فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا .
*************
اختبئت كلًا من رحيل وشموس وكذلك شغف بداخل الشرفـة يراقبن ما يحدث بقلق كـبير..
بينما بالأسفل وقف جبران امام مهاب وخلفه يقف اشقائه بشموخ، يسمعن الاخر وهو يصرخ بهمجية:
_انا مش همشي من هنا غير وخطيبتي معايا، جرا ايه يا ولاد صابر؟ من امتى وانتوا بتتعدو على حـرمة غيركـم؟!..
رد عـليه جبران بصرامـة وحده:
_أحترم نفسك يا مهاب واعرف أنت واقف فين وبتتكلم مع مين، قبل ما اعرفك انا..
اضاف جـاد، قائلًا بتهكم حاد:
_وبعدين كلنا عارفين مين اللي من عادتهم يتهجموا على بـنات الناس كويس..
احتقنت ملامح الأخر بغضبٍ، يجهر قائلًا بتقليل:
_كلامـي مع كبيركم، ناديلي الشيخ صابر..
_ولادي كلهم كبـار وقيمتهم اكبر، وكلمتهم تمشي على الكل يا أبن صالح..
انطلقت كلمات صابر في المكان بينما يسرع جواد نحوهة، ويساعده على التقدم حتى اصبح يتوسط اولاده، الذين يشعرن بالثقه والسعاده لكلماته تلك..
وقف امام الأخر، يتابع حديثه قائلًا بحكمه:
_ومع ذلك انا معاك للأخر عشان أنت في بيتي، مع ان الطريقة اللي دخلت بيها معجبتنيش بس هعديها..
هو يرغب بأحراق المنزل بهم جميعًا، يحلم بالتخلص من تلك العائلة بشدة، حديثهم يشعل النيران بداخله ولكن صبرًا، الأيام القادمه سيحيل حياتهم للجحيم..
اشار للرجل خلفه، ليسرع الأخر نحو سيارتـه، يأتي بشخص اخر من داخلها، والذي اقترب منهم يشاهـد تجمعهم بقلق كـبير..
وضح مهاب كفـه على كتفه، قائلةً بخبث:
_ده عبد السلام ابو خطيبتـي وحمايا المستقبلي، صحي الصبح ملقاش بنته في البيت ورجالتي شافوا أبنك جبـار واخدها وجاي على هنا، ينفع ده يا شيخ صابر؟
تهجم وجـه الأخر بضيق من فعلة ابنـه، لا يعلم ماذا يفعل الآن وكيف يخرجه من ذلك المأذق..
ليردف جـبران قائلًا بحنق:
_وهو أنت خاطب الشاهدة الرئيسية والبنت اللي اخوك كان هيضيع شرفها ليه؟ أنا راجل قانون وفاهمك كويس يا مهاب، بلاش تحور عليا..
_أنا مبحورش، الراجل اهو قدامك وطلبت ايد بنته وهو وافق، اي حاجه تانيه اظن انكم بعيد عن الموضوع فبلاش تتدخلوا فيها.
رد عليه بنبرة متعالية، جعلت جبران واشقائه يرغبن بالقائه خارج المنزل..
قاطـع كل ذلك صوت سيارة الشرطة والتي توقفت امام القصر ثم هبط منها حمزة بـهالته المنمقة.
يقترب منهم، قائلًا باحترام:
_آسف لو ازعجتك وجيت من غير معاد يا شيخ صابر بس عرفت عن اللي بيحصل هنا فجيت على طول لأن الموضوع يخص القضية اللي ماسكها..
_تقصد اللي كنت ماسكها.. قبل ما تتحول للمحكمه
اجابه مهاب بغيظ منه ومن معرفته بالأمر، يضيف بعدها قائلًا بأستفسار حانق:
_ وبعدين انا هنا عشان اجيب خطيبتي ، ايه يا حضرة الضابط، سبت الشرطة وهتشتغل مصلح اجتماعي؟
تجاهل الأخر حديثه بينما يسمع جبران وهو يقول بهدوء:
_نورتنا يا حضرة الضابط، البيت بيتك واتفضل شوف شغلك.. بس عرفت ازاي باللي حـصل؟
_انا اللي قـولتله..
اتـى صوتًا انثوي من خـلفهم، جاعلًا الأنظار كلها تتوجه نـحوها، لتتقدم شغف منهم، تنظر لمهاب بمقت، فهي عندما رأت والدها خشت كثيرًا لدرجة أنها قررت بأن تنفذ له كل ما يطلبه ولكن تذكّرت ذلك الضابط وانه اعطاها رقم هاتفه، فاسرعت تتصل به وتخبره بالأمر حتى يساعدها ولحسن حظها كان قريبًا منهم واتى بالفعل..
وقفت بجوار حمزة، قائلةً بـأرتباك:
_أنا، انا مش خطيبتك ولا ليا اي علاقة بيك، وانا اهو وقدام الكـل بطلب من الشرطة تحمي عيلتي منك ولو حصلنا اي حاجه انا ولا اهلي بحملك كامل المسؤليه..
شعر حمزة بالسعادة بداخله من شجاعة تلك الفتاة، يضيف على حديثها قائلًا بعملية:
_اظن كدا يا مهاب بـيه الموضوع اتوضح واي حاجه هتحصل ليها او لعيلتها هيتاخد اجراء قانوني ضدك، ده غـير انقلاب الرأي العام كمان اللي فعلاً ثاير دلوقتي وبيطالب بمحاسبة اخوك..
صوب نـظراتـه الحاده عليها وكأنه يصور مشهد قتلها بعقله، لـيجد جسدًا ضخمًا يخفيها خلفه فجأةً يجهر بـجمود:
_أنت عارف اني اقدر ادفنك في مكانك دلوقتي أنت ورجالتك من غير ما يرفلي جفن صح؟
خشى الجميع وخاصةً اشقائه من وجوده الآن فهو لا يتعامل مع الأمور بهدوء ابدًا..
ابتسم مهاب بسخرية، قائلًا بنزق:
_بتهددني قدام الحكومة كمان! طب مش خايف؟
_الخـوف ده للي زيك يا أبن صالح، وبعدين محدش قالك أنت ولا الحكومه تقلقوا نومـي وتتجمعوا قدام بيتي وتصحوني بدري كدا؟!
دُهش البعض من كلماته وبروده المستفز، بينما الباقي يعلمن جيدًا انه لا يمزح فمن الذي يجرؤ على ايقاظـه.
تقدم حمزة منه خطوةً، قائلًا بتروي:
_ جـبار بـيه، ياريت تحاسب على كلامك، احنا مش بنهزر هنا!
التف يواجهه، ينظر له بأعين يظهر عليها الغضب، قائلًا بحده:
_هو انت شايفني عيل صغير عشان اهزر معاك؟ اصلا وجودك ملهوش اي لازمه لانه لو فاكر انه هيجي هنا وياخدها ويمشي يبقى حـمار وميعرفش مين هو جبار صابر شداد.
اقترب والده منه، يحاول تهدئته، قائلًا بصبر:
_اهدى يا جبار، الموضوع كان اتحل أصلاً..
_ده بالنسبالكم انتوا، لكن انا لا.
نبس بكلماته بينما يقترب من مهاب، يجزبه بقوةً من تلابيبه قائلًا بحده، قبل ان يضرب مقدمة راسه بانف الأخر، جاعلًا الدماء تنفجر منها:
_مُصرين تطلعوا الحيوان اللي جوايا..
تأوه الأخر بشدة يمسك بانفه تحت نظرات الجميع المندهشة، بينما تقترب شغف من حمزة، قائلةً بصوت خافت مرتجف:
_بالله عليك تاخدني معاك، حتى لو هتسجني في زنزانه بعيد عنه، انا موافـقة..
ابتلع الضابط ريقـه، قائلًا بحيرة:
_انا مش فاهم لحد دلوقتي ايه علاقته بيكي وليه جابك فمش عارف هتصرف ازاي معاه؟
نظرت له بأستنجاد، قائلةً بعجز:
_بس أنت ظابط، اتصرف..
_وهو الظابط مش روح يعني؟
اجابها بتهكم ساخر، يرغب فقط بألهائها عن ما يحدث، فيبدو ان الموضوع ليس سهلًا وتلك الفتاة سترى الكثير بعد..
استمع الجميع لصراخ مهاب قائلًا بشر:
_مردوده يا جبار، هيجي يوم و هتبوس على جزمتي عشان ارحمك..
لم يعطى لاحد فرصه للرد، بل تحرك للخارج صاعدًا السيارة هو ورجاله مبتعدين عن المكان باكمله..
لينطق بتلك اللحظه الشيخ صابر قائلًا بيأس:
_دخلني يا جواد، الكلام مع اخوك ملهوش لازمه ..
اسنده الأخر بطاعةً للداخل، بينما يتقدم جـبران من شقيقه قائلًا بغيظ:
_ياخي ده التور بيتعصب لما يشوف اللون الأحمر، لكن أنت متعصب وطايح في الناس فاي وقت ومن غير اي سبب..
تجاهل حديثه كالعاد ينظر لتلك التي كانت تبتسم بوجه حمزة قائلةً بـامتنان:
_بـجد شكرًا اوي على اللي عمـلته، كنت خايفه على اهلي اوي..
بادلها هو الأبتسامه، قائلًا بخفة:
_مفيش شكر ولا حاجه، ده شغلي يا آنسه شغف، بنت شجاعه زيك وبتدافع عن الحق لازم نقف معاها ونساعدها..
_مـــرعــي..
ارتجف جسدها بذعر عندما صرخ الأخر مناديًا على ذلك الذي اتى بسرعة البرق، قائلًا بخضة:
_امرك،امرك يا بيه يا باشا يا عم الناس والكل..
_وصل حضرة الظابط لحد عربيته وبعد كدا اللي يجي يبقى بمعاد..
ضرب جبران على وجهه بيأس من وقاحة شقيقه، ليحمحم حمزة بأحراج قائلًا:
_عن اذنكم وفأي وقت انا موجود في الخدمه..
تهجم وجه جبار بلا مبالاة، جاعلًا الأخر يغادر بأحراج اشد، رغم انه كان يقوم بعمله إلا انه يعرف جيدًا من هو جبار شداد..
تجاهلت شغف كل شيء واسرعت باتجاه والدها تحتضنه، بقوةً، قائلةً بحزنٍ:
_انا آسفه يا بابا، حقك عليا عشان هربت، بس كنت خايفه اوي وفاكره ان الحكومه هتساعدنا..
اجابها عبد السلام باعصاب متعبه مما يتعرض له قائلًا:
_انا بس عايزة افهم مين دول واخرة اللي بيحصل ده ايـه؟
تقدم بتلك اللحظه منهم جبار، قائلًا بعجرفه وفتور:
_اللي بيحصل ان بنتك هتفضل هنا لحد معاد المحكمه، لان لا مهاب ولا عشرة زيه هيقدر يقرب منها طول ما هي هنا، منذر يتحاكم وبعدها هترجع بيتها واطمن محدش هيتعرض ليك ولا لولادك من دلوقتي..
كاد ان يتحدث ولكن قاطعه صوت الأخر، حينما تابع قائلًا بصرامه:
_مرعي قول لهمام يوصله لحد بيته ويتأكد من سلامة الكل لحد معاد المحكمه..
اسرع الأخر ينفذ حديثه وسط نظراتها المندهشه تراه وهو يسحب والدها من جوارها بينما يقول له بخوف:
_يلا بينا، يابختك انك هتمشي من هنا والله..
لم تلتفت فهي تعلم جيدًا انه يقف خلفها، تكاد تقسم انها ترى ملامحه الغاضبة من دون النظر له، اغمضت عينيها تتمنى ابتعاده، إلا ان الأخر انحنى هامسًا لها بنبرة حاده قائلًا:
_بتنزلي وسط الرجالة وبتستنجدي بحد تاني رغم انك في حمايتي، ورغم كدا هعدهالك عشان لسه معرفتيش قوانين جـبار..
كانت تستمع له بخوفٍ يخالطه استنكار،بينما جسدها يرتجف رغمًا عنها، كلماته حقًا مستفزة، فمن هو حتى يتدخل بتلك الطريقة، ومع خروج جواد من الداخل ومشاهدة اشقائه لما يحدث بفضول، التفت هي قائلةً بسخط وحده:
_ايوا مين بقى جـبار ده اصلًا وشايف نفسه على ايه؟
عاد ناصبًا عوده بصبر عكس داخله، يسمع صوت شهقاتهم من الخلف بصدمه، يسمعها وهي تتابع قائلةً:
_أنت مجرد سـواق وحارس هنا، يعني شغلتك تسوق وتحمي جود بيـه وبس..
اتسعت مقلتيهم بصدمه اشد لدرجة ان جاد استند على شقيقه جبران قائلًا بتيه:
_هو انا بحلم ولا صاحي ولا ايه؟ اسندوني يا جدعان.
بينما ضرب جود على وجنتيه بكفه، يولول بخوف:
_يـمري، يمـري، يمـري، يا خسارة شبابك اللي هيروح بدري يا جود، يخربيتك اسكتي، اسكتي..
جهر بتلك الكلمات بينما يسمعها، تكمل حديثها قائلةً بحده، ترفع سبابتها بوجه:
_أنا لولا عارفه ظروفك وانك بتصرف على خواتك الخمسة المعاقين بعد ما أبوك سابكم عشان يدور على مزاجه كنت قولت للشيخ صابر يطردك..
_بالتفاصيل، يخربيتها بتقوله بالتفاصيل الهبـله.
تمتم جود بحصرةً ويأس، يسمع جواد يقول بغرابة:
_هي قالت عننا معاقين ولا انا سامع غلط؟
رد عليه جـاد بذهولٍ قائلًا:
_ده دي ممكن ابلعها، لكن الشيخ صابر سابنا وبيجري وراا مزاجـه دي اللي مش قادر استوعبها..
نظر جبران حيث يقف شقيقه الأصغر قائلًا بحنق:
_شامم ريحتك في الموضوع يا جود ولو طلع كلامي صح محدش فينا هيمنع جبار عنك وذنب المسكينه دي في رقبتك أنت..
ابتلع الأخر ريـقه يخشى القادم كثيرًا، يسمع تلك البلهاء تتابع قائلةً بنزق:
_فياريت تعرف حدودك كويس ووو
لاحظت تثبيت نظراته على اصبعها المرفوع بوجهه، لتبعده بخوفٍ، تخفيه بيدها الأخرى قائلةً بأرتباك:
_وياريت، ياريت متبصليش كدا، بخـاف..
نـظر لها وكأنها كائن فضائي، ورغم كل غضبه الداخلي بسب حديثها، إلا انه نبس قائلًا بهدوء مخيف:
_مـين اللي قالك كل ده عني؟
_يارب، يارب انا لسه صغير ومحققتش اللي نفسي فيه لسه يارب..
تمتم جود بتلك الكلمات بصوت باكي، بينما هي ردت عليه قائلةً بتوتر:
_مـحدش، انا، انا عرفت لوحدي..
نظر لها بجمود، قائلًا بنبرة جعلتها ترتجف خوفًا:
_اخفــي من قدامي قبل ماااااا..
***************************
بعد مرور نصف ساعه..
_يـا جبار والله كنت بهزر معاها، نزلني..
صرخ جود بتلك الكلمات بينما يتأرجح يمينًا ويسارًا، فقد بعد هرولة شغف من المكان، رآه ينظر له فعلم على الفور انه اصبح في عداد الموتى، لذلك هرول من امامه بسرعةً بانحاء المنزل، حتى سقط على الأرض من شدة التعب وما كاد ان يلفظ انفاسه حتى وجد الأخر يقبض على ملابسه من الخلف ثم يرفعه بسهولةً يمشي به باتجاه الشجرة الأكبر بجانب القصر..
والتي كانت قريبة من القصر بأفرع ضخمة متينة، تم كالعادة ربط حبلٍ بها، رابطّا ذلك المشاغب من قدميه، معلقًا اياها راسًا على عقب، بينما هو يجلس على المقعد براحه كبيرة وامامه تقبع طاوله عليها بعض الملفات الخاصة بعمله وهي الأهتمام بكل املاك العائلة من اراضي ومصانع وتجارة..
يسمع شقيقه الأصغر وهو يصرخ مستنجدًا:
يا جبران الحقني..
يا جواد ساعدني..
يا جـاد تعالى فـكني..
يا شيخ صابر انـجدني..
يا داغر حوش صاحبك عني يا داغر صاحبك جنني..
نظر له جبار بأستنكار فقد اصبح يهز نفسه باستمتاع ويدندن بغناء، فهل وضعه هذا جعله غبيًا،اكثر؟.
اما بالأعلى وتحديدًا النافذة الخاصة بغرفة شموس كانت تقف هي وشغف يراقبن ما يحدث بتعجب واستمتاع..
فشغف لا تفهم كيف يفعل ذلك بأبن الرجل الذي يعمل لديه ولا احد يشرح لها شيئًا..
اما شموس فهي اعتادت على كل هذا وتعلم ان شقيقها حنون ولن يؤذيه، هذا طبعًا لانه يتعامل معها عكس الجميع فهي مدللته الصغيرة..
اكملن التجسس عليهم بفضول فقد كانت الشجرة قريبة جدًا منهم، يسمعن جود وهو ينبس بصراخ حاد فجأة:
_منك لله يا شغف يابت عبدالسلام، هو محدش بيرد عليا ليـــه؟
اجابه جبار اخيرًا، قائلًا ببرود:
_عشان مفيش حد غيرنا هنا، جبران راح هو وأبوك للمجلس، وجواد للعيادة بتاعته، وجاد للمصنع اللي بيديره، اما داغر فراح يتأكد من توزيع المحاصيل على التجار...
وقف يلملم اوراقه ثم تابع قائلًا:
_وعشان انا طيب هسيبك متعلق لحد ما يرجع واحد فيهم ويفكك، مع اني معتقدش ان حد فيهم هيرجع على الغدي..
انهى حديثه وغادر فورًا، تاركًا الأخر يتمتم بصوت حانق:
_ياخي طيبتك احرجتني والله..
صرخ بعدها بصوت عاليٍ:
_منك لله يا شغف يابت عبدالسلام..
***********************
دلك صالح موضع الألم براسـه بضيق شديد فمنذ ان عاد ابنه وهو يصرخ ويكسر كل ما يقابله بينما يردد شيء واحد:
_هقتلها، مبقاش مهاب لو معيشتها الجحيم على الأرض هي والكلب اللي بتتحامى فيه..
_بحالتك دي هطق وتروح فيها ومش هتلحق تعمل حاجه من كل ده..
اردف صالح بسأم بتلك الكلمات، يضيف بعدها بقهر:
_انهاردة ابـنه الكبير هيستلم تصريح وحصانة النائب الجديد للقرية وبكره هتلاقي الطبل والغنى مالي قصرهم و في كل بيت واحنا اهو بنخبي وشنا في الأرض بعد اللي عمله أخوك..
علق الأخر على حديثه بتهكم رغم غضبه:
_كدا كدا كانوا هياخدها أبن صابر، لانه عندو معارف تسد عين الشمس بسبب شغله مع الداخلية واللي سابها عشان يفضل هنا جنب اخواته وابوه..
نظر امامه، ثم تابع قائلًا بشر:
_مع اني حاولت افرقهم كتير ومنفعش، بس ملحوقه.
****************
_على فكره اللي بتدعي عليها دي هي اللي هتفكك دلوقتي من اللي أنت فيه..
جهرت شغف بتلك الكلمات بينما تتقدم نحو جود، والذي ما ان سمع صوتها حتى جهر قائلًا بسعادة:
_انا قولت اني مليش غير شغف في البيت دي، تصدقي بالله مع اني لسه عارفك امبارح بس قلبي ارتاحلك لله في لله..
حملت السلم الجانبي تضعه باتجاه ربطة الحبل، بينما تجيبه قائلةً بنزق:
_بطل نفاق بقى، ده أنت بتدعي عليا بين كل كلمه واختها من الصبح..
_من وراا قلبي يابت.. وبعدين أنتِ مش شايفه معلقني ازاي؟
انكمشت ملامحها بشفقةً، تجيبه بعدها بغيظ ومقت:
_أنا مش عارفه مستحملينه ليه؟ ده معندوش قلب ولا رحمه وكمان شايف نفسه وطايح في خلق الله زي التور..
التف جود بتأرجح، ليلاحظ اقدامًا يعرف صاحبها جيدًا تقترب منهم، فينبس قائلًا بذعر:
_بس حنين وطيب وغلبان صدقيني..
مصمصت شفتيها بينما تحاول فك عقدة الحبل من جزع الشجرة، تجيبه بسخط:
_ده حنين ده؟ ده همجي، ده شبه دراكولا قبل ما يقابل جونـي جوز بنته ميڤيس..
_اسمعي مني ده مفيش اطيب منـه في الدنيا كلها.
استنكرت كلماته، تشعر بوجود خطب به، لتصرخ قائلةً بحنق..
_أنت الدم نزل خلى مخك ضرب وااااه
صرخت بتفاجؤ وذعر عندما رأت جبار يقف بالأسفل ينظر نحوها بأعين شديدة السواد والغضب.. جعلتها تنتفض للخلف متناسيه انها على السلم..
اختل توازنها فطاحت من فوقه، ليتراجع جبار للخلف حتى لا تصطدم بـه، جاعلًا اياها تصطدم بـ الأرض تصرخ بألم حاد:
_عمودي الفقري يا ولاد الـ ***..
تجاهلها وكذلك اخيه، ثم تحرك باتجاه الطاولة، ياخذ الورقة التي تركها، ثم غادر تاركًا اياهم كما هم..
_قومي فكيني، بطني قلبت الله يحرقكم..
_اقوم آه، فاكره انا ايام ما كنت بقوم دي بس دلوقتي عايزة اللي يسندني ياللي منك لله..
اجابته بسخرية ونبرة متألمه، بينما تحاول القيام فتفشل... لينبس هو قائلًا بحصرة:
_جيتلك يا عبد المعين تعيني، لقيتك يا عبد المعين تتعان..
جاءت بتلك اللحظه شموس التي حذرتها بالأعلى ان لا تتدخل فرفضت ذلك، كانت قد رأت كل شيء من الأعلى ولكنها لم تجرؤ على القدوم إلا بعدما بعث جبار لها رسالةً يأذن لها بان تساعدهم..
***********************
جـاء المساء وعاد الجميع للبيت..
والذي كانت تعمه الفرحه الآن، فقد عاد جبران للتو برفقة والدهم، ليهرول جاد وجود وجواد وايضاًا داغر نحوهه، يحملن اياه بحماس وسعادة مرددين بقوة:
_يا جبران يا بلاش واحد غيرو مينفعناش..
ضحك الشيخ صابر بسعادة بينما يجلس بأرهاق على المقعد خلفه، يتابعهم بفرح وزهو..
بينما تقف رحيل على السلم تراقبه بـفخر وسعاده، تعلو اصوات الذغاريت بقوةً من خلال الخادمات بالقصر..
_من انهارده هدوس على الناس، ده اخويا معاه الحصانه يا نـاس..
جهر جود مهللًا بتلك الكلمات بعدما وضعن جبران على الأرض، ليضربه الأخر على راسه من الخلف قائلًا بنزق:
_اعملها وانا اول واحد هاخد حق الناس منك.
دلك الأخر عنقه، قائلًا بغيظ:
_هو الواحد ميعرفش يستغلكم ابدًا!
تقدم وقتها جبار نحوه، ليهرول جود، تاركًا الأخر ينظر لشقيقه والذي اقترب قائلًا بهدوء:
_الف مبروك يا سيادة النائب..
كم تمنى ان يعانقه ويقترب منه ولكنه يعلم ما بداخله، لذلك ابتسم ببشاشة، يجيبه برفق:
_الله يبارك فيك يا جـبار، تسلم يا غالـي..
أومأ له بخفةً ثم تحرك للخارج بعدما اخبر الخادمه بأن تخبر تلك الفتاة انه ينتظرها بالخارج..
****************************
تـحركت بصعوبة باستخدام عصى استعارتها من الشيخ صابر حتى تتعكز عليها..
فقد ما زال يؤلمها ظهرها بشدة، رغم انها اخبرت الخادمة بان تخبره بعدم استطاعتها على النزول إلا انها نصحتها بأن تذهب له وألا ترفض له طلبًا..
_انا بدأت اشك انه مش سواق وهما اللي شغالين عندو!!
تمتمت بتلك الكلمات بينما تقترب منه، حيث يقف بجوار حصانه ومعـه شخصًا اخر تراه لأول مره..
نـظر جبار لحالتها تلك بلا مبالاة ووجه جامد، يسمعها تلقي السلام فيجيب الأخر بينما هو يشير عليه قائلًا بجمود:
_عشان تفهمي الموضوع من الأول، ده زكريا اللي طلب مني احميكِ..
نظرت شغف لذلك الشاب الغاضض لبصره عنها قائلةً بضيق:
_روح يا شيخ ربنا يسامحك على ما بليتني..
شعر زكريا بالذهول من حديثها، يرفع راسه رغمًا عنه قائلًا بأستنكار:
_ليه؟ ده انا انقذتك من مصيرك مع مهاب..
_تروح تدبسني مع جبار؟!
ردت عليه بحنق شديد، جعلته حائرًا، كل ذلك تحت انظار وصمت الأخر..والذي نظر لزكريا نظرةً جعلته يحمحم قائلًا بصوت متألم
:
_أنا زكريا صاحب منصف وزي اخوه، والد منصف الشيخ مروان الله يرحمه لما عرف اللي حصل لأبنه مستحملش الصدمه وفكرة ان خلاص ابنه راح، فوقع مقمش تاني ولأنهم كانوا ملهمش إلا بعض، مهاب فاكر ان الحقيقه هتموت معاهم وان خلاص كدا يلبس القصه لمنصف وتنتهي معاه، بصراحه كنت متوقع أنك هتقولي زي ما أللي اجبرك مهاب على انك تقوليه وده شيء كنت متاكد انه هيعمله، بس الحمدلله طلع عندك ضمير وشاهدتي بالحق..
تنفس بعمق، يطرد ذلك الألم ورغبته بالبكاء حتى يرحل، ليتابع قائلًا بضعف:
_انا حاولت والله حاولت اجيبله حقه بس كانت النتيجة انه خطفني من قدام بيتي وخلى رجالته تضربني، لا وكمان هددني انه هيعمل في خطيبتي اللي فشل اخوه انه يعمله معاكي..
تلألأت عينيها بالعبرات، تتذكر تلك اللحظة التي تحاول طوال الوقت تجاهلها، تخفض راسها بقهر، بينما هو يبتلع ريقه بعدما ناظره جبار بنظرةً فهم منها ان ينهي حديثه ويغادر..
لذلك نبس قائلًا بهدوء ناهيًا لقائه بها:
_عشان كدا بعد اللي عملتيه في مكتب الظابط، جيت لجبار بـيه وطلبت منه انه يحميكي لحد معاد المحكمه، هو الوحيد اللي يقدر،يقف في وش مهاب من غير خوف، أنا حاطط املي فيكي فانك تجيبي حق منصف وتخلي منذر يقضي الباقي من عمره في السجن.. فبترجاكي تثبتي على موقفك لحد ما يتحاكم..
انهى حديثه وغادر فورًا، تاركًا اياها تنظر لأثره بألم شديد، تتذكر ذلك الشاب الذي فقد حياته بسببها..
تشعر بأنها عادت لتلك اللحظة، لمساته، انفاسه، كلماته، تشعر بها كلها..
وما جعلها تنتفض بقوةً، جعلتها تتأوه من ألم ظهرها هو ذلك البغيض والذي جهر قائلًا فجأةً بصوت عالي:
_مـــرعــي..
_الله يخربيتك على بيت مرعي، حتى الهم صعبتوه علينا.. ومش عارفين نتعمق فيه!؟
امسكت بظهرها بينما تنهره بتلك الكلمات، تراه يناظرها بتلك النظرة المخيفة، يجهر قائلًا لذلك الذي اتى مهرولًا:
_رجع جموح للأسطبل.. وانتِ تعالي ورايا..
انهى حديثه وتحرك باتجاه يعلمه جيدًا، تاركًا مرعي يتمتم خلفه بخوف وقلق:
_ودي ارجعها ازاي للأسطبل قبل ما ترجع روحي للي خالقها؟
_متخفش يا عم مرعي، هحصلك على طول.
نبست شغف بتلك الكلمات، تتحرك بعدها خلف الأخر بينما تتعكز على العصى كانها عجوز هرمه..
دقائق ووجدت نفسها بداخل غرفة جانبية وجبار يقف بجوار شيء مغطى، يرفع الغطاء عنه فيظهر كلبـًا ضخم البنية يبدو عليه الشراسه والذي ما ان رأهم حتى اخذ ينبح بقوةً جعلتها ترتجف خوفًا..
تراه وهو يلقي قطعة لحم بداخل القفص، فتعلق قائلةً بيأس:
_ايه جو ذئاب الجبل ده؟؟
هدأ الكلب، ليشير له جبار بينما يقول بتنبيه ووعيد:
_ممنوع تخرجي من القصر، ممنوع تنزلي وسط الرجالة زي ما عملتي في الصبح، ممنوع تستنجدي بحد غيري، ممنوع تتحركي خطوة واحده من غير ما اعرفها، ممنوع تخالفي اي كلمه انا اقولها ولو حصل وخالفتي، هسيب عليكي الكلب ده..
ابتسمت بحصرةً ويأس، قائلًا بسخرية رغمًا عنها:
_ايه جو فهد الفهود والمقنونه ده؟!
اقترب منها بأعين حاده، قائلًا بعصبيه:
_ممنوع تهزري وتعليقاتك السخيفة دي تبطليها..
_ما تقولي ممنوع تتنفسي بالمره!
_ياريت والله، يبقى ريحتي..
اجابها بصدق وملامح متهجمه، لتتنهد هي بصبر، قائلةً باستفسار غبي:
_ايوه برضو أنت تبقى مين؟!
***************
{فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ}
*****
يتبع....
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
ميريـت