إن الله ومَلائكته يُصلون على النَّبي يا أيُها الذين آمنُوا صَلوا عليه وَسَلِّموا تَسليمًا﴾..♡
*******************
مــر الوقـت سريعًا وتـم عـقد القِران بمنتصف ساحة المنـزل مع وجـود الجميع حولهم، فقد كان الوضع عكس ما حدث بالأمس، العائلة برفقة جـبار ومن معـه بوجود حمزة وسولي فقط..
كان الرجال يقفون على ناحية والنساء تقابلهم على الناحية الأخرى مع وجـود غطاء الوجه المعتاد بـينهم، ومع انتهاء المأذون لكلماته المتعارف عليها، تعالت صوت الزغاريد وضرب الرجال النيران للأعلى وسط سعادة البعض بينهم..
ولكن توقف كل شيء فجأة وساد الصمت حين اتت سيارة محملة بالرجال وتوقفت امامهـم..
لـيخرج منها جـابر برأس مربوط ووجه متهجم، قائلًا ببغض:
_معـلش يا جماعه، هنقطع عليكم الفرح شويه..
نـظر نحوه جـبار بتأهب وشـر ولكن قرر الصمت تاركًا يونس ومهران يتوليان الأمر..
والذي بالفعل تقدم يونس نحوه ووقف امامه بوجه غاضب، قائلًا بانفعال وحده:
_وكمان عندك قـلب تيجي لحد هنا بعد اللي حصل في الجـبل؟!
تقدم مهـران مجاورًا ابـنه بينما يقول بقسوةً وتوعد:
_ايامك في الجبل وبينا بقت معدودة يا جـابر وتمن دخولك بيتنا وخطف حريمنا من وسطينا مش هيعدي بالسـاهل ابدًا..
خـشى يونس ان ينفي جـابر حديث والده ويؤكد هروب سراب من المنزل وعدم خطفها والذي شـكر شغف على ما قالته والذي جعل زوجته ترفع رأسها ولا تخاف احد، لذلك اسرع قائلًا بصرامه:
_اخلص قول عايز ايه؟ وغـور من هـنا..
_عايز اللي ليا هنا، عايز أبنـي..
لحسن اللحظ انه لم يعطي اهتمامًا لحديث مهران، وجهر قائلًا بما اتى من اجـله سريعًا وبقوة..
كان سـولي يقف خلف جـبار بخوف مما سيفعله به والده والذي ما ان سمع كلماته، نظر نحو شغف بـقلة حيله واستسلام لما سيواجهه، فهو ورغم طفوليته وبراءة افعاله التي تربى عليها مع والدته يعلم جيدًا ان والده لن يغادر من هنا إلا بدونه، لقد سلبه من والدته وابعده عنها من قبل وسيفعل ذلك الآن مجددًا..
شغف ومنذ سنوات وتحديدًا منذ ان جاء به جـابر إلى هنا، كانت الشخص الوحيد الذي عامله كما تعامله والدتـه وهو حقًا سيشتاق إليها وسيفتقدها بشدة.
_أنت هتروح مـعاه من غير ما تروح لشغف او تحاول حتى تكـلمها، عشان لو عملت كدا هتضرها وانت اكيد مش عايز تأذيها؟؟
التف جـبار مخبرًا اياه ما سيفعله بنبرةً جادة، ليومأ الأخر باستسلام، قائلًا بعدها بـضعف:
_قول لشغف شـكرًا على اللي عملتيه معايا وان انا مستحيل انسـاكي ولا انسـى صداقتنا اللي كانت احلى حاجه حصلتلي من وقت ما جيت هنا..
واني واني بحـبها اوي..
انهي كلماته بأرتباك وتوتر شديد ثم تخطاه وتحرك من بين الرجال تحت نـظرات شغف القلقة والتي علمت ما سيفعله، لذلك نظرت نحو جـبار تستنجد به او لتعلم انه سيفعل شيء ولكن لم يفعل؟! بل لم يعترض حتـى!!
بل ظهر سولي من بينهم وصعد للسيارة باستسلام آلما قلبها، ورغمًا عنها صمتت وغادرت المكان ايضًا تبكي بقلة حـيله، فهي لن تقف وسط الجميع وتمنعه عن اخذه بعدما وافق هو وتخلى جبار عـنه..
جلست على مقعد جانبي منزوي خلف السلالم تبكي وتشهق على ما سيحدث له بعد ان يغادر معه..
لم تتخطى حادث منصف للآن وما فعله مازال عبء يثقل عليها الأيام ويؤلم قلبها..
كلما رأت احدًا يحتاج لمساعدتها او واقعًا في مأذق تفعل من اجله اي شيء حتى لو على حساب نفسها وحياتها، فهي تبحث عن الخلاص من ذنبٍ يخنقها، ذلك الشاب ترى وجهه فكل شخص يعاني ويحتاج للمساعدة، اصبح عقلها حائر ومندفع بتصرفاته وبينما هي مع جبار كي يحميها، تجد نفسها تهرول نحو انهاء حياتها وهي تساعد احد كما فعل معها منـصف..
_يـلا عـشان هنـمشي دلوقتي..
جاء صوت جـبار من خلفها يخبرها ما سيحدث بنبرةً فاتـر، لتمسح عبراتها وتتحرك معه دون النظر له او الحديث بـكلمة..
احتضنت سراب بحب وأُلفى بينما تقول الأخرى بحزن واشتياق:
_هتوحشيني اوي يا شغف، ابقي كلميني على طول وكمان تعالي زوريني؟!
ابتعدت عنها بهدوء، بينما تجيبها بخفة:
_ان شاءلله، وانتِ كمان هتوحشيني، خلي بالك من نفسك كويس..
ابتسمت لها بحبور، بينما جهر يونس الواقف خلف زوجته، قائلًا بمزاح خفيف:
_كل ما احاول اشكرك على انك ساعدتيها، افتكر انك أنتِ برضو اللي هربتيها..
_أنا آسـفه.. مع السلامه..
نبست بها بضعف وعدم رغبه لأطالة الحديث، تغادر بعدها المكان بيأس واحباط، بينما ودع جـبار صديقـه ثم اتبعها..
صعد للسيارة بعدما صعدت هي على الناحية الأخرى بصمت وحزن، ليتنهد بضيق بينما يبدأ بالتحرك..
تاركين خلفهم عنود التي بعدما رأتهم يغادرون، رفعت الهاتف على اذنها، قائلةً بحقد:
_طلعوا دلوقتي وزي ما اتفقنا، خليتهم لوحدهم في العربية وجبران مشى مع همام مستعجل بعد ما اتبعتتله رساله من تلفون مـراته، المهم زي ما وعدتـني، شغف اعمل فيها اللي تعمله لكن جـبار محدش يخدشه بخدش..
***********************
بداخل السياره وبينما يقود جـبار بـانتباه، نظر نحوها للحظةً، ليجدها كما هي منذ ان صعدت، تنظر للخارج بوجه حزين ورأسها مستنده عـلى المقعد..
ليحمحم قائلًا بـجمود واستفزاز:
_شـكلك بـتحبيـه اوي، عمومًا هو بيشكرك على اللي عملتيه معاه وبيقولك ان دي حياته ومش هيقدر يهـرب منها، لكن لو تحبي ممكن اطلبلك ايــده من جابـر، عـادي..
تنفست بعمق كمحاولة لتهدئة نفسها ولكن رغمًا عنها التفتت نحوه قائلةً بغيظ وسخط:
_انا مبحبش سـولي زي ما انت فاهم، بس هو كان طيب وبريء والمكان اللي راحوا مش شبـه، انا بس كنت عايزة ابعـدو عنـهم!! وأنت لو كنت عايز تمنع جابر من انه ياخدو كنت منعته بس معملتش كدا..
_عـشان ده الـصح..
اجابها بـانفعال حاد، لتجادله هي قائلةً بعصبية:
_الصـح انـوا يعيش معاهم وسط الجبل والمطاريد؟!
_لا الصـح انـه يبعد عنك..
اجابها بصرامه وجدية، متابعًا حديثـه بتعقل وغيظ:
_أنتِ مشفتيش نفسك كنتي بتعامليه ازاي؟ تخيلي كان رجع معانا وفضل رايح جاي وراكي في كل مكان وزاد تعلقه بيكي اكتـر و أنتِ تماديتـي في غلطك، كان هيـحصل ايـه؟
كتفت ذراعيها ونظرت للأمام، قائلةً بعناد:
_انا مكنتش اقصد كل ده، انا شيفاه طـفل تايـه وتعاملت معاه بعفويه..
_مسمهاش عـفويه، اسمها قلة ادب وكنتي عايزة كف على وشك يفوقـك يا شغف..
اجابها بوقاحه صادقه، لتغمض عينيها بصبر، تسمعه وهو يتابع قائلًا بسخرية وتهكم:
_لا وتقولي طـفل؟! ده قد الحيطة وانتي مش باينـه جنبه وكل ما تتكلم تقولي طـفل..
_اقصد تفكيروا!
_دخلتي جوه دماغـه يعني؟! ولا عشان قال نوتي وبوتي خلاص بقى كـوتـي؟!
اجابها بـانفعال وسخط بينما يتابع القيادة بوجه متهجم، لتنفجر هي بالضحك رغمًا عنها، لا تصدق ان جـبار قال ما قالـه.. ليتابع هو قائلًا بانزعاج:
_انا محدش عرف يحرق دمي ويستفزني غيرك.
حاولت التوقف عن الضحك بينما تقـول بغرور:
_ده شـرف ليا والله اني عملت الأنجاز ده..
_شـغـف..
جز على اسنانه ناطقًا اسمها بتنبيـه، لتصمت هي وتعود جالسةً كما كانت بجمود، ليجهر هو قائلًا بغيظ بعد ان نظر لها ووجدها هكذا:
_بنده عليكي يا زفـته، ردي..
_نــعم، ايـه، حاضر، أأمرنـي؟!
نبست بتلك الكلمات بسأم وعدم قدرة على تحمله اكثر من ذلك، بينما هو صمت لثوانيٍ ثم جهر قائلًا بـنصح وتنبيـه:
_لما راجل يحـضنك بعد كدا، انزلي بكفك على خـده مش تـشكريـه، مـفهوم؟!
فهمت انه يقصد حمزة وما فـعله عند إجادها في الغابة، لتبتلع ريقها بأحراج فهو معه حق، لذلك نبست قائلةً بهدوء وطـاعـة:
_حـاضـر.
تنهد براحةً لم تدم طويلًا فقد ظهرت سيارة فجأةً امامهم تقطع طـريقه، ليتوقف بسرعةً حتى لا يصطدم بـها بينما يسرع ويضع كفه على جبينها مانعًا اياها من الأصطدام بالسيارة، لتعتدل بسرعةً، قائلةً بذعر:
_فـيه ايـه يا جـبار؟؟
*********************
بقصر آل شداد
دلـف جـبران إلى الداخل براحةً اخيرًا، لينتفض الشيخ صابر من مكانه هو وجواد وجاد بقلق يرغبن بالأطمئنان على جـبار وشـغف..
_طمني يابنـي هما فين؟ مجوش معاك ليه؟
_حد فيهم حصـله حاجه؟
تسأل جواد ايضًا بقلق، ليتنهد جبران قائلًا برفق:
_فيه ايه يا جـماعة؟ ما انا كلمتكم وطمنتكم انهم بخير ومفيش حاجه تقلق!!
_طب مجوش معاك ليه؟
تسأل جاد باستغراب، ليجيبه هو بهدوء وبساطة بينما ينظر نحو رحيل التي تقف بجوار شموس، قائلًا:
_جيت انا وهمام قبلهم عشان رحيـل بعتتلي رساله وطلبت مني اجي بسرعه عشان موضوع مهم!!
انكمش وجهها بأستنكار، قائلةً بعدم فهم بينما ينظر الجميع نحوها باستغراب:
_بس انا مبعتش حاجه والله!! اصلًا تلفوني من الصبـح مختفي ومش لقياه، حتى اسأل جود كان بيدور عليه معانا..
_صح؟ احنا من الصبح فعلاً بندور عليه ومش لاقينه في القـصر..
اخبرهم جود بما حدث بالفعـل، لينظر لهم جـبران بدهشةً وعدم فهم، تبدل سريعًا إلى الخوف والقلق والذي جعله يهرول للخارج مجددًا مدركًا ما حدث ومن تلاعب بـه..
لبجهر الشيخ صابر بقوةً بينما بداخله ينهار خائفًا:
_اجروا وراا اخـوكم، متسبوش جـبران لحد متلاقوا جـبار وشـغف..وترجعوا بيهم للبيت تـاني..
********************
عودة لـجبار الذي جز على اسنانه قائلًا بغضب:
_مـاشي يا مــهاب الـكلب، ليك روقــه..
_هما، هما دول رجالة مـهاب؟!!
تسألت شغف بصدمـه وتوجس، تشعر بأن القادم لن يكون بسهل ولا بـهين..
ليفتح جـبار الباب بينما يقول لها بتنبيه وتحذير:
_متطلعيش من العـربية لحد ما ارجـع..
خرج بعدها بسرعةً، تاركًا اياه تتمتم بيأس وقلق:
_ربنا يـستر، ما انا مش مكتوبلـي ارتـاح غـير في قـبري بايـن؟!
نظرت نحو جـبار تراقب ما سيفعله والذي وقف امام السيارة الأخرى، صارخًا بحده:
_انتوا عارفين وقفتكم قدام عربيتي نتيجتة ايه؟ ولا البغـل اللي بعتكم مقالش ليكم!!
دار الرجل المقود بعدم اهتمام فقد الذي امامه سيكون بعد قليل في عداد المـوتى، بينما يقول بتسليةً وصوت عالي:
_للأسف يابن صابر مفيش نتيجة عشان هتكون مت وشبعت موت..
انطلق بالسيارة بسرعةً جنونية ينوي دعسه وصدم السيارة التي بها الفتاة بنفس اللحظة ولكن كان جـبار فهم ما سيفعله بسرعة بديهه، مدركًا ان مهاب أمر بموته ايضًا، لذلك قفز بسرعةً فوق السياره، صاعدًا فوقها بينما يصرخ عاليًا بأمر للأخرى:
_اطلعـي بسرعه من العربيه يا شــغــف..
لم تنتظر ان تستوعب حديثه لتفتح الباب بسرعةً وتقفز من داخل السيارة بنفس اللحظة التي اصطدمت الأخرى بخاصتهم..
لتنظر لتهشم السيارة امامها بذهول وعدم تصديق، بينما وجهها شاحب وجسدها يرتجف برعـب..
كان قد قفز جـبار ايضًا من فوق السياره الأخرى قبل الأصطدام، ليسرع نحو الباب فاتحًا اياه، ساحبًا ذلك الرجل من الداخل بقوةً بينما يقول بخبث وتسلية:
_شكلك بتحب العنف وده لعبتـي المفضلة..
دفع راس الأخر بالسيارة خلـفه ثم جعله يقف امامه، قائلًا بشر:
_انتوا اللي مُصرين تطلعوا الحيوان اللي جوايا، قـابلوا بقـى..
ضرب رأسه بخاصته جاعلًا اياه يقع على الأرض دون حِراك، بينما خرج الأربع رجال الأخرين من السيارة، يتوجهن نحوه، ليجهر هو قائلًا بـ تنبيه:
_اجري يا شــغــف جوه الزرع، اجري لحد ما تتخبي في مكان محدش يعرفك فيه..
هل تسأل عن ماذا سيفعل او تقلق عليه مثلًا؟! لا والله بل هرولت كما قال لها دون اي اهتمام به، ليعلق هو قائلًا بتهكم:
_بقيتي تسمعي الكلام على طـول دلوقتي؟! نـدله.
نظر نحوهم بعدها بشـر قائلًا باستمتاع بينما يتقدم باتجاههم:
_اخيــرًا هـتعامل براحـه واطلع الوحش اللي جوايا من غير تكتيف..
امسك برأس احدهم وضربها بقوةً باستخدام ركبته، ليتشابك بعدها مع الثلاثـه ضاربًا كلًا منهم بدون رحمه ودمويه اشتاق للرؤيتها منذ فترة..
وجـد بعدها ثلاث سيارات تخص مـهاب يقتربن من مكانـهم، ليلقي الأخير على الأرض ثم يتبع شـغـف ولكن قبل ذلك تقدم من سيارته باحثًا عن شيء والذي ما ان وجده التقطه وهرول نـحو الزرع بسرعه..
هو لا يخشى الموت او عددهـم حتـى، ولكن سبب وجودهم الأول والأخير هي شغف والتي بالتأكيد سيجعلونه يلتهي بهم بينما يتسلل الباقي خلفـها هـي..
لذلك الحل الأفضل هو وجوده معها..
عنـد شـغـف
والتي ظلت تهرول وتركض بين الزرع حتـى رأت كومة من القـش فختبأت خـلفها..
حاولت ضبط انفاسها التي تعلو وتهبط بسبب الركض والـخوف، تدعو الله ان ينجي جـبار ويخرج سليم من تحت ايديهم:
_يارب هو صح مش طيب ولا غلبان، بس عشان خاطر الشيخ صابر خليك معاه هيزعل عليه اوي..
انكمشت على نفسها تنظر للخلاء حولها برعب شديد، تخشى ان يخرج لها شبحًا مـن اي مكان.. لذلك بدأت تقرأ بعض آيات القرآن الكريم بقلق..
لتسمع خطوات تهرول نحوها تحديدًا، فتنتفض مهرولةً بالأتجاه الأخر بينما تصرخ بهلع:
_شـبح، شـبح، شـبح
_ اوقفي يا غـبيه واسكـتي..
سمعت صوت جـبار يصرخ، ناهرًا اياها، لتتابع الصراخ قائلةً ببكاء ورعـب:
_شـبح جـبار؟!! قتـلوا جـبار وشبحوا جاي ينتقم منـي.. أنا آسفة والله سامحني ووعد هسمع الكلام بس انصرف..
_بصي وراكـي يا نصيبتي، انا عـايش ومش هموت غير لما اخـد روحـك معايـا..
توقفت مكانها بأدراك تنظر خلفها بعدم تصديق، انتهى بعد رؤيـته حي امامها، لتضع كفها على قلبها، قائلةً براحه:
_الحمدلله، مش متخيلة وانت شبح هيكون شكلك مخيف ازاي؟ إذا كان وانت بني أدم راعبنا..
_انا مشفتش اغبى منك في حياتي..
_حبيبي تسلم، بس انت لقيت مكاني ازاي؟
اجابته بكل بينما تتنفس براحه واستفزاز، تسأله بعدها بحيرة، ليجيبها جـبار قائلًا بغيظ وسخرية:
_تخيلي المكان الواسع اللي مفهوش غير كومة قش بس، حماره زيك هتتخبى فيه، فـين؟
_على فكره انت خدت عليا وبقيت تغلط كتـير وانا بعديلك..
ردت عليه بتنبيه هادي، ليجادلها قائلًا:
_ايوه، هتعملي ايه يعني؟ هاتي اخرك يا بت عبد السلام؟!
_هـزعلك يا جـبار!!
_شوية العضم اللي مكسين للحم اللي عندك مقوين قلبك اوي، ده انا لو نفخت فيـكي هتطـيري..
اجابها بسخرية وتهكم شديد، لتزفر هي بحدةً بينما تنظر له بغيظ وما كادت ان تجيبه إلا ورأت مجموعة من الرجال تهرول نحوهم حاملين اسلحه مختلفة..
ليسحبها جـبار بسرعه مهرولًا بالأتجاه الأخر بينما يقول بحده:
_انا بقيت متأكد انك سبب هلاكـي..
حاولت مجراته والركض بقوة بينما تقول بسخط:
_وانا اللي فكراك خلصت عليهم؟! طلعت عضلاتك نفخ على الفاضي..
_ده انا اللي هنفخك لو مبلعتيش لسانك وسكتي..
توعد لها بصوت غاضب بينما ينظر خلفه فيجدهم بالفعل يهرولن خلفهم بسرعه، لينظر امامه مجددًا ساحبًا اياها باتجاه اخـر، لتتبعه هي رغمًا عنها، قائلةً بتذمر:
_ده انا الجري اللي جريته من امبارح هـيوصلني لنهاية العالم فعلاً..
توقف بها فجأةً لتنظر امامها بصدمه من المنظر ومحاصرتهم لهم، قائلةً بخوف:
_ هو انا وصلتلها بجد ولا ايه!! هنعمل ايه؟
_هنط..
نبس بها بجدية بينما ينظر للأسفل بتفحص، لتقول هي بسرعةً ورفض:
_ننط ازاي؟ مستحيل، لا لا انا مبعرفش اعـوم وكمان الدنيا ليل، ده انا اسلم نفسي ليهم اهون..
_نطي يا شــغــف..
امرها بصرامه عندما رأهم يقتربن منهم من بعيد، لتجيبه هي برفض ورعب:
_نط انت، انا لا، مستحيل مقدرش..
_بقولك نـطي يا شــغــف، نطي..
_لا، لا.. ااااه
صرخت عاليًا وبذعر شديد حين سحب ذراعها وقفز بها من اعـلى التـلة بعدما يأس منها ورأى اقترابهم منهم بالفعل حتى اصبخوا على بُعد متـرات...
بلأسفل
اصطدمت بالماء البارد بقوة، لتحاول السباحه للأعلى ولكن دون فائدة، كانت تهبط للأسفل باختناق حتى اقترب منها جبـار اخيرًا قابضًا على يديها، ساحبًا اياها نحو اليابسـة...
لتضعت بعد دقائق كفيها على الأرض تسند بهم ثقل جسدها بينما تسعل بقوة..
بينما جـبار جلس بجوارها ببرود شديد يرفع خصلاته مجددًا للخلف، مبعدًا اياهم عن وجهه..
لتنبس هي بخفوت ووهن، قائلةً:
_شوفلنا بركان قريب من هنا، يكش نلاقي ممر لـسفيد واقابل القائد، واخلص منك ومن قريتك..
****************
بداخل قصر حداد
كان يتابع مهاب ما يحدث مع رجاله عبر الهاتف، بينما يجلس داخل مكتبه على المقعد بأنتظار سماع شيء يسعده ويريح عقله اخيرًا..
ليصدح صوته ويجيبه بعد ان سمع ما حدث، قائلًا بحده وأمر:
_تلفوا بسرعه وتحاولوا تخلصوا عليهم، البحيرة دي قريـبه من القصـر وممكن يـفلتوا منـكم..
استمع لموافقة الأخر، ليغلق الهاتف ويضعه امامه بينما يقول بحقـد وشـر:
_وراكــم لـحد ما اخربها فوق دماغ الكـل يا ولاد شـداد..
****************
بينما بمكان الحادث توقفت سيارة جـبران والذي خرج منها بسرعةً فائقة ينظر لذلك المنظر بذعـر شديد لا يختلف عنه جاد وجواد ايضًا..
ليهرول جـبران نحو سيارة شقيقه يتفحصها جيدًا، لينبس قائلًا بعدها براحه قليلًا:
_الحمدلله مفيش حد ولا اثر لأي دم..
_طب هما فين لو مش في العربيه؟!
تسأل جواد بقلق وخوف، ليجيبه تلك المره جاد، قائلًا بضيق:
_اكيد جريوا منهم والكلاب دول لحقوهم..
نـظر جـبران للمكان حوله بتفحص شديد وداخله يخشى فقدان عزيزه للمره الثانيه..
قائلًا بعدها بتصميم وعزم:
_مهما كان اللي هيحصل عمرنا ما ايـه؟
_نتخاصم.
_نـتخانق.
_نتفـرق.
اجاباه بعهدهم بقوةً وجدية، لينبس هو قائلًا بصرامه:
_يبقى مش هنرجـع القصر غير واخونا معانا..
*****************
_ما تـخليك رومنسي واديني الجاكت بتاعـك!
اردفت شغف بتلك الكلمات وهي تتحرك بجواره بجسد يرتجف من شدة البرد، ليجيبها هو قائلًا بـاستنكار:
_انا مش لابس جاكـت اصلًا!!
نظـرت له لتتذكر انه لا يرتدي بالفعل سوى سترة بنصف كُم، لتتسأل باستغراب شديد:
_هو انت ازاي مش بردان في الجـو ده؟!
_مـتعود، انا كنت بدرب الليل كله على لوح تـلج ومن غير هـدوم..
اجابها دون انتباه لما يقوله وكونه يشارك احدهم لأول مره ما حدث معه في الماضي، اما عنها فقد ظنت انه كان يفعل ذلك برغبته، لذلك تسألت بنزق وغرابة:
_وليه تعمل في نفسك كدا؟ حد قالك هتنافس البيچ رامي!!
عض على شفته بغضب من نفسه أولًا لما تفوه بـه، ليجهر قائلًا بحده وانفعال:
_ملكيش دعوه، امشي انتِ وسـاكتـه..
انكمش وجهها بأستنكار لتغيره المفاجيء، لتتمتم بضيق وغيظ:
_بيستحرم يعاملني كويس لمدة عشر دقايق حتى؟!
زفرت بخفةً ثم اتبعت خطواتـه بصمت وحنق ، لتمر عدة دقائق فتجد نفسها بذلك المكان الذي لحقته به من قبل، لتجهر قائلةً بدهشة:
_مش ده المكان اللي قفشتك فـيه انت وفصـعون قبل كدا؟!!
التف يواجهها بوجه متعصب، قائلًا بتحذير وحنق:
_شغف حسني اسلوبك في الكلام، ايه قفشتك دي؟!
_محسسني انك جاي من باريس؟! ده انت عايش في حتة قـرية محدش يعرفها!!
اجابته بتبجح وسخط، ليقترب منها قائلًا بـغيظ:
_يا شغف، يا شــغــف بلاش تستفزيني.. هطبقلك وشـك..
ابتسمت له باتـساع، بينما ترفع كتفيها بقلة حـيله قائلةً بجـكاره:
_لا ما انا خلاص فهمت انك مستحيل تأذيني او تـنفذ تهدداتك اللي بتخوفنـي بيـها..
رفع حاجبًا واحد بأستنكار شديد بينما ينظر لها بتهكم
قائلًا بسخرية:
_وده ليه ان شاءلله؟ عـشان خـايف مـنك مثلًا!!
_لا عـشان أنت راجـل..
اجابته بصدق وثقه، تتابع بعدها قائلةً بتوضيح واعجاب:
_وراجل هنا مش قصدي بيها نوع، دي صـفه بتوصف افعالك وجدعنتك معايا لحـد دلوقتي... راجـل زيـك مستحيل يمد ايده عليا او يـوجعنـي..
كان يستمع لها بينما ينظر لعسليتيها بتأثر رغمًا عنه، يجهل سبب تلك الفوضى التي بداخله، دقات قـلبه واضطراب انفاسه، حتى عقـله توقف عن العمل باستثناء كلماتها التي ظلت تتردد بداخله مرارًا وتكرارًا..
ليفيق فجأة على محاصرتـهم عندما خرج خمس رجال كلًا منهم من مكان مختلف..
ليبقى هو وهي بالمنتصف..
لذلك التف يواجههم بينما يهمس لها، قائلًا بتنبيه:
_فاكره الحركات اللي دربتك عليها ؟
_لا..
اجابته بوجه باكي خائف، بينما تنظر لهولاء الرجال حولهم، لينقض هو على احدهم، قائلًا لها بـصوت حاد:
_ شوفي فيهم اكتر وش بتكرهيه في حياتك وطلعي كل غضبك فيه، دافعـي عن نفسك يا شغف..
ومع اقتراب اول رجل منها، تذكرت وجهه هو، ذلك البغيض القذر والذي بسببه تواجه كل هذا الآن وبسببه مات منصف..
التقطت قطعة خشب من على الأرض بسرعه ثم هبطت بها على قدم الأخر والذي ما ان جلس على ركبته بألم، ركلته بقدمها في وجهه ثم ضربته مجددًا على راسه.. ليسقط على الأرض دون حِراك..
تقدم احدًا منها من الخلف ينوي استغلال عدم انتباهها له، ليجد نفسه فجأةً يصطدم بالشجرة بعد ان دفعه جـبار بقدمه في جانب بطنه بينما يقول بتهكم وتحذير:
_مش معنى اني بقولها تدافع عن نفسها يبقى هسيبكم تلمسوا شـعره منها، ده انا لولا ما خايف على بشاعة المنظر في وجودها كنت صفيتكم ولوحدي..
نظرت للرجل الذي طار بالفعل وسقط بجوار الشجرة فاقدًا الوعي بصدمه وذهول، لتنظر له بعدها وتستمع لكلماته التي جعلتها ترمقه بوله وابتسامةً بلهاء تزين وجهها..
والتي تحولت للذعر حين وجدته فجأةً امامها، قائلًا بتنبيه وغيظ:
_متخليش حاجه تشتت تركيزك يا غبيه، اتعلمي بقى..
التفت جانبها لتجد يده تقبض على عصى غليظة مانعًا اياها بأن تصطدم برأسها.. لتنبس قائلةً بذهول واعجاب:
_أنت اكـيد Vampire مش انسان طبيعـي..
_وأنتِ اكيـد crazy عشان ده مش وقت تعليقاتك السخـيفة!!
اجابها بسخط بينما يبعدها بيده ويسحب العصى بقوةً جعلت ذلك الرجل يأتى له دون ان يتحرك، ليضربه على رأسـه بقوةً جعلته يسقط فاقدًا للوعي..
_جـبار، حافظ الشهادة؟
نظر لها بعدم فهم تحول لإدراك حين وجد مجموعـة كبيرة من الرجال تقف امامهم مجددًا، لتنبس مجددًا وهي تتراجع للخلف نحوه قائلةً بخوف:
_ابقى فكرني بيها قبل ما ارحــل بقى.
_خـليكي ورايــا..
جهر بها بـجمود بينما يجذبها من مرفقها جاعلًا اياها تقف ورائه.. لينظر لـهم باستخفاف وبسمه خبيثة تزين وجهه، قائلًا بسخرية:
_بس والله مهـاب فجأني المرة دي!! طلع عنـدو فـيران كتـير مخبيها..
_الفـيران دي هتخلص عليك دلوقتي أنت والقطة اللي وراك..
جهر بها احدهم بـتهكم وقوة، ليصدح صوت اخر قائلًا بـشهوةً ورغبة بينما ينظر لشغف:
_بقولك يا ريس؟ المزة دي تلزمنـي، عايــزها..
_متغلاش عـليك، بس بعد ما تخلص، خـلص.
اجابه الأخر ببساطةً وحبور، منبهًا اياه ان يتخلص منها بعد انتهائه، ليرتجف جسد شغف رغمًا عنها بخوفٍ ولسعة برد اصابت اوصالها، تجد نفسها تمسك بسترة جـبار من الخلف مختبأةً به عن انظارهم..
بينما كان هـو يقبض على يديه بقوةً حتى ابيضت وما كان منه إلا ان يبتعد عنها بصعوبة بعد ان تصلب جسده من فعلتها تلك، تاركًا اياها امامهم بوجه جامد
ليبقى بالمنتصف بينما يشير نحوهـا قائلًا ببرود:
_ اهـي قدامك، تـعالى خـدها.
نـظر الأخر له باستنكار وعدم فهم، بينما شعر رئيسه باستخفافه بهم، لذلك امـر الأخر قائلًا بصـرامه:
_روح واعـمل اللي أنت عايزه وهيكون قـدام عيـونـه كـمـان.
استجمع الأخر شجاعـته، ليتقدم باتجاهها بـثقة وخـبث وما جعله يشعر بالراحه انه تخطى جـبار دون ان يفعل له اي شيء؟!!
ولكن فجأة وعندما اصبح على بُعد مترًا منها سقط على وجهه بقوةً امام اقدامها مباشرةً بألم شديد جعله عاجز عن الوقوف مجددًا..
بنفس اللحظة التي ظهـر بـها من خلفهم جبران وجواد وايضًا جـاد برفقة داغر وهـمام..
_مش عيب عليك لما تـستمتع لوحدك من غير ما تقولنا؟!
جهـر جبران بتلك الكلمات وهو ينقض على احد منهم، ليتحرك جـبار نحو رئيسهم بينما يقول بغيظ:
_اديكـوا فسدتوا المتعه وللأسف هتشاركونـي فيها..
انهى حديثـه ولكم الأخر في وجهه، ليركض جاد نحو احد الجرذان بتأهب وحماس، قائلًا:
_ليا كـتـير مضربتش حـد و اخيـرًا هفـك عضـلات جـسمـي..
_كنت قربت انسـى العنف بس طلبتوها ونولتوها هعمل ايـه؟
جهر داغر بتلك الكلمات بمكر ورحابـه بينما سبقه همام يضرب من يراه امامه بـقسوةً دون رحمـه..
بينما بالخلف جلس جواد على جزع الشجرة الملقي على الأرض وشغف بجواره تقص له ما حدث معهم:
_بـعد كدا نطينا في التـرعة وو
_دي بُحيرة مش تـرعـه..
صحح لها ما قالـته، لتشوح له بيدها قائلةً بتأفف:
_يا سيدي كلها ميا مش هتـفرق!!
شهقت بصدمه حين وقع احدهم امامهم فجأة ليأتي جـبار ويسحبه مجددًا بـقسوة دون قول شيء..
_هااا حصل اي بعدها؟
تسأل جواد بفضول ولا مبالاة، لتـنبس هي قائلةً بـيأس سـاخط:
_للعـنة الله عـلى الكـافريـن.. ده انا اعلى ليڤيل وصلته في الأكشن كان شبشب امـي اللي ضربتني بيـه بعد ما ولـعتلها في المـطبخ!!
****************
بـعد عـدة دقائق كان يتحرك الجميع نـحو القـصر بمزاج رائق، كلًا منهم يمازح الأخر ويضحك عاليًا..
بعد ان افرغا ونفسا عن غضبهم بهولاء الجرذان تاركين اياهـم على الأرض دون حـركة..
بينمـا خلفـهم تباطأ جـبار في مشيته حتى اصـبح مقابلًا لـها.. ليـتنهد بصوتٍ جعلها تنتبه له، متسألًا بجديـة:
_عندي فضـول اعـرف ايه الدرس اللي اتعلمـتيه بعد كـل اللـي حـصل؟
تنفست بعـمق شديد ثم اجابته بنفس نـبرته:
_انـي لازم بعد كدا اعمـل حـسابي واتـقل في اللبـس.
نـظر لها بغضب وغيظ، لتسرع قائلةً بـجديه:
_خلاص خلاص، هقول بجد والله..
تابعت بعدها قائلةً بهدوء وصدق:
_ اتعلمت انـي افـكر في نتايج التصرف عليا وعلى اللي حـوليا قبل ما اعمـله وانـي اتعامل مع اي راجل بحدود ومن غير تـجاوز في اللمس مهما كان مين او حـالته ايـه وكمان اركـز في كل حركه حوليا لما حد يتعرضـلي..
_ولما حـد يحضـنك؟!!
ذكرها بتلك النقطة بينما يضغط على فكيه بضيق، لتجيبـه هي بـحماس:
_انـزل بـكفي على خـده..
نظر بعدها امامه مهمهمًا برضـا، ليجهر بعد ثوانيٍ بسؤال اخـر، قائلًا بـفضول:
_لما بـعدت عنك وقولتله يقرب منك حسيتي بأيه؟ او كنتي هتـعملي ايه لو قرب فعلاً؟
اجابته ببساطةً وهي ترفع كتفيها بينما تكمل السير بجواره، قائلةً:
_مـفكرتش هعمل ايـه ولا خـفت من انه يـقرب..
تجـعد جبينه بغرابةً، قائلًا:
_لـيـه؟
_عشان كنت واثـقه فـيك ومتأكدة انك حتى وأنت بعيـد هتـحميـني..
****************
إن الحوائج لتُقضَى بكثرة الصلاة على النبي ﷺ .
*********
لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
دمتم سالمين ♥
ميريـت