الفصل الثالث والثلاثون

الفصل الثالث والثلاثون

12 0

خرج مراد من المقهى والمفاتيح في يده، ونزل درجات السلم ببطءٍ، كأن قدميه تعرفان الطريق بينما عقله لا يزال غارقًا في الدهشة والارتياب. وصل إلى ساحة انتظار السيارات الواقعة أمام المقهى، ولكنه توقف، وقد اعترض طريقه أول سؤال منطقي:

"ما شكل سيارة رامي؟"

حدّق في صفوف السيارات الممتدة أمامه، لكنه لم يستطع أن يتذكر ملامح واحدة منها تخصّ رامي. لم يره يومًا يقود، ولم يهتم من قبل بالتفاصيل، والآن يجد نفسه بحاجة لأن يميّز سيارة رجل لم يتأمله قط.

عاد بعينيه إلى المفتاح بيده، تردّد لحظة، ثم ضغط على زرٍّ صغير فيه. وفجأة، دوّى صوت صفارة من إحدى السيارات القريبة، فالتفت تلقائيًّا نحو مصدر الصوت، واتجه صوبه بخطى ثابتة لكنها بطيئة، كأن جسده يطاوعه بينما روحه مترددة، لا تدري إن كانت على وشك اكتشاف الحقيقة أم السقوط في هاوية أكبر.

وقف أمام السيارة، تأملها مطولًا، وكأن كل تفصيلة فيها تهمّه، رغم أنه يعلم جيدًا أن السيارة نفسها لا تهم، بل ما تحمله من أسرار. شعور غريب اجتاحه، ألمٌ مفاجئ تسلل إلى رأسه، حاد، مفاجئ، كطعنة غائرة، جعله يمسك بجانبي رأسه، ثم استند بكفه الأخرى إلى باب السيارة ليحافظ على توازنه.

عقله يعاني، شيء ما يضغط عليه بقوة، يحاول أن يسترجع، أن يتذكر، أن يتغلغل في الظلال المنسية من ذاكرته... لكنه لم يكن مستعدًّا لما رآه.

نظره سقط على مقصورة السيارة من الداخل، كانت مختلفة... ليست هي تلك السيارة التي ظهرت في صور تاليا، لم تكن هذه السيارة نفسها التي ظنّ أنها المفتاح للحقيقة... ولكن عقله كان له رأي آخر.

ازدادت حدة الألم، كأن الصور التي حُجبت لسنة تنفجر الآن دفعة واحدة، تتزاحم، تتصارع للخروج من قبو الذكرى، تتدفق بلا رحمة.

جلس خلف المقود لا إراديًّا، جسده يتحرك، بينما وعيه يقف على الهامش يراقب… وسرعان ما بدأت الصور تتوالى أمام عينيه، كأن الزمن يعيد نفسه، لا ليريه ما كان، بل ليوقظه مما لم يكن يعرف أنه نائم فيه.

رامي.

رآه جالسًا في المقعد ذاته، أمام ذات المقود، وكأنهما استبدلا الأماكن في خطأ زمني غريب.

بسنت.

كانت معه، لا، لم تكن فقط معه، بل كانت بين ذراعيه، تحتضنه ويحتضنها، كانت تقبّله.

الدماء تجمّدت في عروقه، الذهول يكاد يخنقه.

كأن شريط ذاكرة ليس له يُعرض أمامه، وكأنه واقف خارج السيارة، ينظر إلى رامي وبسنت وهما في خيانة صريحة، واضحة، لا تحتمل التأويل.

لم يكن يتخيل هذا… لم يكن يتصور أن يكون شريكه، من ظنّه أخًا، متورطًا في هذه المؤامرة الحقيرة… ومع من؟! مع بسنت؟! التي لطالما أقسمت له بحبها؟!

بدا كأن شيئًا ما أقوى منه يحركه، إرادة غريبة تقوده، فأدار المفتاح دون وعي، اشتغلت السيارة… وانطلقت به إلى مكان لم يختره، لم يفكر فيه، لم يعرفه حتى.

الشارع الذي دخل إليه بدا غريبًا، لكنه لم يتوقف، فقط استمر في القيادة حتى توقفت السيارة وحدها أمام مبنى ضخم، ذو ملامح لا يعرفها، ولا يتذكر أنه رآه من قبل.

ترجّل من السيارة ببطء، وعيناه تجولان المكان بذهول… وكأن جسده يعرف ما عليه فعله، بينما روحه ما تزال تبحث عن المنطق.

اقترب من الباب الخارجي، وهناك وقف حارس يرتدي زيًّا بسيطًا، وما إن رآه حتى بادره بابتسامة نصف مهنية، نصف ودودة:

"مستر مراد، مستر رامي مش موجود فوق."

توقف الزمن.

مراد تجمّد في مكانه.

ما الذي قاله للتو؟

مستر مراد… مستر رامي مش موجود فوق.

كيف يعرف اسمه؟!

ولماذا يتحدث بثقة وكأن رؤيته لهذا المشهد مألوفة؟

وهل هذا المكان… بيت رامي؟!

كانت الصدمة أكبر من أن يستوعبها دفعة واحدة. شعر بارتباك يتملك أوصاله، توتر خفي يزحف إلى جسده. لا، ليس ارتباكًا… بل غضبًا، لا، خيانة.

كل شيء صار أوضح. الصور التي تلقاها، من التقطها، من خطط لها، من تلاعب بعقله… من دمر قلب تاليا، وألقى بها في الجحيم.

رفع عينيه إلى المبنى مجددًا، وفي داخله بركان يغلي… لقد آن أوان المواجهة.

نظر مراد إلى الحارس ببلاهة، وكأن الكلمات لم تستوعبها أذناه بعد، هل قال له إن رامي "ليس موجودًا في الأعلى"؟ هل يعني هذا أن رامي يقطن في هذا المبنى؟!

إذاً… لماذا أحضره عقله إلى هنا؟! لماذا قادته قدماه نحو هذا العنوان بالتحديد؟!

عاد ببطءٍ إلى السيارة، والألم في رأسه يزداد ضراوة، شعور ثقيل يجثم فوق جمجمته، يعتصرها ككماشة فولاذية. جلس خلف المقود، أغمض عينيه محاولًا التماس الراحة، الهروب، ولو لحظات.

لكن لحظة الإغلاق لم تكن إلا بداية الطوفان.

انهمرت الذكريات كسيلٍ جارف، كأن عقله كُسِر قفله وتدفقت منه الصور دفعة واحدة، كأن نوافذ الماضي قد فُتحت على مصراعيها دون سابق إنذار.

رآها…

بسنت.

ورآه…

رامي.

رآهما يدلفان إلى هذا المبنى بعينه، شقته بالذات، وهو خلفهما، يتسلل ببطء، لا يجرؤ حتى على التنفس، يسير بخطواتٍ صامتة لا يُسمع لها وقع، تملأه الصدمة، يجتاحه الخوف من اليقين، لكنه لا يستطيع التوقف.

ثم... كان المشهد الأكثر قسوةً.

رآها بين أحضان رامي، تقبّله بشغفٍ وكأنهما وحدهما في العالم. وسمعها… بوضوحٍ قاطعٍ لا يحتمل التأويل وهي تقول:

"مش فاهمه احنا هنفضل ف التمثيلية دي لحد امتى؟!مراد مش راضي يطلق الزفته اللي معاه دي، احنا لازم نتصرف، لازم نخليه يطلقها وأتجوزه بسرعه وأخليه يكتبلي كل اللي عنده، وبعدين أتطلق واتجوزك انت يارامي، انا بجد زهقت.

لو كان بس يشرب معايا تاني زي ما اتفقنا، كنت عرفت أمضيه على الورق، المرة اللي فاتت لما شرب ماعرفتش أخليه يمضي على حاجه، لأني شربت ونمت.ولما صحيت أقنعته إن حصل بينا حاجه، عشان لما نتجوز ما يشكش ف حاجه.

بس من ساعتها مش راضي حتى يطلع معايا الشقة.مش عارفه أعمل ايه تاني… أنا زهقت منه ومن تحكماته.أنا بحبك انت يارامي وعايزة نكون مع بعض بقى."

كلماتها كانت كالسكاكين، تقطع في ذاكرته وأضلعه، لكنها لم تكن النهاية… بل مجرد بداية.

رامي، ذلك الذي وثق به أكثر من أخ، ضمها إليه قائلاً:

"ماتقلقيش، كل اللي عايزينه هيحصل، بس انتي اصبري شويه.هو دلوقتي بقى زي الخاتم ف صباعك، ماتضيعيش كل حاجه ف لحظة تهور.

انتي بس خليكي وراه لحد ما تخلّيه يكتب لك كل حاجه.انتي ماتعرفيش الملايين اللي معاه ومع أبوه.

لازم نلاقي طريقة ناخد منه مبلغ حلو.

العربية والشقة والتليفون والمصاريف بتاعت كل شهر مش كفايه، دي حاجات عبيطة بالنسبة له."

لم يستطع مراد أن يستمر في الرؤية، كل شيء تهاوى داخله، خرج من تلك الشقة، كأن روحه سُحقت تحت أقدام خيانةٍ ثلاثية.

ركب سيارته يومها، قادها والدموع تُعمي عينيه، لا يرى الطريق ولا يُبصر الحياة، فقط تلك الصورة: رامي يحتضن بسنت.

توالت المشاهد أمام عينيه:

ياسين، صديقه القديم، صوته يعود إليه الآن بوضوح وهو يقول:

"فوق يامراد، البنت دي عملالك غسيل مخ.

هي مش بالصورة اللي انت شايفها.

دي بنت ليها علاقات كتير، وأنا سمعت عنها بلاوي.

هي ورامي بينهم حاجه.أنا شوفتهم أكتر من مرة.

انت مش مصدقني ومصدقها هي؟"

لكنه لم يستمع…

في تلك اللحظة، عاد مشهد آخر يضرب رأسه، مشهد حديثه مع ياسين، حينما حاول أن ينقذه من براثن الخداع، لكنه لم يكن مستعدًا لسماع الحقيقة آنذاك.

مراد، غاضبًا، صائحًا:

"ماتجيبش سيرتها على لسانك، انت سامع؟!

بسنت أشرف منك ومن ألف زيك. انت كل اللي بتعمله ده عشان توقع بينا.بابا اللي قايلك تعمل كده، مش كده؟بس أوعى تفتكر إنّي ممكن أصدق كلمه من اللي بتقولها.بسنت معايا بقالها سنين، ما شوفتش منها أي حاجه من اللي انت بتقولها دي."

لكن ياسين لم يستسلم إذ قال له:

"عشان بتمثل عليك.قدامك شكل، ومن وراك شكل تاني خالص.واحدة زي دي مش شبهك يامراد.

هي عمياك عن الحقيقة.لكن لو بس فكّرت شويه، هتعرف إن كلامي صح."

ثم صوت آخر، أكثر خبثًا ودموعًا مصطنعة:

بسنت تتدخل، تبكي بحرقة مصطنعة، وهي تقول:

"ده كدّاب يامراد.هو بيقولك كده عشان حاول يكلمني، وقالي إنه بيحبني، وأنا رفضت.

وقولتله إني هقولك كل حاجه، عشان كده جاي يسبق ويقول الكلام ده عشان ماتصدقنيش."

لقد صدّقها، لم يحتمل رؤيتها تبكي، فصاح بغضب:

"امشي من هنا! أنا مش عايز أشوف وشك تاني!

انسى إنك تعرف حد اسمه مراد! ولو جبت سيرتها تاني، هي أو رامي، هتشوف مني تصرف مش هيعجبك!"

المشهد يتلاشى، وتنهال الذكريات كالعاصفة.

تذكر…

تذكر حبه لبسنت، حبه الأعمى، الهوس الذي جعله يعاند الجميع من أجلها.

تذكر رفضه لزواجٍ لا يريده، وتعلقه بها.

تذكر تاليا… وزواجه منها بشروط، وعقد مليء بالقيود، وقسوةٌ افتعلها حتى لا تغضب بسنت.

لقد كان يترك تاليا في البيت، يذهب لينام في الفندق، لم يحدثها، لم يعاملها كزوجة، بل كغريبة، وكل هذا لإرضاء امرأة كانت تملأ وقتها في أحضان صديقه.

تذكر تاليا، آخر مرة رآها فيها…

بعيونها المنكسرة، بجسدها المرهق، وبقلبٍ لم يلمسه يومًا رغم ارتباطه بها قانونًا.

كم كان أحمقًا…

كم كان غبيًا حينما صدّق بسنت، وابتعد عن والديه، وصديقه ياسين، وكل من حاول إيقاظه.

الآن فقط، بعد أن انقشعت الغمامة، يرى الحقيقة… كاملة، موجعة، مريرة.

ثم… لحظة التصادم.

تذكر الحادث، تذكر كيف خرج من الشقة كالمجنون، قاد سيارته وهو يبكي، لم ير الطريق، فارتطم بسيارة أخرى بعنف، ثم…

ظلام.

لا شيء بعد ذلك…

حتى استيقظ في ألمانيا، في منزل والديه، فاقدًا لذاكرته… فاقدًا لكل شيء.

لكن الآن، قد عاد كل شيء… أقسى مما تمنى.

كانت الذكريات التي اجتاحت عقل مراد كالسياط، تضربه بلا هوادة، لم تترك له مهربًا أو راحة. كان لا يزال جالسًا في سيارة رامي، أمام المبنى الذي سكنه صديقه ذات يوم، يطوّق رأسه بكفّيه، وكأنهما آخر جدار يحميه من الانهيار. أغمض عينيه بقوة، راغبًا في طرد الألم، لكن الألم كان عنيدًا، متجذرًا في أعماقه.

أراد أن يرحل، أن يبتعد، أن يهرب من كل شيء… لكنه لم يقوَ على الحركة، كانت أطرافه ثقيلة، رأسه يدور، وأنفاسه ضيقة كأن قلبه يُعتصر.

لم يشأ أن يراه أحد على هذا الحال، لم يرغب أن يبدو ضعيفًا أو محطمًا في نظر أحد… أحد سوى تاليا.

هي الوحيدة التي بإمكانه أن يسقط أمامها دون خجل. أن ينهار دون أن يشعر بالمهانة. أن يعترف بندمه، ويستجدي العذر والحب… فقط معها.

أخرج هاتفه المرتجف، وضغط على اسمها، انتظر… لم تجب. أعاد الاتصال… لم ترد. ثم عاود المحاولة مرة ثالثة ورابعة حتى سمع صوتها المرتاب يرد، قالت بحدة ملأها الضيق والخذلان:

"انت عايز ايه يامراد؟ مش قولتلك سيبني ف حالي؟!"

لكن صوته جاء مختلفًا هذه المرة. لم يكن صوت الرجل الذي آلمها، بل صوت هشّ، متهالك، متقطع… صوت رجل يتشبث بطوق نجاة:

"تاليا… ممكن… تجيلي؟"

سكتت لبرهة، وقلبها يقفز بين أضلاعها، لهجة صوته… إنها ليست طبيعية.

اعتدلت في جلستها، وحدّقت في الفراغ أمامها بقلق حاد وقالت:

"مراد، انت كويس؟! مال صوتك؟! انت فين؟!"

لكنه لم يرد… فكررت سؤالها، أكثر توترًا وخوفًا:

"مراد، رد عليا لو سمحت… انت فين؟! وإيه اللي حصلك؟! بليز، رد عليا، ماتقلقنيش!"

أخذ مراد نفسًا ثقيلًا، ثم بلّل شفتيه الجافتين وقال بصوت خافت:

"هبعتلك اللوكيشن… بس… م-ماتتأخريش."

فعل كما وعد، وأرسل لها الموقع.

فور تلقيها الرسالة، خرجت من المكتبة تركض كمن يفر من الموت، تبعتها إحدى العاملات لتسألها عما بها، فالتفتت تاليا وقالت بسرعة متقطعة:

"ركزي ف الشغل مكاني معلش، في ظرف طارئ، مش هعرف أأجّله."

لم تنتظر ردًا، بل اندفعت إلى الخارج، ولوّحت لسيارة أجرة. صعدت وأعطت السائق العنوان، وكل دقيقة كانت تحثّه:

"ممكن تسرّع؟ الله يخليك امشي بسرعة، لو سمحت."

مرت الدقائق الخمسة عشر كأنها عامٌ كامل. وعندما وصلت، هبطت من السيارة تبحث بعينيها اللاهثتين عنه، لم يكن لها معرفة بسيارة رامي، لكنها أبصرت مراد جالسًا في سيارة غريبة، عيناه مغمضتان، رأسه مائل كمن فقد الحياة.

ركضت إليه، فتح عينيه ببطء فور أن سمع صوتها يناديه بخوف ولهفة، لكنه لم يتكلم.

فتح باب السيارة المجاور له بسهولة، جلست بجانبه، قربه، حيث استطاعت أن تراه أوضح وقالت:

"مراد، رد عليا… إيه اللي حصل؟! مالك؟! ليه عنيك حمرا كده؟! مابتردش ليه؟!"

لكنّه لم يتكلم… فقط، مدّ ذراعيه وضمّها إليه بقوة، دفن وجهه بعنقها، وكأنه يبحث عن مأمنٍ من طوفانٍ لا يهدأ.

تفاجأت من عناقه، ومن جسده المرتعش، كانت تنوي أن تبعده… إلى أن شعرت بقطرات دموعه الحارة تتسلل إلى عنقها، تسيل ببطء على كتفها. حينها، سقطت حواجزها، وحلّ محلها قلق حقيقي:

"مراد، ممكن ترد عليا؟! إيه اللي حصل؟! باباك أو مامتك حصّلهم حاجه؟!"

لكنه أجاب، من موضعه، دون أن يرفع رأسه:

"محدش حصله حاجه."

ردها جاء سريعًا، وعيناها تتأملان ملامحه المرتبكة:

"أمال في إيه؟ أنا عمري ما شوفتك بالحالة دي."

أغمض مراد عينيه بألم وهو يتمتم:

"حاسس إني تعبان أوي… كل حاجه اخترتها كانت غلط. ماعرفتش أختار حاجه صح…

حاسس إن عمري كله راح، وأنا مخدوع. راح مع ناس كدابة…إزاي كنت عبيط وساذج كده؟! إزاي ما اكتشفتش من البداية؟!"

لم تكن تاليا تفهم ما الذي حدث، لكنها أدركت أنه محطم… منهار… وكأن جزءًا من روحه قد انكسر.

اقتربت منه، ووضعت يدها على كتفه تحاول تهدئته:

"اهدَى يامراد… وبعدين عمر إيه اللي راح؟!

انت عجزت؟! ولا دخلت السبعين؟! لسه قدامك العمر كله تعمل فيه اللي انت عايزه.وبعدين لو حد خدعك، ده مش عشان انت عبيط ولا ساذج،

ده عشان هو إنسان مش سوي.العيب مش فيك.

انت اتعاملت بحسن نية، وده مش عيب، ده مش غلط. انت إنسان كويس يا مراد… انت مش وحش."

رفع مراد رأسه قليلًا، نظر إلى عينيها بنظرة مرهقة، وقال بصوت مكسور:

"انتي لسه بتدافعي عني بعد اللي عملته فيكي؟!

بعد كل العذاب اللي شوفتيه مني، لسه شايفاني إنسان كويس؟!"

أخفضت تاليا عينيها للحظة، ثم تمتمت بصوت رقيق:

"أكيد شايفاك إنسان كويس… لأنك فعلًا كده.

أنا مش هكذب…أنا عارفه إنك عمرك ما قصدت تدايقني.وكل مرة كنت بتعمل حاجه تزعلني، كنت بترجع تعتذر.تيتة صفية قالتلي مره: ما تخليش حد يخليك تفقد ثقتك بنفسك. مادام انت ما غلطتش…

ما تحاولش تجيب العيب في نفسك."

ارتسمت على شفتي مراد ابتسامة واهنة، لكنها سرعان ما تلاشت، فقد اشتد عليه الألم فجأة، فوضع يده على رأسه متأوهًا.

شهقت تاليا بخوف، وقالت بقلق شديد:

"مالك؟! أوديك مستشفى؟!انت شكلك تعبان أوي!"

أجابها مراد بضعف وصوت خافت:

"لا… وديني البيت… أنا عايز أمشي من هنا."

وضعت يدها على كتفه برفق، أومأت له أنها ستفعل…

لكن داخلها كان يغلي قلقًا. لقد عاد إليها محطمًا، غارقًا في الندم…

ولن تتركه يسقط مجددًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة