أربعون

أربعون

14 0

رمضانُ تَجَلَّى وابْتسمَ

طُوبى للعبدِ إذا اغتَنَمَ

ـ

أرضَى مولاهُ بمَا الْتَزَمَ

طُوبى للنفسِ بتقواها

مقتبس..

**********

بــعد مــرور ثـلاث أشــهر عـلى تـلك الأحـداث

تغـير بـهم بعض الأشياء وأولهم كان تـرك شغـف وعائلتها للقصـر ولكن مع أصرار وألحاح الشيخ صابر ظلوا بداخل إحدى المنازل داخـل القـرية..

بينـما عاد الشباب منذ تلك الليلة للبقاء داخل القـصر وايضًا عادت رضــوى مع شقيقها إلى قـصر آل حداد..

أمــا آنـدرو فقـد غادر مؤقتًا إلى المدينة، ليقابل بـعض الرجال المهمين ولا احـد يعلم عن ما يضمره لهم..

بمنتصف القـرية وتحديدًا على بُعد مسافة من منازل أهلها المنتشرين الآن بـكل مكان..

استيقظت شغـف من النوم تفتح عسليتيها اخيرًا حتى تبدأ يـوم جـديد..

تقلبت على السرير الصغير نسبيًا لتجد أمنية ما زالت نائمة على الفراش المقابل لها..

ابعدت الغطاء عنها بتكاسل ثم وضعت قدميها على الأرض، تتحرك بعدها بترنح اتجاه الباب..

خرجت من الغرفـة ثم اغلقت الباب خلفها لتجد ياسر ممدد على الأريـكة التي بمنتصف المنزل نائمًا، يبدو انه تعارك هو ونادر مجددًا لذلك ترك له الغـرفة وجاء للمبيت هنا!

تخطته ودلفت إلى الحمام الوحيد بالمنزل والذي اصـر والدها على ان يختاره هـو ويدفع ثمن إيجاره إن كانوا سيبقون هنا بالقرية..

وضعت كفيها على جانبين الحوض ثم رفعت رأسها تنظر لوجهها الذابل والمنطفيء في المرآة..

مـر ثلاث أشهر  كاملين لم تـرى بـه وجهه، لا تعلم ما الذي يحدث بالقصر ولا ماذا يـفعل هـو..

منذ تلك الليلة اختفـى تمامًا ولم يعود منه وهذا ما اخـبرتها به رحـيل..

مـع رحيلها رحـل هـو ولم يـعد يعلم احد عنه شيء..

تنهدت بحرارة وضيق ثم شرعت بـغسل وجهها والأنتهاء مما تـفعله كل صباح..

خرجت من المرحاض فوجدت نادر يدلف إلى الداخل ويغلق الباب خلفه، لتسأله قائلةً بـأستغراب:

_انت كنت برا بتعمل ايـــه من أول الصبح؟!

_روحت جبت بضاعة للمحـل اللي تحت قبل ما التجار يلهـفوا كل حاجة..

اجابها بصوت مـرهق بينما يجلس على المقعد الذي بجوار اخيـه، لتتحرك هي في اتجاهه قائلةً بأستنكار:

_طب ليـه؟ ما مهاب قالنا انه هيجيب اللي احنا عايزينوا لحد عندنا يا نادر..

تهجم وجه الأخـر بضيق، قائلًا:

_مش عايزين مساعدة من حـد، وكان شرطي واضح من الأول لو قعدنا هنا، هنتحمل مسؤلية نفسنا ومش هنطلب مساعدة من حـد منهـم..

زفـرت شغـف بسأم منه بينما تجلس على احدى مقاعد السفرة الصغيرة التي تقابلها شـرفة متوسطة الحجم، قائلةً بضيق:

_طب والفلوس اللي معايا؟! دي كمان رافض نصرف منها ليـه؟

_عشان دي حـقك انتِ وهتفضل ليكي انتِ..

_عـيل معقد ويخنق..

جهـر ياسر بتلك الكلمات بسخط بينما ينهض من على الأريكة، ليجيبه نادر بحدة وغيظ:

_لا راجــل وعايـز اعـزز نفسنا ونتحمل المسؤلية، مش هنفضل عايشين على حسابهم طول حياتنا..

خرجت نشوى بتلك اللحظة من المطبخ وهي تحمل اطباق الطعام وتضعها على السفرة، قائلةً بسأم:

_يــووه، هو كل يوم صوتنا يطلع وتمسكوا في خـناق بـعض؟! ما خـلاص بقى اللي حصل حصل احسن نلم حاجتنا ونرجع لـ بيتنا وحياتنا تاني..

صمت الجميع بالفعل، ليمر بعض الوقت ويجتمعون حول السفرة بعدما عاد عبد السلام من الخارج والذي ما ان جـلس نبس قائلًا بتهجم:

_عـيلة عـبد الغفور بـتعلي علينا وقللت من سعر السلع عندها والزباين عندهم زي الرز..

جزت شغـف على فكيها بغيظ، قائلةً بتوعد:

_اكيــد مـيمو الحـرباية هـي اللي بعتت ناس وعرفت اسعارنا عشان كدا قللت اسعار محلهم..

نـظر ياسر نحو شقيقه نادر قائلًا بخبث وتهكم:

_مش محتاجـة تبعت، هي بس لو رققت صوتها شويـة مع الأدارة هتـاخد المحل نـفسه عـادي..

انكمش وجه نادر بغضب، ينظر نحو الأخر قائلًا بحدة:

_تـقصد ايـــه؟!

_إللي على راسـه بـطحه..

اجابه ببرود بينما يلوك الطعام بـفمه ليتوقف نادر بأنفعال، قائلًا بوجوم:

_الحمدلله، انا نازل احسن المكان هنا بقى يخنق..

_خـدني معاك..

جهرت شغـف بتلك الكلمات وهي تتحرك خـلفه، لتقف أمنية تلقائيًا وتلحق بها..

خـرج من الباب وهبط إلى الاسفل على الدرجات والأثنان خلفه.. فتحت شغـف الباب المؤدي إلى المحل من الداخل، قائلةً:

_خليكي جـوا يا أمنية لحد ما نادر يفتح من برا..

اطاعتها الاخرى ودلفت بالفعل بين صناديق الفاكهة والخضار المختلفة مع بعض السلع الأخرى..

ليفتح نادر باب المنزل ثم يغلقه بعد ان خـرجت شغـف، ليتحرك بعدها ويـرفع باب المحل مصدرًا صوتًا عاليًا...

_عايزة اعـرف امتـى هتتصالح انت وياسـر وترجعوا زي الأول؟ انا مش مبسوطه وانا شيفاكم كدا..

جهرت شغـف بتلك الكلمات وهي تمر من الباب الصغير وتنظر له من خلف المكتب، تسمعه وهو يجيبها بجمود:

_انا مش مضايق ولا زعـلان منه، بس هو اللي من ساعـة ما سبنا القـصر وهـو مش موافق ولا على اي حاجة بقولها أو بـعملها!

كـادت ان تـجيبه ولكن سمعت صوت المحل المقابل لهـم يُفتح، لتنظر بأتجاهه وترى تلك البغيضة هـي وشقيقها، فتنبس قائلةً بـغيظ:

_أم اربعة واربعيـن اول ما شفتنا فتحنا، جريت هـي كمان وفتحت، طـب والله ما هعديها المرة دي..

تحرك بأتجاههم بـسرعة وبوجه متهجم، ليقف نادر ويلحق بها بـسأم يحاول منعها تاركًا المحل بحراسة أمنية..

ثواني وبعد ان مرت بين الناس

ضـربت على المكتب امامهـا بقـوة وانفعال، قائلةً بـغيظ:

_انتِ يابت ياللي لسه مكملتيش الـ ١٧ سنـة حتى، جايبـة المـكر و اللؤم ده من فـين؟!

_من عـند أمــك..

اجابتها الأخرى بوقاحـةً بينما تتخصر امامها، جاعلةً وجه شغـف يحمر من شدة الغضب، ليسرع شقيقها الأكبر معتصم، قائلًا باعتذار وذوق:

_انا، انا آسـف مكانها والله يا آنسـة شغـف، مـ معلش عيلـة وغلطت..

_دي عيلة؟! دي ولية قـرشانة عايزة حـد يلمها..

_بيقولك احفر نفق بـ مسمار ولا تجادل واحـد حمار..

اردفت مـيمـو بتلك الكلمات بتهكم شديد، لتتسع مقلتي معتصم بـغيظ من شقيقته والتـي كادت ان تنقض عليها شغف ولكن اتـى نادر مانعًا اياها عندما قبض على يدها قائلًا بصبر:

_اهــدي يا شـغف، مينفعش اللي بتعملـيه دي..

تغـيرت حالة مـيمو وتبدلت إلى البراءة، قائلةً بـخفوت ورقـة:

_ينفع كدا يا استاذ نادر؟! اختك تتهجم عليا عـشان بس هتـطق منـي وببيع احسن منها؟! وعلى رأي المثل "الحقودة مايعجبهاش غير نفسها وتشوف الحلوين يغم عليها نِفسها.." 

جحظت عينيه بصدمة وذهول مما قالتـه وتفاجؤه به كل مـره، ليفيق على شقيقته وهي تحاول إبعاد يده هنا وهي تـصرخ بعصبية، تنهرها:

_انا حـقودة يا حـرباية وبعدين الكلام اللي انت مش قده، اقعد على جنب وبقك سـده،، عشان انا لو مسكتك مش هخلي فيكي حتة سليمة يا كـارتة..

انتفض كل جزء بها عند سماعها لتلك الكلمة "كارتة" هل تسخر من خصلاتها العزيزة!! لا هنا وتقف..

انقضت مـيمـو تحاول إمساك اي جزء منها ولكن منعها معتصم حاملًا اياها إلى الخلف بسبب وزنها الخفيف بينما صدح صوتها المزعج في المكان قائلةً بردح:

_انا كـارتة يا شقة من غير نـيش، يا عربية من غير شيش، يا مركز من غير شويش، يا عمارة من غير بـواب واوضـة من غـير بـاب وو

_بـس، بـس يخربيتك، مسورة اتفتحت..

جهر معتصم بتلك الكلمات بعدما وضع كفه على فمها مانعًا اياها من إكمال وصلة الردح تـلك..

بينما وقفت شغـف مكانها كـالصنم لا تصدق ما حدث للتو، لتخرج من المكان وهي تدبدب على الأرض قائلةً بصوت باكـي:

_انا عيلة زي دي تشرشحلي كدا ومعـرفش أرد عليها..

ربت نادر على كتفها قائلًا بموازرة:

_معلش، كل مره بقولك بلاش وانتِ مُصرة تروحـي عندها تاخدي اللي في النصيب وتـرجعـي مـعيطة..

**************

داخـل قـصر آل شـداد

وتحديدًا بداخل غـرفة جـبران، وقفت رحيل على اناملها تربط ربطة العنق لزوجها بـدلال، لتنتهي ثم تقبل وجـنته، قائلةً بحـب خالص:

_تـرجعـلي ورجـليك الاتنين مـكسورة يا حبيبي..

انحنى هو بأبتسامة خفيفة، يقبل وجنتها بخفةً، يجيبها بـحب وحنو:

_اسـمع خــبرك قبـل ما ارجــع يا حـياتي..

_مـع بعـض وفي ساعـة واحـدة يا روحـي..

اجابته بتلك الكلمات بابتسامة تماثل خاصته، ليربت هو على خصلاتها ثم يتحرك نحو الخارج مغادرًا الغرفة بإكملها، التقطت هي قنينة العطر الخاصة به تلقيها نحو الباب بقوة، قائلةً بـغيظ وانفعال:

_ بـارد ومـستفز، بس والله يا انا يا انت يا جـبران..

اصبح الوضع بينهم هكذا، طفلان يتجدلان طوال الوقت ويعملان على استفزاز بعضهم البعض..

هو يحبها وهي تعشقه ولكن الأثنان يرفضان الأعتراف لبعضهم بذلك ولا اخـذ خطوة اتجاه علاقتهم الزوجـية..

*********

_ هـاتلي مصاصات كـتيرة معاك..

_حاضـر..

_وآيس كـريم بالفانيليا والفراولة..

_حـاضـر..

_وكمـان عـايزة للعـبة مكان اللي اتـكسرت امبارح..

_من عـيونـي يا آيــلا، حاضر..

وافقها مجددًا ومجددًا برضا تام وطيب خـاطر، فهي بأخر فترة اصبحت تتعامل معه وكأنه والدهـا، تـطلب منه اشياء طفولية وهو يأتي بها لأجل ان يرى تلك السعادة والأبتسامة التي تشق وجهها..

وقفت هـي على الفراش تسحبه نحوها بعدما قبلها على رأسها قبل ان تـخرج، لتنحني هي وتقبله بجرائة ثم تبتعد قائلةً بلهاس:

_شـكرًا يا  جـادو..

_"لو تعرفي شو بتعملي فيي بسبب هالحركات! …"

اجابها بلهجةً يتحدث بها معها ويتعلم البعض منها من اجلها فقط، لترد عليه هـي بدلال، قائلةً:

_تـؤبـرنـي، دير بالك عحالك يا حـلو..

ضحك عاليًا وشاركته هـي، ليتحرك بعدها نحو الخارج وهو يلوح لها، قائلًا بمرح:

_أشـوفك بالليل يا بـقلاوة..

*************

_عاجـبك الحال اللي احنا في دي؟!

جهر جـود بتلك الكلمات بـحسرة وعدم رضا بعدما جلس على المقعد أمام جواد الذي يجلس خلف مكتـبه مرتديًا نظارته والتي نزعها ثم نظر للأخر قائلًا بـصبر:

_ومالـوا الحـال بقـى يا أخ جـود؟!

_ممـل وباهت، عايـز ارجـع لأيام زمان ونرجع عيلة شغـف عندنا في البيت تاني..

جهـر بما يضيقه مرةً واحده، ليرد الأخر بغيظ، قائلًا:

_ما أنـت بتـروح عندهم وقت ما تـحب، لا ده انت حرفيًا عايش عندهم وبتتنقل بينا ودايـر من مكان لمكان طـول الوقت..

_ما هـو جــبران عايـز يـشغلني في المخزن وبصراحة كدا عايزك تقنعه يلغي الفكرة دي..

تـذمر بتلك الكلمات التي اخبره بها جـبران بالأمس والذي اخـذ إجازة غير معلومة من عمله في الجهاز،وايضًا استقال من منصبه كنائب وتفرغ لـلأهتمام بأعمال شقيقه جــبار حـتى يعـود.. 

هـز جـواد رأسـه بـيأس من دلال شقيقه الدائم، قائلًا:

_حـاضر يا جــود، هـكلمه بالليل لما ارجع..

انتفض جــود من مكانه بسعادة، يجذبه نحوه ثم يقبله على وجنته بأمتنان، بنفس اللحظة التي دلفت بها رضــوى إلى الداخل..

والتي شهقت بـصدمة وإحراج مما رأته، ليدفع جـواد الأخر عنه، قائلًا بـسرعـة:

_امــشي بقى عيل ملذق، وفـضيحة..

ضحك جــود بتسلية بينما يعتدل ويتحرك للخارج ولكن توقف امام رضــوى قائلًا بمزاح:

_بيحـبني اوي، خـلي بالك منه بقى عشان شفت ممرضة براا كانت بتعاكـسة..

_يا جزمـة..

همس جـواد معنفًا الأخر على فعلته والذي ما ان غلق الباب صدح صوت رضــوى قائلةً بـحدة وغيرة قاتله:

_ومـين هـي الممـرضة اللي بتعاكسك دي يا دكتور جـواد؟! عـرفني عليها عشان احط الدبلـة في عنيها..

وقف جـواد من مكانه ثم تحرك نحوها، قائلًا برفق وهوادة:

_يا روحـي مفيش ممرضة ولا حاجة، جــود بيهزر معاكي بس مش اكـتر!

_وهـو هيهزر معايا في حـاجة زي دي ليـه؟!

تسألت بعدم تصديق واستنكار، ليجيبها هو بتهكم  قائلًا:

_يمكن عشان خلاص بقينا مفضوحين وسط الكل بغيرتـك عليا وجـنانك الفظيع لو شوفتي انثى معدية جنبي بالغلط!

_يعني انا مجنونـة عشان بغير عليك وبحبك يا جـواد؟!

تسألت بحـزن طفيف ووجـه بريء متذمر، ليقترب هو منها، يمسك كفيها بين خاصته يقبلهم واحدة تل والأخرى بينما يـراضيها، قائلًا بحب:

_لا يا امــيرتي، انتِ بس محتاجة تتأكدي اني لو وسـط مليون بنت مش هشوف حـد غيـرك..

_وانت ليه تقعد وسط مليون بنت يعني؟ ما تقعـد معايا انا بـس..

جذبت كفيها من بين يديه قائلةً تلك الكلمات بضيق وتهـجم، ليتنهد هـو بيأس قائلًا بقلة حيله:

_الله يسامح الزفـته اللي بعتتلي الجواب الزفت ده واللي من يومها وانتِ اتحولتي من فـراشة بريئة لـ لحالة دي...

صدح صوتها عاليًا بعدما ذكرها بتلك الورقة التي وجدتها داخل سيارته منذ شهران، قائلةً بجنون:

_اهــو انا بقـى هموت واعـرف مين الزفـتة دي..

_ياريتـني عملت حسابي في حبايـة صداع وانا جـاي

تمتم بتلك الكلمات بحسرة فهو يعلم انها لن تصمت بعد ان فُتح هذا الأمر إلا بعـدما تخرج كل الغضب بداخلها وهو عليه ان يصبر ويبرر لها فقط..

************

في المساء

وبداخـل قـصر آل حداد

وتحديدًا غـرفة صالح، اقتربت شهد من الأخر قائلةً للمرة الألف:

_خلاص بقى يا صـالح كنت بـهزر معاك، متزعلش..

انتفض الأخر واقفًا من على الفراش، قائلًا بغيظ:

_بتهزري؟! شهر بحالة قاعد معاكي وانتِ مفهماني انك شبح وعـمالة تتأمري عليا وانا انفذ اللي عيزاه زي الحـمار وفي الأخر تقوليلي بهزر!!

وقفت هـي قائلةً بصوت عالي وسخط جاعلةً اياه يتراجع للخلف بريبة منها:

_وهو انا عملت كل ده ليه؟ مش عشان حالك يتصلح انت وعيالك وتـفوق من اللي انت فـيه؟! واهو بص على نفسك دلوقتي؟ القرية كلها عملالك قيمة وبقى أسمك يتذكر بالخير اكتر من الـشر، وأبنك وبنتك رافعين راسهم بيك، يبقى المفروض تشكرني مش تزعل مـني!!

تحمحم بـصوت حاد، بينما ينصب قامته قائلًا باقنتاع وتذمر:

_عـندك حـق، بـس برضو يعني انا فاكر كل الوقت ده انك شبح وخايف اقـرب منك..

اصدرت صوتًا تهكميًا، قائلةً بعدها بخبث:

_وانت بقـى عايز تـقرب منـي ليه؟

ظهرت على وجهه ابتسامة لعوبة بينما يتحرك نحوها قائلًا بـنبرة تشبه خاصتها:

_يعني بـفكر اجـيب اخ صـغير لـ مهـاب..

تعالت ضحكاتها بتغنج في جميع اركان الغرفة، ليصفق هو بكفيه، قائلًا بحماس:

_يا حــلاوتك وانت بـلدي ومـتوحـش..

***********

بالقرب منهم وتحديدًا داخل غـرفة مـهاب

خـرجت رهـف من الحمام مـرتدية لباس يشبه الباندا وفوق رأسها غطاء بأذنين..

توجهت نحو الأريكـة تلتقط طبق البذور من عليه وتشاهد التلفاز امامها متجاهلةً ذلك الذي نظر لما ترتديـه بسخط ويأس..

ليجهـر قائلًا بتهـكم:

_هـي جنينـة الحيونات دي هتخلص امتـى؟! مهو مش كل يـوم الاقيـكي خرجالي بـطقم!!

_وانت عايـز ايـــه؟!

تسألت ببـرود بينما تكمل ما تفعله وتلقي القشر على الطاولة امامها، تسمعه وهو يقول بخبث بينما يتحرك نحوها تاركًا التخت..

_عـايـز ارحـرح..

قفز بجوارها جاعلًا كل ما بالطبق يقع، ليتنظر هي له بغيظ، قائلةً:

_مش انا لبستلك قبل كدا الطقم النبيتي وقولت عليا قليلـة أدب؟!

_ده انا اللي قليل الأدب والله ومتـربتش، تعالي نعمل إعادة ونشوف رد فعلي تاني كدا؟!

_لا..

اجابته بلا مبالاة وجمود بينما تدير رأسها وتنظر للتلفاز، ليجهر هـو برفق، يراضيها:

_طب تعالي نامي في حـضني حتى، انتِ عارفة مبقتش اعرف انام مرتاح غـير وانتِ جنـبي يابت..

هزت كتفيها بدلال، ترفض بتذمر قائلةً:

_لا، انت بتجر رجـلي عشان تعمل اللي في دماغك..

_إن بعد الظن إثـم، اتـقي الله يا رهـف انا وش ذلك؟

اجابها بنبرة منخفضة بريئة، لتقترب هي منه قائلةً بتأكيد:

_انت ذلك نـفسـه يا مهاب..

مصمص بشفتيه بينما يدير جسده ويلتقط احدي البذرو من جواره، يضعها بفمه بينما يقول:

_يتمنعون وهم الراغـبون، عامةً مسيـرك يا ملوخـية تيجي تحت المخـرطة..

_بتحلم، خليك كدا بائس..

نبست تلك الكلمات بدلال، لينتفض هو نحو جاعلًا اياها تتسطح على الأريـكة، يحاصرها بينما ينظر لها بخبث قائلًا ببراءة:

_بيقولك علاج البـؤس هو حـذف الهـمزة..

**********

عنـد محـل عائلة عبد السلام

كانت تقف شغـف بداخـله هـي وأمنـية بعدما ذهب ياسر ونـادر لأعادة الصناديق إلى صاحبهم..

جـاءت سيارة سوداء وتوقفت امام المحل، لتتأفف هي بيأس عندما هبط من داخلها جـبران وجـاد، الذي اسرع نحوها، قائلًا وعينيه تبحث في الداخل:

_عنـدك غزل بنـات وكـاكـا؟!

_ايـــه يا عـنيا؟!

_كـاكـا، كـاكا آيــلا طلباها..

_يا روح آيــلا!!

جهرت بتلك الكلمات بسخرية، لتشير له نحو الداخل قائلًا بسأم:

_ادخـل وخـد اللي عايزو يا جـاد، انا مـرارتي مش ناقـصة..

تخطاها ودلف بالفـعل، ليظهر جـبران بعده، فتنبس هي قائلةً بـتهكم:

_وانت مش عايـز كـاكا لـ رحـيل؟!

_لو فـيها سـم هاتي كـيلـو..

اجابها بنفس نبرتها، لتضرب هي وجهها بيأس منهم، قائلةً بقلة حيله:

_علاقـة عايـزة مـدافن تـلمها..

_رفضتي البضاعة اللي بعتها ليـه؟

تسأل بجديـة تلك المرة، لتجيبه هي ايضًا قائلةً بـهدوء:

_بـلاش يا ابيــه جـبران، نادر بيضايق واحنا الحمدلله معانا ومـش محتاجـين والله..

_طيب هـو، هـو انا عايز أسألك على حاجـة..

نبس بتلك الكلمات بـأرتباك لا يعلم هل يسألها حتى ام لا، ولكن هي فهمت وعلمت ماذا يريد ان يسأل، لذلك اجـابته بـضيق وضعف:

_لا يا ابــيه، مـشفتوش ولا اعـرف عـنه حـاجـة..

تنفس عاليًا بهم وداخله يشعر بالقلق والخوف على شـقيقـه الغائـب..

ليعـود ويسألها مجددًا، قائلًا تلك المـرة بـسخط:

_طب وطـرزان؟!

ضحكت رغمًا عنها عندما فهمت انه يقصد داغر، لتجيبه قائلةً:

_عـايش في الأدغـال، بيجـي يسأل عـليه وبعدهـا يخـتفي تانـي..

هز رأسـه بيأس بسبب عناد الاخر وتركه للقصر منذ تلك الليلة وبعدما رفضت شموس ان تتحدث معه، هو يظهر من فترة لأخرى يقوم بعـمله ولكن يختفي بعدها..

رفع صوتـه ينده على ذلك الذي يبحث بين الأشياء هو وأمنية، قائلًا بسخط:

_اخـلص يا حبيبي، لسه المسافة بعيدة لـحد القـصر..

****************

بمكان اخــر، بعيدًا عن القـرية لا يـعرفه إلا شخص واحـد هـو ورفاقـه، لجأ إليه الأخـر بـعد بحث عـنه..

_أضــرب..

نـبس بتلك الكـلمة بصوت حاول إخـراجـه بصعوبـة وهو جـالس على الأرض عاري الجزع العلوي..

ذقن طويله وخصلات لامست كتفيه بينما ظهره مشوه للغايـة من كـثرة الضربات التي تعرض لها بسوط اسود جلدي..

عينين ذابلة حاول ألا تنغلق بسبب ألمه الشديد وعندما لم يسمع له الأخر ويفعل ما يريد، جهر مجددًا قائلًا بـحدة:

_بـقولك أضــرب..

صدح صوت إصطدام السوط بجسده بقـوة، ليتحرك احدهم يسحبه من بين يـد الأخر قائلةً بـعصبية:

_خـلاص، كـفايـة بقـى يا مـعين متسمعش من المجنون ده..

_ما انت عـارفوا يا لـؤي مش هيسكت ولا يسيبنا في حالنا غـير لما أجـلدو ١٠٠ جلدة قـدامكم..

جهر معين بتلك الكلمات بضيق وتهـجم بينما يترك السوط للأخر، ليقترب موسـى من ذلك الجالس قائلًا بصـرامـة ولكن طفيفة:

_قــوم يا جــبار، قــوم ضهـرك مبقاش في مـكان، كفاية كدا..

_﷽ " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة النور: 2)..

تمتم بتلك الكلمات بجسد مشدود ونبرة مرتجفة، ليجهر مـعين، قائلًا بقلة حيله:

_اهـو كل ما نحاول نوقف يردد الأيـة دي، اعمـل ايـــه معـاه؟!

زفـر عمـار الجالس على الأريكة امامهم قائلًا بسخط لـ جــبار:

_يا ابنـي هما ١٠٠ جلدة مش كل أسبوع وخلال تلات شهور ١٠٠ جـلدة؟!، عالج ضهرك طيب الأول..

وقف مـازن الجالس بجواره، قائلًا بجمود لا يعجبه ما يحدث كل ليلة امامـه وتجمعهم هنا لرؤية هذا المشهد:

_قـوموا يـلا، خلينا نمـشي من هـنا، هو طول ما شيفنا معاه هيـطلب تاني..

تحـرك الجميع بالفعل نحـو الخارج، ليأخذ لـؤي السوط معـه بينما يقول بـغيظ:

_هاخـدو معـايا ومـش هتـشوفه تانـي..

كان يلتقط انفاسـه بصـعوبة لم يتحرك له جفن حـتى، يرغب بدفع ثمن اخطائه، يرغب بمحو ذنـوبـه جميعًا ولو كان اخره هو مـوتـه..

تنـهد مـعين بيأس ثم تـحرك نحو المطبخ، ليخرج بعدهـا حاملًا كوب الماء يعطيه له بينما يقول برفق:

_اشـرب يا جــبار وكـفايـة كـدا، ربـنا غـفور رحـيم وتـوبتك لـوحدها تمحـي كـل اخطائك...

_هـيسامحـني؟!

تسأل بضعف وتـيه لا يظهره إلا مـع الأخـر حتى يساعـده، حتى عقابه لم يدع احد يقوم بـه إلا مـعين.

جـلس مـعين امـامه على الأرض قائلًا بهدوء وخـفة:

_ المغفرة في الإسلام هي ستر الذنوب والعفو عنها، وهي نتاج رحمة الله الواسعة وتوبته على عباده الصادقين. دلائل المغفرة واضحة في القرآن والسنة، وتشمل: الاستغفار، التوبة النصوح، الأعمال الصالحة المكفرة للذنوب، وآيات وعد الله بالعفو، حيث يبسط يده بالليل والنهار لقبول توبة المذنبين.

الاستغفار الصادق قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}.

التوبة النصوح: الندم والإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العودة، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}.

الله يغفر الذنوب جميعاً وإن بلغت عنان السماء ما لم يُشرك به، وفقاً لـ.

الأعمال الصالحة المكفرة:

الصلوات الخمس: كفارة لما بينهن.

صيام رمضان وقيامه: من قام وصام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له.

حج البيت: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

الأذكار: قول "سبحان الله وبحمده" 100 مرة تحط الخطايا وإن كانت مثل زبد البحر.

دعاء الله باسمائه الحسنى: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

تبديل الذنوب بحسنات: الإكثار من الحسنات يمحو السيئات، لقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.

لقد وعد الله المغفرة لمن تاب وأناب، حيث قال: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}.

ومن أعظم الأدلة على ذلك توبة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم تاب فتاب الله عليه- ولا أظن أن ذنبك قد بلغ هذا المبلغ حتى تيأس - وقصة هذا الرجل ذكرها النبي ﷺ...

فمهما تكرر منك الذنب، فتب كلما أذنبت. وإذا عدت فأذنبت، فعد إلى التوبة ولا تمل مهما وقع منك هذا؛ فإن الله -تعالى- يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل..

وقد وعد الله تعالى بقبول التوبة الصادقة ممن تاب واستغفر وسأل الله العفُو أن يعفو عنه، فقد قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ {الشورى:25}.

وقال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}.

وقال تعالى في الحديث القدسي: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

وقال صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. رواه مسلم.

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ. رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه وأحمد، وحسنه الألباني.

وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ له: أذنب عبد ذنباً، فقال اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك.

انهـى معين كلماته وهو يبتسم له إبتسامـة صادقـة، قائلًا بعدها ببـشاشة:

_قـوم يا جــبار، قـوم صلي ركعتين وكـل حاجة هتتحل، كفايـة جلد تاني، ربك ارحم منك عليك بكـتير..

اهـتز جـسد جــبار لا يعلم هل بسبب برودة الجو ام تأثرًا بحديث الأخـر، هو يحارب حتى لا يبكي ويزرف العبرات امام الأخـر الآن، استمع له بكل ذرة منه وبعدمـا انتهى، تسأل مجددًا بـألم واضح في نبرته:

_طـب وهــي ممـكن تـسامحـني وتـقبل بيا..

_وانـت بتـصلي ادعـي ربنا يـحـنن قلبها عليـك وتـكون من نـصيبك وهو وحدو هـيسرلك كل الطرق ليـها..

***************

بــعد عـدة دقائـق

فـتحت له الباب بوجه عابث بعدما رن الجرس كونه قـد نسى المفتاح بالداخـل..

تحركت هي للداخل فورًا قبل ان يدلف حتى بينما تضع كفها على بطنها المنتفخ، ليدخل هو بالفعل ويغلق الباب خلفه بينما يقول لها بـمرح ولطـف:

_ده الحـلوة زعـلانة بـقى؟! ممـكن اعـرف مـعين الوحش عـمل ايـــه عشان تـزعل كدا؟!

_بطـل اسلوبك ده انا مش صغيرة ولا هتضحك عليا يا مـعين زي كل مره، ودلوقتـي حالًا تـقولي انتـوا بتختفوا كل لليلة مع بعض وتـرحوا فيـن..

جهرت بتلك الكلمات بجدية بينما تجـلس على الأريـكة وتستند عليها بـراحـة حتى لا تتعب..

تنهد هـو بخفوت يجلس بجـوارها، قائلًا بهدوء:

_ما انا قولتلك ياحبيبتي موضوع حد قاصدنا فيـه وبنخـلصه..

نظرت له بغـيظ لا تصدق ما قاله، فتنبس بسخط:

_والموضوع ده ليه تـلات شـهور؟! ليه بتكتـشفوا صـنع الـذرة..

ضيقت عينيها بشك، ثم تابعت قائلةً:

_معـين انت اكــيد مش بتخـوني ولا بتلعب بديلك بعـد ما جبتلك تلات عيال والرابع في السـكة صـح؟

_عـيب يا سـكن، مش بعـد العشرى دي كلها تشكي فيا!!

اجابها بمزاح يمثل الجدية بينما يـهز رأسها للأمام بكفه، لتمسكها هـي وتضغط عليها بقوة بينما تنظر له بـغيظ، قائلةً بـتهكم:

_ما يـمكن تكون وحشتك ايام سيـرو والشخلعـة وبـتروح تـعيد امـجادك تـاني..

_حبيبتي دي مش امجاد، ده عـار وقلة ادب وانا الحمدلله اتعلمت الأدب ومـكتفي بيـكي..

اجابها بأبتسامة بشوشة متقبلًا منها كل شيء، لتترك هـي يده ثم تجهر قائلةً بنزق:

_يعني برضو مش هتقـول بتروحـوا فـين؟!

_فتى فُتن في فتاةً فــتاه..

نبس بتلك الكلمات بنظرات ملتمعة بالحب، ليقترب منها محاصرًا اياها يضع ذقنه على كتفها متابعًا:

_تـفتكري حـله ايـــه؟

_يتجوزها..

_وخلف منها تلاته والرابع جاي في السـكة كمان..

اجابها بهدوء واضعًا بعدها قُبلة خفيفة، لتبتلع هي ريقها، قائلةً بعدها بأستسلام:

_طب، فتاة فُتنت في فتى فتاهت بقى، وتثبتت منه خـلاص تعـمل ايـــه؟

رفع رأسه متفحصًا ملامحها بـأفتتان وعشق خالص لها، قائلًا بأحدى الأشعار:

".. إنَّ المفاتن في عينيكِ مُخمرةٌ

من نظرةٍ منكِ يغدو المرءُ سكرانا

عيناكِ منظومةٌ تحوي قصاىِٕدَها

كي تبعثَ السحرَ نتلو منه ديِوَاناَ

قل للقـوافـي إذا مالت بأحرفها

الشوقُ بحرٌ وفي عينيكِ مـرسانا.. "

تـورد وجـهها بـخجل لا يـكف عن جعـلها تشـعر به، ليقبل هو وجنتها هامسًا بـشقاوة:

_"تـوردت وجـنتاكِ خـجـلًا، إذًا أحـسـنت أنا غـزلًا "..

**********

وَجَّهتُ وَجهِي نَحوَ بَابِكَ رَاجِيًا

وَالحَالُ لَا يَخفَى وَأنتَ عَلِيمُ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة