سبعة و عشرون

سبعة و عشرون

34 0

وَإِنّي لَأَهوى النَومَ في غَيرِ حينِهِ

‏لَعَلَّ لِقاءً في المَنامِ يَكونُ

ـ

‏تُحَدِّثُني الأَحلامُ إِنّي أَراكُمُ

‏فَيا لَيتَ أَحلامَ المَنامِ يَقينُ

مقتبس...

*********

أوقف السيارة امـام القـصر بـعد ان اخـذها من هنـاك بصمت تـام، ليهبط مغلقًا الباب خـلفة، فتتبعـه هـي بصـبر وقـلق منه، فهو للآن لم يتحدث بشأن جلسـة المحـكمة!!

تـحركت نحـو الداخـل بعقل شـارد، لتنتفض بخضةً حينما اتت الخادمـة، قائلةً بـلهفـة خائفة:

_انـت فيـن يا مـهاب بيـه؟ السـت رضـوى فاقت من ساعتيـن ومـش عارفيـن نتصـرف او نعـمل حاجة؟

اتسعت مقلتيه بعدم تصديق كونها اخيرًا عادت إليه! صغيرته، فراشته الحنونة واثـمن ما لديـه، فاقت وسيسمع صوتها الذي ينعش قـلبه من جديد!!

انتفض نحوها قائلًا بـانفعال وقلق عليها:

_والممرضـة، الممـرضـة راحت فين؟

اجابـته بقلة حــيله، قائلةً:

_الست رضوى رافـضـة تـقرب منها ومش راضيه تخلي حد يـتعامل معاها، ده غير انها بتعيط ومش قادره تقوم من مكانهـا حتى..

سيـطر عليه الخوف ولم يعد يستطيع الصبر اكثر من ذلك، ليتحرك ويـهرول نحـو الأعلـى بسرعةً ولـهفة..

بـداخل الغـرفـة

كانت تتسـطح على الفراش بعجـز شـديد، تنظر للسقف بمقلتيها  الزيتونـية تذرف العـبرات بـألم شـديد، لا تشعـر بجسدها، وداخلها فـراغ وضعف تـكرهـه ولا تـعلم كيف تـغيره..

هي ذاتها الفتاة الهشة الضعيفة التي احبت عـدو شقيقهـا ولم تتحمل فـكرة الأبتعاد عـنه ولا ما فعله مهـاب بـه عندما عـلم بمشاعرهـم، لتسقط واقـعةً على الأرض بـأستسلام وعجز عن حـل هذه المعضلة..

وها هي الآن وبعد مدةً لا تعلم كم قضتها بداخل الفراش، فاقت اخيرًا بجسد عاجـز ووحده تؤلمها، مـر ساعتين ولم يأتي احدًا منهم لرؤيتها..

هـل حدث لهم شيء؟ هل قتل شقيقها جواد ودلف هو للسجن؟؟ ولكن الخادمـة اخبرتها انـه سيأتي بعـد قليـل!! وو

صمـت عقلها عندما اتتها الأجابـة، حينما اقتحم مهاب الغرفـة بـوجه مـرتعب، هدأ واطمئن عندما رأها تنظر له وعينيها اخيرًا ليست مغـلقة..

اسرع جالسًا بجوارها، يرفع جسدها من الأمام، يعانقها بـقوةً وحـرقة بينما يجهر بضعف واشتياق:

_وجعتيـني، وجعتيـني ووجعتي قلبي عليكـي يا غالـية، هنت عليكـي تسبيني لوحدي كل الوقت ده؟ هان عليـكي مهاب يا رضـوى؟!

تـشبست بملابسـة بندمٍ وألم على ما تسببت به لـه، لم يقسو عليها يومًا ولم يبخل عليها في شيء، كان ابًا وشقيقًا وصديقًا لـها، وهي احزنتـه؟!! هـي حقًا فعلت ولن تسامح نفسها على ذلك..

اجهشت بالبكاء بـحرقةً بينما تشعر بالأرهاق يسيطر عليها، تتمتم بـاعتذار واهـن:

_آسـفة يا ابيــه، آسـفة وو

انتفض بلهفةً وابتعد عنها، يحاوط وجهها بكفيه متفحصًا اياه بينما يقاطعها، قائلًا بـصعوبة:

_لا يا غالـية متتأسفيش، المهم عندي دلوقتي انك تكوني بخير، مش عايز اشـوفك بالحالة دي تاني ابدًا..

ذرفت العبرات تؤنب نفسها على مشاعرها التـي كانت السبب بأحزانـه وشعوره بالخذلان منـها..

لتتأوه بخفوت حينما حـاولت الأعتدال قليلًا، فينتفض هو قائلًا بذعر بينما يتفحص جسدها:

_مالك يا رضـوى حاسـة بأيــه؟

_مش قادره احـرك جسمي يا ابيــه وبيوجعني اوي كل ما احاول اتحـرك..

اجابـته بصعوبـة بينما تحاول تحمل الألـم، لتسرع شغف التي كانت تقف خلفهم وتشاهد كل شيء، قائلةً بـرفق:

_اكيد ده بسبب انها فضلت في غيبوبة لفتـرة طويلة ومش بتتحـرك، سيبها ترتاح وتتمدد على السرير لحـد مـا يـشوفها دكـتور..

ابتلع ريقه بقلق بينما يلاحظ علامات الألم على وجهها، ليساعدها على التمدد مجددًا ثم يقف، قائلًا بلهفةً يطمئنها:

_هبعت دلوقتي واحد من الرجالة يجيب احسن دكتور من المديـنة..

تحرك بعدها نـحو الخارج بسـرعة، لتنظر شغف نحوها بحيرةً لحالتها وملامحها المتألمة، لتقرر فعل شيء، فتتبـعه للخارج بـسرعـة..

_مـهاب، مـهـاب اسـمعنـي..

جهرت بتلك الكلمات بينما تـهرول خلفه نحو الأسفـل، ليجيبها هو قائلًا بأستعجال:

_هبعـت واحـد من الحرس وبعدها نبقى نتكـلم..

اسرعت واقفةً امامـه بينما تقول بلهاس وصبر:

_استني بـس، اخـتك موجـوعه اوي فـوق ومحدش عـارف لو فضلت للصبح كدا ده هيأثر عليها اكتر ولا لا؟

_يعني عايزة تقولي ايـــه؟

تسأل بــشكٍ وداخـله يرغب بالأسراع نحو الخارج، لتجيبه هـي قائلةً بـتروي:

_خـلينا نتصل بـجواد وااه

تأوهأت بألم حينما قبض على كتفيها بقوةً بينما يجهر بحـدةً وعصبية:

_انا لو شــفته جنبها هقطع خبره، ده هـو السبب في حالتـها دي ولو عليا اخلص منـه بأيدي..

تجاهلت ألمها الشديد بسبب مسكتـه تلك وضغطه عليها، تجيبه بصبر ونصح:

_عشانها هـي يا مـهاب والله، انت عارف ان دكتـور المديـنة هياخد وقت لحد ما يـوصل واختك ممكن حالتها تسـوء وترجع تنتكس تـانـي..

خفف من قبضته عليها ثم ابتعد عنها يفكر بوجه مكفهـر غاضب، لتبتلع هـي ريقها، قائلةً بـاقتراح خافت:

_انا ممكن اتصلك بيـه واتحمل المسؤلية مكانك، ده غـير انه هيكون تحت عيونا طـول ما هـو هنا، المهم تطمن على رضـوى اخـتك..

*****************

بـعـد مـرور وقت ليس بـطويل..

دلـف جـواد من الباب بـقلق و استنكار لعـدم معرفتة سبب اتصال شغف به وطـلبها الغريب بأن يأتـي إليها بسرعــة مع ادواتـه الطبيـة..

وجدها تقف بمنتصف الصالة بالفعل، ليهرول إليها بينما يقـول بـقلق:

_ايـــه يا شغف؟ أنتِ كـويـسة ولا فـيه حد منهم تـعبان؟

_اهـدى يا جـواد واسمعنـي..

اوقفته بتلك الكلمات بتفهم لقلقه هذا، لتتابع بعدها تحت نظراته الحائرة، قائلةً بـهدوء وتـنبيه:

_انا مرضتش اقولك السبب في التلفون عـشان متتخضش ولا تـتهور في السواقـة انت وجاي، بس كل القـصة ان رضـوى فاقت من الغيبوبـة..

صمتت لثوانيٍ تلاحظ اتساع عينيه والسعادة الظاهرة على ملامـحة  بكـثرة، لتكمل هي قائلةً:

_قبل ما تتهور وتعمل تصرف غبـي، انا اقنعت مـهاب بالعافيـة عـشان تيجي تكشف عليها وتـشوف تأثير الغيبوبـة على جـسمها، فهتطلع فـوق هتلاقيه في الأوضة قاعد جنبها.. امسك العقـل يا جـواد وانا اوعـدك هخليـه يجوزهالك بـنفسـه، ان شاءلله يعني..

انهت حديثها بتمنى، فهي حتى الآن وعدت الكثير بذلك وبفضل الله سـتتزوج شموس بالفعل قريبًا ممن تحب..

اما عنه فقـد اجابها تحت سعادته ولهفته الشديدة لرؤية رضـواه، قائلًا بحماس و فـرحة:

_اقـسم بالله انتِ احـسن واجـدع بنت في الدنيا..

انهـى كلماته واسرع يركض نـحو الدرج بـأستعجال ولـهفة، لتـراقبـه هـي بينما تضحك بخفةً وسـعادة من اجـله..

_فــي ايـــه؟

اتـى جـبار من خلفها قائلًا تلك الكلمات بـجديـة وعدم فـهم، لتلتف هـي بسرعةً وخـضة لوجوده هنا، قائلةً باستنكار:

_انت اللي في ايـــه؟ وبتعمل هنا ايـــه؟!!

اجابـها بـبرود يخـفي خلفـه خـوفه وقلقـه عليها والذي جعلـه يأتي مع جـواد كي يطمئن عليها:

_عـادي، جيت اوصـل اخـويا..

_هــو جــاي الحــضانة؟!

علقت بسخرية وتـهكم، ليتأفف هو قائلًا بنزق:

_المهم ايـــه الحوار؟ اتصلتـي بيـه هـو ومش بيـا انا ليــه؟!

تنهدت بـضيق وغـيظ بينما تبتعد عنه وتستند على الأريكـة خلفها وهي مازالت واقفة، تجيبه:

_والله لـو كـنت دكتور كنت اتصلت بيك، لكـن للأسـف انت مجرد فـلاح بتزرع وتـحصد..

اصدر صوتًا تهكميًا بسبب سخريتها منه، قائلًا بـعدها بـنبرةً ساخرة:

_ما انتِ لو تـعرفي اللي قـدامك ده درس فـين وكان هيتـخرج من جـامعـة ايـــه مش هتقولي كـدا..

_طب ما تقولي؟!

تسألت بفضول، ليهز هو رأســه برفض قائلًا بجدية:

_سيبك من الموضوع ده وقوليلـي اتصلتـي بجـواد ليـه؟!

انتفضت هي بأدراك وتـذكر لما قد يحدث بالأعلى، لتسرع نحو الأعلى بينما تقول بـخوف:

_فـكرتني بيهم، دول ممكن يولعوا في بعض فـوق لو مدخلتـش..

قـبـل قليل بالأعــلى

توقف جـواد امام باب الغرفة بقلب يخفق بجنون، اخيرًا عـادت للـوعـي وسيستطيع سـماع صـوتها!!

دق البــاب بخفةً حتى سمع صوت مهاب المتهجم يأذن له للدخـول، ليفتـح البـاب برفق ثم يـدلف إلى الداخل..

وجدها بداخل احـضان الأخـر تخفي وجهها بكتفـه بينما يتمدد بجزعه العلوي للخـلف، ليحمحم بخفةً، فيجهر مهاب قائلًا بـغيظ وسخط:

_مالك؟ ما تتلحلح وتـجـي تشوفها، مسـتني ايـــه؟

_تبعـد عنها مثـلًا!

اجابه بتهكم فرتجف جـسدها بخفةً بسبب سماع صوتها لـه، لتغمض عينيها بقوةً، تـعنفها ذاتها وتخبرها بألا تنساق وراء مشاعرها مجددًا إن كانت ستجعلها تخسر احـدهم..

جز مهاب على اسنانه بغيظ لتأثرها به، ليجيبه قائلًا بـوجوم:

_ملكش دعوة، اكـشف عليها وهـي كدا..

_مينفـعـش..

اجابـه بصبر وسـخط، ليبعدها الأخـر عنه بهدوء وخفة عكس داخـله الساخط والغاضـب..

ليـقترب جـواد بخطوات صبورة بأتجاهها دون النظر لها، يضع حقيبتـه على مقدمـة السرير، ثم يلتقط منها احدى الأدوات الطبية..

كل ذلك تحت نظرات مهاب المترقبـة والذي ما ان رأى الأخـر يحاول إمسـاك يدها، صرخ قائلًا برفض وعصبية:

_من غـير ما تلـمسـها يا حـيوان..

انتفض جـواد بفزع ينظر له بذهول، قائلًا بعدها بغيظ:

_ودي اعـملها ازاي؟

_مليش دعوة، اكشف عليها من غير ما تلمسها..

اجابـه برفض قاطع، ليلقي الأخر الاداة امامه بينما يجيبـه بتذمر وضيق:

_والله الأوبشن ده مخدتهوش في الـكليـة!! فـ ياريت تسيبني اشتـغل زي ما اتعلمـت وبلاش تعـطلني..

_انـت هتعمل عليا دكـتور بجد ولا ايـــه؟

جادله بتلك الكلمات، لينبس هو بـغيظ:

_ما انا دكـتور فـعلًا، هـعمل نفسي ليـه؟

_كـفايـة، ارجـوكم كـفايـة..

نبست رضوى بتلك الكلمات بوهن شديد بينما تذرف العـبرات بألم، لا تستطيع تحمل جدالهم، تعتقد انه سينتهي بضرب احدهم للأخر..

انتـفض جـواد بخوفٍ وذعـر ينحني قليلًا بينما يقـول لها بنبرةً قلقة، يطمئنها:

_متخفيش يا رضـوى، انا ومهـاب بنهزر مع بعض، ده احـنا بعـد اللي حصلك بقينا صحاب جدًا..

نظر بعدها لمهاب، قائلًا بمزاح بينما يحذره بعينـيه:

_مـش صـح يا مـهاب؟

نـظر الأخر نحو شقيقتـه ليراها بالفعل تنظر له وتنتظر اجابـته بوجـه شاحـب مُـرهق، ليبتلع تذمره وغضبـه، قائلًا بـفتور:

_صــح، امــال هـو ليه لحد دلوقتي عايـش..

دلفت بتلك اللحظة شغف تلهس بقوةً وتعب بسبب ركضها إلى هنـا، قائلةً بصعوبـة:

_استـهدوا بالله يا جـماعـة واستحملوا بعـض لحد ما ربنـا ياخدنا كلنا ونرتـاح بقـى..

بعد دقائق وبخارج الغرفـة..

نظر مهاب نحو جـبار الذي يستند على الحائط بجوار الغرفـة ببرود شديد، قائلًا بسخط:

_طب اخوك جاي يـكشف على اخـتي لانه دكتور، انت بقى جاي لـيه؟!!

_جـاي اوصــله..

اجابه بسماجة وهدوء، ليصدر الاخر صوتًا تهكميًا بينما يقـول بسخرية:

_ليـه؟  هـو جاي الحــضانة!!

انـتفض جـبار نحوه بغضب وغيرة جنونيـة يقبض على تلابيـبه بقوةً بينما يعنفه بـحده:

_انـت رديت نفس ردها ليـه؟ اكيـد بتتكلم معاها كتير عشان كدا بتـقول نفس كلامـها!! صح؟

رفرف مهاب بأهدابه بعجز عن الرد، بسبب ذهوله وعدم تصديـقه لردة فعله وكلماتـه تـلك..

ليـفتح جـواد الباب وخلفه شغف، يخرجان من الغرفة على هذا المنظر، الذي جعل شغف تنظر نحو مهاب قائلةً بسخط وتـذمر:

_هـو انا احوشك من ده، تمسك في ده؟ انا زهقت منكم ومن شغل العيال ده والله..

_لا انتِ اللي هتيجي تقوليلي دلوقتي هو بيرد نفس ردك ليـه؟

تركه جـبار ووقف امامها صارخًا بتلك الكلمات، لينكمش وجهها بأستنكار وعدم فهم، فيشرح لها مهاب قائلًا بتهكم:

_بيقولي جاي اوصل اخويا  فقولتله ليه هو جاي الحــضانة ومن وقتها وهـو مش طبيعي..

نظرت نحو جـبار بـعدم تصديق، ليجهر الأخر قائلًا بـانفعال:

_انا مش بهزر، انتِ بتتكلمي معاه كتير، عشان كدا بيرد نفـس ردودك، صـح..

ربتت على كتفه بخفةً دون استيعاب لما تسمعه، قائلًا بحصرة:

_امشي يا جـبار، امشي الله يهدينا ويهديك، انا مرارتـي مش ناقـصـه..

كاد ان يتحدث ولكن تدخل جـواد قائلًا بعدم صـبر وغيظ لتركهم الموضوع الأهم والجدال على ألا شيء..

_ سيبكم من كل ده وخلينا دلوقتي في حالة رضـوى..

_ما في داهيـة هـي واخـوها والقريـة كلها ، انا دلوقتي عايز اعـرف هو رد ازاي نفس ردك؟!

اجابـه جـبار بتلك الكلمات بحده وانفعال بينما يرمقها هـي بغضب شديد جعلها تتراجع للخلف، لتتسع مقلتي مهاب وجـواد بذهول لما يقوله، ليتمتم مهاب قائلًا بـندم:

_ياريتني ما قولت ولا اتـكلمـت حـتى..

******************

بعد وقت قصير تم بحمد الله فض ذلك الأمر بمغادرة شغف للمكان والهبوط للأسفل، ليتبعها الأخر بالفعل صارخًا بنفس الكلمات جاعلًا اياها تلتف بسأم وسخط قبل ان تضع قدمها على اول الدرج، تصرخ بوجهه بغضب وحده:

_بـس بقـى وارجـع لعـقلك انا تعبـت وزهـقت من سؤالك..

صمت الأخر بينما يتنفس بصوت من شدة انفعاله، ليغمض عينيه بتعب ايضًا، بينما يقـول بضيق خلفه ألم:

_خـايـف يا شغف، خايـف تحبـيه وهـو يتعلق بيـكي ويرفض يطـلقك..

عـبر عن مخاوفـه فلتمست هي نبرة الألم بصوته وفـهمت علـيه، لتتنهد بـهم ومشاعر تتحكم بها وترفـض إظهارها، قائلةً بـهدوء وخـفة:

_مـش هيـحصل، مـتقلقش..

_وايــه اللي يـضمن؟!

اجابها بشك، لترمقه بأستنكار، قائلةً:

_لانـه مستحيل يحبـني، هيحبني ليـه اصلًا؟!

_عـشان انـتِ اي حـد هيتعامل معاكي لازم يـحبـك..

اجابـها بأندفاع وغـيظ، يشعر بالنيران تشتعل بداخله لمجرد الفـكرة فقـط، لتبتلع هـي تأثرها ومشاعرها التي تزداد بسبب كلماتـه، تخفض رأسها بينما تقول برجاء وضعف:

_عشان خاطري خلينا نأجل النقاش ده ونتكلم في الوقت المناسب، بعد يومين الجلسـة وبعدها نبـقى نشوف موضوع طـلاقـي وايـه اللي ممكن يحصل..

عـودة لامام غرفة رضـوى

والتي ما ان فاق فيها الأثنان مما فعله جـبار، انقض مهاب يسحب جـواد من تلابيبـه، قائلًا بغيظ:

_قـولي اختـي مالها يا دكتور البهايـم انـت؟

_على فكرة انت كدا بتشتم اختـك..

اجابـه جـواد بسخرية، تحولت لأستسلام وجدية بعدما رأى نـظراته الغاضبة، قائلًا:

_محتاجـة تدريبـات معيـنه لازم تعملها كل يوم عشان تقدر تحرك جسمها، مع متابعـة دائمـة طبعًا وادويـة.. وده هيخلينا قدام امـر واقـع..

_اللـي هــو؟!

_جـهزلي اوضــة انـام فيـها..

*******************

سمعت شـغف صوت صراخ مـهاب من الأسفل لتحمد الله ان جـبار قـد رحـل، لذلك اسرعت نحو الأعلى مجددًا لتجده يـقبض عـلى تلابيب جـواد ويصرخ بـه بحـده، لتندفع نـحوهم بينما تقول بسأم:

_انا لسـه صغيرة والله على المـرار ده كـله  ..

اقتربت منهم تتابع قائلةً بـغيظ:

_سيبه يا مـهاب ووطـي صوتك عشان اخـتك متسمعش وتـقلق جـوا..

تـركه على مضض بالفعل، ليشير نحوه بعدها، قائلًا بـانزعاج:

_ده بيقولـي جهزلي أوضة عشان يقعد فيها؟! عايز يعيش معانا هـنا في القـصر..

_وانا قولت كدا ليه؟ مش عشانها هـي!! وعشان اعـرف اعالجـها؟!

اردف الأخر بتلك الكلمات بتأفف وسأم، ليرفض الأخر قائلًا بتصميم واصرار:

_الكلام ده مستحيل يحصل، وعلى جـثتي انك تعـيش معانـا..

بعد عدة دقائق

فتح باب الغرفة بـوجه متذمر حانق، بينما يلوم التي خـلفه قائلًا بضيق:

_انا وافـقت عشان خاطر صحتها بس لو شفـته بيتجاوز حدودو هحملك المـسؤليـه..

تأففت بسأم منه ومنهم جميعًا، لتـجلس على الأريـكة التي تواجهه بينما يجلس هو على التخت ينزع حـذائه، قائلةً بـتروي وغيظ داخلي:

_طب ممكن وبكل هدوء وتـعقل نتكـلم مع بعض وترد عليا؟

نـظر نحوها بضيق شديد، قائلًا بحنق:

_خدتـي عليا كتـير هـاا وبقيتي بتدخلي في اللي ملكيش فيـه..

_وهـو انا طلبت حاجة لنفسي؟! ولا حاولت مره اعـمل حاجة ليا!! مهـو كل حرقة الدم دي عشان حياتكـم انتوا..

اجابتـه بقلة حـيله، ليعترف هو ان معها حـق، لذلك همهم موافقًا على الحديث معها، لتتنفس هي بعمق، قائلًا بعدها بـصبر:

_بعيدًا عن العداوة اللي بينك وبين عيلة شداد واللي ملهاش سبب ولا معنى اصلًا، يعني هي المفروض تكون منافسـة عمل شريفـة مش اكـتر، المهم يعني ايـــه سبب رفضك لـجواد؟ ليه مش موافق انه يتجوز اخـتك؟!

_عـشان هـو من عيـلة شـداد..

اجابها بوجه مكفهـر بينما يلقي الحذاء على الأرض، لتجهر هـي قائلةً بهدوء:

_طب هـل عيلة شداد دي لو اختك عاشت وسطهم هيعاملوها وحـش او يأذوهـا؟

صمت بعجز كـونه يعلم جيدًا انهم لن يفعلوا اي شيء من ذلك، ولكن رغم كل هذا نبس قائلًا بـأرتباك:

_هــو مش عاجبـني وشايفه مش مناسب لأختـي..

وقفت بانفعال بعدما اتت اخرها منه ولم تعد تتحمل اكثر من ذلك، تصفق بكفيها بينما تـجهر قائلةً بـتقريع:

_مش عاجبك في ايـــه يا عنيا؟! ده دكــتور قـد الدنيا، ده انت تحمد ربنا ان اختـك هتتجوز جـواد ابن الشيخ صابر، ده اكـتر واحـد متـربي فيهم..

وقف هـو بأنفعال ايضًا يواجهها، بينما يجهر بعناد حاد:

_ولو كان احسن واحد في الدنيا، انا مش موافق ولا هـجوزها لـحد اصلًا، هسيبها كدا تعنس جنبي، اتهدي بقـى..

**************

في صباح اليوم التالي

داخـل مكتب جـاد والذي كان يتمدد على الأريـكة بأريحيـة بينما يلعب على الهاتف بتـسلية..

فُـتح الباب فجأة ودلف منـه ذلك الفـتى والذي ما ان وقـع عينه على الأخـر، جهر قائلًا بـتهديد وسأم:

_مـهو انت لأترجعني الشغل يأما هولع في نفسي جـوا مكتبك ده وابهدلك الدنيا..

كان قد انتفض جاد جالسًا بتفاجؤ مما يحدث يسمع كلماته بنفس اللحظة التي اتى فيها الحراس مهرولين للداخل،ليجهر احدهم قائلًا بـارتباك:

_والله حاولنا نمنعه يا جاد بيه، بس دلق على نفسـه بنزيـن وكان هيولع في نفـسه..

اشار لهم نحو الخارج بصمت، ليخرجا بالفعل، فيعود هو النـظر للأخر بينما يتراجع للخلف واضعًا قدمًا على الأخرى، قائلًا ببرود:

_اتـفضل..

_ايـــه؟!

تسأل الاخر بعدم فهم، ليجيبه جاد بـلا مبالاة:

_ولــع في نفـسك، بس ياريت تبعد عن السجادة دي عشان بـحبها ولايقـة على الديكور..

رفرف زعـتر باهدابة لا يستوعب ردة فعل الأخـر، ليـرفع يده في الهواء التي تحمل ولاعــة، قائلًا بتهديد كمحاولة اخرى:

_هـعملها بجد والله، انـت فـاكرني بهـزر وكـدا..

كان سيجيبه ببرود ايضًا ولكن لمـح تلك العلامـة بيده، لتتسع مقلتيـه بـصدمة كبيرة وعدم تصديق لما يراه، لينتفض واقفًا بـسرعـة، يتجه نحو الأخـر والذي تراجـع للخلف دون ان يفهم ما الذي جعله ينتفض هكذا؟!

ليسرع الأخرى ويقبض على كـفـه رغم محاولاته للأبتعاد، ليزيح اكمامـه فتظهر تلك العـلامـة، ليرفعها امـام عينيه قائلًا بـتهـكم خلفه الكثير من الوجـع:

_وانا المفروض دلوقتي ارد عـليك ولا عليـكي؟!

اهتزت عينيها بتذبذب خائف، لتحاول سحب كفها من يده وهي تقول بتوتـر:

_مـ مـش فاهـم بـتقـول ايـــه، سيب ايـدي..

اصدر صوتًا تهكميًا كونها مازالت تمثل عليـه، يشعر بالغدر والكذب عليه وهو الذي لم يـؤذي احدًا يومًا، تاتي فتاة وتتلاعب به؟! لا يعلم كيف الشاب الذي امامه هو نفسه تلك الفاتنـة، لا يـوجد بينهم ذرة شبه وكأنه لازال يشك بصحة حديثه..

ولكي يتأكد قام بسحب خصلاتـه السوداء تلك بقوة، لينتزع بالفعل الشعر المستعار ويظهر شعرها الأصهب تحت قماشة خفيفه تمنع هـروبـه..

شهقت بصدمة من فعلته وكونها كُشفت اخيرًا، لم تنظر له بل ضربتـه في ركبته بقوةً جعلته يتأوه بالم ويتركها رغمًا عنه، لتلتقط هـي ما نزعه عنها وتـهرول إلى الخـارج بسـرعـة..

***************

داخـل غـرفة رضـوى

وبعدما دلف جـواد برفقة شغف إلى الغـرفة كي يفحصها قبل خروجه والذهاب للعـمل، وجدها فعلت كالأمـس، ابعدت وجهها عـنه للناحية الأخرى دون النظر له، تتركه بقلب ملتاع ومقلتين تشتاق لرؤية زيتونتيها..

جـلس جـواد على المقعد بجوار التخت يخرج ما يحتاجه من حقيبته بصمت، بينما جهرت شغف قائلةً ببشاشـة وخـفة:

_صباح الخير يا قـمر، عاملـة ايـــه انهارده؟

انتبهت رضـوى لوجود تلك الفتاة منذ الأمس هنا وانها تتحدث مـع الجميع وكأنها تعرفهم، لذلك اجابتها برقةً ونبرة هادئة تشبهها، مستفسرة:

_صباح النور، بس هو ممكن اعرف انتِ ميـن وهنا ليـه؟!

ابتسمت شغف بخفةً ثم اجابتها بروية:

_انا شغف عبد السـلام مـرات اخوكي مـهاب..

نـظر جـواد حوله بقلق وتفحص كي يطمئن بأن شقيقه ليس هنا، لتتسع مقلتي الأخرى قائلةً بدهشة:

_ مستحيل! مهاب حالف ما يتـجوز غير رهــف!!

_دي البنت اللي كانت معاه في الجامعة؟!!

اجابتها بـأستفسار وشك، لتجيبها رضـوى بـحيرة وبراءة طـفولية:

_آه، هـو اصلًا كان معـيد في جامعة لمدة سـنة، بعدها استقال وجـه استقر هنا، هـي بقى كانت طـالبة لسـه.. وو

_طب ممكن نأجل النقاش ده وناخد الدوا الأول..

جهر جـواد بتلك الكلمات بيأس من ثرثرتهم التي لن تنتهي، لتعيد رضـوى وجهها جانبًا بملامح وجه طفولية متذمرة..

لتتسع مقلتيـه بأستنكار لتجنبها له منذ ان عادت للوعي، قائلًا:

_والله!! طب ممكن اعرف الأميـرة رضـوى زعلانة مني اوي كـدا ليـه؟

اجابتـه بنبرةً رقيـقة، قائلةً بـخصام:

_متتـكلمش معايا وياريت تـديني الدوا وتـمشي..

_بتطرديني يا رضـوى؟ للدرجة دي مش طايقة تشوفي وشـي!!

عاتبها بتلك الكلمات بحزن زائف، لتنتفض هـي بلهفةً تنظر له، قائلًا بحزن وبراءة، لعدم تحملها انها احزنته لدرجة ان مقلتيها ترقرقت بالعبرات:

_مش قصدي والله يا جـواد، بـس بس انا مـش عايزة اتسبب في زعلك انت ومهـاب تاني، مش هستحمل اشوفه بيضربك بالقسوة دي تاني..

قصدت ذلك اليوم الذي علم بمشاعره اتجاهها، ليرق قـلبه لحزنها كونه يعلم جيدًا ما تفكـر فيه ويرهقها، كل ذلك تحت نظرات شغف التي كانت تتابع ما يحدث بوجه متشنج بينما تضع اصابعها اسفل ذقنها، تتمتم لنفسها، قائلةً:

_مـسم، يأختـي البت فافي اوي وهـبلة، فاكره ان دي مشاكـل ووقعت من طولها بسببها، امال لو عاشت حياتي هتعمل ايـــه؟!

تابعت ما يحدث حينما نبس جـواد قائلًا لها بحنان، يطمئنها:

_متخفيش يا رضـايا، مهاب دلوقتي بيعاملني كويس،كمان شغف هتقنعه وقريب اوي هيوافق على جوازنا..

احـمر وجهها بشدة خجلًا مما قاله، لتبعد وجهها عنه تلك المرة بأحراج، ليبتسم هو بخفةً عليها كونه يعلم جيدًا كم هي رقيقة وهشة للغايـة، حتـى الأطفال بهذا الوقت يتعاملون بنضج وقوة اكثر منها، وذلك بسبب انها تربت تحت حماية ودلال مهـاب لها، والذي لم يجعلها تعيش وترى قسوة العالم الخارجي مطلقًا..

ملأ الأبـرة الطبية حتى يعطيها لها، والذي ما ان امسك بيدهـا انتفضت تنظر له بـذهول تحول لخوف شديد بعدما رأت ما يـحمله وينوي عـليه..

سحبت يدها بعيدًا عنـه بسرعةً قائلةً برفض وهلع:

_لا يا جـواد قولتلك بـخاف منـها، مستحيل اخدها..

حاول اقناعها قائلًا بصبر وهدوء:

_لازم تخديها يا رضـوى، انا امبارح حطيتها في المحلول، بس دلوقتي انتِ لازم تاكلـي وتاخديها كـداا..

_لا، لا مش لازم، انـت ايـــه عـرفك؟

نبست تلك الكلمات برفض ونبرة على وشك البكاء، ليتمتم هو قائلًا بيأس:

_مش عارف ليه مش مصدقين اني دكتور؟! اجيب الشهادة واعـلقها على وشـي وانا ماشي طيب!!

تدخلت شغف بالأمـر وقامت بألهائها حتى اسـتطاع إعطاها الأبــرة..

**************

امـام المنزل المـهجور

هبط جـاد من سيارته بوجه جامـد يخفي خلفة الكثير من الخذلان والألـم بفعلتها، والذي تجاهله وبقى امامه الكثير من الأسئلة..

لما فعلت ذلك؟ ولماذا معـه هـو تحديدًا!!

الحادث، وجودها في المصنع كل شيء مجرد كـذبة ولن يـهدأ إلا عنـدما يـعرف سببـها..

دلـف إلى الداخل بأستخدام المفتاح الذي مـعه من قـبل، بحث عنها بـعينيـه في المكـان بينما يتجول بالأسفل حيث المطبخ والصالة الباهت كل ما بـها وعـندما لم يجدها، صعد إلى الأعلى..

فعل كما بالأسفل حتى توجه نحو غرفتها وقام بفتحها، لتداهمه هـي ضـاربةً اياه خلف راسـه حتى سقط فاقدًا للوعي.. فقد كانت تنتظره بالفعل خلف الباب منذ ان اتت وتيقنت انه سيتبعها..

لذلك ظلت تراقب من النافذة واجة الباب حتى دلف للداخل، فأستعدت هـي ووقفت خلف الباب تنتظره.. وهاا هي فعلت ما ارادتـه..

****************

كانت تجلس بداخل الشـرفة الـتي بغرفـة مهاب ليصدح الصوت بـها..

_يـعنـي انتِ من رأيك اروح اكـلمه واقترح عليه كدا؟

اردفت شغف بتلك الكلمات بينما تمسك بالهاتف الموضع على اذنـها، تتحدث مع صديقتها التي تعرفت عليها من خلال البيدج الخاص بها ومتابعةً كل ما تصنعـة بيدها حتى تعرفن على بعضهم واصبح بينهم مكالمات متكررة...

والتـي اجابتها قائلةً بتشجيـع:

_آه، يعـني كدا كدا بتقولي ان كتب كتاب شـموس دي اتحـدد بـكره، اضغطـي عليـه بموضوع تعب اختـه وانـها محتاجة رعايـة جـواد ده جنبها وخليه يكتب الكـتاب معاهم..

اقتنعت شـغف بما تـقوله الأخرى، ولكن بقى بداخلها بعض الحيرة، لتخبرها بـتوتـر:

_مش عـارفـة يا سـكن؟! خصوصًا ان بعد بكرة المحـكمة وهـو لحد دلوقتي متكلمش معايا في الموضوع..

تـركت سـكن الطعام يطهـى على النار وتوجهت نحو الخضار تكمل تقطيـعه، بينما انـس ويـونس يجلسان بداخل العـربى يأكلان، عذرًا يوسخان انفسهم والمكان حـولهم، نظرت نحوهم بحصرةً ترغب بالبكاء لتنظر بعدها نحو بطنها التي بدأت تنتفخ بعض الشيء، ليصدح صوت شغف من الهاتف قائلةً بأستغراب لصمتها:

_سـكن انتِ معايا؟ روحتي فين؟

_هـروح فين يعني؟ وهو اللي بيدبس بيعرف يروح ولا يـجـي..

اجابتها بصوت متحصر ساخـط، لتكمل بعدها قائلةً بنصح بينما تقطع الخضار :

_المهم  يعني متخفيش، كدا كدا الحـارس الـشخصي بتاعك مش هيسيبـك..

تراجعت شغف للخلف بهيام، قائلةً بخجل:

_تقصـدي جـبار؟

_هـو يـختـي..

اجابتها بـتهكم وهي تلقي السكين من يدها وتذهب نحو التؤأم تمسح الطعام الذي سُكب على الأرض بصبر، لتسمع الأخـرى وهي تقول بـنبرةً متحصرة ضائقة:

_مش عـارفة يا سكـن، حاسه ان كل ما نجي نـقرب تحـصل حاجة تـبعدنا عن بـعض؟!

القت سكن المحارم بالسلة جانبها بوجه ساخط، لتعود لتقطيع الخضار،بينما تجيبها بانفعال ونـصح:

_يأختي احمـدي ربـنا وصلي ركتين شـكر، هما اللي قربوا خدوا ايـــه يعـني غـير التعب والولادة والتربيـة والغسل والطبخ وتغير البامبرز والمسح والكنس من الصبح للصبح.. انتِ تخلصي من الليلة دي وتـجري عـلى بيت ابـوكـي وسـط اخواتك بلا وجـع قـلب..

ضحكت شغف عاليًا بدون تصديق لما سمعته، لتجاكرها بعدها، قائلةً بـخبث:

_يـعنـي الـجواز مـفهوش ولا حـاجة حـلوة؟!

_اهي هـي حلوة دي اللي فضل يضحك عليا بيها، لحد ما وقعني في حـبة وخلفت منـه وبعدها مبقتش اشـوف وشـه تـاني..

اجابتها بـتذمر منـفعل بينما تضع الخضار بداخل الطـبق، بعدها تـوجهت نحـو الطعام تتفقده، حـتى وقعت عينيها على حوض الغسيل والأواني التي بـه، فتعكر مزاجـها وتعصبت بشدة، قائلةً بعدها بسخط:

_لا وبديكي نصايح عشان تجوزيهـم، ده انا لو عليا انصـح البنات كلها يلغوا فـكرة الجواز دي من دماغـهم نـهائـي..

ودعتها بعدها ببعـض الكلمات واغـلقت معها، لتقف بعدها امام الحوض بـقلة حـيلة ولكن قاطعها الصغيران عندما بدأو في البـكاء، لتقف هي بالمنتصف بين الطعام الذي لم ينضج والأواني المتسخة والصغيران وحالتهم المزريـة..

وما كان منها إلا ان تـبكي بـعجز، تقسم انها لا تعلم ماذا تفعل وخاصةً وهـي حـامل، الأمـر هذه المرة ليس سـهلًا..

دلف بتلك اللحظة مـعين،ببذلتـه المنمقه وهيئته التي لم تتغير كثيرًا وهو يحمل بعض الحقائب بيده، وضعهم على طـاولة الطعام ثم توجه نحو الصوت الذي جـعله يـقلق ويستغرب عدم صمت التؤام حتى الآن..

شـعر بالصدمة والخـوف الشديد عندما رأها بتلك الحالة هـي وصغيريـه، ليسرع نحوها أولاً بعدما اغلق الموقد، ليحاول إبعاد كفيها عن وجهها بينما يقـول بقلق شديد:

_مالك يا سـكن؟ اهـدي يا حبيبتي فيـه ايـــه؟

ازداد بكائها اكـثر بطريقةً غريبة وكأنها كانت ترغب بالبكاء منذ زمن وها قد حانت الفرصة..

نظر هو لطفلية بعجز لا يعلم من يهدهد منهم، ليحتضنها هـي بقوةً ماسحًا على ظهرها بحنان بينما يتلوا بعض آيات القرآن الكريم عاليًا والتي بعد دقائق هـدأ الثلاثـة بالفعل بسببهـا..

ظلت تصدر شهقات عالية وتنتفض بداخل احضانه وهي تخفي وجهها بصدره، ليشدد هو عليها بحنان ودعـم، بينما يسألها بـحنو بالغ:

_طـب دلوقتي عايز اعرف حاجـة، هما بيبكوا عشان مضايـقين من حـاجة، انتِ بتبكـي ليـه؟!

_عشان زهقت منك ومـن عـيالك..

اجابته بضعف شديد بينما مازالت تتمرمغ بصدره، ورغـم تفاجؤه من ردها إلا انه استمـر بالتربيت عليها بحـنوا، مستفسرًا بـرحابـة:  

_طيب ممكن اعـرف انا وعيالي عـملنا ايـــه؟

اجهشت بالبكاء مجددًا، قائلةً بتعب وعدم قدرة على تحمـل كل ذلك:

_انت مبقتش ترجع من الشركة غير عشان تاكل او تنام بس ويوم يوم مش بترجع غير اخـر الليـل، وانا مش عارفـة اتحمل كل ده لوحدي، اهلك اخدو سـراب ماشي هتحمل، بـس انس ويونس بدأو يغيرو من حــملي وعايزيني علـى طول اشيلهم والحمل مخلي حالتي تتغير ومضايقة طول الوقت..

اصدرت شهقة قويـة متألمة، تتابع بعدها قائلةً بعجز:

_فضلت اعيـط كدا لاني مش عـارفة اكمـل الأكـل ولا اغسـل المواعين ولا اسكتهم هـما، مش عارفة يا معين، مش عـارفة اعمل حـاجة..

ابتلع ريـقه بينما يـنظر للمكان حـول ولأطفاله، مدركًا للتـو انه تركها تتحمل الكثير بمفردها، لقـد اخبرها من قبل انه سيساندها ولكن لم يفعـل..

لذلك ابتعد عنها قليلًا حاملًا اياها، ليتوجه بها نحو الغـرفة، يضعها علـى الفراش بـخفة، ليقبل جبهتها بحنو، هامسًا لهـا:

_ارتـاحي يا حبيبتي شــويـة وانا هشوف انس ويونس..

تحرك بعدها بسرعة نحو صغيرية يحملهم بـحنان بالغ نـحو الحمام، يحممهم ثم يلبسهم ثيابهم بـحرص شديد، يضعهم بعدها داخل الفراش الخاص بهم، يلهون باللعبة المعلقـة حتى يـغفوا..

توجه بعدها نحو المطبخ يشمر اكمامه حتى يغسل الأواني وينظف المطبخ، وما ان انتهـى من كل شيء كان قـد وصـل عامل التوصيل بالطعام الذي طـلبه من احدى الأماكن الموثوقة..

استلمه ثم قام بوضـعه في الاطباق فوق الصينية..

ليحملها بعد ذلك ويتوجه نحو الغـرفة، يقسم انه للتو ادرك ما تعانيه زوجتـه، لا يصدق انها تفعل ذلك كل يوم، ليقرر انه سيجد حلًا ويأتي من اجل مساعدتها، عرض عليها بالفعل ان يأتي بخادمة ولكنها رفضت ذلك بشدة، قائلةً بأنها لن تجعل إمرأة غريبة تدلف إلي بيتها وتترك لها اطفالها مطلقًا..

تـرك الطعام جانبًا ثم جلس بجوارها بعد ان ابـدل ثيابـه لأخرى مريحه فهو لن يعود للعمل مجددًا..

لمس وجنتها بأصابعه بخـفةً بعدما انحنى قليلًا يتأمل ملامحها بـحب شديد، لتفيق هـي على لمساته تلك، تنظر لوجهه المحبب لقلبها، تسمعه وهو يقول بأعتذار:

_حـقك عليا يا حـلوة، تعبتك انا وولاد الكـلب دول..

_متشتمش جـوزي لو سمحت..

دافعت عـنه بصوت ناعس مرهق بينما تـدفن رأسها بالوسادة مجددًا، ليضع كفه بداخل خصلاتها جانبًا، يدلكه برفق بينما ينبس بصوت خافت:

_مـهو يـستاهل عـشان يـهمل الحـلوة تـاني ويسيبها تتعـب كدا بينه وبين عـياله..

وضع كفـه الأخر على بطنها التي بداخلـها طفله يربت عليه بخفة، لتتنهد هي بخفوت، تجيبه بـصدق:

_انا صـح ليا ساعة بتخبط وبشكي بس انت عارف إني بحبك وبـحبهم اكـتر من نفسي صح؟

رفعت كفها تلمس وجـنته، تتابع بعدها قائلةً بحب:

_ انتوا احلـى حاجة حصلتلي في حياتي يا مـعين..

اتسعت ابتسامتـه بسعـادة لكلماتهـا تلك، ليمسك كفها بخاصته ويقبله بـرقـة، قالًا بعدها بعـشق:

_وانـتِ كـل حياتنا يا سـكن..

انحنى بعدها يضع جبينه على خاصتها، متابعًا:

_كـنتِ وستظلين المرأة الوحيدة التي جعلت ذلك الشيخ المعتكف عن العـالم، يـخرج عن تـعقلـه ويـترك وحدتــه لـتصبحي انتِ له العـالم..

احـمر وجهها وصمتت تعجز عن الأجابـة عليـه، ليعلم هـو جيدًا حالتها الآن بسبب بشرتها الساخنة تحت جبهته، فتابع قائلًا بخبث:

_توردت وجنتاكٍ خجلًا، إذا احـسنت انا غـزلًا..

***

(سكن ومعين ابطال رواية هفوة محببة، يعني ممكن ميظهروش تاني عادي، يس انا لقيتهم فجأة هنا معرفش ازاي)

**************

﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾

********

قُلْ لِلَّذِينَ تَغَيَّرُوا وَتَنَكَّرُوا

‏مَاضَرَّنِي بُعْدٌ وَلا هُجْرَانُ

‏أنَا لا أُبَالي إنْ تَبَدَّلَ وُدّكُمْ

‏مَا صَابَنِي نَقْصٌ وَلا خُسْرَانُ

‏مَا دُمْتُ أَحْيَا وَالكَرَامَة دَاخِلِي

‏مَا عَابَنِي صَدٌّ وَلا نِسْيَانُ.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة