الفصل التاسع والعشرون

الفصل التاسع والعشرون

13 0

كان مراد يستند إلى سيارته في صمتٍ ثقيل، تنبعث من ملامحه الحيرة التي تراكمت داخله كركامٍ ثقيل لا يُزال. لم يكن قلبه مطمئنًا، ولم يكن عقله ساكنًا منذ ذلك اليوم. الصور التي لم تفارقه، كلمات بسنت التي غرست في صدره شكًا، نظرات ياسين القديمة، ومواقفه التي بدت آنذاك مريبة، كلها الآن تتجمع في ذهنه كرؤوس سهامٍ تصيبه من كل اتجاه.

لم يعد إلى منزله كما أخبر بسنت ورامي، بل غادر إلي ياسين مباشرة، كانت هناك نقطة لا تزال تؤرقه، لم يقدر على إسكاتها مهما حاول. شيئًا ما في تلك الصور لم يستقم في رأسه، لم يكن مريحًا، ليس من ناحية الشك في تاليا فقط، بل من شيء آخر... شيء ربما يخص ياسين ذاته.

وعندما دلف إلى منزل ياسين واستقبله الأخير على مضض، طلب منه الدخول كالمعتاد، لكن مراد رفض قائلاً بهدوء مرهق:

"تعالى معايا بره نروح نقعد ف أي مكان، عشان عايز أسألك على حاجه مهمه."

كان في صوت مراد رجاء خفي، لم يكن طلبًا عابرًا، بل كان استنجادًا بمن كان يومًا أقرب الناس إليه.

وافق ياسين، وإن بدا عليه التردد، فذكريات ما حدث بينهما مؤخرًا لم تندمل بعد، ولكن شيئًا بداخله دفعه للموافقة، ربما رغبته في مساعدة مراد الذي كان يراه ضائعًا تائهًا، وربما لأنه يعرف أنه إن لم يستمع له الآن، فقد لا تسنح له الفرصة ثانية.

قاد مراد السيارة إلى مكان يعرفانه جيدًا، مكان منزوٍ بعيد، هادئ رغم ما يحمله من ذكريات. توقّف هناك، في النقطة نفسها التي طالما لجأ إليها هربًا من هموم الحياة، كانت رئة يتنفسان من خلالها في أيام الضيق.

ترجّل من السيارة، استند عليها، ووقف بجانبه ياسين، يرقب ملامحه التي لم تكن مستقرة، فعرف أن أمرًا ثقيلًا يحمله بين ضلوعه.

قال ياسين أولًا:

"مادام جيت هنا تبقى مدايق من حاجه، في ايه ؟! ايه اللي حصل؟!"

لم يرد مراد على الفور، بل ابتسم ابتسامة شاردة، كأن ذكريات قديمة مرّت أمام عينيه. تنهد ببطء، وكأنه يفرغ جزءًا من ثقل صدره، ثم قال بنبرة تحمل من الحذر بقدر ما تحمل من ألم:

"انت ايه رأيك في تاليا؟!"

نظر إليه ياسين باستغراب واضح، وردّ:

"ايه رأيي فيها من ناحية ايه؟!"

قال مراد وهو لا يزال ينظر للأفق:

"من ناحية كل حاجه، تعرف عنها ايه مثلاً، آخر مرة شوفتها فيها كانت امتى؟!"

عاد ياسين يسأله بتوجس:

"ليه يعني الأسئلة دي؟!"

ردّ مراد بعد أن زفر بقوة، يحاول أن يطرد تلك الحيرة التي تتملكه:

"محتاج أعرفها، وانت المرة اللي فاتت قولتلي إني ماستاهلهاش، وكنت بتدافع عنها يعني تعرفها."

قال ياسين بنبرة صادقة:

"والله انا ماعرفش عنها حاجات كتير لاني ماقابلتهاش إلا يمكن مرتين أو تلاته بعد فرحكم، وبصراحة ماشوفتش منها حاجه وحشه ولا سمعت عنها كلمة وحشه."

صمت مراد قليلًا، ثم قال:

"انت كنت تعرف طبيعة العلاقة بينا عاملة ازاي؟! أنا حكيت لك قبل كده؟!"

أجابه ياسين:

"أيوه قولتلي إنك مابتحبهاش وإن مفيش بينكم تعامل وإنك معرفها إنك بتحب بسنت."

قال مراد بتردد:

"ممكن تحكيلي عن المرات اللي قابلتها فيها كانت بتعمل ايه أو كانت فين أو مع مين؟!"

بدأ ياسين يستعرض ذاكرته وهو يرد:

"أنا شوفتها زي ماقولتلك ف فرحكم، وكنت شايف إنها مبسوطة، نظراتها ليك كانت بتقول إنها سعيدة، شوفتها مرة تانيه ف فرح حد من زمايلي، بس انت ماكنتش معاها، كانت مع أصحابها، ويومها كانت واقفة معاهم، ماشوفتهاش كلمت حد، حتى يومها لاحظت إن ف شباب كتير بتحاول تكلمها، وحد عرض عليها يرقص معاها، بس هي ماردتش على حد منهم، ولما زهقت مشيت وسابت الفرح، آه وشوفتها مرة كمان بتحضر ندوة لكاتب، بس ماشوفتهاش تاني على ما أظن... انت بتسأل الأسئلة دي ليه يامراد؟! بتعمل مقارنة يعني بينها وبين بسنت؟! عموماً هما مفيش أي وجه مقارنة بينهم."

كان مراد يستمع بانتباهٍ بالغ، وكأن كل كلمة تشكّل لبنة في جدار الحقيقة الذي يحاول بناؤه وسط ركام الأكاذيب.

همس بصدق:

"أنا محتار يا ياسين، وحاسس إني تايه، مش عارف مين صادق ومين كداب، مين فيهم بيضحك عليا، ومين بيقولي الحقيقة، حاسس إني مابقتش فاهم حاجه ولا عارف آخد قرار."

هز ياسين رأسه ثم قال:

"والقرار اللي انت عايز تاخده دلوقتي أو اللي انت بتفكر فيه هو إنك تنفصل عن تاليا يعني عشان تتجوز بسنت مش كده؟"

قال مراد بعد تفكير:

"هي اللي عايزة تنفصل، هي اللي سابت البيت ومشيت، هي حابه حياتها من غيري، وبصراحة أنا لما فكرت لاقيت إني معرفش عنها حاجه، الشهرين اللي قضيتهم معاها دول مش كفاية، أنا معرفش هي كانت بتعمل ايه وأنا مسافر، مش يمكن حد ف حياتها، يمكن بتحب حد وعايزة تنفصل عشانه."

نظر إليه ياسين بجدية وقال:

"والله دي حاجه أنا مش هقدر أفيدك فيها لأني مش عارف، بس مهما كانت، اللي بتعمله ف غيابك أكيد ماوصلتش لمستوى بسنت، بسنت دي وصلت ليڤل الوحش."

نظر إليه مراد وقال بتردد:

"انت ليه واخد منها موقف كده؟! مش ممكن انت فاهم غلط؟! مش ممكن مظلومة؟! أو ممكن عشان جريئة شوية الناس بتاخد عنها فكرة غلط؟"

ضحك ياسين بسخرية، وقال دون تردد:

"لسه زي مانت يامراد، الكلام معاك مالوش لازمة، بس أنا عشان أخلص ضميري هقولك حاجه، لو جايبني هنا عشان تسمع رأيي، فأنا هقولهولك بصراحة، وانت حر ف اختيارك... تاليا بنت جميلة ومثقفة وغنية ومحترمة، وأخلاقها كويسة، ومش طمعانه فيك... بمعنى أصح، انت لو طلقتها، ألف غيرك يتمناها، وهتتجوز م الصبح، هي مش هتخسر، انت اللي هتخسر، هتخسر واحدة بتحبك، بدليل إنها لحد دلوقتي معاك وماطلبتش تتطلق، وهتختار واحدة هتاخد اللي قدامك واللي وراك وبعدين ترميك زي ماعملت مع غيرك... أنا قولتلك اللي عندي، وانت حر ف اختيارك."

صمت مراد بعد كلمات ياسين. كانت كأنها ضربات على جدار قلبه، يوقظه من غفلته، يجرّه نحو التفكير العميق.

كأن شيئًا داخله بدأ يتغير... بدأ يرى.

ولكن هل يكون الوقت قد تأخّر؟ أم أنه لا يزال قادرًا على اللحاق بما تبقى من الحقيقة؟

تركه ياسين ورحل، ولكن مراد لم يتحرك من مكانه. ظلّ مستندًا إلى سيارته، وعيناه شاخصتان إلى الأمام، بينما رأسه غارق في زحامٍ من الأفكار المتشابكة. كل كلمة قالها ياسين كانت كجرسٍ يُقرع داخله، لكنها لم تكن وحدها ما يقلقه، بل كانت التفاصيل التي تتسرب إلى ذهنه شيئًا فشيئًا وتفتح أبوابًا لم ينتبه لها من قبل.

هل من الممكن أنه ظلم تاليا؟

سؤال تردّد صداه في قلبه أكثر من مرة، ولكن صورها لا تزال في ذاكرته، واضحة، قاسية. ومع ذلك، كلما نظر إلى تلك الصور بعينٍ جديدة، لاحظ ما لم يكن يراه من قبل.

ذاك الشاب الذي ظهر معها، ليس ياسين.

الفرق واضح، واضح لدرجة لا تحتمل الشك.

ياسين كان قد أطلق لحيته مؤخرًا، كما أنه يمتلك ملامح مميزة، بينما ذلك الشاب في الصورة لم يكن لديه لحية من الأساس، ويمتلك شامة واضحة أسفل أذنه — شيء لا وجود له في وجه ياسين.

مراد تأكد من ذلك بعدما رأى ياسين في المطعم، وعاد اليوم يراه من جديد.

هذا ليس هو.

لكن ما يحيره أكثر من أي شيء هو تاليا...

إنها هي، لا شك. نفس الملابس التي كانت ترتديها يوم عودتها، نفس الشعر، نفس الهيئة.

إذن، ما الذي يحدث؟

هل أخطأت بسنت؟ هل تهيّأ لها أن من رأتَه كان ياسين؟ أم أنها فعلت ذلك عمدًا؟ بدافع الكره له؟ أم هناك دافعٌ آخر، أمرٌ أكبر، هو لا يعرفه بعد؟

وبين كل تلك الأسئلة، ظل صوت ياسين يتردد بداخله... "هتخسر واحدة بتحبك."

مراد شعر أن الغضب قد أعماه، أنه تصرف بتسرّعٍ دون أن يترك لنفسه فرصة لفهم ما جرى.

لقد لمّح ياسين إلى أن تاليا لم تطلب الطلاق، ولم تسعَ إلى الهروب، بل كانت معه حتى النهاية، رغم جفافه، رغم البُعد، رغم كل شيء.

الآن يشعر أنه بحاجة لأن يفهم كل شيء، لا يمكنه الاستمرار في الدوران داخل تلك الحلقة المفرغة من الشكوك، لكن المشكلة أن تاليا، بعد كل ما قاله لها، بعد كل كلماته الجارحة، لن تقبل الحديث معه.

لقد رآها تنكسر أمامه، ومع ذلك أكمل توجيه طعناته.

الآن لا يريد أن يكلمها إلا بعد أن يتأكد من كل شيء، لكنه لا يعرف من أين يبدأ.

وفي ذات الوقت، كانت تاليا تجلس في مكانها المعتاد بالمكتبة.

عادت إلى العمل بعد يومين من الحادثة، محاوِلةً استعادة ولو قدر بسيط من الاتزان، ولكن الجميع لاحظ أنها ليست هي نفسها.

تاليا التي كانت تملأ المكان بابتسامتها وضحكتها، أصبحت اليوم شبحًا شاردًا، تنظر إلى الفراغ وكأنها تائهة في بعدٍ آخر.

لم تكن ترد على الحديث كما اعتادت، ولم تكن تستجيب لزملائها بابتسامتها المعتادة، بل في اليومين الأخيرين ازدادت حدتها، فقدت صبرها، حتى أنها انفجرت في وجه مجموعة من الشباب اعتادوا مضايقتها بالكلام والنظرات، لكنها كانت دائمًا تتجاهلهم. أما اليوم، فقد انفجرت في وجوههم بنبرةٍ مرتفعة وصوتٍ حادٍ جذب انتباه كل من بالمكان.

سمعها صاحب المكتبة، الذي طالما كان يراقبها عن بعد، يلاحظ اجتهادها وتفانيها. لكنه هذه المرة شعر أن شيئًا ما ليس على ما يرام، فتقدّم نحوها بلطف، وقال بنبرة هادئة:

"تاليا، في حاجه مديقاكي؟ لو حصل حاجه عرفيني، ولو حاسه إنك مضغوطه ف الشغل قوليلي، وأنا أجيب لك حد يساعدك، أنا شايف إنك بتتعبي جدا، ممكن ده اللي مأثر على أعصابك الفترة دي."

رفعت تاليا عينيها إليه، وكان بهما امتنان ممزوج بأسف، ثم قالت بصوتٍ خافت:

"آسفة على اللي حصل، بس أنا مش مضغوطه ولا حاجه بالعكس، بس هما اللي دايقوني، وكل يوم بيجوا ولا بيقروا ولا بيعملوا حاجه غير إنهم يفضلوا يتكلموا ويدايقوني وخلاص."

ابتسم الرجل بتفهّم، وقال:

"أنا عارف، وشوفتهم أكتر من مرة، وأنا هاخد إجراء أخليهم مايدخلوش هنا تاني، المهم انتي ماتدايقيش."

ابتسمت له تاليا ابتسامة باهتة، حركت بها شكرها، ثم انصرف بهدوء، تاركًا إياها لتجلس من جديد خلف مكتبها، تُحدّق في شاشة هاتفها دون تركيز.

كانت تغرق في ذكريات مبعثرة، في كلماته، في نظراته، في صراخه، في الصفعة، وفي الانهيار بعد أن خرج من عندها.

لم تعد تفهم شيئًا مما يحدث، لكنها تعلم شيئًا واحدًا فقط... أن ما حدث لم يكن صدفة، وأن هناك من يريد تحطيمها، ومن الواضح أنه بدأ ينجح.

أما مراد، فظل واقفًا هناك، بين أسئلته وشكوكه، لا يعرف ما الخطوة القادمة، لكنه أدرك شيئًا أخيرًا:

إن لم يبحث عن الحقيقة بنفسه، فربما يخسر أكثر مما يتخيل.

في مساء ذلك اليوم، لم يكن في نية تاليا الخروج من المنزل، فقد كانت تشعر بوهنٍ داخلي لا يُحتمل. لكن أصدقاءها، الذين زاد قلقهم عليها منذ ما حدث، أصرّوا على اصطحابها بأنفسهم، فهم لم يعودوا يطمئنون إلى تركها تذهب وحدها إلى أي مكان. قاومت في البداية، قالت إنها ليست في مزاج يسمح لها بالخروج، لكن إصرارهم لم يترك لها خيارًا، فاستسلمت لهم وذهبت معهم.

جلسوا معًا في إحدى الزوايا الدافئة لمكانٍ يعرفونه جيدًا، يتحدثون ويمزحون محاولين أن يضفوا شيئًا من المرح على الأجواء، بينما كانت تاليا تضحك بين الحين والآخر ضحكة باهتة لا تشبهها. كانت ملامحها شاحبة، وروحها مشوشة، وتبدو كما لو كانت عالقة في مكانٍ لا يُرى.

فجأة، قطعت رنا هدوء اللحظة بطلب بسيط:

"هاتيلي إزازة الميه ياتاليا، لو سمحتي."

ولكن الرد جاء صادمًا. انفجرت تاليا غاضبة وكأنها تحمل بداخلها بركانًا لم يُطفأ:

"هو كل شوية هاتي مايه! خلي الإزازة جنبك! ماعدش حد يقولي هاتي الإزازة، أنا زهقت!"

جمد الجميع في أماكنهم. نظراتهم إليها حملت ذهولًا حقيقيًا، إذ لم يكن الموقف يستدعي كل هذا الانفعال.

أما هي، فسرعان ما أدركت حجم ما فعلته. كانت تتنفس بصعوبة وكأنها خُذلت مجددًا من نفسها، فخفضت رأسها ثم قالت بأسى:

"آسفة يارنا، أنا ماكنتش أقصد، ماتزعليش مني لو سمحتي."

ثم التقطت حقيبتها بخفة ونهضت من مكانها تحت عيونهم المتعجبة، وقالت بصوت منخفض:

"كملوا انتوا سهرتكم، وأنا هروح عشان تعبانة ومحتاجة أنام، وهبقى أكلمكم لما أروح."

غادرت المكان بخطوات سريعة، وكأنها تهرب من شيء أكبر من اللحظة.

لم تكد تصل إلى الباب حتى لحقت بها ياسمين، تناديها بأمل أن توقفها، ولكن تاليا لم تتوقف.

اضطرت ياسمين إلى الإمساك بذراعها، وعندما التفتت إليها، قالت بإصرار:

"تعالي معايا، هنقعد مع بعض شوية وبعدين ابقي امشي."

قالت تاليا بصوتٍ واهن:

"معلش يا ياسمين، خليها مرة تانية، لأني بجد تعبانة ومحتاجة أروح."

لكن ياسمين لم تتراجع، بل قالت بإصرار أقوى:

"مانتي هتروحي، بس ثواني هتقعدي معايا، وبعدين اعملي اللي انتي عايزاه."

لم تستطع تاليا رفض ذلك الإلحاح الصادق. وافقت دون مقاومة، وجلستا معًا في مقعد خارجي للمقهى، حيث الهواء يلف وجهيهما بخفة، والسكون يملأ المسافة بينهما.

نظرت إليها ياسمين بجدية ثم قالت:

"احكي."

ردت تاليا بنبرة يغمرها الغموض:

"احكي إيه؟!"

قالت ياسمين:

"احكي اللي مدايقك ومعصبك بالشكل ده، قوليلي إيه اللي حصل."

أشاحت تاليا بوجهها بعيدًا، تهرب من عيني ياسمين، وقالت بصوت مكسور:

"مفيش حاجة يا ياسمين، أنا بس تعبانة..."

لكن ياسمين قاطعتها بحزم:

"ماتكدبيش عليا، وماتحاوليش تخبي، انتي عارفة إني بفهمك من نظرة، زي ما انتي بتفهميني بردو، فقوليلي في إيه؟!"

ارتبكت تاليا ثم قالت:

"مفيش حاجة يا ياسمين، انتي عارفة اللي حصلي، وأنا عشان مش فاكرة حاجة هو ده بس اللي مدايقني."

نظرت إليها ياسمين نظرة تعرف، وقالت:

"اللي حصلك كان من أسبوع، وكنتي صحيح زعلانة ومتدايقة، بس انتي بقالك ٣ أيام مش مظبوطة، سرحانة، وعصبية، وفيكي حاجة، احكيلي يا تاليا، إيه اللي حصل؟ يمكن أعرف أساعدك، وبعدين من إمتى واحنا بنخبي على بعض؟ أنا أختك يا تاليا، قوليلي إيه اللي حصل، عشان مش هسيبك إلا لما أعرف."

وهنا، انهارت تاليا.

أجهشت بالبكاء، بكاءً مكتومًا لكنه نابع من أعماقها، وكأنها كانت تحتبس كل ذلك الألم بين ضلوعها طوال الأيام الماضية.

اقتربت منها ياسمين سريعًا، واحتضنتها بقوة وهي تربت على ظهرها بحنان، وتهمس لها:

"اهدي يا تاليا، احنا معاكي. أي حاجة حصلت قوليها، وماتخافيش، هنلاقي حل سوا، أكيد، صدقيني."

ابتعدت عنها تاليا بهدوء، ومسحت دموعها المرتبكة بأنامل مرتجفة، ثم مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت هاتفها.

فتحته على شيء ما، ثم دون أن تنبس بكلمة، سلّمته لياسمين، والدموع لم تغادر عينيها بعد.

نظرت ياسمين إلى الشاشة، وما إن وقعت عيناها على ما يُعرض حتى وضعت يدها على فمها بصدمة.

نظرت إلى تاليا ببطء، ثم قالت تاليا بصوت متهدج:

"كملي... لسه فيه كمان."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة