الفصل الواحد والعشرون

الفصل الواحد والعشرون

9 0

كان مراد يجلس على المقعد قبالة بسنت ورامي، لكن قلبه لم يكن معهم، بل كان عالقًا في دوامة من الشك والحيرة. لقد اضطر للكذب عليهما، فقط ليكتشف نواياهما الحقيقية، ولكن رغم ذلك لم يشعر بالراحة. لماذا لا يشعر تجاه بسنت بشيء؟ ألم يخبره الجميع أنه كان عاشقًا لها حد الجنون؟ أين ذهب ذلك الحب؟!

كل ما يشعر به الآن تجاهها لا يتعدى الغرابة والانزعاج... بينما كانت مشاعره تجاه تاليا مختلفة تمامًا؛ دفءٌ غير مبرر، راحةٌ لا يجدها مع سواها. فكيف يكون قد أحب بسنت وهو لا يشعر معها بشيء، بينما تاليا التي قيل له إنه لم يحبها، تسكن قلبه بمجرد أن ينظر في عينيها؟!

مراد لم يعد يعرف ما هو الحقيقي وما هو الزائف... من منهما كان يعشقه؟ مشاعره تؤكد أنه يحب تاليا، يؤمن بذلك بكل وجدانه، لا يستطيع أن يحيا بسعادة بدونها، بينما هم يقولون إنه يحب بسنت.

هل إن استعاد ذاكرته سيحب بسنت من جديد؟ وهل ستتبدل مشاعره تجاه تاليا؟

إنه يشعر بالتيه، بالضياع، كأن كل ما حوله دخان لا يملك اختراقه.

حتى رامي... ألم يخبره أنه صديقه المقرّب؟ لما لا يشعر بالألفة نحوه؟

لهذا السبب اضطر إلى الكذب، فقط ليعرف من معه ومن ضده، من يريد له الخير، ومن يريده أداةً لأغراضه.

أفاق من شروده على نظرة متبادلة بين بسنت ورامي، ثم قالت بسنت بهدوء يشوبه الاصطناع:

"لا يابيبي، أنا مرضاش ليك الضرر. لو هتتنازل عشاني، أنا بقولك لا... ماتتنازلش. بعد شوية هتندم وهتكرهني، وأنا مش عايزاك تكرهني."

نظر إليها مراد بعينٍ متفحصة، كأنه يحاول أن يرى ما وراء الكلمات، ثم قال:

"طيب أعمل ايه؟ انتي زعلانه عشان مش عارف أطلق تاليا، وزعلانه عشان عايزانا نتجوز ونكون مع بعض، وده الحل الوحيد المتاح قدامي دلوقتي."

قالت بسنت بسرعة وقد بان في عينيها بريق تحدٍ:

"لا، في حل تاني، بس انت مش موافق عليه. وكل ما بقولك، بتقولي لأ."

استند إلى المقعد وقال:

"وإيه هو الحل ده؟!"

قالت وكأنها تقدم اقتراحًا منطقيًا، بينما كان بالنسبة له ضربة في صميم أخلاقه:

"إننا نتجوز ف السر من غير ما أبوك يعرف. هو يعني هيعرف منين؟!"

أدار وجهه عنها للحظة، ثم رد متهربًا:

"ماينفعش."

زفرت بسنت بضيق وقالت:

"بردو هتقولي نفس الكلام؟ عشان عايز جوازنا يكون علني وتعملي فرح، والناس كلها تعرف إني مراتك، ونمشي مع بعض ف كل مكان واحنا مش خايفين؟ بس أنا بقولك، أنا مش عايزة كل ده. أنا عايزاك انت، وهكون مبسوطة معاك ف أي وضع، وأي مكان."

ظل مراد صامتًا، ثم قال بصوتٍ خافت كمن يسأل نفسه قبل أن يسألها:

"طيب وتاليا؟! هنعمل معاها إيه؟! أنا مش هعرف أطلقها عشان بابا بردو."

ارتسمت ملامح الاشمئزاز على وجه بسنت وقالت بسخرية لاذعة:

"زفتة دي؟ سيبها زي ما هي، على ما نشوف هيبقى عندها إحساس إمتى وتمشي! مش فاهمة أعملها إيه تاني عشان تحس على دمها وتطلب الطلاق. بس عموماً، سيبها متعلقة كده… لا منها متجوزة ولا منها مطلقة!"

هنا، لم يستطع مراد أن يخفي ضيقه، خرج صوته أكثر حدة مما أراد، لكنه لم يندم عليه:

"انتي ليه بتتكلمي عنها كده؟! أنا شايف إنها مظلومة زيك بالظبط. يعني هي واحدة اسمها متجوزة، وعايشة لوحدها، ومضطرة تكمل عشان كلام الناس لو اتطلقت وعاشت لوحدها. هي كمان بنت، وليها مشاعر ورغبات زيك، ومضطرة تتجاهل كل ده عشان خاطر واحد أناني مش عارف ياخد قرار!"

ارتفع صوت بسنت بانفعال، وقد اشتعلت الغيرة في صدرها وقالت:

"والله؟! ومن امتى الكلام ده إن شاء الله؟! أنا شايفاك بقيت بتدافع عنها أوي! وبتقول اسمها عادي كده! هو إيه اللي حصل بينكم بالظبط؟! مراد، انتوا حصل بينكم علاقة مش كده؟!!"

صرخ مراد بعصبية، والغضب يتطاير من عينيه:

"انتي إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟! انتي مابتتكسفيش؟! وبعدين احنا ماحصلش بينا أي حاجة، وبرغم إني جوزها وحلال، هي عمرها ما سلمت عليا، ولا باستني، ولا حضنتني! انتي ليه بتتكلمي عنها كده؟! بجد أنا شايف إنها ماعملتش ليكي حاجة!"

ازدادت حدة بسنت، وصرخت وقد فقدت السيطرة:

"بتكلم عنها كده ليه؟! انت مش عارف ليه؟! عشان سرقتك مني! عشان خدت حاجة ماكانتش ملكها من الأول! وعرفت انك بتحب غيرها ولسه مكملة عادي! بتكلم عنها كده عشان أنا كنت أحق بكل حاجة فيك! هي ملهاش حق فيك! أنا الوحيدة اللي ليا حق فيك!"

قال مراد وهو يضغط على كلماته كأنها تحمل وزنه كله:

"وهي يعني كان بمزاجها؟! مانا اللي ماقولتلهاش قبل ما نتجوز! أنا اللي حطيتها قدام الأمر الواقع. الغلطة غلطتي أنا، مش غلطتها هي. يعني لو هتلومي حد، تلوميني أنا، مش هي."

صرخت بسنت وهي تضرب المنضدة بيديها في قهر:

"ماتدافعش عنها قولتلك! دي واحدة صايعة، كل يوم ف مكان! بتخرج مع ده وده، وعامله نفسها قدامك شريفة ومخلصة! أنا شوفتها بعيني قاعدة مع اتنين، مش واحد كمان، وفضلت معاهم لحد نص الليل!"

قام مراد من مكانه واقترب منها، وكانت نظراته كفيلة بأن تبث الرعب في قلبها، ثم هدر بصوتٍ لم تعهده منه:

"اخرسي! ماتجيبيش سيرتها على لسانك! اللي انتي بتتكلمي عنها دي تبقى مراتي… شايلة اسمي! واللي كانت معاهم دول زمايلها، زي مانتي قاعدة دلوقتي مع رامي. وأكيد ماكانتش لوحدها، كان معاها صحباتها البنات. أنا عارف عنها كل حاجة."

تدخل رامي وقد شعر أن الأمور تتجاوز حدود السيطرة:

"إيه يا جماعة؟ في إيه؟! الناس بتتفرج علينا، ماينفعش كده! اهدوا شوية! وانتي يا بسنت، هدي الليلة شوية خلاص!"

هدأت بسنت قليلًا، لكن دموعها انهمرت فجأة، محاولة أن تكسب تعاطف مراد، فقالت بصوتٍ مكسور:

"واضح إنها عرفت توقعك! هي كانت عايزة كده من الأول… بس قدرت ف الآخر توقعك وتخليك تعلي صوتك عليا، وتدافع عنها قدامي، من غير ما تراعي مشاعري! أنا اللي مستنياك كل السنين دي عشان بحبك! تيجي ف الآخر تكلمني كده عشانها؟! بجد أنا مصدومة فيك يا مراد!"

جلس كل منهم في مكانه، ساد الصمت المشحون بالتوتر.

شعر مراد بوخز الضمير، هو لم يقصد أن يجرحها… فهي أيضًا مظلومة، أحبته وانتظرته رغم زواجه من غيرها.

نظر إليها، وصوته يحمل اعتذارًا صادقًا وقال:

"أنا آسف يا بسنت، انفعلت… أنا ماكنتش أقصد، بس هي كمان مظلومة. أنا ظلمتكم انتوا الاتنين… ومش عارف أعمل إيه؟!"

ضاعت كلماته وسط صمتٍ ثقيل، لا أحد يعرف ما ينتظرهم بعد هذا المساء، لكن المؤكد أن ما بعده… لن يكون كما قبله.

تركهم رامي وحدهم وانصرف إلى الداخل، مشيرًا إليهم بتحذير مرح وهو يبتعد:

"ماتتخانقوش تاني، على ما أشوف الناس دي وارجعلكم."

خيم الصمت بين مراد وبسنت بعد رحيله، وكان من ذلك النوع الذي يملأ الهواء بثقلٍ غير مرئي، لكنه محسوس بقوة. كل منهما يجلس بمقعده، نظرات بسنت ترقبه بطرف عينها، بينما هو يحدق إلى الفراغ، لا يعرف كيف يمسك خيوط هذه العلاقة أو يعيد ترتيبها.

بعد بضع دقائق، قطعت بسنت الصمت بصوتٍ ناعم لكنه يحمل غصة:

"مراد، أنا بغير عليك... ليه مش عايز تفهم إني مش عايزة حد يشاركني فيك؟! لو سمحت افهمني."

التفت إليها مراد بنظرة هادئة، وداخله شعور بالتعاطف، لكنه لم يكن مشوبًا بالعشق، بل بالحيرة:

"أنا فاهمك... بس هي كمان مالهاش ذنب."

زمّت بسنت شفتيها بنفاد صبر، كأنها تحاول كبح بركانًا صغيرًا يتفجر بداخلها وقالت:

"خلاص يا مراد، أنا مش هتكلم عنها تاني... وانت كمان ماتجيبش سيرتها قدامي."

أومأ برأسه ولم يرد، وكأنه يوافقها على مضض فقط ليتجنب شجارًا جديدًا. ومرت الدقائق التالية بهدوء، وقد تفرعا إلى مواضيع شتى بعيدة عن تاليا.

لكن مراد شعر بالضيق، لم يكن مرتاحًا، لا للمكان، ولا للحوار، ولا للوجود قرب بسنت رغم محاولاتها استمالته.

فجأة، وقف قائلًا:

"أنا همشي دلوقتي، ونبقى نكمل كلام وقت تاني."

وقفت بسنت على الفور وقالت:

"استنى... خدني معاك."

لم يعارض، لكنه لم يكن يعلم ما ينتظره.

وعندما خرجا إلى السيارة، أشارت بسنت بخفة:

"وصلني شقتي عشان عربيتي عطلانة."

تجمد مراد للحظة، لم يعرف ماذا يفعل. كيف له أن يوصلها وهو لا يعرف عنوان شقتها؟! لو سألها، ستبدأ بالشك، وهو لا يريد أن يُظهر جهله أمامها.

ظل واقفًا مكانه للحظة يفكر، ثم قطع تفكيره صوتها بنفاد صبر:

"انت بتبص لي كده ليه؟! يلا، عايزة أروح."

وفجأة، خطر له حل مناسب يخرجه من هذا المأزق، فقال بخفوت متعمد:

"طيب... تعالي انتي سوقي، عشان أنا حاسس إني ماليش نفس أسوق... ومش قادر."

تهللت أسارير وجهها، وسارعت إلى مقعد السائق كمن نال شيئًا ثمينًا، ثم انطلقت بالسيارة بسرعة وحماس.

وخلال قيادتها، راحت تتحدث إليه بنبرة دلال مألوفة له رغم أنه لا يتذكرها:

"مودي، عايزاك تغيرلي العربية... بقت بتعطل كتير ومدايقاني، وكمان بقت موديل قديم أوي. أصحابي جايبين عربيات جديدة كلهم، يرضيك بسبوستك تبقى أقل منهم؟!"

ردّ مراد بسخرية حاول جاهدًا أن يخفيها:

"لا، مايرضينيش."

تابعت الحديث وكأنها وجدت منه تجاوبًا:

"والشقة كمان يا مودي..."

قطب حاجبيه والتفت ناحيتها قائلاً:

"مالها كمان؟!"

قالت برغبة ظاهرة:

"عايزاك تغيرهالي. ما بقتش عاجباني. في شقة شفتها وعجبتني أوي، واتفقت مع صاحبها على السعر، بس كنت مستنياك تيجي. عايزين نلحقها، عشان أنا أجّلت كتير، والراجل ممكن يزهق ويبيعها لغيري."

ظل مراد ينظر إليها بصمت، دون أن يرد، بينما في داخله كانت أفكاره تتصارع كأمواج لا تهدأ.

هل هو مسؤول عن شراء سيارة لها؟ وشقة أيضًا؟!

من هي بالضبط؟ وما طبيعة علاقته بها؟!

لماذا يبدو كل شيء معها... غريبًا؟

لقد عرف الأزواج، وعرف الحب، لكن هذا؟ لم يكن يشبه أي شيء من ذلك.

كان يشعر كأن كل كلمة منها تقربه أكثر نحو اليقين بأن شيئًا ما غير طبيعي في هذه العلاقة، وأنه في المكان الخطأ... مع الشخص الخطأ.

عندما وصلا أمام العمارة، فتحت بسنت باب السيارة ونزلت منها بخفة، ثم التفتت إليه مبتسمة ابتسامة مصطنعة مائلة للرجاء وقالت:

"تعالى اطلع معايا يا مودي بليز المرة دي، عايزة أوريك حاجة فوق."

كان مراد ينظر إلى واجهة العمارة المرتفعة، تلك التي بدت فاخرة في كل تفاصيلها، لكنه لم يشعر بأي رغبة للصعود، فزفر بنفاد صبر وأجابها محاولًا التهرب:

"معلش يا بسنت، أنا مصدع دلوقتي وتعبان... خليها مرة تانية."

لكنه لم يتوقع إصرارها، فهي اقتربت منه، تمسك بذراعه بتذمر طفولي، وقد بدا بعينيها ألم دفين لا يخلو من العناد:

"مودي بليز، عشان خاطري، إنت كل مرة بتتحجج ومش بترضى تطلع معايا من ساعة اللي حصل بينا... وفي حاجة فوق عايزاك تشوفها، يلا بقى ما تبقاش رخم."

أجبره تكرارها وإلحاحها على الاستسلام، فتبِعها على مضض، وصعدا معًا بالمصعد إلى الطابق الرابع، طوال صعودهما كان هو غارقًا في أفكاره، يتساءل ما الذي حدث بينهما بالفعل؟ ولماذا لا يتذكر شيئًا؟

وصلوا إلى الشقة، أخرجت بسنت مفاتيحها وفتحت الباب، سبقته إلى الداخل وهي تدعوه للدخول بصوت ساخر:

"ما تدخل يا بني واقفل الباب وراك، إنت خايف ولا إيه؟ ما تخافش، مش هعضك."

دخل مراد بخطوات مترددة، وأغلق الباب خلفه، بينما عيناه تتجولان في المكان، فشعر بالدهشة وربما بالصدمة.

الشقة كانت أشبه بساحة معركة؛ ملابس مبعثرة على الأرائك، أكياس أطعمة نصف مفتوحة على المنضدة، أحذية في كل ركن، وروائح متعددة تتداخل ما بين طعام قديم وعطر نسائي ثقيل.

لم يكن يعلم هل يجلس أم ينظف المكان أولًا، فاختار الركن الأكثر خلوًّا من الفوضى وأزاح بعض الملابس ليستطيع الجلوس.

تردد صوتها من جهة المطبخ المفتوح:

"قوم أعملك حاجة تشربها على ما أجيلك."

راقب مراد المطبخ بعينيه، كان مكشوفًا تمامًا على الردهة بنظام أمريكي، ولم يكن أكثر تنظيمًا من الخارج، بل حتى الأطباق المتسخة مكدسة في الحوض، وأوراق مناديل هنا وهناك، وفناجين قديمة لا تزال تحمل بقايا مشروب داكن.

دون أن يدري، وجد نفسه يقارن بينها وبين تاليا، منزلها، أسلوبها، ترتيبها الذي لم يتغير منذ أن دخل حياتها... رغم عودته المفاجئة من السفر ، إلا أن الشقة كانت في أبهى صورها، مرتبة نظيفة، تفوح منها رائحة الزهور والصابون.

كم كانت دقيقة في تفاصيلها، تطهو له، تنظف، ترتب، تهتم به دون أن تطلب شيئًا... دون أن تفتح فمها بالمنّ أو الحديث عن المقابل.

أفاق من شروده فجأة، عندما خرجت بسنت من إحدى الغرف وهي ترتدي قميص نوم قصير للغاية، لم يترك شيئًا للمخيلة. كان بلون أحمر قاتم، يلتصق بجسدها بطريقة متعمدة لإبراز تفاصيله، شعر برجفة تسري في جسده، خليط من الحرج والانزعاج.

اقتربت منه بخطوات بطيئة، وجلست على فخذيه بتلقائية، علقت ذراعيها حول عنقه، ثم همست له بصوت يحمل من الرجاء والفتنة أكثر مما يحمل من الود:

"هو أنا ما وحشتكش؟! إنت وحشتني أوي."

كان جسده يتجاوب رغمًا عنه، ورغم محاولته لردع مشاعره، إلا أن الضعف البشري تملّكه، خصوصًا مع هذا القرب الجسدي، والهمسات التي تلامس شفتيه.

قبل أن ينطق، فاجأته بسنت بطبع قبلة على شفتيه، بدأت هادئة... ثم تصاعدت بشغفٍ واضح، شغف لم يكن له فيه نصيبٌ من الوعي، فقد أغمض عينيه، ووجد نفسه يبادلها، يمسك برأسها، ويقربها منه، كأن هناك شيئًا يحاول أن يطفئ نارًا اشتعلت.

ولكن...

حين أوشكا على الاختناق من شدة القرب، أفلتها مراد للحظة، وهو يلهث من أثر القبلة، وعيناه لا تزالان مغمضتين، ثم خرجت من شفتيه كلمات لم يُدرك خطورتها:

"تاليا... انتي مش عارفة انتي وحشتيني قد إيه..."

ما إن نطق باسمها حتى انتفضت بسنت من بين ذراعيه، قامت بغضب وعيونها تشتعل بالدموع والغيرة والخذلان:

"تاليا؟! أنا بسنت يا مراد! واضح إن حتى دي كمان هي مشاركاني فيها... حتى وإحنا لوحدنا هي معانا... للدرجة دي تاليا شاغلة تفكيرك؟! للدرجة دي بتفكر فيها حتى وإحنا في اللحظة دي؟! أنا بجد تعبت منك... ومنـها!"

كانت كلماتها كصفعة على وجهه.

تراجع في جلسته، ينظر إليها بذنب عميق، بينما يتسرب البرد إلى أعماقه رغم كل ما فيه من حرارة جسدية قبل لحظات.

كيف استطاعت تاليا أن تسكنه بهذا العمق؟!

كيف خانته مشاعره إلى هذا الحد، حتى في حضن امرأة أخرى... نطق باسمها؟!

وهل ما يشعر به تجاه تاليا حب... أم مجرد تعلق؟

بل، هل ما يشعر به الآن تجاه بسنت... شيء يُسمى شعورًا أصلاً؟

كان مراد غارقًا في أسئلته، ولكن صوت بسنت المتهدج من البكاء ظل يرن بأذنه... ليذكره دائمًا أن القلب لا يمكن خداعه.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة