بـداخل ذلك المـنزل المـهجور
والذي اصبـح آنـدرو يـمكث به برفقـة آيــلا والتي كانت تـقف امـامه الآن بـوجه جـامد، قائلةً بـصبر:
_مـش راضـي يديني وش ولا يـتعامل مـعايا، شـوفلك طـريقـة تـانـية..
لم يعجـبه ما قالته، لذلك وقف امامها بطـوله الفارع ينظر لها بشك وتدقيق، يلاحظ مقلتيها الاي تحاول الفرار منـه، ليتنهد بـقلة حيـله، انتهت بصفعة قـوية على صدغها، جعلتها تصطدم بالأرض بـقوة، بينما يجهـر قائلًا بـنبرة هادئة لا تشبه افعاله:
_لا تعتقدي اننـي غـبي آيــلا وقبل ان تتـذاكي وتـحاولي العبث مـعي، تذكـري ان روح شقـيقك بين يـدي واستطيع ان اعـبث بـها في المـقابل..
نـظرت له بقوة وحقد، تصرخ بقـهر:
_انت وعـدتني تقـولي هـو مين وفـين لما اجبلك اخـو جــبار هنـا وعملت كدا ومع ذلك لسه بتهددني وموفتش بوعدك..
عـاد للجلوس مجددًا على المقعد، يضع قدمًا فـوق الأخـرى، يجيبها بـبرود:
_سأخبرك بكل شيء عـنه ولكن في المـقابل، يجب ان تـجعلي ذلك الجاد تحت امـرك..
_مش هعمل حاجة، لأنك كداب وانا معـنديش اخـوات..
اعترضت، قائلةً تلك الكلمات بسأم من تهديداته واكاذيبه، لينبس هـو قائلًا بـجديـة:
_بلا لديك آيــلا، لقـد تـم إختطافك منـذ ولادتك وتم تبديلك بطفلة قد فارقت الحـياة، وللسخرية ان من قام بـخطفك ألقاكـي بجوار النفايات، لتأتي بعدها امراة سـوريـة وتقوم بتربيتك حتى اتـى رجالي وقاموا بأختطافك وانتِ في الخامسـة من عـمرك..
تنهـد بعدهـا بخـفة ولا مبالاة، يتابع تحت نظراتها التعيسـة المنكسـرة، قائلًا:
_وبعد سنوات من التدريب والعمل على تربيتك ونشأتك كما اريـد، قمت بأرسالك إلى هذه البلد حـتى تـنفذي كل مـا اريده ان يحـدث هنا..
هي بالفعل قضت بهذه البلد خمس سنوات، تتنقل من مكان لـمكان كما يريد هو فقط، وذلك حتى تعلم اين شقيقها والذي كلما حاولت الأبتعاد والتحرر من تحكمة في حياتها يقوم بتهديدها بـه..
*****************
عـند مـهاب والذي بعد ان انتهى من تلك الأجراءات تركهم وصـعد للأعلى فورًا..
هو ليس سعيد وايضًا ليس حزين، هو اصبح هكذا منذ تلك الليلة، لا مشاعر ولا آلم، لا ابيض ولا اسود بل رمادي... فـتور تام سيطر عليه..
فتـح الباب بلا اهـتمام ثم دلف للـغرفة يـنزع الجاكيت الخاص بـه، ليسمع صـوتها من الخارج، قائلةً بـرويـة:
_تـعالـى شـيلنـي..
نظر للخلف بوجـه مستنكر جـامد، قائلًا:
_هـو ايـــه اللي شيـلنـي؟! انتِ فاكـره انك هتقعدي معايـا في نفـس الاوضـة كمان!
_آه طبعًا، مش بقيت مـراتك خلاص..
اجابته ببـساطة بينما تنتظر منه ان يتحرك ويأتي لها، ولكن جز الاخـر على اسنانه، قائلًا بغيظ:
_طب روحي شوفي حالك بعيد عني، احـسن انا مش طايـق نـفسـي..
_ وربنا ما هسيبك من انهـاردة ولا هـتعتع من هنـا يا مهاب وهفضل قـاعده على قلبك لحـد ما تروح قبـرك..
اردفت تجيبه بـجديـة حـادة بينما تنظر له بـبرود، ليزفر هـو بيأس ينوي تجاهلها والذهاب إلى المرحاض، وقبل ان يـخطو خطوة واحده، جهرت هـي بدلال طفيف:
_مـهاب تعالـى شيـلنـي..
تنهد بغيظ من بـرودها الشديد، ليغير اتجاهه بقـلة حيـله وسـخط، اقترب منها حاملًا اياها على ذراعيـه، لتلف هي خاصتيها حول رقبتـه، تأرجح قدميها في الهواء وتنظر له بأستمتاع، قائلةً بجكارة:
_شيـلنـي بنـفـس شـوية وافرد بوزك، انا عـروسـة..
اجـابها بسأم بينما يناظرها بعصبية، قائلًا:
_مش اتنيـلت وشلتك اهـو، اقـعدي ساكـتة بـقى..
رسمت وجـه حزين وعبثت بأطراف قميصه، قائلةً بتذمر:
_هـو انا ليـه حـاسة انك مش طايقـني؟!
_لا اتأكـدي، انا فعلاً مش طايـقك..
اجابها بوقـاحة وسخط، لتأرجح هي قدميها بسعادة بينما تشدد تمسكها به، قائلةً بلا مبالاة:
_مش مـهم، انا طـيقاك وبــحبك عـادي..
ألقها على الفراش بـحدة ووجه مغتاظ، لتستند هي على كوع ذراعيها، تغمز له بخبث، قائلةً:
_لـيلتنـا فـل إن شـاء اللـه...
************
داخـل قـصر آل شـداد
كـان قد توجه الجميع للجـوس اعـلى المنزل بالروف، بعدما حـثهم الشيخ صابر على ذلك، حتى يرتاح من إزعاجهم قليلًا..
فـقد ذهب والدين شغف للنوم وهو كذلك، بينما الشباب صعـدو للأعـلى..
كان المكان واسـع للغاية ويوجد به بعض الغـرف للتخـزين او للمبيت ربما، كان داغـر لديه غـرفه هنا بالفعل وينام بها كـل هذا الوقت كونه يعشق مثل هذه الأماكن..
السمـاء
الهـواء الطلق
كل هـذا كان يبعث له الهدوء والراحـة النفسيـة، بينما جانبيًا وعلى مساحة كبيرة كان يوجد سقف من الخشب الذي يوجد به فراغات مع اعمدة خشبية ايضًا، يلتف عليها العشب الاخـضر جاعلًا المنظر بديع للغـاية..
بينما على الارض اخرج الرجال الوسائد والمساند بعدما فـرشوا السجاد على الارض، صانعين جلسةً عربيـة..
وضـع جـواد زوجته على الكنـبة الخشبية التي تجاورهم بهدوء وحـرص ثم فـرد إحدى الاغطيـة على قدميها وعدل لها الوسائد خلفها حتى تأكد من راحتها، قائلًا بعد ذلك بمزاح:
_اوعـي تتـعودي على الدلع ده بعـد الجـواز هـاا..
اخفضت وجهها بخجل شديد، تجيبه بصعـوبة:
_متخـفش مش هـتقل عـليك، كـفاية تعبك في المستشفى طـول النـهار، مش هزيدها عليك بالعكس هحاول اكـون خفيفـة ومتعبكش..
تأوه بخفوت متأثرًا بلطفها وحـنوها الذي جعـله يغرق بـها، يجيبها بعـد ذلك بحنو بالغ:
_ياريت كل حـياتي تكون بـخفة وجودك وحـنية قلبـك يا رضــوى..
فـركت اصابعها بخجل يزداد، تعجز عن الرد، لينتفض هو فجأة، يتأوه تلك المره بألم، عندما ألقى عليه جاد وسادة، قائلًا بتهكم:
_خـف تسبيل ونـحنحة يا اخـويا في سناجـل هـنا..
جز جـواد على فـكيه بغيظ منه، ليلتقط الوسادة من على الأرض ويتوعد له، قائلًا؛
_انت قد اللي عـملته ده؟
_مش انا عمـتله؟ يبقى اكيد قـده..
اجابه الأخر ببرود بينما يتراجع للخلف، ليهرول بالفعل بعيدًا عندما وقف جـواد وركض خلفـه ينوي تلقينـه درسـًا..
جـلس جــبار عـلى الأرض بعدما انتهـوا من فرشها، يجاوره داغـر، تليـه ياسـر ونـادر، بينما يقابلهم جـود وشموس وشـغف.. التي كانت تجلس على الكنبة العالية خـلفهم..
صـدح صوت جود قائلًا بحماس، قبل حتى ان يجلس لثوانيٍ على الأرض، يقترح على ياسـر ونـادر فـكرة:
_ايـــه رأيـكم نـلعب بلاستيشن، داغـر عندو مجموعـة العاب مش موجـودة عند ولا حـد..
_اقسم بالله لو حصلهم حاجـة يا جـود هزعلك جامد، دول جمعتهم بطلوع الروح..
كان بالفعل مهوسًا بتلك الألعاب الالكترونية، لدرجـة انه دخل بمزايدات حتى حصل على بعض منها، غرفته مليئة بالاجهزة الالكترونيـة، وإن دلف ياسـر ونـادر هذا يعني دمارها بالتأكيد..
تهدلت اكتافه بإحباط، ليجهر جــبار حين رأى ذلك، قائلًا بـجديـة وتنبيـه:
_روحــوا بـس والله لو بوظتـوا حـاجة، انا اللي هـزعلكم..
أومأ له الثلاثـة بسرعـة، يعدانـه انهم لن يفعلوا شـيء، ليذهبا بالفـعل مهـرولين نـحو غرفـة داغـر بعدما اخـذو الأذن مـنه ايضًا..
_بقولك يا شـموس، ما تيجي عند المرجـيحة اللي هناك، عايـزك في موضوع مـهم..
جهر داغـر بتلك الكلمات بـبراءة لا تمس لـ نواياه بصلة، بينما هي شعرت بالأحراج وخاصةً حين اجابه جــبار، قائلًا بتهكم:
_موضوع ايـــه المهـم ده اللي هتتكلم معاها فيه؟ احـكيلي انا كمان يمكن اسـاعد..
_الرفايـع، محتاج اتكلم معاها في الرفايـع والنيش وكـل القصص دي، بلاش توجع دماغك انت بيها..
حـاول إجابته بأي شيء كي يتركـه يذهب معها، ولكن ابـتسم الاخـر بتهكم، قائلًا بسخرية:
_رفـايـع ايـــه! ونيـش ايـــه! وانتـوا اصلًا خلاص قـررتـوا تعيشـوا معانـا..
صـمت الاخـر بغيظ منـه تحول لـخبث عندما جالت برأسه فـكرة، لينحني نحـو الاخـر، يهمس له بضيق مفتعل:
_يا جــبار بحاول اديك فـرصة تتـكلم مع الأنـسة شين، مـش شايف قاعـدة زعـلانـة ازاي وساكـته من ساعـة ما طـلعنا هـنا؟
رفـع جــبار حاجبًا واحدًا بينما يناظـره بأستخفاف، قائلًا بـتهكم وبـرود:
_انا هخليك تـروح معاها بمزاجـي بس، مش عـشان كلامـك يا خفـيف..
_روح يا شيخ، ربنا يوصلك للمـرحلة اللي انا وصلتلها..
رد عليه داغـر بتلك الكلمات بحماس، وهو يقف ويشير لـ شموس بأن تتـبعه، والتي تحركت بالفـعل خـلفـه بتوتـر وإحـراج..
اقـترب جــبار، يجلس مقابلًا لـ شغف على مسافـةً مناسبة بعدما نظر لها ووجدها بالفعل شاردة ، تـنظر للخـارج بصمت غـريب..
صـدح صـوته حين سألها، قائلًا بنبرة جـامدة بعض الشيء:
_مالك يا شـغف، سـرحانـة فأيــة؟!
تنهدت بـحيرةً وضـيق سيطر عليها فجأة، تجيبه بـجهل وحـيرة:
_مـش عـارفـة، فجأة كدا لقيت نفسي مخـنوقـة، قلبي مش مـرتاح وحـاسة ان فـي حـاجة وحـشة هتحـصل..
نـظر للـقرية الظاهـرة امـامه من بعيـد، يجيبها بـهدوء عكس داخـله:
_حـتى لو حصل، هنعـديها مع بـعض وبرحمة ربـنا قبل اي حـاجة..
وجهت نـظراتها نحوه، تسأله بأستفسـار مختنق:
_جــبار، هو الراجل اللي من بـرا ده لسـه موجود في القـرية؟!
_آه، ومش هيخرج منها غـير وهو واخد اللي عايـزو، انا عارفوا كويس وحافظ حـقارتـه..
اجـابها بضيق شديد، لتبتلع هي ريقها، قائلةً بأرتباك:
_طب والحل؟ هتعمل ايـــه معاه؟!
نـظر لمقلتيها بقـوةً، يجيبها بتصميم:
_هـحمي اللي منـي حتى لو هـضطر ارجع لـ جــبار القـديم..
_انهي جــبار فيهم؟ وريثـه ولا جـبار اللي راعب القـرية، ولا اللي قاعد قـدامي؟
تسألت بـعدم رضا وحيرة، لجيبها هو بنفس نبرته السـابقـة، قائلًا:
_اي واحـد فيهم، إلا اللي قاعد قـدامك يا شـغف..
ابعدت وجهها عنه، تنظر للخارج كما كان منذ قليل بصمت وعدم رغـبة بالحديث مـعه، لينبس هو قائلًا بعدم فـهم لردة فعلها تلك:
_ردي عليا! سكتي ليه؟
_هقول ايـــه؟
_اي حاجة بس متسكتيش كدا!
_معنديش كـلام اقوله غير حاول وانت بتعمل اي حـاجة متخسـرنيش في النـص..
اجابته بكلماتٍ مبهمة وجدت نفسها تنطق بهـا، ليصدح بعدهـا صوت المسجد القريب منهم معلنًا زواج مـهاب من رهـف، كما أمـر صالح.. ليتغضن وجـه جــبار قائلًا بـغيظ وحـقد:
_اتـجوز هـو ووقف حـالي انـا ابن الـ...
***"****************
عودة لقصر آل حـداد وتحديدًا داخل غرفة مـهاب والذي صدح صوته في المكان، قائلًا بسخط:
_ابعـدي عنـي كدا، مـلزوقـة فيا ليـه؟
اجابته الاخـرى ببرود بعدما بدلت ملابسها بأخرى مـريحـة ثم التصقت بجواره على الفراش كالعلكة:
_الله!! مش جوزي حلالي وقـرة عيـني؟ لو ملزقتش فيك، الزق في ميـن يـعني؟
تابعت وهي تحرك كفها على كتفه بتمهل ، قائلةً بخبث:
_وبعدين الليـلة دي لليلة فـرحنا يعتبر، ايـــه؟ مش عايز تستغـل الوضـع!
ابعد كفها عنه بضيق، بينما يجيبها بسخط ونفور:
_لا مش عايـز، واتخمدي بـقى عشان انا كمان اتخـمد.
_طب خدنـي في حـضنك زي الأفـلام..
ترجته بعينيها بينما تعاود التمسك به من الأمام، ليتنهد هـو بسأم، يلقي نفسه للخلف بيأس وعدم قدرة على الجدال، لتسرع هي، تدفن نفسها بداخل صدره، تحاوطه بذراعيها وعلى وجهها ابتسامـة إنتصـار...
بينما بالخـارج
كان صالح يقف بجسد يرتجف داخل الشرفة الواسعة التي بالممر، مقابلًا لتلك التي تجلس على المقعد براحـة ووجـه مغرور، تسمعه وهو يقول بـخوف:
_عـ عـ عملت كل اللي حضرتك قولتي عليه، مـ ممـ ممكن بقى تنصـرفي..
جحظت عينيها تمثل الصدمة وترسم الغضب على ملامحها، قائلةً بـحده:
_انت مـضايق من وجـودي ولا ايـــه؟
_لا، لا لا طبعًا يا شبح هانم، انا، انا بس مش عـايزك تضيعي وقـتك هنا وفي رجـالة كتير غيري محتاجين شـبح زيـك يـربيهم، اقصد يدلهم على الطريق الصح..
اجابها بسرعة، يحاول إقناعها بالمغادرة، لتعود هي للخلف، تضع قدمًا فـوق الأخـرى، بردائها الفضفاض الذي دائمًا تفضل إرتدائه عكس خصلاتها التي تصبغها باللون الأحمر الخفيف، قائلةً ببرود شديد:
_لا انا معـنديش غـيرك، وكل راجـل زيك ليه شبح في يـوم هيظهرلة ويـربيـه..
_طب، طب ممكن اعـرف ليه بعد ما طلعوا مهاب ورهـف، ظهرتي انتِ وخليتينا نـكتب الكتاب؟! هما ازاي شافوكـي اصـلًا! وازاي بني أدم يتجوز شبح..
تسأل بما يشغل عقله منذ ان ظهرت له فجأة واخبرت المأذون ان يعقد قِرانهم ايضًا وتحت نظراتها التي تخيفه وجد نفسه بالفعل بعد دقائق زوجًا لـشبح متـوحشة!!
اعطته نـظرة نـارية، قائلةً بـغيظ حاد:
_هـو انت عايـزني اقـعد مع راجل ومفيش بينا اي رابـط شـرعي؟! انا آه عـفريـتة، بس مـحترمـة..
هز رأسه موافقًا بسرعة، قائلًا:
_عـ عـندك حـق، ربـنا يقـوي إمانك ويـكتر من العفـاريت اللي زيـك يارب..
********************
عـودة لـ جــبار
والذي هـو وكل من معه تصنم بصدمة حينما سمعوا عن إعلان زواج صالح ايضًا..
لتـنظر شغـف نحو رضوى التي تقابلهم، قائلةً بتهكم:
_افـرحي يا قـطة، رهـف وامـها احـتلوا القصر ورجـالته في يوميـن.. وانا ليا شهـر في القريـة مطلعتش غيـر بورقـة طـلاق..
اخفضت رضوى رأسها بأحراج بسبب وجود جــبار، تفكر ما الذي حدث بالضبط مع والدها وشقيقها حتى يتزوجـوا بـيوم واحـد؟!
بينما شغـف وهي تعاود للنظر خارجًا، التقطت وجه جــبار المتهجم ونظراته الحارقة التي يناظرها بها، لترفرف بأهدابها، قائلةً بعدم فهم:
_مـالك؟ بتبصلي كدا ليـه؟!
ابعد وجهه عنها وعاد ينظر للخارج بغيظ وعصبية، الجميع تزوج، حتى صالح فعلها وهـو جالس ينتظر عدتها ان تـنتهـي هنا!!
************
_مالك يا جـاد؟! ومتقوليش مفيش لأنك متغير خالص..
جهر جواد بتلك الكلمات بعدما انفـرد بشقيقه وتؤامـه جانبًا، يقفان مقابل بعضهم البعض وجوارهم السور الذي يصل لنصف جسدهم يكشف عن القـرية بأكملها..
زفـر جـاد بصوت عالي وضيق اصبح يخنقه، يجيبه بقـلة حـيله:
_بحبـها، بس برضو عارف إني مينفعش احبـها..
تسأل جـواد بشك وهو يحاول فهم كلماته، قائلًا:
_تـقصد البنت اللي نبهنا منها جــبار واللي بتشتغل تبع المافيا؟
أومأ له جـاد بيأس، ليهز جـواد كتفيه، يجيبه بعدها ببساطة:
_بسيطـة، لو هـي بتحبك هـيكون الوضع سهل وتـقدر ترجعها للـطريق الصح وتكون معاك، لكن لو انت بس اللي بتبادلها المشاعـر يبقى حاول تتخلص منها من البدايـة احـسن..
_طـب ولو مقـدرتش؟!
تسأل بتوجس ونظرات تائه، ليبتسم الأخـر، يجيبه بمـكر يجيد إخفائـه:
_اخـطفها، اتجوزها، ربيـها، وبعدها خليها تـقع في حـبك..
**************
_لينا سـاعة قاعدين بنتمرجح وانت ساكت ومش بتقول حاجة وانا زهـقت!
جهـرت شموس بتلك الكلمات بتأفف وغيظ من صـمته الغـريب منذ ان اتـوا إلى هـنا، ليجيبـها الأخـر قائلًا بـهدوء غـريب:
_عـادي، حابب افضل بصصلك كدا واطمن من انك موجودة معايا وجـنبي، مش لازم اتكلم يعني يا شـموس..
نظرت نحوه بغرابـة وداخلها شعرت بالقلق من هدوئه ونـظراته الضائعة تـلك، فـ هي منذ فترة تشعر بحالته المتغيرة وكانت تنتظر ان يأتي ويقص لها ما به ولكن لم يفـعل!!
احتوت كفـه بين يديها ثم نظرت له بحنو بالغ، تسأله برويـة واهتمام:
_احكيلي مالك يا داغــر؟ ليه حـاسة انك مخبي عليا حـاجة ومش عارف تحكيها..
ابتلع ريقـه بأرتباك، يخشى ان يخبرها بأفعالـه المشينـة وما جُبر على فـعله بالماضي فتنفر منه وتـكرهه، لذلك نفض عنه حالتـه تلك، قائلًا بأبتسامة واسعـة مرحة:
_مفيش الكلام ده يا شمسي، انا بس مش مصدق انك اخيرًا معايا وبقيتي مـراتـي، ده انا كنت بـموت بس عشان المحك من بعـيد بالغلط، دلوقتي بقيت جنبك كدا عادي والكل عارف وراضي كمان!!
اخفضت رأسها بخجل شديد، قائلةً:
_خلاص يا داغـر مش للدرجـة دي يعني!
بهتت ملامحـة بأحباط وقلة حـيله، قائلًا بـتيه:
_واكتـر من كدا والله يا شموس، واكتر من كدا بكتير...
هو خائف ووجود آنـدرو بنفس المكان جعل مخاوفـه تزداد والماضي يُفتح داخـله من جديد..
هو مستعد لـ اي شيء إلا خـسراتهـا..
***************
داخل غـرفة داغـر
صاح جـود قائلًا بتذمر وسـخط:
_لا بقى كدا كتير! انـت مهكر اللعبـة دي اكيـد..
تعالت ضحات ياسـر عاليًا وهو يضغط على الأزرار بسرعة رهيبة..
كان يجلس هو بالمنتصف بينما على يساره يجلس نادر، وجـود على يمينـه يمسك بالدرع الأخـر ويحاول مجاراتـه ولكن دون فائدة..
اجـابه نادر وهو يضحك بتهكم، قائلًا:
_انت مغلطش، هو فعلاً هــكر ودماغـة نصيبة، بس في اللعـب كان نصيبة برضو وهازم العيال كلها في السيبر..
هذان الأثنان كـ اللغز حقًا، يعرفان الكثير وكل مـرة يكتشف شيئًا بهما، لذلك تجاهل كل شيء وتسأل بفضول:
_بس انتوا عرفتوا كل ده ازاي؟ يعني الحركات اللي فكيتوا بيها نفسكم، الهكـر وخفة اليـد، كل ده تعلمتوا فين؟
رد عليه تلك المرة يـاسر وهو مازال مثبتًا نظراته على الشاشة ومحركًا اصابعه على الدرع، قائلًا بجدية:
_كنا نصاحب اي حـد معلم في الحاجـة اللي عندنا فضول ورغـبة فيها، ناخد منه الخلاصـة والمعلومـة وبعدها نـطيرو..
همهم جـود بتفـهم بينما ينظر نحو تلك التي تغتلس النظرات من خلف الباب تحاول مشاهدة ما يـفعلونه بفـضول وخـفة...
*************
بالخارج
وبينما كلًا منهم ينـشغل بشيء مـا واثناء تلك الأحـداث، دلف جـبران بـرفقة رحيـل فجأة، مقتحمًا المكان، قائلًا بعتاب وغـيظ:
_يـعني مش عيب عليـكم تعـملوا القعدة الرايـقة دي وانا مش مـوجود؟!
تهللت اسارير شغف وشموس لرؤيـة رحيل، لتقف كلًا منهم بسرعة، تركض نحوها، معانقين اياها بأشتياق وسعادة لرؤيتها..
بينما الشباب لم يتحرك احدًا منهم ولو بخطوة، فهو لم يغيب سوى ليوم واحد تقريبًا وعندما عاد، عاد بالوقت الخطأ..
تغضن وجهه بالضيق والسخط، ليتحرك نحو جــبار، متمتمًا:
_مشفتش نـداله وبرود زي اللي عند الجزم دول ابدًا..
جـلس بجوار الأخـر على مضض، مستفسرًا بأهتمام:
_ايـــه اخـر الأخـبار؟
زفر جــبار بضيق بينما يجيبة بحنق بالغ:
_مـهاب وابـوه اتـجوزو في نفـس اللحـظة وانا متنيل مـستني الحـظر يـتفك..
نـظر جـبران نحوه بعدم تصديق واستنكار، قائلًا بعدها بـغيظ وانفـعال:
_وهـو انا بسأل عـشان اعـرف الحالة الاجتماعية لعيلة حـداد ايـــه؟! القـضية يا بيــه، الخـطر اللي بقينا فـيه كلـنا اخـرو ايـــه؟ ولا انت خلاص اهتماماتك هتتـجوز امتـى وبـس!!
نـظر جــبار نحوه بوجوم، قائلًا بنبرة فاتـرة:
_ بلاش تظتظـرف معايـا كتـير عـشان انا مش طايق نـفسي، ولو على الزفت فهو لسه معملش حاجة غير انه جـه هددنـي بكام كـلمة في مكـان شغلي وغـار في داهـية..
زفر جـبران بهـم وعقله يفكر بالكثير واهمهم كيف سيتخلص من ذلك الرجل قبل ان يـفعل شيء؟
بالقـرب منهم
وبعدما سحبت شغف رحـيل وحثتها على الجلوس بعيدًا عن الجميع، فقد عادت شموس إلى زوجها مجددًا بعد ان رحبت بها..
واول شيء نبست به بعد ان ضاقت عينيها بشك، قائلةً بصبر:
_طبـعًا اول ما قالك نـرجع وافقـتي على طول صح؟
حمحمت رحيل بتوتر، تحاول عدم النظر لها، قائلةً بتحويـر:
_مـش على طول اوي يـعـني..
_رحــيــل؟
مطت اسمها بشكٍ وعدم تصديق، لتزفر الاخرى بأستسلام، قائلةً بقلة حـيلة:
_بصراحة بقـى دوبت من نـظرة واحـدة ورجعت معـاه من اول كـلمة قالهـا، الراجـل عـسل وبـحبـه هتـقل ليـه؟!
_عندك حق، وبعدين هو كان عـمـل ايـــه يعني؟ يـدوبك كان هـيتجوز عـليكي بـس..
علقت بتلك الكلمات بينما تجز على اسنانها بغيظ منها، لتحاول الاخـرى تبرير ما فـعلته، قائلةً بأرتباك:
_ما المـسامح كـريم بـقى يا شـغف..
_وهـو انتِ عارفة كـريم ومعدتش عليكي كـرامـة قبل كدا خـالص؟!
لاحـظ صمت وعجز الاخرى عن الحديث، لتتسع ابتسامتها وتضحك بخفة بينما تنتفض معانقةً اياها، قائلةً بمزاح:
_بهزر معاكي يا ريرو، وبعدين انا بجد مبسوطه اوي عشان رجعـتي وهنبسط اكـتر لما اشـوف العلاقـة بينك انتِ وسيادة النائب بقت احـسن..
بادلتها رحيل العناق بأمتنان، قائلةً بتمني:
_يارب يا شغف، يارب يعرف قـد ايـــه انا بـحبـه ويـفتحلي قـلبه زي الأول...
*************
فـي صباح اليوم التالـي
وبـعدما اجتمع جميع الموجودون بداخل القصر حول طاولة السـفرة..
اسـتغرب بعضهم عدم وجـود جـاد منذ الصباح وأختفائـه المفاجيء منذ الأمس؟!
والذي قطع حيرتهم وتسائلاتهم حين دلف من الباب حامـلًا فتاة مكبلة الاقدام والأذرع، إضافةً إلى قطعة القماش التـي تكمم فمها..
وبابتسامـة واسـعة وبساطـة شديدة، نبس جـاد، قائلًا:
_اعـرفكم يا جـماعـة، آيــلا مـراتـي..
_لا بـقى كدا كتير!! هو دوري في التنسيق اللي دايـر عـليكم ده هيـجي امــتـى؟
*******
(عارفة البارت المرة دي صغير، بس ده اللي اقدرت اكتبه والله ومحبتش اطول عليكم اكتر من كدا)
*******
وإذا أصيبَ القومُ في أخلاقِهم
فأقمْ عليهم مأتماً وعويلا
ـ
وإذا النساءُ نشأنَ في أمّيَّةٍ
رضعَ الرجالُ جهالةً وخمولا
ـ
ليسَ اليتيمُ من انتهى أبواهُ من
هَمِّ الحياةِ وخَلّفاهُ ذليلا
ـ
إنَّ اليتيمَ هو الذي تلقى لهُ
أُمًّا تخلّت أو أباً مشغولا
ميريـت