الحادي عشر

الحادي عشر

81 0

إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾🤍

**"************

_قولتلك متزعلش من ردة فـعلي على افعـالك،

اشـــرب بـقى.

نظر لها بعمق ووجه خالي من اي تعبير، بينما تلمح هي لمعة في عينيه لم تراها من قبل، لا ترى الغضب ولا الحده بل شيئًا اخر تعجز عن فهمه؟!!

تـحركت من امامه  ببـرود شديد بعدما تجاهلته بالكامل، بينما هـو تذكر واعاد ما فعلته بعـقله لتتسع ابتسامته شيئًا فشيئًا حتى قهقه عاليًا تحت نظرات الجميع من خلفه.. والتي كانت صادمه ومذهوله، فهل جُن بسبب ما حدث ام ماذا؟

تحرك خلفها بـتسلية كبيرة بابتسامة واسعه مرسومه على وجهه  وداخله فوضى تشبه حياته منذ لقائه بها..

_هو بيضحك ليه؟ انا مش فاهم حاجه؟

نبس جواد بتلك الكلمات بأستغراب شديد، ليجيبه جاد قائلًا بتيه بينما يراقب جبار:

_اكيد اتجنن بعد اللي حصل في عربيـته.. انا عمري ما شفته بيضحك كدا!!

ابتلع جود ريقه، متذكرًا ما حدث في الظهيره فهي جاءت له وسألته عن اكثر شيء ثمين لدى جبار ومتعلق به وهو وقتها اجابها بدون تفكير، لذلك تمتم قائلًا بخوف:

_يارب استر عليا، جبار لو عرف اني انا اللي قولتلها هروح فيهـا..

بعد قليل وبداخل القصر امر الشيخ صابر بأن يأتي الجميع حتى يضع حدًا لكل ما يحدث..

لذلك وقفت شـغف تكتف ذراعيها تنظر امامها بلا مبالاة بينما بداخلها تنتحب وتوبخ نفسها بأبشع الكلمات، كانت تقف بنهاية الأريكة بينما جـبار يقف مقابلًا لها على الناحية الأخرى، واضعًا كفيه بداخل جيوبه وعلى وجهه يظهر هدوء استنكره الجميع..

بينما على الأريكة نفسها كان يجلس جبران بوجه جامد وداخله يشتعل غضبًا بسبب ما فعلته زوجته والتي كانت تجلس على نفس الأريكة تنظر بعيدًا عنه بسخط وضيق..

ليقف الشيخ صابر امامهم ضاربًا عصاه على الأرض، قائلًا بصرامه:

_اللي بيحصل ده لازم ينتهي، دي مش افعال كبار ولا ناس مسؤله ومش معنى اني ساكت يبقى تتمادو كتير وتقلبوا القصر حـرب!!

_بعد اذنك يا شيخ صابر، اللي بيني انا ومراتي هنحله مع بعض..

جهر جبران بتلك الكلمات بجمود، لتنبس رحيل قائلةً بأندفاع:

_لا بقى انا عايزة الكل يعرف اننا خلاص مش هنكمل سوى وقررنا نطلق..

شهق بعضهم بصدمه ومنهم من تفاجأة وغير راضي بالطبع فهما لم يمر شهران على زواجهم فكيف سينتهي هكذا وفجأة؟!

ضربت مشيرة على صدرها قائلةً بغير تصديق:

_طلاق؟!! أنتِ بتقولي ايه يابت انتي؟

كان جبران يمتنع عن الرد بل وادرك فجأة امرًا، لذلك اسند ظهره للخلف مظهرًا البرود وعدم الأهتمام..

ليضرب الشيخ صابر عصاه على الأرض مجددًا، قائلًا بانفعال صارم:

_مش عـايز حد يتكلم ولا اسـمع نفس، انا بس اللي اسأل وكل واحد فيهم يرد على قد السؤال، واللي عايز يمشي فيكم يمشي..

لم يتحرك احد فـحتى مرعي وقف بالخلف بفضول يشاهد ما يحدث بأستمتاع، بينما الباقي كجود ومحمود جلسن فوق طاولة الطعام يأكلن ثمار الموز بينما يراقبن الحوار بحماس..

اما عن جواد وداغر وجاد فلتصقن ببعضهم جالسين على اريكه جانبية  ، تقابلهم واحده اخرى تجلس عليها هناء وشموس ونـغم..

كان قد غادرت الخادمات بالفعل وقد اصر صابر ان يتحدث امام الجميع حتى إذا قال احدهم كلمة وفعل عكسها سيحاسب  عليها فيما بعد وامام الجميع فقد تعب منهم ومن افعالهم تلك..

نظـر نحو رحيل قائلًا بتسأل مبهم:

_متأكدة من قرارك ده يا رحيل؟

شعرت بالأرتباك والتردد بداخلها، تنتظر ان يعترض الأخر ولكن عندما نظرت له رأت ملامحه بارده وغير مبالي حتى؟! لذلك نبست قائلةً بكبرياء تدعس على قلبها المجروح منه:

_آه يا عمـي، احنا مش متفاهمين وده احسن حل لينا..

تنهد الأخر بضيق، ليصمت لبعض الوقت ثم جهر قائلًا بحكمه:

_هـديكم فرصـه لشهر، جبران هياخد حاجته اللي اتلمت من الجنينة وهيروح يقـعد مع جـود في اوضته، و خلال الشهر ده اتعاملوا على انكم صحاب وبعدها هتيجوا لعندي انتوا الاتنين بقرار نهائي..

صمتت موافقة على حديثه فهي بالتأكيد لن تعترض على قرار اتخذه عمها ووالدها الثاني..

والذي جهر قائلًا بحنق بعد ان التقط موافقتهم:

_قومـوا  يلا وشفولكم جنب اقعدو فيه، خلي توم وجيري يقعدو مكانكم، اما نشـوف اخرتها ايـه؟

قصد بحديثه شغف وجـبار والذي ما ان وقف الأثنان من على الأريكة، اقترب جبار منها جالسًا بهيئة رجولية حيث يوسع رجليه مسندًا عليهم ذراعيه بينما يشبك كفيه ببعضهم البعض، لتتنهد هي بقلة حيله ثم تتوجه نحوه لتجلس و تلتصق بأخر الأريكه بوجه يظهر عليه الضيق..

ليجهر الشيخ صابر قائلًا بغيظ:

_اخـر اللي بيحصل ده ايـه؟ دلوقتي حالًا تحلوا خلافاتـكم وتتصالحوا..

_مستحيل! ده خلى الكلب بتاعه أكـل ارنبتي..

صاحت بانفعال، ترفض الأمر، ليجيبها صابر قائلًا بصبر:

_مـهو أنتِ حرقتي عربـيته وخدتي حقك..

جادلته، قائلةً:

_العربية ممكن يجيب غيرها لـكن أرنبتي هترجع ازاي؟

_هجيبلك مزرعة أرانب يا ستي ولا تزعلي..

عرض عليها بأقتراح صادق، لتتذكر هي الأمر وما حدث لأرنبتها، فتنبس قائلةً بحزن شديد:

_بس انا عايزة فـجلة، كنت بحبها اوي وبحكيلها كل حاجه، حتى مستحيل انسى منظر الكلب وهو بياكلها..

هبطت عبراتها رغمًا عنها، لتجد كفًا امامها حاملًا منديل، لتنظر له بكره تحول لصدمه حين جهر قائلًا بـهدوء:

_ آسـف.. 

كلمة مكونه من ثلاثة احرف جعلت الجالس يقف ومن على الطاولة يهبط غير مصدقين ما سمعنه مطلقًا، موقنين ان الخطأ بأذأنهم بالتأكيد..

الجميع ينظر نحو جـبار بأستنكار وصدمه حقيقة فهل جـبار حقًا اعتذر منها الآن..

امـا عنها فرأت عينيه لأول مره يظهر عليها الصفاء والصدق، لتشعر بالتخبط، قائلةً بتلبك:

_اكيد بتمثل وناوي تعاقبني بعدين على اللي عملته، أنت قولتلي برا ان نتيجة اللي عملته مش هتعجبني!؟

_مهو مش كل النتائج بتكون عقاب، ممكن تكون قرار او تـغير جوانا يا شـغف..

اجابها بنبرة جعلت دواخلها ترتجف وتقع بالحيرة مع صدمتها فهو لأول مره ينطق اسمها وبتلك البحه الغريبة، ما بال هذا الرجل ولما يتعامل معها هكذا؟

ابتلعت ريقها، تسأله باستفسار وتوجس:

_تقصد ايـه مش فاهمه؟!

رفع كـفه ماددًا اياه نحوها، قائلًا بـرفق:

_ يعني من دلوقتي مفيش عقاب ولا أوامر، فـيه صداقـه وبس، موافـقة؟!

_هي الحرب هتقوم ولا نهاية العالم قربت وانا مش عارف؟!!

جهر جاد بتلك الكلمات بعدم تصديق، يشعر ان ما يراه الآن مجرد حلم، بل حتى في احلامه لم يتخيل ان يحدث ما يحدث!!

ليردف داغر الذي لا يختلف عنه بشيء، قائلًا بذهول:

_أنا شفت مع أخوك كتير، بس اللي بيحصل قدامي ده، عمري ما توقعت اني اشـوفه..

_ انا لازم اكشف عليه بـسرعه، اللي بيحصل ده مش طبيعي..

نبس جواد بتلك الكلمات بتيه، بينما عند النساء، تمتمت هناء قائلةً بسخط:

_ صام، صام وفطر على بـصله! قلبك طول عمره غاوي تعب يأبن الشيخ صابر..

_هو اخويا وقع على دماغه برا؟ ولا لما شاف عربيته والعه قدامه المنظر اثر على مخـه؟!

نبست شموس بتلك الكلمات بدهشة بينما تنظر نغم لما يحدث بضيق شديد...

بينما عند الطاولة ولأول مره شعر جود بالعجز عن قول شيء فالذي يسمعه فاق توقعاته وحدود عقله بكثـير؟!!

عودة لشغف والتي عُقد لسانها عن الحديث لاتعلم ماذا تقول او تفعل؟!

رمشت باهدابها حينما اشار بعينيه نحو كفه، راسمًا على وجهه ابتسامه صافيه اصبحت تزعجها حقًا..

لترفع كفها رغمًا عنها، تضعها بخاصته تحت نظرات صابر وجواد وجبران وكل من يعلم بشأن حالة جـبار وعدم تحمله بأن يلمسه احدًا لوقت طويل..

قبض على كفها بقلب يخفق بجـنون فهي مع اشعالها لسيارته، اشعلت بداخله شيء سيجعلها من هذه اللحظه هدفه وغايته ورغـبته الوحيـده..

سحبت كفها منه بأرتباك وداخلها ما زالت لا تصدق ما يفعله، لترفع  سباباتها في وجه قائلةً بوعيد:

_بس والله لو طلعت بتكدب ولا بتمثل وناوي على الغدر، هقطع الحصان بتاعك لحتت واوزعها على الفقرا والمساكين..

اتسعت ابتسامتـه رغمًا عنه غير عابيء بمن حوله، لينحني نحوها قليلًا يهمس لها بخفوت واثق:

_جـبار مبيعرفش يـغدر ولا يخـون وبالذات مع اللي يهموه وغاليين عندو يا شـغف..

رفرفت بأهدابها بعجز ويأس منه ومما يفعله، لتقف فجأة امام الشيخ صابر، تشير نحو جـبار قائلةً بجنون:

_أبنك اتلبس يا شيخ صابر، فيه حاجه غلط انا متأكده!!

ضحك الشيخ صابر بقلة حيله، يتركهم ويتوجه نحو الداخل بينما يتمتم بقلق داخلي:

_غلط ولا صـح محدش يعرف، بس الأكيد انه مش هيتغير والنار اللي جواه هتزيد كل ما يتعلق بيكي اكتر، جـبار لما بيحب حاجه بيلغي عقله وبيبقى مهوس بيها هي وبس..

********************

_مبسوطه كـدا يا رحيل؟

تسأل جبران بتهجم بعد ان سحبها من مرفقها لداخل غرفة المواد المنظفه، لتجيبه هي قائلةً بغيظ:

_والله أنت اللي المفروض تكون مبسوط يا سيادة النائب، خلاص اهو بخلصك مني وتقدر تروح لحبيبة القلـب..

الصقها به بعد ان حاوطها بذراعه جاعلًا اياها تنفعل وتحاول الابتعاد عنه، لينبس قائلًا بمراوغه:

_قوليلي يا رحيل هو انا اتجوزتك أنتِ ليه؟ يعني ايه اللي اجـبرني اعمل كدا مثلًا؟!

هدأت بين ذراعيه لدقائق تنظر له بتيه وكأنها ادركت للتو هذه النقـطة، لتتسأل قائلةً بغرابة:

_آه صـح؟! هو انت اتجوزتي ليه لما بتحبها هـي؟ ما كنت اتجوزتها هي عادي!!

_مش هقولك، خليكي كدا، لحد ما تفهمي اللي بيحصل لوحدك..

*********************

_يعني ايه؟ هو بيحبها ولا مبيحبهاش ولا اتجوزك ليه؟

جهرت شموس بتلك الكلمات بأستغراب شديد، فقد اجتمعن بداخل الغرفة كالعادة، لتخبرهم رحيل ما قاله لها وغادر بعدها دون اي توضيح..

لتضيف شغف قائلةً بتفكير عميق:

_حـاسه انه بيعمل كدا عشان سبب وخطه كبيرة، انا قرأت الموضوع ده في رواية قبل كدا، البطل بيكون بيحبها بس بيمثل انه بيحب التانيه عشان يحميها..

علقت رحيل على حديثها، قائلةً بحنق:

_يحميني من ايه وهو اصلا ساب شغلة مع الشرطة والبت نغم دي صحفية وبعيدة عننا اصلًا..

صمتت تفكر بحديثها، لتجهر بعدها قائلةً بأنتباه:

_بس انا لاحظت حاجه! المزة نغـم ءءاااه

تأوهات بألم بعد ان نكزتها الأخرى بغيظ، لتدلك مكان كتفها بينما تتابع بنزق:

_خلاص خلاص الزفته نغـم، لاحظت انها مش بتحبه ولا معبراه اصلًا، ازاي قال انه بيحبها وهي مش بتحبه؟! ولما هي متعرفش انه بيحبها، سابها واتجوزك ليه؟

نظر لبعضهم بعضًا بأستغراب واستنكار لا يفهمن شيء مطلقًا، حتى نبست رحيل قائلةً بتيه وشرود:

_انا مبقتش فاهمه حاجه خالص؟!

****"***************

بالخارج وتحديدًا بجوار الأسطبل..

كان يتمدد جـبار على الأرض بعد ان فرش تحته قطعه من السجاد، بينما يثني ذراعه اسفل رأسه كي يسندها..

ليلمح ظلال تأتي نحوه، فينظر بعينه، ليجد داغر يتقدم منه هو واشقائه الثلاثه جبران وجواد وجاد..

الذين تقدمن منه، يجلسن بجواره بينما يناظراه بشك وفضول..

ليتجاهلهم هو مغمضًا عينيه بهدوء ومزاج صافي، حتـى جهر جبران قائلًا بـجكاره:

_قـوم احترم اخوك الكبير وفهمنا اللي حصل من شويه ده ايـه؟

اضاف جواد قائلًا بهدوء ولباقـة مرتبكه:

_طبعًا لو حابب تتكلم وبصراحه حابين نفهم ايه سبب التغير ده؟!

_مهو مش معقوله بعد ما تولع عربيتك اللي كنت بتخاف عليها ومزاجك يتقلب لو حصلها خدش بسيط، تعتذر منها وكمان تقولها نبقى اصدقاء؟! دي حاجه ولا في الخيال!!

نبس جاد بتلك الكلمات بأستغراب، ليضيف داغر قائلًا بأستنكار ساخر:

_لسه من يومين قالي ان جـبار هيفضل جـبار ومش هيتغير، بس بعد اللي حصل اقدر اقول انه خلاص كلامه بح والسبب شغـف...

_الأنـسه شغف او ياريت متنطقش اسمها نهائي..

قاطعه جـبار حين انتفض جالسًا فجأة، صارخًا بحده واعين مظلمة كسواد الليل الحالك، جاعلًا جاد وجواد يخشانه حقًا، بينما جبران وداغر ينظران له بأستنكار وعدم تصديق..

بينما تابع هو قائلًا بصرامه حاده:

_انا متغيرتش ولا هتغير بـس عشان ارضي فضولكم، شـغف بقت استثناء وملكـية خاصـة لـجبار وبس، فمتستنوش مني اعاملها زي ما بعاملكم!!

هل الليلة هي خاصه للصدمات فقط؟ فبحق الله ماذا سيحدث تاليًا وما الذي سيفوق كلماته تلك؟

_بس فجأة كدا؟ ده أنت لسه الصبح كنت بتهددها وقاتل اعز ما عندها!! سيبك من كل ده، دي حرقت عربيتك، عربيتك يا جـبار!!؟

جهر جبران بتلك الكلمات بعقل على وشك الجنون، لا يصدق ما يسمعه منه، لتحتد نظرات جبار كاظمًا غضبه لمجرد الحديث عنها معهم، قائلًا بشراسـه:

_ما تولع العربية ولا تغـور في ستين داهيه، مفيش مقارنة بينها وبين اي حاجه من دلوقتي، وبعدين نتخانق ولا نولع في بعض محدش يدخل..

رمشن بأهدابهم بذهول وعجز عن الأستيعاب بينما يتراجعن للخلف بحذر وخوف من حالته تلك..

لينبس داغر بعد دقائق، قائلًا بتعقل وهدوء:

_طب ممكن تهدى شويه بس، احنا عايزين نطمن ونعرف ده حـب ولا رغـبه ولا ايـه؟

_مـعرفـش..

اجابه ببرود شديد، جاعلًا جبران يقول بغيظ منفعل:

_نعم يا اخويا!؟ عـيد تاني كدا؟

نظر له جـبار رافعًا احدى حاجبيه، قائلًا بجمود:

_مــعرفش..

وقف جواد يسحب شقيقيه للخلف ، قائلًا بخوف:

_ما قالكم ما يعرفش، سبوه بقى براحته..

********************

في صباح اليوم التالي..

وتحديدًا على طاولة الطعام كان الجميع يجلس بـمكانه، يتناولن الطعام بهدوء..

بينما شغف تراقب تلك الـنغم التي تجلس بجوارها بتفكير عميق..

_نـفسي اعرف رجليها بتنور كدا ازاي؟

فقد كانت ترتدي جيبة قصيرة تلتصق بها، تعلوها سترة ثقيله فضفاضة.. لتعلق قائلةً بأستغراب:

_ هـي دي مش جيـبة سكرتيرة فهد الفهود اللي بتغريه بيها؟! وبعدين هو من فوق لرضا الله ومن تحت سيباه لرضا خلق الله؟؟ 

قاطعت نــغــم افكارها حينما صدح صوتها، قائلةً بنبرة رقيقة مستأذنه:

_بـعد أذنك يا حاج صابر وبعد طبعًا ما خدت أذن جـبار، ممكن اخرج واتمشى شويه في القرية؟!

اجابها الأخر ببشاشة، قائلًا:

_مفيش مشكله يا بنتي، خدي حد من الغفر وروحي المكان اللي تـحبيه براحتك..

انتفضت حينها شغف قائلةً بعدم رضا:

_حد من الغفر ايه بس يا حاج صابر؟! بالله عليك دي لو طلعت وسط الناس برا هترجع سليمه؟

_صـح يا بابا، عشان كدا هروح معاها انا..

صاح جود بتلك الكلمات، لتحدجه شغف بنظرات حانقه، قائلةً بسخط:

_اسكت يا جود يا حبيبي، خلاص فيلم شباب أمرأة اتعمل منه جزء تاني مش هنعيد ونزيد فيه!!

بادلها نفس النظرات الحانقة بينما تسألت هناء قائلةً بتهكم:

_وأنتِ بقى عايزة مين يروح معاها يا انطي شغف.

تجاهلت تشبيه تلك العجوز لها بأنها اكبر منها سنًا لدرجة مناداتها بتلك الكلمة "انطي" اختصارًا لطنط، قائلةً بحماس شديد:

_جـبار طبعًا..

توقفت يده في الهواء لثوانيٍ بعد ان كان يستمع لحديثها بتسلية واستمتاع، حتى نبست بذلك الأقتراح البغيض بالنسبة له، يلاحظ اشقائه الثلاث ومعهم داغر يحاولن كبت رغبتهم  للضحك بشدة عاليًا...

يسمعها وهي تكمل قائلةً بنفس النبرة:

_هو الوحيد اللي لو طلعت معاه محدش هيتجرأ يبصلها وبعدين الجميلة والوحش محتاجين فرصه عشان يتعرفوا على بعض، مش يمكن يقابلهم ذئاب برا تهجم على نغـم فجبار ينقذها وهي تجي تداوي جروحـه وتزقزق العصافير حوليهم بحب..

هنا ولم يتمالك احدًا منهم نفسه، بل انطلقت ضحكاتهم في المكان بأكمله تحت نظرات الأستغراب من الجميع والغضب من جبار نفسه..

ليجهر جاد قائلًا بصعوبه وخفوت من بين ضحكاته:

_دي هتزقزق على دماغك أنتِ دلوقتي..

كانت نغـم وبتلك اللحظة اسعد شخص بينهم فهذه الفتاة رغم انها مزعجه إلا انها قدمت لها فرصه للأنفراد به على طبق من ذهب..

ليقف حينها جـبار فجأة، جاعلًا شغف تشعر بالقلق كثيرًا، لتراه يتجه نحوها فتقف بسرعه قائلةً بأستعجال:

_انا عندي شغل مهم فجأة ولازم بسرعه... سلام

انهت حديثها وتحركت من المكان بسرعه، ولكن تصنم جسدها فجأة بصدمه وعدم تصديق حينما سمعت صوته، قائلًا بـهدوء:

_مش عايزة أنتِ كمان تشوفي القـرية؟

اشتعل الأدرينالين بكامل جسدها، فهي حقًا منذ ان اتت إلى هنا تتمنى الخروج ورؤية المكان ولكن ايضًا تعلم باستحالة الأمر،لذلك التفت تواجهه بسرعة وبأعين تلتمع، نبست بشك وحماس:

_بـجد!! وغلاوة أبوك بتتكلم جد؟ طب احلف كدا!؟

اتسعت ابتسامتـه رغمًا عنه، يجيبها بعدها قائلًا بنبرة صادقه وباردة :

_هستناكـي بـرا..

تحرك بعدها نحو الخارج حتى ينهي بعض الأشياء واهمها هي تنبيه مرعي بأن يستقبل العمال الذين سيعيدون بناء الأسطبل من جديد..

بعد نصف ساعة.

كان يقف بجوار سيارته القديمة والتي كانت ملكًا لوالده من قبل، ينتظر قدومها من الداخل..

لتظهر بجوار الأخرى بعد دقائق والتي كان يبدو انها تشعر بالسخط والضيق لتواجدها معهم

"ده استايل وللبس شغف عامةً، تمام 👌"

**********"***********

جلست شغف بالخلف بعد ان اصرت وفتحت هي الباب لنغم حتى تجلس هي بالأمام وتحديدًا بجواره..

لتلصق وجهها في النافذة التي بجوارها تراقب الطريق بحماس وفضول، حتى الآن لا يوجد سوى الأشجار العالية والضخمة وما لفت نظرها ونال اعجابها حقًا هي الأرض الخضراء والأعشاب القصيرة التي تغطيها بمنظر دافيء وجذاب..

دقائق وظهرت بعض المنازل والتي تظهر ثراء من بداخلها وللحق جميع المنازل هنا تتشابه بتصميم مميز حتى لو كان المنزل لشخص بسيط..

اخذت تتنقل من نافذة لأخرى تحت نظراته ومراقبته لها طوال الطريق متجاهلًا تلك التي تثرثر بجواره..

حتى توقف بالسيارة اخيرًا امام ما يسمى بالسوق والذي يتواجد بمنتصف القرية ومنه تتفرع طُرق مختلفه كلًا منها يؤدي إلى مكان مختلف..

فتح الباب وهبط من السيارة، لتفهم الأثنان انهما قد وصلا اخيرًا، امسكت شغف بالباب كي تفتحه ولكن فجأة فُتح بالفعل، لترفع رأسها اتجاه جـبار الذي يقف بجواره منتظرًا اياها ان تهبط.. ابتسمت بتوتر تهبط من السيارة بينما بداخلها تشعر بالريبه بسبب افعاله..

انتظرت نــغــم ان يفعل المثل معها ولكن وجدته بالفعل تحرك مع الأخرى نحو السوق، لتزفر بحنق وضيق، تفتح هي الباب بنفسها ثم تتبعهم على مضض...

انطلقت شغف تركض في كل مكان بحماش وشغف تشاهد البضائع المختلفة بأعين تلتمع،بينما هو يتحرك خلفها كالمغناطيس لا يسمح لعينيه ان تبتعد عنها، بداخله يعلم انه جلب تلك الفتاة حتى يحميها ولكن الآن من الذي سيحميها من مشاعره ورغبته هو بها؟ جراءتها وجنونها اشبعا بداخله الجزء المجنون ذلك الجزء الوحشي الذي يتلذذ بالمنافسه والتدمير، اما عن جـبار ذلك الطفل البريء الذي دُفن ومات في الماضي فهذا هو من يحتاج الحب والذي لن يراه يومًا...

وقفت امام وشاح احمر اللون، قائلةً بحماس شديد:

_ده شبــه وشـاح ميكاسا!!

جاورها ثم تسأل بـفضول:

_ ميكاسا دي حيوان ولا انسان؟؟

ضحكت ضحكةً جعلت عينيه تلتمع، تجيبه بعدها برحابه:

_لا دي شخصية في عالم الأنمـي، زي الكرتون كدا..

همهم متفهمًا، ليعرض عليها شراءه، قائلًا:

_لو عايزاه، اشتـريه عشانك؟!

هزت رأسها برفض، قائلةً بتيه:

_لا، لا أصلاً  قصته مش لطيفه خالص، مش عارفه مين المجنون اللي ممكن يهديه لحبيبته بعد ما يسمعها..

خرجت المرأة صاحبه المكا ن تقف مقابلًا لهم تراقب ما يحدث بفضول، فهل هذا ابن كبير القرية وبصحبته فتاة حقًا.. بينما امسك جـبار بجزء من الوشاح يتلمسه بيده، متسائلًا بفضول:

_وهي ايه قـصته؟

تنهدت بضيق بينما تجاوره، تمسك بالطرف الأخر وتتعمق به، قائلةً بـحزن طفيف:

_ ايرين كان بيحب ميكاسا اوي، لما انقذوها هي وطفلة لف الوشاح ده حولين رقبتها كرمز للأمان والحب، ومع الوقت والسنين حبها فعلاً وهي كمان حبته بس الشر والعالم حوليهم اجبر ايرين يكون قاسي معاها ويبعدها عنه، واجبرها هي كمان في للحظة تسحب السيف وتـقطع راســه..

اتسعت مقلتيه بعدم تصديق، قائلًا:

_مـعقوله!؟ ايه السبب عشان تعمل كدا؟!

نظرت لعمق عينيه، قائلةً بقلة حيله:

_عشان كان هو الشر بنفسه يا جـبار..

نظرت لها بتيـه وضياع ثم نظر للوشاح بيده، ساحبًا اياه من مكانه، ليقترب منها بعدها لاففًا اياه حول رقبتها بهدوء عكس ضجيج عقله..

_انت بتعمل ايه؟ بقولك قتلته، طيرت راسه من مكانها يا جـبار!!

اجابته بمزاح بينما ترمقه بعدم تصديق، ليخرج هو محفظته، يضع نقود تفوق ثمنه على الحامل الجانبي، يتحرك بعدها من المكان بينما يقول بضجر:

_انا مش مصدق اصلًا انها بتحبه ولا النهاية دي دخلت عقلي!

هرولت خلفه، تتبع خطواته بينما تجيبه بأعتراض:

_على فكره بقى هي كانت بتعشقه مش بتحبه وبس.

_آه، تروح تسحب سيفها وتقطع رقبته؟! قد ايه هي فنانه في التعبير عن الحب!

رد عليها بسخرية تهكميه، لتجادله هي قائلةً بنزق:

_طب ايه رأيك انه كان عارف اصلًا ان هي هتقتله وان نهايته على ايدها ومع ذلك تعمد يكرها فيه عشان لما يموت متزعلش عليه..

وقف مكانه، ينظر لها، قائلًا بسخط:

_لا ده كدا، هو واحد عبيط!!

_لا ده واحد بيحب..

اجابته بملامح منزعجه وبنبرة منفعله، لينظر هو لها وللوشاح الذي حول رقبتها، قائلًا بتسأل رغمًا عنه:

_طب تفتكري هو كان يستاهل تبقى نهايـته كدا؟!

رفعت كتفيها بجهلٍ، قائلةً بعدها بقلة حيله:

_بالنسبة لأيرين هو مكنش ينفع يحصل غير كدا، لأن وجوده كان فعلاً خطر على العالم، بس ده ميمنعش ان صحابه وهي كمان زعلوا عليه اوي ومحدش فيهم اتخطى اللي حصل، بالعكس هي خدت رقبته ودفنتها في مكان مناسب تعزيزًا ليه ولمكانته عندها..

_قد ايه حنينه! لا بجد تأثرت بحركتها دي..

اردف كلماته بسخرية، يتحرك بعدها باحثًا عن تلك التي تركتهم واختفت فجأة، لتتبعه هي بضحكات عالية بينما تقول بمزاح:

_أنت ليه محموق اوي كدا؟ ومش طايقها!! إذا كان هو نفسـه مات وهو بيبصلها بسماح..

_عشان هو غبي..

_مش هتجادل معاك، أنت لما تحب نغـم هتعرف لوحدك يعني ايه حب وتضحيه..

اجابته بمكر غبي، ليتوقف هو بعد ان اصبح بأحدى الطرقات الواسعه، ينظر لها بوجوم، قائلًا بضيق:

_شغف فكري في الكلام قبل ما تقوليه! نغـم مين اللي احبها؟! افكارك دي خليها جوا دماغك وبلاش تقوليها..

التف يتابع طريقه، بينما هي جاورته قائلةً بتروي:

_البنت حلوة ومزه وبعدين أنت وهي هتخلفوا عيال مستوردة وفاخرة، انا ذات نفسي هخطب بنتك او أبنك، لبنتي او أبني..

_ما يمكن انا اللي اخطبلهم، مين يعرف؟!

اجابها، بسؤال ماكر، جعلها تنظر له بضيق شديد، قائلةً باندفاع غبي:

_وأنت تخطب لعيالي ليه؟ ما تخليك في عيالك!! 

**************

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .

**************

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة