عادت تاليا إلى المنزل بصمتٍ ثقيل يكسو ملامحها، كانت خطواتها بطيئة، كأن الأرض تقاومها، وكأن الهواء أصبح أثقل مما تستطيع احتماله. كان مراد ما يزال في انتظارهـا، جالسًا على الأريكة، رأسه بين كفيه، يفكر… يحلل… ويعيد حساباته ألف مرة.
منذ رحيلها، لم تغب صورتها عن ذهنه، خاصةً تلك اللحظة التي سمع فيها بكاءها بوضوح، وهو يتوارى خارج بيت الجدة صفية. كم تمنى أن يدخل في تلك اللحظة ويجثو على قدميه، يخبرها كم يشعر بالذنب، كم يود لو استطاع أن يمحو كل ما فعل.
لكن عندما رآها تدخل من الباب، صدمه ما رأى.
كانت تاليا… ذابلة.
نعم، هذا هو الوصف الدقيق لحالتها. كأنها وردة فقدت الحياة، كأن نورًا ما قد انطفأ في عينيها. وجهها كان شاحبًا، يتخلله احمرار خفيف على الخدين، بينما عيناها متورمتان بوضوح من أثر البكاء، عيناها اللتان لطالما كانتا نافذتين للدفء والذكاء… أصبحتا اليوم شاردتين، زجاجيتين لا تعكسان سوى التيه والخذلان.
مرّت بجانبه دون أن تلتفت إليه، لم تره، أو ربما تظاهر قلبها بأنها لا تراه حتى لا ينكسر أكثر.
لكنه لم يتحمل هذا البرود، فنهض من مكانه واستجمع شجاعته وقال بصوت خافت فيه رجاء خفي:
"تاليا… أنا محتاج أتكلم معاكي… أنا ماكنتش أعرف والله إنها ج…"
قاطعته… وبهدوءٍ لم يكن يتوقعه منها، قالت:
"معلش يا مراد… خليها لبُكره، لأني تعبانة ومحتاجة أنام."
لم تنتظره ليرد، فقط أكملت سيرها نحو الغرفة، وتركت بابه مشرعًا، لكنها لم توصد شيئًا… لا الضوء… ولا قلبها الذي يئن بصمت.
استلقت على الفراش كما هي، دون أن تبدل ملابسها، لم تخلع حتى حذائها، ولم تغلق النور، فقط تمددت على جنبها، تضع يدها تحت خدها وتحدّق إلى الأريكة أمامها بعينين نصف مغلقتين، وكأنها تنتظر أن يتلاشى الألم بمجرد النظر.
لكن عقلها لم يرحمها.
توالت عليها الأفكار… اجتاحت عقلها كسيلٍ من الأسئلة والندم والحيرة.
شعرت بضيقٍ في صدرها… بثقل في جسدها… كأن جسدها لم يعد يتحمل أن يكون وعاءً لكل هذا الألم.
كل خلية فيها كانت تئن.
ترددت كلمات الجدة صفية في ذهنها كأنها ترن بداخل جمجمتها:
"أوعي تكملي في علاقة مش مريحاكي عشان كلام الناس، ولا عشان أي حاجة… اختاري دايمًا اللي يريحك ويسعدك."
وهي أرادت أن تصرخ:
ولكنني لم أرتح يومًا يا جدتي… منذ دخلت هذه العلاقة وأنا لا أشعر لا براحة ولا بسعادة.
كل ما شعرت به خلال هذه السنوات هو الحزن… والقهر… والحسرة.
خمسة أعوام من الانتظار، من التعلق، من التمني، من محاولة أن تراه، أن يراها… أن يشعر بها.
لكن، ما الذي كانت تنتظره؟
أن يترك حبيبته من أجلها؟
أن يقع في حبها كما أحبته هي؟
أن يراها "زوجة" لا مجرد غريبة يربطه بها عقد؟
كانت تتشبث بحبال من وهم، وتُخدع بمشاعره العابرة، التي ظنتها حُبًا، لكنها اليوم… تدرك أنها لم تكن سوى رغبة، نزوة مؤقتة لا تحمل معنى.
لقد بالغت في تفسير تصرفاته، حمّلتها معاني القلب لا الواقع.
أما هو، فلم يمنحها يومًا ما تستحق.
كل ما كانت تريده… نظرة، اهتمام، كلمة صدق… لكنها نالت التجاهل، والخذلان، وفي النهاية… "بسنت".
أغمضت عينيها بقوة، تحاول طرد كل هذه الأفكار، تحاول ألا تنهار، لكن عقلها لم يسكت… ظل يحلل ويعاتب ويجلد.
حتى أجبرها الإرهاق الذهني والنفسي والجسدي على النوم.
نوم ليس فيه راحة… بل هروب من الحقيقة.
نوم أشبه بالاختناق البطيء… كأن العقل قرر أن يُغلق الباب على كل هذا الألم… ولو مؤقتًا، فقط حتى لا تُجن.
في اليوم التالي، جلس مراد ينتظرها على أحرّ من الجمر. أراد أن يتحدث إليها، أن يبرر لها موقفه، أن يشرح… أن يعتذر. مرّ الصباح كاملاً وهي لم تخرج من غرفتها، فظن أنها فقط ما تزال غاضبة، وربما تنتظر أن يبادر بالاعتذار، وهذا ما كان ينوي فعله بالفعل.
لكن الوقت أخذ يمر… الساعة أصبحت الثانية، ثم الثالثة، ثم اقتربت من الخامسة، وهي لم تظهر بعد.
مراد بدأ يشعر بالقلق.
هي لم تتناول طعامًا منذ ليلة الأمس، لم تخرج حتى إلى دورة المياه، لم يعلُ لها صوت، ولا حتى وقع خطواتها سُمع، لا حركة خلف الباب… لا شيء.
جلس للحظات يحاول طرد الأفكار السوداء، لكن فكرة واحدة ضربت عقله بقوة:
ماذا إن أصابها مكروه؟!
دفعه القلق أخيرًا إلى التوجه نحو غرفتها، وقف أمام الباب وأخذ يطرقه برفق وهو يناديها:
"تاليا؟!"
لم يأته رد.
طرق مرة أخرى، بصوت أعلى:
"تاليا… افتحي،أنا محتاج أطمن عليكي."
لا صوت.
لم يستطع منع نفسه من وضع يده على مقبض الباب، وكان يتوقع مقاومة، لكن الباب انفتح بسهولة… لقد نسيت أن توصده، كما نسي عقلها البارحة أن ينقذها من شرودها وغرقها في دوامة الحزن.
دخل الغرفة ببطء، وكأن الصمت نفسه كان يصرخ من شدة ثقله.
كانت الأنوار مضاءة، كما هي منذ الأمس، وهي ما تزال على الفراش، بنفس ملابسها، بنفس الوضعية.
اقترب منها وهو يناديها بلطف:
"تاليا… تاليا قومي لو سمحتي، أنا محتاج أكلمك."
لكن لا رد.
اقترب أكثر، جلس على حافة الفراش، وبدأ يناديها بقلق أكبر، لكن ملامحها لم تتحرك، لم تنطق، لم تفتح عينيها حتى.
اقترب ووضع يده على جبينها… عندها فقط صُدم.
إنها تحترق… جسدها كله مشتعل، حرارتها مرتفعة بشكل مخيف.
هزها برفق، ثم بشدة أكبر، وهو يكرر اسمها، يصيح بقلب يغلي هلعًا:
"تاليا! تاليا! قومي! إنتي سامعاني؟!"
لكنها لم تستجب… شفتاها تحركتا بكلمات مبعثرة غير مفهومة، كانت تهذي بضعف، بصوت كاد يختفي:
"أنا… عايزة أمشي… أنا عايزة بابا…"
كادت دموع مراد تفر من عينيه، لم يستطع السيطرة على ذعره. حملها بسرعة بين ذراعيه، شعر بحرارة جبينها تلسعه على صدره، كأنها جمرة.
ركض بها إلى الحمّام الملحق بالغرفة، فتح صنبور الماء، وأخذ يغمس كفيه ويبلل وجهها وشعرها، يربّت على خدّيها بالماء البارد، يناديها برعب:
"تاليا… فوقي بالله عليكي، ما تخوفينيش كده… فوقي!"
فتحت عينيها قليلاً، بعينين نصف مغلقتين، نظرت إليه نظرة ضبابية، وقالت بصوت واهن مرتجف:
"أنا… بردانة أوي…"
احتضنها من جديد، حملها إلى السرير، وضعها بين الأغطية، دثّرها بكل ما استطاع أن يجده، لكنه كان يرى الرعشة تزداد، والحرارة لا تنخفض.
إنها ترتجف، تحترق، تتألم… وهو لا يستطيع فعل شيء.
لم يفكر كثيرًا، فقط صرخ على أحد الحراس من النافذة وطلب منه تجهيز السيارة، ثم حمل تاليا بين ذراعيه كطفلٍ صغير، يضمها بقوة وقلبه يقرع صدره بندمٍ رهيب.
جلس معها بالخلف في السيارة، بعد أن تولّى الحارس القيادة، وكان يمسك يدها بيد مرتعشة، يتحسس وجهها كل لحظة، يهمس باسمها كأن مجرد صوته سيعيدها للحياة:
"استحملي… استحملي يا تاليا، أنا آسف… آسف على كل لحظة خذلتك فيها… بس بالله عليكي قومي ماتسبينيش."
كان يتمنى أن تعود تلك التي كانت تملأ المكان بضحكتها، التي كانت تتحدث بنبرة خفيفة ساخرة، أو حتى تلك التي تنهره حينًا وتخاصمه حينًا آخر… لكن لا هذه ولا تلك كانت معه الآن.
الفتاة التي بين ذراعيه الآن… شبح منها.
لم تكن تحتاج للراحة كما قالت بالأمس فقط… كانت تحتضر من الإنهاك، من الحزن، من وحدتها التي لم يرها، من صمتها الطويل الذي لم يفهمه، من حاجتها الماسة لشخص يربّت على قلبها ويقول ببساطة:
"أنا شايفك… أنا جنبك… إنتي مش لوحدك."
حين وصلا إلى المستشفى، لم يكن في قلب مراد إلا الرعب، لقد كانت بين ذراعيه شاحبة الوجه، ساخنة الجسد، ساكنة الأنفاس. حملها بخوف الأم على طفلها، وهرول بها إلى الداخل.
تلقّاها الأطباء والممرضون بسرعة، فحصوها، وعلّقوا لها المحاليل اللازمة لخفض الحرارة، وبعد دقائق من الترقب والقلق، جاءه الطبيب ليطمئنه بصوت هادئ:
"ماتقلقش، هتبقى كويسة إن شاء الله، هي بس درجة حرارتها كانت عالية جدًا، وده اللي خلاها تفقد الوعي، ركبنا لها محاليل، وهنراقبها لحد ما تنزل حرارتها وان شاء الله تكون بخير."
تنهد مراد براحة، لكن قلبه لم يهدأ، جلس بجانبها على الكرسي الصغير، أمسك بأناملها الصغيرة بين كفيه، كان يضغط عليها بلطف كأنما يطلب منها أن تبقى، أن لا تبتعد، ثم رفعها إلى شفتيه وقبّلها وهمس بصوت مكسور:
"أنا آسف يا تاليا… آسف على كل حاجة… على كل لحظة وجع عدّت عليكي بسببي."
مرت الدقائق ثقيلة، حتى فتحت عينيها أخيرًا ببطء، نظرت حولها باستغراب، كانت تحاول تذكّر مكانها، بدا المشهد غريبًا ومربكًا في ذهنها.
"أنا فين؟!"
قالتها باقتضاب، بصوت مبحوح متعب، وهي تحدّق في الجدران البيضاء حولها.
ابتسم مراد بحنو وراحة كأنها عادت إليه من موتٍ محقق، وقال برقة:
"حمد الله على السلامة، حاسة بإيه دلوقتي؟!"
قالت بضعف:
"الحمد لله… أنا فين؟!"
أجابها:
"انتي كنتي تعبانة أوي، وحرارتك كانت عالية جدًا، وماكنتيش بتردي عليا… ف جبتك المستشفى. طمنيني، حاسة انك أحسن دلوقتي؟"
قالت بصوت خافت:
"الحمد لله أنا كويسة."
وبعد أن اطمأن الطبيب على حالتها، سمح لها بالخروج، فاصطحبها مراد بسيارته. في الطريق، لم تتحدث، كانت تنظر من نافذة السيارة بصمتٍ مطبق، شاردة وكأنما تركت قلبها في مكانٍ آخر.
ثم قطعت هذا الصمت بصوت خافت لكنه ثابت:
"ممكن نروح نقعد في أي مكان… أنا مش عايزة أرجع البيت."
أجاب بسرعة، دون تردد:
"طبعًا… زي ما تحبي."
اتجها إلى مكان هادئ مطلّ على النيل، حيث الهواء يهبّ خفيفًا، والماء يعكس ضوء الشمس بهدوءٍ غريب. جلسا في مكان منعزل، وقد تهيّأ أن الوقت أخيرًا حان لكلامٍ لم يُقال يومًا.
قالت بهدوء:
"مراد، ممكن نتكلم شوية مع بعض؟ وممكن لو سمحت ماتقاطعنيش."
أومأ بصمت، متأهبًا لسماع كل ما في قلبها.
قالت بنبرة راسخة، لكنها مثقلة بالوجع:
"مراد، أنا محتاجة أبعد… أنا عايزة ننفصل."
انتفض قلبه قبل لسانه، وقال بسرعة:
"عشان اللي حصل امبارح؟! صدقيني، والله ماكنتش أعرف إنها جاية، أنا اتفاجئت زيي زيك، ماكنتش أقصد أزعلك."
أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت بهدوء أكبر:
"حتى لو ماكنتش تعرف المرة دي، فأنت كنت عارف المرات اللي فاتت، وصدقني… أنا مش بقولك كده عشان بس اللي حصل امبارح، لأ… أنا متعودة، انت عارف. بس أنا ما بقتش قادرة أتحمل."
أراد أن يمسك يدها، فعل، لكنها سحبتها بسرعة.
قال برجاء:
"إدينا فرصة يا تاليا، أنا هصلّح كل حاجة، والله… عارف إني جرحتك كتير، بس هصلّح ده. ولو على بسنت، مش هخليكي تشوفيها تاني."
لكنها كانت قد حسمت أمرها، نظرت إليه نظرة حزينة وقالت:
"أنا قبل كده قلتلك إن اللي بينا ماينفعش يتصلّح يا مراد، وإحنا حاولنا، شهرين بنحاول نضحك ونتكلم ونهزر، بس في الآخر… مفيش حاجة بتتصلح. إحنا ممكن نكون أصدقاء، بس أكتر من كده؟ ماينفعش."
وأضافت، بنبرة أكثر ضعفًا لكنها مليئة بالصدق:
"أنا من يوم ما اتجوزنا وأنا حاسة إني تعيسة، مش مرتاحة، واتحملت كتير، بس والله طاقتي خلصت."
قال بأسى:
"تاليا… أنا آسف بجد، على كل الزعل اللي كنت سبب فيه، أنا عارف إني تعبتك."
ابتسمت بمرارة، وقالت:
لا يامراد انت ماكنتش السبب ، ولا عملت حاجه ، انت من الاول كنت صريح معايا ، ماستغلتنيش ولا ضحكت عليا بكلمتين ورحت لغيري بالعكس انت صارحتني من اول يوم انك مجبر على الجوازة دي وانك بتحب غيري ، أنا السبب ف تعاستي ، انا اللي فضلت خايفة من الناس ، خايفة أعيش لوحدي بلقب مطلقة ، خايفة من نظرة الناس ليا ، كنت بقول خليني على الاقل اسمي متجوزة قدام الناس حتى لو انت مش عايزني ولا معايا ، كنت أنانية مافكرتش غير ف نفسي ، مافكرتش فيك وانت بتحب واحدة تانيه ونفسك ترتبط بيها وانا حاجز بينكم ، ولا فكرت فيها وهي اكيد حاسة بغيره عليك ، انا كنت الطرف التالت في علاقتكم ، انتوا م الاول كنتوا بتحبوا بعض ، انا اللي دخلت بينكم وخربت علاقتكم ، لو انا مش موجودة كان زمانكم اتجوزتوا وعايشين مبسوطين ، بس أنا مافكرتش ف كل ده ، بس صدقني أنا ظلمت نفسي كمان ، ظلمت نفسي بانتظار حاجه عمرها ماهتحصل ، وانا قاعدة لوحدي ف بيت طويل عريض على أمل انك تيجي ، مستنية الدقيقة اللي هشوفك فيها لما هتيجي ، مش عارفه كنت بفكر ف ايه وانا بشوف سنين عمري بتضيع قدامي وانا قاعدة مستنياك ، كان عقلي مش موجود ، كان قلبي بس اللي بيمشيني ، قلبي بيقولي خليكي اكيد ف يوم هيحس بيكي ، اكيد ف يوم هيعرف انك بتحبيه "
ارتعش صوتها وهي تقول:
"مراد أنا حبيتك من أول مرة شوفتك فيها ف عيد ميلادي وماحبتش غيرك ، ويوم فرحنا لما قولتلي انك بتحب غيري اضطريت اقولك وانا كمان عشان كرامتي ماتتهانش أكتر من كده ، حاولت طول الفترة اللي فاتت أكرهك بس معرفتش ، بالعكس كل ماكنت بلاقيك مخلص لها بالطريقة دي كنت بتكبر ف عيني أكتر ، بس أنا دلوقتي في اللحظة دي أنا مابقتش بحس ناحيتك بأي حاجه."
ثم وقفت، نظرت إلى الأرض للحظة، قبل أن تنظر إليه نظرة طويلة أخيرة، وقالت بصوت مكسور لكنه واضح:
"أنا هبعد يامراد عشان راحتي مش معاك ، هبعد عشان ادور على سعادتي ، عشان لما اكبر مالقيش نفسي لوحدي ومحدش جنبي عشان اختيار اخترته غلط ، وانت اتجوز بسنت انتوا بتحبوا بعض ومش هتبقوا مبسوطين غير مع بعض واي حاجه هي عملتها كانت عشان غيرانه عليك وانا عذراها ، أنا اتمنى لك السعاده من كل قلبي ، واتمنى الاقي نفسي وسعادتي تاني ، طلقني يامراد لو سمحت عشان خاطر اي حاجه حلوة كانت بينا ."
ثم استدارت… ومشت.
لم تنظر خلفها، لم تتردد، لم تضعف.
أما مراد… فظل جالسًا في مكانه، عاجزًا عن الحراك، عاجزًا عن الكلام، فقط يتأمل طريقًا لن تعود منه.
لقد اختارت الرحيل…
ومن أجلها، وافق.
لأنها تستحق السعادة.
ولو كانت تلك السعادة… بالبعد عنه.
sara ahmed