إن الله ومَلائكته يُصلون على النَّبي يا أيُها الذين آمنُوا صَلوا عليه وَسَلِّموا تَسليمًا﴾..
*****************
بــعد مـرور يـومان
كـانت تجلس كلًا من شـغف ورحيـل مـع هناء بداخل غرفـتها، لتـلتصق بها شغف على السرير قائلةً بـلهفـة:
_يـعني هـو قالك انه مش عايـز يتجـوز خـالص؟!
تأففت هناء منهم، لتجيبها بسأم:
_ما انا ليا ساعة بقولك كدا!! لمحتله زي ما قولتيلي وهـو قالي انـه مش هيتـجوز ومش بيفكر في الموضوع ده دلوقتي..
ابتعد عنها الأثـنان بضيق شديد، لتنظر لهم بشكٍ ثم تجهر قائلةً بتـفكير خبيث:
_بـس احنا اكـيد مش هنسيبه لحد ما يفـكر، انا عارفه ابـني كويس لازم يتحط تحت الضغط عشان يتحرك ويـعمل حاجه..
_يبـقى نحـطه تحت الضغط او جوه حلة الضغـط نفسـها..
جهرت شغف بتلك الكلمات بتصميم، لتنكزها هنا بكتفها بينما تنهرها:
_بالراحـه عليه، ده مهما كان ابـني ومليش غيـرو في الدنيا برضو..
تأوهأت شغف بألمٍ بينما ترد عليها، قائلةً بسخط:
_وهـو احنا بنعمل كل ده ليه؟! مش عشان نجوزوه ويجبلك احفـاد كتـير تـتونسي بيـهم..
_ده لـو عشت بقـى لحد ما اشوفهم..
نبست تلك الكلمات بوهن وتنهيدة قوية، لتردف شغف قائلةً بتـهكم:
_لا متخفيش، ده احنا كلنا هنودع وانتِ هتفضلي زي ما أنتِ بـصحتك..
انتفضت هناء تسحبها من ملابسها بغيظ شديد بينما تنهرها بـحده:
_انا كنت متأكدة ان كـل اللـي بيحصلي بسبب عيـنك أنتِ، ﷽ " قل أعوذ بـرب الــفلق "..
_مـهو دي مش صحة واحده داخله على الـ ١٠٠ ده أنتِ هتخلعي كـتفي ومخمضتي اعضائي من جوه؟!!
اجابتها بتلك الكلمات بضيق وسخط بسبب قوةً اهتزاز الأخرى لهـا ذهابًا وآيابًا..
لتتدخل رحـيل وتفصل بينهم، بينما تقول بـجدية:
_يا جمـاعه استهدو بالله، وخلونا نركز في خـطتنا، دلوقتي هنـعمل ايـه؟
تملصت شغف من بين يديها، لتنبس بعدها بـثقة وخـبث:
_سيـبوا الخـطوة الجايـة عليـا انـا..
*****************
اديني قلبك خد قلبي
اديني قبـك
خـد قـلبي
خلي المحبة حبه تجمع شملنااا
صدحت تلك الكلمات من هـاتف جـود والذي كان يقف امام نـغم الآن يرقص ويشير عليها وهو يردد خلف الكلمات بسعادةً وشقاوة..
بينما هي كانت تجلس امامه بداخل الحديقـة تضحك عاليًا على افـعاله الظريفة بالنسبة لها، ليزفر محمود بغيظ منه وهو يشاهده من بعـيد..
ليتوجه نحو الداخل بـخبث شديد، يبحث عن شخص معين والذي ما ان وجده حتى تقدم باتجاهه بأدب ووقار..
_يا اهـلًا بنـازلي هـانم..
امسك بكفها مقبلًا اياه بينما يقول تلك الكلمات، لتجيبه الأخرى بهدوء جامد، قائلةً:
_اهلًا بيـك يا محمود..
جـلس على المقعد المقابل لها ممثلًا الضيق، قائلًا بـعدم رضـا:
_بصراحه كل ما اشـوف حضرتك ومظهرك الأنيق وتصرفاتك الشيك واللي تـدل على مكانةً وعلو الطبقـة اللي تربيتي فيها، بستغرب ان جـود أبنك..
تجعد جبينها بأستغراب من كلماته الأخيرة رغم اعجابها بما قاله اولًا وتفاخرها به، لتتسأل قائلةً:
_لـيه؟ مش فاهـمة جـود عمل ايه عشان تقول كدا؟
_حضرتك تقدري تروحي الجنينة اللي وراا وتشوفـي بنـفسك..
وهـذا ما حدث بالفـعل فبعد كلماته وقفت تتوجه نحو الخارج حيث الحديقة الخلفية للقصر والذي ما ان خطت بها، رأت هـذا المنظر الغير مناسب او لائق بالنسبه لها، لتتوجه نحوه سريعًا بوجه غاضب للغاية..
_جــود وقف القرف ده حالًا..
جهرت بتلك الكلمات بقوةً وصرامـه، جعلت جود ينتفض بفزع مغلقًا الهاتف، معتدلًا بوقفته، قائلًا بتلعثم وارتباك:
_نـ نـ نـازلي هانـ اا
صمت بألمٍ شديد بعدما صفعته بقوة على وجهه جعلت رأسه ينخفض يمينًا ووجنته تؤلمه بشدة مع وجود أثر لأصابعها عليها..
لتشهق نغم بصدمه وعدم تصديق لفعلتها تلك، يشاركها نفس ردة الفعل محمود الذي لم يتوقع ان تـفعل ذلك مطلقًا.. ليشعر بالندم والضيق من نفسه بسبب غبائه واندفاعه بمـا فـعله..
بينما عند جود والذي رفع راسـه مجددًا ولكن نظراته ظلت منخفضة نحو الأرض بضعف وخوف، لتجهر نازلي تنهره بقـسوة:
_دي تصرفات ولـد متربي ومن عيـلة استقراطيـة محترمه؟! اغاني بيئة وافعال بيئة متفرقش عن السرسجيه بتوع الشـوارع بيها..
التقطت انفاسها بعصبية، لتكمل بعدها قائلةً بتوعد وصرامه:
_بس انا غلطانة اني وافقت صابر لما قرر يخليك هنا ومتسافرش الجامعـة في بريطانيا وحالًا هصلح غلطتي دي.. يلا على اوضتك فورًا..
اشارت نحو الداخل في نهاية حديثها بـغضب وحده، ليتحرك هو فورًا بـحزنٍ وقلة حـيله..
********************
_شـيخ صـابر جـود لازم يـسافر وده عـشان مصـلحته.
اردفت نـازلي بتلك الكلمات بانفعال طفيف وهي تنظر للشيخ صابر الذي عـاد للتو من الخارج برفقة ابنـائه، الذين جـلسوا يستمعون إلى ما تـقوله بـصبر وضـيق، بينما جلس جـبار على السفرة مقابلًا للصالة يقـشر الموز ويأكله بـاستمتاع وبرود..
لتتابع شغف وشموس ورحيل ما يحدث بعدم رضا وقبول بينما يقفن بـجوار السلم بجانب بعضهم البعض..
ليجهر الشيخ صابر، يجيبها بـتأني:
_بس احنـا اتفقـنا انـه هيدرس هنا ووقت الأمتحانات هيروح المديـنة يمتحن ويرجع، ايه اللي حصل عشان تفتحي الموضوع تاني؟
اجابتـه بوجه متهجم، قائلةً بأصرار ومغزى:
_تصرفاته بقت مش عجباني خالص، وجوده هنـا بيفسد اخلاقـه وخصوصًا بـعد ما بقى القـصر سـوق وفـيه ناس بتأثر عليه وعلى تـربيته..
صدح صوت ضحكات جـبار عاليًا بعد سماعه لكلماتها تلك، يكمل تناول الموزة التي بيده بينما يقول بتـهكم:
_لا وانتِ الصراحه ام بتتعب اوي في التربيـة واهتمامها بـعيالها؟! ده أنتِ عايزة تبعتيه لبلد لوحدو ويعالم ممكن يحصـله ايه هناك ويرجع ازاي؟
نـظرت نحوه ببغض شديد، تجيبه بعدها بعصبية وسخط:
_محدش طلب منك تتدخل، ده ابنـي انا واعرف كويس مصلحته فيـن واي مكان هيكون فيه بعيد عنك هيبقى احـسن ليه بكتـير..
لم يعـد يتحمل اسلوبها وخاصةً مع جبار لذلك ضرب بعصاه على الأرض، ينهرها بحده:
_نـازلي دي أخـر مره هسمحلك تتكلمي معاه بالأسلوب ده، جـبار مش صغير ومن حقـه يقول رأيه فاي حاجه تخص اخـوه..
وقفت بانفعال وعدم رضا كونه حدثها بتلك الطريقة امامهم، لتجهر قائلةً بجمود:
_تـمام يا شيخ صابر، بس برضو انا مُصرة على سـفر جود لـ بريطانيا..
غادرت بعدها المكان بحالةً غاضـبة، ليصدح صوت جبران، قائلًا بتسأل وفضول:
_بس انا عايز اعرف عمل ايه عشان تـقرر مره واحده انه يسافر بريطانيا وبالأصرار ده!!
اتته الأجـابة من نـغم، حين اقتربت من مكان جلوسهم، قائلةً بـخجل:
_بصراحه هو كان بيهزر معايا في الجنينة برا ومشغل اغنـية وبيرقص، ولما شافـته زعقت فيه وكمان ضربتـه بالقـلم وو
صمتت بهلع حين توقف الجميع فجأة بوجه مصدوم، لا يستوعبون ما سمعنه للـتو، ليهرول جواد نحو الأعلى، يتبعه بعدها الباقي بدون تفكير..
اما بالأعلى وقبل كل ذلك بـقليل..
كان يجلس محمود على زاوية التخت برأس منخفض، لا يجرؤ على النظر لذلك الذي يتكور على الفـراش بجلسته، دافنًا راسه بين قدميه بحزن شديد..
_أنا، أنا آسف يا جود، حقك عليا، والله لو كنت اعرف ان ردة فعلها هتكون كدا، مكنتش روحت ولا قولتلها...
اتاه صوته المكتوم حين اجابه الأخر، قائلًا بـحزن:
_عــادي يا محمود، انا متعود على قسوتها دي عليا من زمان، بس دي كانت اول مره تـمد ايدها عليا وتضـربني من سـنين..انا عمري ما حسيت انها بتحبني وحنينه عـليا، طول الوقت نبرتها وكلامها جامد وقاسـي، ده حتى كلمة ماما منعتني انا وشموس اننا نندها بيـها!!
اقترب محمود منه حاضنًا اياه برفق من جانبه دون ان ينبس بأي كـلمة..
ليفتح جواد الباب فجأة ويدلف منه جاعلًا من محمود ينتفض بفزع ويبتعد عن الأخر والذي جذبه جواد محتنضًا اياه بقوةً بينما يقول بـقهر وألم:
_متزعلش انا هنا وكلنا هنا عشانك، سامحني عشان مكنتش موجود وقتها وبعدتها عنـك..
هو اكثر شخص يتأثر بسرعة ويحزن على اشقائه ويتألم حين يتألمن هما، تلك المرأة كانت دائمًا تعاقبه هو وجـاد على كل خطأ يصدر منهم، إما ضربًا او تخويفًا بـطرق مختلفة، اقساها كانت تلك الليلة الباردة التي قضاها بالمخزن وسط الظلام الحالك والأرض الباردة..
كانت تستغل انشغال والدهم بأعمال القريـة وجبران بـدراسته وسفره، لـتفعل ما تشاء بـهم، هو اصبح متردد وهاديء رغمًا عنه، اما عن جاد فقد رأى الكثير منها بسبب مشاغبته واخطائه الكثيرة، لذلك كان يُعاقب باستمرار وكان يفعل معه ما يفعله الآن مع جود، يحتضنه ويربت عليه بحنو بالغ، حتى يهدأ..
وبينما يبكي ويشهق بقوة.. دلف من الباب جبران وجاد والفتيات خـلفه، ليجلس جبران بجواره مكان محمود، يربت على رأسه قائلًا بـرفق:
_مش عارف اقولك ايـه؟ بس مهما كان هي امك ولازم تـسامحها..
_امـه؟!! انا لو عليا اروح اخنقها دلوقتي بأيدي واخلص منها..
جهر جاد بتلك الكلمات بغضب وكـره بينما يشير للخارج، لتخفض شموس رأسها بانكسار وحزن، ليرد عليه جبران ناهرًا اياه:
_جـاد اهدى وقول يا صـبر، الموضوع منتهاش لسه، دي عايزه تسفره بريطانيا..
انتفض جود من بين ذراعين جواد، قائلًا بخوف ورفض:
_لا، لا يا جـبران، انا مش عايز اسـافر ولا اسيبكم، أرجوك اتصرف..
مصمصت شغف شفتيها بحصرةً، قائلةً بتهكم:
_وهو حد تـجيله فـرصة يـسافر بريطانيا مره واحده ويزعل؟!! ده ياريتني كنت انا يا عـم!!
_شـغف، دي بلد تانية وحياة مختلفة عن هنا، مش ساهله زي ما أنتِ فاكره..
نبست رحيل بتلك الكلمات بتروي، لتجيبها الأخرى بـقوة:
_وهو فيه احـسن من كدا!!
_انا مش عايز ابعد عن اخـواتي واهلي..
جهر جود بتلك الكلمات بضيق شديد، لتجيبه هي قائلةً بسخط:
_ما انا بعيدة عـنهم اهو؟!! هما ما صدقوا يخلصوا مني وانا مصدقت ابعد عـنهم، عيلتك مش عيلة الخاندرو يعـنـي؟!!
_على فـكرة احنا موجودين معاه هنا!!
اردف جبران بتلك الكلمات بتنبيه، ليتهجم وجه جود قائلًا بنزق:
_لا هـي بدل ما تـواسيني ولا تسيبنا نفـكر في حـل، بتهزر عادي..
جـلس جاد على السرير بجانب محمود، قائلًا بـشر:
_احنـا نلبـسها جريمـة تدخلها السجن بحكم مؤبد وكدا مشاكلنا كلها هتتحل..
_وتبقى امي رد سـجون، صـح؟
علق جود بتلك الكلمات بضيق، لتتقدم منهم شموس قائلةً بحنق:
_هي دي بس مشكلتك يعني؟ ياريت قبل ما تعملوا حاجه تفتكروا انها امـي..
_اكيد طبعًا يا شموس، امك محدش هـ يأذيها ، وجاد بيهزر بـس..
اجابها جبران بتلك الكلمات بـجدية، بينما يرمق جاد بتحذير في نهاية حديـثه..
لـتجهر شغف قائلةً بثقة و حماس:
_واللي يخليها تلغي الفكرة دي عن دمـاغها نهائي؟
_هبوس على دماغـه..
جهر جود بتلك الكلمات باندفاع، لترد عليه برفض وضيق:
_لا مش عايزة متشكرين..
تابعت بعدها قائلةً بتفكير:
_بس لو اديتني الهودي الأسود اللي اشتريته امبارح ممكن اوافـق..
_بس ده عجبني؟
اجابها بضيق بينما يجز على اسنانه ويكتف ذراعيه، لينكزه جواد بكتفـه ويهز له بالموافقة بينما تقول هي بتهكم:
_ما لازم يكون عاجبك، امال هاخد حاجه انت هترميها يعني!!؟
نظـر لـه جبران قائلًا بـرحابه واقناع:
_بصراحة اقنعتـني، وبعدين الهـودي ولا سفرك هناك لوحدك؟!!
زفر الأخر باستسلام، قائلًا:
_خلاص موافق، بس لما اشوف نتيجة اللي هتعملية الأول؟
اشارت نحو عينيها بصمت، تـغادر بعدها الغرفة نحو الخارج..
***********************
توجهت حـيث غرفة نـازلي وهي تفكر بما تقوله لها وكيف تخطط لأقناعهـا..
وبينما تُشرع لفتح الباب وجـدت جـبار يخرج منـه بوجه متهجم مصطدمًا بها ، لتتراجع إلى الخلف بسرعة وتفاجؤ، قائلةً بخضة:
_أنت أنت بتـعمل ايـه جـوا؟
_مـلكيش دعـوه، وبعدين أنتِ كنتي داخلها عندها ليه؟
اجابها بفظاظة واستغراب بعدما اغلق الباب خلفه ووقف يواجهها، بينما انكمش وجهها بانزعاج منه، قائلةً بـغيظ:
_مـش هـقولك ملكش دعوة واردهالك. عشان معنديش مزاج اتجادل معاك دلوقتي، فانا داخله اقنعها ان جـود يفضل هنا وميسافرش..
اصدر صوتًا تهكميًا من فمه، قائلًا بعدها بسخرية:
_و انتِ فاكره اللي جوه دي هتسمع كلامك وتقولك حـاضر؟! ده انا نشفت دمها من شوية واخر حاجه قالتـلي اخبط دماغك في الحيطة وبرضوا اللي عيزاه انا هيحـصل..
حاولت كتم ضحكاتها ولكن رغمًا عنها انفجرت بالضحك لدرجة انها ذرفت الدموع، قائلةً بصعوبة:
_مش متخيلة المشهد لا، معقوله في حد قـدر يـرد علـيك كـدا؟!! ياريتني جيت بدري والله..
_ولما اطبق وشك في الحيطـة دلوقتي؟ شغف انا على اخـري، بلاش تستفزيني..
اجابـها بضيق وعصبية بينما يقبض على كـفه امام وجهها بقوة، لتحاول هي عدم الضحك ونسيان كلماته، قائلةً بـتراجع:
_خلاص خلاص، بس انا فعلاً بقى هقدر اقنعها..
_جايبـه الثقة دي منين؟
_من ذكــائــي طبعًا..
_مش لما يـكون مـوجود الأول!!
_خـف حقد وغـل شوية، انا ذكـية وأنت عارف كـدا..
_واخده في نفسك مقلب جامد والله..
_طب تتراهن اني هقـدر؟؟
بعد جدال بينهم دار بين الغيظ والسخط، نبست بتلك الكلمات بأقتراح خبيث، ليندفع هو قائلًا بثقة وجمود:
_موافق، لو معرفتيش هتـسلخي فـجلة بتاعتك وتـطبخيلي عليها ملوخية، وهتجبيها لحد عندي في الجنـينة افصصها واكلها حتة حتة..
انكمش وجهها بـعدم تقبل واشمئزاز بينما سرت بجسدها قشعريرة خفيفة، لتعلق قائلةً:
_ انا كنت عـارفة ان عينك منـها من الأول.. لـية القـسوة والـخيانـة دي يا جـبار؟!
_دي ارنــبة يا شغف!! اخــرها جنب طبــق ملوخية وشــويــة رز؟
اجابها بكل استخفاف ونزق، لتزفر هي بقوةً، قائلةً بعدها باستسلام وخبث:
_موافقـة، بس لو أنا اللي كـسبت هتسمع كلامـي لـمدة ٢٤ ساعـه، مهما اقول فيـهم ممنوع ترفضـلي اي طـلب..
نـظر نحوها لثوانيٍ انتهت عندما فـتح الباب مجددًا، قائلًا لها بـثقـة:
_ادخـلي وانا مـستعد للنتيـجة، بس متنسيش تعلي الشهقـة مع الطـشة..
***************
دقت على الباب أولًا بخفة ثم دلفت إلى الداخـل، لتجدها جالسةً على المقعد تضع المرهم على كفها المحترق؟!!!
تجعد جبينها باستغراب شديد، لتتجاهل ذلك وتقف امامها تحمحم بخفة، لتنتبه لها الأخرى، فتنظر لها بضيق وسخط، قائلةً بتـهجم:
_نــعم؟ عايزة ايــه؟!
اعطتها ابتسامه خفيفـة، ثم اقتربت دون إذن حتى تجـلس بالقرب منها، قائلةً بـخفوت:
_بصراحه انا جيت عشان اقولك انك معاكي حق، اللي حصل تحت ده معجبنيش خالص وجبـار ده مكنش لازم يتـدخل خالص..
خفت نظراتها من حدتها، لترمقها بشكٍ وعدم راحه، قائلةً بأستفسار:
_مش فاهـمة برضو أنتِ عايزة ايــه؟!
تنهدت شغف بهدوء، تجيبها بعدها بـمواساة:
_مش عاجـبني اللي قـولتيه وتفكـيرك فأنك تبعدي جود عن هنـا مش صـح..
_آه، أنتِ بقى عامله كل ده عشان تجي تقنعيني باللي هما عايزينوا؟!
انفعلت عليها بنبرةً حاده، لتحاول شغف عدم تحطيم رأسها الآن، قائلةً بنصح:
_هـو أنتِ فاكره لما جود يسافر هتبقي كدا كـسبانه؟! بالعكس أنتِ هتكوني اكبر خسرانه بعد ابنك..
شعرت بالفضول والرغـبة لمعرفة ما وراء كلماتها، لذلك نبست قائلةً بـرفق:
_تقصدي ايــه؟
شعرت شغف بالأنتصار داخلها، لتتشجع قائلةً بـخبث:
_اقصد ان جـود لو سـافر هيتنسي، الأراضي دي كلها والأملاك وكل حاجة مش هيكون عارف اي تفصيلة عنهـم، عـكس جـبار واخواته اللي كل واحد فيـهم مسؤول عن حـاجه.. وليـه مكانة وقيـمة في القـرية..
انهت حديثها ثم نهضت تصدر تنهيدة قوية، تنظر لها بتدقيق فتلاحظ شرودها، لتتابع قائلةً ببراءة:
_انا بس حبيت انصحك وفي الأول والأخـر أنتِ امـه وعارفة مـصلحته..
***************
فـي المساء
كان الجميع يـجلس بمنتصف المنزل حيث الردهة الواسعـة وسفرة الطعام التي سيأكل عليها الجميع العشاء بـعد قـليل..
كانت شغف تجلس على الأريكـة تجاورها رحيل وشموس بينما على الناحية الأخرى تجلس هنـاء..
يقابلهم على الأريكـة الأخرى داغر وجبران برفقـة جـاد، ليجلس جـبار على مقعد منفرد جانبًا بالقرب منهم بينما جلس جـود وجواد مع محمود على الاريكة التي تـقابله، لتستقر مشيرة بجوار نـغم على مقعد اخر..
ليـصدح صـوت جود القلق، قائلًا بعدم صـبر بينما ينظر لشغف:
_ايوا أنتِ عملتـي ايه عشان تغير رأيها؟ ولا هتلبسيني في الحـيطه!!
أبتسمت ابتسامةً واسعه، قائلةً بعدها بـثقة عكس داخلها الخائف من عدم نجاح خطتها:
_بقولك انت خلاص هتعيش هنا لحد ما تجوز احفادك، اطـمن..
_انا مش عارف ازاي سيبنا الموضوع ليها ومعملناش حاجـه؟! جـود كدا هيروح ايطاليا ومش هنشوفه تاني..
جهر محمود بتلك الكلمات بضيق شديد، لتصفق شغف على يديها بينما تقول بسخط:
_وهو هيروح بسبب مين؟ ما تخليني ساكـته بقى..
_ أنتِ بتـزعقي فأبني يا شغف ولا متهيألي؟!!
اردفت مشيرة بتلك الكلمات بغيظ وتأهب، لتتراجع شغف قائلةً بارتباك:
_لا طبعًا ده انا بـكلم جـواد..
_وجـواد ماله دلوقتي؟ ولا انتِ كل ما تتزنقي تقولي جواد؟!
جهر جواد بتلك الكلمات بسأم، لتجيبه هي قائلةً بصدق ومزاح:
_ما بصراحه انت الوحيد اللي لو لبسته في حاجة مش هيعترض ولا يستفسـر..
_طب وجـبار اللي صدره ولـع من حرقة الدم والجري وراكي، وضـعه ايـه؟
علقت هناء بتلك الكلمات بتـهكم شديد، لتنظر شغف نحو جـبار للحظةً فتجده بالفعل ينظر لها بحاجب مرفوع، لتبعد وجهها عنه بصمت، ليصدح صوت جـود قائلًا بغيظ وسخط:
_خـلينا كـدا نحكي في اخـلاق جـواد وقـدرة تـحمل وصـبر جـبار ونسيب مشـكلة جـود!!
تأفف جبران، يجيبه هو تلك المرة قائلًا بحنق:
_كفاية وجع دماغ بقى، دلوقتي مفيش قدامك غير اللي عملته شـغف، يا اما ينجح وتفضل هنا، يا اما نحاول نـعمل حاجة تعطل موضوع سفـرك ده شوية..
كـادت ان تتحدث شغف ولكن صدح صوت جـبار قائلًا بتنبيه وسأم:
_اسكـتي، اسكتـي وجربي مترديش مره واحده في حـياتك..
_انا مش عارفة صوتي مضايقك فأيه؟ كل شوية اسكتي اسكتـي..
تمتمت بتلك الكلمات بضيق وغيظ، ليسمعها الأخر فيجيبها قائلًا بـجمود:
_أنتِ كلك مضيقانـي بأفعالك دي.. وعشان لو متكلمتيش من الأول وقولتي هقنعها مكنش حـد عاتبك بعد شوية..
قصد بعد ان يأتي والده وتلك البغيضة ويعلنان ذهاب جود إلى الخارج، لتكتف شغف ذراعيها قائلةً بـانزعاج:
_طب مش هتكلم غـير لما تيجي وتعرفوا بنفسكم ان خـطتي نجحت وانكم مستخفين بيـا يا احفاد شداد..
بـعد قـليل وبعدما هبطت نازلي من الأعلى برفقة الشيخ صـابر بهدوء شديد..
وبعدما استقر كلًا منهم في مـكانه على طاولة الطعام ينظران لبعضهم بـتوجس وسـأم..
تحمحم الشيخ صـابر بخفوت يلفت انتباه الجميع له والذي ما ان حدث ذلك جهـر قائلًا بهدوء:
_بخصوص اللي حـصل الصبح، مفيش شك ان تـصرف جود وكمان مـحمود غـلط ومينفعـش يتكرر، يعني يا جود مش اسلوب انك تشغل اغنية شعبية وتترقص عليها قدام بنت، اختار اغنية راقيـة شويـة..
نظر له الجميع باستنكار وغـرابة، عدا جـبار الذي جز على اسنانه متيقنًا ان شـغف قد نجحت بالفعل، يسمع والده وهو يضيف قائلًا بجدية بينما ينظر لمحمود:
_وانت مهما عمل صاحبك، واجبك تستر عليه وتخلي خلافاتكم بينك وبينه وألا صداقتكم مش هيكون فيها ثقة ولا هتدوم..
اومأ له محمود بخجل واحراج بسبب ما فـعله، لـيكمل صابر حديثه قائلًا:
_بالنسبـة لموضوع سفرك يا جـود فـانا هسيب نازلي هي اللي تـقول اخر قرار واللي مستحيل ترجع تغير رأيها فيه او تفتحه تاني..
نـظر نحوها جـود بقلق شديد مترقبًا اي كلمة تخـرج منها، لتحمحم هي بخفوت تقرر اخيرًا ما هو المناسب لها، وبينما تنظر امامها بجمود نبست قائلةً :
_مـعنديـش مشـكلة تفضل هنـا، بس لازم تتـعلم وتركز في دراستك اكـتر وتغير اسلوبك البيئة ده وميتكررش تـاني..
اتسعت ابتسامة شغف بقوة وسعادة كبيرة، تمنع نفسها بصعوبة من الصراخ عاليًا كونها ربحت عليـه، ليشكر جـود والديه ويعتذر عمـا فـعله، بعدها بدأ الجميع بتناول الطعام بشهية عالية.. عدا جـبار الذي لا يعلم ماذا سيفعل مع هذه الكارثـة غدًا؟!!
****************
_هات يا حبيبي هات..
جهرت شغف بتلك الكلمات بتهكم بينما تسحب السترة من بين يديه، لتحتضنها قائلةً بانتصار:
_ياخي نتيجة الانتصار بعد التعب، طلعت حلوة اوي..
_نفـسي اعـرف اقنعتيها ازاي؟
تسألت رحيل بفضول بعدما اجتمع كلهم بداخل غرفة جود بـعد الانتهاء من العشاء بأستثناء جواد وجبران وجـبار وايضًا نغم وهناء ومشيرة.. لتجلس شغف على المقعد بينما تجيبها بغرور:
_ليا آساليبي الخاصة وبعدين دي مش أول مره اقنعها بحاجة، عادي..
نـظر لها جود بـامتنان، قائلًا بـشكر:
_مع ان عيني لسه في الهودي، بس بجد شكرًا على اللي عمـلتيه، انا مش متخيل حياتي بعيد عن هـنا وكمان لوحدي ومن غير اخـواتي..
_انا عملت كدا وحاولت عشان بعتبرك اخويا الصغير والله، اصلًا عندي نادر وياسر اخواتي في نفس سنك بالظبط ولو طلبوا روحي هديهالهم..
اجابته بصدق وحنين لشقيقيها الوحيدين، علاقتها مع والديها كانت جافـة للغايـة ولكن هما الأثنان كانا دائمًا قريبين منها وسبب سعادتها، خروجها بمنتصف الليل والذهاب نحو المجهول كان من اجلهما فقط وستفعل اي شيء لأجل سلامتـهم..
بـعد قـليل وتحديدًا بداخل الحديقة..
كان يقف جبار بجوار حـصانه ممسكًا بأداةً مـا ويمررها عليه بـقوة، مرتديًا سترة سوداء بحملات، مشمرًا بنطاله من الأسفـل.. لتأتي هي وتقف ورائــه، تكتف ذراعيها بغرور، قائلةً:
_اختفيت يعني بعد الأكـل ونسيت ان فيه بينا كـلام مخلصش لـسه؟!
لم يلتفت نـحوها واكمل ما يفعله، بينما يجيبها قائلًا بـنبرةً عاديــة:
_مفيش داعي للكلام، اللي اتفقت عليـه معاكي هيحصل، من بـكره اللي عيزاه هيـتنفذ..
_ايه السهولة دي؟ مفيش اعتراض ولا رفض عشان اجادلك واطلع عفريتك قبل ما انام!! لا انا مش عجباني ردة الفعل دي..
ردت عليه بضيق وسخط، ليصدر هو صوتًا تهكميًا قائلًا بعدها بحنق:
_روحـي نامـي يا شغف عشان عفاريتي مش نقصاكي دلوقتي..
_ليه؟ فيه ايـه؟ احكيلي؟!
نبست بتلك الكلمات وهي تقترب منه بـفضول، ليتأفف هـو قائلًا بـسأم:
_عـندي مشاكل في الشغل وفي البيت وجـنبي، بفكرهلهـم في حـل..
تـعترف انه حقًا يـعاني من جميع الأنحاء وخاصةً هي ونتيجة وجودها تحت حمايـته،فهو كان سيفقد حياته بأخر مره ولا تتمنى حقًا ان تكون سبب في أذيته، ما يفعله ممتنه لأجله وتقدر ذلك جدًا، لذلك نبست قائلةً بصدق وخـجل:
_انا بجد بشـكرك على اللي بتعمله عشان افضل في آمان وكمان بـعتذر لكل مره سببتلك مشـكلة فيها، جـبار انت فعلاً شخص اي حد يتمنى تكون في حـياته او حتى تـخصه واي حد قريب منك اكـيد محظوظ وحتى صـفا لو كانت موجودة دلوقتي كانت هتقـولك نفس كـلامي وهتحس بالفخر لأنك ابـنها هـي..
صمتت لثوانيٍ تنظر له وهو يقف متصنمًا لا يفعل شيء ولا ترى ملامحه وتأثير كلماتها عليه، لتكمل قائلةً بوهن :
_بس انا بجد والله مش عايزة اكون سبب في آذيتك تانـي، مش عايزة حد يخسر حياته بسببي وبالذات أنت، عشان لو انا بتوجع كل يوم لاني سبب موت منصف فـهموت كل ثانيـة لو خسرت انت حياتك بـسببي..
ابتلعت ريقها بأرتباك من حديثها الذي يخرج دون ان تستطيع كبحه، تتـابع بعدها قائلةً بـتعهد:
_عشان كدا بوعدك لو كنت فعلاً سبب لوجعك او مشاكلك في يـوم هـبعد عـنك للأبـد..
انهت حديثها وغادرت بعدها بـسرعة، تتركـه يتنفس عاليًا، يلقي ما بيده بعيدًا ثم يجلس على الأرض يضغط على رأسـه بقوة، ينهر ذاته ويعطيها أمرًا بأن تنسـى كل ما سمعـته للـتو..
*********************
بـمنتصف اللـيل وتحديدًا بداخل قصر حداد
تـسلل احدهم إلى الداخل كـالعادة، متخطيًا الحراس وكاميرات المـراقبة بـحرص شديد وذكاء اشـد..
استطاع الدخول بالفعل كما اعتاد من قبل، ليصعد السلالم بعدها بـخفةً، باحثًا عن وجهة معينه والتي توقف امامها بعـد وقت ليس بقصير..
اخـرج مفتاح الغرفة الذي نسخه هو من قبل ثم فتح الباب برفق شديد..
ليدلف بعدها بخطواتٍ خافتـه حتى وصل لـغايته اخيرًا، ليجلس بجوار التخت يتأمل وجهها ناصع البياض الذي ينعكس عليه ضوء القمر ، ينظر لاهدابها الكثيفة التي تفتنه بشدة وخاصةً عندما ترفرف بهم عندما يتغزل بما تخفيه تحت جفنيها الآن وهي غائبة عن الوعي، يتلمسهم بخفةً واشتياق بينما يـقول بألم شديد:
_وحشتيني يا رضـوى، فوقـي بـقى وارحمـي قـلبي المشـتاق لـنظرة من عـيونك..
************
و أسألُكَ قُرَّة عينٍ لا تنقطِع
*************
لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
دمتم سالمين ♥
ميريـت