تسعه و عشرون

تسعه و عشرون

45 0

لا الليلُ يفنى، ولا الآمالُ تنقطعُ

هذي هي الأرض.. لا تعلو ولا تقعُ

وسيرةُ الناس فيها مثل دورتها

والكلُّ فيها على لا شيءَ يصطرعُ

فلا جديدَ سوى أسماء من قُتلوا

في هذه الحرب، أو أسماء من فُجعوا

موتٌ يكرّرُ أعماراً ويطحنها

ولا يُعمَّرُ إلا الظلمُ والوجعُ

مقتبس..

*  *  *  *  *  *  *

بـعد ان بـارك الجـميـع لـجواد وقـفت شغف وذهبت لأحـضار رضـوى من داخل المطبخ، اخبرت الخدم بتحضير الطعام ووضـعه على السفرة، بينما هـي احتضنت رضـوى قائلةً بسعادة وفرحـة لأجلها:

_مـبروك يا قـمـر،  جـواد انسان كويس وانتوا الاتنيـن بجد لايقين على بعض..

بادلتها الأخرى العناق بسعادة، قائلةً بأمتنان شديد:

_ الله يبارك فيكي وشكرًا يا شغف لولاكي مكنش كل ده هيحـصـل ولا الكل يتجمع كدا..

اجابتها بكلماتٍ تعاتبها بـها، مخبرتًا اياها انها لم تفعل شيئًا يـذكر، لتخرج بعدها من المطبخ برفقتهـا..

انتـفض جـواد واقفًا عندما رأهـا وعلى وجـهه ابتسـامة واسـعة وعلامات الحـب تـظهر عـليه بشدة..

ينظر لهيئتها بأعجاب وقلب ينبض لرؤية محياها..

فستانها القـرمزي والذي يناسب بشرتـها الحـنطية،مع حجابها ابيض اللون وعينيها الزينونيـة، جسدها النحيف بسبب فترة مرضها لم يقلل من جمالها وتأثيره على قـلبـه الغارق بحبها..

كاد ان يقترب منها عندما استقرت اخيرًا بجوار شقيقها بوجه خجول منخفض، ليـجهر مـهاب قائلًا بغيظ وغـيرة:

_اقــــعـــد..

_هديها بـوكيـة الورد بـس!

اجابه برفـق ورجاء، ليقف الاخر ويسحبه منه ثم يعـطيه لشقيقته ويقبل رأسها بحنو، ليعود بعدها للجوس وينظر له بنزق قائلًا:

_اهـي خـدتوا، اقـعـد بقـى..

زفر جـواد بغيـظ ونقم، يعود للجلوس بعدها على مضض، ليصدح صوت صالح، قائلًا بـتذكـر:

_احـنا صحيح متكلمناش في المهر والمؤخـر، والقايمـة والشبـكة، وكمان الفـرش هـيكون علينا ولا عليـكم واهـم حـاجة التنجـيد على مين؟

نـظر له الجميع بصمت وعدم إستيعاب لما قاله للتو، ليضرب مهـاب على وجهه بسأم وأحـراج، يسـمع جـود وهو يجيبـه بسـخريـة وتـهكم:

_ودي حاجة يتكلم فيها ناس عايـشة في قـصور؟! وبعدين تنجيد ايـــه اللي بتتكلم عليه؟! هما هيعيشوا في اوضـة على السـطح!!

كاد ان يجادله الاخر ولكن وقفت شغف قائلةً بـتشتيت بينما تضحك بخفة:

_العـشا يا جمـاعة جاهز، اتفـضلوا..

نهض الجميع بالفـعل نـحو السفرة كلًا منـهم بحال مختلفـة، لينده جـبران على شغف بخفوت والتي ما ان سمعته تراجعت للخلف تقف امامه، تنظر له بأستفسار، تنتظر معرفة ما يريد قوله، والذي تنهد ، ثم بدأ يسألها بـتوجـس:

_كـنت عايـز اسألك لو يعـني بتكـلمي رحـيل وكدا، هـي عـرفت حاجة عـن اللي حـصل؟

_وهو ايـــه اللي حصل؟

تسألت بجهل واهـي وخبث شديد، لينظر لها بغـيظ، قائلًا :

_بلاش الأسلوب ده معايا، عشان اللي قـدامك ده رائد ويـضحك على الف زيـك..

تأففت بـسأم، تجيبه بعدها بلا مبالاة:

_انا بس عايزة اعرف تقصد اي جزء من اللي حصل، عشان اللي حصل كتير بصراحه، واديك شايف انا كل يوم في درامـا وحـكايـة..

_جزء نـغم يا شغف، عايز اعرف رحيل عرفت ان نـغـم مشيت ولا لا؟

سألتـه بجدية ورغبـة بتوضيح بعض النقاط له، قائلةً برويـة:

_وهـل لو عرفت ده هيغير انك طلبت ايدها قدام الكل وفي وجـودها؟ رحـيل مجـروحـة وكمان عشان تعرف هـي مانعة والدها بالعافية عشان ميجيش القريـة ويواجهك وتحصل مشاكل.. وكمان بصراحه اخر مره كلمتها قالتلي ااا

صمتت تمثل العجز عن الإكمال، لينظر هو لها بتوجس، قائلًا بفضول شديد:

_قالت ايـــه؟

اجابته بنفس النبرة، تمثل الأرتباك، قائلةً:

_قالتلي، قالتلي يعني انها مستنية ورقـة طلاقـها وبـعدها هـتسافر بـرا مـع اخوها محمود تـكمل حياتها وتـستقـر هنـاك..

زفرت بعدها بهـم، تتابـع حديثها بحيرة:

_مع انـي مـش عـارفة إذا كان مهـند ابن طنط لـواحـظ البـحار هيسيبها تسافـر كدا بسـهولة ولا لا؟

_وميـن مهـند ابن لواحظ ده كمان؟

تسأل بأستنكار وداخلـه ساخط وغاضب على ما يحدث معه بحياته، يسمعها وهي تجيبه ببساطة:

_ده ابن الجيران اللي عـينه منها وبيلف وراها في كـل مـكان..

لم تدعه يستفسر اكثر، لتسرع بعدها قائلةً باستأذان:

_عن إذنك بقـى عـشان الأكل مستنيني وانا بصراحه جـعانة..

تنفس بغيـظ وضيق، معلقًا على حديثها بنزق:

_ياخي صراحـتك فورت دمـي..

عـلى السـفرة وبعدما استقر كلًا منهم بـمكان

حمحم مـهاب، قائلًا بجـديـة:

_انا عـندي كـمان حاجة عايز اقـولها ودي الأصول مش شـرط..

نظر له الجميع بفضول ورغبة بمعرفة ما يريده، عدا جـبار الذي كان يحرك الطـعام بلا شهية او رغـبة بشيء، لينبس مهـاب قائلًا بـهدوء:

_عايز كتب كتاب اخـتي يـكون هنـا في بيتـها مش عنديـكم..

رد عليه الشيخ صابر قائلًا بـرفق كي يقنعه:

_بس كل حاجة هتكون جـاهزة هناك، ليه التـعب ونـروح هنا وهـناك؟!

_زي ما انت هتكتب كتاب بنتك في بيتها، اختي كمان من حقـها تـعمل كدا في بيـتها ولا ايـــه؟

صمت الأخر كونه يعلم ان هذا حـقـه، ليقترح جواد قائلًا بخفةً حل يرضي الجميع:

_خلاص، ايـــه رأيـكم نكتب كتابنا هنا في النهار وبعدها نروح نكتب كتاب داغـر وشموس هناك..

خجلت شموس بشدة واخفضت رأسها، بينما رمقه داغـر بـحقد كونه سيفعلها قبله، ليرضى الجميع بالفعل بهذا الأقتراح..

***************

بعـد وقت ليس بقـصير

رأتــه يتحرك و يخرج من المـكان، لتترك رضـوى وهناء وشـموس يكملان الحديث بينما هـي تسللت إلى الخارج كـي تتـبـعه..

بحثت عـنه بعينيها داخـل الحديـقة فلم تجده، لتتقدم قليلًا فتراه يقترب من سيـارته، لتفهم انه سيغادر المكـان بأكمـله..

هـرولت بأتجاهه بـسرعة حتى لحقته وهو يفتح الباب وينوي الدلوف للداخل، لتجهر قائلةً بلهفة:

_مـاشـي لوحدك ودلوقتـي ليـه؟

لم ينظر لها بل ضغط على الباب بقبضته بقوةً يحاول كبت غضبه بداخله وعـدم تفجيره بها، لينبس من بين اسنانه قائلًا بـخفوت حـاد:

_عـيزانـي اقـعد اكتر من كدا واشـوفك وانتِ قد ايه زفــتة مثاليـة لـيه؟

_انا بعمل كل ده عشان جـواد ورضــوى وانت  كنت هتبوظ كل حاجة جوا وكمان مباركتش لاخـوك، يبقى عايزنـي اعـمل ايـه غير اني اسايس فيه؟!

اجابـته بضـيق وفـتور، لينظر نحـوها بغضب شديد، قائلًا بعتاب حـاد:

_ طب وانتِ بتساعدي الكـل مـش مساعدانا احنا ليـه؟

استندت على السيارة تكتف ذراعيها، تجيبه بتهكم بارد:

_احـنا؟!! ومن امتى فيه احنا يا جــبار اصلًا؟!

حاول الكلام ولكن ماذا يقول؟ هـو يعجز عن الدفاع عن شيء لم يكن موجود بالفعل، لذلك جهر قائلًا بغيظ وعصبية:

_ازفـتـي منه الأول وبعد كدا هيكون فيـه..

اصدرت صوتًا تهكميًا بينما تواجهه، لتجيبه بعدها بتعالي وبـرود:

_بالسهولة دي؟ ده انا لو ملففتكش القرية دي والقرى المجـاورة على كل اللي شفـته بسببك مبقاش شـغف بنت عبد السلام يا جــبار.. فاكـر اليوم اياه في الاسطبل لما طلبت مني ابعد عنك واحط حدود واعرف انت مين وانا اخـري ايـــه؟ طب فاكر

اكملت حديثها وهي تدندن قائلةً بكيد:

هيجيلي موجـوع، دموعه في عيـنه تـعبان

هديـله أسبـوع ويجي بعديها ندمان..

هيجيلي ويشوف

ساعتها انا ناوي على ايـه؟

هيجيلي بالخوف باين في كلامـه وعنـيه

هيشوف مني وش تاني ياريت مايشفوش

معقول لما يجي بعد أذاه

ماوجعوش!

ده انا ناوي لو فاق مسبش كلام

ماقولوش..

رأت الغضب في عينيه ولاحظت جسده المشدود، لتتابع قائلةً بشماته كـبيرة:

_ده انا اكـتر حاجة عجباني في وجودي هنا مع مهـاب هـي حالتك دي، لأنـي حاولت كتـير اقرب منك وانت كل مره تقولي كلمتين يخبطوا في وشـي..

فـك جسده وتخلى عن غـضبه، ليجز على اسنانه، قائلًا لها بتوعـد:

_طب ورب الكعبة يا شغـف مـا هتـكوني لحد في الأخـر غير ليـا ووقتـها نتـحاسب، وساعـة واحده بعد المحـكمة على جثـتى لو بقيتي فيها تـاني على اسـمه..

حاولت قدر المستطاع عدم الأبتسام وان لا تقفز كالأطفال فرحًا امامه الآن، بسبب كلماته التي جعلت قلبها يخفق بجـنون، ليقطع نظراته من عليها صوت هاتفه الذي وضعه على اذنه لدقائق ثـم قفله بحالة مخـيفة، لتسأله هـي بقلق عندما لاحظت ذلك:

_فيه ايـــه يا جــبار؟

كان قد دلف لداخل السيارة بالفعل، ينوي التحرك بها، ليخرج رأسـه من النافذة، يقترح عليها بخبث وتسليـة:

_ايـــه رأيـك تيجـي وتشوفـي بنـفسـك!!

نـظرت للداخل ثم له بحيرة بين فضولها والخطأ والصحيح، ليصدح صوت السيارة عندما قام بتشغيلها، جاعلًا اياها تصعد في السيارة من الخلف بسرعة بينما تبعث لـ مهـاب وتـخبـره بفعلتها وانها لن تتأخـر وتعتذر له بـشدة...

لم يعلق كونها صعدت من الخلف وهو طوال الطريق لم يتحدث معها بل صمت الأثـنان وداخلهم فـوضى كبيـرة، منذ متى واصبح تجمعهم خطأ و لا يجب حدوثــه؟!!

بعد وقت ليس بقـصير وعلى بُعد مسافة من القصر، اوقف جــبار سيارتـه وهبط منها، لتتـبعه هـي بنظرات مستنكرة، قائلةً:

_وقفت ليـه هنـا؟!

اخبرها بما عـرفه منذ قليل، قائلًا بجدية:

_فـي بيـت قدام القـصر مهجور، كان جـاد مقعد فيه بنت، دلوقتي البنت دي حـبساه فـيه..

رددت كلماته بداخل عقلها مجددًا، لتضحك عاليًا رغمًا عنها بينما تقول بصعوبة:

_حب بنت سـايـكوا مجنونة بيه ولا ايـــه؟

تنهد بسأم ويأس من ردة فعلها تلك، ليواجهها واضعًا كفيه على جنـبه، يجيبها بجديه وتنبيـه:

_لا يا شغف، البنت دي تـبع المافيـا الأيطـالي وجات هنا عشان تتنقل بين الناس وتقنع الفقير منهم انه يبيع عـياله، كانت الأول في المصنع وعامله فيها واحد عشان تتكلم مع اللي بيشتغلوا هنـاك وتقنعهم بكدا، بعدها ظهرت لجاد على انها بنت ولما كشفها حبستـه جـوا..

لم تصدق ان فتاة فعلت كل ذلك وايضًا، لتجعد جبينها قائلةً بأستنكار:

_وانت لما عارف كل ده، مقولتش لأخوك ليـه؟

_انا لسـه عارف الحوار ده دلوقتي، هقوله امتى؟!

اجابها بضيق، لتجهر هي بغباء واعجاب:

_بس البت دي عجبتني وبعيدًا عن حوار شغلها ده فأنا نفسي اتعلم منـها..

_لله الأمـر من قبل ومن بعد فيـكي..

******************

بعد قليل

كان يتحرك حول المنزل بخفة وحـذر، بينما هي تتبعـه بنفس خـطواته وتفعل كما يفـعل هـو بانتباه شديد، ولكن رغمًا عنها همست له بصوت خافت متهكم:

_هـي حتـة بـت تخليك تتسحب كدا؟! امال عاملي فيها جاكي شان ليـه!!

اغمض عينيه يستدعي الصبر، يلوم نفسه وينهرها كونه اتى بها مـعه، ولكن لا بأس تُقتل معه وعلى يديه افضل من وجودها مـع مـهاب بمكان واحد..

لجيبها بعد ثواني قائلًا:

_عشان دي مش بت عاديـة، دي متربية وسط المافيا يا شـغف ومتدربـة على كل حاجة..

_يبخـتها.

تمتمت بتلك الكلمة بجدية وحسرة جعلته يهز رأسه بيأس منهـا..

وجد نافذة من الخلف فقام بفتحها بمهارة وقفز منها للداخل، لتتمتم هـي قائلةً بأعجاب:

_مـشروع حـرامـي هـايـل..

مد كفـه لها كي يساعدها عندما اصبح بالداخل ولكن رفضت هي قائلةً بمزاح بينما تحاول الصعود للنافذة:

_لا سيبنـي اكتشف نفسي إذا كنت هعـرف اكون زعـيمة عصابه في المستقبل ولا لا..

_ طب اخلصي يـا شغف، عشان مطبقش وشـك..

نبس بتلك الكلمات بينما يتركها ويتحرك نحو الداخل، لتهمس هي قائلةً بسعادة:

_يااه ليا كتير مسمعتش الكلمة دي..

بعد معاناة كبيرة استطاعت القفز للداخل ولكن لم تجـده، لذلك خرجت من باب الغرفة التي بالأسـفل تبحث عنـه بالمـكان ولتعرف اين قـد ذهب؟!

اما عـنه فقد  دلف لأحدى الغرف الجانبية يبحث بداخلها، ليظل يكرر الامـر حتى وصل لغرفة مقفولة، ليعلم ان شقيقـه بداخلها..

ضرب جسده بالباب بقوةً حتى فُـتح ، دلف للداخل بتأهب وقلق على شقيقه تحـول لصدمة وذهول لما رأه.. لتصدح كلمات بالغرفة بأكملها:

_مـرحبًا بـصغيري وطـفلـي العزيز اشـتقت لك بشـدة..

*******************

عند شغف التي اخذت تتحرك بالممر بلا مبالاة بينما تدندن بـاستمتاع:

_مبروحش الغيط غير لما اتوضى واصلى انا، مبروحش الغيط...

بينما تدندن هـي كانت تتبعها آيــلا بنظرات شـر وتـرقب، تمسك بيدها عصا غليظة، ترفعها بالهواء جانبًا، تـنوي ضربها على رأسها بجانبها بنفس اللحظة التي جلست بها شغف على الارض حتى تلتقط ذلك الشيء الأمـع، لتجد فتاة بخصلات صهباء كثيفة تصطدم بالأرض امامها وتهبط عصا غليظة على وجهها.. فتجهر هـي قائلةً ببلاهـة:

_هو شعـرك ده طبيعي ولا صـبغاه؟!!

عودة لجـبار

الذي نـظر لذلك الرجل الجالس على المقعد بجوار شقيقـه المربوط على الكرسي الذي بجـواره بدهـشـة وعقل اعاد له الماضي يضربه بسوط..

تـهريب على مركب صغـيرة مع اطفال كُـثر مع رجال لا تعرف الرحمـة..

ليالٍ وسـط ظلمةً الليل وبرودته القاسيـة..

موت وصراخ و إلقاء كل من يموت منهم بعرض البحـر..

قلعـة كبيرة برجال مسلحـة من يحكمها ويصدر الاوامر بها هـو من يقف امامه الآن..

تدريبات قاسية ، وعـقاب اقـسـى، قتـل ودمـار عاشـه واصبـح معتاد على رؤيـته وفـعله منذ ان تـم الـحادي عشر من عـمره..

اغمض عينيه يطرد كل هـذه الذكريات من عقله الآن، ليفتحهم وهـو يتجاهل وجوده ويتجه نحـو شقيقـه، يفك وثاقـه بحالة جامـدة ووجه متخشب..

يسمع ذلك البغيض آندرو وهـو يقول بتفاخر:

_ما رأيـك؟ شقيقك هنا بسبب فتاة صغيرة قمت انا بتربيتها بنفـسـي، جاءت منذ سـنوات من سـوريا، اعجبتني بشـدة ولفتت نظـري منذ الوهلة الأولـى..

نـظر بعدها نحوه، قائلًا بمغزى ومـكر:

_ فقد كان لديـها نفـس نـظراتك عندما رأيتك ايضًا لأول مـره، ولكن  لاكون صادقًا منذ ان رحلت وطوال حياتي، لم أرى شبيهًا ولا بديلًا لك صـغـيري..

تجاهل ثرثرته المزعـجة بالنـسبة لـه وكلماتـه التي تجعله يـرغب بتحطيم رأسـه بينما يحرر اخـيه اخيرًا من الحـبل والذي كان يشعر بالخوف من ذلك الرجل الذي اتى منذ قليل برفقتها يتحدث بللغة لا يعـرفها حتى خرجت هي وظل هو جالسًا على المقعد بجـواره..

نـظر لشقيقه بريبـه وعدم راحـه، قائلًا بأستفسار:

_هــو مين ده يا جــبار؟ وعايز ايـــه وبيكلمك ليه كدا؟!  انا مش فاهـم حاجـة!!

جـعله الأخـر يقف على قدميـه، ثم جهر قائلًا بصـرامه:

_شـغف بـرا، خـدها وروح بيها على قصر حداد، كلـهم هـناك.. يـلا.

لم يستوعب شيء بل دفعه الأخـر نحو الباب والذي بنفس اللحظة دلفت منه شغف وخلفها آيــلا تصوب مسدسًا نـحو رأسـها، بينما وجهها به بقعه زرقاء..

لوحت شغف لجـاد بأبتسامةً واسعة بينما تقول بمزاح وسعادة:

_البت بتاعتـك جامـدة اوي، هـي دي اللي هتربيـنا كلـنا وتنيمنـا من العـصر..

نظر جاد نحو آيــلا بقسوةً ونفـور، قائلًا بأمر وحده:

_نزلـي السـلاح عنـها عشان انتِ لحد دلوقتي متعرفيش غير جاد الطيب وبـس..

اصدرت الاخرى صوتًا تهكميًا، تجيبه بـغرور ولا مبالاة:

_ده انت اللي لحـد دلوقتي متعرفش اللي قدامك دي ممكن تعـمل ايـــه؟

بـثوانيٍ ودون ان تـنتبـه او تدرك حتى وجدت السلاح يسقط على الأرض وبين يدين جــبار، الذي دفـعها جانـبًا بعيدًا عن الباب جاعلًا اياها تصطدم بالحائط ثم اشـار لشقيقه ، قائلًا بجمود:

_خـدها من هنا وامـشي فورًا..

تحرك الأخـر بالفـعل رغم انزعاجـة وضيقـه مما يحدث منها ولها، أشار لشغف ان تتقدم امامه، لتنظر هـي لجبار ولذلك الرجال ابيض البشرة، اشقر الخصلات، ازرق العينين ولكن يبدو عليـه كبيرًا بالسن قليلًا وكأنه بالأربعينات من عـمره،بجسد رياضي وكأنه ملاكم او مصارع حتـى، قائلةً بأستنكار:

_طب وانت مش هتيـجي معانا؟ وبعدين مين الراجل الملون ده!!

كان ينـظر لها كـ ذئب جائع وجد فريسـته  للـتو، لاحظ هو نظراته تلك، فتضاعف غضبه، ليقف جــبار امامها يخفيها عنه بينما يدفعها للخارج، قائلًا بصـرامه حـاده:

_امـشـي مع جـاد دلوقتي وهبقـى احكيلك بعدين..

**************

بـعد ان ذهبت هـي وشقيقـه وقف امام الأخـر قائلًا بغـضب شديد ونظرات حـاد مـظلمة:

_لو فـكرت تقرب من عيلتي تـاني هنـدمك البـاقي من عـمـرك..

اتسعت ابتسامة الأخـر ببـرود بينما يتحرك نحوه ببذلته الثمينـة وهيئتـه المنمقة، قائلًا بـهدوء ورحابـة:

_صـغيري اهـدأ قليلًا، انـت تعلم انني استعمل العنف والتهديد كـ حـل اخير، دعنا نؤجل هذا الأمـر الآن ورحب بـي، فأنا اشتقت لـك كثيرًا وهذه اول مره نرى بـها بعـضنا منـذ سـنـوات..

جـز جــبار علـى فكـيه بعصبيـة وغـيظ منه، يعلم جيدًا مدى خطورة الذي امامه وايضًا مجيئه إلى هنا يعني الكثير من الخـطر والتهديد للجميع وللبلد ايضًا..

لذلك جهـر قائلًا بـتحذير ونبرة قـويـة:

_كل اللي بتعمله ده على الفـاضي، وقبل ما تفكر تعمل اي حــاجة هتلاقيـني قدامك يا آنــدرو..

تحرك بعدها نحو الخارج بخطوات قوية ثابتـه، يسمع صوت ضحكات الأخـر خلفه تصدح بالمنزل بأكمله قائلًا من بيـنها:

_يبدو اننـا سنستمتـع كثيرًا الأيام القـادمـة..

**************

بـعد ان عادت شـغف إلى المنزل وغـادر الشيخ صابر ومن مـعه إلى منـزله..

وقف مهاب بداخل غرفته امامها، قائلًا بعصبية ينهرها:

_ازاي؟ ازاي تخـرجي معاه لوحدكم وكـله هنا يكون عارف انك معاه وتحطيني في الموقف ده..

_آسـفـة..

اعتذرت بصدق وندم بينما تخفض وجهها للأسـفل، ليتحرك هو امامها بغضب شديد لا يعلم ما الذي يفعلـه معها..

_لا وبعتالي رسالة!! يا فرحتي وانا مراتي طالعه مع واحد وانا قاعد وسط اهلـه جوا زي كيس الجوافـة..

_مـهاب انا عارفـة اني غلطـانة بس انت متجوزني وانت عارف إني بـحبـه هـو..

جهرت بتلك الكلمات بأنفعال وسأم مما يحدث معها، هذا الضغط والذنب الذي اصبحت به بسببه يخنقها،هـي تريد جــبار، ترغب جــبار، تهـيم به وبكل شيء يخص جــبار فقط، لتتابع قائلةً بـبكاء وحـرقـة:

_انا عارفـة ان كـلامـي مينفعش بس دي الحقيقـة، انا حـبيـتة، لـما حماني ودافع عنـي حبيته ولما نصحنـي وزعق فيا حبيته، لما وراني ضـعفه ووجعه على امـه حبيـته، كل موقف شفته معاه وعرفت فيه جــبار بيعمل ايـــه عشان اللي بيحبهم خلاني حبيته..

انا اصلًا معاك دلوقتي لأني حبيته..

انهت كلماتها وهي تنظر نـحوه بعينين غارقة بالعبرات ومنـكسرة، ليتنهد هـو بعجز، قائلًا بقلة حـيله:

_وانا عشان راجل عارف انك بتحبيـه، هطلقك يا شـغف، هطلقك بس بعد المحـكمة عـشان لازم تفضلي معايا وتحت عيـوني هنا..

اشاحت برأسها عنه، قائلةً له بضيق:

_انا مش خـايفة غير من يـوم المحـكمة ده..

**"**************

في صباح الـيوم التالـي.. وبداخل قصر آل حداد

كان العمال بنتشرون بكل مكان في المنزل، يزينانـه ويجهزون كل شيء قبل ان يأتي الجميع والمقصود بالجميع هنا، بعض الأقارب واهل القـرية فقط..

بينما بالأعلى كانت شغف ورضــوى يتجهزان براحـة وتمهـل..

دقائق واتت عائـلة شـداد، منهم من جلس ومنهم من ساعد في إنهاء الترتيبات..

بينما جهر داغـر لجواد الذي يشعر انه سيحلق من السعادة، قائلًا بغيظ دفين:

_يعني كلنا يتحرق دمنا وفي الأخـر انت اول واحد فينا يـتجوز؟!

انكمش وجه الأخـر بوجوم، قائلًا بسخط:

_ومين قالك اني متحرقش دمـي؟! ده انا بحبها من سنين وكنت بلف وراهـا في كل مكان وراقبـها من بعـيد عشان بس المحها واشوفها!

_يعيني، يعيني؟! ده الدكتور الهادي العاقل، طلع نـمس وخاربها من ورانـا!!

جهر جبران تلك الكلمات وهو يحاوط رقبة جواد بذراعه، ليشعر الأخـر بالحرج، يسمع داغـر وهو يقـول بتذمر:

_بـرضـوا انا مش بالع انـه يكتب كتابـه قبلـي بالسـهولة دي..

_لا احنا ممكن نلغي كتب كتابك خالص وابقى ابلع احـلامك وانت بتبكي على الأطلال بـراحـتك..

سـمع إجابة جبران المتهكمة، لينقض على جواد يحتضنه بقوة ولهفة بينما يقول بابتسامة ومزاح:

_مبروك يا دكتورنا الف مبروك ده انا والله لشهد وابصم على كتب كتابـك بـنفـسي..

بـعد قليل

كان قـد حضر المأذون وجلس الجميع في مكانـه على المقاعد بينما امامهم اريكـة طويلة يجلس عليها المأذون بالمنتصف وعلى يساره مهاب الذي سيكون وكيل شقيقته بينما على يساره يجلس جــواد بقلب يخفق بجـنون، مرتبك، خائف لا يعلم لماذا ولكن جسده يرتجف لا يصدق انها بعد قليل ستصبح زوجـته!!

كانت تجلس على المقعد الذي بجوار مهاب بينما تقف خلفها شـغف تساندهـا، ليبدأ الشيخ بالفعل في إجراءات العقد، مـد الدفتر باتجاه رضـوى والتي ما ان التقطت القلم نبس مهاب قائلًا بضيق وسخط:

_لـو حاسـه انك اتسرعتي ولا خلاص مش عيزاه، قولي وانا افضـها دلوقتي..

ابتلعت ريقها بتيـه وتوتر، تنظر بعدها نحو شغف بأستنجاد، لتربت الأخـرى على كتفها، قائلًا بحنو:

_امضي يا حبيبتي وافـرحي، مـهاب بيهزر مـعاكي بس..

هـدأت بالفعل وخاصةً بعدما نظرت مجددًا لمهاب وأومأ لها بقلة حـيله، لتخط اسمها على الأوراق بخفة وحـذر..

بعد ان انتهت وجه المأذون الدفتر بإتجاه مهاب قائلًا:

_وكيل العـروسـة لازم يمضي.

_مبـعرفش.

اجابه بضيق، لتنكزه شغف من الخلف بوجه متهجم، ليقول بـنفس نبرته السابقة:

_ايـدي وجـعانـي..

كررت فعلتها، ليقول:

_ خـطي وحــش.

_لا احنا مش في مسابقة تقيـم، امضي واخلص..

جـهرت شغف بتلك الكلمات بنبرة لم يسمعها إلا هـو، ليتأفف بتذمـر يلتقط القلم ويكتب اسمه بقـرف ووجه ساخط مغتاظ..

اعطى المأذون الدفتر لجواد بعدها والشهود، ليرفع بعدها صوته قائلًا برفق:

_حط ايدك فأيد الوكيـل يا عـريس..

_لا بـقرف..

جهر مهاب بتلك الكلمات بينما يشيح وجهه بعيدًا، لتنكزه شغف من الخلف بغيظ، فينظر لها قائلًا بتذمر:

_ايـــه؟ ايـدي هتعرق!

_يارب صـبرني على البلاء إللي انا فـيه..

نبست بتلك الكلمات، لتنحني بعدها، قائلةً له بسأم:

_النـاس بتبص يا مـهاب، بلاش تخلي نفسك والكل سيرة وكلام هيخترعوه ويتنقل بينهم بـكره..

حسنًا معها حـق، واحيانًا عقلها يفكر بأشياء يعجز غيرها عن تذكرها، لذلك مد يده ووضعها بخاصةً الاخر على مضض..

لينطلق صـوت المأذون قائلًا بعض قليل:

_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خـير..

انتفض جـواد واقفًا بفرحـةً وسعادة كبيرة يشعر بها الآن بعد تلك الكلمات التي اعلنت اخيرًا انه زوجها..

يا الله!! هو اصبح الآن زوجها وهي زوجـته؟!

وقبل ان يقترب منها ويبارك لها حتى وجد مهاب يحتضنه بقوة كبيرة كادت ان تحطم عظامه، بينما يهمس له بأذنه بتحذير:

_اياك عقلك يوزك انك تحضنها وتبوس راسها والكلام ده!! هتبقى ايامك معايا زي اليوم ده بالنسبالي..

بالقرب منهم نبس جبار لشغف قائلًا لها بما يفكر بفعله:

_ايـــه رأيـك اربـطه جنب المأذون واحط جوا بقـه قنبلة ألمانـي شايلها معايا واخـليه يـطلقك؟!

نـظرت له بذهول وعدم تصديق قائلةً:

_انت شايل معاك حالًا وهنا قنـبلة بـجد؟!

_آه والله، اهـو..

اجابها بينما يخرج كره معدنيه من جيبـه بدائره حديديه صغيرة من فوق، يريها اياها بينما ينظر لها ببساطـة، منتظرًا إجابتها عما اقترحـه عليها..

لتبتسم هي بريبـه وتتراجع للخلف ببطء تضحك بخفةً تحاول كبت صراخها وبكائها بصعوبة..

اختفت بين الناس بعدها ليتجعد جبينه هو بعدم فهم قائلًا لنفسه بحيرة:

_يعـني مـوافـقة ولا لا؟!!

اسرع داغـر نحوه عندما رأى ما يحمله بيده من بعـيد

ياخذه منه ويخبئه بجاكيت بذلته تحت نظراته المتذمره والغاضبه من فعلته، ليهرول من امامه بينما يقول بـسخط وجديـة:

_ خليني اكتب كـتابـي الأول حتى، عشان اكون عريس الجـنة..

***************

مـع الوقـت واحتفال الجميع وتناولهم للطـعام، انتقلوا بعدها إلى قـصر آل شـداد..

وكما حدث مـع جـواد حدث ايضًا مع داغـر

الذي كان يجلس على الأريـكة واضعًا كفه بكف الشيخ صـابر..

ليعلن الشيخ بعد دقائق إتمام عقـد القران تحت نظرات هناء السعيدة للغاية والتي ذرفت العبرات بتأثر شديد، لتقترب منها شغف وتحتضنها جانبيًا بينما تقول لها بمزاح وصوت خافت:

_ياااه يا هـناء حد يصدق انك هتعيشي لحد ما تشـوفـي اليـوم ده؟! جـواز حفيد بنتـك!!

نكزتها الأخـرى بتذمر، قائلةً:

_وهـشوف ولاده كـمان ان شـاء الله بس انتِ ابعدي عينك عـنـي..

ضحكت شغف بخفةً، تجادلها كـطفلة قائلةً:

_يا هـناء انـتِ خلاص مكانك في المتحف جنب رمسيس، انتِ لو هتتصنفي هتكوني من ضمن عجائب الدنـيا!

حاولت هناء إبعادها عنها حتى تعنفها على كلماتها تلك ولكن ازداد تشبس شغف بها بينما تضحك عاليًا، تسعد كثيرًا عندما تجاكـرها..

بـالقرب منهم وبينما يتوجه داغـر نحو شموس بلهفةً كي يبارك لها ويتحدث معها، سبقه جـواد واخذها منه نحـو جــبار، يخبره بكلماتٍ ثم يتحرك بعدها نحو داغـر، قائلًا له بـشماته:

_قـابل بـقـى، مهـو انت مش احـسـن مـنـي..

جـز الأخـر على اسنانه بغيظ شديد، ليتوجه بعدها نحو جــبار الذي كان يتحدث مع شقيقته، قائلًا برفق:

_مــبارك يا شـموس، داغـر يـستحق تـكوني عـوضـه بعد كل اللي شـافه، ونصيحه منـي هتفتكريها في الوقت المناسب، مهما كان اللي هتعـرفيـه عـنه، متخفيش مـنه وخليكي جـنبـه على طول..

رغـم انها لم تفهم ماذا يقصد إلا انها ابتسمت بـخفةً، تجيبه بعدها بأمتنان وحـب شديد:

_الله يبارك فيك يـا جــبار، انا عوضـي وفـرحتي اللي بـجد انـكم اخـواتي، عـمري ما نسيت حنيتك عليـا وخوفك من وقـت ما شفتك اول مره مع انك متعرفنيش..

_طب ما تجربي حنيتي انا..

جاء داغـر ونبس بتلك الكلمات بينما يغمز لها بخبث، ليضربه جــبار على كتفه، قائلًا بحده:

_طب ما تتلم احسن ما اوريك حنيتي انا؟!

نظر له داغـر بتفاجؤ بينما يشهق عاليًا وكأنه انتبه لوجوده للتو، لينبس بعد ذلك، قائلًا بصدمه:

_جــبار انت هنـا؟! ده انا قولت هتروح تلحق مـهاب اللي عمـال يأكـل شغف جاتوه ووو اااه

تأوه عاليًا بعدما اندفع جــبار مبعدًا اياه من امامـه ثم انـطلق مهرولًا يبحث عنهم بعينية بعصبيـة وحده..

بينما ضحك داغـر بأنتصـار تحول لخبث شديد وهـو يجذب الاخرى من مرفقها يقربها منه، قائلًا لها بمكر ثعلب:

_ ما تيجي معايا وراا الشـجرة اقولك كـلمة سـر..

******************

اقترب الظلام ومـعـه قد كان تعـب الجميع بالفـعل

واصـر ايضًا مـهاب ان يأخـذ شـغف ويعود للقصر حتـى لا يتركان رضـوى بمفردها كل ذلك..

انطلق بالسيارة نـحو المنزل حتى وصل اخيـرًا..

هبط واتبعتـه هـي بصمـت تشعر بأن جسدها يأن من التعب والأرهاق، منذ الصباح وهي تتنقل من مكان لـمكان حتى تساعد رضـوى وشموس..

ظهرها واقدامها لا تـشعر بهم من شدة الأرهاق والألم

توقفت بتفاجؤ حينما اتـى احدى رجال مـهاب فجأة يخبره ببعـض الكلمات بصوت خافت، جعله ينظر لها قائلًا بـنبرة مستعجلة بينما وجهه يظهر عليه القلق الشديد:

_ادخـلي انـتِ، انا عندي مشوار مهم وممـكن اتأخـر..

هـرول بعدها بسرعة، لتتنهد هـي بخفوت ثم تدلف إلى الداخل وتغلق الباب خلفها.

ذهبت أولًا لـ رضـوى واطمأنت عليـها ثم تحركت نـحو غـرفتها هـي ومـهاب بأرهاق وعينين ناعـسة ترغب بالنوم بشـدة..

فتحت الباب ودلفت منه ثم اغلقـته خلفها، لتتحرك بعدها نحو السرير والذي قبل ان تصل إليه سمعت صوت مفتاح يـدور من خلفها..

لتستدير بسرعة فتسقط عينيها على اكـثر وجـه تمنت عدم رؤيـته ثانيةً..

والذي تـقدم منـها بنظرات ماكـرة، تأكـلها أكلًا مع ضحكـة خبيثـة شريرة، اختفت عندما اصبح امامها وتحول مكانهـا وجـه ساخط غاضب..

وهي بينما تتراجع للخلف بجسد يرتجـف، وانفاس ثقلية تصعب عليها تنفسها، وجدتـه يدفعها بقـسوة على الفراش خـلفها بينما يقول بـشر وشـهوة:

_مـهانش عـليا اعـرف انك هنـا ومجيش اكـمل اللـي مـنعـه المـرحـوم قبل كـدا..

*********

رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ

لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة