الخامس عشر

الخامس عشر

75 0

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾

***************

تـراجعت شغف للخلف بـخوف وقلق من نظـراتهم تلك، بينما تشبست الأخرى بملابسها برعب شديد فهي تعلم جيدًا من هـم وما يستطعن فـعـله بهما..

تقدم احد الرجال منهم ينظر نحوها بأعين تلتمع بالنصر والسعادة، قائلًا بعدم تصديق:

_الغـو يا رجاله خطة السرقة الليلة دي، جُبرت خلاص..

كانوا سبع رجال ملثمين بجلباب واسع، كلًا منهم يحمل سلاحًا بعيار ناري، ليجهر احدهم قائلًا برفض:

_أنت عايز الزعيم يرمينا لديابة الجبل؟! ده ليه اسبوع يخطط لليلة دي وخصوصًا ان كله هينشغل في فرح ابن مهران ومحدش هياخد باله مننا..

_معاه حق، وبعدين لو البنتين دول جايين على مزاجك، نقدر نربطهم هنا لحد ما نخلص ونرجع ناخدهم معانا تاني..

اضاف احدهم هذه الكلمات بجدية، لتميل شغف نحو الأخرى، قائلةً بتهكم وصوت باكي:

_بيقولك نربطهم!! هايعاملنا معاملة الخرفان ابن المضايقة..وو

انتفضت للخلف بفزع حين تعالت ضحكات الذي امامهم، قائلًا بـقوةً ونبرة منتصره بينما ينظر نحو رجاله ويشير على التي خلفها:

_ما انتوا لو تعرفوا البنت دي تبقى مين هتعرفوا انها لوحدها كنز والزعيم هيكافأنا مش هيرمينا للديابة..

نظر الجميع نحو تلك الفتاة بأستغراب، والتي ما زالت بغطاء الوجه، ليتابع الأخر قائلًا بشر:

_ اللي قدامكم دي تبقى عـروسة ابن مهران اللي كان هيتجوزها الليلة دي، متخيلين لو خدناها للزعيم هيفرح قد ايه..

تهللت اساريرهم وزادت التماع عينيهم بمكر شديد، يوافقنه على الأمر، بينما تحركت شغف بعيدًا عنها ببطء، قائلةً بمزاح ونبرة مرتبكه:

_ اظن كدا اني مليش لازمه وممكن امشي صح؟

اتسعت مقلتي الأخرى بدهشةً مما قالته، ليتهجم وجهها بغيظ، قائلةً بسخط:

_ بتبعيني ليهم وبتتخلي عني بـعد ما كنا سوا  !!

_سواا ايه؟ هو انا اعرفك ولا اعرف اسمك حتى؟ انا اصلًا اول مره اشوفك دلوقتي، أنتِ مين؟

اجابتها شغف بكل نـداله وخـسه، لتتخصر الأخرى قائلةً بجكاره:

_بقى كدا؟؟ طب يا رجاله اللي قدامكم دي  تخص جـبار ...

لعنت شغف بداخلها غباء الأخرى بغيظ شديد، فهي كانت ستذهب وتجلب المساعدة ان تركوها ولكن بكلماتها افسدت الأمر...

_جـبار حفيد شداد و ابن الشيخ صابر نفسه؟؟

تسأل الرجل بحماس وجسد اصبح متحفز لسماع إجابةً ترضيـه، فإن كانت هي كنز ثمين، فالأخرى ستصبح مغاره علي بابا بالنسبة لهم..

_على فكره هي كدابـه، انا معرفش مين جـبار ده وأول مره اسمع عنه..

جهرت شغف بتلك الكلمات بتوتر شديد، ليتقدم الرجل نحو الأخرى، ناكزًا اياها بمقدمة السلاح، قائلًا بنبرة مـرعبة:

_البت دي تخص جـبار ولا لا؟ ولو حاولتي تغيري كلامك هدفنك مكانك ودلوقتي..

_ده جـبار روحـه فيها، عمري ما شفته بيحب حد قـدها..

********************

_الاقـيها بـس وانا والله لهندما على اللحظة اللي شافت وشـي فـيها..

جهر جـبار بتلك الكلمات بصراخ حاد وغضب داخلي بينما يهبط درجات المنزل نحو الأسفل...

_اهدى يابني، ما يمكن حصلها حاجه ولا في مشكلة؟

اردف الشيخ صابر بتلك الكلمات وهو بداخل الشرفة يحاول تهدئة ابنه الذي ما ان سمع كلمات ابنته شموس وقف مهرولًا نحو الخارج، يتوعد لشغف بالكثير..

وقف جـبار بالأسفل، ينظر نحوه بينما يشير للخارج، قائلًا بعصبية:

_هـي المشكلة نفسها والله وهتطلع في الأخر هي وراا كل اللي حـصل، انا متاكد..

اكمل طريقه نـحو الخارج بحالةً جعلت من امامه يخشاه ويخشى الحديث مـعه..

يتوجه نحو السيارة يفتح بابها بقوةً ثم يدلف جالسًا امام مقود السيارة، ليجد الباب الأخر يـفتح ويدخل منه يونس، قائلًا بصرامه:

_هاجي معاك وغصب عنك، عشان متوجعش راسي كتير..

تجاهله الأخر واضعًا المفتاح في مكانه، منطلقًا بعدها نحو منزلـه بسرعة هائلة..

بينما خلفهم جهر جـبران، قائلًا لأخوته وداغر:

_رجعـوا الجماعة والشيخ صابر للبيت وخليكم هناك مترجعوش، وانا وهمام هنفـضل هنا مع جـبار..

أومأ الجميع بأزعان يتحركن بعدها بهمةً حتى ينفذن ما قاله، ليصعد هو سيارته يقودها لوجه محددة، بينما يهاتف احدهم والذي ما ان اجاب، جهر قائلًا بتنبيه:

_شـغف عبد السلام مختفية ومش لاقينها ، عايزك تقابلني عـند الترعة عشان هنروح لبيت حداد..

***************************

بعد نصف ساعه بعد ان بدل ثيابه، خرج جـبار من بوابة القصر ممسكًا بـحبلٍ يتصل برقبة فصعون، يتجه به نحو سيارته، فاتحًا الباب حتى يدلف منه ويجلس على الكرسي الذي خلفهم..

تحت تأفف وغيظ يونس الذي جهر قائلًا بغير تصديق وتهكم:

_ليه قعدته بعيد كدا؟! ما تجيبه يقعد على حجري احـسن!!

_هو كان هيقعد مكانك فعلاً قبل ما تبليني بيك وتيجي معايا..

اجابه جـبار بتلك الكلمات بجمود ونبرة ساخطة، يعود بعدها للجلوس بمكانه، بينما اصدر الأخر صوتًا تهكميًا، قائلًا بعدها بخبث:

_يعني كان لازم البت دي تتخطف عشان تورينا همتك ومهراتك يأبن الشيخ صابر..؟!

فهم الأخر ما يشير عليه، لينطلق بالسيارة بينما يجيبه بجمود:

_بلاش خيالك يروح بعيد، أنا مش زيك ضـعيف وقلبي مشيني ومحروق عليها دلوقتي... الحب خيبة للي زينا وجبـار مش خايب..

_عايز تفهمني انك اتخليت عن هدوئك وروقانك وتحولت كدا وهي متفرقش حاجه عندك صح؟

اجابه يونس بأستنكار واستهزاء، ليزفر الأخر قائلًا بنزق:

_لا يا يونس، بس عشان هي امانه عندي فلازم ارجعها وبسرعة قبل ما مهاب يلاقيها..

لم يصدق ما قاله، لذلك نظر نحوه بتركيز ثم نبس قائلًا بلؤم ومكر:

_يعني لو كان حد بيعذبها دلوقتي او لقيناها مرمية فأي مقلب زباله بعد ما حد اغتصبها مش هيفرق معاك، المهم تكون حيه وفيها النفس عشان تشهد في المحكمه ويبقى أنت نفذت وعدك صح؟

هو وبعد ان رأى العروق النافرة برقبته ويده التي ابيضت بسبب قوة ضغطه على المقود، تأكد ان تلك الفتاة تعني له شيئًا حتى لو انكر او لم يدرك بنفسه ذلك.. ليجهر جـبار بنبرة حاده قائلًا:

_ياريت تركز في ان عروستك دلوقتي هربانه ومش عارف مكانها ولازم تلاقيها وسيبك مني انا..

تراجع الأخر براحةً للوراء، قائلًا هو هذه المرة ببرود:

_لا ما خلاص انا متأكد انك هتحل الموضوع ده وتلاقيهم..

انهى حديثه ثم احتدت مقلتيه كالصقر بعدها، قائلًا بـتوعد:

_بعد كدا انا اللي هـتصرف..

********************

بـجوار الترعة التي تفصل بين منطقة آل حداد وآل شداد، توقفت سيارة جبران جانبيًا منتظرًا قدوم الأخر يدعو الله ان يمر الأمر بدون ان يتأذى شقيقه.

وما هي إلا دقائق وقد سمع صوت سيارة قادمه من بعيد والتي رأها بالفعل تقف على الناحية الأخرى بمواجهته، لذلك هبط بسرعة ثم تحرك نحو الجسر الذي يتصل بالطرفين..

دقائق ووصل عنده ليفتح باب السيارة، صاعدًا بجوار الأخر، قائلًا بتعجل:

_اتحرك بسرعة، بس حاول محدش فينا يشوفهم لحد ما نفهم إذا كانت عنده او لا..

تحرك الأخر كما يريد، يشعر بالقلق يزداد بداخله لذلك نبس قائلةً بتسأل:

_طب فهمني الأول حصل ايه يا سيادة النائب؟ وشغف ازاي وصلت لمهاب؟

اجابه جبران بجهلٍ وبنبرة فاتره:

_كانت معانا في فرح جوا قرية الضباعة، بس فجأة اختفت هي والعروسة ومحدش عارف إذا كانوا مع بعض او لا؟! جـبار فاهم كدا ومتأكد انها هربت مع العروسه، بس انا شاكك ان مهاب استغل الفرصه وخطفها، عشان كدا اتصلت بيك يا حمزة..

زفر حمزة بضيق مما سمع، يفكر بشغف وحالتها التي قد تكون عليها الآن، يقسم انه سيفعل كل شيء بيده حتى يعيدها بخير..

بعد عدة دقائق توقف بسيارته على مسافة بعيدة عن القصر ولكن ظل باستطاعتهم رؤية ما يحدث ، فقد كان بدون ايً اسوار او بوابة اماميه،  يظهر وبوضوح الباب مع واجهة القصر باكمله..

******************

عـند جـبار الذي عاد مجددًا لمنزل يونس..

هبط من السيارة ثم حث كلبـه على النزول ايضًا، ليتحرك به نحو الداخل يتبعه يونس بصبر عكس داخله، فهو لم يعد يتحمل الأنتظار، يرغب برؤيتها امامه والأطمئنان عليها الآن..

رأهم الحج مهران الذي يقف برفقة اقاربه بالأسفل  ، فقد كان الجميع ينتظر بالخارج معه متأهبين لأي امر منه، اسرع باتجاههم قائلًا بأستفسار وقلق:

_عمـلتوا ايـه؟ طمنوني..

_لـسه هنعمل، المهم دلوقتي حد يجيبلي حاجه من ريحة العروسة الهربانه.. 

اجابه جـبار بتلك الكلمات بجدية، ليضربه يونس على كتفه بينما ينهره بغيظ:

_بـطل تلمح كل شويه انها هربت، وبعدين ما أنت كمان جماعتك هربت معاها وانا مقولتش حاجه..

جز جـبار على فكيه بغضب منه ومن تلك الكارثه التي جعلت ذلك اليونس يسخر منه، وما كانت ردة فعله إلا انه اعاد له الضربه قائلًا بسخط:

_طب اخلص عشان نخلص في الليلة دي..

اعطاه الأخر نظرة حانـقه ثم تحرك نحو شقيقته، يخبرها بأن تجلب ما اراده جـبار..

وما هي إلا دقائق قليله وعاد حاملًا  وشاحًا خاص بتلك التي اشعلت النيران بقلبه سابقًا والآن اصبحت بكامل جسده بسبب فعلتها تلك..

اعطاه لـجبار الذي جلس بجوار الكلب يهمس له ببعض الكلمات بينما يمسح على رقبته بكف جاعلًا اياه يستنشق رائحة الوشاح بالكف الأخر..

ثوانيٍ فقط وانطلق الكلب باتجاه المنزل من الخلف، ليهرول خلفه جـبار وهو مازال يمسك بالحبل المتصل به، ليتبعهم يونس بسرعة كبيرة كي لا يغيبا عن نظره...

***************************

قبل كل هذا وبعدما دفع الرجال الأثناتان امامهم آمرين اياهم ان يتحركا بدون اعتراض او حديث..

جاعلين اياهم يشعرن بفداحة ما اوقعن به نفسهم للتو، ليتحركا امامهم بعجز وخوف شديد مما ينتظرهم اعلى الجبل؟!

والذي بعد وقت طويل بداخل السيارة و عناء وألم  شديد بمفاصل الركبه لهول المسافة وصلا اخيرًا امام منظـر اثار تعجبهم..

فبحق الله!! كيف استطاعوا ان يحفروا قلب الجبل جاعلين اياه منازل وبيوت لهم!!

بالأضافة إلى بعض الخيم الضخمه قليلًا تشبه خيم البدو بداخل الصحراء..

_يلا قـدامي منك ليها..

جهر احد الرجال بتلك الكلمات بحماس بينما يدفع شغف في ظهرها بسلاحه والتي كظمت صوت تآلمها الشديد، تضغط على فمها بقوة، تشعر بأنه قام بغرز سكين بها..

تحركا بقلة حيله بينما تشبست كلًا منهم بيد الأخرى، بينمت نظرا حولهم يشاهدن بعض الرجال ملتفين حول كومه من النيران، يقومون بشرب الشاي،

والذين نظرا لهم بـسعادةً وكأنهم حصلا على جائزة الليلة، ليجهر من بينهم رجل قائلًا بنبرةً عاليه:

_بس احنا كنا عاملين حسابنا على خميرة تعيشنا لشهر قدام مش نسوان يا حزين منك ليه؟!

_اسكت يا مطاوع، اللي قدامك دول هيعيشونا ملوك العمر كله مش لأسبوع بس..

اجابه احدى الرجال بنبرةً متحمسة، بينما تابع الرجل دفعهم امامه متجاهلًا فضول الباقي خلفه..

بعد دقائق وجدا نفسيهما امام رجل بعمرو والدهم يبدوا على وجهه الشر بائن وعلى عينيه الخبث ظاهر، والذي كان يجلس بجوار أمرأةً مبهرجة تلتصق به او يلصقها هو به كالعلكه..

_يا زعيم، يا زعيم شوف جبتلك ايه من قرية الضباعه..

جهر الرجل بتلك الكلمات بينما يدفع شغف والفتاة الأخرى امامه، ليتتغير ملامح الأخر للغضب، قائلًا بحده:

_جبت ايه يا غراب الشوم! فين الفلوس وشكاير القمح والأكل اللي بعتك تجيبهم؟ ومين دول يا غبي وجايبهم ليه؟

ارتعدت كلًا منهم بسبب هيئته المخيفة جدًا، يشاهدن تلك المرأة وهي تمسح على كتفه قائلةً بتغنج:

_اهــدى يا جابر، خليه يقول اللي عندو الأول..

هدأ جابر فورًا وتراجع للخلف بنفس الملامح المتهجمه، قائلًا بصرامه:

_انجز، هببت ايه ومين دول؟

استجمع الأخر شجاعته ثم قص عليه كل ما حدث تحت نظرات الأخر  المذهوله والتي جعلته يتحمس وينهي حديثه، قائلًا:

_فـ اللي قدامك دول واحده فيهم مرات يونس مهران والتانية حبيبة جـبار حفيد شداد..

_اقسم بالله كدب، ده يطيق العمى ولا يطيقني..

انـدفعت شغف قائلةً تلك الكلمات بلهفة تصحح له الأمر، ولكن جابر تجاهل حديثها وانتفض واقفًا بأعين تلتمع بالخبث والشـر، ينظر إليهم قائلًا ببغض:

_ده انتوا كنز وقعلي من السما، عمري ما اتخيلت اني همسك نقطة ضعف الاتنين بين ايديا وبالسهولة دي!!

نهضت تلك المرأة بغيظ شديد تتجه نحو الفتاة الأخرى تجذب الغطاء عن وجهها قائلةً بحقد:

_ بقى أنتِ اللي يونس كان هيتجوزها الليلة دي؟! ذوقه طلع وحش اوي..

تراجعت بريبةً إلى الخلف تتشبس بشغف والتي نبست بأرتباك كمحاوله اخيرة للنجاة مما وقعت به:

_اسمعني لو سمحت، انا والله مش حبيبته ولا اعنيله اي شيء اصلًا، كل الموضوع انه بيحميني وعايشه في البيت عنده بسبب مهاب ابن حداد اللي عايز يقتلني عشان ماعترفش على اللي عمله اخوه في المحكمه..

نظرت نحوها المراة بتفحص، قائلةً بعدها بـنبرة متلاعبة:

_هي بتقول الحقيقة يا جابر، انا شفتها على النت من فترة والقصة دي اصلًا القرى كلها بتحكي عنها..

_اهو شفت؟! ممكن تسيبني امشي بقى..

تعالت ضحكات الأخر عاليًا بأستهزاء، يندفع نحوها فجاةً  يقبض على حجابها من الخلف ساحبًا اياها للخارج بينما يقول بـصرامه وشر:

_اتصرفي أنتِ مع اللي عندك يا اشجان، اما دي فعندي ليها تصريف تاني خالص..

ارتسم على وجهها ابتسامةً خبيثه جعلت اوصال الأخرى ترتعد خوفًا منها والتي تقدمت باتجاهها، قائلةً بـشر:

_والله وقعتي تحت ايدي يا سـراب يابنت عاصم، ده أنا معبيا جوايا ليكي كتير وجه الوقت اللي اطلع كل حاجه عـلى جـتتك..

انهت حديثها، صافعتًا اياها بقوة، لتتأوها سراب بألم شديد تمسك بوجنتها بغير تصديق وذل...

********************

بمكان أخـر وتحديدًا منزل جابر كبير مطاريد الجبل والذي كان مبنيًا بطوب لّبِن على مساحة ليست صغيرة، يتكون من طابقين بغـرف ذات مساحه واسعه..

تقدم نحو الباب بينما مازالت هي تحت قبضة يده، تحاول إبعاده عنها بينما تقول بصراخ وحده:

_ابعد عني انت راجل كبير وقد ابويا وانا مش عايزه اقل منك..

شدد من إمساكه بها بقسوةً فقد اثارت غضبه وازعاجه حقًا من ثرثرتها طوال تلك المسافة، فمنزله يقع على بُعد كيلو مترات من ذلك المكان الذي يسهر به برفقة رجاله..

_هنشوف مين هيقل من مين دلوقتي..

دفعها نحـو الداخل بقوةً جعلتها تقع على الأرض، لتلتف نحوه بسرعه، قائلةً برجاء، تستعطفه:

_طب بالله عليك، ان شاءلله تبقى اكبر زعيم للمطريد في البلد كلها يارب، سيبني امشي يا عم جابر، ده انا زي بنتك حتى..

_لا ما انا معنديش بنات بس عندي واد يشبهم وده اللي مخليني مغلول وعايز اولع في كل القرى عشان كل ما اشوف اللي زي يونس وجبار، بحس بنار جوايا بتاكل فيا.. بسبب خيبته التقيله على قلبي..

اجابها بتلك الكلمات بحقد وغل دفين بينما يغلق الباب خلفه، لتـنبس هي بسخط وقلة حيله:

_طب انا مالي بكل ده؟! عندك القرى كلها ولع فيها، انا ذنبي ايه؟

جلس امامها على ركبةً واحده، يرفع يده يلامس بها وجنتها، بينما يقول بمكر وشر:

_تخيلي ممكن يحصل ايه لو زعيم المطاريد خد شرف بنت في امانة جـبار وكمان شرف مرات يونس اللي طردنا وأهانا كتير لسنين طويله؟

اشتدت عينيه بقتامه وكره يتذكر كل مرةً ينشب بينه وبينهم عراك ينتهي بأذلالهم ، ليتابع بعدها قائلًا بـبغض:

_مبقاش جابر لو ما زليتهم وحطيت منخيرهم في الأرض ودوقتهم الزل اللي بيعملوه فينا..

ابتلعت شغف ريقها بخوف وذعر بينما تتراجع نحو الخلف، قائلةً بـرفض:

_لا، لا أنت اكيد مش هتعمل كدا؟ مستحيل..

ضحك عاليًا بينما يقف مجددًا، يتوجه نحو الخارج، قائلًا بـتسليه:

_أنتِ وحظك بقى، لو مهاب رفض عرضي ليه يبقى ده اللي هيحصل وبعدها هرميكم انتوا الاتنين في اخر الجبل للضباعه.. ده بعد ما اخد مزاجي منكم الليل كـله..

******************

بعد فـترة ليست بقليله وامام منزل مهاب..

لاحظ جبران رجل ملثم يلتفت حوله بينما يتقدم نحو باب القصر بانتباه شديد، لذلك انتفض بسرعةً قائلًا بشك:

_الراجل ده احتمال يكون ليه علاقه بخطف شغف وجاي يقوله انه نفذ اللي أمرو بيه!

نظـر حمزة لذلك الرجل بانتباه شديد متفحصًا اياه، ليتجعد جبينه بأستنكار، قائلًا بعدم فهم:

_بس ده باين عليه انه من المطاريد اللي عايشين على الناحية التانيه من الجبل، جاي هنا وبيعمل ايه عند مهاب؟!

شرد جبران لثوانيٍ بتفكـير، يحلل الأمر بداخل عـقله.. لتتسع عينيه بصدمه لما توصل إليه والذي جعله يندفع فاتحًا الباب بسرعة، يتوجه نحو الداخل بعدم صبر..

اما بالداخل

فقد كان يجلس مهاب على الأريكه واضعًا قدمًا فوق الأخرى، بملامح وجه باردة، يستمع لحديث ذلك الذي امامه بلا مبالاة وضيق، رغم استغرابه الشديد بسبب وصولهم لتلك الفتاة إلا انه صمت يسمع عرض الأخر وهو يقول بما اوصاه به جابر:

_الزعيم بيقولك انه هيبعتهالك لحد عندك مقابل كلمتك لينا واللي هتكون سماحك بأننا ننزل ناخد الأكل والمونى اللي عايزينها من ناحيتك أنت وفأي  وقت؟

ضحك مهاب بخفةً ثم وقف بجسد مرتخي يتنهد بعدها براحه، يقترب من الأخر مربتًا على كتفه، قائلًا ببرود وحبور:

_روح قول لزعيمك ان مهاب بيقولك خليها عندك وفوقيها بوسـه كمان، يلا..

اشار له نحو الخارج بينما ينظر له بنظرةً حاده، جعلت الأخر يخرج فورًا دون اي محاولة اخرى..

والذي قبل ان يمر من الباب اصطدم بجبران الذي تجاهله واسرع نحو الأخر يقبض على تلابيبه قائلًا بتوعد واشمئزاز:

_بتحط ايدك في ايد المطاريد يا خاسيس يا واطي عشان تقتلها؟!! مش دول اللي بيخطفوا ولادنا وبينهبوا خيرنا طول الوقت واحنا بنحاول نخلص منهم، تروح أنت بكل حقارة بتحط ايدك في ايدهم!!

تأفف مهاب بسأم من حديثه تاركًا اياه يمسكه كما يشاء، قائلًا بعدها ببرود:

_ياريت توقف الدراما دي عشان بتقلب بطني، وبعدين انا آه ممكن اقـتلها واقـتل اخوك كمان، وممكن برضو اولع في بيتك وعيلتك كلها بس مستحيل اطلب مساعدة من حد وبالذات المطاريد، لأني يوم ما هعمل كدا ان شاء لله هعملها بنفسي..

جز الأخر على فكيه بقوةً وغضب، يشدد من قبضته عليه، حازبًا اياه نحوه بقسوه، قائلًا بهمس حاد:

_ اخرك بق وكلام فاضي يا مـهاب وقبل ما تفكر تلمس شعره واحده من جبار فكر انا ممكن اعمل ايه فيك..

دفعه بنهايةً حديثه بعيدًا عنه ثم انطلق نحوه الخارج، فهو رغم حديث الأخر وتهديده إلا انه تأكد من عدم وجود اي علاقة له بالأمر، بينما جهر مهاب عاليًا بنبرةً ساخرة:

_ما لسه بدري خليك منورنا يا حضرة النائب ده حتى مهما كان هيفضل ده بيت جدك الكبير  ...

تجاهل جبـران كلماته واكمل طريقه نحو الخارج، ليتفاجأة بعدم وجود حمزة رغم بقاء السيارة الخاصة به، ليفهم بذكائه انه تتبع ذلك الرجل وتحرك خلفه دون ان يلفت انتباهه..

*************************

بـمنزل جابر

وبعدمـا خرج من المنزل انتفضت شغف واقفتًا بسرعة تبحث عن اي طريق للهرب من هنا قبل ان يعود مجددًا..

تنقلت من مكانٍ لمكان تفتح كل الأبواب لتجد مخرج او نافذة ولكن النتيجة واحده، لا يوجد شيء فلا نوافذ بالغرف حتى مطبخ لا يوجد حتى!!

لذلك اسرعت نحو الطابق العلوي بأمل تفعل نفس الشيء، تفتح جميع الأبواب لتجد بالفعل مطبخ هنا وبه نافذه كبيرة، تهجم وجهها بيأس وضيق حين وجدته عبارة عن اسياخ من الحديد متينه للغاية..

_أنتِ مـين؟

تصنمت مكانها بينما اتسعت مقلتيها بصدمةً وخوف عندما سمعت صوت ياتي من خلفها، لتبتلع ريقها برعب بينما تلتف بجزعها ببطء حتى تواجهه..

والذي ما ان وقعت عينيها عليه، فُتح فاهها وتخدرت اعصاب جسدها بالكامل، قائلةً بغير تصديق واعجاب شديد:

_يا ابــــــوي، هو انا روحت تركيا ولا هي اللي سابت حتة قشطه منها هنـا!!

رفرفت اهدابها بأعجاب ووله لكتلة الوسامه التي تقف امامها الآن، شاب بقامةً رجولية جذابه، تدل على انه بعمرو الثلاثينات، بخصلات تميل قليلًا للشقار ذو عينين خـضراء ساحرة وبشرةً بيضاء لا يوجد بها شائبه يقف امامها الآن عاري الجزع، لا يرتدي سوى بنطال وردي اللون؟!!!

_الشخص الصح في المكان الغلط والتوقيت الغلط ولو فضلت واقف قدامي اكتر من كدا انا اللي هعمل الغلط..

نبست بتلك الكلمات بينما تضع يدها على قلبها بدون قدرةً او إرادة منها، فبحق الله هذا الرجل الذي امامها لم ترى في وسامته لا بالـ TV او بخيالها حتى!!

_حضرتك عايزه حاجه من هنا؟

_والله انا نسيت عايزة ايه؟ بس ممكن اكتفي بيك أنت يا عسل جيليكوز جوى قلبي مكانه محجوز.

اردفت بتلك الكلمات بوله شديد بينما تقترب منه بـخطواتٍ متمهلة، ليتراجع الأخر بخوفٍ وقلق، قائلًا:

_على فكره عيب تبصيلي كدا، دي اسمها نظرات تحرش وكدا هتبقي نوتـي..

_نــوتـي؟!!

توقفت مكانها فجاةً بوجه تبدل للأستنكار والسخط، تنظر له بشك، قائلةً بضيق:

_يعني أنت مش عايز دلوقتي تتهجم عليا ولا تعمل حاجه كدا ولا كدا؟!

_لا طبعًا، ده تصرف عيب وانا مش نوتي عشان اعمل كدا..

اجابها برفض بينما ينكمش بنفسه، يخفي جسده عنها...

_طب ما تجرب، الأنسان خطاء وانا موافقه اكون خطيئتك..

ابتلع ريقه يشعر انها خطر عليه، ليشير نحو الخارج قائلًا بأرتباك:

_لو سمحتي امشي من هنا وألا هقول لـ بابي أنك عايز حاجات عيب وخوفتيني..

_طب والله ما فيه حاجه عيب غير ردة فعلك دي!

تمتمت شغف بتلك الكلمات بتهكم شديد، لتتجاهل الآن اعجابها به وتركز بما كانت تـفعله، فيجب ان تسرع قبل ان تتأذى تلك الفتاة هناك..

لذلك رسمت على وجهها البراءة، قائلةً بهدوء وابتسامه خفيفه بينما تمد كفها اتجاهه:

_على فكره انا كنت بهزر معاك بس ، عمومًا أنا شغف عبد السلام، أنت بقى أسمك ايه؟

هدأ قليلًا يناظرها بتوجس بينما يرفع كفه واضعًا اياه بخاصته بحذر منها، قائلًا بخفوت:

_سـ، سـولـي..

_ما لازم بعد بابي ونوتي يكون اسمك سولي، امال جعفر يعني؟؟! لا وعليه ايد انعم من خدي!

سخرت بداخلها بتهكم وحصره ، قائلةً تلك الكلمات، لتجيبه بعدها قائلةً ببشاشة:

_مبسوطه اني شفتك يا سولي، ممكن تقولي بقى أنت بتعمل ايه هنا؟

اجابها سولي ببساطةً وهدوء:

_ده بيتي انا وبابي..

_ بابي مين؟

_بابي جـابر..

_اهي دي اكبر صدمه ممكن اختم بيها 2025..

نبست بتلك الكلمات بعدم تصديق وصدمه، فكيف لهذا الوسيم الفاتن، الجذاب الذي ستأكله بعض قليل ان يكون ابن ذلك البشع البغيض؟؟!

*******************

و أسألُكَ قُرَّة عينٍ لا تنقطِع

******************

لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰

دمتم سالمين ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية آل شداد

المؤلف ميريـت
2025/12/01 مستمرة
قائمة الفصول (42)
الفصل 17: السابع عشر
2026/06/26
الفصل 0: مـشهد
2025/12/01
الفصل 1: الفــصل الأول
2025/12/01
الفصل 2: الفــصل الـثاني
2025/12/01
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/12/01
الفصل 4: الفــصل الـرابع
2025/12/01
الفصل 5: الفــصل الخـامس
2025/12/01
الفصل 6: الفــصل السادس..
2025/12/04
الفصل 7: الفصل السابع.
2025/12/05
الفصل 9: الفصل التاسع.
2025/12/12
الفصل 10: الـعاشر.
2025/12/23
الفصل 11: الحادي عشر
2026/01/01
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/01/21
الفصل 12: الثاني عـشر
2026/02/06
الفصل 13: الثالث عـشر
2026/02/10
الفصل 14: الرابع عشر
2026/02/10
الفصل 15: الخامس عشر
2026/02/10
الفصل 16: السادس عشر
2026/03/16
الفصل 18: الثامن عشر
2026/06/26
الفصل 19: التاسع عشر
2026/06/27
الفصل 20: عشرون
2026/06/27
الفصل 21: واحد و عشرون
2026/06/27
الفصل 22: اثنان و عشرون
2026/06/27
الفصل 23: ثلاثه و عشرون
2026/06/27
الفصل 24: اربعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 25: خمسة و عشرون
2026/06/27
الفصل 26: سته و عشرون
2026/06/27
الفصل 27: سبعة و عشرون
2026/06/27
الفصل 28: ثمانية و عشرون
2026/06/27
الفصل 29: تسعه و عشرون
2026/06/27
الفصل 30: ثلاثون
2026/06/27
الفصل 31: واحد وثلاثون
2026/07/23
الفصل 32: أثنان و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 33: ثلاثة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 34: اربعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 35: خمسة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 36: ستة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 37: سبعة و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 38: ثمانية و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 39: تسعه و ثلاثون
2026/07/23
الفصل 40: أربعون
2026/07/23
الفصل 41: واحد و أربعون
2026/07/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة