يا زارعًا حُبَّ النّبيِّ بقلبهِ
أسقيتَ زرعكَ بالصّلاةِ عليهِ
هذا محمّدُ ما تشوَّق عاشقٌ
أحدًا كشوقِ العاشقينَ إليهِ" ﷺ
مقتبس...
******* * * * * ******
قـبل ثـلاث سـنوات
كـانت تجلس على المقـعد بأرتباك شديد، بينما تراقب المكان حـولها بتعجب وعـدم راحـه كونها لم تـطأ إلى تلك الأماكن من قـبل..
لاحظ الذي بجوارها ذلك، لينكزها بكتفها، قائلًا بـمرح:
_مالك يا روحي مـكتفة نفسك ليه؟ فـكي وانبسـطي المكان تـحفـة..
نظرت نحوه بوجه ضائق لشعورها بعدم الراحة، قائلةً بـرجاء:
_مـعاذ لو سمحت خلينا نمشي من هنا، انا مش مـرتاحـة، خلينا نـروح كافيـه او مكان هـادي احـسن..
تأفف الأخـر بـسأم من تذمرها المستمر منذ ان وطأت اقدامهم هـنا، ليشير نـحو ساحة الرقص التي تـعم بالكثير من الشباب من كلا الجنسين، يتمايلون على صوت الموسيقى بلا تـفكير او شعور بالذنب، قائلًا:
_رحـيل بصـي حوليكي! الكل هنا مبسوط وبيـعمل اللي هـو عايـزو، فـ بلاش جـو بنت الريف ده وعيشي سـنك وحـياتك..
صمتت ولم تزد بالحديث وتجـادل معه، فلا مشكلة ان ظلت جالسة قليلًا مكانها حتى يـمل هو وترحل برفقـته كما اتت..
لقد جعلها تعيش الكثير وتـجرب كل ما تريده وتتمنى ان تعيـشه من قبل وهذا جعلها سعيدة للغاية برفقـته..
غـزله وافعالة الرومانسية جعلتها تـغرق وتـحب الوقت مـعه وبصـحبته ولكن هناك سؤال يتكرر بذهنها؟ لما تـشعر بوجود شيء خاطيء وعـدم راحـة كلما اغلقت الباب واتفردت بنفسها داخل غرفتها؟!
وسط تفكيرها هـذا وملامحها التي بدأت تلين وتتكيف مع الأجـواء، كان هـو يغمز لـشخص ما بأشارة ومـغزى فـهمه الاخر واتفق عليه مـعه من قبل..
فهذه ليست أول مـره يفعل بها ذلك، يستدرج فتاة ويجعلها تقع بـحبه حتى يحصل على ما يريده منها ثـم يلقيها بعيدًا عنه كالنفايات ويخـتفي تمامًا..
هو يفهم جيدًا بالنـساء وتلك التي بجواره لن يحصل عليها إلا بهذه الطريقة وللحق لقد سأم ومـل من التمثيل عليها كل هذا الوقت..
لذلك اتفق مع رفـيقه صاحب هذا المكان وقام بتجهيز غـرفة بالأعـلى له خصيصًا ولكن أولًا يجيب عليه ان ينفذ اول خـطوة..
والتي بدأت بتقـدم شاب بملابس العمل حاملًا صينية على يـده، واضعًا امامهم ما طلبه الأخر منه..
حمل مـعاذ كـوب العصيـر من امامها، يحثها على الشرب قائلًا ببسمة يخفي خلفها نواياه الشريرة:
_طـلبتلك عصـير كوكتيل زي ما بتـحبيه يا روحي، اشـربيه وبعدهـا نمـشي من هنا، طالما مش مبسوطه ومش عاجـبك المكان، نـغيرو لأجل عـيونك..
اتسعت ابتسامتها بسعادة وراحـة، تلتقط الكوب منه بينما تجيبه بأمتنان وحـب:
_شـكرًا يا مـعاذ، بـجد انا مـحظوظـة بـحبك لـيا ووجـودك معايـا وجـنبـي..
_بالعكس انا اللي ربـنا بيحـبني عـشان كدا قابلتـك وجعلك من نـصيبي وبـختـي..
اجـابها بنبرة متحمـسة مـحبة، لتبدأ هي بشرب العصير بوجـه متورد خـجول، بسبب اقترابه منها وقربها منه حتى يسمعوا حديث بعضهم لأرتفاع صوت الأغانـي بالمـكان...
دقائق فقط
ومـع اخـر رشفـة بالكوب، شعرت بالدوار وتـشويش بالرؤيـة انتهوا بسـقوط رأسـها علـى الطـاولة مغشيًا عليـها..
اتسعت ابتسامته بنـصر وخبث شديد، ليقف ويتوجه نحوها، حاملًا اياها نـحو وجهتـه بلهـفة وحمـاس..
دلف للـغرفة ثم اغلق الباب خـلفه..
وضعها على الـسرير ثم وقف ينظر لها بأشتهاء وشـهوة، جعلته يبدأ بنزع مـلابسـه بسـرعة..
بـنفس المـكان وبـعد مرور سـاعـة تقـريبًا..
تململت رحـيل بألم شديد جعلها تتأوه رغمًا عنها..
رأس ثقيل وجـسد يأن تشعر بـوجع غريب بأماكن مخـتلفـة..
فتحت عينيها بتمهل وعقل يبدأ بأدراك وتذكر اخـر مره اين كانت بالضبط؟
شعـرت بجسدها خالي من اي ملابس اسفل ذلك الشرشف، ومع عودة وعـيها ورؤيتها للمكان الغريب الذي هي بـه، انتفضت بسرعـة مع تأوه عالي صدر منها عندما شعرت بالألم الشديد بنصف جـسدها..
جحظت عينيها بهلع وعدم تصديق عندما ادركت الوضع الذي هـي به الآن..
ملابس مبعثرة؟!!
جسـد مكـشوف؟!
آلم حـاد بجزعها السـفلي؟!!
خدوش وعلامات على ثائر جـسدها؟!
غرفـة غـريبـة وصـوت موسيقى يصدح من الخـارح؟!
كل ذلك جعلها ترتجف بهلع وخـوف.. تتجاهل، تنـكر، تلغي عقلها وكل ما فهمتـه حتى تصـل للمكان المناسب..
ارتدت ملابسها واخذت حقيبتها بسرعة، خرجت من المكان بحالة مبعثرة وتيه شديد..
الصوت اختفى والعقل تاه واصبح بمكان أخـر..
كل الوجوه حولها تخيفها بشدة ويجب عليها ان تخرج من هنا بسرعة..
تلك الحالة اختفت تمامًا عندما وصلت اخيرًا للمنزل ودلفت لغـرفتها..
تحمد الله ان الخادمة هي من فتحت لها الباب وليس والدتها او احد من عائلتها..
اغلقت الباب خلفها
ثم سقطت على الأرض تبكي وتصرخ بقـوة بينما تكتم صوتها بالوشاح الخاص بـها..
تصرخ وتـصرخ لدرجة ان حنجرتها اصبحت تؤلمها بشدة، جذبت شعرها واصبحت تضرب وجهها وجسدها بـقسوة كلما تذكرت ما حدث مـعها..
****************
مـرت ايـام كانت قد تغيرت بـهم بالكامـل، اصبحت طوال الوقت تختبيء بغـرفتها منزويـة بنفسها..
صامته، منطفية
خاصـةً بعدما واجـته عندما اتصلت به تصرخ عليه وتـوبخـه على ما فـعله بها، وما كان منه إلا انه جاوب عليها بكل برود واستهزاء:
_والله مش ذنـبي انك بنت غـبية وساهـلة، إضحك عليكـي بشوية كـلام وكـام وردة، واكـيد طبعًا مش محتاج اقولـك انك لو حاولتي تورينـي وشـك تاني او تتصـلي بيا ممكن افضـحك واعـمل فيكي ايـــه؟ لأن بصراحه كدا وقبل ما اسيبك في الأوضـة خدت كام صـورة للذكـرى..
اكمـل حديثه بعدها، قائلًا بوقاحـةً جعلتها تغلق الهاتف وتلقيه على الأرض بقهر وحـرقة:
_بصراحـة كنتي بـطل يا رحـيل، يبخـت اللي هيشيل بـعـدي، هيتبسط اوي..
اغمضت عينيها تبكي بقـهر شديد كلما تذكرت كلماتـه هـذه، مـر سـنتين علـى ما حدث وهي بنفس الحالة..
جسدها اصبح نحيف ووجها شاحب طوال الوقت
رفضت الكثير ممن تـقدم لـها وهذا جعل والدتها تغضب عليها ووالدها مـحتار بها وبأمرها؟!
***********
ذات يـوم اضـطر جـبران ان يمكث معهم لليـلة واحـدة بسبب وجوده بالمديـنه للعـمل وايضًا قربه من منزلهـم اثناء ظهور عاصـفة قـوية للغاية..
_ادخـل، ادخـل يابـني بـسرعـة..
جهر ناصر بتلك الكلمات بعدما فتح الباب له ورأه خلفه بينما بالخارج الأمطار تنزل بغزارة والهواء يطيح بـكل مـا يقف امامه بـدون شفقـة..
دلف جـبران بالفعـل بملابس عمل الشرطة وخصلاته ذات اللون الأسود الناعمـة مع بشرته القمحاويـة وذقنه المهندمـة والتي تبرز جمال مقلتيـه ذات اللون الأسود كـعينين والـده..
نـظر لعمه، قائلًا بأعتذار ونبرة جامدة:
_آسـف يـا عمـي بس الطريق صعب اوي ومكنش عنـدي حـل تاني غير اني اقعـد هنا الليلة دي..
_اخص عليك يا جـبران! ده بيتك وبيت عمك، يعني تجي فأي وقت وتقـعد فيه براحتك..
عاتبه ناصر بتلك الكلمات، ليشكره جـبران مجددًا بخفة، بينما اتت مشيرة تهرول من الداخل بعدما ارتدت المئزر فوق ملابس نومها، قائلةً بلهفة وترحيب:
_يا اهلًا يا اهلًا بسيادة الرائد، ده انا مصدقتش لما سمعت صوتك..
هز رأسه مع ابتسامـة خفيفـة استطاع رسمها بصعوبـة، قائلًا بلباقـة:
_شـكرًا يا مدام مـشيرة، وانا عامةً مش هتقل عليكم محتاج بس تشاورولي على اوضـة عشان محتاج ارتاح شـوية..
انتفض مشيرة قائلةً بلهفة، تحاول إستغلال وجوده وتنفيذ رغبتها:
_لا والله ما ينفع، لازم تقعد معانا شـوية، خده يا ناصر عند الدفايـة في الصالون وانا هعمل حاجـة سخـنة واجيلكم..
لم تعطه فرصة للرفض بل هرولت نحو الداخل، بينما نظر جـبران لـعمه بعدم رغـبة واستنجاد، ليهز الأخر كتفيه بقلة حـيلة جاعلًا الأخر يتنهد بأستسلام يتحرك على مضض نحو غرفة الصالون..
بينما بالداخل
فتحت مشيرة الباب على ابنتها التي كانت تقف امام النافـذة تنظر للخارج تحاول إجاد فرق بين هذه العاصفة والظلام الذي بالخارج وبين داخـلها..
لتنتفض على صوت الباب فتجد والدتها تهرول نحوها، قائلةً بلهفة:
_تـعالي يا رحـيل اقـعدي معانا بـرا، وكـمان سلمـي على ابن عمـك جـبران..
_جـ جـ جـبران برا؟!
تسألت بأرتباك وعـدم تصديق مع جسدها الذي ارتجف عند سماع اسـمه وعينيها التي جحظت بذهول..
لم تراه منذ ذلك اليوم بالجامـعه..
لـ اكثر من سنتان لم تراه او تـسمع صوته حتى؟ اخر مره جـرحته بها وكـسرت قلبـه وها هـو الآن جاء وهـي نـادمـة، مـحطمـة، لا يوجد بها شيء صالح..
رفضت الخروج وتجادلت مع والدتها التي لم تصمت او تستسلم إلا وهـي تتـحرك معها إلى الخـارج..
_الـسلام عـليكم..
سمـع صوتها فجأة يصدح بالمـكان، ليهتز داخـله رغمًا عنه بتأثر، يجيب بصوت منخفض وعلى مضض دون النـظر لها او رفـع وجهه حـتى..
لتبتلع هي ريقـها بـأرتبـاك، تجـلس على المقعد الذي امامـه بـهدوء عكس الحرب الدائرة بداخلها..
لقد تغير منذ اخر مره رأتـه بها، وجه اصبح حاد وملامـحة ازدادت قـسوة حتى جسده اصبح ضـخم وممتلىء بالعضلات اكـثر من الأول..
شبكت كفيها ببعضهم بينما اخفضت نظراتها نحو الأرض بضعف شديد..
لتدلف والدتها وتضع اكواب الشاي الساخـنة امامهم بينما تقول بـرحابة وتحويـر:
_نورتنا يا جـبران والله، ده مـحمود ورحيل دايمًا كانوا يسألوا عـليك وزعلانين عشان كل مره بتنزل مش بتزورنا ولا بتيجي تـسلم علينا..
ضغط على الكوب الذي بيده بضيق، بينما يجيبها بأعتذار واهـي:
_معلش والله بكون مـشغول ومـستعجل، انتِ عارفة مقدرش اتأخر على اخـواتي وبنزل بسـرعة..
ضغط على كلماته الاخيرة بمغزى فهمته هي سريعًا، لتشتد اعصابها وتحارب نفسها لعدم البكاء امامه فتضغط بأظافرها بداخل كفها بقـوة..
ليردف ناصر، قائلًا بـتفهم ودعـم:
_ربنا مـعاك يا ابـني وتـفضلوا دايمًا سـند وضـهر لبعض، جاد وجـواد في اجـازة دلوقتي عشان كدا تلاقيـهم في القـرية تايهين من غـيرك..
_جــبار معاهم يا عـمي، بدأ يمسك الأراضـي وينضف القرية من المطاريـد، ده غـير انه بيبدأ يبني مـصنع، هيصنع فـيه انـواع مختلفة ومعلبات عذائية..
اجابـه جـبران بنبرة بها الفخر والراحة لوجود جــبار هناك مع عائلتـة، لتنبس مشيرة قائلةً بعدم تصديق:
_بـقى جــبار لحق يعـمل كل ده وهـو لسه راجـع من كام سـنة بـس!! فـهم الشغل واللي بيحصل في القـرية امـتى؟!
اجابها الأخـر بنفس نبرته السابقة، قائلًا:
_جــبار ما شاءلله عليه من هو وصغـير وهـو ذكـي ونبيـه، بيعرف يتكيف ويتعامل مع اي وضـع ومكان بـسرعـة..
همهمت بعدم اهتمام، لتفكر لثوانيٍ حتى وجدت الفـكرة والتي اسرعت تنفذها، قائلةً بخبث و نبرة متحسرة:
_طب دلوقتي انا عيزاك تستخدم اسلوب شـغلك في الأقنـاع والتحقيق مع رحيل، اللي كل ما يتقدملها عـريس تـرفـضه ومش عارفين نعمل معاها ايـــه؟
ارتجف جسد الأخرى بأحراج وعصبية بسبب ذكر والدتها لتلك النقـطة، لتشدد من غرز اظافرها بكفها بينما رفع جــبران رأسه اخيـرًا نحوها ينوي إلقاء بعض الكلمات الساخرة والتي اختفت مع رؤيتـه لوجهها وحالتها الغريبة بالنسبة له..
جسدها النحيف، وجهها الشاحب، ارتجافتها الغريبة ورأسها المنخفض، كل ذلك كان بعيدًا تمامًا عن رحيل العـفوية المرحة التي كانت تغدق المكان بضحكاتها وعفويتـها الجذابـة.. من هـذه بحق الله؟!!
_خلاص يا مشيـرة، ده مش وقـته، قوم يا ابني ارتاح وسيبك منها، دي لو فتحت الموضوع ده مش هتسكت لبكره..
جهر ناصر بتلك الكلمات بينما يقف، يحاول عدم وضع ابنته في موقف مـحرج وان لا يفتح جروح ابن اخـيه الذي تـقدم بالفعل لها من قبل ورفـضته..
وقـف جـبران بآلية وذهن شارد لا يفهم كيف تحولت هكذا واصبحت بهذه الهيئة؟!
ليتحرك على مضض نحو الغـرفة التي اشار عـمه عليها...
*****************
بـعد مـرور سـاعات وتحديدًا بمنتصف الليل
كانت رحيل مازالت مستيقظة تتكور فوق الفراش جالسةً، تدفن رأسها بين قدميها بينما تبـكي بـقهر وحـرقـة..
كل شيء اصبـح ثقيل عليها ومع رؤية من تسببت بجرحه والذي كان حـبها منذ ان وعت، وبطلها الذي كانت تتـخذه حامي ودرع لهـا وتتدلل عـليه..
كل ذلك جعلها تفتح كل ما حدث وتتذكر تلك الليلة المقيتـة فيزداد بكائها قهرًا وآلمًا..
وفـجأة ومن دون اي سابق إنذار وجدت كـف قويـة تقبض على خصلاتها، ترفع رأسها بحدة، فتصطدم بوجهه الحـاد، وتسمع نبـرته القاسية وهو يقول بأمر:
_حـالًا تـقوليلـي ايـــه اللي خـلاكي تقعدي لنص الليل تـبكي بالمنظر ده..
لم يستطع النوم مطلقًا، حاول وحاول بينما يتقلب يمينًا ويسارًا ولكن دون اي فائدة، شكلها وهيئتها لم تفارق عـقله وهـذا جعله يخرج من الغـرفـة بضيق شديد، يرغب بشرب بعض الماء حتى يبتلع ما يضيق صدره..
ولكن اثناء ذهابه وكـونه تدرب جيدًا على إلتقاط كل الأصوات من حوله، انتبه لصوت بكائها وشهقاتها العالية من الغـرفة الخاصة بها..
فـتح الباب وداخـله الشكوك تزداد تأكيدًا، ذلك الفتى لما لم يأتي ويتزوج بها حتى الآن؟!
رؤيـته لهيئتها تلك وبكائها جعل نيران تشتعل داخله وها هو يقابل نظراتها المنكسرة بأخرى حاده، يسمعها وهي تحاول الحديث بصعوبـة، قائلةً:
_جـ جـ جـبران اسـ
_احـكي سبب حالتك دي وإلا والله يا رحـيل لـهقلب الدنيا واعـرف لوحدي وساعتها ردة فعـلي مش هتعجبك خـالص..
كلماته كانت القشة الوحيدة التي جعلتها تنكسر وتنفجر بالبكـاء بأنكسار وقـهر.. تتمتم بصعوبة تدافع عن نفسها قبل اي شيء، قائلةً :
_والله ما كنت اعرف انه هيعمل كدا، والله غصب عني، ضحك عليا وطلع حقير يا جـبران، هـو، هـو كـسرني، كـسىرني وخـد كل حاجة وانا مش في وعـي والله..
كان يستمع لها بجسد متخشب يزداد سـخونه كلما تأكد وأوصـله عقله لنـقطة واحدة والحقيقة وراء كلماتها..
_هـو مـين؟ واسـمه بالكامل ايـــه؟
لم يسأل عن اي تفاصيل او يصرخ بها او يعاتبها، بل كان يرغب بمعرفة اسمه حتى يستطيع الوصول له..
_ مـعاذ رشـوان عبد الحكيـم..
اجابـته بين بكائها وهي تنحني بذل وقـهر، لينطلق هو للخارج بسرعة وبهيئة مخيفـة بعدما سحب هاتفه وضغط على رقم ما، والذي ما ان اجابه، جهر قائلًا بأمر حاد:
_هبعتلك اسـم واحد، تعرفلي هـو فين دلوقتي حالًا..
_في الوقت والجو ده؟!
تسأل الأخر بعدم تصديق، ليصرخ به جـبران بينما يصعد لسيارته، قائلًا بحده:
_دلوقتي يا نــوح، دلوقتي فـورًا..
وافق الأخر بخوف من نبرته تلك، بينما ادار جـبران سيارته، ينطلق بها بسرعة وسط الخلاء والشوارع المدمرة بسبب العاصفة التي لا تختلف عن تلك التي بداخـله...
**""*"************
بـعد ساعـة واحـدة
وتحديدًا بأحـدى الڤلل الفخمة التي توجد بصحاري المديـنة واماكـنها الـمنقطعة..
حيث كانت تقام حفلة شبابية قبل بدء العاصفة والتي جعلت باقي الشباب يصعد لسيارته وينطلق بها نحو منازلهم، عداه هـو الذي ظـل برفقـة فتاة يلهو ويتـسلى معها طوال الليل..
ترك جـبران سيارتـه بعيدًا عن المكان ثم دلف للداخل بسهولة بسبب عدم وجود حـارس او اي شخص بالداخـل..
تخطى الحديقـة وحمام السباحة ثم دلف للداخل ايضًا من خلال الشرفة التي كانت مفتوحـة..
تحرك بالمكان الفوضاوي للغـاية حتى وجـد شاب غافي على إحدى الأرائك على وجهه.. تمعن النظر به حتى علم انه هـو نفسه، فـ كيف ينسى وجه الشاب الذي فضلته عليـه بذلك اليوم؟!
اول شيء فعله هو انه التقط المقعد الخشبي الذي كان ملقي على الأرض ثم هبط به على ظهره جاعلًا الأخـر ينتفض، صارخًا بألم شديد..
وقع على اثـره على الأرض، يمسك بظهره بينما ينظر لذلك الضخم امامه بأستنكار وغضب شديد، قائلًا:
_انت مين يا جدع انت وعايز مني ايـــه؟
_روحـك..
اجابه جـبران بتلك الكلمة بينما يقبض على تلابيه جاعلًا اياه يقف ثم يضربة بقوة على رأسـه بخاصته..
لم يدع له فـرصه وانهال على بالضرب حتى جعله يسقط بأرهاق وعدم قدرة على تحريك ذراعه حتى..
القاه على الأرض جاعلًا اياه يستند على الأريكة خلفه، ثم قبض على تلابيبه قائلًا بـنبرة مخيفة آتيه من الجحيم:
_البنت اللي اعتديت عليـها، عندك صور او فيديو ليها؟
اجابه وسط لهاسه وتنفسه الصعب عليه، قائلًا بأستفسار كي يفهم الذي امامه يتحدث عن من:
_مـين فـيـهم؟!
اصدر جـبران صوتًا تهكميًا بينما الغضب والنيران تزداد بداخـله، قائلًا:
_هـما كـتير اوي كـدا؟!
_قولي اسمها واديك اللي يخصها وغـور من هنا، قبل ما افـوق واندمـك..
جهر معاذ بتلك الكلمات بصعوبة ووعيد، ليخرج جـبران السلاح من خلف ظهره، واضعًا اياه على رأس الأخر، قائلًا:
_مش لما تفضل فيك الروح لحد ما تفوق..
تمكن الذعر من الأخر وظهر عليه الخوف، فيجهر قائلًا بسرعة:
_طب بس نتفاهم، انت مين وعايز ايـــه وانا هدهولك والله على طول..
ظل مثبتًا السلاح على مقدمة رأسه بينما يقبض علـى تلابيبة باليد الاخرى جاعلًا اياه يقف، فيقرب وجهه منه يهمس له بنبرة حادة غاضبة:
_للأسف اللي خدتـه منـي مستحيل يرجـع يأبن
الـ******..
سبه سبة نابيـة مهينـة، ليدفعه بعدها امامه، قائلًا بحدة:
_غور هات اي حاجة مصورها واياك تخبي حاجه او تحاول تلعب عليا..
اومأ له الأخر بسرعة وبالفعل تحرك امامه يأتي له بكل ما كان يخبئه هنا بڤلة والده التي يفعل بها سهراته مـثله، ليمد له الهاتف والابتوب مع كارت ذاكرة، قائلًا بصدق ورجاء:
_اقسم بالله هما دول اللي فيهم كل حاجة ومعنديش ولا نسخة تانيـة..
صدح صوت البرق عاليًا بالخارج وازداد معه الظلام وهبوط الأمطار، لياخذ جـبران منه كل شيء ويضعه بالجاكيت الذي يرتديـه، ليستغل معـاذ الفرصـة، فيخطف من بين يده السلاح موجهًا اياه نحوه، قائلًا بنبرة خبيثة، ساخرة:
_شكلك محموق اوي على واحده فيهم، قولي مين دي اللي متعتنـي وحرقت قلبك عليها؟ اوعى تقولي اختك او قـريبتك ولا تكنش مـراتك إللي جيت تدخل عليها، فـ لقيتها مـعيوبـة؟!
تعالت ضحكاته عاليًا بينما يقول بـشماته، ساخرًا:
_ايـــه؟ اتقـرطستي يا بيضـة؟!
ضغط على كفـه بقوة لدرجة انها ابيضت، جز على اسنانه بينما يرمق الأخـر بمقلتي حادة ونظرات غاضـبة، وكان الفعل سهل فقد ركـل الطاولة التي تفصل بينهم جاعلًا اياها تصطدم بقوة بقدمي الأخـر، فيسقط السلاح وهو امامه بسهولة..
وبكل ذرة غضب داخله، قبض على ملابسه من الخلفة بقوة، يسحبه بقسوة ودون رحمة بينما كلماته تتردد داخل عقله ومظهرها المنكسر يتكرر مع صوت بكائها..
ليصرخ قائلًا بقهر وغضب:
_يا كلب يا **** ورب الكعبة ما هـرحمك يأبن الـكلب..
انهى كلماته وهو يلقيه هنا وهناك حتى وجد نفسه بالخارج وسـط العاصـفة..
جعله يقف على قدماه ثم انهال عليه بالصفعات القوية بينما يلاحظ تلك النخـلة التي على وشك الوقوع بـ حمام السـباحة..
ليدفعه بقـدمه داخله بنفس اللحظة التي وقعت بها النخلة فـوقـه والتي ستجعله لن يقـدر على الخروج او التحرك أسفلها، هذا إن لم يكن قد مات بعدما اصطدمت بـه..
وهذا جعل الماء يتناثر عليه واغرقه بالكامل ومع ذلك لم يطفيء النيران التي بداخـله مطلقًا..
ليتحرك بعدها نحو الخارج كما اتـى، غافيًا عن تلك التي صورت ما حدث من الأعلى والتي حاولت تهديده بعدها عن طريق والدته والتي ظنت انها نازلـي، لتأخذ منها الاخرى الهاتف بالفعـل مقابل الكثير من المال.. لتصبح هي من تهدد زوجها بـما صورتـه..
***"*************
كـانت تنتـظره بمنتصف المنزل بقلق وخـوف شـديد، لا تعلم اين ذهب او ماذا فعل بعدما اخبرته بأسم الأخـر..
لتجده بعـد ساعتين، يـدخل من الباب بواسطة المفتاح الذي اخذه معـه بعدما رأه معلق بجوار الباب، بحالة وهيئة مزريـة..
بينما تقدم هو مـنها بحـالته تلك، ينظـر لها بقسوة شديدة، قائلًا لها بأمـر وحده:
_بـكـرا هطلب ايـدك من عمـي ونكتب الكتاب وبعد سـنة نتجوز وتجي القـصر عندنا في القـرية، كام شهـر كدا واطلقك وبعدها ابقـي اتجوزي على مزاجـك واللي يليق بيـكي يا بنت عـمـي..
وهذا ما حدث بعدها بالفعل
***************
عـودة للـحاضـر
والذي بدأ مـع جـبران وسيارته التي توقفت امام منزل عـمه مع ظهيرة اليـوم بالمديـنه..
ليترجل من داخلها ثم يتحرك للداخل بـصبر شديد، وقف امام الباب وضغط على زر الجرس منتظرًا حـتى فتحت الخادمة لـه والتي ما ان رأته سمحت له بالدخول فورًا..
ليتسأل هو بصوت جامد:
_فـي حـد موجود في البيت؟
_كلهم برا يا بيه، ما عدا الست رحيـل في اوضتها جـوا..
همهم بهدوء ثم توجه بعدها فورًا نحو غرفتها، يفتح الباب دون إذن، فيجدها نائمـة على الفراش بمنامة تظهر سيقانها بسخاء وايضًا اكتافها، كونها تتكون من شورت قصير وقميص بدون اكمام...
دلف للداخل مغلقًا الباب خـلفه ثـم تـحرك نحـوها ببرود، يجلس على السرير بجوارها بينما يتنهد بـصبر.. اسند رأسه للخلف ونـظر امامه لثوانيٍ..
ثم نـظر نحـوها قليلًا ليرفع كـفه ويهبط به على فـخذها مصدرًا صوت عالي، بينما يـقول بـتذمر جامد:
_ملبستيش الحاجات دي في اوضـتنا ليـه؟
انتفضت رحيـل بفزع من مكانها، تنظر نحوه بعدم تصديق وقلب يخفق بـقوة اثر الخضة التي تعرضت لها، قائلةً:
_انـت، انـت بتعمل ايـــه هنا؟!
اجابها ببـساطـة، قائلًا:
_جـيت اخـدك وارجـعك معايا للـقرية..
تناست كل شيء وكتفت ذراعيها بعدما وقفت على ركبتيها قائلةً بـرفض:
_مستحيل ارجع مـعاك، وبعدين انت لحد دلوقتي مطلقتـنيش ليـه؟
نـظر لها بأستنكار، قائلًا بتهكم:
_قال يعني شغف محكتش ليكي كل حاجة تخص حوار نـغـم!!
ابعدت وجهها عنه، قائلةً بلا مبالاة:
_ده مش هيغير حاجة، احنا كدا كدا متفقين على الطلاق من زمـان واظن ان ده الوقـت المناسـب..
_آه، عشان تـروحي لمهـند ابن طنط لواحظ صح؟
نبس كلماته بـسخرية شديدة، لتنتفض هي تنظر نحوه، تصحح له الأمر حتى لا تكرر ما حدث في الماضي، قائلةً:
_والله ده كلام مش حقيقي ومفيش حد اسمه كدا اصلًا، شغف كانت بـتـ بـتـ اا
صمتت بعجـز حينما ادركت الاحراج الذي ستتعرض له، ليسحبها هو من مرفقها جاعلًا اياها تقـع داخـل احضانه، قائلًا بخبث ونبرة جامدة:
_بـتـ ايـــه؟ وبعدين متحاوليش تشغلي دماغك انتِ وشغف علـيا عـشان ان دماغـي سـم..
_بـس عـسل..
اجابـته بهيام بينما تتفحص وجهه وتلمس ذقـنه بأطراف اصـابعها، ليضمها له اكـثر، ينظر لملامحها الفاتنـة بـحق، يمرر كفه الأخر داخل خصلاتها المتحررة، بينما يتسأل بجمود:
_بتـحبيني يا رحـيل؟
_بـعشقك يا جـبران..
اجابته بصدق وحـرقه بينما تهز رأسها للأعلى والأسفل بعدما استندت بكفيها على صـدره وثبتت مقلتيها بخاصته، ليمرر هـو اصابعه على وجنتها، قائلًا بنفس نبرته السابقة:
_أمـال انا ليـه مش قادر اصـدق؟! ليـه قلبـي لسـه بيوجـعني ومش راضـي يأمنلك تاني؟
اسرعت تـقبل موضع قلـبه، قائلةً بلهـفة وداخلها يتألم ويحـترق:
_حـقك علـيا والله، انا.. انا آسفة ليك وليـه يا جـبران، بس انا والله بحبك، بحبك أوي كمان وعرفت قيمتك وانـي وانـي..
تقهقرت بأخر حديثها، تخفض رأسها بذل بينما تقول بإنكسـار:
_إني قليـلة عـليك وو
قاطعها عندما امسك بذقنها رافعًا رأسها للأعلى، قائلًا بـحدة طفيفـة:
_ مـرات جـبران راسها متتحنيش ولا هـي قليـلة..
نظرت له بضعف شديد بينما عبراتها تهبط دون إدراك منها، ليعتدل للأمام وهي بين احضانه، يمسك رأسها بواسطة كفه من الخلف بينما يقـول بنبرة جادة متألمة:
_عـارفة انا لحد دلوقتي ليه قلبي واجعني ومش قادر اصـدق حـبك ده؟ عشان اللي قالتلي بحبك هي رحـيل الضعيفة المكسورة اللي قـدامي، مسمعتهاش لسه من رحيــل الحقيقيـة القـديمة اللي كانت شخصيتها قـوية وعاملة زي الرهوان..
اشهجت بالبكاء بقهر شديد، تـشكوه:
_كـسرني يا جـبران، سـحب روحي منـي..
جذبها لداخل احضانه، قائلًا بقـوة ولكن حنونه:
_لا عاش ولا كان اللي يكـسرك يا رحـيل، الكلب ده مات وشبـع موت، اخرجي انتِ من المكان اللي حابسه فيـه نفسك وكملي حياتك..
رفعت رأسها بسرعة تنظر له بتوجس، قائلةً:
_مـعاك؟
تنهد بـقلة حـيلة، يقبل جبينها بخفة، قائلًا:
_معايا يا ميلة بخـتي، يعني هـروح منك فين؟
انتفضت تحتضنه هـي بقـوة لا تصدق انه سيبقى زوجها إلى الأبد، قائلةً بلهـفة:
_يعني خلاص كدا مش هتطلقني ولا تتجوز عليا، صـح؟
_كان ممـكن، بس بعـد ما شفت البجامـة دي مش هيـنفع خلاص.
اردف كلماته وهـو يحرك كفه على ظهـرها بتلاعب، لتشعر هي بالخجل الشديد وتبتعد عنه ببطء، قائلةً بتلعثم:
_مـ مـ خدتش بالي..
_لما نرجع القصر، عايزك متخديش بالك كتير..
اجابها بنبـرة عادية يحاول بها تشتيت الأمر وداخله فوضى لا يعلم كيف يرتبها، ومع تورد وجهها وصمتها بعد كلماته، تابع قائلًا بـهدوء:
_قـومي لمي حاجتك لحد ما اكلم والدك واتفاهم معاه، عشان هنرجع دلوقتي على طول، مش هقدر اسيب القـرية الفتـرة دي اكتر من كـدا..
***************
بداخـل قـصر آل شداد
كانت شغف تتحرك بداخل الممر الفارغ بينما تتراقص وتدندن بحالمـية وسعادة كلما تذكرت ما فعله بالأمس من اجلـها، قائلةً:
حـبه جـنـة انا عشت فيها
قـربه فـرحة حلمت بيها
ده اللي بيه احلو عـمري
ده اللي انا هديله عمري
ياما ليالي بستنه لقاه
مهما قولتلو واتحكالو
مستحيل اوصـف جمـاله
رقـة الدنيا في عـيونه
قلبي كان الله في عـونه
من اللي انا حـسيته معـاه
دبدبت على الأرض بحماس شديد بعدما انتهت الكلمات، بينما كانت امنـية تراقبها بتوجس ونظرات مصدومة من افعالها تلك، فهي منذ الصباح تختبيء هنا، تنتظر خروجها من الغرفة حتى تتحدث معها..
رأتها شـغف من خلال رأسها الظاهر من خلف الحائط لتهرول بأتجاهها بحماس تحت خوفها وصدمتها، تحتضنها بقوة بينما تقول بسعدة وابتسامة لا تختفي عن وجهها:
_اخـتي، حبيبـتي وروح قـلبي..
ابتعدت عنها قليلًا تُقبل وجنتها بقوة اصدرت صوتًا، لتنبس امنـية بتلعثم وعدم تصديق، قائلةً:
_بس انتِ، بس انتِ امبارح، رفـضتينـي.. ايـــه اللي غـير رأيـك؟!
_الـحـب..
اجابتها بتلك الكلمة بينما تبتعد عنها وتضع كفيها على قلبها، قائلةً بولـه وعينين تلتمع بشدة:
_ده تأثـير الحـب، وأفـعال الحب، وحـلاوة الـحب..
*****"*****
يَشْكُو الْفُؤَادُ إِلَى الرَّحْمَنِ وَحْشَتَهُ
وَ النَّفْسُ تَرْجُو خَلَاصَاً مِنْ مَسَاوِيهَا
وَ مَا لِلْفُؤَادِ إِلَّا اللهُ يُؤْنِسُهُ
وَ غَيْرُ اللهِ ، مَنْ لِلنَّفْسِ يَشْفِيهَا؟"
مقتبس...
ميريـت