تسعه و ثلاثون

تسعه و ثلاثون

12 0

يا ربِّ فاقبل صومنا وقيامنا

واختم لنا بالعفو والغفرانِ"

*****************

قـبل قـليل وتحديدًا داخل منزل صـفا

وبعدما انتهى الشباب من تناول العـشاء، جـلسوا أمام المنزل على الحصير بينما يصنع جـاد الشاي الساخن بجوارهم..

كان جـبار يستند على جزع الشجرة الذي خـلفه، ساندًا رأسه عليـه، ناظرًا للسماء، بينما يسند ذراعه على ركبتـة الواقفة والأخرى مثنيـة على الأرض..

امامـه كان يـجلس جـبران يجاوره داغـر يتحدثون بأمور عشوائيـة، يليـهم جـواد.. الذي صدح صوت هاتفه بـرقم شقيقـه جـود والذي أجاب عليـه سريعًا، قائلًا بـرويـة:

_الـسلام عـليـكم ورحمـة الله وبـركاتـة..

اتاه صوت الأخـر منخفض ومـرتبك قائلًا:

_وعـليكم الـسلام يا أخ جـواد، بـس الحـقـونا يا متلحقوناش بـقـى..

تبدلت ملامحه للأستنكار، مستفسرًا بـصبر:

_فـي ايـــه يا جــود؟ حصلت حـاجـة عنـدك..

تأهب الجميع من حوله عند نطقه لتلك الكلمات، فـ جــبار انتفض معتدلًا فـي جلسته بينما جاد ترك ما بيده والتف نحـوه يسمع باقي حديثـه، لتتوجه نظرات جبران وداغر ايضًا نحوه بـتوجس شديد..

_افتح الأسبيكـر..

جهر جــبار أمرًا اياه حتى يسمع الجميع ما يقال، ليفعل جـواد ذلك، بينما استمع هو والجميع حوله لكلمات جود حين أجابه قائلًا بـقلق:

_في حـراميـة محتليـن القـصر فـوق، وتقريبًا خـلصوا على دادة فاطمـة اللي جات مع مـراتك وبابا وهناء وعمي عبدالسلام ومراته نايمين فوق كلهم، وانا دلوقتي رايح انبه البنات اللي قاعدين جوا المجلس لحد ما ياسر ونـادر يتصرفوا معاهم..

اسـرع جــبار فور سماعه لتلك الكلمات نحو سيارتـه راكضًا بأقصى سرعة ليلحق به داغـر وجاد فورًا..

بينما سحب جبران الهاتف من جواد وهو يقف، قائلًا بصوت عالي منفعل:

_طـب والحراس فيـن يا جــود؟ محدش فيهم ادخل ليـه؟!

_مــعرفـش، انا، انا لازم اقفل عشان اساعدهم.. تعالوا بـسرعـة..

اجابه جــود بتلك الكلمات بذعر حين سمع صوت جبران المنفعل، ليغلق بعدها الهاتف، تاركًا الأخـر يجز على أسنانه بغضب من إهمال الحرس، ليركض نحو السيارة، قائلًا لذلك الذي كان يقف في مكانه كالصنم:

_اتـحرك بـسرعـة، خلينـا نـحلق اللي في القـصر و أخواتـك اللي جـريوا على هناك دول..

*************

داخـل القـصر ومـع نـطقـه لتلك الكلمات نظرت شغـف نحوه بأشمئزاز، تسمع صوت نادر بجوارها قائلًا بـهدوء حـاد:

_اقـفي على رجليكي، متقعديش قـدامـه كـدا

نـظرت نحوه بمقلتي متألمة بينما تمسح وجـهه بـدعم وتهز رأسها موافقةً..

وقفت بالفعـل تنظر نحو الأخـر بمقت، قائلةً:

_انت جـاي هنا ليـه؟ عـايز ايـــه منينا؟!

رمقها بأبتسامـة مستفزة، يجيبها بعـجرفة:

_ما أريـده، سأخذه بالتأكـيد ولكن كنت أود ان أريكِ بعـد أستخفافك بي المرة السابقـة اننـي لا أمـزح وها انا الآن بمنتصف القـصر جالسًا بأريـحيـة..

ضـحكت لثانيـة بتهكم، تـجيبه بـسخريـة قاتـلة:

_ فعـلًا عـويل ولسـانـة طــويـل، انت هنا عشان عـارف ان رجـالة وصـحاب القصر مش فـيه وكل اللي هنا ستات بس وناس كـبيرة في السن، ده غير الغدر بالحراس واللي اكيـد نامـوا كدا بسبب خطـة قذرة فيها خـيانه وقلة أصـل..

وقـف آنـدرو مقابلًا لها وعلى وجهه نفس الأبتسامـة السابقـة، يناظرها بأعـجاب، قائلًا بلهجة  تشبهها تلك المـرة:

_كل مـره بتتكلمي فيها اتأكـد انك مش مناسـبة لـحد ومش هتليقـي على حـد غـيري.. ذكائك وقوتك دي مش هـيقدرهم غير آنـدرو وبـس..

_طـب هـي على ديـن الأسـلام، انت يا مؤسس براعـم الألحـاد مناسـب ليها ازاي؟

جـهر مهاب بتلك الكلمات بسخرية وهو يدلف من بـوابة القـصر بـعدما استمع لتلك الكلمات، ليصدح صوت آنـدرو قائلًا لرجالة بغضب وأمر:

_اغلقـوا جميع الأبواب يا اغبياء، ولا تدعوا احد يـدخـل..

وصـل مهـاب لـمكانهم، ليشير لشغف نحو الخلف، قائلًا بصرامـة:

_ارجعـي وراا وسبيـني انا اتـصرف..

_لو كنت عارف مين اللي قدامك، مكنتش هتقول كدا

نبس آنـدرو بتلك الكلمات بتهكم وتعـجرف، لينظر مهاب لوجهه الأبيض وملامحه الغربيـة مع خصلاته الشقراء وجـسده الضخم، قائلًا بأستخفاف:

_بصـراحـة العالم العـربي كله مش عارف انتـوا مـين! بس عارفيـين كـويس اوي مـكانكم فـين؟

تعالت انفاس الأخـر بغضب رافعًا ذراعـه ينوي لـكمه بقوة ولكن صدها مهاب بقبضـة يـده قائلًا بـقوة:

_تاخـد كلابـك دول وتـمشوا من هـنا، احـسن اعرفك انا مـين كـويس اوي..

_باشـا، لقيـنا البنت دي بتتسحب براا..

قاطع إحدى رجال آنـدرو الحديث وهو يدلف وبين قبضة يده فتاة تحاول إبعاد يده عنـها والتي ما أن رأت مهاب جهرت قائلةً بأستنجاد:

_الحـقني يا مـهاب، هـو ايـــه اللي بيحصل هنا؟!!

تسألت بصدمة حين وجـدت الثلاث شباب مقيدين على الأرض، بينما الفتيات كلًا منهم يقف خلفها رجل يلبس نفس الرداء الذي يرتديه الذي يمسك بـها..

تعالت ضحكات آنـدرو حين فـهم ان تلك الفتاة تعود للذي امـامه بعدما تبدلت مـلامحة للسخط والغيظ..

عاد للجلوس كما كان، واضعًا قدمًا فوق الأخرى بأستمتاع بينما يجهر بصوت عالي حاد:

_اقفـلوا باب القـصر حـالًا..

كان اربع رجال يراقبن الفتيات بينما ثلاثـة ظلوا بـالطابق العلوي، ليبقى الثلاثـة الأخرين بجـوار آنـدرو يـنتظرن منه اي أمـر او إشـارة..

هرول احـدهم نحو الباب يغـلقه جيدًا بينما نظر آنـدرو للذي امـامه قائلًا بـبرود واستمتـاع:

_كويس انـي اتكلمت باللهجة بـتاعتكم عشان كدا هـقدر اشـرح اللعـبة اللي هنلعبـها اكـتر..

ضغط مهاب على قبضتيـه بغضب منه وغيظ منها، فهـي بالتأكيد اختبئت داخل صندوق السيارة واتت معه إلى هنا بعدما أخـبرها انه سـيذهب لقصر شداد حتـى يرى شـقيقـته ويطمئن عليها..

استمـع لذلك الحقير وهـو يتابع قائلًا بـتسليـة بينما يعـطيه إحدى رجاله إبرة ممتلئه بمحلول مجهول الهوية بالنسبة له:

_هـديك إختيارين وأنت تخـتار واحد منـهم..

اتسعت ابتسامتـه بخبث وهـو ينظر نحـو رهـف قائلًا بتمهل:

_ يا واحـد من رجـالتي يلعـب مع الحلـوة دي عـريس وعـروسـة قـدامنا كلنـا وو

زمـجر مهاب بغضب ينوي الأنقضاض عليه بعدما سمع كلماته التي جعلت النيران تشتعل بداخـله، ولكن اسرع رجلان نحوه مانعين اياه من الأقتراب من آنـدرو متحكمين بذراعـيه بقـوة..

ليتابع آنـدرو بنفس نبرته السابقة وهو يراقب حالته تلك بأستمتاع قائلًا:

_ولا تـاخـد الأبـرة دي دلوقتي حالًا..

كان صدره يهبط ويرتفع من شدة انفعاله وغضبه مما يـفعله الأخـر والذي انتظر إختيارًا منه بصبر نفذ مع صمت الأخـر..

لذلك أشار نحو الرجل الذي يمسك بـ رهـف، ليفهم الأخـر عـليه فـ يحوم الخبث والأستماع بنظراته نحو التي بين يـده..

مـد يـده نحوها بنوايا حـقيرة توقفت قبل ان تلمسها حين صدح صوت مهاب قائلًا بـسرعة عاليًا:

_مـوافق، مـوافق اخـد الأبـرة..

كان الجميع يتابع بعجز وعدم قدرة على فعل شيء، عـدا ياسـر الذي كـان يحـاول التفكير بشيء كي يبعث رجاله نحو المطبخ..

شعرت رهـف بالخوف الشديد عليه وملئت العبرات مقلتيها بندم على تهورها ومجيئها خلفه  خاصةً وهي تراه يغرز الأبرة بوريـده مفرغًا اياها داخـل شريان دمائـه..

انتفضت شغـف نحوه قائلةً بـذعر:

_الأبـرة دي فيـها ايـــه؟

_أرجعـي يا شـغف وملكـيش دعـووو

انقطع صـوته وسقط جسده ارضًا فجاة جاعلًا من رهـف تهرول نحوه وشغف تجلس بجواره كلًا منهم تهز جسده بقوةً ورفق تحاول إفاقـته..

_مـهاب، مهاب قـوم.. رد عليا..

جهرت رهـف بتلك الكلمات بينما تهز جسده وتبكي بخوف وحـرقة، لتنظر شـغف نحو آنـدرو قائلةً بنبرة تائـه ولكن حـادة:

_انت اديــته ايـــه؟

اجــابها ببـرود شـديد قائلًا ببساطـة:

_مـخدر، هيـخليـه نايـم لـبكرة الضـهر بـس..

ارتاحـت بعد كلماتـه، بينما هو جهر قائلًا بأمر:

_خـده من هنا وحـطه فأي اوضـة واقفل عـليه كـويس..

اسـرع رجلان نحوه يحملأنه من امامهم ثم يتحركان به نحو إحدى الغـرف، لتـسرع رهـف خـلفه حتى تبقـى بجـواره بخوف شديد..

اخذت شغـف تتنفس بقوةً وانفعال بينما تنظر امامها للأرض بتفكـير وعـجز، تسمعه وهو يقول بحماس مستفز بعدما وقف:

_نـبدأ من الأول وكأن الاتنين دول محـضروش..

نظر نحو تلك التي تقف منذ فترة تستند على السلم، قائلًا:

_ايـــه يا آيــلا؟ مش هتـرحبي بـ بابا حـبيبك!!

تـقدمت اخيرًا نـحوه بخطوات ثقيـلة حتى اصبحت امامـه، والتي نـظر لها لثوانيٍ ثم رفع ذراعـه صافعًا اياها بقوةً جعلتها تسقط بجوار شـغف بينما يقول بغضب وحدة:

_خايـنة و ساذجـة، كنتي تقدري تجي لعندي من زمان بس عجبك المكان والعيلة صح؟

انحنى ينظر لها بشر ولكن سحبتها شغـف نحوها تضمها بحمايـة قائلةً له بقوةً وحده:

_انت واحد مجـنون ومـريض، غــور من هـنا..

قبض بكفه ممسكًا راسها من الحجاب من الخلف، رافعًا ايـاها من على الأرض، لتقف رغمًا عنها تاركةً الأخـرى، بينما ينظر لها بعينين حادة مظلمة قائلًا:

_لو متخيلة ان كلامـي اللي فات هيخليني اسمحلك تطولي لسانك عليا، تـبقـي غـبيـة يا شـغف ومحتاجـة تعـرفـي ميـن هـو آنـدرو كـويس..

ضغطت عـلى فكـيها بغضب جام ثـم طاحت برأسها إلى الخلف ثم عادت بها تضربه بمنتصف رأسـه بقوة، جاعلةً ايـاه يتراجع للخلف متألمًا للغايـة..

ليصدح بالمكان صوت تصفيق حـار اتى من ناحية السـلم والذي هبط من عليـه جــبار درجـة تل والأخـرى بينما يقـول بأعجاب قـوي:

_ايـــه رأيــك؟ انا اللي معلمها الضـربة دي بنـفـسـي..

رفـع آنـدرو رأسـه ناظرًا نحوه بـوجه متهجم، بينما يجيبه ببـساطـةً تغيظـه:

_ما عـشان كـدا عـجبتـني هـي وصاحـبتها..

_بتلعب في عـداد عـمرك، صـدقني..

جهر بتلك الكلمات بعدما اصبح اسفل السلم، ليجهر آنـدرو قائلًا بتهديد:

_مكانك ومـتقربش خـطوة وإلا بأشارة واحـده مني هتلاقـي رأس ابـوك وسطنا هنا..

هبط بنفس الوقت داغـر وجـاد من الأعلى والذي هرول نحو زوجته بسرعـة عندما رأها على الأرض، ليرفعها سريعًا بينما ينظر لها بتفحص وقلق..

انتبـه لعلامة الصفعـة على وجنتها ليجز على فكيه بغضب، يتركها ويتوجه نحو الأخـر ناويًا ضربـه بينما يجهر بعصبية:

_يا ابن الـ.....

تـوقف حين جـاء صـوت جـابر من الهاتف، قائلًا بـطاعة:

_صـابر قـدامـي اهـو متلقح على السرير، اديني الأشارة بـس وانا هـخلص عليـه فـورًا..

تصنم جاد بمكانه، يخفض ذراعـه ببطء بينما يناظره بـكره وغـضب..

لينصب آنـدرو قامته، قائلًا بتنبيه وشرر:

_ايـوا، اعقـلوا كـدا واهـدو عـشان الليلة طـويلة ولسـه كمان في مفاجأت اكـتر..

***********

دقائق وكانت الفتيات الثلاثـة يجلسن على الأريكة مقابلًا لذلك المقيت بينما شرع داغـر بفك وثاق نادر وياسر وجـود بعدما سمح له آنـدرو بذلك والذي كان ينظر لـ جبــار الذي يكتف ذراعيه واقفًا على بُعد منـه وبجواره يقف شقيقـه جاد..

يحاوطهم رجالـه السبع جميعًا بعدما تخلص جــبار بالفعل من الثلاثة الذين كانوا في الطابق العلوي..

_ارجــع معايـا ايطاليا وانا هسـيبهم وهسيب القـرية كـلها..

جهـر آنـدرو بتلك الكلمات قاصدًا بها جــبار والذي نـظر نحـوه بـشر وكـره، قائلًا:

_وانا لما اجـي مـعاك هنعملوا مع بعض جمعيات خـيريـة ونبعت الناس تـحج، ولا هتعـلمني ازاي أصـلي السنن؟!!

قهقه الأخـر عاليًا بعد سماعه لكلماتـه، ليجيبه بعدها ببساطة:

_لا، بل سأعلمك كيف تطيع والدك يا صغيري وتـفعل ما يـرضيـه..

_انا عـايز أشـرب...

جهر ياسر قائلًا تلك الكلمات مقاطعًا حديثـهم، لتتوجه الانظار نـحوه بأستنكار، فيبرر هو قائلًا بضعف كاذب:

_معلش انا عندي السكر ولازم اشرب ميـا حالًا، هـروح اجيب قزازة من التلاجـة وارجـع..

اصدر آنـدرو صوتًا تهكميًا، قائلًا بعدها بلا مبالاة:

_على اساس انه هيفرق معايا يعني؟ خليك مكانك واقعد ساكت..

_روح يا ياسر وهات اللي عايـزو..

جهر جــبار بتلك الكلمات بحده وجديـة، بينما زفر آنـدرو بسخط، قائلًا بأمر لأحدى رجاله حتى لا يسمح لذلك الشاب ان يفعل شيء بالداخل:

_واحـد منكم يـروح يجـبله مـيا ويخـلص..

تحرك احـدى الرجال بالفعل نحو المطبخ ليصمت ياسر محاولًا كبت ابتسامته الخبثـة بصعوبـة.. فـ بالتاكيد بمجرد ان يضع اصابعه على المقبس سيتعرض للصعق..

نظـر آنـدرو لـ جبــار مجددًا قائلةً تلك المـرة بنبرة قوية وعـدم صـبر:

_هتـرجع معايا برضاك ولا هتـرجع عشان معندكـش حـل تـانـي؟!

نـظر له جبــار بـحيرةً وشـك يرغب بمعرفة ما يدور بداخل عـقله، بينما اعتقدت شغـف من صمته بأنه يفكر ان يوافق، لذلك جهـرت قائلةً بانفعال وحدة وهي تنظر لـ آنـدرو بـكره:

_مـش هـيرجـع معـاك، هـو هيفضل عايش في بلده ومع اهـله..

نظرت بعدها نحـو جبــار قائلةً بـنبرة مـرتجفة ولكن ذات مـغزى:

_ومـعايـا..

انتفض ناظرًا نحوها بقلب يخفق وجـسد اهتز بتأثر من مجرد كـلمه تفوهت بها..

ليردف آنـدرو بـقوة بينما يقف أمرًا رجاله:

_افتـحوا الباب وكـلكم على برا يلا..

الجميع استغرب الأمـر وما يفعله ولكن هو الوحيد الذي علم ان ما حدث للتو بين جبــار وشغف يعني ان الأمـر اصبح صعبًا للغاية..

جــبار لن يأتـي معه بسهولة ولفعل ذلك يجب ان يدمـر هـذا الحب بينهم اولًا...

تحـرك الرجال بالفعل نحو الخارج تباعًا بينما وقف الجميع متابعًا ما يحدث بـراحـة..

_بخصوص ابوك فهو في أمان وجابر مش فوف معاه ولا حاجة..

جهـر بتلك الكلمات بأستفزاز بينما يتحرك نحو الخارج بـخطوات قوية..

وصـل لباب الخروج من القصر، ليلتف ناظرًا لمقلتي جــبار بقـوة ثم انتقل ناظرًا إلى داغـر بنفس النظرة..

ليبتسم ببراءة وهـو يبعد مقلتيه عنهم ويوجهها اتجاه شغـف وشموس قائلًا بـنبرة عاليـة:

_احب قبل ما امشي اختم الليلة اللطيفة دي بـاني اعرفـكم على شخصين اسمهم ديڠــو و جــون..

شعـر داغـر بالخوف الشديد من القادم فـ ها هو ما يخشاه سيـحدث بينما اشتد جسد جــبار متيبسا يشعر ان عالمه سينهار حـوله، جسده خانه تلك المـرة جاعلًا اياه يعجز عن التحرك وجعل ذلك البغيض يصمت..

  تابع آنـدرو بنفس نبرته السابقة قائلًا بتسليـة بينما وقف خلفه رجاله محملين بالأسلحـة:

_ديـڠو ده كان امهـر قـناص، يقـدر يقـتل اي شخص برصاصة واحـده ولـو على بـُعد أميـال، ياما قتل ستات ورجال اعمـال وغيرهم وغـيرهم بأشارة واحـده مـني...

ابتلع داغـر ريقـه بأرتباك شديد وهو يتراجع للخلف جالسًا على الأريكة خـلفه بعدما شعر بأن قدماه ستخونه ويقع على الأرض..

اتسعت ابتسامـة آنـدرو وهو يتابع قائلًا بنفس نبرته السابقة ولكن اكثر حماسًا: 

_أمــا جــون فـده كان ألة قـتل مع عـقل سـم، صانع اقوى أنواع المخدرات وده مش حاجة جنب انه كان دنجـوان الستات الأول، رغم سنو إلا انـه عبقـري في أرضاخ الأنـثى وتدليلها لحد ما توصل لـسريره.. بصـراحة ياما راضـه ستات رجال الأعمـال وبناتهم وخلاهم في اقـصى مراحـل الراحـة والـمزاج..

تنهد بـخفة ثم تابع قائلًا بـقلة حـيله:

_لحد دلوقتي بيسألوا عـليه وهيـموتـوا عشان يعيشوا للحـظة واحـده من اللي حـسسهم بيـها..

سقطت شغـف على الأريكة بثقل كونها فهمت من يقصد منذ البداية، انفاسها تزداد صـعوبة وجسدها اصبح ساخن فجاة ويرتجف، لا، لا بالتأكيد هذا كـذب.. هو لم يفعل ذلك.. مستحيل..

كررت تلك الكلمات بعقلها ولكن جاء صـوت آنـدرو قائلًا بتأكيـد ونبرة منتصرة:

_آه يا شـغف، اللي فهمتيه صـح، وعشان اللي جنبك كمان تفهم فـ ديڠو هو داغـر نفسه وجـــبار يبقى جــون..

فجر كـلماته ثـم غـادر بعدها نحـو الخـارج واتبعـه رجـاله بينما عـم الصمت داخل القـصر وكأن الحديث والكلمات اختفت واصبح الجميع عاجز عن النطق...

****************

غـادر آنـدرو ورجـاله بنفس اللحـظة التي وصل بها جـبران وجـواد..

دلفو إلى الداخـل بـسرعة ليجدو الجميع يقف بمكانه متصنمًا، ليجهر جـبران متسألًا:

_مالكـم! واقفين كدا ليـه؟

اضاف جـواد قائلًا بللهـفة:

_حـد حـصله حاجة؟

ابتلع جـاد ريقـه، قائلًا بـتلعثم وصعوبة بسبب صدمته مما سمعه للتو:

_فـ فـوق في تـلاته منهم وكمان واحـد في المطبخ..

_البوليس جاي دلوقتي وهـياخدهم..

اجابه جـبران بقوةً يرغب بجعل الجميع يطمأن، لينكمش وجهه بأستغراب عندما لاحظ حالة شقـيقه وداغـر وايضًا من حولهم..

بينما شموس لم تتحمـل الصمود اكـثر من ذلك، لذلك هرولت نحو الأعلى وهي تبـكي وتشهق بـحرقـة..

وقف داغـر بسرعة وكأن جسده رفض الأستسلام الآن وتـركها بهذه الحالة، لذلك ركـض خلفها نحو الأعلى بسرعـة حتى يشرح لها كـل شيء..

كاد جـبران ان يسأل مجددًا عما يحدث ولكن قاطعته آيــلا قائلةً بسأم وبـلود عكس داخلها:

_متسألش، آنـدرو كان هنا وحكى للكل عن حقيقة الأخ داغـر القناص والأخ جــبار ومـغمراته مع الستات..

اصدرت بعدها صوتًا تهكميًا قائلةً بأستنكار:

_مش عـارفة والله مستنين من اطفال تربت وسط المافيـا والقـرف ده كله يطلعوا ايـــه؟ مشايخ مثلًا!!

ده اقـل عـقاب للي يخالف كلامهم ٣٠ جلدة وبعدها ينام على لـوح تـلج..

رفعت شغـف كفيها تضعهم على اذنيها بقوةً تحاول عـدم سماع اي صـوت..

ليفيق نادر مما هـو بـه وينتبه لـها، ليسرع نحوها ويمسك بمرفقها، قائلًا بـأمـر وجـدية:

_قــومـي مـعايا،احـنا من بـكرة هنرجع بيتنا ومش هنـقعـد هنا تـانـي..

نـظر جــبار نحوها بـسرعة خائفًا ان تـطيع الأخـر وتنهـي ما بينهم بهذه السـرعـة.. وقـد تحققت مخاوفـه بالفعل عندما وقفت وتحركت مع الأخـر دون الالتفاف او النظر له حـتى..

**************

بـعد دقائق طويلة

جاءت الشرطة واخذت المجرمين من القـصر وتأكد جـبران من تأمينه مجددًا برجال الأمن..

اطمأن ايضًا على والده والسيدة فاطمة التي فحصها جـواد جيدًا والذي بينما يخرج من الغرفة الخاصة بها وجـد فـراشتـه البريئة تهرول نحوه!!

رفرف بأهدابه لا يصدق ما يـراه حتى بعدما تمسكت بمرفقيه تهزه بـرفق، قائلةً بقلق:

_دادة فاطمـة مالها يا جـواد؟ الحرامية عمـلوا فيها ايـــه؟

ضـحك لثانية بعدم تصديق ثم انتفض معانقًا اياها، يدور بها في المكان قائلًا بـسعادة:

_انتِ واقفـة على رجليكي وبتـمشي بيهم تاني يا رضـوى..

تشبست في اكتافه بخوف وتفاجؤ من فـعلته، قائلةً:

_جــواد نـزلنـي، انت بتعمل ايـــه؟

تركها تقف على الأرض ثم حاوط وجنتيها بكفيه قائلةً بعدم تصديق:

_فرحان، فرحان ومش مصدق انـي اخيرًا شايفك بخير وواقفـة قـدامـي!

استكانت براحه وهدوء بسبب مشاعره تلك، قائلةً بأمتنان ولطف:

_انا بقيت كدا بسببك وبسبب وجـودك جنبي، انت دايمًا كنت البطل في قصتي يا جـواد..

اتسعت ابتسامته بشدة بعد كلماتها تلك، ليقترب منها مقبلًا جبينها بحنو بالغ، قائلًا بحب:

_وجـواد دايمًا كان مبسوط وهـو جنبك يا اميـرتي..

بالأسفل وتحديدًا امام القصر

هرولت رحـيل نحو جـبران، تتفحصه بنظراتها، قائلةً بقلق:

_عـملتوا ايـــه معاهـم؟ قبضتوا عليهم صح؟

اجـابها بعد تنهيدة حارة، قائلًا بقلة حيله:

_البوليس خـد كام واحد منهم، لكن المجرم الحقيقي مشي بسهولة بعد ما دمـر حـياة اربـعه وراه..

_مش فاهمـة حـاجة؟! تقـصد ايـــه؟!

تسألت بريبـه، ليجيبها هـو بـتيه قائلًا:

_مـش مـهم احنا نـفهم، المهم هـما يفهمـوا ويـدوا فـرصـة للأتـنيـن..

**************

  داخـل الأسـطبل وتحديدًا امام الباب الذي يُحبس خلفه جــموح..

كان يجلس جــبار على الأرض واضعًا رأسه عليه، بينما يتمتم بـأنكـسار وقـهر، يتذكر تلك الأيام وما فعله بها،ذنوبـه،اخطائه كل شيء عاد امامه يخنقة بقوة:

_تـوبت والله تـوبت وكان غصب عنـي، كانوا بيـحقنوني منـشطات ويـلعبـوا بأعصابي لو رفـضت، كـنت بتحـبس جـوا اوضـة بعد ما يحقنوني ومعايا سـت منهم لحد ما اتعودت على القـرف ده واستسلمت لـيه.. انا لحد دلوقتي بكره جسمـي وبنفر من اي للمـسة..

اغمض عينيه بقوة وهو يتابع بصوت باكـي، قائلًا:

_عارف انها نضيفة ومش شبهـي، بـس انا مستعد اعـمل اي حـاجـة عـشان اسـتهلها والله...

_بـُص انا جيت عشان مش عايـزة اظلمك واكيد كـلامه مش صـح ولو صـح اكدب عليا وقولي كـدب وانا هـصدقك انت والله..

رفـع رأسـه ليجدها امامه بردائها الأسود الفضفاف مع حجابها ووشاح يلتف حول كتفيها تتمسك به من الأمام، بملامح وجـه حزيـنة متأمله بـه، ليخفض رأسه مجددًا قائلًا بـصعوبة:

_بـس انا مش هقدر اكدب عليكي يا شغـف..

_بـس قدرت تـزنـي وتقتـل وتصنع هباب يدمر شباب وأجيال عادي، صـح؟!

صرخت بتلك الكلمات بقهر وحـرقة، ليجيبها هـو بـألم شديد، قائلًا:

_كـان غـصب عـني والله، انا كـبرت لقيت نفسي بينهم ولازم اعـمل كـدا.. كـسرونـي الأول وبعدها بدأو يشكـلوني زي ما هما عايـزين ولما بدأت افوق عملت كل حاجة عشان اعـرف اهـلي وارجـع اعـيش معـاهم بعيد عن كل القـرف ده..

جلست على ركبتيها امـامه بعجز واختناق، تتألم له على ما عاناه وتتألم بسببه على ما علمته عنه، لا تـعلم ماذا تـفعـل؟

هل تتـركـه وتـرحل ام تـبقـى هـنا وتـحترق مـعه؟

_متـسبنـيش يا شـغف..

نبس بها بنبرة موجعة بينما ينـظر نـحوها برجاء، لتخفض رأسـها بـضعف، قائلةً:

_قـلبـي مـوجـوع بسببـك بس برضو لو بـعد عـنك هـيتـوجع اكـتر...

_أنا آســف..

نـبس بها بصدق ووهـن بعدما اعتدل وجلس مثلها مقابلًا لها، لترفع هي نـظراتها نحـوه قائلةً بـقهـر وألم:

_وأنا بـحبـك، بـس مـش هـقدر..

************

يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة