بالطبع، سأكمل من حيث انتهى الفصل:
ظلت سندرا تحدق في شاشة الكاميرا لوقت طويل.
كانت الصور تتبدل أمام عينيها الواحدة تلو الأخرى، وكل صورة كانت تجعل صدرها يضيق أكثر من السابقة.
لم تكن تفهم جميع التفاصيل المكتوبة في الأوراق، لكن ما استطاعت فهمه كان كافيًا لإثارة القلق.
أسماء.
عقود.
مبالغ مالية ضخمة.
وأماكن محددة بعناية.
أغلقت الكاميرا أخيرًا ووضعتها فوق ركبتيها.
ساد الحمام صمت ثقيل.
ثم همست لنفسها:
— ما الذي تفعله يا كيروس...؟
لم تكن تعرف الإجابة.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.
هذه الأوراق لم يكن من المفترض أن يراها أحد.
خصوصًا طفل مثل ماتيو.
شعرت بالذنب فجأة.
ماتيو لم يخبرها بشيء.
لم يأتِ ليطلب مساعدتها.
بل تصرف وحده.
بحث وحده.
واكتشف وحده.
وكأنه لم يعد طفلًا كما كانت تظن.
أغلقت عينيها للحظة.
ثم أخفت الكاميرا داخل خزانة صغيرة في الحمام وعادت بهدوء إلى الغرفة.
كان القمر يرسل ضوءًا فضيًا خافتًا من النافذة.
وماتيو مستلقٍ في سريره.
لكن عينيه كانتا مفتوحتين.
يتظاهر بالنوم فقط.
عرفت ذلك فورًا.
اقتربت منه ببطء.
وعندما أصبحت بجانبه رفعت الغطاء قليلًا ووضعت يدها فوق شعره.
تجمد ماتيو.
لكنه لم يتحرك.
ابتسمت سندرا ابتسامة حزينة.
ثم همست:
— تصبح على خير.
بعدها عادت إلى فراشها.
أما ماتيو فظل مستيقظًا.
كان يعلم أن الكاميرا لم تختفِ وحدها.
وأول شخص خطر في ذهنه كان سندرا.
زفر ببطء.
ثم أغلق عينيه أخيرًا.
---
في صباح اليوم التالي.
استيقظ ماتيو أبكر من المعتاد.
فتح عينيه فورًا ونظر نحو الوسادة.
كما توقع.
لم تكن الكاميرا هناك.
جلس على حافة السرير يفكر.
هل رأت الصور؟
هل اكتشفت ما فعله؟
هل ستسأله؟
أم أنها ستتظاهر بأن شيئًا لم يحدث؟
نزل إلى الطابق السفلي.
فوجد رائحة الخبز الساخن تملأ المكان.
كانت سندرا تعد الفطور كعادتها.
ابتسمت عندما رأته.
— صباح الخير.
راقبها ماتيو بحذر.
— صباح الخير.
جلست تانيا إلى الطاولة وهي تفرك عينيها من النعاس.
وبعد دقائق انضمت هيلين أيضًا.
جلس الجميع لتناول الطعام.
وكان الجو هادئًا بشكل غريب.
هادئًا أكثر مما ينبغي.
لاحظ ماتيو أن سندرا تتجنب النظر إليه مباشرة.
بينما كانت هيلين تبدو منشغلة بترتيب بعض الأوراق الخاصة برحلة جان.
لكن ما لم يلاحظه أحد.
هو أن هيلين كانت تراقب سندرا منذ بداية الصباح.
كانت تعرفها منذ سنوات.
وتعرف جيدًا متى تكون قلقة.
وحين تكون سندرا قلقة فإنها تضع السكر في كوبها مرتين دون أن تنتبه.
وهذا ما فعلته للتو.
ضيقت هيلين عينيها قليلًا.
ثم تابعت تناول فطورها وكأنها لم تلاحظ شيئًا.
---
بعد الظهيرة.
خرج ماتيو إلى الحديقة.
وجلس تحت الشجرة الكبيرة خلف المنزل.
كان يفكر في الغرفة.
في الخرائط.
وفي الأوراق.
وفي الكاميرا.
ثم فجأة لمح ظلًا يقترب منه.
رفع رأسه.
فوجد هيلين.
توقفت أمامه.
وألقت عليه نظرة طويلة.
ثم جلست بجانبه دون استئذان.
ساد الصمت بينهما للحظات.
قبل أن تقول بهدوء:
— الفضول أحيانًا يجعل الإنسان يفتح أبوابًا لا يستطيع إغلاقها.
تجمد ماتيو.
وتسارع نبض قلبه.
لكن ملامحه بقيت ثابتة.
تابعت هيلين النظر إلى الأشجار أمامها.
— وعندما يرى أشياء لا يفترض أن يراها... يصبح جزءًا منها.
لم يجبها.
ولم تنظر إليه.
كأنها لا تتحدث معه أصلًا.
ثم نهضت فجأة.
نفضت الغبار عن ثوبها.
وقالت وهي تستدير للمغادرة:
— فقط كن حذرًا يا ماتيو.
وبدون كلمة أخرى غادرت.
أما ماتيو فبقي جالسًا مكانه.
ينظر إلى الفراغ.
لأن هذه كانت المرة الأولى التي يشعر فيها أن هيلين تعرف أكثر مما تظهر.
وأكثر بكثير مما ينبغي أن تعرفه.
Yara yara alaa yara