البارت الثامن عشر 🦋

البارت الثامن عشر 🦋

39 0

في ليلة حالكة، بينما كان الظلام يلف الأفق، جلست "ماسة" في حديقة المنزل، تحتضن بطنها المنتفخة بكلتا يديها، وكأنها تحاول حماية كائن صغير بداخلها من قسوة العالم.

كان حزن عميق يلف روحها، ثقيلًا كعباءة سوداء. فجأة، تجمعت الدموع في عينيها وهي تحدق في قبة السماء، حيث لمعت نجمة وحيدة ببريق مؤلم.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة، ابتسامة تختصر مرارة الفقد الذي مزق قلبها.

من خلفها، اقترب "جون" ببطء، صوته يحمل تساؤلًا خفيًا: "قاعدة هنا لوحدك في ساعة زي دي ليه؟"

ظلت "ماسة" عيناها معلقتين بالسماء، وأجابت بهدوء يغلفه الألم: "حبيت أتنفس شوية هوا."

نظر "جون" إلى بطنها المنتفخة بقلق لم يستطع إخفاءه: "أنتِ كويسة؟ في حاجة وجعاكي؟"

نظرت إليه "ماسة" بنفي خفي، وصوتها بالكاد مسموع: "لا، شكرًا على السؤال."

بقي "جون" واقفًا أمامها، ملامحه جامدة، لكن خلف هذا الجمود كان هناك اهتمام حقيقي ينبض.: "تمام، لو عايزة حاجة ممكن تقولي ليا."

نهضت "ماسة" ببطء، نظرت إليه بعزم في عينيها، وكأنها اتخذت قرارًا لا رجعة فيه: "أيوه، كان في حاجة عايزة أقولها لك."

هز "جون" رأسه موافقًا، مستعدًا لسماع ما ستقوله: "أكيد، اتفضلي."

تطلعت "ماسة" في وجهه بقوة، تستجمع كل ما تبقى لديها من شجاعة: "أنا نازلة مصر، هرجع بلدي."

صُدم "جون" من كلماتها، وسأل بذهول: "إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟"

قالت "ماسة" بتأكيد، صوتها لا يحمل أي تردد: "اللي سمعته. أنا مش حابة أفضل هنا... اللي كنت عشانه خلاص مات."

قال "جون" بحدة، محاولًا يائسًا إثناءها عن قرارها: "بس دي عيلتك."

هزت "ماسة" رأسها بالنفي، وقد طفح بها الكيل: "دي مش عيلتي."

حاول "جون" الاقتراب منها، نبرته تحمل رجاءً خفيًا: "بس يا ماسة، أنا..."

رجعت "ماسة" خطوة إلى الخلف، قاطعة عليه الطريق بحسم: "أنت إيه يا أستاذ جون؟ أنت عمرك ما هتكون أخويا."

قال "جون" بغضب، وكأن كلماتها كانت خنجرًا غرس في قلبه: "ماسة، أنتِ أختي مهما كان اللي حصل!"

رفعت "ماسة" صوتها في وجهه بحدة، كلمات الغضب تختلط بمرارة الماضي الذي لم يندمل: "لا! أنا معنديش إخوات غير لين! كنت فين أنت وقت ما كان زوج أمي بيضربني؟ وقت ما كنت عايزة حضن حنين عليا؟ كنت فين طول السنين دي؟"

قال "جون" بضيق، محاولًا تبرير غيابه الذي لم يكن باختياره: "ماسة، أنا ما كنتش أعرف حاجة."

صرخت "ماسة"، وكأن الألم يمزقها من الداخل: "ودلوقتي أنت عرفت! بس ما فيش حاجة هتتغير! لو سمحت، أنا عايزة أنزل مصر أروح بيتي."

قال "جون" بنفي قاطع، وقد اتخذ قراره هو الآخر: "مستحيل أسمح بكده! ده بيتك."

رفعت "ماسة" يدها في وجهه، عازمة على الرحيل: "قلت لا! ده مش بيتي! أنا كنت عايشة هنا عشان جهاد، وهو مش موجود خلاص. هو كان الحماية ليا."

قال "جون" بحزن، محاولًا احتواءها وطمأنتها: "بس إحنا هنا جنبك."

هزت "ماسة" رأسها بنفي، دموعها تتساقط بغزارة: "لا، أنتم السبب في موته! أنا بكرهكم! أنا عايزة أمشي، وما فيش حد هيمنعني!"

قال "جون" بضيق، وعيناه تحملان تصميمًا لا يلين: "لا، أنا همنعك! أنتِ مش هتمشي من هنا يا ماسة! طفلك أمانة أخويا، وأنا مستحيل أسمح ليكي بده."

جلست "ماسة" على المقعد، ودموعها تنهمر غزيرة، تتوسل إليه بصوت متهدج: "أنا عايزة أمشي. أنا خايفة عليه منكم، لو سمحت."

جلس "جون" بجوارها، ووضع يده على ظهرها بهدوء، محاولًا أن يطمئنها ويغرس الثقة في قلبها: "ماسة، لو سمحتي، أنتِ خليكي واثقة فيا المرة دي. أنا مستحيل أسمح لحد إنه يأذيكم. ابنك وابن جهاد هو ابني، وأنتِ أختي."

نظرت إليه "ماسة" بدموع، ثم هزت رأسها بقلة حيلة، مستسلمة لواقع يبدو أنها لا تملك التحكم فيه، لكن ربما وجدت فيه قليلًا من الأمان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"فى مكان آخر"

كان هناك صوت الموسيقي عالية بشده والمشروبات موضوعه فى كل مكان وكان عدد كبير من الفتيات يجلسون بجوار بعض الشباب وهم يتناولون فى يدهم الخمر ، وامامهم يوجد انواع من المخدرات من الأعلى سعر ، ويجلس بينهم هذا الشاب الذى يعتبر انه حياته انتهت بموت اخه.

كان يشرب بقوه غير مهتم باي شئ وكيف يهتم وهم لا يروا حتى كان يشعر بالخسارة.

وضع أمامه هذا المسحوق الأبيض وأشار لها أحد الشباب ثم ابتسم له ووضع أمامه امسك به صهيب ونظر إليه وتناول منهم وشعر أنه فى عالم آخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"بعد مرور 3 سنوات"

فى أحد المناطق الرائعه وامام أحد المنازل الفخمة التى تطل على الشاطئ مباشرة كان هذا المنزل يحتوي على عدد كبير من الحراس فى الخلف والإمام.

وفى الداخل كان راقي بطريق عصرية جدا يدل على ثراء المالك الكبير.

وفى الأمام شرفة تطل على الحديقة كان يقف شخص وهو يضع يده فى جايب البدلة الخاصه به وينظر إلى السماء الصافية والاهداء وهى زرقاء بشده ، ظل على هذا الوضع حتى اقتربت منه فتاه جميله وهى تركض من الأعلى بسرعه حتى كدت تسقط لولا يده التى احتوت خصرها بلطف وقال :- انتى بخير..؟

نظرت اليه بطفوله وهى تقول بفرحة تملأ وجهها وعينها :- أريد أن إريك شئ هيا

رفع حاجبه بتعجب وهو ينظر إليها وهى تسحب به للإعلى، صعد خلفها وهى تنظر إليه بفرحة كبيرة كانه الدنيا تنير بين يديها، وهو ينظر الى يدو التى تحتويها وهو لا يفهم شئ صعد الاثنان.

وقفت أمام إحدى الغرف، يدها ترتعش وهي تلامس الباب البارد. ثم، بقرار مفاجئ، فتحته بسرعة، واندفعت هي والرجل الذي بجانبها إلى الداخل.

كانت الغرفة شاسعة، أشبه بغرفة عمليات مصغرة، تكتظ بأجهزة طبية متطورة تتجمع حول سرير يقع في المنتصف تمامًا.

فوق هذا السرير، كان يرقد شابٌ ذو شعر كثيف ولحية طويلة، بالكاد يتنفس عبر قناع الأكسجين الذي يغطي وجهه، وعيناه تحاولان الانفتاح بصعوبة بالغة.

نظر إليه الرجل الواقف بعينين تبرقان بالدهشة والصدمة، ممزوجتين بفرحة عارمة كادت أن تخنقه.

اقترب بخطوات متثاقلة وجلس بجوار السرير. الشاب الممدد، الذي كان يفتح عينيه الخضراوين بجهد، أغلقهما وفتحهما مرات عدة، متأثرًا بالنور القوي الذي اخترق حدقتيه.

بصعوبة، رفع يده محاولًا نزع قناع الأكسجين عن وجهه. كانت عيناه تتجهان نحو الفتاة الواقفة أمامه، ترتدي فستانًا أزرق هادئًا، وشعرها البني الغزير ينسدل على كتفيها، وعيناها الرماديتان داكنتان بشكل لافت.

حاول الشاب تحريك رأسه قليلًا إلى الجهة الأخرى، ليجد شابًا قوي البنية، بعيون خضراء غامضة وشعر أسود ولحية خفيفة، يحدق به بلمعة غريبة في عينيه. تنفس الشاب الجالس بابتسامة هادئة بالكاد تظهر على شفتيه، وقال بصوت خافت: "حمد لله على سلامتك."

أغمض عينيه وفتحهما مرة أخرى، ثم رفع يده اليمنى ووضعها على قلبه، وتمتم بصوت متقطع وضعيف: "أ...أنا ف...فين؟"

نظر الرجل إلى الفتاة التي اقتربت ووقفت بجواره، تضع يدها على كتفه لتسنده، وقال بهدوء: "أنت في بيتك يا جهاد."

ابتلع "جهاد" ريقه بصعوبة، يهز رأسه ضعفًا ويفتح عينيه ويغمضهما مرة أخرى بنفي: "بيتي إزاي؟ و...وأنت مين؟"

تنهد الآخر، وهو يمرر يده على شعره الغزير، وقال: "أنا مراد يا جهاد."

نظر "جهاد" إليه باستفهام، وعلامات الحيرة تملأ وجهه: "م...مراد مين؟"

رفع "مراد" رأسه إلى زوجته التي أومأت برأسها بتأكيد، ثم عاد بنظره إلى "جهاد"، وقال بتوتر واضح: "أنا مراد أخوك يا جهاد... مراد يوسف الحديدي."

تأوه "جهاد" بقوة، محاولًا النهوض من الفراش. كان رأسه يدور، وكلمات "مراد" تتردد في أذنيه كصوت بعيد: "مراد أخويا ميت..."

نفض رأسه محاولًا طرد هذه الكلمات المستحيلة. "أنا فين؟ فين جاد؟"

تمتم بصوت مبحوح، وعيناه تبحثان بلهفة عن أي ملامح مألوفة في المكان الغريب.

مد "مراد" يده بحذر ليمنعه من الحركة، نبرة صوته تحمل لمسة من القلق: "اهدأ يا جهاد."

انضمت إليهما فتاة بقلق واضح في عينيها: "بلاش الحركة كدا هتتعب."

دفع "جهاد" يد الشاب بقوة، صوته يعلو قليلًا وقد بدأ الوعي يتسلل إليه مع الألم: "أبعد ايدك! فين جاد؟ وليه أنا هنا؟"

تنهد "مراد" بعمق، محاولًا استعادة هدوئه، ثم قال بنبرة مطمئنة: "تمام، اهدأ. أنا هفهمك كل حاجة. موافق؟"

استسلم "جهاد" للوضع، جسده يرتخي للخلف على الفراش، وعيناه تحدقان في مراد بانتظار قلق. "تمام."

نظر إليه "مراد" بعينين غامضتين، وكأنما يحمل وراءهما سرًا ثقيلًا. "أنت فاكر إن مراد مات من 16 سنة، مش كدا؟"

توقف قليلًا، ثم أردف بنبرة تحمل تحديًا للواقع: "بس لا!"

ــــــــــــــــــــــــــــــــفلاش باك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"...قبل ستة عشر عامًا..."

على أحد الطرق، كانت سيارة سوداء تتهادى بهدوء، تتجه نحو الشركة. في المقدمة، كان السائق يركز على الطريق، بينما في الخلف، كان يجلس شاب يافع، لا يتجاوز عمره العشرين عامًا، منهمكًا في هاتفه الذكي. كان هذا الشاب هو "مراد يوسف الحديدي"، الحفيد الأكبر لعائلة الحديدي

فجأة، اهتزت السيارة بعنف. شعر "مراد" باحتكاك شديد في عجلاتها. رفع رأسه عن هاتفه ونظر إلى السائق بقلق: "ماذا حدث؟"

السائق، بنبرة مرتبكة، أجاب: "لا أعلم يا سيدي، هناك سيارة تقف في الأمام."

حدق "مراد" في الطريق أمامه، ثم قرر: "حسنًا، سوف أنزل."

اعترض السائق على الفور: "لا يا سيدي الصغير، سأهبط أنا أولًا،؟"

تردد "مراد" للحظة، لكنه وافق: "حسنًا، اهبط لنرى."

هبط السائق على الفور، يده تتحسس السلاح الذي كان يخفيه خلف ظهره. لكن ما إن وطأت قدماه الأرض، حتى التف حوله عدد من الرجال الضخام، أسلحتهم تتلألأ في ضوء الشمس الخافت.

أسرع "مراد"، يلتقط مسدسه ويفتح باب السيارة، لكن الرجال كانوا أسرع. أحاطوا به من كل جانب، وجوههم خالية من أي تعبير، وأسلحتهم مصوبة نحوه.

نظر إليهم "مراد" بصدمة، محاولًا استيعاب الموقف. "من أنتم؟" سأل بصوت غاضب، لكن لا أحد أجابه.

توقفت سيارة فارهة أمامهم، نزل منها رجل يرتدي بدلة سوداء أنيقة ونظارة شمسية داكنة. اقترب ببطء، ثم نزع نظارته ليكشف عن عينين باردتين.: "مرحبًا يا مراد."

رفع مراد نظره بذهول وصدمة لا تصدق.: "عمي عيسى؟ بتعمل إيه هنا؟ ومين دول؟"

تجاهل "عيسى" سؤاله، ودار حول "مراد" ببطء، وكأنه يتفحصه، ثم قال بابتسامة خبيثة: "دول رجالتي. بعمل إيه هنا؟ أكيد مش جاي ألعب معاك  ياحبيبي."

هز "مراد" رأسه نفيًا، عقله يرفض تصديق ما يحدث. "أنا مش فاهم حاجة."

قهقه "عيسى" بصوت عالٍ: "متقلقش، أنا جاي علشان أفهمك."

"تفهمني إيه؟" سأل "مراد"، نبرته مليئة بالريبة.

وضع "عيسى" يده على كتف "مراد"، وعيناه تتوهجان ببريق شرير: "جاي هنا مع الرجالة دول علشان أقتلك ."

اتسعت عينا "مراد" بصدمة.: "عمي، أنت بتقول إيه؟"

رفع "عيسى" يديه في الهواء، وكأنه يلقي خطابًا: "الحقيقة أنا هنا علشان أخلص عليك."

حدق "مراد" فيه بتعجب، محاولًا فهم الدافع وراء هذا الجنون.: "ليه؟ أنت عمي!"

أكد "عيسى" ببرود: "بظبط، وعلشان كدا أنت مستحيل تكون الحفيد الكبير يا مراد. ابني هو اللي هياخد كل ده."

هز "مراد" رأسه بنفي، صوت اليأس يتسرب إلى نبرته: "بس أنا مش عايز حاجة!"

ضحك "عيسى" بسخرية: "ياريت لو كانت بتمشي بشكل ده... بس أنت عارف إن يوسف أخويا الكبير، وأنت الحفيد الكبير، يعني لازم تموت."

اتسعت عينا "مراد" بصدمة.: "أنت مجنون!"

أمسك "عيسى" وجه "مراد" بيده، يضغط عليه بقوة: "أنا عارف المعلومة دي أنت دلوقتي هتموت. بس متخافش، هخلي أخوك يحصلك ."

صرخ "مراد" بشدة، محاولًا التخلص من قبضة الرجال الذين يمسكون به: "ابعدوا عني! أنت واحد مجنون! والله العظيم لو أذيت أخويا هقتلك!"

ارتدى "عيسى" نظارته الشمسية مجددًا، ونظرة لا مبالاة على وجهه.: "للأسف مش هتقدر. سلام يا مراد."

صرخ "مراد" بأقصى قوته، صوته يتردد في الفراغ: "مش هسيبك ياااا عيسى! مش هسيبك أنت فاهم!"

صعد "عيسى" إلى سيارته، ونظر إلى أحد رجاله ببرود: "خلص أنت عليه أصله ابن أخويا ومش هيهون عليا."

انطلقت سيارة "عيسى" مسرعة، تاركة "مراد" محاطًا بجيش من الرجال. تنفس بغضب، محاولًا الإفلات منهم، لكن قبضتهم كانت قوية. رفع أحد الرجال مسدسه، وصوبه نحو رأس "مراد".

أغلق "مراد" عينيه باستسلام، يستعد للنهاية.

لكن في لحظة خاطفة، توقفت أمامه عدة سيارات أخرى. وفي لمح البصر، سقط الرجل الذي كان على وشك قتله، قتيلًا برصاص الرجال الذين خرجوا من تلك السيارات.

نظر إليهم "مراد" بصدمة، تتساءل عيناه عن هويتهم.

......باك ........

مدَّ "مراد" يده إلى الدرج بجواره، وأخرج منه ورقة مطوية.

نظر إلى "جهاد" بعينين تحملان مزيجًا من الأمل والحزن.: "ده تحليل الحمض النووي، عملته علشان تتأكد، وممكن نعمله تاني لو تحب."

كانت نبرته هادئة، لكنها تخفي تحتها سنوات من الألم والتخفي.

نظر "جهاد" إلى الورقة بذهول، عقله لا يزال يستوعب صدمة وجود أخيه حيًا أمامه.: "طيب، كنت فين طوال السنين دي؟"

نهض "مراد" ببطء، حزن عميق يرتسم على ملامحه. "كنت شخص تاني غير مراد الحديد. كنت راكان الصياد، زوج عشق الصياد."

برقت عينا "جهاد" بصدمة مضاعفة. "الصيااأد؟!"

ابتسم "مراد" ابتسامة خافتة، وكأنها تحمل في طياتها حكاية كاملة.: "أيوه. ابن الصياد هو اللي أنقذني من سنين. أنا لسه عايش بسببه. وبقيت واحد من عائلته، راكان الصياد. وتزوجت عشق، حبيبتي."

نظر "جهاد" إلى "عشق" التي كانت تبتسم له بفرحة، ثم عاد بنظره إلى "مراد". "طيب، أنت ليه مرجعتش وقت ما مات عمي؟"

لمعت عينا "مراد" بشرارة غامضة، وكأن ضوءًا خافتًا من الماضي قد أشعل غضبه.: "وقت ما عرفت باللي حصل لأمي وموت عيسى، كنت مرعوب عليك. وكنت حزين على اللي حصل معاك. كنت عايز أرجع وأحميك، بس مقدرتش. اللي منعني ابن الصياد أني أرجع، وكمان أنا كنت ميت في عيون الكل. أقسمت على الانتقام من الكل."

"الانتقام؟!" تساءل "جهاد" بتعجب. "انتقام إيه؟ عيسى مات!"

هز "مراد" رأسه نفيًا. "هو مات، بس اللي وراه لسه مماتش يا جهاد. في رأس الأفعى الكبير."

اتسعت عينا "جهاد" بصدمة. "أنت قصدك مين؟"

نظرت "عشق" إلى "مراد"، نبرتها تحمل لمسة من التوسل.: "مراد، كفاية كدا. هو لسه تعبان."

نهض "مراد"، وأومأ لها موافقًا.: "معاكي حق."

نظر "مراد" إلى "جهاد" وقال: "ارتاح دلوقتي ونكمل كلام بعدين."

هز "جهاد" رأسه، وما زالت عيناه تحدقان في أخيه وكأنما يبحث عن إجابات أخرى.: "تمام."

استدار "مراد" لـ "جهاد" مرة أخرى، واتجه إليه وعانقه بقوة.

تفاجأ "جهاد" من هذه الحركة، لكنه شعر بأمان شديد لم يختبره منذ سنوات طويلة، ولم يعترض.

شعر "مراد" براحة غامرة، وكأن ثقلًا كبيرًا قد أزيح عن كاهله.

ابتعد عنه، ونظر إليه وهو يبتسم ابتسامة حقيقية هذه المرة.: "أنا فرحان إنك قدام عيني دلوقتي، وإنك بخير يا جهاد."

ابتسم "جهاد" ابتسامة خافتة، بالكاد يمكن رؤيتها.: "وأنا مصدوم إنك عايش."

ضحك "مراد" بصوت خافت.: "ههه عارف."

هزت "عشق" رأسها بشدة، وعلى وجهها ابتسامة مشاكسة.: "صدقني لو عرفت الباقي، مش متأكد إنك هتكون كويس."

نظر "جهاد" إليها بقلق.: "ليه؟ هو في إيه تاني؟"

ضحكت "عشق" بخفة.: "ههههه كل خير والله."

خرج "مراد" من الغرفة، وقال بجدية مصطنعة: "عشق، كفاية كدا انهارده."

جرت "عشق" خلفه وهي تقول بمرح: "أنا في رأي كدا برضه!"

مد "جهاد" يده إلى مكان الإصابة، ثم مررها على ذقنه الكثيفة، وعيناه تتساءلان.: "يا ترى أنا نمت كام يوم؟"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في قصر الحديدي الفاخر، كان الصباح يعج بالحركة والصخب المعتاد.

ركض طفل صغير في أرجاء القصر الفسيحة، تلاحقه أمه التي تحمل وعاء الطعام بيدها، محاولة اللحاق بهذا الطفل، "جهاد"، ذو العيون الخضراء الفاتحة التي تشع ببريق عنيد، كان يصرخ رافضًا.

نظر خلفه، فرأى أمه وهي تحاول الإمساك به، لكنه سقط فجأة بين يدين كبيرتين رفعتاه إلى الأعلى.

صرخ "جهاد" الصغير: "أبعد عني! مش عايز أكل لو سمحت!"

هز الرجل الذي يحمله رأسه بابتسامة هادئة ارتسمت على وجهه.

كان "جون"، يتطلع اليه بحب وقلة حيلة.: "مش كفاية كدا؟ تعبت ماما."

ببرائة طفولية وبعيون تلمع بالتمرد، أجاب جهاد: "أنا مالي؟ هي اللي مش بتتعب! قلت ليها مش عايز أكل تاني. أووف!"

اقتربت "ماسة"، والدة "جهاد"، وصرخت بغضب: "جهااااد!"

ضرب "جهاد" مقدمة رأسه بملل، وكأنه يشهد مشهدًا يتكرر يوميًا.: "أهو بدأ الحوار الممل بتاع كل يوم."

ابتسم "جون" على ابنه، ثم نظر إلى "ماسة" التي كانت تقترب منه بعيون مليئة بالغضب.: "أنت يا زفت! تعالى كمل أكلك! أنت مش بتزهق؟ كل يوم نفس الموضوع. حرام عليك! أنت إيه؟ مش إنسان؟"

نفخ "جهاد" بغيظ: "أوووف! لا، قلتلك أنا مش إنسان! كدا أنتِى ارتحتي؟"

نظر إليه "جون" بحدة: "جهاد! عيب! ماما!"

عانق "جهاد" يدي والده بتساؤل ساخر: "والله العظيم أنا مش متأكد يا بابا جون!"

تنهدت "ماسة" بغيظ: "وحياة أمك، تعالَ كدا وأنا هوريك!"

هز "جهاد" رأسه بتأكيد وهو ينظر إلى "جون" الذي يحمله بين يديه: "مش هتقدري! أنتِ مش شايفة فرق الطول ولا إيه يا حلوة؟"

رفعت "ماسة" عينيها إلى "جون" بغضب مصطنع: "أهو أنت السبب يا جون! ينفع تنزل الفار ده علشان أربي اللي جابته؟"

نظر "جهاد" إلى "جون" ببراءة مصطنعة: "لا يا بابا! وبعدين يا ماما، روحي ربي نفسك! حد منعك؟ الله!"

زفرت "ماسة" بغيظ: "والله العظيم أنت ما اتربيت!"

ضحك "جهاد" بسعادة: "ما أنا عارف يا حبيبتي!"

في هذه الأثناء، هبطت "مليكة" من الأعلى، صوت كعبها يدوي في الردهة.: "كفاية يا ماسة! أنتِى! ديما خسرانة زي كل يوم. خليه على راحته."

كانت "مليكة" ترتدي فستانًا ابيض أنيقًا، تبدو في غاية الأناقة والجمال.



حاول "جهاد" الهبوط من بين يدي "جون" وهو يصرخ بفرح: "مليكة! أميرتي الساحرة!"

نظر "جون" إلى "مليكة"، وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه وهو يرى مدى إعجاب ابنه بها.

فتحت "مليكة" ذراعيها لـ "جهاد"، واحتضنته بحب.: "قلب مليكة القمر! أنت وحشتني أوي!"

نظرت "ماسة" إلى "مليكة" وقالت بابتسامة خبيثة: "يعني بعد ده كله، مليكة هي أميرتك؟ ماشي يا جهاد!"

نظر "جهاد" إلى أمه بحزن : "خلاص يا ماما، ما تزعليش. أنا برضه بحبك أوي!"

أجابت "ماسة" بحب صادق: "وأنا أوي يا قلب ماما!"

رفعت "مليكة" حاجبها بابتسامة خفيفة رسمت على شفتها: "دي غيرة."

هزت "ماسة" رأسها نفيًا: "لا طبعًا! وبعدين، أنتِ رايحة فين بالحلوة دي؟"

وضعت "مليكة" نظارتها الشمسية على عينيها بثقة: "عندي شغل. سلام!"

غادرت "مليكة"، تسير بجوار "جون" الذي كان يقف وينظر إليها بضيق خفيف، ربما لغيرته من حب ابنه لها.

وقف "جهاد" بجوار "جون"، وقال بإعجاب: "والله العظيم قمر!"

ابتسم "جون" على صغير العائلة، الذي كان نسخة مصغرة من شخص بعيد في ذاكرته.

نظر إليهما "جون" وغادر القصر، لكنه شعر بخطوات صغيرة تتبعه. سمع صوت "جهاد" يقول: "رايح فين؟"

استدار "جون" بابتسامة وقال: "رايح الشغل يا جهاد."

"طيب أروح معاك؟" سأل "جهاد" بطفولة.

"لا طبعًا! أنت لسه صغير." أجاب "جون" بنفي.

"طيب أنا عايز أروح معاك!" قال "جهاد" بحزن.

ابتسم "جون" ثم اقترب منه وقال: "إيه رأيك أخلص شغل بسرعة وأجي نلعب مع بعض؟ تمام؟"

لوى "جهاد" فمه بقلة حيلة.: "خلاص موافق."

عانق "جون" وجه جهاد بيديه، ووضع قبلة على خده قبل أن يغادر، تاركًا الصغير يستعد ليوم آخر من الشغب والانتظار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءه ممتعه للجميع 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تحترق

المؤلف التؤام.. أمانى& أمل
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/10/23
الفصل 00: الشخصيات 🦋
2025/10/23
الفصل 1: البارت الاول 🦋
2025/10/23
الفصل 2: البارت الثاني 🦋
2025/10/23
الفصل 3: البارت الثالث 🦋
2025/10/23
الفصل 4: البارت الرابع 🦋
2025/10/23
الفصل 5: البارت الخامس 🦋
2025/10/23
الفصل 6: البارت السادس 🦋
2025/10/23
الفصل 7: البارت السابع 🦋
2025/10/23
الفصل 8: البارت الثامن 🦋
2025/10/23
الفصل 10: البارت العاشر 🦋
2025/10/23
الفصل 11: البارت الحادى عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 12: البارت الثاني عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 13: البارت الثالث عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 14: البارت الرابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 15: البارت الخامس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 16: البارت السادس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 17: البارت السابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 18: البارت الثامن عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 19: البارت التاسع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 000: الشخصيات الثانيه 🦋
2025/10/23
الفصل 20: البارت العشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 21: البارت الواحد والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 22: البارت الثاني والعشرين
2025/10/23
الفصل 23: البارت الثالث والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 24: البارت الرابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 25: البارت الخامس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 26: البارت السادس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 27: البارت السابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 28: البارت الثامن والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 29: البارت التاسع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 30: البارت الثلاثين🦋
2025/10/23
الفصل 31: البارت الواحد والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 32: البارت الثاني والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 33: البارت الثالث والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 34: البارت الاخير 🦋
2025/10/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة