وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا﴾
***"**""***********
بعد قلـيل..
جلس الجميع حول الطاولة لتناول العشاء كالعادة، لتجلس نغـم بجوار شغف والتي نبست قائلةً بأبتسامة واسعه بينما ترفع كفها :
_انا شـغف عبد السلام وممكن تقوليلي يابت عبدو عادي..
نظرت لها الأخرى بانتباه، تضع كـفها بخاصتها، قائلةً بلطف:
_اهلًا وسهلًا يا شغف تشرفت بيكي..
_انا اشرف والله..
اجابتها ببلاهة، تتابع بعدها قائلةً بفضول:
_هو روتين ايدك ايـه؟ اصلها ناعمه اوي!!
سحبت نغـم كفها بهدوء، تعود لتناول الطعام بعد ان اجابتها بخفة:
_هبقى اقولك حاضر..
نظرت شغف لخصلاتها، لتسحبها باندفاع قائلةً بفضول اشد:
_هو شعرك طبيعي ولا صبغاه وموصلاه؟!
تأوهأت عاليًا، تنظر لها بملامح متألمة قائلةً بصبر:
_لا طبيعي، ورثاه من ماما..
_امال انا مورثتش منهم غير مناخيري الكبيرة ليه؟ آه صح ما انا اهلي اصلا مش حلوين..
تمتمت بتلك الكلمات بداخلها بغيظ، لتنكزها هناء خلفها قائلةً بسخط:
_سيبي البنت تاكل وبطلي تفصيص فيها..
_استني بس يا هناء، خلينا نطلع منها بمعلومة تنفعنا..
اردفت بتلك الكلمات بينما تعاود سؤال الأخرى قائلةً بترقب:
_يعني كل حاجه فيكي طبيعي ومفيش لعب كدا ولا كدا، يعني نفخ وشفط وزرع، الحاجات دي يعني..
غمزت لها بخبث، لتتأفف الأخرى قائلةً بضيق:
_لا مفيش، ممكن اكمل اكلي لو سمحتي؟
تهجم وجه شغف تنظر امامها، قائلةً بسخط:
_طلعت طـفسه وجايه عشان تاكل..
صدح صوت ناصر قائلًا بهدوء لشقيقه:
_احنا بعد العشا هنتوكل على الله ونرجع يا صابر.
تعكر مزاج الأخر قائلًا بضيق:
_ما تخليك يومين معانا، مستعجل ليه؟
_عندي شغل والله ولأزم اكون هناك على الضهر..
اجابه بتلك الكلمات بينما جهر محمود قائلًا بتلاعب ونظراته مثبته على نغـم:
_بس انا معنديش حاجه مهمه ارجع عشانها وبعدين ولاد عمي وحشيني اوي اوي وحابب افضل معاهم كام شهر كده..
ضغط جود على قدمه بغيظ قائلًا:
_ولاد عمك برضو يا صايع!!
كاد ان يجيبه ولكن اردفت مشيرة قائلةً بخفوت:
_وانا كمان حابه افضل كام يوم مع بنتي يا ناصر..
اجابها الأخر بقلة حيلة، قائلًا بقبول:
_خلاص، خليكم هنا براحتكم ووقت ما تحبوا خلوا حد من الشباب يوصلكم
****************"
بعد مرور ساعه وبداخل مكانٍ ما..؟
كان قد غادر بها ناصر عائدًا إلى المدينه بينما بداخل القصر كان قد تفـرق الجميع كلًا منهم بمكان..
حيث بداخل مجلس الرجال جلس الشيخ صابر على مقعده بأخر الغرفة مترئسًا الجلسه ليجاوره على يمينه جبران وجاد وجواد بينما جلس على يساره جبـار، عاقدين اجتماع بشأن ما حدث لهم من حرائق حتى يتم الحُكم على الفاعل ومعاقبته متجنبين بذلك تطور الأمر والذي بدأ بقول احدى الشيوخ الكبار قائلًا بحكمه:
_بصراحه يا شيخ صابر انا والرجالة جايين انهارده بسبب اللي حصل امبارح، عايزين نعرف إذا كانت النار دي بفعل فاعل ولا مجرد حادثه ولو كان فعلاً حد عملها يبقى يتحاسب دلوقتي وقدام الكل..
تنهد الشيخ صابر بضيق بينما يناظر صالح وابنه بتهجم خفي والذي وللأسف اضطر ان يستقبلهم مجددًا هنا، كونهم جزء من تلك الجلسات..
_تفتكر يا شيخ حامد المخزن والأسطبل في نفس الوقت هيحصل فيهم حادثة ويولعوا من نفسهم كدا؟
اجابه بتسأل ذا مغزى، بينما يرمقهم مهاب بتسـليه شديدة، يسمع الأخر وهو يقول بصرامه:
_خلاص قولنا مين هو ونحكم عليه دلوقتي بالتعويض والعقاب قدام القرية كلها..
جهر الشيخ صابر قائلًا بحنكه:
_والله الضرر الأكبر كان لأبني جـبار وهو اللي ليه الحق يقرر بخصوص الموضوع ده..
تدخل بتلك اللحظة صالح قائلًا باعتراض:
_تقصد انه هياخد حقه بنفسه عشان القرية وقتها كلها تتمرد وكل اللي يحصله مشكله ياخد حقها بدراعه؟؟! طب ما نلغي فكرة المجلس والقعدة دي من دلوقتي بقى؟!
اضاف مهاب خلف والده قائلًا بصرامه خبيثه:
_والدي معاه حق، هو دلوقتي يقولنا مين اللي عملها ويثبت كلامه كمان عشان الحق يبان واللي عمل كدا يتزف على حمار وبالمقلوب قدام القرية كلها..
لا وكمان هو بنفسه يحكم عليه باللي يرضيه.. ولا رأيك ايه يا شيخ حامد؟
اجابه المعني بقلة حيلة قائلًا بأتفاق:
_والله يأبني كلام كويس..
ابتسم جـبار بخبث جانبي، قائلًا بجمود:
_وأنا عن نفسي موافق أوي ومعنديش مانع وو
صمت فجأة حين لاحظ تلك الكارثه تقف امام الباب وتلوح له بينما تقول شيء بصوت منخفض..
والتي كانت تراقب هي والنساء كل شيء من خلال الفتحات التي تحاوط اخر الجدار بالغرفة فقد كانت مغطاه بقطع خشبيه تصعب على الجالس برؤية من خلفها...
كانت تتابع كل ما يحدث بتسليه وتركيز حتى رأت ذلك الرجل والذي وبمكان جلوسه علمت فورًا من وراء ذلك الحريق..
لتقرر إخبار جـبار عنه ولكن كيف وهو اخبرها ألا تقتحم مكان الرجال وكأنها تسمع كلامه بالفعل!! ولكن هي بتلك اللحظة قررت ان تتصرف بعقلها..
لذلك خرجت تبحث عن احد يخبره بأنها تريده الآن
اخذت تنظر للحديقة لتجد رجال كثيرة وكأن القرية بأكملها تقف امام القصر، لذلك هرولت للداخل مجددًا..
لتقرر لفت انتباهه من بعيد حتى يخرج والبعيد ذلك هو انها وقفت امام الباب تظهر جزء منها ولكن لم ينتبه، لذلك ظهرت كلها امامه لتجده اخيرًا ينظر لها لتبتسم بسعادة اختفت عندما لاحظت انه ليس الوحيد الذي رأها ولكن الجميع بالداخل اصبح ينظر لها..
لتبتلع ريقها بتوتر، ترفع كفها، تلوح لهم قائلةً :
_ هــاي..
رأت ثور هائج اسود اللون ينطلق بأتجاهها بسرعه ، وبأعين تنذر بأنها ستنتهي بعد قليل، لتنبس بصعوبة قائلةً ببكاء:
_ بـــاي..
قبض الأخر على مرفقها يبعدها عن المكان ساحبًا اياها خلفه، لتنكمش ملامحها بتألم بينما بداخلها ترتعد خوفًا...
فـتح غرفة المكتب الخاص بشقيقه جبران ليدخل لها بصحبتها..
اغلق الباب خلفه ثم دفعها نحوه من الداخل بينما يصرخ بحده وانفعال:
_أنتِ عايزة ايه هاا؟ عايزة ايــه بأفعالك دي؟! مش هترتاحي ولا تهدي غير لما اخـلص عليكي بأيدي!!
_أا، انـ انا..
حاولت الحديث وهي تخفي وجهها بذراعيها بينما جسدها ينتفض خوفًا، ليضرب هو بقبضته على الباب خلفها، قائلًا بـجنون:
_أنتِ غبيه ومن غير عقل، مش عارفه تعملي حاجه واحده من اللي نبهتك عليها، مُصرة تثبتي انك تافهة وعيله صغيره ومجنونه وو
_بـــس..
دفعته بقوة تقاطعه بينما تصرخ بتلك الكلمه بأنفعال حاد، لتتابع بعدها قائلةً بغضب اعلى منه:
_أنت مين عشان تزعق فيا ولا تهيني كدا؟ إذا كنت سكتالك من البدايه فده عشان انا مقدرة أنك بتحميني ودخلتني بيتك ووسط ناسك، لكن هتتجاوز حدودك وتغلط هديك فوق دماغك..
اتسعت مقلتيه بذهول بينما ملامحه تنفعل رويدًا للغضب، يراها وهي تهز رأسها بجنون، قائلةً:
_بس انا هوريك دلوقتي الجنان اللي بجد
التقطت المزهرية التي بجانبها تلقيها مباشرةً باتجاه رأسه، ليتفاداها هو سريعًا بينما يشعر بالصدمه وعدم التصديق لما يحدث وانقلاب الأمر عليه الآن..
يراها وهي تتوجه نحو المكتب الذي يتوسط الغرفة والتي ما ان وصلت حتى جذبت التمثال الذي عليه وهي تقول بعصبية:
_ما هو فعلاً! سكتناله دخل بحماره..
التفت تنظر له تلقيه عليه بقوة وهي تتابع قائلةً بانفعال:
_بس انا هخلي حمارك ده ينطحك دلوقتي..
تابعت تلتقط الأشياء بعدم اهتمام تلقيها عليه واحدة تل والأخرى بينما بالخارج قد اجتمعت النساء خلف الباب يسمعن التكسير والتحطيم بشهقات تخرج منهم بين الحين والفنيا
_هو بيعذبها ولا بيعمل ايه؟
_ده شكله اتجنن خالص!
_شغف صعبانه عليا اوي..
_البنت غلبانه وكتكوته جنبه، المفروض يكلمها بالراحه..
تبادل كلًا من هناء ورحيل وشموس الحوار بجهل ومشاعر حزينه على تلك الكتكوته التي توجهت نحو المكتب بعد ان انتهت مما عليه تسحب الادراج بانفعال هستيري، لتلتمع عينيها بشدة بعدما وجدت شيء جيد قد تستخدمه..
وبينما يستغل الأخر الفرصه للأقتراب منها وتهدئتها وقف امامها على بُعد خطوة واحده بأعين تزداد سوادًا بسبب صدمته التي تتفاقم بعد رؤيته حالتها تلك ليقسم انها منفصمه الشخصيه وان تلك الفتاة البلهاء افضل بكثير من تلك التي تقف امامه تحمل سلاحًا وتوجهه ناحيته..
_ياريت تنزلي السلاح ده وتوقفي جنانك ده فورًا..
نبس بتلك الكلمات بينما بجز على اسنانه بقوة، كاظمًا غضبه قدر الأمكان..
لتصدر هي صوتًا تهكميًا، قائلةً بنبرة منفعله حادة:
_عيزاك تثبت على كلمة مجنونه دي عشان لما اديك طلقه في كبدك دلوقتي اقولهم ان ليس على المريض حرج يا أبن الشيخ صابر..
اغمض عينيه يتنفس بهدوء كمحاوله لتهدئة وحشه الداخلي، ليخاطر لوهله ينقض نحوها رافعًا ذراعها للأعلى فجأة وهي مازالت تمسك السلاح يصرخ بوجهها قائلًا بحده:
_اهــدي، اهــدي كفايه..
تنفس عاليًا ينظر لمقلتيها بحيرة تخالطها حده، بينما هي كانت تماثله تتنفس بصوت عالي تثبت نظراتها بخاصته، حتى عاد لها رشدها اخيرًا، لتسحب يديها من خاصته ثم تدفعه بعيدًا، قائلةً بنفور:
_كل مره تقولي انك مش عايز تشوف وشي، انا المره دي اللي هقولك مش عايزة اشوف وشك تاني يا جـبار..
تركته واتجهت نحو الباب تفتحه فجأة، تتجاهل الجميع وتنطلق نحو الأعلى والجميع هنا تقصد الجميع بالفعل فقد وقبل خروجها بدقيقة واحده كان قد دلف الشيخ صابر برفقة اولاده وايضًا ابن شقيقه وداغر بعد ان آجل الجلسه لوقت اخر..
قبل ان يستوعب او يسأل عما حدث وجد جـبار يندفع من الداخل بعد ان سمع صوت اصطدام عالي، يتخطاهم جميعًا خارجًا من القصر بحالة تبدو مخيفة ويراها عليه لأول مره منذ سنين مضت..
**********************
بالخارج وتحديدًا بجانب الأسطبل المحترق
امتطى جـبار حصانه بدون ان يجهزه يتحرك به نحو الخارج بجنون وسرعة كبيرة..
يفكر بما حدث منذ قليل فيزداد غضبه ونـدمه كذلك فهو ورغم كل شيء يعترف بأنه اخطأ معها قليلًا وتعامل معها كأنها تحت امره وليس حمايته..
بينما بالأعلى وتحديدًا غرفة شموس، اندست شغف تحت الفراش تختبيء وتهرب من اسألتهم وبداخلها تـنوي بأن تضع حدًا لكل شيء..
اما بالأسفل..
فقد جهر الشيخ صابر قائلًا بأنفعال يرغب بمعرفة ما حدث:
_ما حد ينطق ويقول حصل ايه؟
اجابته هناء بعد ان جلست على المقعد، قائلةً بحيرة:
_والله يا شيخ صابر اللي حصل ان أبنك بعد ما سحبها وراه، دخل جوه مكتب جبران بيها وقفل الباب، بعدها سمعنا صوت صريخ وتكسير وكأن الأوضة فيها زلزال، واللي حصل بعد كدا شفته، شغف طلعت تجري لفوق وجبار لبراا..
خرج حينها جاد من الغرفه، قائلًا بذهول:
_المكتب مدغدغ حرفيًا، حتى سلاحك يا جبران مرمي في الأرض..
ارتسم على وجههم الحيرة والأستغراب جاهلين حقيقة ما حدث بداخل تلك الغرفة ولكن يرجحن ان السبب الوحيد هو غضب جـبار بالتأكيد...
************************
في صباح اليوم التالي..
كانت تتوجه للخارج تحمل الحقيبة التي جاءت بها، تحمد الله على انها لم تقابل احدًا منهم بالأسفل، فقد يبدو انهم يجلسن في الشرفة الخلفية للقصر ينتظرن موعد الفطار...
لذلك استمرت بطريقها نحو الخارج حتى وصلت للبوابة، تجهر لذلك الذي يقف خلفها، قائلةً بجمود:
_أنت، لو سمحت افتح الباب..
نظر لها الأخر بعجز، قائلًا:
_معنديش أذن بكدا، حضرتك مش هقدر..
صمتت لثوانيٍ تنظر له بجمود شديد، تفكر بحل، ليأتي صوته من الناحيه الأخرى يأمره قائلًا:
_أفتح الباب، هي مش مسجونه هنا عشان تخرج بأذن، فـاهم..
_أمــرك يا باشا..
فتح لها الحارس الباب تحت نظرات صديقه الخائفه من القادم، لتخرج هي اخيرًا وتقف امام ذلك الذي امامها، قائلةً بشكر:
_شكرًا يا حمزة بيه، لأنك للمرة التانيه بتجي تساعدني..
اجابها الأخر برحابه ولباقه، قائلًا:
_مفيش داعي للشكر يا آنسة شغف، انا فأي وقت تحت الخدمه..
نظر لذلك الذي هبط من على دراجته ثم تابع قائلًا بهدوء:
_اهـو زكريا وصل، نتكلم مع الشيخ صابر وبعدها نمشي من هنا عشان نتجنب اي مشاكل..
أومأت له بهدوء تعود بعدها للداخل مجددًا ولكن برفقتهم..
وما هي إلا دقائق واجتمع الجميع بمنتصف القصر..
كان يجلس الضابط حمزة هو وزكريا على الأريكة يواجههم الشيخ صابر وبجواره يجلس جـبار بوجه واعين تشتعل غيظًا وغضبًا، يقسم بداخله انها ستدفع ثمن فعلتها تلك فيما بعـد..
اما عنها فقد كانت تجلس على مقعد جانبي يقابلها جود الذي جهر قائلًا بضيق وشماته:
_مكنش العشم يا شغف، ده أنتِ هتتنفخي..
ابتلعت ريقها بتوتر فهي تقسم انها والآن بعد ان رأت وجه جـبار لا تعلم كيف فعلت ما فعلته بالأمس وما تجرأت على فعله في الصباح فقد وللمرة الثانية هاتفت حمزة وطلبت منه المساعدة..
والذي حمحم بخفوت ثم جهر قائلًا بتروي:
_أنا بعتذر اني جيت من غير معاد وو
_مع اني منبه عليك المره اللي فاتت بس اشجيني؟!
قاطعه جـبار بتلك الكلمات بجمود وحنق، ليتجاهله الأخر متابعًا حديثه بهدوء:
_انا جاي وبعد اذنك اخد الأنسه شغف ومن دلوقتي بتحمل مسؤليتها بالكامل، اظن كدا احسن ليكم ولكل اللي هنا وده هيعفيكم من كل العداوات او المشاكل..
كان يستمع له بغضب يزداد ويتفاقم، يجيبه بعدها قائلًا بصرامه:
_محدش اشتكالك وياريت تقفل الموضوع ده وتقوم تمشي من سكات..
_جـــبار..
جهر الشيخ صابر بأسم ابنه، يرمقه بنظرات غير راضيه، ليلتزم الأخر الصمت، يسمع والده وهو يقول بأمر بعدما وقف:
_اتفضل يا زكريا و يا حمزة بيه نكمل كلامنا جوه المجلس وأنتِ كمان تعالي يا شغف..
وقـف الأثنان يتبعاه بالفعل، بينما تحركت شغف بتوجس بالغ تلتقط بين الحين والأخر نظرات نحوه لتجده يرمقها بنظرةً تكاد تحرقها بمكانها..
وبينما تمر من امامه، انقض نحوها جاعلًا اياها تصرخ وتتراجع للخلف حتى التصقت بالحائط، ليهمس لها قائلًا بتوعد:
_ خليكي فاكره أنك أنتِ اللي خلفتي كلامي وكسرتي كل قوانيني، متزعليش من اللي هيحصل يا بنت عبد السلام..
ابتلعت ريقها بخوف، تزفر بعدها براحه بعد ابتعاده عنها، تراه يخرج من القصر فتجهر بصوت عالي جاعلةً اياه يقف بمكانه، قائلةً بكبرياء:
_مع اني كنت حالفه لأمشي من وشك بس بعد كلامك ده غيرت رأيي وقبل متعمل حاجه، متبقاش تزعل من رد فعلي عليها يا جـبار..
شهق الجميع حولهم ومنهم من اتسعت مقلتيه بذهول ينظرن نحوه ولردة فعله بانتباه شديد والذي كان انه اكمل طريقه بصمت، جاعلًا اياها تعطيه ظهرها وتفعل المثل..
*********************
دلفت إلى الداخل ثم جلست على يمين الشيخ صابر ومقابلًا لهم..
لينبس الشيخ صابر قائلًا بـرفق وتفهم:
_بصي يا بنتي انا فاهم أنك عايزة تمشي بعد اللي حصل امبارح من جبار، بس انا اهو دلوقتي وقدامهم بديلك كلمه وانك من اللحظة دي في حمايتي أنا، وجـبار ملهوش علاقة بيكي خالص..
نظرت نحو حمزة ثم له، قائلةً بهدوء واحترام :
_كلمتك فوق راسي والله، بس انا بجد مش عايزة اتسببلكم في مشاكل تاني، كفايه اللي حصل في الأسطبل والمحاصيل..
تنهد الأخر ثم ابتسم بهدوء، يسألها:
_وأنتِ ايه عرفك ان مهاب السبب؟ ما يمكن حد تاني عملها..
_بس انا سمعتك امبارح الصبح وأنت بتقول انه هو السبب وان نتيجة وجودي هنا هتضر الكل وانا مش عايزة كدا..
_انا قولت كدا عشان جبار يقبل مساعدة اخواته ليه، وميشيلش المسؤليه لوحدو وبعدين المشاكل بينا وبين صالح وابنه من زمان وولادي رجالة وبيسدو..
اجابها بصدق يحاول اقناعها بالبقاء لأسباب يعلمها جيدًا، لتخفض نظرها للأسفل بتفكير وحيرة..
انتهى برحيل حمزة وزكريا بدونها والذي ما ان خرجوا من القـصر..
صدح صوت جـبار بالمكان قائلًا بأمر حاد:
_مــرعي، هــات فـصعون من الــقفص بسرعة..
سمعه من بالداخل وتلك التي هبطت للتو من الأعلى تشاهد سكان القصر يهرولن للخارج فاتبعتهم بفضول شـديد..
كان قد غادر بالفعل كلًا من جبران وجواد وداغر ايضًا لمتابعة اعمالهم، بينما وقفت النساء بعيدًا تشاهد ما يحدث بتسلية، بجوارهم يقف جود ومحمود برفقة تلك النــغم..
وهناك بجوار القصر وتحديدًا تلك الشجرة الضخمة كان يجلس جـبار على المقعد ببرود تـام، يمسك بيده فصعون يربت على رأسـه بـتأني..
ينظر لتلك التي تقف امامه بنظرات ملئية بالخوف، تثبتها حيث يربط ذلك البغيض الأرنبة الخاصة بها من اذنيها بحبلٍ طويل يتصل بالجزع..
ارنبتها المسكينه الآن مُعلقه في الهواء بينما فصعون ينبح عاليًا وهو ينظر لها، تقسم انه إذا ترك الطوق الذي يمسكه به سينقض عليها مقطعًا اياها إلي اجزاء صغيرة..
_فـك الأرنـبة يا جـبار وبطل شغل العيال ده..
جهر الشيخ صابر بتلك الكلمات بسأم ويأس، والذي كان يقف بجوار شغف..
ليجيبه جـبار قائلًا بأصرار:
_ده مش شغل عيال، ده على رأي المـثل اضرب المربوط يخاف السايب، سامع يا سايب؟
انهـى حديثه وهو ينظر لها بشر، لتبتلع ريقها بأرتباك قائلةً برجاء:
_طب سيب فجلة بالله عليك، هي ملهاش ذنب في حاجه..
وقف يقرب فصعون منها والذي ما ان قفز عليها، خبئت شغف وجهها بعيدًا بينما تصرخ بخوف..
تنظر مجددًا لتجده ممسكًا به بالفعل، تسمعه وهو يقول بصوت حاد:
_سمعيني نبهت بايه وألا هخليه يقرقشها قدامك..
__ممنوع تخرجي من القصر، ممنوع تنزلي وسط الرجالة زي ما عملتي في الصبح، ممنوع تستنجدي بحد غيري، ممنوع تتحركي خطوة واحده من غير ما اعرفها، ممنوع تخالفي اي كلمه انا اقولها..
رددت حديثه السابق بملامح وجه خائفه ونبرة مهزوزه، تتابع بعدها قائلةً بتذكير:
_وآه، _ممنوع تهزري وتعليقاتك السخيفة دي تبطليها.
تسأل بغيظ وحده، قائلًا:
_وأنتِ سمعتي ونفذتي منهم ايه؟
_ولا حاجه..
اجابته بصوت خافت، لينظر نحوها الشيخ صابر بعدم رضا بينما داخله يرغب بالتخلص منهم هما الأثنان..
_يبـقى تستحملي نتيجة افعالك..
تـرك فصعون من يده لينقض على الأرنــبه يأكلها بشراهة جاعلًا النساء بالخلف يخبئن وجههم بعدم تحمل لرؤية المشهد، والذي جعل نغـم تتقيأ بشمئزاز كبير..
ليتمتم جـود، قائلًا بعدم رضا:
_معلش يا بسكوته، نعتذر على بشاعة المنظر..
_أخوك ده معندوش قلب..
نبس محمود بتلك الكلمات بنبرة تماثله، ليجيبه الأخر متفقًا معه:
_ولا احسـاس والله..
عودة لـشغف التي كانت تنظر نحو الكلب بصدمه كبيره وعدم تصديق لما رأتـه، تشاهدة وهو يمضغ اجزاء الأرنـبة بشراهة حتى اختفى اللون الوردي وطغى الأحمر الدموي ملطخًا المكان..
لتلتف وتغادر المكان بهدوء شديد دون حتى النظر له او لغيـره..
***********************
جاء المـساء.. وعاد من بالخارج للمنزل مجددًا بعد ان انهى كلًا منهم عمله، كانت النساء تساعد الخدم بالمطبخ على انهاء الطعام، بينما الشباب جلسن بالخارج يتحدثن مع بعضهم البعض بمواضيع مختلفـة..
ليجتمع اخيرًا كلًا منهم على طاولة الطـعام والتي كانت خاليةً من وجودها، فصمت من يهتم مدركين السبب جيدًا..
انتهى العشاء وتفرق الجميع حيث صعد جـبران لغرفته التي كانت تجلس بها رحيل تقلب بالهاتف وعلى وجهها ابتسامه خفيفه..
تتجاهل وجوده وتنقله من هنا وهناك والذي انتهى بالوقف امامها، متسائلًا بهدوء:
_رحيل، فين التشيرت الأبيض بتاعي؟
_معـرفش..
اجابته ببرود وهي ما زالت تنظر للهاتف، لينبس هو قائلًا بتروي:
_طب قومي شفهولي فين!!
نظرت له بحنق، قائلةً بنفس النبرة السابقة:
_شوفوا لنفسك ومن دلوقتي ياريت منتعاملش مع بعض تاني وكل اللي عايز يعمل حاجه يعملها..
انكمشت ملامحه بأستنكار، محاولًا ضبط اعصابه، قائلًا بتروي:
_يعني ايه مش فاهم؟
_يعني اللي قولته يا جبران، علاقتي انا وانت منتهية ولو عايز تطلقني يبقى احسن وعملت خير والله..
اشتعلت عينيه غضبًا لا يقارن بخاصة جبار، فجبران رغم تعقله وهدوئه إلا ان خلف كل هذا بركان خامد لا يعلم احدًا ما بباطنه..
لذلك اقترب منها، ساحبًا اياها نحوه قائلًا بنبرة مخيفة جعلت جسدها يرتجف:
_عـيدي تاني كدا اللي قولتـيه؟
نظرت لعينيه بثبات، تعيد حديثها بمط وثقه:
_بقولك طلقني يا جبران، وبعدها ابقى روح اتجوز السنيورة اللي جبتها تقعد في بيتي وقدامي من غير ما تراعي وجودي ولا تعملي قــيمة..
ابتسم ابتسامة جانبية، قائلًا بخبث بارد:
_طب ما اتجوزها وتبقوا اتنين، كدا كدا الشرع محللي اربـعه؟!
صمتت تنظر لـه بهدوء شديد، تبتعد بعدها عنه قائلةً بأبتسامه مختله:
_ هروح اجيبلك التشيرت..
لتتوجه نحو خزانته تسحب منها كل ما تطاله يديها ثم تحمله تحت انظاره المستغربة، لتتوجه نحو الشرفة تلقيهم منها نحو الأسفل، لترفرف ثيابه وتنتشر بالحديقة بإكملها..
لتعود للداخل تجلب احذيته، ساعاته كل شيء يخصه ويهتم به وثمين بالنسبه له، القته من الشرفه، لتقف امامه وتصرخ بحده قائلةً بنبرة جنونيـه:
_روح يا حبيبي لِم هدومك واتجوز الأربـعه..
بينما بالأسفل وقبل تلك الأحداث..
تقدمت نغـم نحو ذلك الذي يقف بالخارج امام القصر بخطوات متغنجه، لتنبس برقة غير مفتعله بعدما اصبحت خلفه:
_ممكن اتكلم معاك شويه، لو مش هعطلك؟
نظر خلفه ليجدها ترمقه بعينيها الفاتنه تلك، ليجيبها بينما يدفن كفيه بجيوبه، قائلًا بصبر:
_اشـجيني؟!
اعطته اروع ابتسامه لديها ثم نبست قائلةً بخفة:
_ عايزة اتكلم بخصوص رفضك لموضوع التصوير وو
_مش بكرر كلامي، ولما بقول لا، يبقى لا..
قاطع حديثها بصرامه واعين جامده، جاعلًا وجهها يتورد بأحراج، قائلةً بعدها باستأذان:
_طب ممكن اخرج واتفرج على القرية ومن غير تصوير، بما اني جيت لهنا فهفضل كام يوم كسياحه وكدا،، ممكن؟
همهم لها بخفوت ولا مبالاة ، ليصدح بالمكان صوت اصطدام او ربما أنفجار قوي..
فبينما تلقي رحيل اشياء جبران وينوي جبار ترك نغـم كانت شغف تقف امام اثمن ما يمتلكه جبار..
فقد اخبرها جـود من قبل ان كل شيء عند شقيقه بـجهة وســيارتـه بجهة اخرى..
لدرجة انه يقودها عند الضرورة فقط، يهتم بها كأنها ابنـته ويخاف عليها من خدش بسيط.. ويضعها بمكان بعيد عنهم ولا يجرؤ احد للأقتراب منها..
اشتراها بعد عناء شديد من الخارج وبماله الخاص فقد كانت يومًا ما حلم كبير بالنسبة له..
وها هي الآن تقف امام حُلمه وغاليته بينما تحمل عصى غليظـه، ترفع الغطاء الكبير من فوق السيارة..
ثم تنظر لها بأعين تلتمع بالأنتقام، تلتف حولها وهي تضع كفها عليها، تتلمسها حتى تعيش الموقف الشرير الذي تتلبسه..
كانت السيارة بنوع جي كلاس 6×6 حتى انها نسخه منها فالأصلية نادرة للغاية..
وقفت امام الزجاج الأمامي من الجانب، ترفع العصى الغليظة ثم تضربها بقوة كبيرة، تسببت بشرخ بسيط لم يرضي ذرةً منها..
تتذكر ارنبتها المسكينه وما حدث لها لتستمر بالضرب مرة بعد مرة حتى تهشم الزجاج كليًا..
توجهت نحو المرآة الجانبية ثم الأخر وكذلك الخلفية حتى جعلت السيارة مجرد خردة...
سحبت بعدها عبوة الوقود، تسكبها على السيارة جيدًا ثم تلقيها خلفها باهمال..
في نفس الوقت كان قد هرول مرعي للداخل، يجهر قائلًا بخوفٍ من القادم:
_يا شيخ صابر، يا شيخ صابر.. الحق
وقف الجميع بأنتباه شديد يسمعن ما سيقوله بقلق.. بينما تابع هو قائلًا بانفعال خائف:
_الست رحيل رمت حاجة جبران بيه من البلكونة والست شغف نازلة تكسير في عربية أبنك جـبار..
عودة لشغف والتي اخرجت علبة الكبريت من جيبها، تسمع صوته خلفها وهو يقول بهدوء مخيف:
_صدقيني أنتِ مش عارفه نتيجة اللي عملتيه ايه؟
التفت تواجهه تنظر لعيناه المظلمة تمامًا، تشعل الثقاب الذي اخرجته من العلبة ثم تلقيه على الأرض وتحديدًا على خط الوقود الذي صنعته، لتشتعل النيران خلفها تلتهم المتبقي من السيارة..
لتتوقف هي امامه قائلةً بلا مبالاة:
_قولتلك متزعلش من ردة فـعلي على افعـالك،
اشـــرب بـقى.
*************
﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾
****"**"***
يتبع...
لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
دمتم سالمين ♥
ميريـت