الفصل الخامس والعشرون

الفصل الخامس والعشرون

10 0

أكانت تلك مزحة؟ هل حقًا طلب منها أن تكون معهما؟! أن تتواجد برفقتهما وكأن الأمر بسيط؟ أن تُلقي بقلبها أرضًا، وتضع كرامتها جانبًا، فقط لتكون كالحاجز البارد بينه وبين تلك التي اقتحمت حياتهما كإعصار؟!

كان الطلب أقسى من الصفعة، أبرد من الجفاء، أكثر إيلامًا من كل ذكريات الوجع السابقة. ارتسمت على وجه تاليا ملامح لم يستطع هو تفسيرها، لكنها وحدها كانت تدرك حقيقتها. كيف له أن يطلب منها هذا؟! أيعقل أنه لا يفهم حجم الألم الذي خلفه رحيله؟ أيفترض أنها شُفيت؟ أنها لم تعد تشعر بشيء؟!

تساءلت في أعماقها، كيف ستراه بجوارها؟ كيف تتحمل رؤيته مع غيرها وهي التي مازالت حين تسمع اسمه يخفق قلبها بارتباك طفلة تُحب للمرة الأولى؟ كيف تُجبر روحها أن تكون شاهدًا على ما لا تُطيق؟ لقد تركت له المنزل ذات يوم، بكل ما فيه، فقط لأنها لم تعد قادرة على التحمّل، لم تعد تستطيع أن ترى بعينها ما يمزقها من الداخل.

لقد كانت تنهار بصمت كلما رأته يحتضنها، كلما رأته يبتسم لها، يغازلها، يلمسها. كانت تتفتت من الداخل، لكنها لم تنطق. لم تقل له يومًا إنها تموت حين يلمس يد غيرها، إنها تختنق حين يُناديها باسم الدلال الذي لم تمنحها الحياة فرصة لسماعه منه. تركت له كل شيء، وانسحبت. انسحبت بهدوء كي لا تفقد ما تبقى من كرامتها.

والآن؟ الآن يأتيها بكل بساطة، يطلب منها أن تكون بينهم؟! أن تتواجد كمن لا مشاعر لها؟!

أغمضت عينيها للحظات تكاد تختنق فيها من ثقل المشاعر، ثم فتحتها وقالت بصوت هادئ، لكنه يقطر وجعًا:

"آسفة يامراد بس أنا مش هقدر، انت عارف إني عندي شغل أصلاً، يعني أنا مش فاضية ومش هعرف أجي في الوقت اللي هتكونوا مع بعض فيه."

كانت تنظر إليه دون أن تحدق فيه، نظراتها تنزلق بعيدًا عنه، كأنها تخشى أن تضعف أمام عينيه، أن تنهار من جديد.

أما مراد، فحدّق بها برجاء ناعم، عيناه تنطقان بالضياع، بصوت أضعف من أن يخترق صلابتها، لكنه حاول، حاول أن يتشبث بما تبقى له منها، وقال:

"تاليا انتي بتخلصي بدري، واحنا يعني بنخرج امتى؟! احنا بنخرج بالليل، وهي لو قالت هتيجي البيت في ميعاد شغلك، هحاول أأجل لحد ما تبقي انتي خلصتي شغلك… بليز ياتاليا، أنا محتاجلك."

كلمة "بليز" خرجت منه وكأنها نداء طفل يتوسل أمه. لم يكن يطلب من امرأة وقفت مكان الند للند، بل من روح يعرف أنها وحدها قادرة أن تنتشله من دوامة الجنون التي غرق فيها.

ورغم كل الصراع بداخلها، رغم كل الألم الذي لم يخمد، لم تستطع أن ترفض. لم تستطع أن تغلق الباب في وجهه رغم أنه أغلق كل الأبواب عنها من قبل. استسلمت لصوته المرتجف، واحتياجه الواضح، ووجدت نفسها، دون وعي، تومئ برأسها موافقة.

لم تقل "نعم"، لكنها نظرت إليه نظرة لا يفهمها سواهما، نظرة بين الحزن والرجاء، بين الهزيمة والانتصار، بين الحب... والخذلان.

وفي تلك اللحظة، شعرت تاليا أنها تخون نفسها، لكنها لم تكن قادرة على تركه يسقط.

وعندما انتهيا من حديثهما المثقل بالمشاعر، تنهد مراد بهدوء وكأنه يضع نقطة نهاية لجملة لم تكتمل منذ زمن، ثم قال بنبرة هادئة:

"عربيتك أنا جاي بيها عشان أسيبهالك، خديها وأنا هركب تاكسي."

رفعت تاليا حاجبيها بدهشة، ثم قالت بصوت خافت لا يخلو من الرفض:

"لا هي أصلًا مش عربيتي، دي عربيتك إنت، وأنا كنت بركبها طول ما إنت مسافر، أنا مش عايزاها، أصلًا الشغل مش بعيد عن البيت ومش هحتاجها."

نظر إليها مراد بإصرار، وكأن قراره لا يحتمل نقاشًا، ثم أردف:

"لا، هتاخديها، عشان لو احتجتي تروحي أي مكان ما تحتاجيش لحد."

لكنها قابلت إصراره برفض أكثر هدوءًا وثباتًا، وقالت:

"لا مش هاخدها، أنا كده كده كنت هجيب عربية، خليها معاك إنت عشان شغلك، إنت هتحتاجها أكتر مني."

أسدل الصمت ستاره بينهما للحظات، لم يكن مراد راغبًا في الدخول بنقاش جديد، فاختار أن يترك الأمر، تمامًا كما تركها تختار أن تساعده رغم كل شيء.

وفي النهاية، لم يستطع إقناعها بالحصول على السيارة. أوصلها إلى منزلها، كانت رحلتهما هادئة، يغلفها ذلك الصمت الثقيل الذي يحمل ما لا يُقال، وعندما ترجلت من السيارة، لم ينطق بشيء، اكتفى بتتبع خطواتها بنظره حتى غابت عن عينيه.

عاد بعدها إلى منزله، وجلس على الأريكة كمن أُنهك، ليس جسديًا، بل نفسيًا. راح يفكر بها، بـ تاليا… كيف وافقت على مساعدته؟ رغم أنه يدرك تمامًا أن ما طلبه منها ليس سهلًا، بل يكاد يكون مستحيلًا عليها. كيف وافقت؟!

لم يستطع أن يجيب عن تساؤله، ولا أن يفهم تمامًا، لكنه شعر بشيء واحد واضح: إنها مختلفة. إنها ليست ككل من عرف، ليست كبسنت، ولا كغيرها من النساء اللواتي مررن في حياته.

رفضت السيارة، رفضت الرفاهية، لم تساومه على شيء، لم تبتزه بماضٍ، ولم تلعب دور الضحية، بل كانت كما عهدها دومًا… أصيلة، قوية، واقفة على قدميها دون أن تطلب منه شيئًا، رغم أن من حقها الكثير.

لِمَ لم يرَ كل هذا من قبل؟!

هل كان أعمى؟!

أم أنه فقط… لم يكن ناضجًا كفاية ليرى؟

لقد ذهب إليها اليوم وفي نيته فقط أن تأخذ الأوراق وتوقعها، هذا كل ما أراده… أو على الأقل، ما توهم أنه يريده. لكنه ما إن رآها حتى شعر بشوقٍ ينهشه من الداخل، شعر بأنه افتقدها كما لم يفتقد أحدًا من قبل، ووجد نفسه يتحدث… ويبوح… وينهار بين يديها دون قيد أو حساب.

لقد منحته ما لم يمنحه أحد: الإنصات. والاحتواء. والصدق.

لقد شعر براحة نسي وجودها، براحة تُشبه دفء حضن الأم بعد خوف، بعد ضياع، بعد فقدان.

ليت الزمان يعود.

ليته يستطيع أن يُعيد ما ضاع.

ليته يستطيع أن ينزع من ذاكرتها كل وجع تسبب به لها.

ليتها تسامحه…

في صباح اليوم التالي، استيقظ مراد وفي قلبه شيءٌ من القلق، ولكنه كان مصممًا على أن يُكمل ما بدأه. لقد قرر أن يقابل "رامي"، وربما الوسيط الوحيد الذي يمكنه أن يعيده إلى "ياسين"، الصديق الذي انقطعت علاقته به منذ ثلاث سنوات. كان يدرك أن الأمور لن تكون سهلة، لكن لا مفر… هو بحاجة إلى معرفة الحقيقة، بحاجة لأن يفهم نفسه، ماضيه، وأين يقف الآن.

طلب من رامي أن يلتقيا على انفراد، دون أن يُخبر "بسنت"، لا يريد أن يزداد الموقف توترًا أكثر، يكفيه ما يعانيه من اضطراب داخلي. وعندما جلسا أخيرًا وجهًا لوجه، قال مراد بصوته الهادئ الذي حاول أن يخفي خلفه توتره:

"أنا قابلت ياسين، بس سابني ومشي… لسه زعلان من اللي حصل، بس أنا عاوز أتكلم معاه وأحاول أراضيه، وانت عارف تليفوني ضاع بالأرقام اللي عليه… انت مش معاك رقمه أو ماتعرفش عنوانه زي ما هو ولا لا؟"

نظر إليه رامي بنظرة غاضبة، وقد اشتعلت نبرته بنيران الخذلان، وقال بانفعال واضح:

"وانت إيه اللي خلاك تكلمه؟! على فكره… بسنت قالتلي إنك كلمته لما كنتوا في المطعم! إيه؟ نسيت اللي قاله علينا؟ ولا خلاص إحنا مبقاش لينا لازمة عندك؟!"

شعر مراد بوخز حاد في قلبه، لم يكن يريد أن يبدو وكأنه نسي، لم يكن يريد أن يشعر رامي بأنه أقلّ من أن يُؤخذ رأيه، فحاول أن يحافظ على هدوئه وقال:

"مانسيتش طبعًا يارامي… بس إحنا هنفضل لحد إمتى متخاصمين؟ إحنا كنا أصحاب طول العمر… ماينفعش حاجه تفرق بينا كده… وهو أكيد ندمان على اللي قاله، مش هنمسك لبعض ع الواحدة يعني."

لكن كلمات مراد لم تجد لها طريقًا إلى قلب رامي، الذي ظل متمسكًا بغضبه، فردّ بجفاف:

"والله انت حر، عاوز تكلمه براحتك، بس أنا مش هكلمه تاني… وعرفه إنه لو جاب سيرتي أنا وبسنت تاني، مش هيحصله كويس."

حاول مراد تهدئة الموقف أكثر، فمدّ يده مجازيًا بكلمات تحمل الود القديم والعتاب الهادئ:

"خلاص يارامي بقى… مش معقول صداقتنا تنتهي كده."

لكن رامي، الذي تألم من خذلانٍ لا يزال حيًا في قلبه، قال بمرارة:

"ماهو لو الكلام ده كان اتقال عليك انت… ماكنتش هتسامحه، إنما الكلام اتقال علينا إحنا… وإحنا مبقاش لينا قيمة عندك."

شعر مراد بحرارة الكلمات، حاول أن يداوي الجرح بكلمة، ولو لم تكن كافية، فقال بإصرار:

"لا يارامي، ماتقولش كده… انت عارف غلاوتكم عندي قد إيه… بس أصل أنا كنت عاوزه في حاجه مهمه، عشان كده اضطريت أكلمه… لكن أنا مانستش طبعًا اللي قاله، ولازم أحاسبه عليه، أنا أصلاً هكلمه عشان كده، عشان أحاسبه على اللي قاله."

ظل رامي ينظر إليه بصمت، لم يكن مقتنعًا تمامًا، لكنه في النهاية قال بلهجة جافة:

"هو لسه ساكن ف نفس البيت اللي كان عايش فيه زمان… اللي ورا المسجد الكبير… اسأل عليه هناك وهتلاقيه."

أومأ مراد برأسه شاكرًا، ورغم أنه لم يحصل على مسامحة، إلا أنه حصل على ما جاء من أجله. وبعد أن ودّع رامي، استقل سيارته واتجه مباشرة إلى العنوان الذي طالما كان يعرفه قلبه قبل قدميه… إلى منزل "ياسين".

كان قلبه ينبض بشدة، ليس فقط لأنه على وشك لقاء صديق قديم… بل لأنه يوشك أن يفتح بابًا قد يغيّر كل شيء… وربما يكشف له الكثير مما غاب عنه، وربما… يكشف له الحقيقة التي لم يستطع الوصول إليها حتى الآن.

وصل مراد إلى منزل ياسين بخطواتٍ مترددة، ولكن بداخله يقين عجيب بأنه سيجد عنده الإجابة. ذلك المنزل الذي يعرفه جيدًا، كأن آخر مرة دخله كانت البارحة، رغم مرور سنوات. كم من مرة زاره؟ كم من الذكريات تناثرت هنا وهناك؟ لا يعلم كيف استطاع التخلي عن صديقه بتلك القسوة، ولكن آن أوان الفهم.

وقف أمام الباب للحظات، ثم رفع يده وطرقه طرقًا خفيفًا ولكنه حاسم. لم تمر ثوانٍ حتى فُتح الباب، وظهر ياسين، وعلى وجهه علامات الدهشة والاستغراب، كأن حضوره كان من المستحيلات.

قال ياسين، بحدة لم يُخفها:

"أنت ايه اللي جابك هنا؟!"

أجاب مراد بهدوء ظاهر رغم العاصفة داخله:

"ياسين، أنا عاوز أتكلم معاك… عاوز أفهم منك ايه اللي حصل؟!"

رد ياسين، والغضب يطفو على نبرته:

"وأنا ماعنديش حاجه أقولها… اللي عندي قولتهولك زمان وانت ماصدقتوش."

قال مراد، محاولًا امتصاص توتر الموقف:

"ممكن تهدى ونقعد نتكلم… عشان خاطر حتى صداقتنا اللي دامت سنين."

نظر له ياسين بعتاب موجع، وقال:

"وانت كنت عملت حساب لصداقتنا اللي دامت سنين وانت بتهيني وبتطردني من بيتك."

رد مراد بصوت يقطر صدقًا وندمًا:

"أنا آسف بجد على اللي عملته… مش فاكر أنا ليه عملت كده، بس مهما حصل ماكانش ينفع أعمل كده معاك… أنا جاي عشان أعتذر لك… مش عايزك تزعل مني."

تغيرت ملامح ياسين من الغضب للارتباك، وقال بهدوء:

"جاي تعتذرلي ليه؟! يعني عرفت إني كان عندي حق؟! اكتشفت بنفسك؟!"

قال مراد وهو يشير إلى الداخل:

"ممكن بس الأول نقعد عشان نعرف نتكلم."

سمح له ياسين بالدخول إلى منزله، لم يكن والداه متواجدين، فجلسا في صالة المنزل التي شهدت الكثير من أحاديث الصبا والمراهقة. وما إن جلسا حتى بادره ياسين:

"ممكن تقولي في ايه؟! وجايلي دلوقتي ليه؟ ايه فكرك بيا؟!"

رد مراد بجدية:

"أنا عايزك تقولي إحنا ليه قاطعنا بعض ٣ سنين، ايه اللي حصل؟ ممكن تفهمني؟!"

حدّق ياسين فيه بذهول وقال بعدم تصديق:

"ايه اللي حصل ازاي؟! انت جاي تشتغلني يامراد ولا ايه حكايتك بالظبط؟! أنا كل ماشوف وشك تعمل نفسك مش فاكر حاجه… هو في ايه؟! انت جاي تضحك عليا ولا ايه نظامك؟!"

قال مراد وقد بدا عليه الانفعال المكبوت:

"أنا مش بشتغلك ولا حاجه، بس أنا فعلا مش فاكر… مش فاكر ايه اللي حصل، مش فاكر أي حاجه حصلت من ٦ سنين تقريباً، في حاجات افتكرتها وحاجات تانيه لا، ومن ضمن الحاجات اللي مش فاكرها مشكلتنا وسبب خصامنا… عشان كده أنا جيتلك النهارده عشان تفهمني، لاني واثق فيك وعارف إنك مش هتكدب عليا."

ظلّ ياسين صامتًا للحظة، ثم قال باستغراب حقيقي:

"أنا مش فاهم حاجه… يعني ايه مش فاكر؟! وليه مش فاكر اللي حصل؟! ممكن تفهمني ايه اللي بيحصل؟ عشان أنا مش فاهم أي حاجه."

أخذ مراد نفسًا عميقًا وقال ببطء:

"ياسين، أنا من حوالي سنه عملت حادثة… وفوقت بعدها فاقد الذاكرة… مش فاكر أي حاجه، بس مع الوقت بفتكر. وأول لما شوفتك ف المطعم افتكرتك على طول، رغم إني لا افتكرت رامي ولا بسنت… مش عارف ليه. وانت قولتلي إننا متخاصمين، وبردو أنا مش عارف ليه. ومش هينفع أسأل رامي أو بسنت لأنهم مايعرفوش إني فقدت الذاكرة ولا يعرفوا حاجه من اللي حصلت. أنا جايلك عشان تفهمني، لأني حاسس إني في دوامة… مش عارف أصدق مين… أصدق إحساسي؟ ولا أصدق كلامهم؟ بس اللي مش مصدقه إننا نقاطع بعض ٣ سنين! ايه اللي ممكن يحصل يخلينا نقطع مع بعض كده؟ أنا مش فاهم."

أطرق ياسين للحظة، ثم جلس بجواره وقال:

"يعني انت لما قابلتني ف المطعم كنت ناسي إننا متخانقين؟!"

أومأ مراد بالإيجاب، فأردف ياسين قائلاً:

"أحسن حاجه عملتها إنك ماقولتش لبسنت ورامي على حاجه… عشان مايستغلوش الوضع."

قال مراد بصراحة:

"أنا ماقولتش لحد إلا ليك انت وتاليا."

ياسين وقد بدا عليه الارتياح النسبي:

"يعني اتكلمت مع تاليا وفهمتها؟"

أومأ مراد وقال:

"بعد ماشوفتك قولتلها كل حاجه، وهي اللي قالتلي أكلمك وافهم منك اللي حصل."

ياسين وقد ازدادت دهشته:

"طيب… وتاليا مش فاكرها بردو؟"

مراد:

"في الأول ماكنتش فاكرها بس مع الوقت افتكرت كل حاجه… بس اللي مش فاهمه… أنا ليه مش فاكر بسنت دي؟! أنا افتكرت رامي بعد وقت، لكن هي… مش فاكرها خالص. مش فاكر أي حاجه عنها. ممكن تقولي أنا عرفتها ازاي وامتى؟ وعلاقتي بيها عامله ازاي؟ لأن تاليا ماتعرفش عني حاجه… كل اللي تعرفه إني قولتلها إني بحب بسنت."

جلس ياسين بإحكام أكثر وقال بصوتٍ ممتزج بالحزن والوضوح:

"أنا هقولك عرفتها ازاي… بسنت دي كانت معانا ف الجامعة، هي اللي قربت منك ف الأول… أنا في البداية كنت شايفها بنت عفوية وتلقائية، جريئة حبتين بس قولت ممكن هي متربية كده. هي أهلها منفصلين، أبوها متجوز واحدة تانية وأمها متجوزة واحد تاني، وهي عايشة لوحدها. بعد شوية وقت لاقيتك بتقولي إنك بتحبها ودي البنت اللي عايز تكمل حياتك معاها… حاولت أقولك فكر شوية واتأنى ف الموضوع بس انت كنت مش شايف غيرها."

"شوية شوية لاقتها بتسحبك لسكة مش بتاعتنا… شوية تقولي خارجين سوا، شوية بتشرب معاها، شوية بتتعرف على صحابها اللي هما أصلًا مش شبهنا… كلهم بيشربوا وعايشين بطريقة تانية. حاولت أنبهك للموضوع كتير، بس انت ماكنتش بتسمع مني. لاحظت إنها بتسحب منك فلوس كتير… ده أنا عايزة تليفون، هات فلوس أجيب فستان، عايزة عربية… اشتريت لها شقة عشان قالتلك إن شقتها ف مكان local."

"لحد ماجيت ف مرة قولتلي إنك شربت معاها وتقريبًا تقلت أوي لحد مانمت، وصحيت الصبح لاقيت إنك نايم جمبها وانتوا الاتنين يعني مش لابسين. قولتلي إنك مش فاكر ايه اللي حصل بس هي فاكره، وقالتلك إنه فعلاً حصل بينكم علاقة."

"بعدها انت قولت لأبوك إنك عايز تتجوزها، وأبوك رفض لأنه ماكانش بيرتاح لها، ودايمًا كان بيقولك إنها مابتحبكش… هي طمعانه فيك. وبصراحة… أنا كنت شايف كده بردو وقلتلك كتير، بس انت كالعادة ماسمعتش مني."

"بعدها قولتلي إن أبوك عايزك تتجوز تاليا، وأنا قولتلك إنها بنت كويسة وأحسن من بسنت والشلة اللي انت بقيت تمشي معاها، بس انت أصريت إنك مش هتتجوز غير بسنت. مش عارف البنت دي كانت عملالك ايه…"

"بعدها أبوك تعب ودخل المستشفى، واضطريت توافق على جوازك من تاليا… بس هي ماسابتكش بردو."

"وبعدها أنا عرفت من ناس صحابي إنها مشيت مع شباب كتير، وكانت بتعمل معاهم زي ما بتعمل معاك، وتفضل تسحب منهم فلوس لحد ما تلاقيهم خلاص شطبوا… تسيبهم وتمشي. فضلت ورا الموضوع، قولت لازم أتأكد من الكلام قبل ما أقولك، وفعلاً… اتأكدت، وشوفتها مع غيرك."

"ولما جيت وقولتلك… انت ماصدقتنيش، وصدقتها هي… صدقت دموعها وهي بتقولك إني بقولك كده عشان قولتلها إني بحبها وهي رفضتني… وطردتني من بيتك قدامها، وقلتلي إنها عندك أهم من أي حد، وإنك عمرك ما هتصدق إنها ممكن تعمل كده… ومن يومها واحنا مابنتكلمش."

"عرفت دلوقتي ايه اللي حصل… خلانا نقاطع بعض؟"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة