أنا مـا كـتـبـتُ الشِعرُ فيكِ تعسفاً
لاكــن قـلــبــي مـــولــعٌ بــهــواكِ
ـ
سبحانَ مـن أعـطـى الأنوثةَ رقـةً
سبحان ذي الملكوتِ مـن سـوّاكِ
ـ
أنتِ الحـبـيـبـةُ و الجـمـالُ و كلما
أغـمـضُ عـيني فالـفــؤادِ يـــراكِ
ـ
أنتِ التي في القلبِ مسكنها و إن
فتشتِ عـن أخــرى فليسَ سِـواكِ
مقتبس...
*************
قـبل عـدة سـاعات وبـعدما تـركه جـواد وذهب للجـلوس بـجوار زوجـته، جلس هو على السـور يـفكر ماذا سيفـعل بشأن مـشاعره تلك وحـبه للفـتاة الخطأ؟
لقـد كان بنفس هـذا الوقت يجلس معها فوق سطح المنزل ايضًا، يقص لها عن حياته واحـلامه بشغف كبير، حتى لا يتركها وحدها وتـشعر بالخوف بذاك المنزل..
ولكن اتضح انها تـكذب وتـمثل عـليه طوال الوقت وان حقيقتها اسوأ من ذلك الوجه البريء الذي فُتن به!!
قطع شروده اهتزاز الهاتف بـجيبه فجأة، ليخرجه على مضض وينظر لشاشتـه، فـ يرى اسمها امامـه..
ضغط على الشاشة موافقًا، ليأتيه صـوتها المستنجد وهـي تصرخ بـرعب:
_الحـقني يا جـاد، ابوس ايــدك الحـقني بـمـوت... انا انا جـوا الطـاحونه..
انقطع الخط بعدها، لتتسارع دقات قلبـه بخوف شديد وقلق عليها، يتحرك بعدها نحو الخارج بسرعة وهو يحاول معاودة الأتصال بـها..
بـعد دقائق معدودة اصبح امام ذلك المكان الذي اخبرته به وهذا بسبب انه جاء مهرولًا بأقصـى ما لـديه.. بسيـارتـه والتي تركها بعيدًا واكمل الطريق ركضًا بسبب كثرة العوائق به..
استند على ركبتيه محاولًا إلتقاط انفـاسـه ثم وقف متحاملًا على نفسه وتـوجه نحـو ذلك المبنـى الشاهـق للأعلى مع تلك المروحـة الضخمة المعلقـة بـه..
خطى اول الدرجات الضيقة قليلًا ثم تابع المتبقي بسرعة حتى يـلحقها قبل ان يحدث لها اي شيء..
وبعد عناء طـويل وصل اخيرًا للطابق الأخير والذي ما ان دلف إليـه وجـد شيئًا معدنيًا يلتصق بـظهره..
ليـتنفس بصوتٍ ثم يـضحك بخفـةً وتخاذل، قائلًا بـأستسلام:
_الـغدر، نسيت انـه طـبع فـيكي ومش هيـتغير..
اصدرت صوتًا تهكميًا بينما تضغط على السلاح نحوه وهي تـقول بأستخـفاف:
_وليـه ميكنـش انت اللي مـغفل وسـهل يضحك عليك؟!
التف بجزعـه ببطء حتى اصبح مقابلًا لـها، ليرمق وجهها وملابسها الضيقة السوداء والتي تلتصق بها كالجلد، قائلًا بضيق:
_مـش هـقول معاكي حـق، لأني جيت بمزاجـي وجيت عشان انا راجـل وبساعد اي حـد يستنجد بيا حتى لو كان الحد ده ميستهلش زيك..
رفعت إحدى حاجبيها بأستنكار، قائلًا بتلاعب:
_يعني مجيتش المسافـة دي عشان بتحبني ودايب فيـا مـثلًا؟!
_ومـن امتى اللي زيك يتحبوا!!
نبس بتلك الكلمات بأبتسامة مستهزئة بينما يخطو نحوها ببطء، اهتزت مقلتيها بأرتباك وكلماته تضيق عليها الخناق رغمًا عنها وتنغز قـلبها بألم تجهل ماهيته!
حاصرها بين ذراعيه والسلاح مازال موجهًا نحو صدره بالمنتصف، قائلًا بهمس حاد ومقت:
_تجار بـشر، بيلعبوا بحياة الناس ويقـتلوا ويدمروا اجيـال وبلاد بسبب النقص والشر اللي في قلوبهم..
_اسـكت..
نبست بتلك الكلمة بجسد اشتد ومشاعر اصبحت تخنقها وتصعب عليها التنفس بينما السلاح بالمنتصف اهتز بسبب إختناقها من كلماته.
لم يلاحظ الأخر حالتها، لذلك تابع قائلًا بنبرة اشد مقتًا وقـسوة:
_اسكت ليه؟ مش دي حقيقتك وحقيقة اللي شـغالة عنـدهم؟ مش ده كلامك اللي قولتيه وانا متكتف قـدامك!!
_اسكت، اسكت..
صرخت بتلك الكلمات وهي تنظر له بحدة ومقلتي اوشكت على البكاء وجسد على وشك الأنهيار، ليتابع هو دون رأفة قائلًا بنفس نبرته السابقة، ما قالته هي من قبل:
_انا زي ما يطلب مني اكون بـكون، وانا اللي بعرف اتـقن اللي بـكونـه واضحك لو عايزه على ملـيون.
مش ده كلامك؟!
مش دي حقيقتك؟!
عروسة للعبة بيحركوها على مزاجهم،ملهاش رأي ولا أي قـيمة؟!
لم تعد تتحمل سماع كلماته، كانت اثناء حديثه تكرر عليه الصمت وان يكف عن الكلام ولكن لم يستجب لها، وهذا جعلها تتحول من الأنيهار للغضب وعدم القدرة على التحمل اكثر من ذلك وبلحظة تهور واحدة، ضغطت على الزناد والذي عندما صدح صوته، تركت السلاح يسقط على الأرض وانهارت للأسفل مغمضة الأعين، تضغط على اذنيها بقوة وهي تقول بأنهيار تام:
_اسكت بقى، بقولك اسكت وانت مش بتسكت، هو مامتش، اكيد مماتش، انا مش هستحمل اني اكون السبب، لا، لا..
كان مازال واقفًا امامها، فتلك الرصاصة لم تصبه بل مرت من جانبه بعدما ابعد هو السلاح عن مرماه بعدما لاحظ حالتها..
شاهد انهيارها بألم وندم على فـعلته وقسوته في الحديث معها، ليجلس على الأرض، يحاول إبعاد كفيها عن اذنيها وهو يقول برفق:
_آيــلا، آيــلا انا كويس، فـوقـي..
ظل يكرر تلك الكلمات وهـو يحاول ان يجعلها تنظر له، حتى استطاع فعل ذلك..
فتحت مقلتيها واخفضت كفيها بتيه وضعف شديد، بينما تتفحصه بنظراتها والتي ما ان تأكدت انه سـليم..
اشتدت عروقها ودفعته للخلف وهي تضربه بغضب، تنهره قائلةً بغيظ:
_بـكرهك، بـكرهك، إنسان غبي ومستفز، كنت هتموت يا غـبي وانا بقولك اسكت ومبتسكتش..
لم يصد ضرباتها فقد كان يضحك عاليًا دون سبب، هي تخاف عليه؟ هي حقًا تحمل مشاعر اتجاهه وهذا واضح له للغاية..
تأوه فجأة حين ضربته بقوة على معدته، لينظر لها بغيظ ثم يمسك ذراعيها بقوة ويثنيها خلف ظهرها بينما ينهرها بغيظ:
_اتـهدي بـقـى..
ثبتت مكانها وهي تنظر له بوجه احمر طفيف من الأنفعال، كانت خصلاتها محكومة الربط من الأعلى لذلك لم تتحرر بسبب ما حدث..
تأمل هو وجهها القريب بحب وولـه فشل عن إخفائه، لتبتلع هي ريقها من نظراته تلك، قائلةً بأرتباك:
_سيب ايديا يا جـاد، ابـعد..
_اتصلتـي بيا ليـه؟ كنتي عايـزة ايـــه يا آيــلا؟!
تجاهل طلبها وهو يعتدل بجلسته ويستند بظهره على السور خلفه وهو مازال ممسكًا بها بين ذراعيـه، لا يثق بها ، فقد تغدر به مجددًا وهو لا يريد العراك معاها الآن..
زفرت بضيق بينما تحاول التحرر من بين ذراعيه، قائلةً بصدق فليس هناك داعي للكذب كما ترى:
_آنـدرو عايـزني اضحك عليك واخليك تـقع في حبي لدرجة انك تـسيب عيلتك وكل اللي تربيت عليه وتنضم لـينا، عـشانـي..
_وانتِ بقى متخيلة ان ده ممكن يحصل؟!
اجابها بأستهزاء وهو يتركها اخيرًا ويقف على قدميه، لتنفض هي ذراعيها وتنهض من على الأرض، تجيبه بفظاظة:
_لا، بـس هو ميعرفش يعني ايـــه مشاعر ولا عيلة ولا انتمـاء، عشان كدا متوقع ان ده ممكن يحصل عادي..
انتهت من اجـابتها وهي تلتقط السلاح وتتوجه للأسفل، ليتبع هو خطواتها، قائلًا بـأستنكار:
_افهم من كلامك انك عرفاه اوي؟! ما انتِ لو عندك انتماء فعلاً مكنتيش ساعدتيه ووقفتي معاه ضد بلدك واخواتك العـرب..
_طالما ما تعرفش حاجة يبقى متتكلمش..
اجابته بتهجم وهي تكمل الدرجات للأسفـل بسرعة.. ليصمت هو حتى خرجا الأثنان من المبنى، قبض على مرفقها جاعلًا اياها تقابله، بينما يسألها بجدية:
_طب ما تـعرفيني؟! يمكن اساعـدك، اللي زي آنـدرو مش بيوفوا بوعد ولا هيكون عندهم إخلاص ليـكي..
نظرت له بـشك لثوانيٍ ثم نبست قائلةً بتردد:
_يعـني لو طلبت منك، تخلي اخـوك جبران يبحثلي عن عـيلتي الحـقيقـة ويـعرف إذا كان عندي أخ فعلاً ولا لا، هتـعمل كدا؟!
هو الآن فهم كل شيء وعلم سبب تورطها إلى الآن مع ذلك الرجل، ولا يدري لما اقتحمت كلمات جواد عقله بهذه اللحظة! لتجعله ينظر نحوها بخبث شديد بينما، يجيبها بجدية وبراءة:
_طبعًا، ودلوقتي حالًا لو عايـزة بس محتاج للـبطاقة الشخـصية بتاعتك..
تسألت بجهل، قائلةً:
_ودي هتساعدك فأيـه؟!
_الراجل اللي هيكلموا جبران هياخد معلومات منها..
اجابها بجدية، لتزعن هي له وتخرجها من جيب السترة من الداخل، ليلتقطها هو ويقرأ اسمها بتمهل:
_آيــلا زاهـر عـدنان طلال.. سوريـة اوي يعني..
_طلعتها من خمس سنين قبل ما انزل هنا، بس انا اصـلًا معشتش في سوريا ولا اعـرف حد هناك..
اجابته بضـيق شديد، ليردف هو قائلًا بـنبرة متحمسة:
_ولا يـهمك، بكرة، اقصد دلوقتي تعرفي عيلتك الحقيقية وتعـيشي معاهم، يلا انـطري قدامي..
انهى كلماته بللغة الشامية ببعض الجهل منه، لتتجعد ملامحها بعدم فهم، قائلةً بأستفسار:
_يعـني ايـــه؟
_ امشي قدامي يعـني بس بالسوري..
اجابها بغرور، لتتأفف هي وتتحرك امامه على مضض، قائلةً بتنبيـه:
_بس بسرعة عشان الحق ارجـع قبل ما آنـدرو يحـس بـحاجـة..
_معلوم حبيبتي، معلوم، وللوو.. اهم شي ثقي فـيني..
************
بعـد نصف ساعة
وجدت نفسها تجـلس بداخل السيارة بمفردها، بينما هو دلف لأحدى المنازل مـع رجلين وجدهم خارجين من المسجد الذي يقع على بُعد قليل من هذا المنزل..
اختفى بداخـله لعـدة دقائق طويلة ثم خـرج من المنزل بصحبة الرجلين والذان توقفا بالخارج وجهر احدهم قائلًا بـنبرة هادئه غاضضًا بصره:
_ آنسـة آيــلا زاهر عدنان، هـل انتِ موافقـة على زواجـك من جــاد صـابر شـداد؟.
اتسعت مقلتيها بصدمة وذهول لدرجة انها نست ان تتنفس وشعرت بالزمن يقف حـولها، هل يمزح معها ام يخطط لذهابها لـمستشفى الأمراض العقليـة؟
فاقت من كل ذلك على صوته وهو ينبهها، قائلًا بتوتـر يدعو الله ان تـوافق وتمرر الأمـر:
_آيــلا ردي على الشيـخ طـه..
نـظرت له بغيظ شديد بينما تضغط على اسنانها بقوة، ليغمز لها بـشقاوة متفاخرًا بفعلته..
_موافـقة..
نبست تلك الكلمة وداخلها تتوعد له بالكثير، تقسم انها ستجعلـه بنفسه ان ينهي تلك العلاقـة..
مد لها الشيخ الأوراق حتى توقع عليها، لتفعل ذلك بهدوء شديد، جعل جـاد يستغرب ردة فعلها تلك..
انتهـى الأمـر بمعانقة الرجلان لـ جــاد يباركان لـه ببشاشـة ومـزاح خفيف..
يرحلان بعدها، تاركين اياه ينظر لـ سيارتـه ويتوجه نـحوهـا بينما يدعو الله ان يقف معه في الأتـي..
تبدلت ملامحه بأستنكار وريبـة حين وصل للسيارة ولم يجدها بالداخل؟!
نظر حوله بلهفـة يبحث عنها ولكن لم يجدها، لذلك صعد للسيارة ثم انطلق بها باحثًا عنها..
عـند آيــلا وبعد مرور ساعتين
وصلت اخيرًا على مسافة قريبة من المنزل بعد ان تركت ذلك المجنون وعلمت انه كذب عليها ولن يساعدها في العثور على شقيقها ومعرفـة عائلتها الحقيقـة..
لذلك وبعد ان غادر مع الرجلان ودلفا إلى المنزل مجددًا، هبطت من السيارة وقررت العودة إلى آنـدرو والبقاء تـحت آمـره وسيطرتـه حـتى يخبرها هـو..
هـل فكرت بأمر زواجها منه؟ بالطبع لا..
فـ بالنسبة لها كانت مجرد ورقـة فقط..
مدت كفها تفتح الباب كي تدلف منه ولكن منعتها يدًا قوية حين التفت حـول مرفقها، تجعلها تلتف وتواجهه بينما ينبس الأخر بصرامة ممازحة:
_على فين؟ معندناش ستات تقعد مع خنزير غـريب لوحـدها وتبات برا اااه
تأوه عاليًا حينما قاطعته بلكمة قويـة في فـكة، ليمسك المكان بتألم، قائلًا بغيظ:
_لازم اعلمك تحترمي جوزك ازاي كمان!
كادت ان تصرخ بوجهه وتعنفه ولكن قاطعها حين قبض على ملابسها من الأمام ساحبًا اياها منها، يلصق وجهه بخاصتها بينما يقول بملامح حادة، تراها لأول مره:
_اسمعي يابت انتِ، من دلوقتي تنسي جـو العصابات والأكشن اللي كنتي فيه ده، من اللحظة دي انتِ مراتـي وتسمعـي اللي بقولك عليه وبس..
انهى كلماته ثم بنفس ملامحه قبض على فكها مقبلًا اياها بصوت عالي على وجنتها، ليبتعد تحت صدمتها قائلًا بأستمتاع:
_بـقلاوة سـوري اصـلـي..
وتحت حالتها تلك وقبل ان تفيق حملها على كتفه وتوجـه بها نحو السيارة، ومع جدال وبعض الصراع والخدوش التي تعرض لها، استطاع تكتيفها جيدًا ثم تركها بداخل صندوق السيارة، واغلقه عليها، ليذهب بعدها إلى الأمـام ويقود السيارة نحو القصر مع ظهور اول اشعـة الشمس القـويـة..
******************
فـي صباح اليوم التالـي
وبـعدما اجتمع جميع الموجودون بداخل القصر حول طاولة السـفرة..
اسـتغرب بعضهم عدم وجـود جـاد منذ الصباح وأختفائـه المفاجيء منذ الأمس؟!
والذي قطع حيرتهم وتسائلاتهم حين دلف من الباب حامـلًا فتاة مكبلة الاقدام والأذرع، إضافةً إلى قطعة القماش التـي تكمم فمها..
وبابتسامـة واسـعة وبساطـة شديدة، نبس جـاد، قائلًا:
_اعـرفكم يا جـماعـة، آيــلا مـراتـي..
_لا بـقى كدا كتير!! هو دوري في التنسيق اللي دايـر عـليكم ده هيـجي امــتـى؟
جهـر جــبار بتلك الكلمات بتأفف وغـيظ بينما يترك الملعقة من يده، ليقف جبران بـوجه جامد، قائلًا بتهجم حـاد:
_هو ده اللي همـك انت كمان!! البيه متجوز واحده يـهوديـ.ــة منعرفش لها اصـل ولا دين وبيقـولك مـراتي..
انـزل جـاد آيــلا برفق يواجه شقيقه بملامح تغيرت للضيق وعدم التقبل، ليجيبه بصبر، قائلًا:
_لا أعـرف يا جبران، آيــلا مسلمـة من بلد عـربية واللي شهدو على الجواز الشيخ طـه والأمام حسن، وهما بنفسهم اكدولي ان جوازي منها حـلال ومباح كمان..
ترك جبران مكانه بحالة تزداد غضبًا واستنكار بينما وقف الجميع بالفعل وتحركوا نحو وقفتهم يتابعون ما يحدث بصمت، ليجهر جبران بصرامة، قائلًا:
_حـلال ايـــه؟ انت تعرف عنها اصلًا ايـــه!! تعرف قتلت كام واحـد ولا خطفت كام طفل ولا باعت جسمها لـ.....
_جـبران؟ اللزم حدودك..
قاطعه بتلك الكلمات بغضب وعصبية مفرطه، فـ كلماته اصبحت كـ السكين تغرز بداخل قلبه..
_انتوا حدودي يا جـاد، انتوا حدودي اللي مستحيل اسمح لـحد يتخطاها ويـدمر فيها، لو ليا غلاوة عندك طلق البنت دي وسيبها ترجع للمكان اللي جات منه..
انهى كلماته يطلب منه تركها من شدة خوفه عليـه، لتتدخل شـغف تود مساعدة جـاد قليلًا، قائلًا بـهدوء:
_معلش يا ابيـه جـبران، على الأقل اسـمعه ووو
انتفض ينظر لها بأنفعال، يرفض الفوضى التي اصبحت تحدث حوله، ليصرخ بها دون وعي، قائلًا:
_انتِ ملكيش دعوة وبلاش تدخلي في اللي ملكيش فيـه، طالما مش عارفة حاجة، يبقى اسـكتي..
ارتجف جسدها بخوف من نبرته تتراجع للخلف بأحراج وأرتباك ليتدخل جــبار بوجه نزق، مستنكر لفعلته، قائلًا بـجمود حاد:
_في ايـــه يا جبران؟! هـي هبت منك ولا ايـــه؟ ما تمسك العـقل وتفكر في الكلام قبل ما تقـوله!
_ما تيجي تضربني احسـن؟ ولا خلاص نسيتوا اني اخوكم الكبـير وليا كـلمة هنا ولازم تتسمع..
بتلك الأثناء تقدم نادر يسحب شقيقته من خلف جــبار، يحثها على التحرك معـه هي وكل عائلته، قائلًا بـجديـة وصرامة:
_يــلا من هنا، دي أمور عائليـة واحنا ملناش دعـوة بيها..
ابتلعت ريقها لا تفهم ماذا حدث فجأة وكيف تغير الوضع بلحظة، تتحرك بالفعل مع شقيقها والذي اشار لـ امنيـة ايضًا ان تتحرك والتي هرولت بالفعل نحو شغف تتشبس بملابسها، كل ذلك تحت انظـار الجميع والذي لم يعجبهم ما حدث، تحديدًا جــبار الذي، جز على اسنانه، قائلًا بـغيظ وحدة:
_يارب تـكون انت وهو مبسوطـين دلوقتي، على أساس ان دي مش شغف نفسها اللي دايرة تصلح في علاقتك انت ومراتك وساعدت جواد يتجوز اخت مهاب وقبلهم ساعدت داغـر، دلوقتي بقت متدخلش في الملهاش فيه..
غضب جبران من تفكير شقيقه، لينبس قائلًا بـانفعال:
_فـوق بقى وبص اخوك متجوز مين؟ ولا خلاص شغف عملتلك هسهس في دماغك ومبقتش شايف غيرهـا!!
_جــبران..
صرخ بأسمـه بتحذير وهو يحاول قدر الأمكان عدم التهور وفعل شيء، ليسرع جـواد، قائلًا بأرتباك وقلق بسبب ما يحدث امامه الآن:
_يا جـماعـة اهـدو، خـلينا نتكـلم بهدوء وكل حاجة هتتـحل، لكن كدا بتعقدوها اكتـر..
شدد جبران من قبضته حتى ابيضت، يتذكر كل ما عـرفة بـملف تلك الفتاة تحديدًا والذي كان مليء بالأشياء المشينة، الجميع لا يفهم عليه وحتى جــبار الذي يعلم جيدًا ذلك المكان، لم يعترض ولا يفكر ما الذي سيحدث بمنزلهم بوجود هذه الفتاة هنا...
_طـول ما انتـوا بتفكروا بـ قلبكم هتدمرونـا ومش هنسلم من تخطيطهم...
جهر بتلك الكلمات بعدم رضا، ليجيبه جـاد، قائلًا بأصرار:
_انا مسـؤل عن قراري، ويا أما تقبلونا سوا، يا هاخدها ونمشي من هنا..
_ما هو ده اللي هما عايزينوا، يفرقونا عـشان يبقى تدميرنا اسهل، وانتوا بغبائكم بتسهلوها علـيهم..
صرخ عليه بتلك الكلمات وهو يشير نحو آيــلا والتي كانت تشاهد ما يحدث بتسليـة وعدم مبالاة، ليصدر جــبار صوتًا تهكميًا، قائلًا بسخرية:
_والله ما حد سهلها عليهم غيرك انت.. باللي بتـعمله
_انت اول واحد ولحد دلوقتي مش عاجبك جواز جواد من اخـت مـهاب، ما بالك ده اللي متجوز بنت منعـرفش اصلها حـتى..
رد عليه بجدية يجابهه، ليردف جــبار قائلًا بنزق:
_وطلعت غلـط وسبت الموضوع لـ صاحبه..
_لا انت سبته عشان شغف عايزة كدا..
جادله جبران بتلك الكلمات بسخرية، لتحتد مقلتي الأخـر قائلًا بعصبية:
_وهـي شغف مضيقاك فأيـه؟ كـل كلمـة والتانيـة بـتقول إسمـها!
_اضـربوا بعض، يـلا مـ هو ده اللي فاضـل اصلًا..
جهر الشيخ صـابر بتلك الكلمات اخيرًا بعدما شاهد مناوشات ابنائه والتي جعلت الحسرة تـملأ قلبه..
ليتابع قائلًا بسخرية تملأها القهر:
_عشت وشفتكم يا ولاد صابر واقفين تقـطعوا في بعض، لا والكبـار قبل الصغيرين كمان!
_بـابا...
_اسـكت..
قاطع جبران الذي كان سيبرر فعلته، ليتابع قائلًا بـصرامـة وحدة:
_كلمة ومـش هعيدها، انتـوا الأربـعة ومن دلوقتي هتقعـدو في بيـت امكـم ومش عايز اشوف وش واحد فيـكم هـنا إلا لما ابعتلكم انا، ممنوع تخشوا القـصر..
_طب وانا مالي يا بابا؟! هما اللي اتكـلموا مش انا!
جهر جواد بتلك الكلمات بأعتراض، ليجيبه صابر قائلًا بسخرية:
_السيئة بتعـم، بس عشان وضع مراتك هتجي زي اي دكتور تطمن على علاجـها وبعدها تمشي تاني..
كان داغـر اسعدهم واكثرهم فرحًا مما يحدث، والذي تبخر كل ذلك حينما نظر له الشيخ صابر، قائلًا بسخط:
_وانت يابوا ضـحكة من الودن للودن هتروح معاهم عشان تعرفلي كل اللي بيحصل هناك..
_وانا مالي؟ دول عيالك واخوات مع بعض مليش دعوة..
تذمر بتلك الكلمات، ليجهر الاخر بتهديد:
_خلاص نأجل الفرح كام سـنة كدا لحد ما اطمن على ولادي، اللي ملكش دعوة بيهم..
_ده انا هراقبهم وهصورلك اللي بيحصل كمان لو عايز..
اسرع داغـر قائلًا تلك الكلمات بأبتسامة متقهقرة، ليصدح صوت جـاد قائلًا بعدم تقبل:
_انا مش عايز اسيب مـراتي، الوضع ده مينفعش وممكن تـرجع لـ آنـدرو ده تاني والأمور بينا مش تـمام، لو سمحت يا بابا افهم موقفـي..
ضـرب صابـر بعصاه على الأرض بـقوة، قائلًا بحده وصرامه:
_اللي بقول عليـه يتنفـذ، ولو على مراتك فهـي وكل اللي في القصر ملزوميـن مني وتحت حمايتي انا، ولو نسيتوا صابر شـداد يقدر يعـمل ايـــه، يبقى افـكركم...
************
بـعد نـصف ساعة
وبداخل منزل صـفا، قبض جبران على تلابيب جبـار بـقوة، قائلًا بغيظ:
_عاجبك كـدا؟! كل مره بتخليني اطلع انا السيء والشرير، بسببك بابا لأول مـره يـبهدلنـي..
ارتجف جـسد جــبار، وتغير للون وجـه للأزرق مختنقًا من لمسته، ليبتعد جبران عنه فورًا بعدما تذكر حالته، وبقلق شديد، تسأل:
_اتنفس، اتنفس، حقك عليا والله، نسـيت..
كان يشهق بقوة وكأنه كان بمنتصف المحيط واخيرًا صعد للأعلى.. اجابه جــبار بصعوبة قائلًا:
_والله، والله انت اللي هـتترقـى مش انا، يبقى تستحمل..
فهم جبران انه لا يرغب بالحديث عن حالته، لينبس قائلًا بغيظ، كـي يـخرجه من تلك النوبة:
_يعني عاجـبك اللي حصل؟ وبالذات شـغف وعيلتها، اكيد دلوقتي مش طايقـيني!
_انت مش مهم، لكن انا هبقى جـوز بنتهـم في المستقبل، لازم احافظ على صورتي قدامهم..
اجـابه بلا مبالاة بينما يجلس على الأرض ويدلك رقبتـه بقـسوة، ليزفـر جبران قائلًا بضيق:
_طب هنعمل ايـــه مع جـاد دلوقتي؟ احنا عملنا الفيلم البايخ ده عشان نوصل لـ آيــلا اننا مش مع بـعض وفـيه مشاكل وحقد بيـنا بعد ما حسن اتصل بيا وقالي على جوازو منها، لكن ابوك طردنا من القصر وسابها هـي هناك معاهم...
تنهـد جــبار براحـة، يجيبه بعدها ببـرود:
_متخـفش عليهم منها، شـغف هناك وهتتـصرف معاها...
_جــبار، انا من بين كلامـي اللي قولته كـله مكذبتش لما قولتلك ان شـغف عملالك هـسهس في دماغك..
اردف بتلك الكلمات وهو يرمقه بأستنكار بسبب افعاله وترديده لأسمها بثقة، ليزيد جــبار الأمر عليه حين اجابـه دون خجل او تـردد:
_تعـمل هسهس، تـعمل بـسبـس، انا ودمـاغـي مِـلك ليـها، فـ براحـتهـا..
بالأسـفل..
كـان جـواد يمسك جـاد من تلابيبه، يهزه بغيظ شديد، ناهرًا ايـاه:
_هـو انا اقولك حاجة، تروح تعـملها على طول يا غـبي، عاجبك اللي حصل دلوقتي؟
_اخص عليك، ده انا قولت انت الوحيد اللي هتساندنـي...
عاتبه جاد بسخط، ليتركه الأخـر قائلًا بوجوم:
_ما انت عملت كل حاجة لوحدك يا نـدل، كنت اتـصل بيـا اشهد على العقد معاك حـتى..
رد عليه جـاد بصدق وبساطة، قائلًا:
_مكنش فـي وقت والله، يدوبـك ضحكت عليها من هنا وخدتها للمأذؤن واتجوزتـها من هـنا...
نـظر نحوه لثوانيٍ بغيظ، ليجد الأخـر ينظر له ببراءة ورجاء، ليتنهد بأستسلام بينما يجزبه نحوه معانقًا اياه بـحب، قائلًا:
_مـبارك عليك، ربنا يكون في عونـك ويصبرك على ما بلاك يا حبيبي..
ربت جـاد علة ظهرهه بأمتنان، قائلًا برحابة:
_حبيبي والله تسلم.. ويصبرك انت برضو على اخـو مراتك لحد ما جوازتك تكمـل..
كان داغـر كل ذلك الوقت جالسًا على المقعد بالقرب منهم، يشاهد ما يحدث امامه، بتعجب وعدم تصديق.. انتهى بضربه كفًا بالأخر، قائلًا:
_يا عـيلة كلها مجانين..
**********
عـودة لـقصر شداد
بداخل غـرفة مكتب جبران، جلس الشيخ صـابر وامـامه كانت تجلس آيــلا والتي ساعدتها الخادمة بفك وثاقـها..
نـظرت نحوه بـصبر وداخلها تشعر بالخوف والقلق من إكتشاف آنـدرو لـ أختفائها كل هـذا الوقـت.. لتنتبه للأخر حين جـهر قائلًا :
_اسمعيني كويس يا بنت الناس، انا واثق وعارف ان ابني لو مش متأكـد انـك مـناسبة وكويسـة ليه مكنش اتجوزك ولا ربطك بأسـمة، عشان كدا بقولك انتِ من دلوقتي تحت حمايتنا وهتعيشي بينا ووسطينا فـ اتمنـى انك تـتصرفي وتعاملي الكـل كأنهم عيلتك واخواتك...
استمعت له جيدًا بين مشاعر متضاربـة، كلماته أثرت بها ولـكن هل تستطيع فعل ذلك حقًا؟!
_هـحاول، بس مـوعدكش انـي هقدر..
اجابتـه بفتـور، ليبتسم هو بخفة، قائلًا بتهكم:
_حتى لو مقدرتيش، هـما كلهم دماغهم ضاربـة وهيعرفوا يتعاملـوا معاكـي...
*************
جـلست شغـف امام شقيقيها بداخل غرفتهم بعدما اتـو بها جرًا من الخارج.. ثم دفاعها على السرير كي تـجلس، ليقف الأثنان بعدها امامها كلًا منهم يمسك بين يـديـه حـزام جلدي..
نظرت لهم بتأفف شديد بينما يتحركان ذهابًا وآيابًا عكس بعضهم البعض، يضربن بالحزام على كـفهم بـرفق، ليصدر صوت لاسع فقط..
_احنا جايبينك هنا عشان تجاوبي على كل علامات الأستفهام اللي في دماغنا..
جهـر ياسر بتلك الكلمات بجدية بينما مازال يتحرك هو ونـادر الذي أضاف قائلًا بنفس نبرته:
_واياكي تـحاولي تـحوري علينا او تكذبي يا شغـف عشان ده هيخلي وضعك يسوء في نظرنا اكتر..
_ما يسـوء! انتـوا ميـن اصلًا؟
اجابته بتلك الكلمات بلا مبالاة، ليتجاهل هو وقاحتها، قائلًا بصرامـة:
_السؤال الأول، ايـــه اللي بينـك وبيـن جــبار؟
_تصدق انا نفسي مش عارف! هو يبان ان فيـه بس هـو مفيش، فاهمنـي؟
اجابته بصدق واستنكار، فهي حقًا لا تفهم علاقتهم ولا يوجد لها اسم ايضًا..
همهم الأثنان بشك يزداد بينما يستمران في التحرك امامها بنفس المنوال، قائلين خلف بعضهم بـجمود متهكم:
_بـس هـو باين عليـه بيحبك..
_وانتِ بايـن عليكي بتحبيـه..
اجابتهم بتيـه وتفكير بينما تقلب يديها امامها بغرابة:
_مهـو يبان، بس هو مقاليش انه بيحبني ولا انا كمان قولتـله انـي بحـبه!
_يعني انتِ بتـحبيـه؟!
توقف الأثنان فجأة امامها بنظرات ضائقـة بشك، لتجـيبهم هـي بـوله تلك المرة بعدما غرقت داخل عقلها بكل ذكرى بينهم، قائلةً:
_بحـبه اويـــي..
ضرب نادر بالحزام جانبها بقوة بسيطة جاعلًا اياها تفيق من تلك الحالة، لتنظر له بغيظ ولملامحـه الساخطة، قائلةً:
_ايـــه؟! مش انتوا اللي سألتـوا!
_بس اتكسفي، اترددي، حاولي تضحكي علينا، لكن متقولهاش في وشنا كدا..
لوحت له بيدها بعدم اهتمام، تجيبه:
_مش محتاجة اخـبي، فهو ليس خـطيئة..
جز ياسر على فكيه بغيرة وغيظ، قائلًا بتوعد:
_ده انا اللي هعمل من وشـك خطيئـة لو حبيتي جــبار ده اكـتر منينـا..
***********
واحمـدُ ربنــا حمــداً كثــيراً
لـهُ فـي كــلِّ ثـانيـــةٍ ثـنـــاءُ
ـ
هو الرحمنُ ربي خـيـرُ عونٍ
ألـوذُ بـهِ إذا اشـتـدَّ البــلاءُ
ـ
و مـن يكـنُ الإلهُ لـهُ نصـيراً
فليسَ يـضـرّهُ كـيــدُ العـداءُ
ـ
رجـائـي فيك ياربي اغـثنـي
و ظني فيكَ ما خابَ الرجاءُ
مقتبس...
ميريـت