وَإذَا الصَّدِيقُ رَأَيْتَهُ مُتَمَلِّقاً
فَهُوَ العَدُوُّ وَحَقُّهُ يُتَجَنَّبُ
ـ
لا خَيْرَ فِي وُدِّ امرِئٍ مُتَمَلِّقٍ
حُلْوِ اللسَانِ وَقَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ
ـ
يُعْطِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ حَلاوَةً
وَيَرُوغُ عَنْكَ كَمَا يَرُوغُ الثَّعْلَبُ
مقتبس..
*********
داخـل منـزل آل حـداد
وبينما يـرتدي مهاب ملابسه استعدادًا للخـروج إلى العمل، اقتربت منه رهـف بـتوتر، قائلةً بروية:
_مهاب عايـزة اقـولك حـاجة، قبل ما تنزل..
همهم بخفوت كـموافقة بينما يضع الساعة بداخل معصمه، لترفع هي كفيها بسرعة وتساعده على ذلك بينما تخبره بتأني:
_امـبارح بـعد ما كتبـنا الكتاب و طلعـنا حـصل حاجة كدا..
تجعد جبينه بعدم فـهم، قائلًا:
_حـاجة ايـــه؟
_أبــوك اتجـوز امــي..
اجابـته بما حدث مرةً واحده، وهي ترفع نظراتها نحوه تنتظر اي ردة فعل منـه ولكن لم تجـد؟
_مـش هتـقول حاجة؟
_لا..
اجابها بفتور بينما يبتعد عنها ويذهب لأكمال ما يفعله، لتتحرك هي خلفـه بأستنكار، قائلةً بانفعال طفيف:
_لـيه لا؟ وبعدين مالك كدا بارد في كـل حاجـة ومش فارق معاك ولا حـد!!
_عـيزاني اعمل ايـــه يعني؟ انزل ازفهم بالطبلة والمزمار!
جـادلها بتلك الكلمات بتهكم شديد، لتقف هي امامه، قائلةً بـجدية وغـيظ:
_انا مش بتكلم على موضوع امي وابوك بس، انا من ساعة ما جيـت وانت بتتعامل بنفس الطـريقة يا مهـاب؟ بارد ومش هامك اي حاجة!!
تغضن وجه بأنزعاج بينما يجيبها بضيق ساخر:
_يمكن عشان كنت عايش في مشاكل كتير لفترة طويلة وكمان اتعدم اخـويا بعد ما طعني في ضهري وطلقت ءءء
_طلقـت!!
قاطعته بأستنكار وعدم تصديق، قائلةً بعدها بغـيرة وتوجـس:
_انت زعلان عشان طلقتها بجد! حبيتها يا مهاب صـح؟
ابعد وجهه عنها بانفعال، يجيبها بضيق بينما يهرب إلى الخارج:
_هو ده اللي لفت نـظرك في كل كلامـي!
صدح صوت الباب بعدما اغلقه هو خلفه، لتبتلع هي ريقها بخوف، قائلةً بتيـه:
_اكـيد لا، هـو لسه بيحبني انا.. مهاب محبش شـغف اكـيد..
*************
بـمنزل آل شـداد
كانت آيــلا تتجول بداخل المنزل بحثًا عن اي مـخرج من هـنا، ترغب بالعودة لـ آنـدرو فأسرع وقت حتى لا يغضب ويعاقـبها بقسـوة..
_لـو عايـزة ممكن اقـولك مكان تخرجي منه..
اتـى صوت من خلفها قائلًا تلك الكلمات، لتلتف وتنظر لتلك التي تقف مستندة على الحائط خلفها ببرود، بينما تنظر لها بـتسلية..
ابتسمت هي بتهكم، قائلةً:
_انا لو عايزة اخـرج هـخرج ومش كام حارس مع كـلب هيمنعوني يا قـطقوطة..
_قطقوطـة؟!!!
كررت شـغف تلك الكلمة بأستغراب شديد، لتنظر للأخرى وتتابع بـحنق:
_شكلك مـستهونه بيا! بس عايزة اقولك، لو انتِ متـربية وسـط المافـيا فـ انا تلميـذة جــبار..
تعالت ضحكات آيــلا عاليًا ثم هدأت عندما تحركت نحـو الأخـرى بأستمتاع، حتى وصلت امامها اخيرًا فـنبست قائلةً بهدوء حاد:
_تصدقي انا فعلاً خـوفت، ومش بهزر والله انا فعلاً خـوفت لأنك بتتكلمـي عن واحـد كان من احقـر رجالة آنـدرو في يوم من الأيام، طول ما انا هناك وسطهم وانا بسمع عـنه وعن قـد ايـــه كان شيطان مـبيرحمش، خبيـث ومحدش عارف ولا قادر يعرف هو بيفكر فأيــه، آنـدرو نفسه كان بيخاف منه ساعات بسبب تصرفاته المـجنونـة، واحد زي ده مستحيل يحـب واكيد عندو اهـداف ورا اي حاجة بيعملها.. فـ خلي بالك بقى يا قـطقوطة..
انهت حديثها بتحذير ساخـر، لتتحرك بعدها وتتركها وسط افكار عقلها وتفكيرها بما سمعـته..
لا تصدق ان من تتحدث عنه هـو جــبار نفـسه الذي تـعرفـه؟!
جاءت فجأة احدى الخادمات، قائلةً بـتنبيه، تخرجها من وسط افكارها تلك:
_ست شـغف، مـرعي تحت عايـز يقـولك حاجة..
أومأت لها بـرفق ثم اتبعتها على مضض..
وبعـد وقت ليس بقصير
كانت تجلس بداخل السيارة تتجه نحـو مكان بعدما تحدثت مع مرعي وعلمت ما يريده، لتقرر هي ان تـذهب إليـه..
**************
_كل واحـد على شـغله وياريت تخـلوا بالكم من كل حاجة بتحصل حوليـكم..
جهر جبـران بتلك الكلمات بجدية بينما يقف الجميع امام السيارات مستعدين للذهاب إلى اعمالهم...
صعد جـواد لسيارته بعدما اجابه برفق، ليتحرك بالفـعل نحو عمـله..
بينما صعـد جــبار وداغـر بسيارة واحده وانطلقا بها نحو عملهم ايضًا..
ليلاحظ جبران تهجم وجه شقيقه جاد وهو يستعد لفتح باب سيـارته، ليمنعه قائلًا بصرامـة ولكن هادئة:
_جــاد، تعالـى عايـزك..
توقف الأخـر بالفعل على مضض، يتحرك نحو شقيقه بوجه ضائق فهو رغم كل شيء لا يستطيع ان يغضب عليه او يتجاهـل حديثـه، هو حزين ومنزعج فقط كونه لم يعطيه فرصة لشرح الأمـر له..
_نـعم..
نبس بتلك الكلمة بضيق بعدما وقف امامه، ليضحك الأخـر بخـفةً على وجه شقيقه المتذمر كطفل، ليضع كفه على كتفه قائلًا بـرفق:
_متزعلش منـي يا جـاد، انا خايف عليـكم،صدقني..
اجابه الأخـر بصدق وهدوء:
_عـارف يا جبران، بس كلامك وجعني اوي..
بعد تلك الكلمات ندم بشدة على فعلته وعلى كل شيء جعله يكون السبب بألم شقيقه الصغير..
اقترب منه يعانقه بـقوة، قائلًا بأعتذار:
_حقك عليا، مقصدش ابدًا ازعلك ولا اوجعك يا جـاد، ده انا ربنا يعلم انـي بعتبركم ولادي واغلى حاجة عنـدي والله..
بادل شقيقه العناق الدافيء، يجيبه بـأمتنان وحب:
_انا متأكد من كدا يا جبران، انت طول عمرك عايش لينا وبتجي على نفسك عشانا، فمهما تـعمل انا مستحيل ازعل منك ولا افـكر انك بتكرهني حتى..
تغللت الراحة والأطمئنان إلى قلبه، ليبتعد عنه قائلًا بجدية واهيـة:
_يعني لو طلبت منك تطلقها، هتطلقها..
نـظر له برجاء، قائلًا بتذمر:
_بحبها والله يا جبران..
تعالت ضحكات الأخـر بقلة حيلة رغمًا عنه، يرأى اخيرًا اشقائه يقعون بالحب واحد تل والأخـر، ليجهر تحت نظرات استغراب جـاد، قائلًا بتنبيه ورحابة:
_إذا كان كدا فـ مبروك عليك، بس خلي بالك منها وابعدها عن آنـدرو خـالص..
أومأ له الأخـر موافقًا بسعادة لموافقة شقيقه اخيرًا على زواجـه منها..
ليتحرك بعدها كلًا منهم نـحو سيارته، ذاهبين إلى العمل...
**************
داخـل مـكتب مهاب والذي كان داخل مبنى بجوار اراضية وحدائقـة المنتشرة حوله كالبساتين والمشاتل المختلفة..
وقع على بعض الأوراق بينما يجلس على مقعده، ثم اعطاها لـ شفعي وهو يقول بـعملية:
_تـروح المخزن تتأكد من كل حاجة كويس وتابع مع العمال لـحد ما يحملوا كل البضاعة في العربية يا شفعي..
أومأ له الأخـر وهو يلتقط الأوراق، قائلًا بطاعة:
_حـاضر يا مهـاب بيـه، متقلقش..
تحرك بعدها نحو الخارج يفتح الباب مصطدمًا بوجه جعله ينظر له بأستغراب، ليتجاهله بعدها ويكمل طـريقه..
بينما مهاب كان يتفحص احدى الملفات وجـد ورقـة صغيرة توضع امامه بقوة وصوت يعرفه جيدًا، يقول بـجمود:
_ايـــه ده؟!
نـظر لـها بـملامح هادئـة، يشعر بـأن روحـه اصبحت اكثر خـفة وراحـه بعد رؤيتها، قائلًا:
_حـقك يا شغـف!
_بس انا مليش حـق يا مـهاب؟
نظرت له بسخط بينما تضع كفيها على مكتبـه ترفض ما فـعله منذ قليل وإرساله لذلك المبلغ المالي لها..
بينما هو ترك ما بيده، قائلًا بهدوء وتروي:
_طب اقـعدي وبعدهـا نتكـلم..
جلست بالفعل على مضض، قائلةً:
_مفيش كلام في الموضوع ده ، انا مش هاخد الشيك ده والحركة دي متعملهاش تـاني..
_تـشربي ايـــه؟
تسأل بـنبرة عاديـة متجاهلًا ما قالته بينما يفتح الثلاجـة الصغيرة التي بجواره، فتسخر هـي منه قائلةً بتهكم:
_شاي سـخن..
ضحك رغمًا عنه لأول مـره منذ تلك الليلة، يضع امامها علبة عصير معلبـة، قائلًا:
_متصعبهاش كدا، وبعدين دوقي إنتاجـنا الجديد وقـوليلي رأيك فيـه؟
_بـ تجرب فيا يعني؟ ماشي يا سيدي..
التقطت العبوة وهي تقـول تلك الكلمات بـمزاح، لتقرأ اول شيء الأسـم الذي عليه، لتعلق قائلةً بأستغراب وعدم فهم:
_تـوتـكو أزي يعني؟ وهو عصير مانجا اصلًا!! ايـــه جاب التوت في الموضوع؟!
قهق بقـوة على تعليقها العفـوي والذي كان متأكد ان اغلب الناس ستقرأها كما قـرأتها هـي بالضبط..
هذه الفتاة تجعل اي مكان هي بـه مريـح ومُبهج حقًا..
حاول السيطرة على ضحكتـه، قائلًا ببـساطة ورحابـة:
_تـوتـكو دي كلمـة تـركيـة، معناها شـغف.. حبيت تكون حـركة شكـر وامتنان منـي على كل اللي عملتيه معايا وممكن تعتبريها اعتذار بـرضوا على معاملتي الوحـشة معاكـي..
هي لا تنكر انها تأثرت بفعلته تلك واعجبها حقًا ان شخص يضـع إسمها كـعلامة تجارية، فتحت العلبة واخذت منها رشفـة، لتتلذذ بطعهما الطبيعي والجميل بشـدة، فتنظر نحوه قائلًا بأعجاب وتنبيه به بعض المزاح:
_بصراحـة طعمها حـلو اوي، بس اتمنى ان جــبار ميكنش بيعرف تـركي وإلا هيفـجرلك المنتج والمصنـع..
شـوح برأسه قائلًا بلا مبالاة:
_مـش مشـكلتي انـي سبقـته في الفـكرة، وبعدين هو مسمـي المنتج بتاعه صـفا، كل واحـد ويسمي على اللي غالي عـندو...
_يخربيتك! ده انت متجوز امبـارح، بتعك الدنيا ليـه؟!
نهرته بتلك الكلمات تحت صدمتها من حديثـه، ليجيبها هو قائلًا بجـدية وتهكم بنفس الوقت:
_أنتِ غاليـة عندي بس كأخت وشخـص كان السبب في إصلاح حـياتي ودي مشاعر بحس بيها غصب عني، أما جوازي فأنا حطوني قدام الأمر الواقع حرفيًا..
_إزاي؟!
تسألت بفـضول بعد سماعها لكلماته التي تقبلتها بأمتنان وهـدوء، تسمع إجابته وهو يقول بقلة حيله:
_رجعت للبيت لقيتهم مستنيني هما والمأذون ومجهزين كـل حاجـة..
تعالت ضحكاتها عـليه، قائلةً بعدها بشماته:
_احـسن، زي ما جبرتني قبل كدا، اهو اتعمل فيك..
_مش ندمان والله..
اجابها ببساطةً معترفًا انه ليس نادمًا على إجبارها للزواج منه، فهذه الفترة كانت افضل فترة منذ زمن قضاها بين عائلته.. لتهز رأسها هي بسأم منه ثم تقف، قائلةً بأستعجال:
_طب انا همشي بقى، عشان محدش يعرف اني خـرجت من القصر غير عـمو صابر..
وقف هـو ايضًا معها، يلتقط تلك الورقـة ويتحرك من مكانه نحوها واضعًا اياها داخل كفها، قائلًا بجدية:
_الفلوس دي انا شايفها حـقك، ومش ملـيون ولا اتنيـن هـيكونوا مقابل اللي عملتيه معايا يا شغـف، اعتبريهم يا سـتي تمن حقوق ملكية أسمك..
كادت ان تجادله ولكن منعها هو بحزم قائلًا:
_والله ما هاخدهـم ويلا امشي من هنا، عـطلتيـني..
زفـرت بأستسلام من عناده، تضع الورقة بداخل حقيبتها، قائلةً بعدها بيأس:
_تمـام يا مهـاب، ابقى خلي بالك بقى من نفسك ومن رهـف وحاول تصلح الأمور بينكم، متصعبهاش على نفسك وعليها..
تحركت بعدها نحو الباب، لتقف فجأة متذكرتًا شيئًا، لتلتف وتواجه مجددًا،تغيظـه:
_آه صـح، الف مـبروك على جـواز ابوك من حـماتك..
***********
خـرجت من المبنى بـعدما انتهت اخيرًا مما جاءت إليه، تاركة اياه في الداخل بوجه محتقن بالغيظ بسبب كلماتها الأخيـرة..
توجهت نحو السيارة التي اتت بها، لتـجد ذلك الرجل الذي قابـلته بداخل المنزل المهجور يستند عليها بـغرور بينما السائق يقف بعيدًا عاجزًا عن منـعه او التحدث معه حتـى..
تـقدم هو منها بأبتسـامة ماكرة بعدما خرجت ورأها اخيرًا بينما يقـول بـتغزل ونبرة متحمسـة:
_واخـيرًا سنحت لي الفرصـة ان ألتقي بـ فاتـنة العـرب، ذات الملامـح الشـرقـية.. لـ مفردنا..
توقف أمامها على بُعد خطواتٍ، يلاحظ تهجم وجهها من كلماتـه تلك، لتنبس هـي قائلةً بـسخرية ونزق:
_وانت بقى عـايز تـ التقي بفاتنة العرب ليـه؟ معنديش اطـفال لسه والله عشان ابعـهالك..
تعالت ضحكاته بـصخب على سخريتها التي تخفي مغزى قوي خلفها، يجيبها بعد ذلك قائلًا بإعجاب:
_يـبدو انكِ لستِ فاتـنة فقط؟ بل ذكـية وجـريـئة كـذلك..
_اخـرة تـقل الدم ده ايـــه عشان مستعجلة؟!
تسألت بـسأم من مماطلته وكلماته التي لا فائده منها، وذلك لفت انتباهه جاعلًا اياه يتسأل بفضول:
_لـماذا لا يبـدو عليكِ الخـوف، رغـم انكِ تعلمين جيدًا من هـو الذي أمـامك وماذا بأمكـانه ان يفـعل؟!
نظرت له بـقوة وسخط كبير، قائلةً:
_Fuck you ( تبًّا لك)..
تخـطته بعد ذلك وتحركت نحو السيارة بمزاج مُعكر بعد رؤية ذلك المستفز..
لتتسع ابتسامـته بـخبث وإعـجاب ازداد بداخـله بعد رؤيـة جراءتـها تلك..
*************
بعـد وقـت قـصير
وبينـما تتحرك السيارة بأتجاه القصر توقفت فجأة وبقوةً جعلت العجلات تحتك بالأرض مصدرةً صوتًا..
رفعت شغف وجهها بفزع بعدما اصطدم بمسند المقعد امامها، قائلةً للسائق بـانفعال وذعر:
_ايـــه اللي حـصل؟..
_مـعرفش، بس في قـطر جاي علينا وربنا يستر..
اجابها بذعر اكـثر منها بينما يشاهـد جــبار يهبط من السيارة الخاصة به والتي كانت تأتي نحوهم بسرعة مـرعبة إن لم يقدر على تفاديها لـ كان الأثنان الآن عند خالقهم..
لـم تكد تستفسر عن مغزى كـلماته إلا ووجدت الباب الذي بجوارها يـفتح بـقوة، تليـه صوت جــبار الحاد وهـو يـقول بأمـر:
_انـزلـي..
تحركت نحوه، وخرجت بالفعل من الداخل لـ ترى ملامـحة المحتقنة بالغضب..
ضرب على السيارة بقوة، آمرًا السائق بجمود حاد:
_اتـحـرك..
بثوانيٍ تـعد كانت السيارة منطلقـة مُخلفة غبار خلفها
لـيعود هـو للـنظر نـحو التي امامـه بوجه حاد، قائلًا بنبرة منخفضة ولكن متعصبـة:
_خـرجتـي من القـصر من غير ما اعـرف وروحـتي لـ مهـاب ليـه يا شـغف؟!
تراجـعت للخلف بأرتبـاك، تجيبـه بـخفوت:
_خدت الأذن من الشيخ صـابر وو
_أنا اللي مسؤول عنك مش الشيخ صـابر؟!
قاطعها بغـيظ وحده، لتنظر نحـوه بنفس نـبرته، تجيبه بـجكاره:
_الكـلام ده كان زمان، لكن دلوقتي انا معايا اهـلي، ده غـير انك لا خطيبي ولا جـوزي عـشان اخد أذنـك..
_تـمام..
نطق بتلك الكلمة بـانفعال، ليراجع بعدها متخصرًا، يتابع قائلًا بجديـة:
_نتخطب، خديلي مـعاد من ابوكي وانا هجيب عيلتـي كلها واجي اتـقدملك..
_ده يعني هتخرج من اوضـتك فتدخل في أوضة ابويا اللي جنبك وتعملوا قـعدة ضيقة على السرير وتطـلب ايدي منـه؟!
سخرت منه بتلك الكلمات ثم تابعت قائلةً بغيظ:
_ما احنا كلنا عايشين في بيت واحد يا جــبار؟! هتعـمل ليـه كل وجع الدماغ ده!!
_عشان ميكنش عندك حـجة بكرة تقوليها لما اجي اديلك على دماغـك الناشفة دي بعد ما تحرقي دمي..
اجابها بتلك الكلمات بانفعال، ثم تسأل مجددًا بنبرة عصبية، قائلًا:
_مش هكرر كلامـي تاني، ايـــه اللي خلاكي تروحي لـ مهاب، يا شـغف؟!
_كنت برجـعله النـفقـة والمؤخـر..
اجابـته بـقلة حـيله ، لينفعل هـو اكـثر بعد معرفـته بما حـدث، فيجهر قائلًا بغـضب وحدة:
_يعني ايـــه نفقة ومؤخر؟! مهو عارف الجوازة دي كانت مجـرد وقت وكلام على ورق، ولا فـي حاجة انا معرفـهاش!!
تأففت بـسأم ويأس من انفعاله المتكرر وعدم مقدرتها على التفاهم معه، قائلةً:
_جــبار متكلمنيش بالأسلوب ده، عشان بجد بدأت اضايق واتخـنق من طـريقة الحوار مـعاك، وياريت تـتفضل توصلني احـسن..
تحركت من امامـه بضيق شـديد، تتـوجه نحو السيارة والتي ما ان اتى وتحرك بها بالفـعل نحو القصر، اخذت تفـكر بكل تلك الفوضى حولها وايضًا كلمات آيــلا صدحت بعقلها دون رحـمة، تأخذها لمتاهات كثيرة ومع ما حدث منذ قليل ضايقها بشدة ، لذلك توصلت لقرار فنبست قائلةً بـتروي:
_جــبار..
همهم بـخفوت فهو لا يختلف عنها بشأن الفوضى التي بداخـله ولكن اكثر شيء يورق تفكيره هـو انه اخطأ بالصراخ عليها وتعامله معها بـحده ضاغطًا عليها... ليسمعها وهي تقول بـفتور:
_انا مـش عايـزة موضوع الخطوبة ده دلوقتي...
_ليـه؟
تسأل بتفاجؤ واستنكار، فبالتأكيد لم تقرر هذا بسبب ما حدث منذ قليل؟!
اجابـته هي بتنهدة خافتـه قائلةً بعدها بـأرتباك:
_خلينا نـخلص من موضوع آنـدرو ده الأول وكل ده وبعدها نبقـى نـفكر في الخـطوبة والحاجات دي، لكن دلوقتي انا مش مستعـدة خالص..
نـظر نحوها بحـيرة وضيق شـديد، لا يفـهم ترددها وعدم رغبتها لأرتباطها به ورغم ذلك تفهم واحترم رغبتها، قائلًا بـهدوء:
_تـمام يا شـغف، اللي عـيزاه هيحصـل..
************
فـي المـساء
وبـداخـل غـرفة جـود كان يجتمع كلًا من الفتيات وياسر ونـادر ايضًا يشاهدون احدى البرامج التلفزيونـية المـسلية فـي جـو يشوبه المرح والتسليـة، بينما ذهب الكبار بالفعل إلى النوم بـعد العشاء..
_تفتكروا الشـباب دلوقتي بيعملوا ايـــه؟
تسأل جـود بفضول، يفكر ما يفعلونـه أشقائه الآن، ليجيبـه ياسر قائلًا بلا مبالاة:
_اكيـد نايمين هنـاك جنب بعض بالعافيـة جوا اوضـة واحدة والناموس عـامل معاهم الواجـب..
اضاف نادر بشماته قائلًا:
_احـسن، خـليهم يتربوا..
_ولاد الـ "***شمتانين فـينا..
جـهر جـاد بتلك الكلمات بخفوت وغيظ بينما يتعلق بالنافذة من الخارج، اسفله كـان جـواد وداغـر كلًا منهم يـمسك بجانب من السُلم الخـشبي..
ليجهر داغـر، ناهرًا الأخـر بسخط:
_اخلص يا زفـت، قبل ما يجي مرعي ويشوفنا، ساعتها هنتفضح في القريـة كلها بـكرة..
_حاضر، حاضر بس اصبـر..
اجابه جـاد بتلك الكلمات بصوت منخفض حانق، ليعود بعدها للنظر للداخل نـحو شغف التي لحسن الحظ كانت قريبـة منه ومقابلًا لـه..
أشار لها بـحذر حتى رأته بالفعل، ورغم صدمتها وتفاجؤها من وجوه هنا وبهذا الوضع إلا أنها اقتربت منه دون ان تلفت النظر لها..
كان قد هبط بعد الدرجات ينتظر ظهورها والتي ما ان وصلت له ونظرت للأسفل نحوهم نبست بذهول:
_انتـوا بتعملوا ايـــه هنـا؟!
_عايز اشـوف آيــلا هي فين؟
اجابها وتسأل بنفس الوقت، ليضيف داغـر بسرعة:
_وانا كمان عايز اشوف شموس..
_وانا رضــوى..
اتبعه جواد ايضًا، لتمصمص هي شفتيها قائلةً بتهكم:
_يا اخـي الحب ده بـهدلة والله..
_ساعدينا بقى، خليكي جـدعة!
نبس جـاد محاولًا إقناعها، لتتنهد هي بقلة حيله، قائلةً:
_تـمام، انا هسحب شموس لأوضتها بس آيــلا كدا كدا في اوضـتك يا جـاد بعد ما لفت القصر كله ومعرفتش تـخرج، وبالنسبة لـرضـوى فهي تلاقيها خدت الدوا ونامت برضـوا..
زفـر جـواد بحنق، ليترك السلم ويتحرك بعيدًا، قائلًا بتذمر:
_يبقى ملهاش لأزمـه الوقفة دي، هستناكم في العـربية لحد مـا تخلصـوا...
بعد دقائق
وبـداخل غـرفة جـاد كانت آيــلا تتـسطح عـلى الفراش بـوجـه متهجم بينما تحمل بين يديها السلاح، تنـظفه بدقـة وحـرص شـديد...
لاحظت وجـود ظل بالشرفة يتحرك أتجاهها ليتجعد جبينها بأستغراب ولكن جال بعقلها ان يـكون آنـدرو بعث لها احدهم حتى يتخلص مـنها..
لذلك تحركت من على الفراش بخفة، ثم تحركت نحو الشرفـة دون إصدار اي صـوت..
وبينما استطاع جـاد اخيرًا ان يضع قدميه على ارضية الشرفـة واقترب للدخول إلى الغرفـة وجد نفسه فجأة يصطدم بالحائط بقوة بسبب يد تقبض على ملابسه من الأمام وعلى رأسـه يتوجه سلاحًا ناريًا... بينما امامه يوجد اخطر سلاح جعله يقع صريعًا دون اي مجهود...
مقلتيها ذات اللون السماوي تجعله يقع بها بأفتتان كل مره يراهم بها، لينبس قائلًا بـوله شديد:
_هـي إزاي عـيونك قـادرة تـعمل حـرب جوايا وتطلعني خـسران منها كل مـره ومع ذلك بكون راضـي ومبسوط بالخسارة!
هـي لا تنكر انها تعجبت وشعرت بالتفاجؤ من وجوده هنا وبتلك الطريقة، سمعت كلماته تلك لتخفض السلاح وتبتعد عنه بتأفف قائلةً:
_فكك من الكلام المايع ده وقولي جاي هنا وبالطريقة دي ليـه؟
انكمش وجهه بأستنكار، بعدما افاقته من حالته بكلماتها تلك، قائلًا بنزق:
_مايـع؟! هـي دي ردة فعلك على كلام رومانسي يا منعدمة المشاعر..
شوحت بيدها بعدم إهتمام ثم تحركت نحو الداخل، ليلاحظ هو إرتداها للهودي الخاص به والذي يصل لمنتصف فخذها، بينما سيقانها ظاهرة بِفُحش امامه..
ليتبعها متنهدًا، بينما يجهر بـخفة:
_سمعت انك حاولتي تـهربي ومعرفتيش..
اصدرت صوتًا تهكميًا وهي تعود للجلوس على الفراش، قائلةً:
_انا لو عايزة اهـرب ههـرب، بـس قولت ادي لنفسي فـرصة واقعد هنا، يمكن الأقي حاجة تستاهل آساوم بيها آنـدرو..
_تقـصدي ايـــه؟
تسأل بعدم فهم، بينما يقترب منها، لتجيبه هي ببساطـة، قائلةً:
_يعني متزعلش من اللي هعملة في عيلتك عشان انا كمان أوصل لـ عيلتـي..
انحنى واضعًا ركبته على طرف السرير امامها بينما يمسك بذقنها بقوة طفيفة، تشعر بها ولكن لا تؤذيها
قائلًا بعد ذلك بغضب طفيف، محذرًا:
_اقـسم بالله يا آيــلا، اليوم اللي هتأذي فيه حد من عيـلتي هيكون أخـر يوم تشوفي فيه جـاد اللي بيحبك، لأن وقتها هكون ماسح كل ذرة حب جوايا ليكي ومعبي قلبي بالكـره وبس...
****************
داخل غـرفة شـموس
والتـي دلفت للداخل وهي تدفعها شغف بقـوة لدرجة انها كانت ستقع على الأرض لولا تلك الأذرع القوية التي التفت حـولها بـطريقـة جعلتها تنظر بسرعة للفاعل، والذي ما ان اصبحت داخل احضانه وسمع صوت إغلاق الباب، نبس قائلًا برضا وشقاوة:
_ابقي فـكريني نـعشي الأنـسة شين خمس مرات في فرحـنا، لأنها بـصراحة جدعة اوي وتستاهل..
_انت بتعمل ايـــه هنا يا داغـر؟!
تسألت بصدمة من وجوده هنا وبهذا الوقت، ليجاوبها هـو بخبث شديد بينما يشدد من إحتضانه لها، قائلًا:
_ما انا بصراحة مقدرش انام من غير البوسة بتاعتي، عشان كدا جيت اخدهـا..
شعرت بالخجل والغيظ منه بنفس الوقت، لتضربه على كتفه برفق، تنهره:
_انت بجد متـربتش بنص جنيـه ..
_ولا ربــع حـتى، اصـل انا يـتيم من صغـري وملقتش حد يحتويني..
انحنى بعد كلماته هامسًا لها بـخفوت:
_ما تـحتويـني انـتِ..
هـزت رأسها بيأس مـنه، قائلةً:
_يارب يصحى بابا ويحتوينا كلنا برا الباب..
************
داخل منزل صـفا
كان يـتمدد جــبار على السرير محتضنًا وشاح والدته الذي تركه مع باقي الأشياء هنا ولم يأخذ منهم شيء إلى القـصر..
استشق عبقها بـهدوء جاعلًا الراحة والأطمئنان يتغلغل إلى داخـله بدفيء وسـكون..
مستمتعًا بتلك اللحظات معها هـي فقط، فُـتح الباب فجأة ودلف من جـبران الذي لم يذهب معهم ايضًا إلى هناك، لتسقط نظراته نحو الأشياء التي حـوله..
اقترب بعدم تصديق تحت نظرات الأخـر الباردة، يجلس على السرير بينما يلتقط قطعة من الملابس، قائلًا بذهول:
_دي هــدوم ماما!! جـبتها من فـين؟!
اجابـه جــبار بنـبرة عاديـة:
_مش انا اللي جـبتهم، شـغف هي اللي ادتهـوملي ولحد دلوقتي معـرفش جابتهم ازاي؟
فـرك جـبران القماش بيده بحنان واشتياق كبيرة، قائلًا بهدوء:
_يبخـتك، شـكلها بتحبك اوي..
تنهد جــبار بـتيه، قائلًا بعدم فـهم حتى الآن لـرفضها الأرتباط به:
_مش عارف، لحد دلوقتي محدش فينا عـبر للتاني ولا اعـترف باللي جـواه، بس انا لما عرضت عليها انـي اخطبها انهاردة، رفـضت وطلبت نأجل الفـكرة دي لـبعدين..
لأول مره شقيقه يشارك مشاعره وما يضيق صدره لأحد ويبدو ان هذا بسبب حالته الهادئه والمطمئنة مع وجود أثر لوالدتهم هـنا، اجابه بما جال بخاطره فورًا، قائلًا بـتفكير:
_هو انت حاكتلها اي حاجة عن ماضيك او حالتك النفسية؟!
_لا..
اجابه جــبار برفض، وداخله ايضًا رافضًا تلك الفكرة، ليجهر جـبران ناصحًا اياه:
_لو عايز علاقتكم تبقى على أرض سابته يا جــبار، احكيلها او لمحلها حتـى، متنساش آنـدرو موجود وآيــلا دي كمان جوا القـصر وممكن يلعبوا في دماغها ويحـكولها اي حـاجـة..
_لو واثـقة فيا مش هتتأثر بكلامهم..
_واثقة فيك ايـــه!! هي تعرف حاجة عنك اصلًا؟! الحب والمشاعر مش كفايـة وهي دلوقتي متعرفش غير هوامش عنـك وممكن مع اي فـرصة تظهر فيها شخصيتك اللي ربوك عليها، تكـرهك وتنفر منك..
اجابه بعقلانيـة محاولًا توضيح كل شيء له، ليهز الأخـر رأسه رافضًا الفـكره ونتائجها، قائلًا بـنبرة مهتزة بخوف:
_لا، اكـيد لا.. شغـف مستحيل تـكرهـني..
*******************
داخل ذلك المنزل المهجور
كان آنـدرو جالسًا على الأريكـة التي تنتصف الصالة، واضعًا قدمًا فوق الأخـرى بينما ينظر للذي امامـه بـشر، يأمـره:
_أريـد جمـيع رجـالك متأهبين وبأنتظار أي أمر منـي جـابر..
هـز المعني رأسه بطاعـة، قائلًا:
_أمـرك يا باشا، اعتـبر من اللحـظة دي أنا وكل مطاريـد الجـبل مستعدين لأي إشـارة منك..
يـتبع....
************
عَلى قَدْرِ عَقْلِ المَرْءِ تَأتي المَطامِحُ
وتَعْلُو عَلى هَامِ السَّحابِ الجَوارِحُ
ـ
أَرَى الدَّهْرَ غُولاً لا يُرَوَّضُ بِالمُنى
وَلا يَنْحَني إلا لِمَنْ هُوَ كادِحُ
ـ
إِذا غَامَرَتْ نَفْسٌ بِأَحلامِ جِيلِها
فَلَيْسَ لَها غَيْرُ السُّهادِ مَشارِحُ
مقتبس...
ميريـت