بسم الله الرحمن الرحيم
_لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
_________________________________________
«مات الحق وزورت الحقيقة لتجبر الباطل ودعم الخائفين له»
_زي ما قولت لك يا حمزة باشا انا كنت بحاول أدافع عن البنت الغلبانة دي وهو كان بيحاول يعتدي عليها ولما منعته طلع مطوي من جيبه وأنا بحاول ادافع عن نفسي جات فيه.
زور الحقائق وقال ما لم يحدث لكي ينجو من جريمة كان هو الفاعل بها، وقف امام الضابط بعد ان قام احد بتقديم البلاغ بالحادث الذي رج البلدة بأكملها عن طريق السوشيال ميديا، وها هو التحقيق بهذه الجريمة بدأ للتو بشهادة «منذر الحداد» ذلك الذي نهب واستباح وقَتل شاب في مقتبل عمره، ومازال ينكر انه لم يفعل ذلك.
بصوت حاد ونبرة جادة تابع الضابط«حمزة» التحقيق بقوله:-
_دي أخر اقوالك يا منذر، عشان لسه فيه شهادة البنت وكمان شهادة الموجودين دا غير تشريح الجث ة والتحقيق لسه شغال والحقيقة مش هتتخبي كتير فأعقل كلامك قبل ما تقوله.
لأول مرة يخشي شي وهي شهادة تلك الفتاة التي يلعنها الأن لانها سبب ما يحدث معه ماذا كان سيحدث ان صمتت وتركته يفعل ما يشاء ماذا سيفعل ان قالت عكس ما قال، لكنه يثق بأخاه انه سيتولي الأمر مثلما يفعل دائمًا.
بتحذير مبطن وبنبرة مغرورة واثقة تحدث:-
_منذر الحداد أبن صلاح كبير عيلة الحداد عارف بيقول ايه كويس وقال اللي حصل اي حاجه غير كدا هتبقى أفترا عليا او تلفيق عشان مكاسب او ناس بتحاول تشوه صورة عيلتنا.
التقط «حمزة» نبرة التهديد تلك والتي لم تحرك به اي شي فهو سيقوم بعمله ولا يخشي من امامه وسيظهر الحقائق دون خوف.
بنبرة قوية بها الكثير من السخرية أردف قائلًا:-
_طب يأبن الحداد التحقيق هيثبت كل حاجه وكل واحد هياخد جزاءو ولو كان كل دا حوار وبعتوا بنت وواحد مات عشان بس يشوه سمعه العيله في كله هيبان متخفش.
لم يعطه الفرصة للرد حيث التفت اللي جانبه وأمر مساعده الذي ينقل كل أقواله بدفتر التحقيقات وجهر بصوت عالي نسبيًا:
_ أحفظ اقواله يا أبني.
ثم امر بدخول العسكري لسحبه الي الخارج والتحفظ به لحين أخر.
______________________________
عاد للتو من المسجد بعد أن ادي فريضته، رجُل غطي الشيب رأسه يمشي متعكزًا علي عصاه، لم يكن له في تلك الحياة سوي خليله ورفيق قلبه وجزء منه وهو «منصف» أبنه الوحيد الذي أستغرب تأخره وعودته الي الأن فهو كان يشعر ببعض التعب في الصباح وأصر عليه ان يذهب الي المشفي للكشف وتلقي العلاج.
سمع طرق علي الباب فظن انه «منصف» قام بفتح الباب حتي ظهر امامه احد أبناء القرية وصديق أبنه منصف والذي أستطرد بنبرة مهزوزة مستنكرة قائلًا:
_ شيخ مروان سمعت اللي الناس بتقوله دلوقتي اكيد في حاجه غلط منصف جوة معاك صح انا كنت خارج من المسجد وسمعت كلام بس دا مش صح منصف بخير هو أصلاً ميعملش كدا، اكيد قصدهم منصف تاني مش صاحبي.
تائه وناكر لكل ما سمع هذا صديقة الذي كان يرافقه كل الوقت يرتعب من مجرد ان يتذكر كلمات التقطتها أذنه من حديث جانبي، لذلك جاء مهرولًا يبحث عن صديقة ليطمئن.
بعقل شارد وقلب يخفق وعين ضائعة تبحث عن خليلها لتمئن قال:-
_كلام ايه يا زكريا ومنصف ماله هو بس كان تعبان شوية في الصبح وراح يطمن في المستشفى وهيرجع دلوقتي أن شاء الله ربنا يسلم طريقه.
_مستشفي كان في المستشفى يبقى كلامهم صح يا شيخ، يبقى كلامهم صح.
تاكد مما كان خائف منه، صرخ بالجمله الاخيرة وهو يشعر ان الكون ضائق به، أما عن الذي امامه فهو يكاد يجن مما يحدث ويشعر به فأجهر قائلًا:
_ما تفهمني يا بني كلام ايه وسمعت ايه انا قلبي مش مستحمل ومنصف أتاخر، مترعبنيش عليه.
كاد ان يجيبه إلا ان سمع صوت سيارت الشرطة وفي للحظة كان امامه أحد رجالها وهو يسأل بوجه جامد:
_انت الشيخ مروان محمد محسن والد منصف مروان محمد.
ما الذي يحدث بحق الله ان أصابته ازمه قلبية الأن من حديثم،يتسأل من هو ما يحدث ما الذي يحدث حوله؟؟؟
خرجت الكلمات منه بصعوبه بالغة بنبرة تخشي القادم ومهزوزة قائلًا:-
_أيوه يا أبني انا والد منصف فيه حاجه هو عمل حاجه دا طيب وغلبان والله وفي حاله وعمرو ما أذي حد.
جثي زكريا باكيًا لم يعد يتحمل ما يحدث لا يستطيع ان يبدو ثابتًا أكثر من ذلك، لم يهتم بما يحدث بل تحدث بنبرة جامدة قائلًا:-
_ياريت تجي معايا المركز وأنت هتفهم كل حاجه.
_وانا لسه هستني يابني انا والله واقف قدامك بالعافية ومش هستحمل اصبر كل ده لحد ما اوصل أصلاً زكريا مخوفني من شكله دا، طمني حصل ايه.
_أبنك منصف تعيش أنت والضابط امر باستدعائك عشان دي جريمة قتل ولازم التحقيق فيها، هتفهم كل حاجه لما توصل المركز.
بعد ان سمع تلك الكلمات خْر واقعًا لم يكن بوسعه التحمل أكثر من ذلك ولم يعد يقدر علي التنفس بعد هذه الكلمات لقد مات ما كان ينير حياته لقد ذهب كنزه وخليله وتركه وحيدًا.
تعاون زكريا بعد ان رائ ما حدث مع الضابط وتم نقله الي المشفي ولكن هل سيلحقا به!!!؟
___________________________________
فقدت وعيها بعد ما حدث وتم نقلها لأحد الغرف في المشفي، المشفي الذي انقلب راسًا علي عقب بعد تلك الحادثه، فتاة ممزقة الثياب جالسة في ركن الغرفة وجث.ة شاب غارق في دمائة ملقاه علي الأرض وأخر يقف مترنحًا مشعث الهيئة، مشهد خلفه الكثير وأوله ان الجثة في المشرحة والأخر اخذته الشرطة والفتاة غافية في الغرفة.
أضاءة خافته وجفون تحاول تبين ما حولها وعقل تناسي ما حدث لحين أدراك أين هي، بجسد متألم تحاول الوقوف والأعتدال بالفراش ولم تكد تفعل ذلك إلا ورات اعصار قادم من باب الغرفة، رجُل هيئتة ونظراته تبث الرعب ملابسة تضج بالغني والثراء، ينظر لها بطريقة تجعلها ترتجف من الخوف ولم يكد يعطيها الفرصة حتي تستوعب ما يحدث إلا وهجم عليها يمسك بخصلاتها جاهرًا:-
_تسمعي اللي هقوله كويس يا حلوة عشان مش هيتعاد تاني ولا أنتِ هتقولي غيرو الواد اللي مات دا هو اللي كان بيحاول يعتدي عليكي ومنذر هو اللي كان بيدافع عنك وقتله عشان التاني دا حاول يقتلة، تحفظي الكلام دا عشان هتقولية قدام الظابط في التحقيق ولو حاولتي تقولي غير كدا اللي معملهوش منذر هيتعمل ووقتها هتكون حفلة وأنتي الوليمة يا حلوة.
وجه يلتصق بها، عينيه مصوبة لعينيها فقط بعد ان ضغط علي فكها وثبت رأسها ونظرها له، أما هي فعاد ما مرت به امام عقلها للتو وتذكرت ما حدث وعقلها أدرك ما يتحدث به ذلك الهمجي الذي يتحكم بها الأن، جسدها يرتجف وعينها تسيل منها الدموع وعقل يرفض ما يقال امامها.
جهر بصوت عالي نسبيًا ولكن به قوة تهديد كافية:
_مش سامع كلمة حاضر يعني عشان مش هقبل اسمع غيرها ويستي هديكى 100 ألف جنية تروشي بيهم علي نفسك عشان مش عارف بصراحه شاف فيكي ايه عشان يوقعنا الوقعة السودا دي لكن هقول ايه طول عمرو رمرام.
لا يعنيها ما يقوله من الأساس فهي تحاول التخلص من بين يداه وفقط.
_سيبني، بعد عني.
بنبرة خائفة تحدث بنفورها منه وانها تريد الابتعاد عنها، فألقها علي السرير خلفها ولكن يداه لم تتركها وتابع أمرًا:
_هسيبك بس بعد ما اسمع اللي عايزو منك هاا عرفتي هتقولي ايه يا حلوة.
التقطت نظرة التهديد ان نطقت عكس ما قاله لها توًا، وهي فقط فتاة ضعيفة لا حول لها لم تتعلم من الحياة شي بعد فقط كانت سجينة منزلها ولا تخرج منه قط مثل جميع فتيات عائلتها وحظها العثر كانت والدتها مريضة وتم تحويلها لهذه المشفي وهي جاءت لترعاها وتهتم بها ولشعورها انها تريد قضاء حاجتها قامت احدي الممرضات بأرشادها لذلك الممر وعندما كانت تتحرك به شعرت بيد تلتف من خلفها وتكميمها والدلوف بها لأحدي الغرف الجانبية وبعدها حدث ما حدث.
استسلمت بعد دقائق واردفت بنبرة مستسلمة لكل ما يحدث قائلة:-
_ الراجل اللي مات كان بيحاول يعتدي عليا والتاني كان بيدافع عني.
_شاطرة.
وفقط بعد ان تاكد انها قالت ما يرغب تركها وابتعد عنها ولكن لم يكد يخرج من الباب حتي تابع تهديده مؤكدًا.
_لو حاولتي بس تقولي غير كدا هتندمي أنتِ وعيلتك كلها وأفتكري أن «مُهاب الحداد» مبيتلعبش معاه ولا بيسيب حد اتحداه وعمل عكس اللي هو عايزو.
خرج وتركها تحت سيطرة كلماته وتهديده خرج بعد ان قام بالدخول لها سرًا حتي يلحق ما افسده اخيه ذلك الطائش الذي يقوم بالنصائب دائمًا ويتركها له.
______________________________________
_ البقاء لله المريض أتعرض لأزمة قلبية حادة وجسمة مستحملش وأنتقل لرحمة ربنا.
لم يتحمل العيش بدونه فلحق به، رجل مثله لم يرزق إلا به اتخذه رفيق ورباه بالطريقة السليمة وعلي فطرة الاسلام، كان عكازه وسنده كيف سيحيى ويتحمل آلم فراقه.
وكان الوجع الأكبر من نصيب «زكريا» لقد خسر صديقة ومعلمه الذي تعلم منه تعاليم دينه لقد كان مرشده وابًا أخر له.
تحمل زكريا ستنهار وستتألم ولكن صبرًا يجب أن تعطي حق الشيخ مروان بالدفن وبعدها تذهب لرؤية صديقك وما حل به.
وكل شي حدث بسرعة البرق حينها اخد وسيتم الدفن في الصباح بأذن الله.
ذهب «منصف» ولحق به الشيخ «مروان» رحمة الله عليهم ذهبوا، وتركوا خلفهم ذئاب تنهش بكل ما يقابلها وما خفي كان أسوأ.
______________________________________
_هنعملوا ايه في نصيبة بتك اللي هتفضحنا وسط البلد انا والله ما عارف هنرجع البلد ازاي بعد الفضايح دي كلها.
_البت محصلهاش حاجه وسليمة خليني بس أفوق من العملية دي ونمشوا او خدها أنت روحها ياريتنا ما جبناها تراعيني، الحبسة ليها كانت أحسن من جبتها هنا، يعني يوم ما تخرج من البيت اتجبلنا بلوة .
_دي وقعتنا مع ناس كبيرة قوي في القرية هنا وغير اللي اتقتل دا ومحدش عارف حصل ايه والبوليس مستنيها تفوق وموال طويل وانا عندي شغل عايز ارجعله، انا هكلم جوزك ينزل أحسن.
_لا، لا جوزي ايه بلاش دا هيقلب علينا الدنيا، شغلك مش هيطير وأنت عم البت وحماها خليها تقول اللي حصل ورجعها البلد تاني.
_استغفر الله العظيم انا حتي مش عارف البلد عرفت ولا لا بس بيقولوا النت مقلوب هشوف البوليس ورجعها البلد وربنا يستر من اللي جاي.
تقاذف الحوار والكلمات بين سيدة تتسطح علي سرير المرض وأخر كان يقص عليها ما يحدث، تاركين الفتاة وما يحدث معها وما سيحدث.
______________________________________
في داخل منزل يضج بالفخامة وثراء من فيه، كان يجلس علي مقعد داخل غرفة مكتبة وكان يجلس أمامه والده.
تحدث بلا مبلاه وبرود شديد يشوبها بعض القلق:-
_مُهاب الموضوع دا يخلص بسرعة وخصوصًا انه انتشر وسيرتنا بقت علي كل لسان لازم تخلص قبل أنتخبات المجلس ما تبدأ مش عايز عيلة «شداد» تاخد الكرسي مني زي كل سنة، أتصرف
هدر بصوت خانق مما يحدث ومن تصرفات اخيه الطائشة:-
_أنا زهقت من أبنك اللي مش بيفكر قبل ما يوقع نفسه ويوقعنا معاه ، انهارده رحت للبنت واتاكدت بنفسي انها هتشهد بأن منذر هو اللي كان بيدافع عنها ودورت ورا الواد اللي ما ت دا عشان اعرف اتصرف لقيت انه ملهوش غير ابوه ودا مستحملش الخبر وفلسع يعني الموضوع منتهي خلاص، وأطمن انا كمان نفسي تاخد كرسي المجلس دا من عيلة «شداد»أكتر منك.
ببعض الراحة هدر قائلًا:-
_براوة عليك يا مُهاب طول عمري مسنود عليك وأنت عمرك ما خيبتي ثقتي في ذكائك ولا تصرفك في الأمور.
_ أنا نابي أزرق والوقعة معايا بالقبر وعيلة «الحداد» لازم ترجع زي زمان، أيام ما جدي كان متحكم في القرية كلها.
عيناه تخفي الكثير من الحقد والنوايا الخبيثة، عن أي ايام يتحدث تلك الأيام التي كانت رماد بفعل تجبر وقسوة جده وها هو نسخة مصغرة منه، نفس الطباع والقسوة والتجبر.
تابع قائلًا:-
_وأبقى روح عزا الراجل اللي مات دا في الصبح اهو عشان تطلع بصورة كويسة وتنفي اي اتهمات عن أبنك الصايع اللي الناس مش مصدقه انه برئ من سمعته المشرفة جداً.
_____________________________________
_هااا يا آنسة.......
_« شغف» أسمي شغف عبد السلام.
_________
يتبع.........
ميريـت