الفــصل السادس..

الفــصل السادس..

93 0

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  .

*"""""""""""""""""""

عـادت شـغف من الخارج وهي تحمد الله أنه تركها تغادر من امـامه بعد سؤالها ذلك، ولكن لما لا يجيبها وحسب؟؟

دلفت إلى حيث يجلس الشيخ صابر، لتعطيه العصى الخاصه به، قائلةً بشكر:

_اتفضل يا شيخ صابر مش عارفه من غيرك كنت همشي بـ ايه؟

ابتسم الأخر ببشاشةً، قائلًا بهدوء بينما يلتقط العصى منها:

_طب اقعدي عشان عايز اتكلم معاكي شويه..

_حاضر.

جلست على مقربةً منه حيث الأريكة طويلة بعض الشيء، تنظر حولها بغرابةً فقد اختفى الجميع ولا يوجد احد غيره، لذلك تسألت بعفوية:

_هـما راحوا فين فجأة؟

اجابها الأخر، قائلًا بصوت ضعيف:

_كل واحد راح يشوف حاله عشان عندنا احتفال كبير بكره..

_طبعًا ما انتوا مين قدكم؟ وصلتوا لمجلس النواب ولاعبـه معاكم..

اردفت بتلك الكلمات بينما تهز رأسها بمزاح، ليقهق صابر عاليًا رغمًا عنه، قائلًا بصعوبه:

_أنتِ بتقري علينا عيني عينك كدا!

_ومن وراك والله، اصل ما شاءلله يعني احنا طلعنا مش عايشين والله!

اجابته بحصرةً، اجادت تمثيلها، لتتعالى ضحكات الأخر حتى اصبح يسعل بقوةً جعلتها تنبس بداخلها بقلق:

"يخربيتك يا شغف، الراجل هيفطس بسببك"

اسرعت تعطيه كوب الماء، قائلةً بأرتباك:

_أشرب يا حاج، الله يكرمك..

التقط منها الكوب ثم ارتشف منه، لتاخذه هي وتعيده مكانه، تسمعه وهو يقول بأرهاق:

_متخفيش عمرو الشقي بقي، مش هعيش يعني أكتر من اللي عشته..

_ربنا يبارك في عمرك يا حاج..

دعت له بنيةً طيبه، ليجهر هو قائلًا براحه:

_تعرفي اني ليا سنين مضحكتش كدا؟

مصمصت بشفتيها، قائلةً بغباء وحصرة:

_وأنت هتضحك ازاي طول ما انت مشغل عندك هولاكو دي؟ ده مربي كلب لو هرب منه بالغلط هينقنق فينا زي التسالي..

تجعد جبينه بأستنكار لما قالته ولكن بدهاءً منه فهم انها تتحدث على ابنه الثاني، لجهر قائلًا بأستفسار:

_تقصدي جـبار؟

انتفضت تقترب منه قليلًا تنظر له برجاء بينما تهمس له بخفوت تخشى ان يسمعها الأخر:

_بالله عليك يا حاج، إلهي يارب تحج لو مكنتش حاج، تطرد جبار ده من هنا وتشغل واحد تاني، دور والله هتلاقي كتير ولو على خواته اللي بيصرف عليهم تقدر تشوفله شغل تاني بعيد عن حدود القصر بعشرة كيلو كدا.

استمع لها بذهول وعدم تصديق كونها تظن بأنه يعمل هنا، كاد ان يقاطعها ولكن هي سبقته قائلةً بلهفة:

_طب تعرف انه بيعذب ابنك الصغير وعلقه في الصبح من رجليه في الشجرة؟

كاد ان يتحدث ولكن قاطعته ثانيةً، قائلةً:

_طب تعرف انه راعب ولادك ومخوفهم، يعني حتة واحد شغال عندك ترضى يعمل في ولادك كدا؟

حاول النطق ولكن استمرت هي في الحديث قائلةً بسرعة:

_طب تعرف انه بلاكم بيا بطلب من واحد غريب، بيتصرف من وراك يا حاج وهيجيبلك المشاكل صدقني.. انا لو منك اطرده دلوقتي والله..

نظر لها بصمتٍ ينتظر انتهاء حديثها، لتلاحظ هي ذلك فتنبس قائلةً :

_انا خلصت خلاص اتكلم..

تنهد براحةً، يردف بعدها بسخرية:

_تفتكري فيه واحد بيشتغل عند ناس هيعلق ابنهم ويربي كلب وكمان يتكلم مع الناس زي ما عمل في الصبح كدا؟

_ما يمكن أنت راجل مُتساهل وسايب حالك ومالك للسايب انا ايش عرفني!

علقت بغباء وتهجم، ليزفر الأخر قائلًا بتهكم:

_جــبار...

_اللهم اجعل كلامنا خفيف عليـه..

قاطعته تتمتم بتلك الكلمات، ليضحك هو بيأس منها، قائلًا بهدوء:

_يـبقى أبـني..

_تقصد زي أبنك يعني؟

ابتلعت ريقها بخوفٍ، مستنكرة ما قاله، ليعيد هو حديثه قائلًا برفق:

_لا ابني من لحمي ودمي وقبل ما تصدعيني انا متأكد من كدا..

كادت ان تخبره باحتمال وجود خطأ فعلاً ولكن يبدو انه فهم عليها جيدًا، لذلك نبست قائلًا بصوت باكي:

_طب مفيش أمل انك تتبرا منه مثلًا او تتخانق معاه وترمـيه برا البيت كله؟

قهقه بخفةً بينما يلوح بالرفض، مدركًا ان ابنه قد تعامل معها بتجبر..

اخذت نفس عميق ثم نظرت له قائلةً بتشكيك:

_هو أنت كنت بتعذبـه وهو صغـير؟

_لا طبعاً..

_يعني مطفيتش سجارة في دراعه ولا قفـاه؟

_مبشربش سجاير اصلًا.

_طب جلدتـه؟

_لا.

_كنت بتزعق في امه وتهينها قدامه وتضربها؟

_الله يرحمها كنت بعاملها احسن معامله وربنا شاهد..

_امال أبنك طالع مُتجبر  وقلبه قاسي مثل الصخره  ليه؟

تسألت بيأس منفعل اخيرًا، ليتنهد هو قائلًا بضعف، ينهي النقاش، الذي نسى سببه الأساسي بفضلها:

_قومي نامي يا شغف يا بنتي وسيبي كل حاجه على الله..

*********************

بالأعلـى وتحديدًا داخل غرفة جـبران

كان قـد انتهى من تبديل ملابسـه لتاتي رحيل وتعطيه الهاتف الخاص به، قائلةً بـوهن:

_خـد تلفونك، نـغم كانت بتتصل بيك..

كادت ان تبتعد ولكن قبض هو على مرفقها قائلًا بصدق:

_أنتِ عارفـه اني قطعت علاقتي بيها قبل ما نتجوز ومستحيل ارد عليها او اللي بينا يرجع عشان انا مش خاين يا رحيل..

نظرت له بأعين موجعه وقلب منكسر قائلةً بقهر:

_بس أنت بتحبها يا جبران، بتحبها هي..

سحب ذراعه عنها، قائلًا بجمود متقهقر:

_أنا مخبتش عليكي، أظن اني اعترفتلك بكل حاجه قبل الجواز وانتي وافقتي وكملتي، ليكي عندي كل الأحترام والمعاملة الطيبة لكن مشاعري دي حاجه مش بأيدي للأسف..

فهمت مغذى حديثه وكونه مازال يحب الأخرى، ولكن لن تلومه فهو معه كل الحق وقد اخبرها بمشاعره قبل ان توافق على الزواج منه ولكن ما لا يدركه هو ان القرار لم يكن بيدها بل بيد والدتها وهي من اجبرتها على الموافقة، فهي كانت سترفض بالتأكيد رغم انها لم تعشق بحياتها سواه هو..

ابتلعت ريقها ثم تحركت باتجاه السرير تنام بقلب محطم كما تفعل منذ زواجها منه..

********"*"**************

فـي صباح اليوم التالي..

كان القصر يعم بالفوضى فالليلة سيقيم الشيخ صابر احتفال كبير بمناسبة فوز ابنه بالأنتخابات..

ورغم كل تلك الفوضى كان يجتمع الجميع حول السفرة يتناولن الطعام فقد كان يجلس الشيخ صابر على رأس الطاولة يجاوره على يمينه جبران ثم رحيل يليها جاد تليه جود..

بينما على اليسار يجلس جبار ثم جواد تليه شموس بعدها شـغف والتي كانت تجلس وتاكل بحرج شديد.

دلفت إلى الداخل مشيرة والدة رحيل وزوجة شقيق صابر الأصغر تزعرد عاليًا، قائلةً بسعادة:

_يألف نهار ابيض يألف نهار مبروك على سِيد الرجالة كلها..

جـهر حينها صوت الشيخ صابر، قائلًا بصبر:

_الله يبارك فيكي يا مشيرة، اتفضلي افطري معانا..

اسرعت الأخرى تجلس بجوار جود تسحب الطبق من امامه وتأكل منه بينما تقول بلهفة:

_مع اني لسه فاطرة بس والله ما هكسفك يا شيخ صابر..

تمتم جود بجوارها قائلًا بتهكم:

_يا شيخة ياريتك كسفتيه بدل ما أنتِ نازله سف في الطبق بتاعـي..

تنهد بسخط يسحب طبقًا اخر حتى يملئه، لتنظر مشيرة لشغف  التي تقابلها، قائلةً بنزق:

_وإنتِ يا حلوه بتعملي ايه على السفره! ماكلتيش في المطبخ ليه؟

نظر البعض لها بضيق من سؤالها وأحراج الفتاة بتلك الطريقة والتي التزمت الصمت إحترامًا لأصحاب المنزل ممتنعه عن الرد..

ليجيب عنها جود قائلًا بـفظاظة:

_لا مـهي ضيـفه والضيف بنكرمه يا مرات عمي مش هنعاملة معامله خاصه ونفرشله المطبخ مخصوص..

ردت عليه قائلةً ببرود:

_دي جلابـة مشاكل وهتوقعكم مع عيلة حداد بقعدتها هنا..

_واحنا مش صغيرين عشان نخاف ومنساعدش حد لجأ لينا يا مرات عمي..

جهر جـواد بتلك الكلمات بهدوء، لتعلق هي قائلةً بدون مرعاة:

_ما لو هي محترمة ومزغللتش عين أبنهم ماكنش هيحاول يقرب منها ويحصل اللي حصل ده كله ويموت اتنين بسببها..

ضـرب الشيخ صابر على الطاولة بيده جاعلًا اياها تنتفض بخوف، قائلًا بصرامه:

_ مشيرة!! اخر مره اسمعك بتقولي الكلام ده.

_والله، والله هما اللي بيقولوا كدا برا يا شيخنا..

بررت بأرتباك كبير، بينما وقفت شغف تاركةً المكان بأكمله، ليكمل هو حديثه قائلًا بحده:

_طالما متعرفيش حاجه ولا شفتيها بنفسك، يبقى متتكلميش تاني..

_ما هـو ووو

صمتت برعب حين وقف جبار والذي حمد ربه بخفوت ثم تحرك إلى الخارج بينما ينظر للاخرى بنظرةً جعلتها تعجز عن إخراج حرف أخر من فمها..

بالخارج..

جلست شغف على جزع شجرة كبير ملقى على الأرض جانبيًا تتحدث مع قطة صغيره كانت تجلس هناك قائلةً بحزن:

_ تفتكري أنا السبب فعلاً يا فجلة؟ طب والله كنت لابسه عباية معفنه وواسعه، وخمار واصل لحد رجلي ووشي زي ما أنت شايف ميتشفش اصلًا..

تنهدت بضيق، ثم تابعت بحرقه:

_منصف وابوه مكنش ليهم ذنب يا فجله صح؟ لو هزرت أو بررت كل حاجه حصلت مش هعرف اقنع نفسي اني مش السبب في اللي حصلهم..

ازرفت العبرات بألم وندم، تتابع قائلةً بقهر:

_ليه اللي زي منصف يموت واللي زي منذر يفضل عايش؟ هكمل حياتي ازاي وانا شايله ذنبه وذنب كسرة ووجع ابوه عليه؟

_بس أنتِ ملكيش اي ذنب على فكره..

اتت تلك الكلمات من خلفها، لتمسح عبراتها بسرعةً.. بينما اقتربت شموس منها، تجلس بجوارها قائلةً بحنو:

_اوعي تفكري تحملي نفسك ذنب اللي حصل لأنك كدا هتظلمي نفسك يا شغف..

اردفت الأخرى قائلةً بوهن:

_بس دي الحقيقه، أنا السبب فعلاً

_شغف، منصف ده ساعدني قبل كدا وحماني من منذر زي ما حصل معاكي، هو شخص متربي انه يساعد اي شخص محتاج مساعدة، سواء أنتِ او بنت غيرك اللي هناك كان هيساعدها برضو، الفرق ان ده قضاء ربنا ونصيبه، ومهما تعددت او اختلفت الأسباب كان هو والشيخ مروان هيتوفوا برضو لان أيامهم انتهت في الدنيا..

جهرت شموس بتلك الكلمات بهدوء وحكمه، لتلقي شغف بنفسها بداخل احضان الأخرى تبكي حتى تفرغ ما بداخلها، لتربت شموس على ظهرها بحنو بينما تنظر لشقيقها الواقف على بُعد منهم، تومأ له بخفة..

*****************

بعد ساعة تقريبًا

كان يقف جبار برفقة داغر في منتصف الحديقة الواسعة، يشدد عليه الأمر قائلًا بصرامه:

_عـايز الحراس يكونوا مفتحين عينهم على الأخر وياخدو بالهم كويس من اللي داخل واللي طالع، أكيد مهاب او غيرو هيستغلوا الفرصه ويغدرو بينا..

اجابه داغر بتفهم قائلًا بجمود:

_اطمن يا جبار، كـله هيكون تمام، بس انا عايز افهم أنت ساعدت البنت دي ليه؟

نظر له جبار بسخرية، قائلةً بتخاذل:

_ده انا قولت أنت الوحيد اللي فاهمني وعارف السبب..

_معلش قولي، ما أنت برضو الواحد صعب يفهم دماغك..

اردف بتلك الكلمات، ليزفر جبار طويلًا ثم يجيبه ببساطة:

_كنت حاسس وقتها بالملل وحياتي هادية ومفهاش أكشن ولا مخاطر وده كان مضايق الجزء الحيواني اللي جوايا فقولت اولعها وانكش اعدائنا اهو نتسلى شويه..

ضحك داغر عاليًا رغمًا عنه، ليجهر قائلًا بيأس:

_مستحيل تتغير، هتفضل طول عمرك بتعشق العنف والكيد..

_امال اعيش مسالم وامشي تحت الحيطه يعني؟ الفكره نفسها مملـه وضايقتني..

اجابه ببرود شديد بينما يراقب المكان حوله، ليردف داغر بقلة حيـله:

_أنا هروح أجيب أمي تقعد معاهم جوا، عشان مغبش عنك بالليل وافضل هنا..

همهم له الأخر موافقًا، ليتحرك داغر حتى يذهب لفعل ما قاله له..

********************

اجتمعت شغف برفقة رحيل وشموس بالداخل حيث توجد غرفة واسعه للنساء بنصف القصر الخلفي اما بالأمام فتوجد غرفة كبيرة معروفه بأسم مجلس الرجال..

كان يلتصقن ببعضهم البعض عند زاوية الغرفة بينما باقي النساء يعملن بالمطبخ وتشرف عليهم مشيرة..

_يعني هو قالك تقوليلي مخرجش من الأوضة؟

نبست شغف بتلك الكلمات بحصرة وتفاجؤ بعد ان سمعت ما امرها به جبار من خلال شموس والتي أومأت قائلةً:

_آه قالي بالظبط انه لو شافك برا الأوضة في الليل او عرف انك خلفتي كلامه هيعمل اللي هددك بيه..

تسألت رحيل بفضول:

_هو هددك بأيه..

نبست الأخرى قائلةً بسخط وغيظ:

_هيسيب عليا الكلب اللي حابسه في قفص برا..

اتسعت مقلتيهم بصدمه، قائلين بصوت واحد:

_فصعون؟!

_لا ده كلب كبير وباين انه مفترس وصعران أصلاً..

اجابتهم بشرح مبسط، لتأكد رحيل عليها، قائلةً بتهكم:

_هو فصعون ده ياما سابه على ناس في الجنينة لحد ما كانوا هيروحوا فيها..

_الله يطمنك ياختي..

نبست كلماتها بحصرة، قائلةً بحزن:

_كان نفسي اشوف الأحتفال واتفرج على بنات قريتكم...

_عشان تتعرفي عليهم يعني؟

_لا عشان اتنمـر، انا وبنات عمي كنا متعودين نروح اي فرح عندنا في العيلة ونفضل نتريق على البنات كلها، مع أننا اصلًا انيل منهم بس كنا بنستمتع بكدا..

اجابتها ببساطةً، لينظر الأثنان لها بدهشة، بينما يصدح صوت مشيرة من الخارج ترحب بسيدةً ما، لتضرب رحيل كتفها بكتف شموس قائلةً بخبث:

_ام حبيب القلب وصلت..

_مين، مين ها مين احكولي.

رددت شغف بفضول وعدم صمت، لتضع شموس كفها على فم رحيل التي كانت ستخبرها بينما تقول بتوتر:

_اسكتي يا فتانه، يخربيت اللي يعرفك سر..

وقفت شغف تهرول نحو الخارج، قائلةً بغيظ:

_ متقوليش يا مزه هروح اعرف بنفسي وااااه

تأوهأت بصوت عاليٍ تجهر قائلةً بألم بينما تدلك جبينها:

_مين جاب العمود ده هنا، مكنش فيه والله..

_كارثـه، أنتِ كارثـه مش بني أدم..

سمعت تلك الكلمات بصوتٍ تعرفه جيدًا، لتبتلع ريقها بخوفٍ، تلتف حوله دون النظر له، قائلةً بأرتباك:

_بسم الله الرحمن الرحيم، انا مش شايفه ولا سامعه حاجه ليه؟

تحركت ببطء دون النظر له حتى تتسلل بعيدًا عنه ولكن انتفضت تقف بانتباه واحترامٍ عندما جهر قائلًا بصرامه:

_شموس نبهت عليكي زي ما قولتلها؟

_حصـ حص حصـل يا باشا بيه مصر..

اجابته بخوفٍ لشدة ارتباكها، تسمعه وهو يقول بتحذير:

_تقفلي على نفسك من جوه وإياكي تحاولي تفتحي لحد، مفـهوم؟

_مم مفـ مفهوم طبعًا طبعًا حضرتك..

تحرك بعدها من المكان باكمله، ليتهجم وجهها قائلةً بسخط:

_جاك ضربه في معاميعك، عيل رخـم..

التفت تكمل طريقها لتجد جود يقف خلفها مكتفًا ذراعيه، ينظر لها بخبث، لتسرع باتجاهه قائلةً بتوجس:

_هو أنت سمعت ايه؟

_جاك ضربه في معاميعك عيل رخـم ومستبد وظالم ومفتري..

_بس انا مقولتش مستبد وظالم ومفتري؟

نبست بانفعال وغيظ، ليجيبها هو ببرود:

_ما دي بهارات من عندي عشان اولعها اكتر..

ابتلعت ريقها، تستعطفه بصوت باكي:

_جود انا ساعدتك امبارح وقبل كدا مفتنتش عليك وقولته أنك انت اللي قولتلي انه شغال سواق هنا صح؟

همهم الأخر بتفكير لثوانيٍ، لاعبًا باعصابها حتى نبس اخيرًا، قائلًا بخفة:

_صح عشان كدا هستر عليكي يمكن احتاجك بكره في نصيبه كدا ولا كدا..

****"*******""""""

جاء المساء ومعه جلب الكثير

امام القصر وتحديدًا الحديقة الامامية له كان يجلس الرجال على المقاعد المرتصه من كلا الجانبين بينما بالمنتصف تركوا الساحه فارغة للرقص...

يقف على رأس البوابه قريبًا منهم جبار وشقيقه جواد يرافقهم محمود أبن عمهم لأستقبال الناس، بينما على الجهة الأخرة بخارج البوابة يقف داغر برفقة همام وبعض الرجال..

ليجلس بالداخل وتحديدًا بمنتصف الرجال حيث الأريكة الفخمه الشيخ ناصر وبجواره يجلس جبران وجود بينما يتجول جاد بين الرجال والشباب بنشاط وحماس...

اما بالداخـل فقد اتت النساء ايضًا حتى يباركن ويشاهدن ما يحدث بهذا القصر بفضول شديد..

لتقف مشيرة برفقة ابنتها وشموس يحسن ضيافتهم، بينما تجلس هناء والدة داغر بين النساء تتحدث معهم بود وبشاشة على حسب ما ينبسن به بالطبع.

اما بالأعلى فقد اختبئت شغف بداخل غرفة جود بعد ان استأذنت منه فقد كانت غرفته تطل على مدخل القصر مباشرةً وها هي تقف خلف الستارة بعدما اظلمت المكان باكمله تشاهد الرجال، تتمتم قائلةً بسخرية:

_الشيخ ناصر كان لازم يخلف اتنين كمان عشان يوقفوا على باب القصر اللي وراا..

نظرت لجبار بوجه متهجم قائلةً بريبه:

_مش عارفه ازاي يحطوا ده عشان يستقبل الناس، ده اللي يشوفه  هيلف ويرجع تاني!

التقطت عينيها جود لتنبس قائلةً بحقد:

_اللي يشوفه وهو قاعد زي الملك كدا ميشفهوش وهو متعلق امبارح من رجليه!

تابعت النظر لهم لتلاحظ خروج النساء والفتيات للشرفه بحماس اسفلها، تسمع إحداهن تنبس عاليًا:

_رقصة الفرس هتبدأ دلوقتي..

انكمشت ملامحها بجهلٍ لتعيد نظرها للرجال فتلاحظ تحرك جبران واشقائه عدا جود بالطبع..

يأخذن الأحصنه التي جلبها بعض الغفر لهم ثم يتوجهن بها نحو الساحه الفارغه بوقار شديد..

كان اضخمهم الخاص بجبار يتميز حصانه باللون الأسود القاتم والذي جعلها تعلق قائلةً بتهكم:

_سبحان الله شبهك هو وفصعون بالملي.. اول مره اشوف حد عندو ذوق في اختيارات حيوانات شبهوا!

صعد جميعهم على الأحصنه بهالةً تخطف الانظار فكلًا منهم لديه ملامح مميزه وهيئة منمقه تجعل صاحبها يبدو فاتنًا ووسيم..

تقدم جبران اولًا بحصانه ليتبعه جبار تليه جواد وجاد حتى رسمن دائرة بالمنتصف..

لتبدأ بعدها المعازف التقليدية تعلو بالمكان ومعها تتحرك الأحصنه بحركاتٍ مدربة عليها جيدًا..

لتظل شغف تراقبهم بحماس وسعادة شديد، تسمع صوت الفتيات يتهامسن بالأسفل:

_شايفه دكتور جواد شكله حلو ازاي؟

_جاد احلى منه، حتى فرفوش وبيضحك..

"آه ما هو ابو هشيمه بروح امك"

بالطبع كانت هذه الكلمات من شغف، تسمع اخرى تنبس بهيام:

_جـبار احلى منهم كلهم لانه الوحيد اللي شبه امـه.

ردت عليها الأخرى قائلةً بتهكم:

_بس طبعه صعب ياختي ومفيش واحده عاقله اصلا ترضى بيه، ده ستات البلد بتخوف بيه عيالها عشان تسمع الكلام..

علقت شغف قائلةً بموافقة:

_اخيرًا واحده بتفهم، طب والله معاها حق..

مصمصت شفتيها قائلةً بتقريع:

_تفيد بايه الحلاوة وهو قاطعلي الخلف بنظرة منيه؟

توقف العزف بعد نصف ساعة ليهبط الأشقاء من فوق الأحصنه يعانقن بعضهم بمحبه عدى جبار بالطبع..

_طبيعي محدش يحضنه، ده اللي هيلمسه هيطلع منه صوت تشششش .

بالطبع هذه كانت......؟

اتجهن بعدها حيث يجلس والدهم يقبلن يده ومقدمة راسه بأحترام..

***************

عند شغف سمعت صوت يأتي من الخارج، لتفتح الباب، تخرج رأسها منه تنظر بداخل المرر بتفحص..

وجدت فتاة تتجه نحو غرفة شموس والتي اصبحت تشاركها بها الآن حاملةً الصفيفة عليها كوبين من العصير الطازج..

خرجت من الغرفة بسرعةً تتبعها، لتجدها تقف امام الباب بوجه يظهر عليه الأرتباك بينما يهتز ما تحمله، وقفت امامها فجأةً قائلةً بمزاح:

_ده ليا صح؟

صرخت الأخرى بتفاجؤ وذعر لدرجة ان ما تحمله كاد ان يقع لولا ان اسرعت شغف ممسكه الحامل جيدًا، قائلةً بندم:

_انا كنت بهزر معاكي، معلش خضيتك..

_لا، لا مفيش مشكله، انا بس عرفت أنك قاعده لوحدك هنا، فستأذنت من شموس وجبت عصير عشان نقعد سوى ونتكلم..

اتسعت ابتسامة شغف قائلةً بود:

_آه طبعًا تعالي، تعالي..

اعطتها الحامل ثم فتحت الباب وحثتها على ان تتبعها.

ليجلس الأثنان على الأريكة بعدما وضعت الفتاة العصير على الطاولة..

_ممكن تجيبي منديل لو فيه؟

نبست الفتاة بتلك الكلمات برقه، لتقف شغف قائلةً بلهفة:

_آه طبعًا ثواني..

اسرعت باتجاه ركن الزينه تبحث عن العلبة به، لترى فجأة تلك الفتاة تخرج شيئًا من جيبها وتفرغه بالكوب الخاص بها، يبدو انه سـكر..!؟

اكملت البحث حتى وجدت العلبة اخيرًا ثم عادت تجلس بجوارها بينما تعطيها لها...

للتاخذها الفتاة منها وهي تشكرها باللطف تقف بعدها وتتوجه نحو صندوق القمامه..

لتاخذ شغف الكوب تنظر له قليلًا ثم تبدله مع الأخر فهي لا تحب العصير به سكر على اية حال..

******************

بالخارج وبينما يستمر الأحتفال

تعالت الأصوات بالخارج ليهرول همام باتجاه جبار قائلًا له بخفوت:

_مهاب هو وابوه برا وعايزين يدخلوا، اعمل ايه؟

_دخلهم طبعًا، اهو نتسلى بدل الجو الكئيب ده..

أومأ له همام بيأس، لتمر دقيقة فقد ويجد مهاب يدلف للداخل برفقة والده

يتوجهن حيث يجلس الشيخ صابر وشقيقه جبران، يصافحه صالح بينما يقول برحابة كاذبه:

_الف مبروك يا سيادة النايب، تستحقها

ابتسم له جبران على مضض، يجيبه ببعض الكلمات المنمقه، ليجلس مهاب ووالده بجوارهم يشاهدن ما يحدث بسخط وغيظ داخلي شديد..

لينظر مهاب حيث يقف جبار بأعين تلتمع بالخبث والمكر، لاحظ جبار نظراته تلك مستنكرًا اياها..

فـ لما يرمقهه وكأنه قد هزمه بسباق ما بينما هو يجلس بداخل احتفالهم هم بالمكسب؟؟

  بالأعلى

تاوهأت الفتاة بألمٍ بينما تضع كفها على معدتها، لتنظر لها شغف بقلق قائلةً:

_مالك؟ ما احنا بنتكلم وكنتي كويسه؟

_بطني، بطني بتتقطع..ااه

صرخت بألمٍ بينما تقول بذعر:

_أنا، انا شربت السم مكانك، ارجوكي ساعديني ابوس ايدك..

استمعت لها بذهولٍ، قائلةً بغباء:

_يعني  ده مكنش سـكر؟

ادركت للتو ما حدث لتشهق بصدمةً تضع كفها على فمها، بينما تشاهد الأخرى تسقط على الأرض، تغمض عينيها بسكون تام..

انتفضت تولول بينما تتحرك بالغرفة قائلةً بخوف:

_يمرك يا شغف هتعملي ايه دلوقتي؟

اسرعت باتجاه الفتاة تضع اصبعها امام انفها، لتقف مجددًا وتندب بذعر:

_جـثه يا شغف، بقت جثه وانتي اللي قتلتيها! هتحبس وينزلوا صورتي في الجرايد، لا لا على الانترنت، يترى صورتي هتكون حلوه ولا وحشه؟

وهو ده وقته يا غبية!! هتعملي ايه في الجثه دلوقتي؟

وقفت بمنتصف الغرفة بتيه شديد، لتبتلع ريقها قائلةً بأرتباك:

_مفيش غيرو اللي هيساعدني فيها، اكيد عندو خبرة في الحاجات دي..

تقدمت خطوة، لتقف بعدها برعب قائلةً:

_بس ده نبهني بحاجات كتير وانا منفذتش ولا حاجه منهم؟

_يلا انا كدا كدا رايحه في داهيـة..

نبست كلماتها بيأس ثم انطلقت إلى الخارج..

وقفت بالشرفة التي تقع بمنتصف الممر تلوح بيدها حيث يقف جبار، ترغب بلفت نظره..

ولكن دون فائدة..

نظرت حولها تبحث عن شيء فلم تجد، لتطر بنزع حذائها توجهه حيث يقف هو، ثوانيٍ والقته بقوةً جعلته يلتصق بوجه رجلٍ اخر لتسرع تخفض نفسها للأسفل بخيبة امل واحراج شديد..

هربت من الشرفة لتقرر الهبوط للأسفل، وحتى لا يراها احد من النساء خرجت من الباب الخلفي المطل على الأسطبل، تلتف حول القصر حتى اصبحت في مواجهة ذلك الـ اللطيف الذي سيساعدها دون توبيخ او تقطيع جسدها لأشلاء حتى ياكلها فصعون..

_ولااا يا جـبار..

نبست بصوت منخفض ومبحوح باسمه، فلم يسمعها، لتدب بأرجلها على الأرض قائلةً بسخط:

_ولو مش عيزاه وبعمل نصيبه هلاقيه فوق راسي!

رأت جواد قريبًا منها، لتنده عليه بصوت يسمع حتى رأها الأخر بالفعل، فاسرع نحوها ينهرها بصوت منخفض:

_أنتِ ايه اللي جابك هنا؟ امشي بسرعه قبل ما جبار يشوفك، المكان مش آمن ليكي دلوقتي..

اردفت تطلب منه برجاء:

_بالله عليك روح ابعتلي جبار بسرعة..

اتسعت مقلتيه بعدم تصديق، قائلًا:

_أنتِ عيزاني اقول لجبار انك هنا بجد؟

_للأسف آه..

اجابته بحصرةً، ليزعن الأخر لطلبها فيسرع حيث يقف شقيقه يهمس له بكلماتٍ جوار اذنـه جعلته ينظر حيث تقف هي بغضب..

_بداية مُبشرة ومربربة فوق دماغك يا شغف..

نبست بتلك الكلمات عندما رأت نظرته تلك..

ليسرع هو باتجاهها، فتتسع ابتسامة مهاب الذي لا يستطع رؤيتها هي بل توقع انه علم بموت الأخرى لذلك هرول بتلك الطريقه..

اقترب منها جبار بغضب شديد حتى اصبح امامها، لم تعطه فرصه للحديث بل قبضت على كفـه وركضت إلى الداخل تسحبه خلفها بسرعة..

بينما الأخر مصعوق من لمستها له، يرغب بقتلها الآن ولكن لمَا لا يفعل ولما لم ينفر منها او يوقفها فورًا عن ما تفعله؟

وجد نفسه يلتزم الصمت ويركض خلفها حتى دلفت اخيرًا إلى غرفة شقيقته، تترك يده ثم تشير نحو تلك الفتاة الملقاة على الأرض قائلةً بأرتباك:

_اتفضـل عشـا فصعون..

************

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .

*"*"*"*****"

يتبع...

لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰

دمتم سالمين ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة