الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر

12 0

كانت تاليا تسير بخطوات هادئة في الطريق عائدة إلى المنزل، تحيطها نسائم المساء وقد أثقل رأسها بالتفكير.

أفكار متشابكة كانت تدور بعقلها منذ استيقظت في الصباح، أحاديث داخلية لا تهدأ، تساؤلات لا تنتهي.

هل ما حدث بينهما بالأمس كان حقيقة؟

تلك القبلة… ذلك الاقتراب، نظراته، صوته… هل كانت لحظة نزوة أم لحظة شعور دفين خرج أخيرًا؟

وضعت يدها على قلبها، كان ينبض بقوة لم تذقها منذ أعوام، منذ أن أحبته أول مرة… منذ أن أنكرته وظلت تتجاهله.

كانت خجلة، نعم، تشعر بالخجل من رؤيته، من الحديث معه، لكنها أيضاً كانت تفكر… هل تعطيه فرصة أخرى؟

هل تحاول إنجاح هذا الزواج مرة أخرى؟

ولكن... حينما عادت إلى المنزل، كانت الصدمة في انتظارها.

دفعت الباب، وكانت لا تزال تحمل أكياسًا تحتوي بعض الحاجيات، وما إن دلفت حتى تجمدت خطواتها.

توقفت عينها على ذلك المشهد الذي حطم كل ما بنته داخل قلبها خلال اللحظات السابقة.

امرأة… لا، فتاة شقراء ذات مظهر غربي، تندفع نحو مراد وتعانقه بقوة، وضعت رأسها بعنقه، وقبّلته، وهي تهمس بشيء لم تستطع تاليا تمييزه… فقط شاهدت الشفاه تلتصق.

ارتخت يداها، سقطت الأكياس من بين أصابعها دون إرادة، وتناثرت حاجياتها على الأرض كما تناثرت بداخلها الثقة.

مراد الذي التفت حين سمع الباب، شعر وكأن قلبه توقف.

رآها… تاليا.

مقابله، واقفة بجمود وذهول في عينيها، لم تنطق، لم تصرخ، فقط نظرت.

نظر إليها مراد وركض ليدفع الفتاة بعيدًا عنه، وقال بصوت مرتبك:

"تاليا، انتي فاهمة غلط."

لكنها لم تجبه.

بل انحنت تلتقط الأكياس من الأرض ببرود مصطنع، تخفي به آلاف الانكسارات، وقالت بتهكم لاذع:

"مش معقول يا جماعة التلوث البصري اللي بتضطروا الواحد يشوفه ده."

رفعت الفتاة عينيها إليها، وأجابت بدلال مفتعل وهي متعلقة بذراع مراد:

"مودي، البنت دي لسه هنا؟ بتعمل إيه؟!"

لكن تاليا، دون أن تنظر إلى الفتاة، ودون أن تتوقف عن طريقها، قالت مقلدة لهجتها بدقة لاذعة:

"قولها يا مودي أنا لسه هنا بعمل إيه… قولها، ماتتكسفش."

قالت بسنت بضيق، وعيناها تحترقان بالغيرة:

"مودي، إنت ماطلقتهاش لسه ليه؟!

إنت مش آخر مرة قولتلي إنك هتطلقها؟

أنا افتكرتك غايب المدة دي كلها عشان بتخلص الإجراءات أو بتقنع باباك."

أما تاليا، فوقفت بمنتصف طريقها للمطبخ، ثم التفتت بجسدها ونظرت إليهما بابتسامة صفراء وقالت:

"قولي له ونبي يا بنتي، أنا بقالي شهرين من يوم ما جه وأنا بتحايل عليه يطلقني وهو مش راضي…

ونبي حاولي تقنعيه عشان خاطري."

تنهّدت بسنت بغنج مصطنع، ثم نظرت إلى مراد ووضعت يدها على صدره قائلة:

"أنا مخامصاك يا مودي… وزعلانة منك أوي، عشان ماعملتش زي ماقولتلك،

وكمان بقالك هنا شهرين وما حاولتش حتى ترن عليّا مرة…شكلك نسيت بسبوستك."

كل كلمة كانت كالسكاكين في صدر تاليا، لكنّها تماسكت…

تمالكت دموعها، تمالكت صرختها، تمالكت انهيارها… ثم سارت تجاه غرفتها بخطوات أسرع، وعندما وصلت لباب غرفتها التفتت قليلًا وقالت بسخرية لاذعة:

"صالحها يا مودي… صالح بسبوستك، ماينفعش تسيبها مخامصاك كده."

ثم أغلقت الباب خلفها بقوة، وتهاوت على سريرها كأنما تهاوت الأرض من تحتها.

كان وجهها قد تبدل، لم يعد ذلك الوجه الساخر الذي تظاهرت به.

أصبح وجهًا مبللًا بالحزن والانكسار.

دفنت وجهها في الوسادة، وبكت… بكت بصوت مكتوم وكأنها تخجل حتى من دموعها.

تمتمت بسخرية مُرة:

"ده اللي كنت بفكر أدي له فرصة تانية؟ ده اللي حسيت إنه بيحبني؟

يلا يا تاليا، يلا يا غبية… اتعلمي بقى، فوقي من الوهم اللي انتي عايشة فيه."

راحت تمسح دموعها بكمّ قميصها وهي تتحدث لنفسها كمن يلقي اللوم على قلبه:

"يا ريتني ما حبيته… يا ريتني ما شوفته في حفلة عيد ميلادي…

يا ريتني ما قابلته يوم… يا ريتني ما عرفت إنه ممكن يوجعني كده."

في الخارج، كانت بسنت لا تزال تتعلق بـمراد، تحاول استعادة مكانها، بينما هو لم ينطق، لم يتحرك،

كل ما كان في ذهنه، وكل ما يراه أمامه… هو الباب الذي أغلقته تاليا.

الباب الذي بينه وبين قلبها… وقد صار الآن موصدًا إلى أجلٍ غير مسمّى.

وقف مراد في مكانه لا يدري ما الذي يجب عليه فعله. مشهد تاليا وهي تهرب إلى غرفتها لا يزال محفورًا في عينيه، والغضب الممزوج بالخذلان في نظرتها لا يزال يشتعل في صدره. أراد اللحاق بها، أراد أن يشرح، أن يعتذر، أن يطلب منها أن تصغي ولو لمرة واحدة، لكن... كانت بسنت، ملتصقة به، لا تترك له حتى فرصة ليلتقط أنفاسه.

لاحظت بسنت شروده ونظراته الموجهة نحو باب غرفة تاليا، فمدت يدها إليه وجذبت ذقنه برقة مصطنعة وقالت بنبرة ممتلئة بالغيرة:

"مودي، هو أنا موحشتكش؟ أنا من ساعة ما جيت وانت ما اتكلمتش ولا كلمة، وبتبص على أوضة الزفتة دي ليه؟!"

رمقها مراد بنظرة ممتعضة، ثم قال محاولًا كبح غيظه:

"لو سمحتي، ماتقوليش عنها كده… هي ليها اسم."

فور سماعها كلماته، عبست بسنت وجهها وارتجف صوتها ببكاء تمثيلي:

"وكمان بتدافع عنها! هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ انت اتغيرت أوي على فكرة."

تنهد مراد بصوت مسموع وضغط على فكه وقال ببرود:

"مفيش حاجة بتحصل… بس ماينفعش تقولي عليها كده، خلاص؟"

ضحكت بسنت بسخرية، ثم غيرت مجرى الحديث فجأة وقالت:

"طيب سيبك منها دلوقتي… إيه رأيك ف شعري؟ ما قولتليش كده أحسن ولا لما كان طويل؟"

نظر إليها مراد لأول مرة منذ أن دخلت المنزل، تأملها ببطء…

كانت طويلة القامة بشكل معتدل، بجسد نحيف يشبه عارضات الأزياء. شعرها الأشقر القصير يلمع بانسيابية ويصل إلى عنقها، وبشرتها البيضاء المتألقة زادتها مساحيق التجميل تألقًا، ولكن… رغم كل ما رآه… لم يشعر بشيء.

رآها تضع يدها على صدره وتتحسسه بنعومة وهي تهمس:

"ماتيجي ندخل أوضتك نكمل كلامنا."

وهنا… كأن زلزالًا ضرب رأسه.

ضغط يده على صدغه، أحس بألم حاد يخترق جمجمته.

صور متلاحقة بدأت تظهر أمام عينيه كأن شريط ذاكرة قُدّر له أن يعود للحياة.

رآها… رآها بين ذراعيه، على هذه الأريكة ذاتها.

رآها تضع رأسها على صدره.

رآهما بحفلٍ ما… يرقصان معًا، يضحكان.

رأى نفسه يقول لوالده: "أنا مش هتجوز غير بسنت".

وسمعها تسأله، بصوت مشابه لصوتها الآن: "ماتيجي نكمل كلامنا جوا في أوضتك؟"

ورآه يهمس لها: "مش هينفع عشان تاليا هنا… عشان ما تفهمش غلط".

ثم… رأى نفسه يمسك بيديها ويقول:

"أنا هطلقها وهعملك اللي انتي عايزاه… بس اديني فرصة أمهد الموضوع لبابا".

انهمرت الذكريات عليه كالسيل، مشاهد غائبة عن ذهنه عادت فجأة.

نعم… لقد كان يحبها، بل يعشقها.

لكن… الآن؟!

لا يشعر بأي شيء.

كان كل ما يشغل تفكيره هو تاليا… تلك التي أغلقت الباب وغابت، تلك التي يعلم أنها تتألم.

لاحظت بسنت شحوبه واضطرابه، فقالت بقلق:

"بيبي، انت كويس؟ أجيبلك شوية ماية؟"

هز رأسه ببطء وقال وهو يضع يده على جبهته:

"مفيش حاجة… أنا كويس، بس مصدع شوية."

مرّت لحظات من الصمت حتى فُتح باب الغرفة، وخرجت تاليا، وجهها جامد، خطواتها سريعة، كأنما تهرب من الهواء نفسه.

مرت من أمامهما دون أن تنظر إليهما، فأسرع مراد خلفها قائلاً:

"انتي رايحة فين؟!"

التفتت إليه بنظرة مقززة، وقالت بجفاء ساخر:

"خليك مركز مع بسبوستك يا مودها… ونبي ماتركزش معايا."

ثم أكملت طريقها مغادرة، تاركة خلفها قلبه يحترق.

وقف مراد في مكانه، عاجزًا عن الرد، عاجزًا عن التبرير، عاجزًا حتى عن التنفس.

أما بسنت، فانتهزت الفرصة واقتربت منه، احتضنته مجددًا وطبعَت قبلة على شفتيه وقالت:

"أخيرًا حست على دمها وخرجت، بس غريبة يعني… قعدت المرة دي، ما خرجتش على طول،

وكمان كانت بتتكلم يعني، هو في حاجة حصلت وأنا معرفهاش؟"

لكن مراد كان بعيدًا عنها بكل حواسه، غارقًا في شرود قاسٍ.

كل ما يراه… وجه تاليا، دمعتها التي لم تسقط… صوتها الذي امتلأ بالغضب والخذلان.

أفاق على صوت بسنت تسأله مجددًا، فنظر إليها وقال بجدية:

"بسنت، معلش، ممكن نكمل كلامنا بعدين؟ عشان أنا في مشوار ضروري لازم أروحه دلوقتي."

رفعت حاجبيها باستغراب وقالت:

"أوك… أجي معاك؟"

قال بإصرار:

"لا، ما هو مش هينفع… أصله مشوار تبع الشغل، روحي انتي، وأنا هبقى أكلمك ونتفق نشوف بعض فين."

شعرت بسنت بالرفض لأول مرة… ولكنه لم يبالِ.

تركها وخرج من المنزل مسرعًا حتى قبل أن تخرج هي، كأن الهواء داخل الفيلا لا يكفيه… كأن روحه تتجه حيث ذهبت تاليا.

ظل يسير بسرعة حتى لمحها على مسافة ليست بعيدة، كانت تمشي ببطء، رأسها منخفض، وكتفيها منحنيين كأنما تحمل العالم فوقهما.

قرر أن يتبعها، هو يريد أن يعرف… إلى أين كانت تذهب كل يوم؟ ما السر الذي أخفته عنه طوال هذا الأسبوع؟

ظل يسير خلفها بحذر، دون أن تصدر منه حركة واحدة، حتى رأى أمامه منزلًا صغيرًا ذا سور خشبي قديم، حديقته يغمرها الضوء البرتقالي لغروب الشمس.

كانت تقف عند الباب وتنادي بلطف:

"تيتة صفية…أنا جيت."

شعر مراد بدهشة عارمة… تاليا؟

طوال هذا الوقت، كانت تذهب للجدة صفية؟

اقترب أكثر، اختبأ خلف أحد الأشجار، ونظر بدهشة، يريد أن يفهم…

ما سر الجدة صفية؟

وما الذي يجذب تاليا لهذا البيت؟

وهل… سيجد عندها الإجابات التي يحتاجها؟

كانت الجدة صفية تجلس على كرسيها الخشبي في الحديقة الصغيرة أمام منزلها، تحيط بها أصص الزرع المتناثرة هنا وهناك، تفوح منها رائحة الريحان والنعناع. كانت تمسك بكتاب صغير تتابع به أذكار المساء، حتى وصلها صوت تاليا من خلف الباب الخشبي.

رفعت رأسها، فابتسمت على الفور، وقالت بصوت دافئ:

"تعالي يا توتة."

دفعت تاليا الباب بهدوء، وأخفت وراء ابتسامتها المصطنعة ألف شعور متداخل، أرادت أن تبدو طبيعية، مرحة، كما تعودت دائماً في زياراتها لهذه السيدة العجوز الطيبة، علّها تخفي ما يدور في أعماقها فقالت وهي تقترب منها:

"إيه القمر اللي منور الدنيا ده، أنا بصراحة ماشوفتش حد جميل كده."

ضحكت الجدة صفية وهي ترفع حاجبيها بدهشة مصطنعة وقالت:

"بس يابت، انتي بتضحكي عليا بكلمتين عشان ما أسألش انتي جاية بدري النهارده ليه، انتي كل يوم بتيجي متأخر عن كده… هو جوزك طردك ولا إيه؟"

هزّت تاليا رأسها سريعًا وهي تحاول الحفاظ على ابتسامتها وقالت:

"لا، أصله خرج النهارده بدري، عنده شغل كتير، وأنا قولت أجي أقعد مع حضرتك… عشان مليت."

تنهدت الجدة صفية بغيظ حنون وقالت:

"يخربيت الشغل ده، إيه يابنتي الواد ده؟ هو ما بيرحمش نفسه؟ مافيش أجازات؟"

ضحكت تاليا بخفة وقالت:

"لا، ما بيرحمش نفسه، مدمن شكله."

نظرت إليها الجدة نظرة طويلة قبل أن تقول :

"طيب تعالي اقعدي هنا… وقوليلي، مالك؟ وشك مش عاجبني، في حاجة زعلتك؟"

نفت تاليا سريعاً:

"لا… لا يا تيتة، أنا كويسة. حضرتك أكلتي وأخدتي أدويتك؟ ولا أقوم أحضرلك حاجة؟"

هزّت العجوز رأسها وقالت بحزم:

"لا يا تاليا، أنا أكلت وأخدت أدويتي… قوليلي انتي فيكي إيه؟"

ارتبكت تاليا للحظة، ثم تمالكت نفسها وقالت:

"مفيش حاجة يا تيتة، مالي… أنا كويسة."

تقدّمت  الجدة صفية منها وربّتت على كتفها بحنان شديد، ثم قالت بنبرة مليئة بالقلق:

"ما تكذبيش يا توتة، وشك باين عليه إنك معيطه، قوليلي مالك."

وهنا… لم تستطع تاليا كتمان ألمها أكثر، انهمرت دموعها كأنما انكسرت سدود داخلها، وانفجرت نوبة بكاء حادة، راحت تمسح دموعها المرتبكة بكم قميصها، بينما تهمس بصوت مكسور:

"أنا ما بقيتش قادرة أتحمل… أنا تعبت، محتاجة استراحة… أنا حاسة إني متلخبطة أوي، ما بقيتش فاهمة حاجة.تيته صفية… هو أنا وحشة؟ حضرتك شايفاني فيا حاجة غلط مثلاً؟"

نظرت إليها الجدة بتمعّن، ثم اقتربت منها وأحاطتها بذراعها، وضعت كفها على كتفها تربت عليه بلطف وقالت:

"انتي جميلة يا تاليا، ما تخليش حد يهز ثقتك في نفسك. انتي جميلة في أخلاقك، وطيبتك، وحبك للناس…بغض النظر طبعًا عن إنك معصعصة ومحتاجة تتخني شوية… بس انتي حلوة."

رغم دموعها، ضحكت تاليا بخفة وقالت:

"أنا معصعصة يا تيتة؟ أنا جسمي رياضي!"

ضحكت صفية وقالت بشقاوة:

"بلا عبط جسم رياضي ولا مش جسم رياضي، ده انتي وسطك تخن دراعي! اتخني كده يا بنتي شوية، الراجل لما ييجي يمسكك كده يلاقي عضم!"

ضحكت تاليا بصدق هذه المرة، كأن كلمات الجدة أعادت لها جزءًا من روحها المكسورة.

ثم أردفت الجدة بصوت مفعم بالحكمة:

**"بصي يا تاليا… الإنسان طول حياته بيمر بتجارب كتير، لازم يستفيد منها.هي بتكون متعبة في وقتها، بس لازم نعديها… ما ينفعش نقف ولا نستسلم، ولا كمان نفقد الثقة ف نفسنا.أهم حاجة تشوفي الموضوع من كل النواحي، ولو الحاجة بتأذيكي… ابعدي عنها، ما تكمليش في حاجة تقلل منك. وشوفي بردو انتي غلطتي في حاجة مثلًا؟

لو غلطتي، صلحي من نفسك.صححي غلطك، لسه في إيدك الفرصة.الإنسان طول ما هو عايش يقدر يصلّح أخطائه.انتي مش وحشة، بالعكس، انتي أي واحد يتمناكي.أوعي تكملي في حاجة بتأذيكي عشان كلام الناس، ولا عشان أي حاجة مهما كانت.

دايمًا اختاري اللي يخليكي مرتاحة ومبسوطة."**

رفعت تاليا عينيها إلى وجه العجوز، كان مشرقًا بنور الطيبة، والحنان الذي طالما كانت تفتقده، وكم أحبتها.

كم شعرت معها أنها بخير… أنها قادرة على الاستمرار.

كانت الجدة صفية كل عائلتها، الملاذ الآمن الذي تلوذ به حين يضيق بها العالم.

في تلك اللحظة… كان مراد يقف خارج البوابة، مختبئًا بين الأشجار، قلبه يخفق بشدة، وعيناه دامعتان.

سمع كل كلمة، كل تنهيدة، كل وجع خرج من بين شفتي تاليا.

تألم لما سمعه، وتألم أكثر لأنه هو السبب.

كم بدت منهارة، وكم تماسك هو على أمل أن يكون ما بينهما مجرد سوء تفاهم عابر… لكنه الآن يدرك أنه جرحها فعلاً، كسر شيئًا فيها لن يسهل إصلاحه.

ارتج قلبه وهو يفكر:

كيف يعيد إليها الثقة؟

كيف يمحو من ذاكرتها صورة بسنت وهي بين ذراعيه؟

وكيف… يتخلص من بسنت نفسها؟

فهو لا يفهم لما يشعر بكل ذلك النفور منها.

رغم أنه يتذكر أنه كان يحبها، بل تعلق بها لحد الجنون، إلا أن قلبه الآن… لم يعد يصدق ذلك.

هناك شيء ما غير مفهوم…

شيء يوشك أن ينكشف.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة