الفصل الثامن

الفصل الثامن

12 0

لم تكن تاليا تفهم حقًا ما الذي يدفعها للموافقة، لكنها فعلت. شيء ما بداخلها أراد أن يعيش هذا اليوم. أرادت، رغم كل الجراح التي تثقل قلبها، أن تمنح نفسها فرصة لتختبر مشاعرها من جديد. لم تكن واثقة من شيء، لكنها فقط أرادت أن ترى، هل ستشعر بالسعادة ولو للحظات؟ وهل يمكن لجرحها أن يصمت لبعض الوقت؟ أصراره كان جزءًا من قرارها، ولكن رغبتها كانت الأصل.

وقفت أمام خزانة ملابسها تتأمل ما سترتديه. أرادت شيئًا مريحًا، فالمشي سيكون كثيرًا هذا اليوم، والتنقل بين المتاجر سيتطلب ملابس عملية. اختارت "هوت شورت" بلون فاتح، وتي شيرت بسيط، وربطت شعرها في ذيل حصان، ثم خرجت من غرفتها بخفة.

ولكن ما إن وقعت عينا مراد عليها، حتى بدا على وجهه الامتعاض، قال باستنكار:

"انتي هتخرجي كده؟! بجد انتي عايزة تقنعيني إنك هتمشي معايا كده في وسط الناس؟!"

نظرت تاليا إلى ملابسها في دهشة:

"ماله لبسي؟ مش فاهماك... انت كل لما ألبس حاجة تقولي هتخرجي كده؟ مالي كده؟!"

أشار إلى ملابسها بحدة:

"انتي بجد بتسأليني ماله لبسك ولا بتهزري؟! انتي لابسة إيه يا تاليا؟! هوت شورت! الموضوع واصلك؟! ولا الإرسال عندك واقع؟!"

نظرت إليه تاليا نظرة مطولة، ثم قالت بإحباط:

"أنا مش فاهماك بجد... يعني انت واحد عايش حياتك كلها بره، وبتشوف اللبس عامل إزاي... عمري ما فكرت إنك ممكن تكون بتفكر بالطريقة دي."

ردّ بنبرة حاول أن يُخفي فيها غضبه:

"تاليا... أنا آه قضيت جزء كبير من حياتي بره، بس أنا مولود هنا... وبعدين، أي راجل غيور ما يقبلش إنه يشوف مراته أو أخته ماشية كده. انتي متخيلة إنك تمشي بهوت شورت في مصر؟ ماشي، أنا عارف إن رجليكي جامدة... بس مش لازم اللي بره يعرفوا هما كمان. بصي، فرجيني أنا، البسي اللي انتي عايزاه هنا في البيت، لكن بره... لا طبعًا."

كان كلامه كصفعة لم تتوقعها. ردّت بعصبية مكبوتة:

"على فكرة... انت مش محترم. أنا مش بلبس عشان حد يشوفني أو لا، أنا بلبس اللبس اللي بريحني وعاجبني."

نطق مراد بجملته الأخيرة بنفاد صبر:

"ادخلي غيري هدومك يا تاليا لو سمحتي... سيبي التي شيرت، لطيف ومش مكشوف، بس البسي حاجة تانية غير الهوت شورت الجامد ده. معلش... اسمعي كلامي المرة دي."

كانت نظراته جادة، ثابتة، ومع ذلك لم يخلو صوته من نبرة هادئة غريبة أربكتها. استدارت تاليا نحو غرفتها وهي تضرب الأرض بقدميها كطفلة غاضبة، تركته، وهو يبتسم خفية لتصرفها الطفولي البريء.

بعد دقائق، خرجت وهي ترتدي بنطال جينز ضيق، وحذاءً رياضيًا، وتي شيرت وردي. نظر إليها مراد وقال مبتسمًا:

"أيوه كده."

استقلا السيارة، جلست تاليا بمقعد الراكب، بينما تولى هو القيادة. دار بينهما حديث خفيف حتى قال مراد:

"هنروح فين بقى؟!"

قالت تاليا وهي تنظر عبر النافذة:

"مش عارفة... أنا معرفش أماكن اللبس الرجالي، أنا قلتلك من شوية... بص، انت بتشتري منين عادة؟!"

هز كتفيه فهو لا يستطيع التذكر:

"مش فاكر... أقصد عايز أغير يعني، مش لازم نفس المكان. بس هنعمل إيه دلوقتي؟ ننزل ناخد جولة كده ونشوف؟!"

فكرت تاليا لثوانٍ ثم قالت:

"أنا هبعت في الجروب بتاعنا أنا وأصحابي، هسألهم... أكيد حسن وعادل عارفين أماكن كويسة."

أرسلت الرسالة، ولم تمر سوى لحظات حتى ردت ياسمين بقائمة من المتاجر التي تعرفها، ثم جاء تعليق حسن ساخرًا:

"وانتي عرفتي منين الأماكن دي يا ياسمين؟! بتجيبي لبس رجالي لمين إن شاء الله؟!"

أجابت ياسمين بسرعة:

"كنت رحت مع أخويا قبل كده وبابا... في إيه يا حسن؟!"

وعاد عادل يسأل:

"انتي عايزة تعرفي أماكن لبس رجالي ليه يا تاليا؟! انتي فين دلوقتي؟!"

جاء تعليق رنا ببساطة:

"يعني هتكون عايزاها ليه؟! أكيد لجوزها يعني."

شعرت تاليا أن الفرصة قد سنحت لها لتُظهر للأصدقاء أن علاقتها بمراد تسير بصورة طبيعية، فكتبت سريعًا:

"أصل أنا ومراد رايحين نشتري لبس ونتغدا بره، بس أنا قلتله نروح أماكن جديدة غير اللي بنروحها كل مرة."

لاحظ مراد انشغالها الطويل بالهاتف، فقال بنفاد صبر:

"إيه؟! كل ده عشان سؤال؟! لو مش عارفين ننزل نشوف زي ما قلتلك!"

أغلقت تاليا هاتفها ووضعته في حقيبتها، قائلة:

"لا، هما بعتوا لي أماكن كتير."

ذهبا إلى تلك الأماكن، أولاً التي اقترحتها ياسمين، لكن شيئًا لم يعجبهما. ثم توجها إلى المتاجر التي ذكرها حسن، وهناك، بدأ مراد يشعر بالراحة أكثر، أعجبته العديد من القطع.

كان يخرج من كل متجر بقطع ملابس جديدة، يسألها عن رأيها، ويراها تنظر إليه ثم ترد بحزم:

"لا مش حلو."

أو بابتسامة خفيفة:

"آه ده حلو أوي."

اشترى ملابس منزلية، رياضية، وبعض القطع الأنيقة للخروج. في النهاية، قرر أن يبدل بدلته الرمادية التي ضاق بها ذرعًا، فدخل غرفة القياس وخرج بعد دقائق وهو يرتدي بنطال جينز غامق، وتي شيرت رمادي بسيط، بدا أصغر سنًا، وأكثر تلقائية.

خرج من المتجر وهو ينظر إليها وسألها:

"إيه رأيك؟!"

نظرت إليه، كانت عيناه تلمعان بثقة، وشعره بدا أكثر ترتيبًا، ولم تنكر بداخلها أنها لم تراه بهذا الشكل من قبل. قالت بهدوء:

"أحسن من البدلة طبعًا."

كان يوماً بسيطًا... لكنه مختلف.

يومٌ لم تتوقع أن تعيشه، لكنه حدث.

ولا تزال تاليا، رغم كل شيء... تتساءل:

هل سيتغير شيء؟

أم أنها مجرد لحظة في عمر الجفاء؟

بعد أن انتهيا من جولة التسوق الطويلة، قررا الذهاب لتناول الغداء في أحد المطاعم التي اختارتها تاليا بعناية. كان مطعمًا هادئًا يحمل طابعًا أنيقًا وراقيًا، بإضاءة دافئة وموسيقى خافتة تنساب في الخلفية كأنها تهمس بالألفة.

جلسا سويًا إلى طاولة قريبة من النافذة، يطل منها ضوء الشمس بلطف دون إزعاج. تصفحا قائمة الطعام سريعًا، ثم طلبا بعض الأطباق الخفيفة والمحببة إلى النفس، وبعد لحظات قصيرة من الصمت الذي لم يكن ثقيلًا، بدأ مراد الحديث.

قال وهو ينظر إليها بنظرة تحمل الفضول والاهتمام:

"انتي اتعرفتي على أصحابك إزاي؟!"

رفعت تاليا عينيها إليه بابتسامة خفيفة، ثم أسندت ذقنها إلى يدها، وكأنها تسترجع ذلك اليوم، وراحت تحكي بصوتٍ ناعم:

"أول مرة قابلتهم كنت قاعدة في مطعم لوحدي، وكان شكلي باين عليه التعب أو الزعل، مش فاكرة بالظبط... بس هما كانوا قاعدين جنبي، ولما لاحظوا إني مش تمام، فضلوا يسألوني لو محتاجة حاجه، وبعدين قعدوا معايا، ومن ساعتها بقينا نخرج كتير سوا، وكل ما أزعل ألاقيهم أول ناس جنبي."

هزّ مراد رأسه وكأنه يقدّر هذا الموقف، ثم سألها بنبرة أكثر تحديدًا:

"طيب... وعادل؟ عرفتيه إزاي؟!"

ضحكت تاليا ضحكة قصيرة وهي تتذكر أول لقاء، ثم قالت:

"أول مرة شوفنا فيها عادل، حسن ضربه علقة يومها."

اتسعت عينا مراد بدهشة وقال:

" ليه؟!"

أجابت وهي تضحك:

"عشان صورني وانا قاعدة معاهم، وحسن أخد باله وقام اتخانق معاه، بس عادل فضل يقوله إنه فوتوجرافر وبيحب يصور أي حاجه، وفضل يوريه الصور على الكاميرا بتاعته لحد ما حسن اقتنع، بس خلاه يمسح صورتي طبعًا. وبعدها اتقابلنا تاني صدفة، وقعد معانا وبقى عضو جديد في الشلة."

قطب مراد حاجبيه وسألها بغيظٍ ظاهر:

"وهو بيصورك ليه بردو؟! بيصور الحاجات تمام، بس يصور الستات ليه؟!"

أجابت تاليا بهدوء، وفي صوتها مسحة من الحرج:

"هو قال إن الكاميرا حبت ملامحي."

ردّ مراد وهو يزفر ببطء:

"والله؟! طيب... وياترى في حد من أصحابك دول بيشتغل؟ ولا كلهم فوتوجرافرز؟!"

ضحكت تاليا وقالت:

"آه كلهم بيشتغلوا. حسن محاسب في بنك هو وياسمين، ورنا ومها بيشتغلوا في مجلة فاشون، وعادل طبعًا فوتوجرافر."

ثم التفت إليها وسألها بنبرة تلقائية:

"طيب وانتي؟!"

هزت كتفيها وقالت:

"أنا مش بحب أشتغل... مابحبش حاجه أكون مجبرة أعملها. يعني أصحى بدري بمزاجي أوكي، لكن أبقى مجبرة أصحى عشان شغل؟ لأ."

رفع حاجبيه بدهشة وهو يقول:

"أمال بتحبي إيه؟ بتقضي وقت فراغك في إيه غير قراية الكتب طبعًا والرياضة؟!"

أجابت بصوت خافت:

"الرسم... أنا بحب أرسم أوي."

نظر إليها بإعجاب ثم سأل:

"بتعرفي ترسمي؟ دارسة يعني الموضوع ولا مجرد هواية كده؟!"

نظرت إليه تاليا بعينين يتسرب منهما العتاب وقالت:

"انت ناسي إنّي خريجة فنون جميلة؟!"

ابتسم مراد بسرعة وقال بتدارك:

"لا طبعًا فاكر... بس ماكنتش أعرف إنك بتحبي الرسم كده."

وقبل أن يكمل أي منهما حديثه، وضع مراد يده على جبينه فجأة، وانكمشت ملامحه من الألم، كأن موجة حادة من الصداع قد اجتاحت رأسه، تاليا انتبهت فورًا ومالت نحوه في قلق:

"مراد! مالك؟! انت كويس؟!"

ظل يضغط على رأسه لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض:

"مفيش حاجه... صداع بس جالي فجأة."

لكن تاليا لاحظت شرود عينيه، كأنه يرى شيئًا ما لا تراه هي... في تلك اللحظة، مرت أمامه صورة.

صورة ضبابية، لكنها واضحة بما يكفي لتوقظ شيئًا في داخله.

كان واقفًا أمام بوابة شركة ما، في مدخلها الكبير اللامع، وتاليا تقف أمامه، ترتدي ملابس بسيطة وتشع خجلًا، وتقول له بابتسامة خجولة:

"أنا لسه في تانية فنون جميلة."

ثم تداخل المشهد في رأسه، لحظة قديمة حين جاءت تاليا لملاقاة والدها في الشركة، والتقته صدفة عند المدخل. كان حديثهما خفيفًا، عابرًا، لكنه ترك أثرًا، وقد بدا له هذا الآن بوضوحٍ غريب، كأنه يرى الفيلم للمرة الأولى.

تاليا لم تكن تعرف بما يدور في رأسه، لكنها لاحظت تغيّره، فسألته من جديد:

"مراد؟! قوم نرجع البيت... ممكن تكون مانمتش كويس."

هز رأسه قليلًا، ثم قال:

"لا، خلينا كمان شوية... أنا بقيت كويس، ماتقلقيش."

ولكن داخل صدره، لم يكن "بخير" على الإطلاق.

الوجع في رأسه ربما انحسر، لكن الوجع الذي بدأ يتسلل إلى قلبه... بدأ للتو.

ساد الصمت بينهما ، كأن اللحظة قد أُسقطت من الزمن، لا صوت إلا خفوت الموسيقى من حولهما ونبضات قلب تاليا التي بدت أعلى من المعتاد. كانت شاردة، تنظر من النافذة الجانبية دون هدف، بينما مراد يجلس في هدوء… إلى أن قرر أن يقطع هذا الجمود بصوته المنخفض، الذي حمل شيئًا من التردد، وكثيرًا من الحنين:

"فاكرة لما شوفتك وانتي لابسه فستان أسود قصير؟ كنتي في حفلة تقريباً."

رمشت بعينيها كأنها تُفتح درجًا من ذاكرتها، ثم التفتت إليه وقالت بابتسامة خفيفة:

"أيوه... في عيد ميلادي. دي كانت أول مرة أشوفك فيها."

أومأ برأسه ببطء، وقال:

"عارفة إنك كنتي جميلة أوي؟ ومازلتي، على فكرة."

شعرت تاليا بالخجل يتسلل إلى ملامحها، فخفضت عينيها للحظة ثم قالت:

"ميرسي أوي... انت كمان على فكرة، يومها كل صحباتي سألوني عليك، وفضلوا يسألوني عليك أسبوع بعدها."

ابتسم مراد وقال بنبرة مازحة:

"طيب وانتي ماسألتيش عليا زيهم؟!"

هزت رأسها سريعًا وهي تُخفي ارتباكها:

"لا... هسأل ليه؟! ما هو بابا الله يرحمه عرفنا على بعض يومها."

طال صمته لحظة وهو يلتفت إليها مجددًا، ثم قال بنبرة بدت جادة هذه المرة، كأن قلبه يُراهن على هذه الكلمات:

"تاليا... ممكن تنسي اللي حصل مني قبل كده؟ أنا عارف إنه صعب... بس ممكن ندّي لنفسنا فرصة؟"

رفعت عينيها إليه في دهشة مشوبة بالخذلان، ونبرة صوتها اختلط فيها الهدوء بالغليان:

"ممكن تقولي الأول... إيه اللي حصل؟! إيه اللي غيرك بالشكل ده؟! يعني انت ماكنتش بتبص في وشي حتى... دلوقتي بنتكلم وبنتغدى بره... وعايزنا ندي لبعض فرصة؟! مش حاسس إن الموضوع غريب؟! المفروض كمان إنك مسافر آخر مرة، وقلت إننا هننفصل خلاص، وإنك لما تيجي من السفر هنخلص إجراءات الطلاق... إيه اللي حصل غير كل كلامك وتصرفاتك كده؟! مانا مش فاهمة بردو."

كرر مراد الكلمة داخله: "طلاق..."

هل وصلت علاقتهما فعلاً إلى هذه الحافة؟ إلى هذه الهاوية التي لا يتبقى بعدها سوى الندم؟

تنهد ببطء وقال:

"محصلش حاجه... بس أنا مش عجباني طريقة حياتنا دي، وعارف إن أنا اللي اخترت... وأنا اللي قلتلك نبعد... بس أنا لما فكرت، قلت ليه مانديش لنفسنا فرصة؟!"

وهنا تحولت نظرات تاليا من الارتباك إلى الحدة، وظهر في صوتها صدًى لوجع قديم:

"وبسنت بقى عارفة الكلام ده؟! ولا استنى كده... هو انتوا سيبتوا بعض؟ عشان كده بتقولي نعرف بعض والكلام ده؟!"

وقع الاسم عليه كصفعة باردة. بسنت؟

من تلك التي تحمل هذا الاسم؟ ما علاقتها به؟

ظل صامتًا للحظة، يشعر بالحيرة تتصاعد داخله، ثم قال بهروب:

"سيبك من بسنت دلوقتي..."

ارتفع حاجباها بسخرية واضحة وهي تقول:

"أسيبني منها إزاي؟! انت عايز بقى نبقى معاك إحنا الاتنين مثلاً؟! سي السيد انت بقى؟! للأسف... طلبك مش عندي. وبعدين انت عارف إني بحب أنا كمان واحد تاني."

كأن جملة تاليا فجّرت براكين داخله، ضرب الطاولة بكفه وهو يقول بعصبية:

"بتحبي إيه؟! بتحبي واحد تاني؟! اللي هو إزاي يعني؟! انتي ناسية إنك ست متجوزة ياهانم؟!"

نظرت إليه وهي تُمسك أنفاسها لتمنع دموعها من السقوط، ثم ردت:

"والله هو حلال ليك وحرام عليا؟! وبعدين أنا قولتلك من الأول وانت مااعترضتش، جاي دلوقتي تعترض ليه؟!"

صرخ:

"ماعترضتش عشان كنت مغيب! أو عندي قرون تقريباً معرفش! بس انتي إزاي تعملي كده حتى لو أنا وافقت؟! دي اسمها خيانة!"

نظرت إليه تاليا بغضب وكأنها تتقيأ سنوات من الصمت والخذلان:

"واللي انت بتعمله اسمه إيه إن شاء الله؟! لما بتروح لها وتفضل هنا بالشهور، الله أعلم بتعمل إيه ولا فين ولا مع مين... يبقى اسمه إيه؟! ولا سي السيد يعمل اللي هو عايزه وأمينة تفضل مستنياه في البيت عشان تغسله رجليه؟!"

ارتجف فكه من الغضب وقال:

"أنا غلطان وما بفهمش وخاين وكل الصفات الوحشة فيا... انتي ليه تعملي زَيّي؟! أنا وافقت زي ما بتقولي وقلتلك كلمي اللي انتي عايزاه، انتي ليه سمعتي كلامي؟! فين عقلك؟! فين احترامك لنفسك؟! بلاش ليا!"

صرخت تاليا وقد ارتجفت شفتيها:

"على فكرة أنا محترمة غصب عن أي حد!"

ضحك بسخرية مرة وقال:

"فين الاحترام في اللي انتي بتقوليه ده؟! واحدة بتكلم واحد وهي متجوزة وبتحبه؟! والله أعلم بتعملوا إيه تاني... ما أنا مسافر على طول بقى، وانتي لوحدك على طول! بييجي هو يونسِك مش كده؟!"

كانت الكلمات كطعنة خنجر، تجمدت تاليا في مكانها، ثم صاحت من بين أسنانها المرتجفة:

"أنا ما اسمحلكش! أنا مش زيك! ولا زي الأشكال اللي انت تعرفهم! أنا عمري ما أعمل اللي انت بتفكر فيه ده... عشاني أنا، مش عشانك ولا عشان أي حد!"

ثم قامت من على الطاولة في اندفاع غاضب، حملت حقيبتها وقالت والدموع تنساب تباعًا على وجهها:

"أنا أصلاً غلطانة... غلطانة إني وافقت أخرج معاك! غلطانة... وأستاهل كل اللي بيحصلي!"

كانت كلماتها مرتفعة بما يكفي ليلتفت رواد المطعم إليهما، لكنها لم تعبأ، خرجت مسرعة من المكان ودموعها تسبق خطواتها، والبرد الذي اجتاح روحها لم يكن من الجو... بل من كلماته.

أما مراد... فظل واقفًا في مكانه، يتنفس بصعوبة، يحاول فهم ما قاله... وما خسره لتوّه.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة