ياليتني أستطيع أن ألقاكِ
إن رفّ قلبي أو أتت ذكراكِ
يّاليتني أصحو وأمسيّ دائمًا
إما عَلى حرفيك أو على رؤياكِ
مقتبـس..
* * * * *
في صباح اليوم التالي وبـينما يجتمع سكان القصر حول طاولة الطـعام ينتظـرون عـودة الخادمـة من الأعلـى، والتي عادت بالفعل بعد دقائق، قائلةً بـنبرة عـادية:
_مش موجودة يا بيـه، لا هـي ولا اي حاجة تخـصها..
اسـتغرب بعضهم الأمر لا يفهمون سبب إختفائها او تركـها للقصر دون إخبارهـم، عدا جـبار وجبـران اللذان يعلمان جيدًا ما جـعلها تـفر هاربة.. ليصدح صوت شغف قائلةً بـتسليـة، بينما تمثل الحزن والشفقة:
_يا حـرام العـروسـة هربت ونفدت بـجدلها بعد ما عرفت ايه اللي مستنيها، هاتوا مناديل بـقى لـحد يعيـط على الأطـلال منـهم..
حـاول الجميع عـدم الانفجار بالضحك على ما قالته وخاصةً بعد رؤية ملامح كلًا من جبار وجبران، بأستثناء الشيخ صـابر الذي تعالت ضحكاته بالفـعل رغمًا عـنه بقوة، يخرج محرمتين من جيبه واضعًا واحدة على يساره والأخرى على يمينه بينما يقول بصعوبـة:
_غالـي والطلب رخيص، اهـم حـاجة ميغرقوش القصر عشان لسـه ماسحين.
انفجر الجميع بالضحك دون قدرة على التحكم بنفسهم اكثر من ذلك، حتى نازلي رغمًا عنها لم تقدر ألا تضحك على مزاح زوجها الذي نادرًا ما تراه..
ليضغط جـبران على فـكيه بغيظ شديد بينما يتمتم قائلًا:
_الله يسامحك يا جـبار انت ومجايبك، بقيت مسخرة على اخـر الزمن بسببك..
ليجهـر صوت جـبار، قائلةً بـتهكم وجمود:
_والله هـي اللي خـسرانـه مش انا، انا وافقت عشان مكسفهاش قدامكم وعشان اجبلك احفاد يا شيخ صابر، مش انت كنت عايز احـفاد برضو؟
صمت الأخر بأستغراب ولكن رغمًا عـنه، اجابه بتمني ولهـفة:
_والله ده يـوم المنى لما اشـوف ولادكـم حوليـا!!
اجـابه جـبار قائلًا بـجكاره لشخص بعينه:
_اهو انا وافقت عشان كدا وعشان شخص كمان من فترة قالي اننا مناسبين لبعض ولو اتجوزنا هنجيب عيال مستوردة..
_بـس ده كـان حـلم!!
جهرت شغف بتلك الكلمات بانفعال بعدما وقفت بصدمة، ليجيبها جواد قائلًا بـأحراج منها:
_مهو وانا بعالجك سمعـنا الحـوار كـله وو
_انتـوا، انـتوا بـجد، انا انا مش عارفة اقول ايـه!!
قاطعته بتلك الكلمات بأرتباك ونبرة منزعـجة، بينما تغادر المكان بأحراج شديد، ظنًا منها انه يعلم بقصة الوشـاح وما توهمت بـه..
لـيقف الشيخ صـابر ينظر لأولاده بسخط، قائلًا بضيق ومغزى لشخص بعينه:
_زعـلتوها ونكدتوا عليها يا آوباش!! عـمركم ما هتقدروا الحاجة الغاليـة والأصيـلة طول ما انتوا بتتصرفوا من غـير تفكير كدا؟!
تحرك بعدها من المكان بغيظ منهم، لينبس جاد قائلًا بعدم فـهم:
_هو احنا عملنا ايه اصلًا!! وليه بيجمع وايه فايدة الحكمة دي كلها؟!
_لا لا السؤال الأهم هو ايه الحـلم اللي حلمت بيه وخلاهـا تـقلب آلوان كدا؟!
تسأل جود بفـضول، ليرمق جـبار بشك جواد قائلًا:
_هـو فيه حاجة غير اللي سمعتها؟!
نظر جواد لهم بتوتر بعدما توجهت انظار الجميع نحوه بالفعـل، ليقف مرةً واحده بينما يقول بأستعجال واستنكار:
_هلاوس، مجـرد هلاوس عادي، مش عارف سبتوا كل مشاكل الكون وركزتوا في حـلم شغف ليه يعني؟
انهى كلماته وهو يتحرك سريعًا نحـو الخارج، كي يفر منهم ومن اسألتهم السخيفة والتي بالتأكيد لن يجيب عليها..
*******************
بينما بالخارج جلست شغف على جذع الشجـرة وهي تـحمل بيدها فـجلة بوجه متعكـر وعـقل يـفكر بقلق وخـجل عما يكون قد سمعوه أثناء فترة مرضها.
ليأتـي جـواد من الخلف ويقف امامها قائلًا بهدوء واعتذار:
_أنا آسـف على اللي حصل مني، بس والله جبـار مسمعش حاجة غير اللي قالها جوا، يعني متقلقيش..
نـظرت له بغيظ بينما تقول بـشك:
_وانت تـعرف ايــه؟
_اعرف من وقـت ما فتح ليكي العربية اعتقد لـحد ما حجزتـي ابنك او بنتك لـ
اتتفضت تقاطعه بخوف وخجل، قائلةً:
_بـس بـس خلاص، وبعدين دي احـلام انا مليش يد فيها، ولما اتعب تاني ايـاك تعالجـني..
احتدت نظراتها، تتابع بوجوم:
_ده انـت دكـتور اي كـلام..
رفع حاجبه بعدم تصديق لأهانتها تلك، لينبس قائلًا بتهديد واهـي:
_طب انا بقول ان جـبار لازم يسمع حتة الوشـاح بتاع ميكاسا دي، هتعـجبه اوي..
_ده انا اقـصد انك دكتور اي كـلام حلو في الدنيا مش هيوصف شـطارتك ومهنيتك العاليـة..
ضحكت بخفة ومزاح بينما تخـبره بتـلك الكلمات، ليبتسم لها ببشاشةً، قائلًا برفـق، يطمئنها:
_اطمنـي وتأكدي اني في القـصة دي في صـفك انتِ واي وقت تحتاجيني فـيه، هتلاقـيني..
اتسعت ابتسامتها بأمتنان كبير لما قاله، ليتحرك هـو ويغـادر المـكان نحو عـمله..
لـيأتي جـبار من الخلف قائلًا بـوجـوم ضائق:
_بـوقك هـيوجعك من كتر الأبتسمات، خـفي شويـة!..
تفاجأت من وجوده، لتلتف وتواجهه بينما تقول بضيق وانفعال دون النظر له:
_مش عـارفة ليه الناس بقت تدخل في حياة كل الناس بطريقـة تضايق كل النـاس؟!!
_ولمـا اطبق وش النـاس دلوقتي؟
اجابها بنبرةً حـادة منزعـجة، لتجيبه هي بسخط واستخفاف:
_مش عـارفة ليه شايف وشي حاجة من هدومك عشان كل شوية عايز تطبقها..
_لا انا بجد احترت فيكي، انتِ عايزة مني ايــه؟!
نبس بتلك الكلمات بأنفعال وعدم قدرة على تحمل افعالها ولا الحرب التي بـداخـله، لتنبس هي قائلةً بخبث وبرود:
_والله انا بعدت عنك وبتجاهلك زي ما طلبت، بس انت اللي كل ما اتكلم مع حد، الاقيك قدامي، انت بقى اللي عـايز ايــه؟
نظرت له بـشك وخبث بينما تراقب عينيه، ليبتلع هو ريـقه، يـدرك للتو ان معها حـق بـكل ما قالته، منذ متى اصبح يقول شيئًا ويفعل العكس؟!!
هـو ليس ذاتـه وهذا غير صحيح وخاصةً بهذه الفترة.
ليبعد وجهه عنهـا، قائلًا بتـهجم وضيق:
_مش عايز حاجة، بـس ياريت تبـعدي عن عيـلتي ومتعلقيش حد فيهم بيـكي لأنها كلها كام يـوم وتـمشـي من هـنا..
انـكمش وجهها بعدم تصديق من برودة هذا الشخص الذي امامها ووقاحـته، تقسم انها استسلمت عن محاولة فـهم ما يـدور بعقله، لتتنفس بـقوة، قائلةً بسأم وعـصبية:
_حـاضر يا جـبار بـيه حـاضر، ولو تحـب انا ممكن امشـي دلوقتي حالًا، طالما انا طلعت مضيقاك اوي كـدا..
انهت حديثها وغـادرت من امـامه بـحالة غاضـبة، تتـركه يزفـر خلفها بقوةً وحده، ناهرًا نفسه وافعـاله..
*******************
كـان يـقود السيارة ذهابًا إلـى الـعمل او لتجاهل العمل بداخل مكتبه المكيف المريـح..
وبينما يـقود بـأريحية ومزاج رائق، وجـد فتاة تظهر امـامه فجأة وقبل ان يفكر بفعل شيء، وجد نفسه يصطدم بـها..
ليتـوقف بالسيارة بسـرعةً كـبيرة، يـهبط منها مسرعًا باتجاه الأخرى والتي وجدهـا تجـلس على الأرض بوجه منخفض، مخفي تحت خصلاتها الكثيفة والمتحررة بلونها البرتقـالي المحمر و الغـريب بالنسبة لـه، بينما ترتدي فستان رقيق باللون الأخضر، تمسك بكاحلها بألم دون إصدار اي صـوت..
ليقترب منها ويجلس بجوارها قائلًا بقلق واعتذار:
_أنا آسـف، آسف والله، انتِ ظهرتي قدامي فجأة وملحقتش اوقفـها وو
صمت بأستغراب وحيره كونها لم تتحـرك، بأستثناء رأسها التي ترتفع وتهبط بخفة، ليتسأل بـرفق:
_انتِ كـويسه طيب؟ لو حاسـه بألم تعالي نروح المستشفى بـسرعـة؟!
امـا عنـها فقد رفعت رأسها ببطء تـنظر لـه بوجه يظهر نصـفه فقط بسبب خصلاتها بينما غارق بالدموع ومنكمش بألم..
ليبتلع هو ريـقه بـتـيه بسبب لون عينيها السماوي الملفت للأنتباه وتلك النموش الخفيفـة التي تنتشر على وجنتيها بعشوائية ووجهها الرقـيق للغايـة..
ولـكن كل ذلك لم يفت عليها، لترفع خصلاتها الملتوية فتـظهر تلك الوحـمة والتي تأخذ جزءًا من جانب وجهها..
لينبس هو قائلًا بـتسأل وقلق بعدما لاحظ وجهها الغارق بالدموع، قائلًا:
_انتِ في حـاجه بتوجعك؟
هزت رأسها بموافقة بينما تشير نحو كاحلها، ليعاد السؤال قائلًا بأستفهام:
_أنا آسـف بس انتِ مش بتتكلمي يعني؟
أومأت له بالفعل، ليشعر هو بالشفقة عليها ورغم ذلك ساعدها على الوقوف، حتى جلست بداخل السيارة..
اشارت له نحو حقيبة السـفر الواقفة جانبًا على الطريق، ليفهم هو ما تريده فيذهب سريعًا لأحضارها..
******************
بـداخل القصر كانت تجلس شغف على المقعد بداخل الشرفة بوجه منزعـج..
ليأتي الشيـخ صـابر ويجـلس على المقعد الأخر قائلًا بـمزاح خفيف:
_شـاوريلي على اللي زعلك من الكـلاب دول وانا هـعيد تـربيـته مـن الأول..
_وهـو فيه كـلـب غـيرو؟! ابنك جـبـار طبعًا!!
اجابته باندفاع وسخط، ليقهقه هو بصخبٍ، يجيبها بعدها بقلة حيـله:
_للأسف ده مش هينفع معاه حاجة، بس قوليلي عمـل ايــه ليكي؟
تنهدت بضيق وعدم فـهم، قائلةً:
_مـش عارفـة افـهمه ولا اعـرف هو عايز ايــه؟! كل ما احاول اتعامل معاه بطريقة تـصلح وترتب الفوضى والجروح اللي جـواه، الاقيـه بيبعدني او بـيدب كلام زي الـسم من بـقه!!
ابـتسم الشيخ صـابر بخفةً، يستند بيده على مقدمة عصاه، بينما يسألها بـفضول وهدوء:
_وانتِ عـايزة تـعملي كـل ده ليـه؟
_عشان من بين كل الناس اللي بحاول اساعدها حوليا، هو اكـتر واحد محتاج لشـخص يسـاعده ويلحقـه من نـفسـه..
اجابته بـصدق وقــوة، ليجيب هو قائلًا بشك:
_بــس كـدا؟! مفيش سبب تاني؟
_آه بـس كـدا، ولا انت عايز تسمع سبب تاني؟
اجابتـه بتلاعب خبيث، تعلم جيدًا ما يرغب بسماعه ولكن هي ليست بهذه الوقاحـه حتى تخبره بمشاعرهـا اتـجاهه..
ليضحك هو بخفةً ثم يردف قائلًا بتعقل وهدوء:
_نفسي اكـيد، بس برضو فاهم ان الخطوة الأولى والكـلمة الأولى لازم تـكون منـه هـو، ويا خوفي لو ضيعـك قبـل ما يعمـل كـدا..
_روح بقـى انصـحه، لأنـي خطابي كتـير ومستنين طـوابيـر قـدام بيـتنا لـحد ما ارجـع..
اجابته بغرور وتعالي، ليقهقه هو عاليًا بينما يقول بأرهاق:
_انا مش بضحك كـدا غير لما اقعـد معـاكي، والفقري ابن الفقري ده لو متحركش، هجوزك لجـاد او جـواد عشان بـس متمشيش من هنـا..
_ومالـوا اهـي اي حاجة من ريحـة الحبايب..
اجابته بمزاح وقلة حيـله، لينبس هو قائلًا بمكـر:
_يـعني اعترفتـي انه حـبـيب؟!!
_بتوقعني في الكلام يا شيخنا؟! عامةً اعتبره هزار ومش هتـمسك بأبنك واستحمل قـرفه لحد ما يعقل، متحاولش..
اجابته بتفاجؤ ودهـاء، ليهز رأسه بيأس بينما يعترف بذكاء الأخرى:
_طلعتي فاهمة بعمل ايــه، غلبتيني يأبنت امبارح..
ضحكت بخفةً بينما تنظر للأخر بأسفلها والذي كان يقف برفقة داغـر، لتتجاهله هو وتنبس قائلةً بـتروي واستفسار:
_هـو انـت بتثق في داغـر لدرجةً انك مخليه وسطكم وبينكم دايمًا، ازاي؟
نـظر نـحو الأثنان متنهدًا بـراحة، يجيبها بعدها بـبساطـة:
_عـشان هـناء تـبقى خالـة ام صـفا وكـانت يعتبر عيليتها الوحيدة بعد وفاة امـها، هناء كل عيليتها ماتت متبقاش منهم غـير حفيدها من ابن بنتها، واللي اتخـطف زمان مع جـبار ورجع معاه بـرضوا.. انا عن نفسي بحسـه ابنـي السادس، كفـاية انه دايمًا في كتـف جـبار وكانوا سند لبعض في الغربة..
_يـعني لـو اتقـدم لـ شـموس بنتك توافـق؟!
تسألت بتوجس ومخاطرة بأمر صديقتها، ليبتسم هو بقلة حيـله، قائلًا:
_هـو فـعلًا اتـقدم وطلب منـي افـكر في الموضوع من اول ما قـلبـه دق ليها، بس انا رفضت وقولتـله ينسى الموضوع ده لـحد ما انا اقـوله امتـى يفتـحه..
انكمش وجهها بحيرة وعدم فهم، قائلةً بأستنكار:
_ليـه؟ ما أنت لـسه بتقول انه زي ولادك؟!
_نازلــي مستحيل توافق..
_مـعـقولـه بتـخاف منـها؟!!
تسألت بعدم تصديق واستغراب لأمره، ليجهر هو قائلًا بما يريق عـقله ويخفيه عن الجميع:
_لا خـايف من انـها تدمـر حياة ابـني باللي معاها، انا صابر كل ده عشان هـي مجنونة وممكن في للحظة تهـور تضيـع مستقبـل ابـني..
_تـقصد جـبار؟!!
_لا، جــبـران..
**************
عــودة لـجاد والـذي كـان يقود السيارة نحو المشفى حتى يـساعد تلك الفتاة الذي تسبب هو بأذيتها، ليجدها تمد له ورقـة، فيلتقطها منها بغرابةً، تلاشت بعدما فـهم انها تريد اخباره بشيء بها:
_انا مش عايزة اروح لدكتور، لأن رجـلي مش بتوجعـني خلاص، بس ممكن توصلـني لـحد فـندق هـنا؟
نظر نحوها بأستنكار، قائلًا بـجدية:
_بس هنا مفيش فنـادق، انتِ جايه هنا لمـين؟!
اعطتـه ورقه اخرى من الدفتر الصغير الذي تتواصل بـه مع الجميع من خلال الكـتابة، قائلةً:
_مش جـاية لـحد، انا بس عايزة اغـير جـو بعيد عن المديـنة والزحمة، ممكن تقولي ممكن اقـعد فيـن هنا لو مفـيش فنادق؟!!
قـرأ تلك الكلمات ثـم صمت يفكر لثـوانيٍ حتى وجد الحل أخيرًا، فنبس قائلًا بـلهفـة:
_لقـيتها..
بـعد عـدة دقائق توقف بالسيارة امام منزل مـظلم مهجور يقع على بُعد مسافة من قـصرهم، ليهبط منـه ويحث الأخرى على اتباعـه بينما يقول بحماس كون هذه الجميلة المميزة ستجاوره:
_هـو صـح ليـه 20 سـنة مقـفول بس احـسن ما ترجعي للمدينه تاني..
أومأت له وهي تنظر لذلك البيت الباهت والمظلم بـخوف شـديد..
_بصي انا مش عارف مفتاحه فين؟ بس عارف مكان تقدري تدخلي وتـخرجي منـه، انا وجواد زمان كنا بنيجي نستخبى فيه لما الغولة اللي في القصر تخوفنـا..
قصد بكلماته زوجة والده، ليتحرك بعدها لجانب القصر والأخرى تتـبعه، ليتوقف امام نافذة متوسطة الحجم، يضغط عليها بقوة حتى فُتحت.. ليقفز بعدها بـلياقةً وسرعـة
اخذ يسعل بشدة من الغبار الذي انتشر بالجو ويزيح عنه شبكات العنكبوت المزعجة، ليلتف بعدها ويواجهها من الداخل، ماددًا لها يده بينما يقول بـخفة:
_تعالي هساعدك وبـعد كدا هنلاقي طريقه نفتح بيها الباب من بـرا، متقلقيـش..
ابتلعت ريقها بأرتباك وخوف من المكان ومنـه ايضًا، ولكن هي حقًا لا تتمنى العودة للمدينـة مجددًا، لذلك وضعت كفها بخاصـته والتي كانت لها تأثير كبير عليـه، ارتجـافة خفيفة ضربت جسده وخاصةً بعد النظر لمقلتيها ووجهها الرقـيق الذي منذ ان رأه ودقات قـلبه تـعالت بشكل غريب..
ساعدها بالفعل على الدخول، ليتـرك يدها بسرعة بينما يقول بتوتر:
_ده، ده المـطبخ، خليكي ورايا لحد ما نشوف هنعمل ايـه عشان ننضف مكان لـيكي..
**********************
بـمنتصـف اللـيل وبـداخل ذلك المنزل الذي علـمنا ما يحدث بـداخله من قـبل..
توقفت سيارة جـبار امــامه بسرعةً جنونيـة، ليخرج من داخـلها بحالةً عصبية وذعر بائن، وجـد باب المنزل مفتوح بالفـعل ليهرول نحو السلالم إلى الأعلى وسط هدوء وفراغ المكان لأول مره..
شـرع ينظـر ويفتح كل الغرف التي يحدث بداخلها كل انواع الفـجور والكبائر حتى توقف امام إحداهن بصدمةً وذهول مما رأه امامـه..
فـقد كـان يقف جـواد حاملًا سـكين بيده بينما اسـفله هناك أمرأة ملقاة على الأرض غارقةً في دمائـها؟!
_والله ، والله ما انـا.. هـي، انا جيت لقيتها كـدا والله..
نبس جـواد بتلك الكلمات بجسد يرتجف ووجه شاحب مذعور مما يحدث ورأه بينما ينظر لشقيقه بتـيه وخـوف..
والذي كان يـفكر ماذا سيفعل كـي يتصرف بتلك المعضلة؟! وهو ينظر لشقيقة ولتلك التي على الأرض..
ولكن قبل ان يمر ثوانيٍ صدح صوت صافرة سيارة الشـرطة بالمكان بأكمله، لجهر جـواد قائلًا بـهلع وعجز:
_معملتش حاجة والله، انا مش قاتـل يا جـبار، مش قـاتـل!!
هـرول جـبار نحوه، ساحبًا السكين من بين كفـه بينما يقول بـقوة وصـرامه:
_بـس انا قـاتـل..
_يعني، يعني ايـه؟ انت هتعمل ايه يا جـبار؟
تسأل بعينين خائفة مذعورة بينما ينظر لوجهه وللسكين التي بين يده.. ليدفعه جـبار نحو النافذة بينما يجيبه بـأصرار وتضحيه:
_يعني مش هسمح انـك تتـعاقب ولا حـد يتهمك بالجريمـة دي، اهرب بسرعة من هنا وارجع للقـصر، ومتخفش علـيا ولا تحاول تبص وراك.. مفهوم؟!
_بس بس، لا وو
قاطعه وهو يجبره علـى القفز والتمسك بالجدار من الخارج، ليغلق الستائر بسرعة خـلفه بنفس اللحظة التي دلف بـها حمـزة ورجالـه إلى الغـرفة..
*************
بـداخل القـصـر
كان الجميع قد استيقظ واجتمع بمنتصف الصـالة بعدما علموا بغياب جـواد وجـبار لهذه اللحـظة..
التصقت شموس بجوار شغف الواقفة بجانب السُـلم بينما كان جـبران يقف بمنتصف المكان يحاول الأتصال بـهم بقلق شديد..
فمنذ دقائق جاء جاد لغرفته واخبره بعدم عودة جـواد الذي اعتذر عن المجيء لموعد العشاء، قائلًا ان لديه اعـمال كثيرة بالمشفى..
ليكتشف بعد ذلك ان جـبار ايضًا خرج ولم يـعد..
ليصدح صوت الشيخ صـابر، قائلًا بـقوةً عكس داخله المنهار والخائف على اولاده:
_ابـعت كل الرجالـة يا جـبران، خليهم يدورو في كـل حـتة ومـكان، لـحد ما يلاقوهـم..
_داغـر وهـمام خدوهم وراحـوا من شـويـة، هيكونوا فيـن في الوقت ده؟! الساعة داخلـه على واحده الصبح!!
جـهر جـاد بتلك الكلمات بقلق شديد وحيره، بينما يقف جـود يشعر انه سينهار باكيًا إن سـمع ان سوء قـد حدث لـهم..
واثـناء حـيرة وقـلق الجميع مع خوفهم عليهم، دلف جـواد من الباب بأندفاع بينما يقول بـاستنجاد:
_بـابـا، الـحق جـبار..
تعالت أنفاسه عاليًا وهو يحاول إلتقاط انفاسه بصعوبة بسبب المجهود والخوف الذي تعرض لـه، مع مظهره الفوضاوي ويده المغطاء بالدماء..
والتي جعلت قلوب الجميع ينتفض بذعر وخـوف معتقدين انها تـعود لـجبار..
ليسرع جـبران اولًا باتجاهه، قائلًا بانـفعال خائف:
_مالـه جـبار؟ حـصله ايـه وانتوا كنتوا فين كل ده؟
_هـ، هـحكيلك..
'''فـــلاش بــــاك'''
بعد ان فرغ من عـمله بالمشفى اخيرًا، تحرك باتجاه سيـارته كي يعود لمنـزله..
فتح باب السيارة ينوي الصعود بـها ولكن تفاجأة حينما ظهرت فتاة فجأة امامه، تستنجد به قائلةً:
_الحق يا دكتور، ست فاتن تعـبانه في البيت ومحدش فينا عارف يتصرف ولا يفوقـها..
ادرك من تكون ومن تقصد بالظبط، كون تلك الفاتن تزعجهم بوجودها على مقدمة القرية وكم حاولا اغلاق ذلك المنزل ولكن دون فائدة..
ليجيبها برفض وضيق:
_مش هـقدر اروح، شوفي حد غيري..
_مفيش دكتور غيرك في القرية دلوقتي، ابوس ايدك دي بين الموت والحيا، الحـقها بـسرعـة دي مهما كانت بني أدمـه يا بيـه..
ضغطت على ضميره وترجته حتى وافق وازعن لطلبها، لذلك صعد سيارته وذهب باتجاه ذلك المنزل بمفرده...
وصل بعد وقت ليس طويل كون وجود المشفى على أول القرية بالفعل.. ليصعد الدرجات تحت نظراته المستغربة لفراغ المنزل..
دلـف لتلك الغرفة ليجد رجل يقفز من الشرفة بينما تسقط فاتن على الأرض وهناك سكين ملقاء على الأرض غارقةً بالدماء..
وتحت صدمته وعقله الذي لا يستوعب ما يراه، تحرك بسرعةً يلتقط السكين ويقترب منها، قائلًا بهلع:
_هـ هـ هـو، انـتِ!! حـ حـصـ
اما عنها وبعدما سقطت على الأرض، اخذت تحاول إلتقاط انفاسها بصعوبة وألم شديد بسبب غرز ذلك الرجل للسكين بـصدرها..
لتنظر نـحو جـواد قائلًا بـتألم واستنجاد:
_أأبـ، أأبـنـ
لم تستطع إكمال كلمةً واحده حتى، لتغمض عينيها بعدها فاقدةً للحياة.. لينتفض هو واقفًا بصـدمة وهلع.. بنفس اللحظة التي دلف بـها جـبار إلى الغـرفة..
عــودة..
اكمـل يقص لهم ما فعله جـبار ايضًا، قائلًا بعدها بانهيار وعـجز:
_البوليس خده بعد ما انا نطيت ومش عارف دلوقتي بيحصل معاه ايـه ولا هيعمل ايه؟ انا مستعد والله اعترف اني كنت هناك واني انا اللي قتلتها وهما اكيد هيصدقوني بعد ما يشوفوا الدم ده صح؟
انهى كلماته بأمل وهو ينظر نحو جـبران، الذي انتفض يجزبه نحو جـاد، قائلًا بتنبيـه وصـرامه:
_خـده لفوق، خليـه يستحمى ويـغير هـدومه وانا هروح للمركز اشـوف جـبار، يـلا..
اسرع الأخر ينفذ ما قاله له، ساحبًا جـواد نـحو الأعلى، بينما استندت شغف على الدرابزين خلفها بعدم تصديق وخوف مما حـدث معـهم، تفكر كـيف حالـه وماذا يفـعل الآن؟!!
****************
بـداخل مــركز الـشرطـة
كان يجلس جبار على المقعد امام حمـزة بوجه جـامد خالي من اي تـعبيـر، بينما كرر الأخـر حديـثه للمره الألف، قائلًا بـسأم:
_مـهو انت لازم تنطق وتقول حاجة؟!! دي جريمـة قـتل وكمـان القتيلة كانت حـامل والكل دلوقتي بيقول انك انت اللي قتلتها عشان رفضت تسقط اللي في بـطنها بـعد ما هددتـها بكـدا..
_معـنديش حاجة اقولها غـير اني مقتلتهاش ودي كانت اول مـره اروح فيها البيت ده من سنين..
جـهر بتلك الكلمات بجمود ظـل متمسك بـه، ليتسأل حمـزة قائلًا بصبر:
_طب ايـه سبب وجودك في مكان الجريمة وفأيدك أداة الـقتل؟! روحت هناك ليـه وفي الوقت ده بالذات يا جـبار؟!
يتحدث بعمليـة حتى يكتب الذي بجواره التحقيق، ويعيد سؤاله بـهدوء ونبرة تخبره بانه يود مساعدتـه، وكما حدث منذ ان اتى وكرر عليه هذا السؤال،
صمت دون إجابة..
وبعد مرور ساعتين كان قد تدخل جـبران بالموضوع وفعل كل شيء كـي يخرجه ولكن النتيجة كانت انه تم حـبسه اربعة ايام على زمة التحقيق..
فـ الخبر انتـشر بـكل القـرى واصبـح للرأي الـعام ومن يخشون جـبار تدخـل وضغط على تنفيذ العـقوبات عليـه، كما حدث مـع منـذر..
وبينما يسحبـه الضابط نـحو الزنزانه التي بـجانب المكتب والتي تـظهر لكل من يدلف للداخل او يخرج.. وبعدما دخل بالفعل ووقف جـبران ينظر لشقيقه خلف الأسياخ والقفص الحديدي بعجز وعـقل مُنهك، رأه وهو يقترب منـه ويمسك باحدى الأسياخ، قائلًا كلمات يأمنه عليها ويطلب منـه ان يتولى حمايتها:
_شـغف يا جـبران، خـلي بالك منها وايـاك تخليها تخرج من القـصر او تتواصـل مع حــد، احبـسها لو تقـدر بس متخليهاش تطلع او تـجي هـنا..
**""************
بــعد مرور يـومـان
وتحديدًا بداخـل القصر كان قد جاء يونس برفقة زوجتـه وشقيقـته عنود كـي يقفون بـجوارهم بتلك المحـنه..
لم يترك يونس اشقائه او اي وسيـلة لمحاولة إخـراجه، بينما ظلت عنـود تدير اعمال المنزل وخاصةً المطبخ بعـد ان تجاهلت نازلــي الجميع وظلت بـغرفتها طـوال الوقت..
بينما شمـوس تستقبل من يأتي من النساء هي وهناء بـأمتنان وصـبر على ما آصابهم..
اما عن شغـف فقد كانت تـقف خلف الشـرفة التي بالـغرفة بشرود وتـيـه، لا تصدق ان مـر يومان بدونه؟!
يومان دون رؤيتـه او ازعاجـه او حتى سماع صوتـه وتوبيـخه لها؟! تقسم ان حتى نظراته المخيفـة اشتاقت لرؤيتـها..
ظلت تنظر لكل مكان كان يقف بـه من قبل، تعليقه لجود بتلك الشجرة، حديثه مع داغر بذلك المكان، جلوسه بجوارها عندما أكـلوا اسفل هذه الشجرة..
كـل شيء تتذكره يجعلها ترغب بالبكاء والفرار لرؤيتـه..
_للدرجـة دي بـتحبيـه؟
نبست سراب بتلك الكلمات بهدوء وهي تقف مقابلًا لها وتشير برأسها نحو عينيها، لترفع شغف كفها تتلمس وجهها فتجده مُبتل وغارق بالعبرات دون حتى إدراك منـها؟!!
ابعدت نظراتها عنها بينما تجيبها بأرتباك ونبرة متحجرشه:
_انا، انا بس عارفة انه مظلوم وميستهالش كل اللي بيحصله ده..
تنهدت الأخرى بيأس، قائلةً بقلة حيـله:
_نفس العند اللي كان بيني وبين يونس، احنا الاتنين بنحب بعض بس رافضين نعترف لبعض او لنفسنا حتى.. مع ان الحياة صعبة ومحتاجة اننا منصعبهاش احنا كمان على نفسنا، فهيحصل ايه لو اعتـرفتي انك بتحبيه؟!!
_سـراب انا بجد تعـبانه ووو
قاطع كلماتها صوت الهاتف الذي صدح بالغرفة، لتقترب منه وتفتحه، ثم تضعـه على اذنـها.. حتى سمعت كلماتٍ من احدهم..
والتي ما ان انتهت واغلقت الهاتف، نظرت نحو سـراب قائلةً:
_سـاعدينـي اخــرج من القــصـر..
وهـذا ما حدث بالضبط...
فبعد تفكير ومحاولات إلهاء سراب لكل شخص يظهر امامهم، استطاعت ان تصل شغف اخيرًا للباب الخلفي والذي معها مفتاحه بالفعـل بعد ان تركتـه رحيـل..
_مش هتقوليلي رايـحه فين؟ او هترجعـي امتـى حتـى؟!
تسألت سـراب بقلق وعدم راحه من فكرة ذهابها، لتجيبها الأخرى قائلةً بتنبيـه وخفوت:
_متخفيش، هـرجع بسـرعة بس المهم متقوليش لحد عن اللي حصل ولا حتى جـوزك يا سـراب، اوعديني..
شعرت الأخرى بالقلق اكثر بعد كلماتها هذه، لتنبس قائلةً:
_إنتِ هتعملي ايه يا شغف؟ وو
_اوعديني يا سـراب، اوعديني..
اصرت عليها بأن تقسم بألا تخبر احد حتى لا تتحمل مسؤولية خروجها، لتعدها الأخرى بالفعل بقلة حيـله واستسلام..
********************
تـحركت من جـوار القصر نحو الطريق تبحث عن سيارتـه كمـا اخبرها منذ قليـل..
لتـجده بالفـعل يتوقف امامها من العدم، يفتح الباب لها من الداخل بينما يقول بـرحابةً وانتصـار:
_اركـبـي يـا حـبـي، ده انا مستنيكي من بـدري..
تجاهلته وتحركت تفتح السيارة لنفسها من الخلف بعدما اغلقت الأخر بوجهه..
ليجز هو على اسنانه بغيظ من فعلتها، يتحرك بالسيارة بينما يقول بتأني وصـبر:
_ومـالوا، افعالك بتشجعني اني اكمل في اللي بـعمله..
_بلاش كـلام كتـير وقولـي، ايـه اللي عندك يثبت براءة جـبار؟!
تسألت بانفعال وعـدم صـبر، ليجيبها الأخر ببرود:
_نـخرج الأول من حدود عـيلة شداد وبعدها نتـكلم..
صمتت بـصبر عكس داخلها الذي يرتعد خوفًا من عواقب ونتائج فعلتها، ولكن إن كان حقًا لديـه دليل براءة جـبار فهي ستتحمل كل شيء..
تتذكر جيدًا عندما عاد جـبران في تلك الليلة بخيبة امـل، قائلًا بعجز بعد ان دلف وجلس على الأريكـه بجوار والده:
_عملت كل حاجة عشان اخـرجه بكفالة حتى بس مفيش فايده لانه ممسوك متلبس، ده غير ان حمزة حاول معاه وقال ان لازم يكـون عندو إثبات وسبب قوي خلاه يروح هـناك في الوقت ده..
اضاف الشيخ صابر قائلًا بقلة حيـله وتفهم:
_وطبعًا لو قال السبب او اتـكلم جـواد هو اللي هيلبسها صـح؟
_صـح، وعشان كدا رافض يتكلم..
اجابه بـنبرة متعبه، قائلًا بعدها بـانزعاج شديد:
_المـشكلة الأكبر ان الخبر انتشر في كل القرى بسرعة رهيبـة، والكل بيقول انه قتلها بعد ما طلعت حامل مـنه وهـو استعر ان يكون ليه ابن منها وهـي قـواد وسمعتها وحـشـة..
اتسعت مقلتي شغف بعدم تصديق وجنون مما سمعت، ليكمل هـو قائلًا بتنبيه بعدما نظر نحوها:
_نبهني انك متخرجيش في غيابـه ولو حصلت حاجة غريبـة جـوا القـصر، نبـهيني..
عادت من شرودها على صوت توقف السيارة والتي هبط منها الأخر وتحرك حتى استند على السيارة بجوار الباب..
لتتبعه هي وتقف امامه، قائلةً بـعدم صبر:
_ممكن تقولي اللي عندك، ولا كـله كذب وجايبني هنا عشان تخلص منـي؟!
ضحك بخفةً وسخرية، ثم تنفس بقوة ونظـر نحوها، قائلًا بأستمتاع وتسليه:
_تـؤ، دي كانت خطـه قديمه وممله، لكن دلوقتي عندي خـطة هتخليـنا نتسلـى مع بعض اوي اوي..
زفـرت بـغيظ من اسلوبه المستفز وتلاعبـه بأعصابها، قائلةً بـنزق:
_ مـهاب، انا لـحد دلوقتي بـنفذ كلامـك وجيت لحد عندك من غير تفـكير، خليك انت قـد كلامك لو مره واحده وقولي انت فعلاً معاك حاجة تثبت ان جـبار بريء؟!
_انا معايا دليل على القاتـل الحقيقي كـمان..
نبس بتلك الكلمات بأعين تلتمع ببريق النصر مقدمًا، ليكمل قائلًا بـما فعـله وما حدث بأستمتاع:
_القـدر بعتلي لحد عندي واحد عـك مع فاتن لحد ما بقيت حامل مـنه، وهو لما عرف راح عندها وهددها فعلاً بس مقتلهاش وقتها، البنت اللي تبـعي هناك جات قالتلي على اللي حصل، فأنا بذكائي فهمت انه فعلاً هيرجع تاني عشان يقتلها.. عشان كدا خليت البنت تحط كاميرا في الأوضـة احتياطي، وبالفعل اتصلت بيا قبلها بيوم وقالتي ان فاتن بتـحاول توزعهم من البيت كلهم وتـخليه فاضي على الأخر..
تنفس بخفةً مع تنهيدة، يتابع بعدها بـنبرةً سعيدة مرتاحه:
_فأنا فهمت انه برضو ضحك على دماغ فاتن وخلاها تعمل كدا، خصوصًا انها من زمان بتحلم تخلف ودي كانت معجزة بالنسبالها وهو احتمال يكون للعب على الحته دي، المهم ليلتها طلبت من البنت انها تفضل تحت البيت واول ما تشوفه داخل، تجري على جواد وتقـوله ان فاتن تعبانه ومحتاجه دكتور، واللي فعلاً عمل زي ما توقعت وراح يرضي ضميره المهني.. بصراحة وربنا يعلم كنت قاصده هو، لكن جـبار لبسها مكـانه ودي حاجة خلتني ليا يومين بحتفل ومتأخر عن إكمال الخطة التانية والله..
انتظر اي تعليق منها مع نظرتها المستحقرة تلك ولكن لم تفعل، لذلك تابع قائلًا بـنفس نبرته السابقـة:
_ ومع اصرارك الكبير على معرفتها، هقـولك وو
_من الأخر كـدا وعشان ننـجز، انت عايـز ايـه يا مـهاب؟!
قاطعته بانفعال وعدم قـدرة على سماع المزيد من افـكاره الحقـيرة مـثله، ليعتدل هو بوقفته، فاردًا جسده العضلي بغنجهه، قائلًا بـجمود وشـر:
_ هـخرجـة دلوقتي حالًا، بـشرط واحـد؟
_اللي هــو؟!!
_تتـجوزيـني..
جـهر بتلك الـكلمة بعينين خبيثـة ونبرة قـوية، لتعلق هي قائلةً بتهكم سـاخر:
_متقولش انك بتحبني وعامل كل ده عشان كـدا، لا!!
ضحك بسخريةً، قائلًا بغنجهـة وتـفاخر:
_لا انا مبحبش غـير نفسي وبس، وعشان نفسي لازم ارد كـرامتـي واكمـل اللي منـعه جـبار من الأول..
_وأنا موافـقـة، بس تـطلعـه من السجن الأول..
وافقت على عـرضـه بعدم تفـكير لـثانيـة، فأن كان هذا ما سينقذه من تلك التهمـة ونتائجها، فلا بأس..
ستفعل كمـا تـفعل دائـمًا، ستـضحي بنفسها بكل رضـا وطيب خاطـر... وخاصـةً لو كان من اجـــله هـو.
*******************
_يـعني ايـه مش موجودة؟؟!! آمال هتكون راحـت فـين؟؟
صدح صوت جبران بتلك الكلمات بغضب وعصبية، بعدما اتت شموس واخبرته بعـدم وجودها في غرفتها، ليبعث جميع الخادمات بالبحث عنها ولكن دون فائدة.. ليست موجودة بالداخل..
لذلك بعث الحراس يبحثون بالخارج وحول المنزل ولكن عادو للتو مخبرين اياه بنفس النتيـجة..
اقترب يونس منه، قائلًا بـصبر وتروي، كي يهدئه:
_هنلاقيها يا جـبران، بس انت اهـدى..
صـرخ الأخر بأنفـعال وحده، قائلًا:
_اهـدى ايـه يا يونس!! جـبار مأمني عليها وسايبها في حمـايتي، لو حصلها اي حاجة مش
هيـسامحنــي..
*****************
عـودة لـشغف والتي كانت تجلس بجواره تلك المره، تستمع له وهو يقـول بـجدية وتسليـة بينما يقود السيارة:
_بـعتلـه مـحامـي معاه الفيديو و القاتل الحقيقي بـنفسه عشان يعـترف، شفتـي انا طيب ازاي؟
تجاهلت سخريته وكلماته، قائلةً بأصرار:
_مليش دعوة، اشـوفه وهو براا الأول..
_مع انك معندكيش أوبشن انك تتشرطي كدا بس ماشـي، هعتبرك عـروسـة وبتتـدلـع..
اجابها بمزاج رائق واستمتاع، يكمل بعدها قائلًا بـمكر وحماس لما سيقدم عليـه:
_مسافة ما نوصل للمأذون وابوكي يوصل مـع شفـعي، هيـكون فيديو جـبار وهو براا السجـن قدامـك..
وهـذا ما حدث بالفعل بـعد نصف ساعة تقريبًا..
رأته بالفيديو وهو يـهـرول إلى الخارج بسرعة كبيرة، يخطف المفتاح من كف داغـر، صاعدًا السيارة بأستعجال وغضب..
_واضـح ان رسالتي مع المحامي هي سبب حالتـه دي..
جهر مهاب بتلك الكلمات وهو ينظر معها إلى ذلك الفيديو، ليسحب من بعدها الهاتف من بين يديها.. قائلًا للذي بجواره بصرامه:
_أبـدأ يـا شـيخنـا..
اعطاها القلم ووضع الأوراق امامها، لتغمض هي عينيها لثوانيٍ ثم تفتحها بأستسلام، تخط أسمها بجوار اسـمه وتفعل كل ما يطلبه منها بآلية..
ومـا هي إلا دقائق و كانت تنظر فيها نحو والدها وهو يضع كفـه بـخوف شديد بخاصةً الأخر، لتـتنتهـي هـذه القـصة بصوت المأذون وهو يقول بأعتيادية:
"بـارك الله لـكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خـير"
****************
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ .🤍
* * * * *
أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي
وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ؟
ـ
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
*************
لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
دمتم سالمين ♥
ميريـت