*وفى القصر *
هجم "جاك" على القصر كالعاصفة، تنهشه نظراته القلقة في كل زاوية، وكأن القلق كلبًا ينهش في داخله. "جهاد" ليس هنا. هذه الحقيقة المريرة تزيد من وحشة المكان، فلقد بحث عنه في كل مكان، وظلّ شبحه يطارده في زقاق المدينة وشوارعها دون جدوى.
صعد الدرج بخطوات سريعة، لكنه توقف فجأة عندما لمح "سام" يجلس بجوار "دين"، كلاهما يحدّق بهاتف في يده، وكأن العالم قد تقلص ليصبح داخل تلك الشاشة الصغيرة.
"سام!" همس "جاك" بصوت خفيض، كأنه يخشى أن ينطق بصوته العادي فيتكسّر صمت القلق الذي يحيط به.
رفع "سام" عينه عن الهاتف ببطء، وقال ببرود: "نعم يا جاك؟"
"جاك" وهو يبلع ريقه بصعوبة: " ه.هو هو جهاد موجود فى القصر"
"سام" بتساؤل ساذج: " لا ليه "
جاك" بضيق مكتوم: وانت مالك ياغبي رد جاوبني وبس"
رد "سام" بغيظ: " طيب والله ماانا ناطق بكلمة"
تنهد "جاك" بضيق وهو يمسح على وجهه، شعر أن الوقت ينفد بين يديه، وأن صبره أوشك على الانتهاء.قاطع دين الصمت، صوته يحمل قلقًا واضحًا: "جهاد مش في القصر يا جاك".
نظر سام إلى دين بغيظ: "ليه رديت عليه؟".
تجاهله دين، ووجه حديثه لجاك مباشرة: "جهاد مجاش القصر أساسًا".
نظر "جاك" إلى وجه" دين"، ثم إلى وجه "سام"، محاولًا استقراء أي معلومة. شكٌّ مرير بدأ يتسلل إلى قلبه، هل يعرفان شيئًا؟ هل يخفيان شيئًا؟
نظر "دين" إلى "جاك"، عاقدًا حاجبيه: "جاك
حصل حاجة شكلك مش طبيعي"
هز "جاك" رأسه بالنفي، ونبرة صوته أصبحت جافة: "لا مفيش بس كنت عايز جهاد فى شغل مهم "
استفسر دين:" بس هو كان معاك فى الشركه"
كان رد "جاك" باردًا وموجزًا: "دين انت هتحقق معايا أنا سألت عنه مش اكتر "
رد "سام"، بصراحة لاذعة: "بصراحة، شكلك ميطمنش"
تجنّب "جاك" نظراتهما وفكّر للحظة، ثم سأل: " طيب فين صهيب حد يعرف "
أجاب "سام" ببرودٍ كعادته: " برضو معرفش"
قبل أن يتمالك "جاك" نفسه، استدار واندفع نحو الباب.
وفي تلك اللحظة، ظهر "جهاد" عند المدخل. كانت ملامحه جامدة، وهدوءٌ قاتل يحيط به.
اقترب "جاك" منه بقلقٍ بالغ، ويده تمتد نحو كتفه: "جهاد، أنت بخير؟".
هز "جهاد" رأسه بتأكيد، وصوته هادئ، لكنه يحمل ثقلًا: "أنا بخير يا جاك".
تراجع قلق "جاك" قليلًا، ثم عاد بعنف: " انت كنت فين انهارده دورت عليك فى كل مكان"
لم يجب "جهاد". ظلّ صامتًا.
مدّ "جاك" يده وأمسك بمعصم "جهاد"، يجرّه خلفه: "تعالَ نتكلم مع بعض"
سحب "جهاد" يده ببطءٍ من قبضة "جاك"، ووجهه مرهق: " جاك لو سمحت انا عايز ارتاح نتكلم بعدين"
نظر "جاك" إليه بحزنٍ عميق وهو يراه يتسلق الدرج بصمت، خطواته مرهقة، وكأنها خطوات شخص يحمل العالم على كتفيه.
مرّر "جاك" يده في شعره، يزفر بضيق. لمح "جون" وهو يدخل من الباب ثم يتجه مباشرة إلى مكتبه دون كلمة. شعر "جاك" أن أحداث اليوم تثقل كاهله، وأن عليه أن يتركها الآن ليفكّر فيها لاحقًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"في الصباح التالي"
خيم صمتٌ ثقيل على مائدة الإفطار. اجتمعت العائلة، لكن الحوار كان غائبًا. "جون" جلس في صمتٍ مريب، وكأنه يحمل على كاهله حملاً ثقيلًا. كل ما صدر منه كان تنهيدة مكتومة بالكاد سُمعت، وكأنها محاولة يائسة لطرد غيمة سوداء من صدره.
كان "جاك" يحدّق فيه بتركيز، تحاول عيناه النفاذ إلى دواخله، لفكّ طلاسم صمته الغامض.
في زاوية أخرى، ابتسمت "كوثر" بحنانٍ وهي ترى "جهاد" ينزل السلالم خلف "ماسة"، التي كانت تبتسم بمحبةٍ لكل من في الغرفة، كأنها تحاول إضاءة هذا الجو الكئيب.
جلست "ماسة" بجانب "مليكة"، وكسرت حاجز الصمت بابتهاجٍ مصطنع: "صباح الخير!"
ردّ الجميع ببرود وتلقائية: "صباح النور."
جلس "جهاد" بجانبها، وقال بصوتٍ هادئ: "صباح الخير يا ماما."
احتضنته "كوثر" بسرعة، ووضعت قبلة حانية على رأسه، وكأنها تخشى عليه من أي شيء قد يلمسه: "صباح الورد يا روح ماما، عامل إيه دلوقتي؟"
ارتفعت عينان "مراد" فجأة، ورأى الجرح الذي في رأس "جهاد"، فحلّق القلق على ملامحه.:- "جهاد، إيه ده؟ أنت كويس؟ مين عمل فيك كده؟"
شهقت "مليكة" من الخوف، وتبعها "صهيب" بلهجة قلقة: "إيه اللي في راسك ده؟ أنت بخير؟"
هزّ "جهاد" رأسه ببطء، محاولًا طمأنتهم: "أنا كويس يا جماعة."
نظر إليه "مراد" بتشكك، بينما كان "صهيب" يراقبه بحذر.:- "أنت مش شايف دماغك؟"
سأل "دين" بصوتٍ خافت، وقد غلبه القلق: "مين عمل كده؟"
تدخّلت "كوثر" سريعًا، محاولةً إخفاء الحقيقة بمرارة: "مفيش حاجة لكل ده يا مراد، هو بس وقع في الحمام."
لم يقتنع "مراد"، ونظر إليها بعينين حادتين: "في الحمام؟"
هزّ "جهاد" رأسه تأكيدًا على كلام والدته، بينما سألته مليكة بلهفة وخوف: "حاسس بإيه؟"
ابتسم لها "جهاد" بأسى، وقال بصوتٍ مليء بالعاطفة: "متقلقيش يا مليكة، أنا بخير."
بقي "جون" صامتًا طوال هذا المشهد. عيناه لم تفارقا "جهاد"، ولكنه لم يجرؤ على الاقتراب منه، أو حتى النظر مباشرةً في عينيه. كان قلبه يتمزق من الأسى والغضب، عيناه تتنقلان بين رأس "جهاد"، ووشاحه الذي كان يستر جرحًا أعمق من الظاهر. تنفّس بضيق، وكأن هواء الغرفة أصبح ثقيلًا على صدره، ولم يقطع صمته إلا صوت "مراد" الذي كان يحدّق فيه: "جهاد، خلينا نروح للدكتور."
رفض "جهاد" على الفور:- "مراد، أنا كويس، مفيش داعي."
تدخّل "صهيب" بنبرة خبيثة، "طيب وقعت ليه في الحمام؟"
صرخت "دين" بغيظ.:-"وأنت مالك؟"
ردّ "صهيب" بحدة: "أنا مش بسألك أنتِ على فكرة."
ضحكت "هيرا" بسخرية.:- "ما هو صهيب باشا لو ما عرفش كل كبيرة وصغيرة هنا، يتشل."
ردّ "صهيب" بحنق.:- "البعيد الشر عني، الملافظ سعد يا زفتة."
ضحكت لين.:- "حرام عليكي يا هيرا، صهيب بريء."
ردت "ماسة" بتهكّم.:-"طبعًا، ما هو مش حد غريب علشان تدافعي عنه، ده قرة عينك."
أجابت "لين" بحب.:- "وأجمل قرة عين."
قال "صهيب" بحب.:-"يا لهوي، مراتي عسل."
أجابت "ماسة" بسخرية.:- "بستر والله."
ردت "دين" بقرف.:- "كفاية، هيجيلك السكر من كتره."
ضحكت "عشق"...:- "والله حرام، صهيب كيوت خالص"
كان "مراد" يحدّق بـ "صهيب" بعيونٍ تشتعل غضبًا، بينما قال "صهيب" بلهجةٍ حالمة: "والله البنت دي أنا بحبها."
شهقت "عشق" بخوفٍ مصطنع: "أنت مستفز يا صهيب، على فكرة."
نظر إليها "صهيب" بصدمةٍ مصطنعةٍ أكبر: "أنتِ حيوانة أصلًا!"
قطع "مراد" الجو المتوتر بصوته الحاد الذي يخفي قلقًا حقيقيًا: "صهيب!"
أصاب الخوف "صهيب" للحظة، فضحك بتوترٍ كاذب: "ههه، بـ..بأهزر، أنت ما بتهزرش أبدًا."
ضحكت "هيرا" بسخرية: "والله تستاهل كل اللي بيحصل فيك."
رد "صهيب" بغيظٍ وهو يلوح بيده: "أنا... قول حاجة يا جهاد! وعلى فكرة، أنا مافيش مني اتنين!"
رفعت "جوليا" يدها للسماء، وكأنها تضرع لله: "الحمد لله، ربنا كريم."
تدخلت "مايا" بابتسامةٍ خبيثة: "صح يا صهيب، عملت الدكتوراه ولا الماجستير؟"
أجاب "سام" بسخريةٍ قاتلة: "لا، هو مش فاضي، بيخترع الذرة."
تصلب وجه "صهيب" من الغيظ وهو يرد على "سام" بتهكّم: "ههه، دمك خفيف."
فأجابه "سام" بغرورٍ: "عارف، مافيش داعي تقول."
توسل "صهيب" لـ "جهاد" بنظرةٍ يملؤها الغيظ: "جهاد، ابعد الحيوان ده عني، والله لأموته."
رد "سام" بتهكّم: "بقى الكيوت ده يموت يا أختي؟ يا بيضة."
وقف "صهيب" فجأة، وقال بتهديدٍ: "لا، سيبوني عليه!"
تدخل "مراد" بضيقٍ واضحٍ: "خلاص يا صهيب."
جلس "صهيب" وهو يزفر بغيظٍ: "أنتوا كلكم جايين عليّا."
أجابت "لين" بحزنٍ مصطنع: "أنا معاك."
قطع "مراد" الجو الكوميدي بنبرةٍ قلقةٍ: "جهاد ساكت ليه؟"
نظرت إليه "كوثر" بقلقٍ بالغ، وقالت: "أنت كويس يا حبيبي؟"
ابتسم "جهاد" وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالحب: "أنا كويس، ما تقلقيش."
كان قلق "كوثر" يفوق أي طمأنينة، فنهضت وقالت: "طيب يا حبيبي، أنا هاقوم أعملك حاجة سخنة تشربها."
هز "جهاد" رأسه بالنفي، وكأنه يرفض أن تكون بحيره على حساب قلقها: "لا، مفيش داعي."
لم تستمع "كوثر" له ونهضت، وسألت "ماسة" بخوف: "مالك يا جهاد؟"
أجاب "جهاد" بجمود: "مفيش."
توزعت الأنظار عليه، فكان "جاك" يحدّق فيه بحزنٍ، و "مراد" بشكٍّ، بينما ظل "جون" صامتًا، عكس النيران التي كانت تأكل قلبه بسبب الألم الذي سببه لـ "جهاد"، وبعد "جهاد" عنه الآن.
قطع هذا الصمت دخول "سلطان"، وهو يقول بتأكيدٍ لـ جون: "جون، عايزك في موضوع مهم."
سأل "جون" بتوجسٍ: "خير؟"
أجابه "سلطان" بتأكيد: "خير... جهاد، مراد، جاك، سام، دين، وأنتوا كمان."
نهض الجميع وساروا خلف "سلطان" إلى المكتب. نظر إليهم "صهيب" بغيظ، وقال: "هو ليه ما فيش حد شايفني؟"
ضحكت مليكة: "معلش يا حبيبي، ربنا يفتح بصيرتهم ويشوفوك."
أضافت "ماسة" بخبث: "ظالمينك والله."
قالت "عشق" بضحك: "والله أنا قولت حرام."
ردت "لين" بغيظ: "بس أنتِ وهي."
أضاف "صهيب" بنبرةٍ درامية: "هو أنا ابن البطة السوداء ولا إيه؟"
ضحكت "هيرا" بصوتٍ عالٍ: "الظاهر كده"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* فى الداخل *
"الظلّ يرقص في أرجاء الغرفة، يلوّح بمخاوف غير مرئية. جلس الجميع، لكن كل الأنظار كانت مثبتة على "سلطان". لم يملأ الصمت بكلمة، بل بوجوده وحده؛ قوة وجبروت يضغطان على الهواء.
أخيرًا، كسر الهدوء بصوت يحمل ثقل السنين، وثقة من لا يعرف الفشل: 'فى عملية ممكن تتسبب بكارثة... في بلادنا... وفي كل البلاد العربية'.
ارتفعت حاجب "جون"، كأنه يختبر صلابة الموقف. 'عملية؟'
'كييو. جون كييو،' قال "سلطان"، عيناه تحدقان في الفراغ.:" اكيد انتو عارفين هو مين"
"جاك" هزّ رأسه ببطء، تأكيدًا على معرفته.:" أيوه 'رئيس المافيا الصينية، ومعه دواء من الدرجة الأولى... سمّ يدمّر خلايا الدماغ. يسبب هلوسة وألمًا لا يحتمله بشر. جرعة واحدة كافية لإنهاء حياة. مصممة لأشخاص مهمين... لإنهاء الحياة.'
ارتجفت ملامح "مراد"، الصدمة جعلت صوته بالكاد مسموعًا.:" طيب ليه.. ليه فى البلاد العربيه"
"سلطان" بهدوء غامض:" البلاد العربيه بقيت فيها شباب وناس عظيمه يامراد اي وحد من الشباب دول ممكن يعمل اللي اي حد تانى مقدرش عليه البلاد العربيه بتكبر وبتظهر بسبب الناس دي دلوقتي مهمتهم أن الناس دي تختفى تماماً"
عيون "جهاد" تتوهج بالاستفهام:" ودواء ده ملوش علاج"
"علاج واحد،" قال "سلطان"، نظراته تركزت على جهاد. 'الإرادة. أن يصارع الجسد السم. لكن... مفيش كتير نجح فى الموضوع ده"
"جون"، الذي ظل يراقب الوضع بصمت، قطع التوتر بسؤال مباشر: 'والمطلوب منا؟'
'أنكم تمنعوا الدواء من الوصول. البلاد العربية واولهم مصر لازم ينتهي من جذوره. كييو لازم يموت والدواء يختفى
انقلبت ملامح "دين" إلى ذهول..:- 'انت بتطلب منا أن نقتل؟ كييو؟ رئيس المافيا الصينية؟ انت عارف بتقول ايه
'عارف،' أجاب "سلطان"، بنبرة حادة كالسيف..:-'وعلشان كده طلبتكم أنتم بالذات. جون مفيش وقت الدواء ده بدأ يتحرك
تساءل "مراد" بتعجب.:" بس هو ازاى هيدخل البلاد العربيه
"سلطان" :- 'هيدخلوا من تحت الارض'
"سام" بعجاب:- "تحت الارض واااو "
'جاك' بتعجب :- "بس احنا ازاى هنوصل تحت الارض اكيد النفق ده مش سهل"
"سلطان" هز رأسه بهدوء.:" متقلقوش كل حاجه مترتب له ، مهمتكم... فقط كييو. والباقي عليا'
عقد "جون" حاجبيه، يحدّق بـ "جهاد" قبل أن يتحدث. ':" موافق بس جاك مراد دين بس اللى هيجوا المهمة ده"
رفض "جهاد" هذا القرار بصمت. ثم تحدث بحدة: ':" بس انا مش موافق انا هروح المهمة دي ياجدى"
قال "سلطان"، نبرته تحمل قلقًا خفيًا.:" بس انت تعبان ياجهاد"
هز "جهاد" رأسه بقوة :- "انا مشتكتش، انا كويس وهروح المهمه دي "
'جهاد،' ناداه "مراد"، صوته يحمل تحذيرًا..:- "جون معه حق، بلاش تكون موجود انت "
"لا،" أصرّ جهاد، صوته يعكس إصرارًا لا يتزعزع. ':"انا عايز اكون معاكم المهمة ده ..لو سمحت ياجدى "
ساد صمت طويل.
نظرات "سلطان" كانت تقرأ "جهاد"، ترى فيه شيئًا أعمق من مجرد العناد. ثم، ابتسم بهدوء.:" تمام زي ماتحب
قال جون بضيق.:" بس ياجدى "
"جون،" قاطعه سلطان، "ما دام جهاد عايز يكون موجود فى المهمة دي انا مش همنعه دين و سام هيفضلوا هنا مع العيله "
تلقى "دين" الخبر بحزن، بينما أومأ "جون" بيأس.
وقف "سلطان"، وتوجه نحو الباب..:- "استعدوا. السفر الليلة."
هز الجميع رؤوسهم. وغادر "جهاد" خلف جده، تحت أنظار "جون" الغاضبة التي تحمل الكثير من الأسئلة."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى المساء
قام "جون" والجميع بتحضير كل مايلزم للذهاب لهذه المهمه التى تخفى الكثير، وقام الشباب بتوديع كل العائلة وأخبروهم انهم لديهم عمل لعدت ايام خارج البلد وسيظل "دين" و "سام" و "صهيب" فى المنزل ..،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في طريقهم للسفر وأمام السيارات
كان يقف "جهاد" وهو يعطى الحقيبه لـ "جاك" حتى يضعها داخل السيارة مع بقية الحقائب.
وهو يقف أمامهم بصمت اقترب "جون" من "جهاد" ووقف أمامه وهو يقول بصوت هداء يحمل الندم والأسف:- "ممكن نتكلم "
نظر له "جهاد" نظرا صامته اوجعت قلب "جون" وهو يقول بضيق :- "جهاد"
نظر "جهاد" لـ "مراد" وقال بصوت ساكن :- "مراد انا هركب معك"
نظر إليه "مراد" بتعجب وقال وهو يهز رأسه :- "تمام"
ترك "جهاد" "جون" وصعد السيارة فى صمت تحت أنظار "جون" الذى مسح وجهه بيده وهو يتنفس بضيق والحزن من بعد "جهاد" الذى كان سوف ينهى حياته على يديه ...!
بعدما صعد "جهاد" إلى سيارة "مراد"، كان التوتر يملأ الأجواء. "مراد" كان يراقبه بنظرة مليئة بالأسئلة، بينما كان "جهاد" ينظر إلى الطريق خارج النافذة، وكأنه يرى شيئًا آخر غير الظلام.
"جهاد، فيك إيه؟" سأل "مراد" بصوت خفيض، يمزق الصمت.
ابتسم "جهاد" ابتسامة بسيطة لا تصل إلى عينيه.:- "ما فيش يا مراد،" أجاب بصوت خافت.
هز "مراد" رأسه، وكأنه يرفض هذه الإجابة.:- "جهاد، أكيد فيه حاجة حصلت، والأكيد إنها بينك وبين جون."
تنهد "جهاد"، ولم يقل شيئًا. بعد لحظات من الصمت، تحدث "مراد" مرة أخرى: "جهاد، أنا عارف إن جون شخص مهم في حياتك، يمكن أهم مني أنا أخوك. بس عايزك تعرف إنه لو سبب لك أي أذى، صدقني أنا مش هاسامح، زيك." كانت كلماته صادقة وحادة.
نظر إليه "جهاد" بنفي قاطع:- "صدقني يا مراد، ما فيش حاجة. جون عمره ما آذاني."
ابتسم "مراد" ابتسامة تحمل شكًا عميقًا.:-"جون... تمام يا جهاد. بس أنا بعرض عليك نفس العرض. لو حابب تبعد، أنا موجود وفي ضهرك."
اتسعت عينا "جهاد" بدهشة.:-"مراد، قصدك إيه؟"
نظر "مراد" أمامه بهدوء، وكأنه يزن كلماته.:- "قصدي أنت فهمته يا جهاد."
نظر "جهاد" إلى "مراد" طويلًا، ثم إلى الطريق، وشعور بالحزن يلف قلبه.
كان كلام "مراد" مثل ضربة خفية، جعلته يدرك أن "مراد" ربما قد علم بما فعله "جون". أغمض عينيه وتنهد بصمت، وترك "مراد" يراقبه في صمت، يترقب رد فعله، بينما كانت الأسرار تكمن في أعماق عيون كل منهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن أمضى الشباب بعض الوقت في الصحراء، وصلوا إلى سفح جبل ضخم يرتفع في الأفق كعملاق صامت. صمت رهيب ساد المكان، يقطعه فقط صوت الرياح الخفيفة. في هذه اللحظة، اقتربت منهم مجموعة من الرجال، يتقدمهم رجل ملثم بشال يخفي معظم ملامح وجهه ما عدا عينيه الثاقبتين. اقترب الرجل، مد يده نحو "جون"، ونزع الشال ببطء ليكشف عن وجه شاب ذي ملامح حادة..:- "أنت جون، بلا شك." قال بصوت واثق.
هز "جون" رأسه، وعيناه لا تفارقان وجه الرجل.:- "من أنت؟" سأل بنبرة مباشرة.
ابتسم الرجل بهدوء، ثم نظر إلى "جهاد" و "مراد". :-"اسمي ظافر. أنا ضابط مخابرات مصرية." قالها بكلمات واضحة وعملية، "وسأكون معكم في هذه المهمة، إن لم يكن لديكم مانع."
تدخل "جهاد" بتعجب: "لكن لماذا ضابط مصري في مهمة كهذه؟"
ابتسم "ظافر" ابتسامة غامضة. :-"لأن هذه المهمة تهم الجميع. وجدكم بالتأكيد شرح لكم كل التفاصيل."
سأل "مراد" باستفهام، وهو يرمي نظرة خاطفة على جون: "ولماذا أنت معنا؟"
أشار "ظافر" إلى نفسه.:- "أنا لستُ معكم. أنتم معي. أنا من طلبت من جدكم أن تنضموا لهذه المهمة."
رد "جون" بنبرة باردة تحمل تحديًا خفيًا: "وماذا تأمر به سيادتك؟"
هز "ظافر" رأسه، وابتسم بخبث. :- "أنا لا آمر. أنا أطلب. أطلب مساعدتكم لإنهاء جون كيو... إذا رغبتم بالطبع."
سار "جون" أمامه ببطء، وكأنه يدرس كل كلمة. :-"يعني أنت فقط معنا؟" سأل بنبرة جافة.
سار "ظافر" بجواره، ووضع نظارته الشمسية على عينيه. "لا، هناك توم، ضابط، وكين، دكتور."
أشار "مراد" بابتسامة ماكرة نحو الفتاة التي كانت تقف بعيدًا.:- "والفتاة التي في الخلف؟"
نظر "ظافر" إلى الفتاة، وهمس بصوت خافت: "هذه جيلان، طبيبة أيضًا. هي هنا لأي طوارئ."
نظر "جون" إلى "جيلان"، ثم عاد بنظره إلى "ظافر". "زوجتك، أليس كذلك؟" قالها ببرود.
صدم "ظافر". :-"كيف عرفت؟"
أجاب "جون" بهدوء: "نظراتك إليها كافية. بالإضافة إلى الوشم على رقبتك باسمها واسم شخص آخر."
وضع "ظافر" يده على رقبته، وقال بإعجاب: "كما قالوا عنك تمامًا. لست سهلًا." ثم أضاف بهدوء: "نعم، هي زوجتي. والاسم الثاني (أذان) هو اسم أخي."
هز "جون" رأسه بصمت، ونظر إلى جهاد بطرف عينه بضيق، ثم عاد إلى نبرته العملية: "متى سنصل؟"
أشار "ظافر" بيده إلى الأمام. .:-"بعد كيلومترين، هناك ثلاث سيارات تنتظرنا. خلال 24 ساعة سنصل إلى مخيم مجهز بكل ما نحتاج، وهناك سننتظر اللحظة المناسبة للبدء."
سأل "مراد" بتوجس: "هل المخيم بعيد عن مخبأ جون كيو؟"
هز "ظافر" رأسه نافيًا. "ليس كثيرًا. حوالي 6 كيلومترات. المخزن الخاص بـ كيو تحت الأرض، لذا لا داعي للقلق."
هز "مراد" رأسه موافقًا.:- "تمام."
نظر "ظافر" إلى "جهاد" بدهشة. :-"أنت جهاد؟ تبدو هادئًا عكس ما سمعت عنك."
ابتسم "جهاد" بوهن. :-"لا أبدًا. أنا فقط متعب قليلاً."
ابتسم "ظافر" بغموض. :-"واضح. على أي حال، سنصل إلى السيارات بعد دقائق، ويمكنك أن ترتاح."
بعد لحظات، وصل الجميع إلى السيارات وانطلقوا نحو المجهول. بعد فترة، توقفت السيارات، وترجلوا في الظلام. لم يروا شيئًا، فقط ظلال الجبال المحيطة.
سار "ظافر" أمامهم، وفجأة كشف عن فتحة خفية في الأرض.
نظر الجميع لبعضهم البعض بدهشة، ثم هبطوا خلفه إلى سرداب مظلم. فجأة، أضاء المكان كله، وكشف عن كهف ضخم محول إلى قاعدة عمليات. كانت الغرف محفورة في الصخر، ومجهزة بأحدث المعدات.
شرح "ظافر" للجميع أماكن غرفهم، وأمرهم أن يأخذوا قسطًا من الراحة. حمل كل منهم حقائبه وتوجه إلى غرفته. بعضهم سارع لأخذ حمام ساخن، وبعضهم نام على الفور من شدة الإرهاق. أما البعض الآخر، فظل جالسًا في صمت، يفكر في غموض هذه المهمة، وفي هذا المكان الغريب، وفي الرجال الذين انضموا إليهم للتو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"فى صباح جديد يغلفه هدوء حذر، خرج "جهاد" من غرفته. لم تكن مجرد خطوة، بل كانت خروجًا من عزلة داخلية، حاملًا على عاتقه ثقل ما مر به. كانت عيناه تستكشفان المكان، لا لترصدا الأعداء، بل لتبحثا عن إجابات لأسئلة لم يجرؤ على طرحها.
وقع بصره على "مراد"، صديقه، الذي كان يجلس بجوار "جون" و "ظافر". بدت وجوههم جادة، تتأمل خريطة على الطاولة، محاطة بأوراق مبعثرة، كل ورقة تحمل تفاصيل خطة هجوم وشيكة. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر، لكنها لا تزال تحت السيطرة.
في الزاوية المقابلة، كان "جاك" يجلس بهدوء، يتبادل الحديث مع شابين، "كين" و "توم". كان المشهد يجمع بين صمت التخطيط وضجيج الحياة العادية، وكأنهم يحاولون التشبث بلحظات من السكينة قبل العاصفة.
مدّ "جهاد" يده، ومسح بها على شعره المبعثر، تعبيرًا عن إرهاق جسدي ونفسي، ثم اقترب من فنجان القهوة الموضوع أمامه، وأخذ رشفة صغيرة، كأنها محاولة يائسة لتجديد طاقته.
رفع "جاك" عينيه، ورمقه بنظرة تعجب، كأن "جهاد" كائن غريب لم يألفه بعد.:- "جهاد، أنت مش هتاكل؟" سأل بنبرة خالية من اللوم، لكنها تحمل قلقًا مبطنًا.
هزّ "جهاد" رأسه بالنفي، وجلس بجواره بهدوء، قائلًا بنبرة متهدجة: "لا، مش عايز. كل أنت."
لم يكن الأمر مجرد رفض للطعام، بل كان رفضًا للمشاركة في أي شيء يتطلب منه بذل جهد، وكأنه يريد أن يختبئ من العالم.
لاحظ "جاك" ذلك الضيق، وتحدث بنبرة أكثر جدية: "جهاد، أنت مكلتش من إمبارح."
رفع "جون" رأسه عن الأوراق، ورمقه بنظرة اهتمام، لا تحمل سوي تعاطف، وفضولًا حادًا.
تدخل "كين" بابتسامة متفهمة، قائلًا: "يمكن مش متعود على الأكل هنا. بس لازم تتعود، علشان هنفضل هنا فترة."
ابتسم "جهاد" ابتسامة باهتة، محاولًا طمأنتهم: "أنا عارف، ومعنديش أي مشاكل مع الأكل. بس بجد، أنا مش عايز أكل."
هزّ "كين" رأسه، بينما تحدث "مراد"، الذي كان يعرف "جهاد" جيدًا، بنبرة قلق: "أنت تعبان؟"
تنهد "جهاد" بضيق، ورفع عينيه نحوهم جميعًا، قائلًا بحدة: "والله أنا كويس يا جماعة."
ابتسمت "جيلان"، التي كانت تراقبه بصمت، وجلست بجواره. كانت تحمل تفاحة، ومدتها إليه، قائلة بنبرة مرحة: "في رأيي، كل التفاحة دي علشان ترحم نفسك من كلامهم شوية."
نظر إليها "جهاد" بدهشة، بينما أكملت هي بضحك: "أكيد بتقول في سرك: إيه اللي يخصك؟ بس أنا حابة أساعد."
ابتسم "جهاد"، وأخذ التفاحة، قائلًا: "لا أبدًا، شكرًا."
نهضت "جيلان"، وارتدت نظارتها الطبية، قائلة بجدية: "على إيه؟ أنا دكتورة، ومهمتي هنا الاعتناء بكم."
هزّ "جهاد" رأسه بصمت، بينما نظر "ظافر" إلى "جون"، الذي كان يتأمل "جهاد" بنظرة غامضة، ثم قال وهو ينهض: "جيلان عندها معلومات كافية عن الدواء ده."
سأل "جون" باهتمام: "كيوه هيوصل امتى؟"
أشار "ظافر" إلى الشاشات أمامه، موضحًا: "ده المكان اللي هيوصل عليه. ممكن النهاردة أو بكرة."
تحدث "جون" بضيق: "ممكن؟"
أجاب "ظافر" بأسف: "المعلومات اللي وصلتنا بخصوص الوقت مش أكيدة."
هزّ "جون" رأسه بجمود، بينما تساءل "جاك" بحيرة: "ليه طلبوا المساعدة منكم أنت بالذات؟"
أجاب "ظافر" بوضوح: "لأن اللي اخترع الدواء ده دكتور مصري، ومصر هتكون أول بلد يظهر فيها الدواء."
تحدث "جهاد" بضيق، وكأنه يريد أن ينهي هذا الأمر بأسرع وقت: "وإحنا هنمشي امتى؟"
نظر إليه "ظافر"، وقال بتأكيد: "خلال تلات أيام، كل واحد هيكون في بيته، لو محصلش مشاكل."
نظر "جهاد" للمكان من حوله، وكأن أسوارًا خفية تحيط به، ثم قال بضيق: "مينفعش نطلع من هنا؟"
هزّ "توم" رأسه بالنفي، قائلًا: "لا، المكان خطر."
أشار "ظافر" إلى الكاميرات، موضحًا: "الكاميرات دي بتورينا إيه اللي بيحصل هناك، والمدخل والمخرج هتكون فين."
نظر "جون" إلى "جاك"، وقال بجدية: "جاك، اهتم بكل حاجة."
هزّ "جاك" رأسه، وقال: "تمام."
نظر "مراد" إلى "جون"، وقال بنبرة جدية: "جون، عايز أتكلم معاك."
هزّ "جون" رأسه، وابتعدا عن الجميع قليلًا، ثم سأل جون: "فيه إيه يا مراد؟"
تحدث "مراد" بحيرة: "حصل حاجة بينك وبين جهاد؟"
نظر إليه "جون" بتعجب، فقد كان يعتقد أن "جهاد" أخبر "مراد" بما حدث بينهما.
تطلع إلى "جهاد"، الذي كان يجلس شاردًا، يتأمل في زاوية ما، وكأنه يبحث عن إجابات، أو يهرب من ذكرى مؤلمة.
قاطع شرود "جون" صوت مراد: "جون، أنت معايا؟"
هزّ "جون" رأسه، وسأل "مراد" ببرود: "بتسأل ليه؟"
تحدث "مراد" بضيق: "والله على أساس إنك مش شايف حالة جهاد. بقاله كام يوم مش على بعضه، وكمان أنتوا مش بتتكلموا مع بعض. فيه إيه؟"
نظر إليه "جون" بضيق، ونفى وجود أي مشكلة: "مفيش حاجة يا مراد. أنت أكيد سألته وهو قالك مفيش."
نظر إليه "مراد" بشك، وقال بنبرة تحذير: "بس أنا متأكد إن فيه. ولو فيه... مش هقبل إنك تأذي..."
نظر إليه "جون" بجمود، وغادر دون أن يجيبه، وجلس بعيدًا عنه بهدوء.
نفخ "مراد" بحدة، وجلس أمام "جون" بضيق، كأنه يستمر في إعلان تمرده الصامت.
تحدث "ظافر" بتأكيد: "تحبوا نشرح الخطة؟"
اقترب الجميع منه، وهو يشرح التفاصيل بدقة عالية، تحت نظراتهم المهتمة، كل منهم يحاول أن يجد دوره في هذه اللعبة الخطرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تكسّرت عقارب الوقت على جدران الصمت، لا تتقدم ولا تتأخر. ليلتان مرّتا منذ الموعد، ولكن "جون كيو" لم يظهر. كان الجميع يترقب في صمتٍ مكهرب، يتصاعد مع كل دقيقة ثقيلة تمر.
في قلب هذا الترقب، كان "توم" يجلس أمام شاشة المراقبة، ووجهه يشتدّ تجهمًا مع كل نبضة قلب. فجأة، حطّم حاجز الصمت بصوتٍ حادٍّ وآمر: "ظافر!"
التفت "ظافر" إليه بانتباهٍ حادّ، وعيناه تضيئان في العتمة: "في عربية وصلت".
اقترب "كين" بسرعة، وارتسمت على وجهه علامات الحماس الجامح: "
"جون كيو؟"
لم يجبه "توم" بالكلام، بل بابتسامة ارتياح خافتة لم تلامس عينيه، ابتسامة تعرفها المجموعة جيدًا، ابتسامة تحمل وعدًا بالنهاية. "أيوه".
انطلق الفريق كالنار. ارتدوا ملابسهم السوداء التي أصبحت جلدًا ثانيًا، واستلّ كل واحد منهم سلاحه. على وجه "مراد"، كان الضيق بادياً كخيطٍ أسود، تمتم بصوتٍ خافت يمتزج بالشك: "إزاي هنوصل؟ أكيد فيه حراسة مشددة بالذات النهاردة".
ابتسم "ظافر" بابتسامة ماكرة، ابتسامة خبيثة كأنها تعرف السرّ قبل أن يُقال، ثم اقترب من بابٍ جانبي يختفي في زاوية الغرفة.:-"الباب ده هيوصلنا للمخزن، محدش يقلق".
كان يمتلك خطة، ولم يكن بحاجة لإخبارهم بكل تفاصيلها.
فتح الباب ببطء، وتسللوا واحدًا تلو الآخر، متجهين نحو المجهول الذي ينتظرهم في الجانب الآخر. وقفت "جيلان" خلفهم، تراقبهم بعينيها المليئتين بالقلق، كأمٍ تودّع أبناءها للحرب.
كان "ظافر" قد منعها من الذهاب، ليس خوفًا عليها بقدر ما هو إيمانًا بأنه يستطيع حمايتها من بعيد.
وصل الفريق إلى مكان قريب من المخزن، يتخذون مواقعهم على بعد بضعة أمتار، وكأنهم أشباح سوداء تترصد.
أخرج "توم" من حقيبته المتنوعة: قنابل غازية مسيلة للدموع، أقنعة، ومسدسات مختلفة الأنواع. اختار كل واحد منهم سلاحه، وأضافوا إليه كاتمات صوت، قبل أن يتسللوا ببطء وحذر إلى الداخل.
تحولت المهمة إلى مذبحة. كان إطلاق النار متواصلًا، يضربون أهدافهم بدقة واحترافية، ويتنقلون في المكان بخفة لا تصدق.
اخترقت رصاصة ذراع "توم"، لكنه تجاهل الألم، وكأنه لم يكن موجودًا. حاول "ظافر" إبعاده بصوتٍ يملؤه القلق: "ابتعد يا توم!"
رد "توم" بصلابة، وعيناه لا تفارق الهدف: "لا، هنكمل!" وواصل إطلاق النار.
في الداخل، اقتحم "جون" و "مراد" و "ظافر" الغرفة التي يجلس فيها "جون كيو" .
التقط "كيو" سلاحه، وارتسمت على وجهه علامات الغضب: "من أنتم؟!"
خلع "جون" قناعه، واقترب ببطء، وكأنه ملكٌ يعود إلى عرشه: "أنا".
حدّق "جون كيو" في "جون"، وغضبٌ أسودٌ يملأ عينيه. وجّه مسدسه نحوه: "جون، تركتك وشأنك المرة الماضية، لكن هذه المرة لن أرحمك".
كان رد "جون" باردًا كالثلج، وصوته يخرج من فمٍ لا يعرف الخوف: "ماذا ستفعل؟"
ضحك "جون كيو" بضحكة ساخرة مريرة، "قتلك بالتأكيد، أيها الأحمق".
قال "مراد" بنفس نبرة السخرية، ونظرة ثاقبة: "وكيف هذا؟ أنت محاصر".
انفجر "جون كيو" بالضحك وهو يشير إلى رجاله الذين أحاطوا بـ "جون" من كل جهة: "لقد أضحكتني حقًا. لكن من سيموت الآن؟ جون، أنت غبي حقًا! أترى هذا السلاح في الخلف؟".
نظر "جون" إلى يد أحد الحراس.
تابع "كيو" كلامه بلهجة مليئة بالكراهية: "فيه الدواء الذي أتيت من أجله، والآن سينهي حياتك. سأجعلك كالفأر المسكين!".
كان "مراد" يراقب الرجال في الخلف بضيق، وابتسم بسخرية: "أنت الأحمق".
نظر "كيو" إلى "مراد" بغضب، ثم رأى فجأة "جهاد"،" جاك" ، "توم"، و "كين" يقتربون منه، يحيطون به من الخلف.
قال "جهاد" بصوتٍ حاسمٍ وواثق: "أمرهم بالابتعاد".
هز "كيو" رأسه بغضب، :-"لا، لن أفعل".
أكد "جاك"،..:- "إذًا سوف تموت".
ضحك "كيو"..:- "وأنتم معي!".
كان "جون" ينظر إلى الضوء الخلفي، وأشار بعينيه إلى توم. قال "جون" بصوت خافت لا يكاد يُسمع: "حسنًا، لنفعل ذلك".
فجأة، غرق المكان في ظلام دامس. صرخ "كيو" بخوفٍ مفاجئ: "ماذا؟ أين الضوء؟".
سُمع صوت إطلاق نار، فركض "كيو" إلى الخارج مذعورًا، ليجد "جون" يقف أمامه، يرفع مسدسه نحوه، ويقول بابتسامة ساخرة باردة: "اشتقت لي؟"
صرخ "كيو" بغضبٍ مجنون: "أيها اللعين، سوف تموت يا جون!".
"ابتسم "جون" وهو يُطلق الرصاصة الأخيرة. لم يكن هناك شفقة في عينيه وهو يرى "كيو" يسقط أرضًا، يغرق في بركة من دمه. همس بصوت أجش كأنه نكتة ثقيلة، 'أنت أولًا'."
"أدار وجهه نحو "جهاد" الواقف في الخلف، صامتًا، متجمدًا. كانت علامات القلق محفورة على وجهه، لكن "جون" ابتسم له ابتسامة مطمئنة. وفي لحظة، تحولت تلك الابتسامة إلى صرخة ذعر. "جهاااااد!'"
"في تلك اللحظة، رأى جون ما لم يره "جهاد". رأى مسدسًا يُسحب من الخلف، موجهًا إلى رأس "جهاد". شعر أن قلبه يهوي في بئر من الخوف بينما كان يركض نحوه، لكن الوقت لم يكن في صالحه."
"برقت عينا "جهاد" بالرعب وهو ينظر إلى "جون" الذي كان يركض نحوه بوجه مشبع بالذعر. لكنه لم يفهم شيئًا. فجأة، شعر بوجود شخص خلفه، وشاهد السلاح يُوجَّه إلى "جون". دب الخوف في قلبه عندما تذكر كلام "كيو" عن هذا السلاح بالذات... عن الحقنة السامة. صرخ "جهاد" بصوت مرعوب وهو يعانق "جون". 'حاااااسب يا جاااد!'."
احتضن كل منهما الآخر في حركة معاكسة، في محاولة لحماية الآخر. وفي اللحظة ذاتها، برقت إبرة الحقنة. لقد اخترقت ظهر "جهاد"... لقد كانت إبرة واحدة فقط، لكنها كانت كافية. شعر بوجع خفيف، ثم صرخ بصوت مفزع، "ج..جاااد.."
شاهد "مراد" المشهد وكأن العالم توقف عن الدوران. لم يعد الصوت يصل إلى أذنيه، بل مجرد همس بعيد. سقط سلاحه من يده دون أن يشعر بثقله، وارتعش جسده بالكامل. رأى وجهي صديقيه، ليس فقط الصدمة، بل خليط من اليأس والخوف الذي لا يوصف. كانت عيناهما تحكي قصة ألم أكبر من أي كلام.
"ج..جهاد.. الح..الحقنة.." تمتم 'جون'، وصوته يخرج كالهواء من رئتيه، بينما يمسك ظهره ويلمس حواف الحقنة.
لم يسمعه "جهاد". كل ما شعر به هو حرارة سائلة تفاجئه على ظهر "جون". وضع يده خلفه، وشعر بلزوجة الدم تتسرب بين أصابعه. "ج..جاااد.. دم.."
انقطعت الكلمات. حل صمت ثقيل، صمت يصرخ بالألم. رأى عيني "جون" تغلقان ببطء، وكأنهما يودعان الحياة.
"جاااد! جاااد.. رد عليّ.. جاااااد!"
ركض "ظافر" نحوهما، يده تسحب الحقنة بعنف من ظهر 'جهاد'. "اهدأ يا جهاد، اهدأ.. جون بخير.. أنت الأهم الآن."
صرخ "جهاد" بغضب لم يختبره من قبل، غضب يقطع الحلق.:- "ابعد عني! هو الأهم! هو أخذها بدلاً مني!" ثم رفع عينيه اليائستين إلى مراد. "مراد.. ساعدني.. جااد بيموت!"
ركض "مراد" إلى "جون"، وحمله بين ذراعيه. شعر بوزنه يثقل على يديه، ببرود جلده، وبتسارع نبضات قلبه. "هيكون بخير.."
تمتم، محاولًا إقناع نفسه قبل أي شخص آخر. ساعده "ظافر"، وأشار إلى "جاك" الذي كان يقف خلف "جهاد"، وعيناه تفيضان بالدموع..:- "ساعد جهاد يا جاك، وأنت كين وتوم، الحقونا!"
أقترب "جاك" من "جهاد"، وساعده على الوقوف. كل ما استطاع "جاك" رؤيته في تلك اللحظة هو وجه "جون" الشاحب وهو يُحمل بعيدًا، تاركًا خلفه بصمة حزن لا تُمحى.
كانت غرفة العمليات المؤقتة صامتة، صمتًا يكاد يصرخ من شدة التوتر. لم يكن يقطعه سوى أنين الأجهزة الطبية المنظم، الذي تحول إلى رقصة موت بطيئة في أذن "جهاد". في الخارج، كان يجلس على أرضية الممر الباردة، لا يجد في جسده المنهك قوةً تدفعه للوقوف. عيناه مثبتتان على الباب الفولاذي المغلق، ذلك الباب الذي لم يعد مجرد حاجز، بل أصبح جدارًا سميكًا من اليأس يفصله عن مصير "جاد". كل دقيقة كانت تمر كأنها قرن، وكل تكة من عقارب الساعة كانت تقرع في صدره، ممزقةً إياه ببطء.
اقترب منه "ظافر"، صوتُهُ اهتزّ قبل أن يصل إلى أذني جهاد: "جهاد، قُوم... خلينا نطمن عليك أنت كمان."
هز "جهاد" رأسه بوهن، لم يرفع عينيه عن الباب. كانت كلمته مجرد همس يكاد يضيع في الهواء، همسًا يحمل ثقل العالم: "لا."
انحنى "مراد" أمامه، ركبتيه ارتطمتا بالأرض، وعيناه تفيضان بالرعب.:- "جهاد، عشان خاطري... أنا خايف عليك."
نظرة "جهاد" كانت كافيةً لترجمة ما يختلج في صدره. كانت عيناه غائمتين بالدموع، وكأنهما بحيرة صغيرة على وشك أن تفيض. :-"هو هيموت بسببي يا مراد... أنا خايف عليه."
قاطعه "مراد" بنبرة قاسية، تزيدها حدةً محاولته لتمالك نفسه.:- "جهاد! جاد هيكون بخير. أنت أخذت دواءً خطيرًا، والسم بدأ يتمكن منك. خلّيهم يساعدوك!"
صرخ "جهاد"، صوته الممزق يملأ الممر. :-"قلت لا! أنا عايز جاد... عايز أطمن عليه يا مراد!"
وقف "جاك" أمامه، والدموع تنحدر على وجهه، يمسحها بغضب.:- "أنت إيه... مش بتحس؟ جهاد، نسيت إيه عمل فيك؟ كان هيموتك! خنقك بيده... لو ما كنتش أنا دخلت، كنت مت!"
نظر "مراد" إلى "جهاد"، والصدمة تجمدت على وجهه. همس باسمه كأنه يتأكد من هويته: "جهاد؟"
ابتسم "جهاد" ابتسامةً مريرة، ابتسامةً لا تصل إلى عينيه المفعمتين بالحزن، بل تترك على وجهه أثرًا من الألم. :-"وإيه يعني؟ مش مهم... المهم هو يكون كويس. جاد ما كانش يقصد."
تراجع "جاك" خطوة، وهربت منه تنهيدة مؤلمة. :-"جهاد، عشان خاطري."
كانت ملامح "ظافر" و "توم" غارقة في حزنٍ عميق، بينما اقترب "كين" ببطء، في صوته هدوءٌ مصطنعٌ يخفي خوفه.:- "طيب، ممكن تيجي بس نعمل لك تحليل سريع قبل ما جيلان تطلع؟ نطمن عليك."
نهض "جهاد" فجأة، يترنح من التعب، وصرخ مرة أخرى. "لا، مش عايز!"
أغمض عينيه، يحاول أن يلتقط أنفاسه. شعر بيدٍ دافئة على كتفه. فتح عينيه ببطء، ليجد "جيلان" تبتسم. ابتسامةً هادئةً تخفي تحتها حزنًا لا يمكن إخفاؤه.
"هو كويس، ما تقلقش. الرصاصة طلعت والحمد لله، ما خسرش دم كتير."
ابتسم "جهاد" بارتياح، لكن الخوف لم يفارقه. :-"هيكون كويس؟"
هزت "جيلان" رأسها بتأكيد. "أيوه، هيكون كويس. أنت دلوقتي اطمنت، صح؟"
هز رأسه، وكأنه يلقي حملًا ثقيلًا عن صدره. "أمم..."
ابتسمت بحزن، ونظرت حولها إلى الوجوه المرتعبة التي تراقبهم.:- "وإحنا كمان عايزين نطمن عليك. شوف الكل مرعوب عليك إزاي."
ابتسم "جهاد" بأسف، وشعر فجأةً أن الأرض تدور به. هوى جسده بين ذراعي "مراد" الذي احتضنه بسرعة، وصاح بصوت مرتجف. :-"جهاد!"
ركض "جاك" و "جيلان" نحوه، وقالت الأخيرة بقلق. "لازم نعمل تحليل ونعرف السم وصل لفين."
كان "مراد" يضع يده على وجه "جهاد" بعيون دامعة. "هيكون كويس، صح؟"
ردت "جيلان" برجاءٍ مكسور. "بإذن الله."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءه ممتعه للجميع 🦋
التؤام.. أمانى& أمل