إن الله ومَلائكته يُصلون على النَّبي يا أيُها الذين آمنُوا صَلوا عليه وَسَلِّموا تَسليمًا﴾..♡
***********"
انـهت كـلماتـها وتـحركت بأتـجاه الخـارج لكي تتركه بـمفرده، بينما هو كان مـصدومًا وحائر كونها علمت بهذا الأسـم الذي كانت تـقوله له والدتـه بأستمرار..
ابـتلع ريـقه وتنفس بعمق يحاول إعادة ثـباته مجددًا.. ليتحرك بأتـجاه تلك الحقيبة الخاصة بالسـفر بـفضول ورغبـة بمعرفة ما بداخـلها..
جلس على السرير ثم جذب السـحاب يفتحه بـخفة، يرفع الغطاء بعدها بسرعة فتفوح من الحقيبة رائحة يعرفها جيدًا..
ارتـعش جـسده واصبح يشعر بـثقل في يديه ولكن رغمًا عنه قبض على الشال الخاص بـها يرفعه مستنشقًا اياه بقوة وعـدم تصديق..
احتضنه بعدها وهو يجذب ملابسها التي يتذكرها جيدًا يحتضنها جميعًا بأنهيار وعينين تـبكي دون إدراكٍ مـنه وشهقات تخرج بين الحين والفنية وهو يقبل كل شيء يمسكه بينما يقول بأشتياق وقهر:
_وحشتيني يا مـاما ، وحشتيني يا صـفا، انا انا جـبار "ضي العين" حبيبك، انا ابـنك يا صـفا اللي عمل كل حاجة عشان يرجعلك ولما رجع كنتي أنتِ مشيتي..
ضـم ملابسها بقوةً اكبر، دافنًا وجهه بـهم بينما يبـكي لأول مره منذ سنين، منذ ان عاد وعلم بموتها وهو دفن ذلك الصـبي بداخـله وقرر ان يكمل حياته بذلك الشخص الذي تأسس عليـه قبل ان يـعود..
نـظر لداخل الحقيبة مجددًا ليجد صندوق كـبير قليلًا، ليفتـحه بـتأني بيده بينما يضم ملابسها باليد الأخرى، تثاقلت انفاسـه وشرع بالبكاء اكثر حينما وجد ملابسه هـو بداخله، سترته هذه وايضًا العابه التي كانت تشاركه باللعب بهم هي وشقيقه جـبران..
نـظر لتلك السترة الحمراء التي كانت تحبها عليه كثيرًا، ليشعر بأوصاله تتمزق حزنًا وآلمًا، لقد تغير ولم يعـد ذاته، هذا الشخص الجالس الآن وسط ذكرياته لم يعد ذلك الطفل البريء والأبن المدلل لوالدتـه..
بل هو شـخص أسـوأ بكثير مما قد يُخيل لأي احـد..
ضم سترته ونظر مجددًا للحقيبة التي كانت مليئة بأشياء اخـرى، ليلفت نـظره دفتر بني اللون، صغير الحجم بداخل الصندوق...
********************
امـا عنـها فقد جلست على الأرجوحه المتعلقة بأحدى الشجرات على بُعد مسافةً منهم، بينما عينيها مثبته على النافذة التي تـكون بنفس الغرفة الجالس بها.. تفكر كيف حالته الآن وماذا يحدث لـقلبه؟
لـتأتـي هـناء وتجلس بـجوارها على الأرض بينما تقول بـبشـاشةً وهدوء:
_بــتحـبيـه؟
انتبهت شغف لوجودها، فانتفضت سريعًا تنظر لها، تجيبها بأرتباك وعدم فهم:
_هــو مـيـن؟
_اللي مش قادره تقعدي في مكان هو مش فيه وعينك بدور عليه كـل دقيقة..
_انا عملت كل ده؟
تسألت بتفاجؤ، لترمقها الأخرى بـتحذير، قائلةً:
_شـغف بلاش تلفي وتدوري عـليا، كلنا ملاحظين انـكم بتـقربوا لبعض كل شوية..
_ده لأننا بـنواجه نفس المشكلة..
_يـعني إنتِ مش بتحبيه؟!
تسألت مجددًا بنبرة شك ونظره خبيثه، لتنحني شـغف، تهمس لها بخفوت، قائلةً بـقلة حيله:
_اللـي بيـحبوا جـبار كـتير، لـكن المهم هـو بيـحب مـيـن؟..
كادت ان تجيبها ولكن صدح صوت جـود قائلًا لها بحماس:
_شـغف تعالي بـسرعة، هنلعب..
دقائق فقط وكان الجميع يجلس حول بعضهم مكونين دائرة، بينما بالمنتصف وضعوا زجاجـة مليئه ببعض من الماء..
_مش هنستنى جـبار؟!
تسأل محمود بحيره، ليجيبه جـبران قائلًا بـجدية:
_جـبار مستحيل يلعب اللعبة دي، وكمان شـكلوا مشغول، سيبكم مـنه..
اصغوا له بالفعل، ليمسك جـاد أولاً بالزجاجة يديرها بـسرعة، لتتوقف بـين مـحمود و جـواد.. فيجهر قائلًا بحماس..
_محمود هيسأل جـواد.. يلا.
نظر محمود للأخر ثم نـبس قائلًا بـفضول:
_نفسي اعـرف اي أكـشن حصل في حياتك، يعني اكيد انت مش عادي وبسيط وهادي اوي كـدا؟!!
ابـتسم الأخر بـخفة، يجيبـه بعدها بكل اريحيه:
_مره اضطريت اواجه اربـع ديابه وحدي، المشكلة انو مكنش ينفع أأذيـهم ولا اضربهم حتى..
_ايـه ده؟!! آمال عـملت ايـه؟
تسأل بأستنكار شعر به الجميع بالفعل، لتتسع ابتسامته قائلًا بقلة حيله:
_فضلت متعلق على الشجرة لحد ما زهقـوا هما ومشيوا..
تسألت شغف بمكر ودهاء، قائلةً:
_لـيه حاسه ان القصة ليها جوانب تانية؟
_انا جاوبت على السؤال اللي سألني عليه وبس كدا..
اجابها جواد ببساطة وذكاء، ليشرع جـاد في لف الزجاجه مجددًا..
لتتوقف بين داغـر وجـود..
_جـود هيسأل داغـر، يـلا..
جهر جـاد بتلك الكلمات، لينظر جـود نحو داغـر قائلًا بتسأل عشوائي:
_ايـه اصـعب ألـم استـحملته..
اخذ راحته بالأجابة لعدم وجود هناء ودلوفها للداخل منذ قليل، ليردف قائلًا ببـرود:
_كـتير اوي، بس اللي فاكره دلوقتي ان مره خالفت الأوامر فـ اتـكهربـت كل نص ساعة الليل كلـه لـحد ما ظـهرت الشـمس..
اتسعت عينيهم بعدم تصديق وصدمه مما سمـعنه للتو، ليجهر جبران قائلًا بشك ورغبة بمعرفة شيء:
_كـلكم كنتـوا بتتعاقبوا بنفس الطريقة؟!
_لو تقـصد اللي في بالك فدا كان عقاب تافه بالنسبة ليه، وبصراحة انا لحد دلوقتي معرفش لما كان بيغلط هما كانوا بياخدوه وبيختفي معاهم اسـبوع كامل فـين؟
اجابـه بنبرة مبهمه فهمها الأخر وشقيقيه وايضًا شغف التي علمت انهم يقصدون جـبار بالفعل..
ليصدح صوت جـاد مخرجًا اياهم من شرودهم، قائلًا:
_يلا نـكمل..
لف الزجاجه مجددًا لتتوقف بينه وبين شغف، ليصفق بيده، قائلًا بتسأل ماكر:
_ايـه النصيبه اللي عملتيها ولحد دلوقتي جـبار ميعرفش عنـها؟!
ابتلعت ريقها بتوجس بينما تنظر له بـسخط، قائلةً:
_بصراحة هـو عـارف كل نصايبي، بس.. بس
_ايواا هي اللي بعد بس دي، عملتي ايـه؟
تسأل جـاد بحماس مجددًا، لينظر الجميع نحوها بفضول ايضًا، لتفرك هي كفيها ببعضهم البعض بينما تجيبه بـتوتر:
_قبل الحريقة اللي حصلت في الأسطبل بساعة كنت قاعدة مع عـم مـرعـي بنحكي في قصة تأسيس القرية، وبعـد ما خلصنا شفت واحد بيتسحب في الجنينة وهو شايل جركن ابيض، فروحت ناحيته وسألتـه انت بتعمل ايه هنا وبتتسحب ليه؟ رد عليا وقالي ان جـبار امروا يشرب الأحصنه وانا صدقتـه ومشيت.. بعدين لما شفته في الغابة وسط رجالة مهاب عرفت انه هو سبب الحريق.. بـس.
انتبهت لصمت الجميع فنظرت لهم لتجدهم ينظرون لها بأعين متسعه وجسد متصلب لا يصدر منه اي حركة، لتبتلع ريقها،تبرر لهم بحيرة وعجز :
_ما انا هشك فيه ازاي يعني؟
اجابها جـبران بغيظ وتهكم بعد ان ادرك ان ما سمعه صحيح وليس توهم:
_عشان كان بيتسحب مثلًا او عشان احنا مش بندخل اي راجل جوا القصر منهم غير مـرعي وهمام بس..
_سيبك من ده كـله..
جهر جـاد بتلك الكلمات، قائلًا بعدها بعدم تصديق:
_صدقتي ازاي انه رايح يزقي الأحصنه بجركن؟؟! مش فاهم والله ازاي عقلك اقتنع بـرده!!
_وانا ايـه عرفني انتوا بتزقوها بأيه؟! المهم الكلام ده يفضل بينا وجبار ميحسش بيه، عشان اللي هيفتن هلبسه في نصيبه فعلاً..
وضع الجميع كفه على فمه مغلقًا اياه ثم يشيروا نحوها بعلامـة 👍🏻 مؤكدين عدم إفصاحهم لأي شيء..
بنـفس اللحظة خرج جـبار من المنزل بحالةً جامدة ووجه لم تفهم شغف منه شيء عندما وقف امامهم قائلًا بصرامـه:
_يـلا لـموا الليـلة دي عشان هنمشـي حالًا..
وهذا ما حدث بالفعل، فقد تحرك الجميع يعيدون كل شيء مـكانه، متوجهين بعدها نحو السيارات..
تحركت شغف نحو سيارته تفتح الباب وتنوي الصعود بها، ليأتي هو ويغلق الباب مجددًا قائلًا بنبرة جامدة دون النظر لـها:
_روحـي اركـبي في نفس المكان اللي جيتي بـيه..
نظرت له بعدم إستيعاب وفهم لما قاله، حتى تحرك صاعدًا للسيارة ، تاركًا اياها تشعر بالضيق والتيه..
لتتحرك رغمًا عنها وتتوجه نـحو سيارة داغـر، تصعد بجواره بينما بالخلف تتسطح هناء، غارقةً في النوم..
تحرك داغـر بهم، ثم سأل بأستغراب شديد:
_هـو مـاله اتغير فجأة وكمان رفض انك تركبي معاه!! هي الشنطة اللي فضلت انقل فيها دي، فيها ايـه؟
تنهدت شغف بوجوم وضيق شديد، تجيبه بيأس:
_مش عـارفة اتغير ليه؟ انا بس شفته هيموت على حاجة من ريحة امـه، فروحت للشيخ صابر ومرعي الصبح وفضلت اترجى فيهم لحد ما خدت جزء يخصها ويخصـه، ودول اللي كانوا في الشنطة، بس كدا..
همهم بتفهم وإدراك لما يحدث مع صديقه الآن، ليصارع نفسه لبعض الوقت حتى استسلم ونبس قائلًا بـتنبيه وقلق:
_بصي يا شغف وعشان انا فعلاً من انهارده بعتبـرك اختـي، نصيحه مني خليكي بعيدة عن جـبار، ده لو خايفة على نفسك ومش غاوية وجع قلب وحيره..
استمعت لكلماته بخوف وقلق تمكن منها، تفكر هل ما فعلته صحيح ام خطأ؟!!
*****************
بـعد وقت ليس بقليل
توقفت السيارات بداخل حديقة القصر مصطفين بترتيب، يهبط بعدها الجميع بأرهاق شديد نحو الداخل..
عدا جـبار الذي توجه نحو الأصطبل، لتتبعه بعدها شغف بفضول وعدم صبر، فهي لن ترتاح او تهدأ حتى تفهم ما بـه؟!!
راتـه يشرع بفك العقدة التي تربط الحصان، لتقف خلفه قائلةً بخفوت:
_جـبار، ممـ ممـكن نتكلم؟!
_روحي نامـي، انا مش فاضي..
اجابها بجمود وانفعال، لتقترب هي منه وتقف بجواره، قائلةً بأستنكار وحيره:
_طب قولي بس الأول، حصل ايه عشان تضايق كدا؟ هي الشنطة فيها حاجة عصبتك او انا غلطت لما فتحت جروحك تاني؟
واجهها بأعين حاده، قائلًا بصرامـه وحده:
_الغلط الوحيد اني سمحتلك تدخلي في حياتي وتتجاوزي حدودك كـل الوقت ده، ياريت تفهمي انا مين وانك هنا لفترة محدودة وبس.. واللي حصل انهارده ده يتنسي لأني مستحيل اقرب مـنك او يكـون في بينا حاجة..
_وايـه كمان؟
ردت عـليه بنفس نـبرته الجامدة، تعيد ترتيب كل شيء بداخلها، تكمل بنفس النبرة ولكن بسخرية:
_المفروض اني اجري دلوقتي وانا بعيط عشان انت جرحت مشاعري اللي انـت مترجمها غلط، صح؟
تنهدت بقوة، تتابع بعدها قائلةً بهدوء وكرامه:
_جـبار انا كنت بحترمك وبعزك عشان اللي بتعمله معايا فـحاولت اعمل حاجة تفرحك مش اكـتر، ويا سيدي من اللحظة دي انا مش هتجاوز حدودي ولا هقـرب منك حاضر..
تـصبح على خير يا جـبار بيـه..
انهت كلماتها تحت نظراته الزاغـة والمرتبـكة، لتبتعد عنـه ببطء بعد ان التفت ، تعطيه ظهرها، بينما تدندن بصوت عالي قائلةً بـتسليـة ووعيد:
،،"هيجيلي موجـوع، دموعه في عيـنه تـعبان
هديـله أسبـوع ويجي بعديها ندمان..
هيجيلي ويشوف
ساعتها انا ناوي على ايـه؟
هيجيلي بالخوف باين في كلامـه وعنـيه
هيشوف مني وش تاني ياريت مايشفوش
معقول لما يجي بعد أذاه
ماوجعوش!
ده انا ناوي لو فاق مسبش كلام
ماقولوش..
هيغيب يروح فين؟ فيه مين ناس
راحوا وماجوش "„
ضرب بقبضته الحائط بجواره بغيظ شديد بعد ان فـهم وادرك ما تفـعله به، هي ثائرت لكرامتها وتوعدت له عندما يـعود ويفعل عكس حديثه،هذه الفتاة ليست سهلة او هينه؟! تعرف جيدًا كيف تعطي ردة فعل تهزم بها الذي امامها وهو لأول مره يُهزم امام احد!! ، ضرب رأسه في الحائط برفق ويأس بسبب ما اوقع نفسه به، لن يستطيع إيقحامها بمشاكله القادمـة، ما يشعر به يجب ان يمحيه، الحب والسعادة ليست مقدرة له ولن يعترف بهـا...
ليأتي صوتًا من خلفه، قائلًا بصرامـه وجديـه:
_ جـبار احنا لازم نـتحـرك فأسرع وقـت..
****************
فـي صباح اليوم التالي
وبـينما يجلس الجميع على الطاولة، يتناولون الطـعام بـصمت وهـدوء غـريب..
حمحم جـبران قائلًا بنبرة هادئة مفجرًا قنبلة جعلت الجميع ينصدم:
_بابا، انا عـايـز اتـجوز نــغـم.
وقفت رحيل التي تجلس بجواره بجسد يرتجف وقلب مكسور، قائلةً بـقهر:
_اللي بتعمله ده مش هقبله يا جـبران ومستحيل ارضى بيـه..
نظر الشيخ صابر نحو ابنه، قائلًا بانفعال وحده:
_ انت بتقول ايه؟ يعني ايه تتجوز نغـم وانت متجوز بنت عمك يا كبير يا عاقل؟!!
_اللي بيحصل ده لو ناصر عرف بيه، هيجي ياخدنا كلنا ومش هـيعدي اللي حصل ده بالساهل، بنتي مش قليلة عشان تتجوز عليها يا جـبران؟!
جهرت مشيرة بتلك الكلمات بانفعال حاد بعد ان وقفت بغضب مما سمعته وما يحدث..
بينما تابع الجميع ما يحدث بصمت وضيق ايضًا، خاصةً عندما شرعت رحيل بالبكاء والعجز مما يفعله بها..
لتقف نـغم تلك المرة، قائلةً بـجديـة ووقاحـة:
_جماعـة please اهـدو، أنا اصلًا مش موافقـة اتـجوز جـبران، لأنـي بـحب جـبار اخـوه..
تـصنم الجميع بمكانه حتى جـبار نفسه عجز عن إستيعاب ما قالتـه، الجميع ينظر لها بذهول وعجز عن إصدار اي ردة فعل!!
لتكمل هي حديثها قائلةً بـبساطة وهدوء:
_بصراحه البلد اللي اتربيت فيها، اننا نعبر عن مشاعرنا حاجة مش عيب او غلط، رغم اني حزينه لجرح مشاعر صديقي جـبران، إلا اني فعلاً من ساعة ما جيت هنا وانا بحس بمشاعر ناحية جـبار بس هو مش مديني فرصة اعـبرله..
صمتت تنظر للجميع برغبة في فهم رأيهم اتجاه ما قالتـه، لتنظر نـحو جـبار قائلةً بـرقـة وخفوت:
_ آسـفة، بـس انا فعلاً مش هقـدر اتـجوز جبـران لأنـي بـحب جـبار اخـوه وبـحلم انـنا نتجوز ..
_وانا مـعنديـش مـانــع..
اردف جـبار بتلك الكلمات ببساطة، ليفتح الجميع فاهه بصدمه وذهول من العبث الذي يحدث امامهم، بينما نـهض جـبران بقوةً وغضب، قائلةً بحده:
_انت تهبلت يا جـبار؟! عايز تتجوز البنت اللي بحبها!!
نهض جـبار ببرود، يجيبه بتحدي:
_بـس هـي بتحبنـي انـا..
نهضت شغف فجأة تترك المكان بضيق شديد وعدم قدرة على إكمال ومشاهدة ما يحدث من عبث وجنون.. تتبعها رحيل بعدما نزعت خاتم زواجها تضعه امامه، قائلةً بـصرامه وأصرار:
_انا مش عايزة اكمل معاك تاني ومستحيل اقعد انا وانت في اوضة واحده، ياريت كمان لو تطلقنـي بـسرعة..
******************
_اللي حصل ده عبـط، هـبل.. اي حاجة غير انه يكون بجد!!
جهر جـاد بتلك الكلمات بعدم تصديق بعدما اجتمع جميعهم بغرفة جـود باستثناء جـبران وجبار بالطبع.
جلست الثلاث فتيات بجوار بعضهم على الأريـكه الجانبية ملتزمين الصمت، ليجلس جاد و جواد على السرير، بينما جود ومحمود ظلوا واقفين..
ليضيف جـود قائلًا بأستنكار وجنون:
_المشكلة ان اللي حصل ده، طلع من جبران وجبار.. اعـقل اتنين فيـنا؟!!
جهر محمود قائلًا بضيق وقلة حيلـه:
_ماما بتلم في حاجتنا ومُصرة نرجع المدينة ومعانا رحـيل..
_انا اصلًا كنت هعمل كدا، مستحيل اقـعد هـنا تانـي..
نبست رحـيل بتلك الكلمات بأختناق وقهـر، لتحتضنها شموس بحنان، تربت على ظهرها بـخفة وحزن..
لينظـر جـاد نحو شغف الصامته على غير العادة، قائلًا بـتهكم:
_ الأنـسه شغف ساكته يعني؟ معندهاش حـل كدا ولا كدا؟!!
_لا معنديش، احسن حاجة رحـيل ممكن تعملها انها تمشي، اخـوك زودها واللي عمـله مكنش هـين ولا بسيط..
اجابته بجدية وضيق، تنظر بعدها لرحيل، قائلةً بنصح وحـنو:
_امـشي يا رحـيل وانـسي اي حاجة قديمـة حصلت، حاولي تصالحي نفسك وترضي بيها وتتقبلي انك خلاص عملتي اللي عليكي وهـو اللي رافض يسمع وخـسرك، مش إنـتِ..
مالت نحـوها قليلًا، تهمس لها بتوعد:
_ولو لسه عيـزاه، اوعدك هيـجيلك لحد عندك ويـتمنى رضـاكـي، بس أنتِ خليكي مصحصحه وبينيله انك اتخطتـيه.. ومش مسمحاه..
صدح صوت جواد، قاطعًا كل شيء، قائلًا بانزعاج:
_طب جبران وجبار اتخانقـوا مع بعض لأول مره؟! وبقى الوضع بينهم صعب، هنصالحهم ازاي؟
_مهو جـبران باع رحـيل عشان خاطر نغم، راح جـبار باعـه عشان خاطرها برضو، داين مديون، وحقوق بتترد يا حبيبي، نعملهم ايـه؟؟
اجابته شغف بتلك الكلمات بحنق وسخط، ليتهجم وجهه، قائلًا بأستنكار:
_إنتِ شمتانه فـيهم؟!!
_بصراحه آه، ومن دلوقتي انا مليش كلام معاهم ولا معاكم، انا اصلا مش عارفة قاعدة معاكم ليه؟ ده انا كنت تجوزت مهاب اهـون من اللي بشوفه ده!!
نبست بتلك الكلمات بسأم وسخط بينما تقف وتنوي المغادرة من الغرفة، ليظهر جـبار امام الباب، يجيبها بتهكم:
_تحبي تصححي غلطك، وترحيلوا؟!
ضحكت بأستخفاف، قائلةً بغيظ شديد:
_مبتكلمش معاك، وياريت مشفش سحنتك دي لحد معاد المـحكمة..
شهق الجميع من الخلف بصدمه وذهول من كلماتها واسلوبها مـعه، ليجز هو على فكيه بغضب، قائلًا بخفوت مخيف:
_طب اخفي من وشي، بدل ما اطبقلك وشـك.
_طب ابعد انت من قدامي عشان سادد الباب وبعد كدا ابقى هـدد السنيورة مش انـا.. والف مبروك مقدمًا يا جـبار بيـه..
اجابته بجكارة وقـوة، لينظر هو لها لثوانيٍ بعجز وانزعاج مما وصـل له معها، ليبتعد فاسحًا لها المجال كي تخرج من الغـرفة..
بيـنما نـظر هو لـجاد، قائلًا بنبرة منفعلة:
_روح المصـنع هـات الورق اللي هـناك مع مرسي وبسرعة..
*******************
بـعد عدة ساعات
اوقف جـاد سيارته امام المصنـع الذي يـعمل بـه، يهبط بعدها بضيق وتأفف..
ليـدلف إلى الداخل بمزاج حانـق، يبحث عن ذلك الرجل الذي جـهز لـه الأوراق بالفعـل..
تحرك بين الماكينات والعمال بصبر بينما يرفع رأسـه يحاول إيجاده، ليصطدم بشخصٍ تأوه بصوت غـريب بينما ينهره بعدها بحده:
_مش تفتح يا حـمار؟!
تراجع للخلف ينظر لذلك الشاب الضئيل والرفيع للغايـة بأستنكار وغرابـة، بذقنه الخفيفه وشعره المجعد، بينما يرتدي سترة فضفاضة واسعه تخفي جسده بالكامل أسفلها ، مثـل النظارة التي تخفي وجهه، ليعلق قائلًا بسخرية:
_هـوا احنا من امتى بنشغل عيال صغيرة هـنا؟ وكمان لسانهـا طـويل!!
استمع الأخر لكلماته فشعر بالغيظ، ليجيبه قائلًا بوقاحة وتوبيخ:
_مين ده اللي لسانه طـويل يا حيـوان يـا منفلت؟!!
_طب حيوان عارفها، اما منفلت دي تبقى ايـه؟
اردف جـاد بتلك الكلمات بتهكم سـاخر، ليجز الأخر على اسنانه بغيـظ منـه، ازداد بعد ان ربت جـاد على رأسه برفق، بينما يقول بلطف ساخر:
_اهدى يا حبيبي، اهدى يا بابا ليطقلك عرق وانت كلك على بعـضك خمسة كـيلوا..
امسك الأخر بكفه بسرعة يبعدها عن رأسه، غارزًا اسنانه بها، جاعلًا جـاد يصرخ بصوت عالي جعل كل من بالمصنع يتوقف عن العمل بتفاجؤ وذعـر..
بـعد دقائق وبداخل مكتب جـاد الذي كان يجلس على الأريكـة يضمد يده بينما يجهر بحده وانفعال:
_ده كـلب مصعور مش بني أدم، الزفت ده يترمي براا المصنع ومش عايز اشـوف وشـه..
_ما قولتك آسف ياسطـا، خلاص بقى متصدعناش؟! وبعدين مكنتش عارف انك المدير مع إني شغال من خمس شهور هنا ومشفتش وشك في الخربانه دي!!
اجـابه الأخر بتلك الكلمات بسخط وتأفف، لينظر له جـاد بعدم تصديق وصدمه من مدا وقاحة الأخر، قائلًا بـانفعال بينما يشير عليه:
_شـايف يا عـم مرسي؟!! شايف لسانه الطويـل وقـلة ادبــه!!
نهرهه مرسي بنظراتـه، بينما يعود للنظر إلى جـاد قائلًا بـرجاء ورفق:
_حقك عليا يا جـاد يا ابني، زعـتر ميقصدش ده واد غلـبان وفي حـاله من ساعة من جه هنـا، معلش امسحها فـيا انـا المره دي..
_زعـتر، كـمون، المهم يتـعلم يـلم لسانه شويـة، ده مش باين من الأرض امال لو جته كان هيعمل ايه؟
اجابه بـحنق بينما ينظر لذلك الوقح والذي رد علـيه قائلًا بسأم:
_بتحب الرغي الكتير وكمان بتستظـرف على اسمي؟! خـف بقـى عشان انا بزهق بـسرعة..
_مـرسي، الواد ده يترفد دلوقتي حـالًا، لو شفته جوا المصنع تاني انت اللي هتتحمل المسؤولية..
**********************
فـي المـساء وبعدما غادرت رحيل مع عائلتها بالفـعل إلى المديـنة وتوجـه سكان القصر كلًا منهم إلى غـرفته..
فـتح الباب ثم اغـلقه خلفه برفق عكس حالتـه الغاضـبة والتي انفجرت بالأخر عندما وقف امامه وهو يتمرن تمارين الضغط على الأرض قائلًا بـحده:
_انا مش قولتلك الزفـته دي بتحبك أنت وعينها عليك من ساعة ما جيت؟! وطلبت منك تتقدملها انت بس رفضت واصريت انا اللي اتقـدم، عاجبك منظرنا الـزفت واللي حصل قدامهم دلوقتي؟
تنفس بقوة، يضغط على راسه بينما يكمل قائلًا بأنفعال وغيظ:
_لا وقالها معنديش مانع!! ده انت لو قاصد تـدمر شغلي والعملية كلها مش هتعمل كدا؟!!
وقف جـبار من على الأرض يحرك ذراعيـه للأعلى بحيوية، بينما يجيبه ببرود:
_انت زعلان على منظرنا ولا العملية ولا مراتك اللي سابت البيت ومشت؟!!
_كـله، انت لما عاندت دمرت كل حاجة..
اجابه بسأم وضيق بينما يجلس على التخت بقلة حيله، لـيقف الأخر امامه، يجيبه بـجدية:
_انـت لما جيت وطلبت مني اشاركك في العملية دي كنت عارف اني بالفعل عارف عنها ومراقب خطواتهم كـلها! حـقي منهم وحق كل طـفل مات قدام عيني او ضـيعوا حيـاته ومستـقبله انا مش هسيبه، انا اللي اتربيت وسطهم وعـارف انهم بعتين نـغم ليا مش ليـك واللي حـصل ده كنت قاصده عشان يعرفوا انـي عارف الأعيبهم، فـهمت؟
وقف جبـران بأنفعال، قائلًا برفض وانفعـال:
_وانت عايزني اسيبك ليـهم تاني؟ على جثتي يا جـبار، فاهـم..
زفر الأخر، يجيبه بأصرار وغضب دفين:
_المره دي انا بحارب في أرضـي يا جـبران، زي ما هزمتهم وهـربت منهم زمـان انا وكل اللي كانوا مـعايا، ههزمهم المره دي وانقذ اطفال القريـة منهم، نـغم مش وحدها هنا وفيه حد معاها بيخطط لشحنة كبيرة وكلها من اطفال القرى اللي هنـا..
_جـبار انت لو رميت نفسك للموت هتلاقيني رامي نفسي قـبلك، انا مش هخصرك تاني..
اردفت بتلك الكلمات بقوة وتحذير، ليتنهد الأخر بصوت عالي، قائلًا بـنبرة فاترة:
_سيبها على الله يا جـبران..
_ونعـمه بالله، بس هنعمل ايه لما عمك ناصر يجي بعد ما يعرف باللي حصل؟
تسأل بحيره، ليجيبه الأخر ببرود:
_لا ربـنا معاك بقى يا Boss، معـرفكش..
تهجم وجه جـبران بغيظ وضيق، قائلًا:
_ما انت لو طلبت ايدها من الأول مكنش الدنيا ولعت كدا، بس هقول ايه؟ ما انت اكيد خايف على مشاعرها..
_مـشاعر مـين؟
تسأل بعدم فـهم وهو يتـحرك نـحو إبريق الماء، لكي يشرب منه، ليتجيبه جبران، قائلًا بخبث وتروي:
_شـغف يا جـبار، ومتنكرش انك بتحبـها..
ضحك جـبار بتـهكم وسخريـة، يترك الأبريق من يده بينما يقول بأنكـار واستخفاف:
_انت فاكر ان واحد زيي، اتـربى على انه يكون ألة قـتل، يعرف يحب او يـخاف على مشاعـر حد حـتى؟!!
تنهد جـبران بأستسلام ويأس من شقيقه الذي يصر على التمسك بفكرة كونه شرير ومذنب طوال الوقت.. ليتوجه نـحو البـاب يفتـحه ثم يعود للنظر له قائلًا بتمني ونـصح:
_اتمنـى تـفوق من الفكرة دي وتدي لنفسك فرصة انك تعيـش الحيـاة يا جـبار قبل ما تـخسرها وتضيع من ايـدك..
**************
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍ ﴾.
****"**********
لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
دمتم سالمين ♥
ميريـت