، خصوصًا أمام رامي، ألا تعرف شيئًا عن الحياء؟!

لم يدرِ ما يقول، فأنقذه رامي، وهو يقول:

"ما خلاص بقى يا بسنت، هو هيطلقها، وهيعملك اللي انتي عايزاه، بس هو مش عاوز يخسر أبوه بردو، لو خسره هيحرمه من فلوسه وشركاته… لازم يحاول يقنعه ويكلمه بالراحة."

قالت بسنت وقد ارتسمت على وجهها ملامح الجشع:

"ما أنا ياما قولتله يخليه يكتب له كل حاجه باسمه قبل كل ده، هو يعني له ولاد غيره؟! بس مراد مش بيسمع كلامي أبدًا."

فاجأهم مراد وهو يضرب الطاولة بيده قائلًا:

"واخليه يكتب لي كل حاجه ليه؟! هي حاجته هو، مش حاجتي! ولو عاوز يبقى ليا حاجه، المفروض أبدأها بنفسي، عشان تبقى بتاعتي وبمجهودي!"

قالت بسنت بدلعٍ مبتذل:

"يا بيبي انت ليه تتعب نفسك وكل حاجه موجودة؟! يعني أبوك هيودي الفلوس دي كلها فين؟! ما هي ف الآخر ليك انت… وبعدين انت ليه تتنازل عن حاجتك؟ دي البنت ماعملتهاش."

رفع مراد حاجبيه باستفهام:

"بنت مين؟!"

أجابت باندفاع:

"تاليا! هو انت عرفت تقنعها تتنازلك عن نصيبها في الشركة؟ انت مش قولت كلمتها كتير وهي مش موافقة؟! وحاولت معاها بكل الطرق ورفضت؟! تيجي انت تتنازل ليه؟!"

ابتسم مراد داخليًا، وأخفت ملامحه انفعالًا شديدًا، لقد فهم الآن.

فقال لها مجارياً:

"مش انتي عايزانا نتجوز وأطلق تاليا؟ ماهو ده الحل الوحيد… بابا قالي لو عايز اتجوزك، لازم أتنازله عن كل حاجه. موافقة؟!"

ساد الصمت.

تبادل رامي وبسنت النظرات.

اتسعت أعينهما…

وانكشفت الأوراق.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة