وَعاجِزُ الرَأيِ مِضياعٌ لِفُرصَتِهِ
حَتّى إِذا فاتَ أَمرٌ عاتَبَ القَدَرا
* * * * *
دلـف من بوابة القصر بسرعةً جـنونيـة، ليهبط بعدها من السيارة بـنفس الحالـة التـي اصبح عليها عـندما دلف للمكتب ورأى ما فـعله مـهاب مـعه؟!!
وتحت شـكه وعـدم فـهمه لما قـد يفعل ذلك وجـد المحامي الخاص بالأخر يقترب منه ويهمس لـه بخـفوت:
_مـهاب بـيه بيـقولك، كـدا خالصين ومفيـش بـينا حاجة واللي خـدتـه منـه، رجـعلـه خلاص..
وتـحت انظار كل من يوجد الآن بـداخـل القصر، دلف هـو صارخًا بغضب وجـنون بينما ينظر للأعلى:
_شـغف فـين؟ يـا شـغف، يا شغف انزلي حالًا..
_بـس شغف مش موجودة يا جـبار، لينا ساعة ونص بندور عليها ومش لاقيـنها للأسف..
اجابـته عـنود بتشفي وبسـاطة، جاعلةً الجميع يشعر بالضيق من تسرعها واسـلوبها، ليسرع يونس قائلًا بلهفةً كي يهدئه:
_هنلاقيها بـس انـت ااا
قاطعه الأخـر قائلًا بعصبية مفرطـة:
_تلاقـي مـين؟ وبـعد ايـه؟!! هو انت فاكر انا قدامك دلوقتي وبراا السجن كدا ببساطة ومفيش تـمن!!
انهى حديثـه ثم نظر لجبران قائلًا بنفس النبرة:
_انا مطلبتش منك غـير تمنـعها وتحبسها في القـصر؟! غيبت يومين بس عـنها ودلوقتي فيـن شـغف يا جـبران؟ فـيـنها؟؟
صرخ بتلك الـكلمة عاليًا، يشعر لأول مره بالعجز والنار تأكلـه من الداخـل لا يعلم اين هي او ماذا تفـعل..
_اكـيد عـمل اللي كان بيحاول يعمله من سـاعة ما شهدت علـى اخـوه، قـتـلها..
اردفت عنود بتلك الكلمات بلا مبالاة، لتتسع مقلتي كلًا من جاد وجواد وشموس وايضًا جـود بعدم تصديق وخـوف عليـها..
لتشهق سـراب قائلةً بـندم ورفض:
_لا، اكيـد لا، لو كنت اعرف انها هتـروحـله مكنتش ساعدتـها والله!!
نـظر جـبار نحوهـا بعينين مظلمة حادة، ليتوجه نحوها قائلًا بحده شديدة:
_ساعدتـها ازاي؟ وهي خرجت ليـه اصلًا!!
انتفضت بخوف شديد من حالته ونبرته تلك، ليأتى يونـس ويسحبها من امامه ويبعدها عـنه، قائلًا لها بخفوت وصبر:
_احـكي اي حـاجـة ممكن تساعدنا اننا نوصللها، عشانها هي انـطقي يا سـراب..
_والله كنا واقفين عادي فـوق بنتكلم وفجأة جالها تلفون، معرفش مين ولا قالها ايـه؟ بس اول ما قفلت لاقيـتها بتقولي ساعديـني..
ضرب على وجهه بجـنون، ينظر نحو جـبران قائلًا بعدم تصديق وعصبية:
_انا مش طلبت منك متخلهاش تتواصل مع حد؟! سايب معها تـلفونها ليـه؟
_هـي مش عبدة عندي عشان احبسها واخد منها التلفون يا جـبار؟! ويعلم ربنا اني عملت كل اللي اقدر عليه عشان احمـيها.. بس خوفي عليك وعلى حياتك اللي كانت هتضيع كان اكـبر هـمـي..
اجابه بتلك الكلمات بانفعال وعـدم تصديق لما وصـلوا لـه، ليرفع الأخر ذراعيـه وينفضهم في الهواء بينما يجيبه بصراخ حـاد:
_وهـو انا كـدا مضـعتـش؟! انا حتى لأول مره مش عارف اروح فين ولا اعـمل ايـه عشان الاقيها..
اقـترب مـنه الشيخ صابر، قائلًا بقلق على عزيزه:
_هنلاقيها، والله هنلاقيها وان شـاء الله تـكون بـخيـر..
اصدرت عنود من فمها صوتًا تهكميًا بينما تقول بواقعيـة ساخرة:
_دي غايـبة ليها ساعـة ونـص! يعني لو عايـزة يعمل فيها حاجة، يبقى اكـيد عملها وخـلص من زمان..
_اخـرسـي يا عـنود، ولا كـلمه زيادة..
حذرها يونس بتلك الكلمات، ليضغط جـبار على رأسـه قائلًا بأعصاب مفتتة:
_وتخرس ليه؟ ما عندها حـق وو
_لا معندهاش حق وهـي اكـيد بخـير، وبدل ما انت واقف تعاتب فيهم، روح دور عليها!!
صرخت شموس بتلك الكلمات بهسترية بينما تبكي بخوف على الأخـرى، ليأتي بنفس اللحظة مرعي من الخارج مهرولًا بوجه شاحب، قائلًا:
_يـا، يـا شـيخ صـ صـا
_انـطق بسرعة حصل ايـه؟
صرخ الشيخ صابر بتلك الكلمات بحده بينما يلاحظ شحوب وجـه جـبار الذي توقع بالفـعل سماع خبر سيء عنـها، ولكن تيبس جسده فجأة وانقطعت انفاسه، حينما جهر مرعي قائلًا بـارتباك:
_جـوامع القـرى كـلها بتـعلن إشـهار جـواز مـهاب من الست شـغف ..
*************
امـام قـصر حـداد
احتضنت شغف والدها برفق وهـدوء غـريب، ليبعد هو عنها بعينين باكـية، قائلًا بضعف:
_سامحيني يا بنتي، حقك عليا والله، صـح انا كنت دايمًا معاكي شديد وقاسي، بس متمنيتش ولا مره اني اجوزك لشخص زي ده بيدي..
ابتسمت له بخفةً بينما تخبره بـتفهم وهدوء:
_متخـفش عليا يا بابا، صدقـني انا مش بلومك ولا خـايفـة من اللي جاي وواثقة ان ربنا ليه حكمة وسبب في اللي بيـحصـل..
_شفعـي، خـد حمايا ورجعـه من مكان ما جبـته، انا مش فاضي لكل الدراما دي..
جهر مهاب بتلك الكلمات بتأفف وسأم مما يحدث امامه، ليأتي الأخر ويفعل ما أمره به تحت انظار شـغف التـي تلتزم الصبر والصمت حتى الآن..
ليقف مهاب امامها ثم يشير نحو الداخل، قائلًا بتسلية واستمتاع:
_ادخـلي برجلك الـشمال يا عـروسـة..
_ما لازم تـكون شـمال، مش اتجوزتك انـت وهـعيش مـع عيـلتك..
ردت عليـه بتهكم وسـخط، ليضحك هـو بصخب بينما يجهر بـحماس:
_ده احـنا شـكلنا هنستمتع اوي مـع بعـض..
تجاهلته وتحركت بالفعل نحو الداخل، لتجد والده صالح نائم على الأريـكة وتحاوطة بعض الزجاجات الكحوليـة، ليقف مهاب خلفها، قائلًا بعدم تـقبل ورضا لما يراه:
_من ساعـة ما جـبران خد منه الكرسي وهـو بقى كدا، كـل يـوم سـكران وحالتـه حاله..
_طـب ما تجبله كرسي غيرو؟! وهـو جـبران ياخد الكـرسي منه ليه اصلًا!!
تسألت بـعدم فهم واستنكار لما يقوله تحت نظراتها المشمئزة لهذا المنظر، ليتهجم وجه مهاب قائلًا بتهكم:
_كـرسي المجلس يا حـمارة.. ايـه الغبـاء ده؟!
_ما انا لازم اكـون حمـارة بعـد ما اتجوزت بـغل زيـك..
اجابته بغيظ بعد ان التفتت لـه، ليقبض هو على مرفقها، جازبًا اياها منه بينما يضغط على اسنانه بعصبية، قائلًا بتهديد:
_بلاش تاخدي على سكوتي وهزاري معاكي وتسوقي فـيها، عشان انـا بتعامل كدا دلوقتي لان مزاجي رايق ومبسوط مش اكتر، لكـن هتقلي ادبـك معايـا، هتـشوفي نفس الوش اللي رعبك اول مـره، فاهـمة؟
**********************
بـداخل ذلك البيت المهجور
فتـح جـاد الباب بـرفق ثم دلـف منه، لينظر بعدها نحو المكان المرتب قليلًا، باحثًا عنها بينما يحمل الطـعام بـين يـديه، قائلًا بتنبيه ورفق:
_آيــلا، آيــلا انتِ فـين؟!
جاءتـه تهرول من الأعلى بشورت قصير من قماش الجينز، بينما تعلوه سترةً خفـيفـة بـأكمام رفيعة للغايـة، ليبعد انظاره عنها بسرعة بعد ان فُتن وتأثر بذاك المنظر، قائلًا بـتلبك:
_انتِ، انتِ لابسة كدا ليـه؟ مينفعش تلبسي كدا هنا..
وقفت خـلفه، تسمع كلماتـه بـوجه غير راضي، لتخرج الدفتر من جيبها، تخط عليه بعض الكلمات ثم تعطي الورقة له، ليسـند هو الطعام بجواره ثم يأخذ منها الورقـة ويقرأ ما بـها:
_الجـو حـر هنا، وبعدين انا سبت المدينة وجيت هـنا عشان اكـون حـره جـاد..
نظر نحوها بوجه ساخط، قائلًا باندفاع وسـخط:
_لا مهـو القريـة فيها رجالـة برضو زي المدينة وانيل كمـان، وبعدين الهدوم دي حـرام تتلبس قدام حد غريب يا آيــلا..
رفعت معصمها لـه، ليلاحظ وشـم منقوش على معصم يدها الأيمن، لينبس قائلًا بداخله بدهشة:
_ميسحيـة؟!! يعـني بعد ما قلبي دق وحـب واختار خلاص ومقالش لحد، تـطلعـي على غـير دين ومـلة؟!!
ابتلع ريقـه تحت نظراتها المترقبة لردة فـعله، ليتنهد هـو بيأس، قائلًا:
_برضو عشان سلامتك متلبسيش كدا وانتِ خارجـة لبرا، وكمان انا جبتلك اكـل زي كل يـوم، سـلام..
كاد ان يتحرك كي يخـرج ويتركها، ولكن اسرعت هي تمسك بيده، جاعلةً اياه يعود كما كان وينظر لها بينما تكتب شيئًا، لينتظر حتى انتهت فيقرأ ما تريده.. والذي كان:
_هـو اخـوك لـسه ما خـرج؟ شكلك زعلان كتير..
كان كل لليلة يأتي ويجلس على سقف البيت من الأعلى حتى تنام وتغفو بسبب خوفها الشديد من المكان، ليجدها كل مره تنتظره وتتحدث معه، حتى اخبرها وقص لها عن افراد عائلـته وكـل شخص بها..
واحيانًا يقص لها عما يحدث معهم من جدال ومزاح، ليقضي الليل يتأمل ضحكتها الفاتنـة بالنسبة له والتي تجعل عقله وقلبه يتوقفان عن العمل..
تنهد بـهم ثم نبس قائلًا بـانزعاج وحـزن:
_اخويـا خـرج، بـس اخـتي هي اللي دلوقتي في خـطر..
***************
_هـو اللي سمعته ده صـح يا شيخ صـابر؟! شغـف اتجوزت مهاب بـجد!!
جهر حمزة بتلك الكلمات بعدم تصديق وانـكار بعدما سمع مكبر الصوت الخاص بالجامع يصدح بها، ليأتي فورًا إلى القـصر حتى يتأكد بـنفسه..
وبينما كان هو الوحيد الذي ظل بالقصر برفقة النساء والحراس بالخارج، استقبله بداخل الشرفـة، يجيبه بضعف وقلة حيـله:
_للأسف ده اللي حصل تـمن خروج جـبار من السـجن..
جز الأخر على اسنانه، قائلًا بغضب شديد وداخله يتألم على ضياعها من بين يده:
_انا غلطان من البـداية عشان سكت ورضيت انها تقعد هنا، لو كنت بفكر صح كنت اتجوزتها وخليتها معايـا من الأول، لكن انا بغبائي ضيعتها مرتين، مره لما سبتها هنا ومـره لما قولت لنفسي اصبر لحد ما تنتهي القضية واتقدملـها..
اصدر صـابر صوتًا تهكميًا، قائلًا بعدها بـجدية:
_لـو فـاكر انت او مــهاب إن جـبار هيسيبها خلاص ويرضى بأن حـد يملكها غيرو، يبقى انتوا متعرفوش جـبار لما يحـب حـاجه بيعمل عشانها ايـه؟..
********************
فـي المـساء وبداخـل قصر حـداد
وتحديدًا الغـرفة الخاصة بـمهاب، خرجت شغف من الحـمام المرفق بالغرفة وهي ترتدي الأسدال بينما تمسح وجهها بالمنشفة وتدندن بـأستمتاع:
_يا خارجـة من باب الحـمام وكل خد علـيه خوخة
خوخة، خوخة، خوخة، خوخة ..
نـظر لها مهاب المسترخي على السرير بأستنكار شديد واستغراب لحالة ألا مبالاة التي تتعامل بها، قائلًا:
_اللي يشوفـك ميقولش انك مغـصوبة على الجـوازة، لا وكـمان مني انا ؟!!
_هو انت متخيل اني هقعد اللـيل كـله اعيـط وانكد على نفسي واخـسر صحتي يعني، خـسئت انت والعالم كـله..
انتفض واقفًا من على التخت بغضب، لتهرول هي نحو الأريـكة وتصعد عليها بينما تقول بتراجع وتأني:
_طب بس اسـتنى استـنى خلينا نتكلم بجـد وبهدوء..
_وانا اعمل كدا ليه؟ ما انا ممكن اخلص عليكي ودلوقتي؟!
توقف امامها قائلًا تلك الكلمات بتحدٍ وشرر، لتردف هي قائلةً بفضول وضيق:
_انا بقى عايزة افـهم، ليه معملتش كدا واخترت انك تتجوزنـي؟!! واخرة الموضوع ده ايـه؟
اجابـها بكل بـرود وغنجهه، قائلًا:
_والله ده حـل اسـهل وآمن بالنسبالي، دلوقتي بقيتي مراتي ومفيـش حد ليه حكم عليكي غيري، يعني يوم المحكمة هتقولي اللي انا عايزو، وبعدهـا بقى نبقى نفـكر في نهاية الموضوع..
همهمت بتفـهم، قائلةً بعدها ببساطة:
_ومـالوا، الأحلام مش ببـلاش..
_يـعـنـي ايـه؟
تسأل بـتحذير ورغبة بأن تفسر معنى كلماتها، لتجيبه هي بلا مبالاة بينما تتركه وتتوجه نحو الفراش تلقي له الوسادة:
_يـعـني نـام ، انـت راجل بتتعب وبتجري ورا ابـوك السكران واخـوك الهربان اليوم كلـه ولازم تـرتـاح..
اصطدمت الوسـادة به ووقعت على الأرض، ليتخطاها ويتحرك نـحو الأخـرى، قائلًا بتنبيه ووعيد:
_انا مش عـايز امـد ايـدي عليكي، فبلاش تستفزيني كـتيـر، وبعدين...
نـظر لها بتفحص ثم تابع قائلًا:
_مش الليلة دي المفروض تلبسي حاجة حلوة لـجوزك بـرضـوا؟! خـلي حتى الـشـيطان يبقى تـالـتـنا..
انـفتح الباب فـجأة ودلــف مـنه جــبار بينما يقـول بجمود وحـده:
_مـتخفش، انا جـيت اخــد مــكانـه..
ابتعد عنها والتف لذلك الذي اقتحم الغـرفة عليهم بوجه متهجم ومستنـكر لما يـقف بـجواره من الـناحيـتين، بينما رفـضت الشغـف النظر له رغم سعادتها الشديدة من الداخل، كـونه اتـى هنا..
_انت ازاي تـدخل بيـتي وكمان تتجرأ وتفتح عليا انا ومـرااا
صـمت فجاةً واتسعت مقلتيه بصدمه حين وجد الأخر بثانيةً واحده اخرج مسدس من جيبه وصوب نحو رأسـه طلقةً مرت من جواره بالضبط..
لتشهق شـغف بصدمة وهلع مما حدث، تسمعه وهو يحذر الأخر بنبرة جعلت اوصالها ترتـعد:
_جــرب، جــرب بس تـقول الكلمـة دي تاني او تفكر ان ليك حق تـلمس شعرة منها والمره الجايه هتلاقيـها في نـص رأسـك..
ابتلع مهاب ريـقــه رغمًا عنه، فهو لأول مـره يرى عينيه مظلمة بهذا الشـكل.. ليكمل جـبار حديـثه وهو يشير بالمسدس نحو شغف قائلًا بتنبيه:
_وانتِ، لـحد ما يـطلقك، ميشفش شـعرة من راسـك، مفـهوم..
أومأت له بسرعة وخوف، ليجهر هو قائلًا بصرامه:
_فـصـعون على السرير ونـام، يـلا..
انطلق الكلب من جواره نحو السرير يتمدد عـليه براحـة، ليشيـر هـو نـحو الجزء الفارغ بجواره، قائلًا لها:
_مـكانك جـنبـه يـلا، هتنامي كل يوم كـدا لحد ما اشوف اخـر ابن حداد ايـه، ويارب يفكر يقرب منك عشان ساعتها يجـرب فـصعون هيعمل فيـه ايـه..
_هـ هـ هـنام جنب الكـلب؟!!
نبست بتلك الكلمات بتلعثم وخـوف، لتنتفض بذعر حين صدح قائلًا بغضب وحده:
_آمـال عايزه تـنامي جـنبـه هو يعني؟
_متزعقليش كدا؟ انا دلوقتي في عصمة راجـل وو
صرخت بذعر وصدمه،وتراجع مهاب للخلف حين ضرب رصاصة اخرى بجواره، لينهره قائلًا بـعصبية:
_هـي اللي ازفتت وقالت انا مـالي؟!!
_مهو انت هتتحاسب وهتاخد ردة الفعل مكانها، عشان انت اللي اتجرأت وو
رفض لسانه النطق بتلك الكلمات التي تنسبها له، لا عقله ولا لسانه تقبل الفـكرة ولن يحدث مطلقًا..
لذلك نبس مكملًا كلماته بنفس الحده:
_اللي عملته معاها ومساومتك ليها مش هيعدوا بسهولة، كله هتتحاسب علـيه بس الصـبر، مكانك من دلوقتي على الكنـبة دي والكنبة التـانيـة ليا انا، وإن ما خليتك تتزفت وتنهي الزفت ده بنفسك مبقاش انا جـبار...
ضحك مهاب بتهكم قائلًا بتـسليـة وتخبث:
_ده الموضوع طلع اكبر من انها في حمايتك بقى؟ ده انت مش قادر تقول ارمي عليها اليمين او اطلقها حتى؟! عمومًا دي حاجة تسعدني اوي، وتخليني اقولك انها هتفضل على اسـمي لأخر يوم في عمري..
_انا ممكن اقتلك دلوقتي وانهي عمرك فعلاً، بس انا هسيبك تجيب اخـرك..
اجابه بتلك الكلمات وهو يعيد المسدس بمكانه، ليتجه بعدها نحو الخزانه، ساحبًا حقيبة ملابسه خلفـه، ليفتح الدرف بـهمجية، حتى وجد ملابسها بجوار ملابس الأخر، ليلقيهم على الأرض بغضب شديد بينما يقـول بحده:
_تـعالي يا زفـته، خدي هدومك وحطيها بعيد عن هنا، واياكـي الاقي شريـط من هدومك جـنب هلاهيله دي تاني..
اسرعت بالفعل تلتقط الملابس من على الأرض وتخرج ما يخصها وتضعهم على السرير حتى تجد مكانًا اخـر لهم، ليفتح هو حقيبـته ويضع ملابسـه مكانها، ليصدح صوت مهاب وهو ينظر لما يحدث بتسليـة كبيرة واستمتاع، قائلًا بـتهكم:
_وهـو انت مين سامحلك تقعد في القصر هنا؟ ولا انك تعيش معانا من اسـاسـه؟!!
_مش مستني أذن منك، ده بيـت جدي وجدودي قـبله، ولا ناسـي؟!!
اجابه بجمود وهو يكمل توضيب ملابسه بالخزانه، ليكتف الأخر ذراعيـه، قائلًا بنفور وغيظ:
_بس انتـوا سبتوه من زمان ومبقاش ليكم ولا حاجة فيه؟!
ترك ما بيده ثم واجهه قائلًا بانفعال وحـده، بينما يشير نحـو شغف:
_بس دلوقتي بقى لـيا، ومش هخرج ولا هسيب القصر ده غير لما ارجـع اللي لـيـا..
***************
تعالت ضحكات الشيخ صـابر بصخب وعدم قدرة على التوقف حينما علم بما فعله جـبار من خلال داغـر للتو، والذي جهر قائلًا بضيق:
_بتضحك على ايـه يا عـمي؟! ده ساب كل الشغل على دماغي ولم هـدومه وراح هـناك..
_وهو ده كل اللي همك؟!! مش خايف يعملوا فيه حاجة هناك وهو لوحدو؟!!
جهرت شموس بتلك الكلمات بغيظ وخوف بعدما وقفت تواجه الأخر والذي شوح بيده بغير اهتمام قائلًا:
_يا ستـي دول هما اللي يخافوا من اخـوكـي، اخوكي ده يقـدر على دوله بحالها مش مهاب ورجالتـه بس..
_سيبك منها وقولي بس حصل ايه تاني؟
جهر الشيخ صـابر بتلك الكلمات بفضول شديد، ليجيبه الأخر قائلًا بحماس وعدم تصديق لأفعال صديقـه:
_خـد الكـلب معـاه وخمس اسلحـه متنوعـة، منهم قنبـلة الماني ممكن تبيد القريـة باللي فيها وحلف يمين لو كـان عملها حاجـة ليفجرها ويخلص مننا كلـنا..
ابتلع الشيخ صـابر ريقـه بأرتباك، قائلًا:
_يعني احنا ممكن نطير كلـنا فأي للحـظة دلوقتي!!
***************
القـى الحقيبة بأهمـال ثـم توجـه نـحو الأريـكة يجلس عليها بصمت، فهو لن ينام بالطبع ويجب عليه في تلك الأيام ان يظل مستيقظًا حتى لا يصبح بتلك الحـالة امامهم..
صـدح صـوت عالي بالأسفل جعـل الجميع يهـرول بأتجاه الشرفة، لتتسع مقلتي شغف بعدم تصديق حين رأت جاد وجواد وايضًا جـود والذي جهر قائلًا بـقوة وتنبيـه:
_بت يا شغف، انا قاعد هنا ولو اي حـد قـرب منك اندهيلي..
_آه متخفيش، حتى لو جيتي لبيت حداد، فولاد شداد هيجـو وراكـي ولو حد فيهم جدع يبقى يمسك..
جهر جاد بتلك الكلمات بـوعيد ونبرة عالية، ليضيف جواد قائلًا بـمساندة ودعـم:
_احنا جينا عشان نطمنك ونقولك اننا مش هنسيبك هنـا كـتير ولا لوحدك..
_ومالوا يأبن شـداد كل واحد حـقـه يحارب عشان اللي ليـه، بس ده لما تكون تخـصه مش مـلك غيرو..
جهر مهاب بتلك الكلمات بقوة وغضب كبير، صارخًا بعدها بحده:
_انت يا شفعـي الزفت، فينك انت والحراس.. ارمـوا الزبـاله دي بـرا..
_مـين دول اللي زبالـة يا حـفيد الرقـاصـة يا معـفن؟!
جهرت شغف بتلك الكلمات بقوةً واندفاع، تنهره بشدة، لتحتد نظراته بغضب ينوي الأنقضاض عليها وتلقينها درسًا، ولكن وجد جـبار يقف خلفها مخرجًا سلاحـة بينما ينظر له بتهديد، لتكمل هي حديثها قائلةً بـقوة وعدم خـوف:
_بـص انا لحد دلوقتي بـتعامل معاك بصبر وبعملك اللي انت عايزو عشان للأسف بقيت جـوزي..
ارتجفت بخوف حين زمجر من خلفها بغضب وقوة، تعلم انه يشتعل الآن، لدرجة انها شعرت بحرارة تضربها من الخلف ولكن اكملت كلماتها بنفس النبرة، قائلةً:
_لكـن تغـلط في عيـلتي واخـواتـي انا مش هسكت، ولازم تتأكد ان جوازك مني مش هيفيدك بحاجة، عشان انا لو قطعتني حتت مش هشهد زور..
انحنـى بوجه متهجم غاضب، يجيبها بـتوعد وشر قائلًا:
_لسـه بدري على معاد المحكمة ويعالم اي اللي هيحصل ويغير رأيـك يومـها، لـكن كفايـة لحد دلوقتي بالنسبالي حرقة دمهم دي، وانـي خدتك من بينهم ومحدش فيهم يقدر يـعمل اكتر من كدا..
اشار بنهاية حديثـه نحو من بالأسفل ومن ورأها، قائلًا بعدها بصوت عالي، غاضـب:
_سـكوتي لحد دلوقتي مش خـوف منك يا جـبار وانت عـارف، وخـليك هنا زي ما انت حابب، لاني بستمتع وانا شايفك عايزها ومش طايلها لأنها عـلى اسـمـي.. شـغف مـرااا
_جــبار.. لا
صرخت شـغف بتلك الكلمات بذعر وخـوف بينما تقبض على ذراعـه وتبعدها عن مـهاب بجسد مرتجف بعدما رفع الأخر المسدس ينوي قـتله بالفعل.. مطلقًا رصاصة منها..
_انت اتجنـنت؟! انا هـنا دلوقتي عشان متقضيش الباقي من حياتك في السـجن، ياريت تقـدر اللي عملته ده وتفكر قبل ما تتهـور وتضيع نفسك..
سحب ذراعـه من بين يدها، قائلًا بحده وقـهر لأشقائه بينما ينظر لها :
_خـد خواتك وروح يا جـواد، عشان الهانم فاكره انها كـدا محكمتش عليا بالضـياع والوجع فعـلًا..
**"*"*"*******""*"**
فـي صباح اليوم التالي
وتحديدًا على طـاولة الأفطـار وبعد لليلة عصيبة تدخل بها جبران وهمام لأنهائها..
حدث ما اراد ونامت بجوار الكلب بالفعل، بينما هو وبعد كل هذا سحب مهاب وحبس نفسه معـه بغرفةً واحده، فقد رأى ان هذا افضل بكثير حتى تأخذ راحتها..
لا تفهم عليه ولا تعرف كيف اصبح مزاجة متقلب ومتغيـر بتلك السرعـة ولكن ستتعامل مع هذا التقلبات والحياة بـصبر ومزاح حتى تنتهي حياتها وترتاح من البـشر جميعًا..
نـظرت ناحية جـبار الجالس بجوار مـهاب بعدم تصديق وانـكار لصحة نظرها، بينما تجلس هي بأخر السفـرة كما أمـرها ذلك المتعجرف..
ليرفـع مهاب رأسه من على الطبق، قائلًا لها بفظاظـة:
_هاتـيلي مـيا..
_حـاضـر..
وقفـت بخبث بعدها تعلم ما سيحدث والذي كان بالفعل، فقد ضرب جـبار على الطـاولة بقوةً جعلتها ترتعد وتجلس مجددًا بينما تقول بارتباك:
_ما ما تجيب لنفسك ولا انت رجـلك مكـسورة؟!
نـظر مـهاب نحو جـبار قائلًا بـغيظ شديد:
_الـوضع ده مش هيـنفع معايا كتـير..
_ طـلقـها وكل واحد يـروح لـحاله، بـسيطـة..
اجابه بتلك الكلمات بنبرةً خرجت منه بصعوبة رغم حدتها وجمودها..
كـاد ان يستفزه مهاب ولكن دلف جود من الباب فجأة بينما يقول بـحماس وسعادة:
_صـباح الخـير ، ازيك يا شغف؟
وقفت شغف بسعادةً، تجيبه بحبور:
_يا صباح الورد والعسل، زي الفل والله، تعالى بس انت افطر معانا ؟
_والله ما هكسفك، احنا اصلًا جايين من غير فطور..
قال تلك الكلمات بينما يجلس ويشرع بتناول الطعام، وقبل ان تستفسر على مكنون "احنا' تلك!؟ وجدت جاد وجـواد يدلفان من باب القصر كلًا منهم يحمل صندوق؟!!
وضع جاد الأول على السفرة امامهم بينما يخرج ما به، قائلًا:
_احنا مش بنحب نتقل على حد، جبنا أكلنا معانا وعشان لو كان اكـله حـرام يـعني..
ساعده جـواد والذي كان اكثرهم سعادة لوجوده هـنا، قائلًا:
_وكـمان، ياريت تعملوا حسابكم اننا في اي للحظه هنكون هنا، يعني جهزو الغرف، الحمامات وكمان الفوط وشباشب الحـمام وو
_من غـير ما تـقول، انا كنت هعمـل كدا.
قاطعته شغف بحماس ورحابه، بينما دلف ايضًا من الباب الشيخ صابر بنفس حالته وهيئته الرتيبـة، قائلًا بتنبيه وعدم رضـا:
_ابـقوا نـضفوا الجنـينـة اللي براا دي كويـس، مش هشرب فيها القـهوة كـل يـوم وهـي بالمنظر ده!!
ضحكت شغف عاليًا بـعدم تصديق لما تـراه ويحدث امامها..
بينما ظـهر صـالح والد مهاب فجأةً خارجًا من احدى الغرف التي بالأسفل، ينظر لكل هؤلاء بعدم فهم واستنكار، قائلًا:
_هــو هــو فـيه ايـه؟ وايــه اللي جابني لبيت شداد هنا؟!!
ضـرب مهاب على وجهه بسأم ويأس، لا يعـلم كيف سيتحملهم، او يتصرف معهم منذ هذه اللحـظة..
*************
﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
*********
يَا رَبُّ جِئْتُكَ مَحْزُونًا فَخُذْ بِيَدِي
فَمَنْ سِوَاكَ يَصُدُّ آلْحُزْنَ عَنْ خُلْدِي
وَ مَنْ سِوَاكَ يَرَى آلْلَّيْلَ فِي أَدْمُعِنَا
وَ مَنْ سِوَاكَ يُعِيدُ آلرُّوحَ لِلْجَسَدِ..
* * * * *
لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
دمتم سالمين ♥
ميريـت