البارت الثامن والعشرين 🦋

البارت الثامن والعشرين 🦋

41 0

في إحدى المدارس الروسية، كان يجلس وحيدًا على مقعد خشبي عتيق، وقد تغلغل في عالم كتابه المفتوح. كانت عيناه تتابعان الكلمات بشغف، لا يرى ولا يسمع ما يدور حوله. قطع عليه تركيزه صوتٌ حاد. شعر بيدٍ تنتزع الكتاب من بين أصابعه.

رفع رأسه ليرى أمامه مجموعة من الأولاد أكبر سنًا.

وقف أحدهم مبتسمًا ببرود وهو يمسك بالكتاب.

قال "جهاد" بصوت طفولي مليء بالضيق: "ماذا تفعل؟ لماذا أخذته مني؟"

رد عليه الصبي بلهجة لا تخلو من السخرية: "لماذا تجلس هنا؟ انهض، هذا مكاني."

تنهد "جهاد" بنفاذ صبر وهو يلقي نظرة حوله، ثم قال: "حسنًا، سأنهض. لكن أعد لي كتابي."

ضحك الصبي وقال: "لا، لن أُعيده. ماذا ستفعل؟"

بدون تردد، فتح "جهاد" حقيبته وأخرج كتابًا آخر. نظر إلى الصبي بجمود وقال: "احتفظ به، فقد انتهيت منه على أي حال."

نظر الصبي إلى الكتاب في يده بغيظ. أشار لصديقه الذي بجانبه وقال: "هذا الكتاب جميل أيضًا."

رفع "جهاد" رأسه من جديد، والغضب يملأ عينيه: "ماذا تريدون مني؟ إنه كتابي!"

ضحك الصبي وهو يصفع "جهاد" على وجهه بخفة مستفزة: "لا يهم... أصبح ملكي الآن. هيا، ابتعد عن وجهي أيها المصري اللعين!"

انتفض "جهاد" من مقعده، واقتنص الكتاب من يد الصبي بغضب: "لا، إنه ملكي! وأنت اللعين، ولص أيضًا!"

تقدم أحد الأولاد، الذي كان ضخمًا لدرجة أن جسده حجب ضوء الشمس عن وجه "جهاد". أمسك الحقيبة بأكملها وقال بصوت أجش: "هذه أيضًا ملك لنا الآن. ابتعد عن وجهي أيها الصغير، وإلا سأحطم وجهك."

نظر إليه "جهاد" بعينين تقدحان شررًا وقال: "لن تستطيع أيها الخنزير الحقير!"

اشتعلت عينا الصبي غضبًا. أمسك بملابس "جهاد" ورفعه في الهواء.:- "من الخنزير أيها القزم الأحمق؟ سأريك ما سأفعله بك الآن!"

صرخ "جهاد" وهو يضرب وجه الصبي بقدمه: "اتركني وشأني! أنزلني!"

ألقى الصبي بـ "جهاد" أرضًا بقوة، ووضع يده على عينه التي ضربها "جهاد"، ثم نظر إليه بنظرة شريرة وقال: "عيني... اللعنة عليك. سأقتلك الآن!"

تطلع إليه "جهاد" وهو يلامس ذراعه التي جُرحت من السقوط. شعر بخوف شديد وهو يراهم يتقدمون نحوه.

فجأة، وقف شخص ما أمامه، وأمسك الذراع التي كانت على وشك أن تنال من "جهاد" وقال: "إنه ليس في حجمك."

نظر الصبي إليه بضيق: "هذا لا يخصك!"

رد عليه "جاد" ببرود: "بالتأكيد يخصني. أقسم لك إن لم تبتعد من أمامي الآن، سأحطم وجهك."

اقترب منه ولد آخر، ومد يده نحو وجه "جاد" وقال بسخرية: "ماذا؟ هل تشعر بالشفقة عليه؟ اذهب والعب بعيدًا أيها الصغير."

أمسك "جاد" يده وضغط عليها بشدة. صرخ الصبي من الألم وقال: "هل تلعب معي أنت؟"

صرخ الصبي: "يدي! اترك يدي! أنقذني يا مايكل!"

أشار "مايكل" لأحد الأولاد لينقذه، لكن بينما كان يقترب منه، تلقى لكمة قوية على وجهه أسقطته أرضًا.

اندفع "جاد" نحو الجميع وانهال عليهم ضربًا مبرحًا بلا توقف. نظر إليه "مايكل"، وقد ابتلع ريقه بخوف، وسأل: "من أنت؟"

ابتسم "جاد" وهو يقترب منه ويوجه له لكمة قوية على وجهه، وعيناه لا تعرفان الرحمة: "أنا أخوه الكبير، وسأعلمك كيف تتحدث معه مرة أخرى."

صرخ الصبي وهو ينهض ويركض بعيدًا: "لن أقترب منه مجددًا! أقسم لك!"

ابتسم "جاد" وهو يقترب من "جهاد" الذي كان لا يزال جالسًا على الأرض وعيناه تملأهما الدموع. جلس أمامه، وأخرج منديلًا من جيبه وربط به ذراعه. قال "جهاد" بصوت ضعيف: "ش...شكرًا."

نظر إليه "جاد" بقلق وهو يضع يده على وجهه الشاحب: "جهاد، هل أنت بخير؟"

هز "جهاد" رأسه وقال: "أ..آه."

نفى "جاد" وهو يبحث بعينيه عن شيء ما وقال: "أين بخاخك؟"

أشار "جهاد" بيده إلى الحقيبة. أمسكها "جاد" على الفور وبحث في داخلها عن جهاز التنفس. ثم وضع رأسه داخل فمه وقال: "تنفس."

أخذ "جهاد" نفَسًا عميقًا من البخاخ وابتسم وهو يشعر بتحسن. ثم سأل: "لماذا تساعدني؟"

أمسك "جاد" الكتب التي كانت متناثرة على الأرض وأعادها إلى الحقيبة. ساعد "جهاد" على الجلوس على المقعد وجلس بجانبه وقال: "لماذا تجلس بعيدًا ووحدك؟"

قال "جهاد" وهو يلوي فمه بضيق: "لأن لا أحد يحب أن يصادقني."

قطّب "جاد" جبينه وقال: "لماذا؟"

أشار "جهاد" إلى مجموعة الأطفال الذين كانوا يلعبون بسعادة: "لأنني أتعب بسرعة إذا ركضت أو لعبت كثيرًا. لا أحد يحب أن يلعب مع شخص مريض."

نظر إليه "جاد" بحزن وقال بضيق: "لا داعي أن تلعب معهم هم."

نظر إليه "جهاد" بدهشة: "إذن مع من؟"

مد "جاد" يده وقال بابتسامة هادئة: "معي أنا."

اتسعت عينا "جهاد" بصدمة وقال: "لكنك لا تحبني."

نفى "جاد" بمرح: "من قال ذلك؟ أريد أن أكون صديقك."

ظهرت ابتسامة على وجه "جهاد" ثم اختفت مجددًا وقال بحزن: "لكنني أتعب كثيرًا، وأكيد ستمل مني."

تملك الحزن من ملامح "جاد" وقال بضيق: "أعدك أنني لن أمل. هل يمكن أن نصبح أصدقاء؟"

نهض "جهاد" بفرح وعانقه بشدة: "وأنا موافق! أنا سعيد جدًا!"

اتسعت عينا "جاد" بصدمة من عناق "جهاد" المفاجئ.

ثم ابتسم وهو يلف ذراعيه حول جسد "جهاد" وقال بتأكيد: "وأنا أيضًا." 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في قصر الحديدي، جلست "مليكة" تنظر إلى "مراد" وهو يعمل. كانت الشمس تداعب خيوطها الذهبية عبر أشجار الحديقة، ونسيم الصباح العليل يداعب خصلات شعرها. كان "مراد" منهمكًا في عمله، تارة يقلّب الملفات وتارة يغرق في أفكاره.

لم تستطع "مليكة" أن تتجاهل شعورها بالتوتر، فقد كانت تتوق إلى الحديث معه لكنها تخشى إزعاجه. أخيرًا، جمعت شجاعتها واقتربت منه.

"ممكن أقعد معاك؟" سألت بخفوت، وكأنها تتحدث مع نفسها.

رفع "مراد" رأسه عن الأوراق وابتسم ابتسامة هادئة أزاحت عن وجهه كل معالم الجدية.:- "أكيد."

عندما رأته يغلق الملف ويضعه جانبًا، شعرت بقلق أكبر.:-"لو مش فاضي، أنا ممكن أمشي."

مدّ يده بهدوء، وأمسك بيدها التي كانت تفرك الأخرى بتوتر، وكأنه يمسك خوفها وقلقها بين أصابعه.:- "أنتِ مش لازم تاخدي الإذن على فكرة."

ابتسمت "مليكة" وارتسمت على وجهها معالم الارتياح بينما تجلس بجانبه.

ساد الصمت للحظة، صمت مريح يسمح لهم بالتأمل في جمال اللحظة.

ثم قال "مراد" بصوت حنون: "مليكة."

نظرت إليه، وعيونها تتوهج بالأمل.:- "نعم؟"

"أنا طول عمري أتمنى أقعد معاكِ زي دلوقتي كدا، وأقول لكِ قد إيه أنا بحبك وقد إيه كنت نفسي أحضنك، وأقول لكِ سامحيني على كل لحظة كنت بعيد فيها عنك."

"أنا بقا عمري ما تخيلت إني في يوم أقعد معك القعدة دي." قالت 'مليكة'، ودموعها تلمع في عينيها.

"كنت دايما حزينة على فراقك أنت وماما في نفس الوقت. كانت لحظة انهيار بالنسبة لي، أيوه كنت صغيرة بس عرفت يعني إيه خسارة أهل."

كانت "مليكة" تتحدث والدموع تنساب على وجهها، وكأنها تروي قصة حزينة عاشتها بمفردها.:- "كنت بتمنى تكون موجود وتساعدني أنا وجهاد نمحي الكره ده ونكون عائلة جميلة، بس دلوقتي أنا حاسة إني أسعد وحدة في العالم إنك أنت وجهاد عايشين."

كان "مراد" يرى دموعها، وشعر قلبه بالأسف. كان يتمنى أن يعوضها عن كل لحظة ألم مرت بها.:- "أنا آسف، عارف إني مش زي جهاد في قلبك، بس أتمنى إنك تحبيني يا مليكة، ويكون لي نصيب في فرحك وزعلك."

"مين قال كدا؟ أنت أخويا يا مراد، وأنا بحبك."

قالت "مليكة" وهي تعانقه، "إيوه جهاد مختلف، لأنه كان معايا في كل دقيقة من عمري، صاحب قبل الأخ، بس ده ما يمنعش إنك أنت كمان أخويا الكبير. أنا محتاجة وقت بس علشان أتعود على وجودك جنبي."

ضمها "مراد" إلى صدره وكأنه يضم كل سنوات الفراق. "وأنا معاكِ وجنبك دايماً. يكفيني إني أكون أخوكِ يا مليكة."

ابتعدت "مليكة" عن أحضان "مراد"، تتسلل منها كالفراشة.:- "مدام كدا، حضّر نفسك على المصايب بتاعتي." لم يكن صوتها مجرد دلال طفولي، بل كان يحمل رنينًا خفيفًا من المغامرة، وعيناها تلمعان بالشقاوة وكأنهما تضمران خططًا لم تُكشف بعد.

عقد "مراد" حاجبيه في دهشة مصطنعة، بينما كانت ابتسامة خفية ترتسم على شفتيه.:- "مصايبك؟"

"أصل مليكة بتحب المصايب ومشهورة بكدا."

قاطعهما صوت من الخلف مليء بالضحك، صوت "جهاد" الذي كان يقترب منهما بخطوات واثقة.

نظرت إليه "مليكة" بغيظ مصطنع، غيظ يحمل في طياته الكثير من المودة.:- "مش عاجبك؟"

"مين قال كدا؟ هو في أحلى من مصايبك يا حبيبتي!" أجاب "جهاد" بنبرة مرحة ممزوجة بالخوف المصطنع، وكأنه يمزح مع شخصية قوية يعرفها جيدًا.

"الصراحة لأ." ردت 'مليكة'، وقد زادت ابتسامتها غرورًا وثقة، كأنها تثبت حقيقة لا يمكن دحضها.

ابتسم "مراد" لهم بحب، يشعر بدفء هذا الترابط العائلي الذي يدفئ قلبه. كانت هذه اللحظات من العفوية والضحك هي الأثمن بالنسبة له.:- "أنت من إمتى هنا؟" سأل "جهاد" باستفهام.

"لسه دلوقتي حالا." رفع "جهاد" فنجان القهوة وهو يبتسم بمكر.

"المكان هادي على عكس العادة." هز 'مراد' رأسه بتعجب.

"أكيد، مدام صاحب السمو صهيب مش موجود، هيكون في هدوء أكتر من كدا." قالت 'مليكة' بسخرية، وكأنها تصف ظاهرة طبيعية.

"حرام عليكم، الواد وحشني والله." قال "جهاد" وهو يلوي فمه بحزن مصطنع، لكن عينيه كانتا تلمعان بصدق.

"من يومين!" قال 'مراد' في صدمة.

"ومن ساعة وحياتك! أنت متعرفش جهاد بيحب صهيب قد إيه، تقولش قيس وليلى." قالت "مليكة" بضحك، وكأنها تكشف سرًا عائليًا.

"ما لكيش دعوة أنتِ، وبعدين صهيب ده حبيبي." نظر جهاد لمليكة بغيظ.

"لا واضح إنه قيس وليلى." ابتسم "مراد" ابتسامة بسيطة.

"أكيد، أنت لسه ما شفتش حاجة." قالت 'مليكة' بثقة.

نظر 'جهاد' لهما بغيظ: "هههه، خفيف أنت وهي! صهيب ده ابني قبل أخويا، بتمنى يكون سعيد دايماً. أيوه هو مصيبة متنقلة، بس هو أغلى من روحي."

تغيرت نبرة "جهاد"، وأصبحت تحمل ثقلاً لم تكن تحمله من قبل.

"حتى بعد اللي حصل؟" سألت "مليكة" بصوت حزين، وكأنها فتحت جرحًا قديمًا.

انقبض وجه "جهاد" بضيق، وتغيرت عيناه..:-  "إيه اللي حصل؟ صهيب ما كانش يقصد أي حاجة، وأنتِ أكتر وحدة عارفة هو كان بيمر بإيه. بالعكس، أنا السبب في اللي هو مر بيه. اللي حصل معاه عمره ما هينسى حاجة منه، لو ما كنتش عايش كانت حياة صهيب اتدمرت بسببي."

كانت الكلمات تخرج من فمه بصعوبة، كأنها تحمل وزن السنين.

جلست "مليكة" بجواره، ودموعها تسيل بصمت.:- "جهاد، أنا آسفة ما كانش قصدي أفتح الموضوع ده." قالت بصوت خافت.

ابتسم "جهاد" بحنان ومسح على شعرها..:- "عارف يا حبيبتي."

"تحب نعيش بعيد عن هنا يا جهاد؟"

طرح "مراد" سؤاله بصوت هادئ، لكن عينيه كانتا تحملان ثقل مسؤولية ثقيلة تجاه أخيه. لم يكن مجرد اقتراح عابر، بل كان عرضًا جذريًا يحمل في طياته ألمًا وحيرة.

نظرت إليه "مليكة" بصدمة، كأن الكلمات صفعها.:- "مراد، أنت بتقول إيه؟" كان صوتها مزيجًا من الرفض والخوف.

أجاب "مراد" بنبرة ثابتة، يكسوها الإصرار: "جهاد مش هيقدر ينسى أي حاجة حصلت معاه هنا. كل ركن في البيت ده بيحمل ذكرى مؤلمة، كل جرح من الماضي بيعيش معاه طول ما هو هنا. لو عايز تمشي، أنا مستعد أبعدك دلوقتي حالا يا جهاد"

نظر "جهاد" إلى "جون" الذي كان يقف خلف "مراد"، ثابتًا وهادئًا كصخرة، يراقب المشهد بصمت.

كان "جهاد" يرى في عينيه نوعًا من القلق الخفي. ثم اتخذ قراره، قرارًا يحمل وزنًا كبيرًا.

انحبست أنفاس "مليكة" و "مراد" للحظة.

لكن "جهاد" أطلق تنهيدة عميقة، ورسم ابتسامة هادئة على شفتيه..:- "مراد، البيت ده زي ما فيه الوحش، فيه الحلو. فيه كل الناس اللي بحبها." كانت عيناه تتجولان بين "مراد" و "مليكة"...:- "أنا مش هقدر أبعد لأي سبب كان. هفضل هنا مع عائلتي، عايش معاهم وبينهم، لأني من غيرهم ولا حاجة."

نظر إلى "مليكة" التي كانت تذرف دموعًا صامتة من الخوف..:- "عارف إنك عايز مصلحتي، بس سعادتي مع اللي بحبهم، وبين أهلي وبيتي."

ربّت "مراد" على كتفه بتأكيد..:- "المهم عندي راحتك، وأي حاجة تانية مش مهمة."

نظر "جهاد" إلى "جون" الذي ابتسم بارتياح خفي، وكأنه يطمئن على قراره..:- "عارف."

"مراد، إياك تفكر تبعد جهاد عني!" قالت 'مليكة' بغيظ، وهي تقترب منه.

"حاضر، آسف." رد "مراد" بضحك.

احتضنت "مليكة" "جهاد" بقوة، وهي تقول له بهمس: "أخوك ده حمار."

أحاطها "جهاد" بحب، وهو يهمس لها في المقابل: "بقى في حد يبعد عن الجميل ده؟ أبقى أنا الحمار."

"ما فيش مشكلة، كلكم حمير." أجابت "مليكة" بتأكيد وهي تضحك.

ضحك "جهاد" وهو يضربها على رأسها بحنان: "مجنونة."

نظر "جون" إلى "مليكة" بضيق وغيرة. "مليكة، تعالي اقعدي جنبي."

ردت "مليكة" بضحك وهي تلوح له بيدها: "، غيور أوي."

قال 'مراد' بخبث: "لا، تعالي جنبي أنا."

نظر "جهاد" لهما بخوف مصطنع: "ربنا يستر."

"قلت جنبي!" قال 'جون' بتحدٍ.

"لا، جنبي!" رد 'مراد' بعند.

نظرت "مليكة" للاثنين بتوتر، ثم فجأة ركضت بسرعة للداخل وهي تقول لجهاد: "طيب عن إذنكم!"

نظر "جون" لـ "مليكة" بوعيد، ثم لـ "مراد" بغيظ.

قال "جهاد" بضحك: " حرام عليكم والله، ظالمين."

"ما لكش دعوة أنت." قال "جون" بضيق.

"جهاد" بغيظ: "سكت"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تجلس، عيناها معلقتان على الباب وكأنه يختبئ خلفه شبح. كلما مرّت لحظة، كان الخوف يزداد، شعرت به ينسج خيوطًا باردة حول قلبها. عندما سمعت صوت المقبض المعدني وهو يدور ببطء، انتابها فزع مفاجئ.

انكمشت تحت الغطاء، وتظاهرت بالنوم، متجاهلة تسارع نبضات قلبها التي كادت تفضحها. شعرت بوزنه الثقيل وهو يجلس على حافة الفراش، فغاصت مرتبة السرير من تحته.

ثم اخترق صوته الغرفة، صوت حاد، بلا أي لمسة من الدفء: "مليكة، قومي."

ابتلعت ريقها بصعوبة، شعرت بحلقها جافًا كالأرض. قاومت الرغبة في فتح عينيها، فاستمرت في تمثيل النوم. لكنه كان يعرفها جيدًا.

"مليكة، أنتِ لسه صاحية." قال، وصوته يحمل سخرية لاذعة..:- "قومي."

تجاهلته، فانسحب أنفاسه الطويلة ببطء. شعرت به ينهض، وراحة قصيرة تسربت إلى صدرها، لكنها لم تدم طويلاً. في اللحظة التالية، شعرت ببرودة الهواء تضرب وجهها. كان الغطاء قد انتُزع عنها، وكأن قوة خفية قد انتزعته. نهضت واقفة على السرير، عيناها واسعتان، تتسولان منه الرحمة.

"والله ما عملت حاجة!" همست بصوت مرتجف.

اقترب منها "جون"، يده مشدودة، وعيونه تشتعل بغيظ مكبوت.:- "بقولك تعالي، ما تجيش."

هزت رأسها بخوف: "لا، بـ.. بس أنت طلبت، وهو طلب، وماما كانت بتنادي. ما ينفعش."

رفع "جون" حاجبيه، وضحك بمرارة: "والله؟"

أسرعت "مليكة"، ومدت يدها لتهدئته.:- "جاد حبيبي، مش قصدي والله."

بسرعة خاطفة، أمسك "جون" بيدها ورفعها بين ذراعيه، عيناه تنظران لها بغيظ.:- "أنتِ بتضحكي على مين؟"

"جاد، أنت زوجي وهو أخويا." قالت 'مليكة' بخوف، محاولة تذكيره بصلة القرابة.

"وايه يعني أخوكِ؟" قال 'جون' بضيق. "من امتى ده؟ أنتِ ملكي أنا وبس."

"أنت بتغير من مراد؟" سألته بابتسامة ماكرة، وهي تضع يديها حول عنقه.:- "ده أخويا!"

حدق بها "جون" بعيون حادة، ونبرته أصبحت أكثر جدية.:- "ولو كان أبوكِ، ما تقعديش معاه. أنتِ فاهمة؟"

ضحكت "مليكة" وشددت من أحضانها: "جاد، مش للدرجة دي. وبعدين، أنا ملاحظة إنك مش متقبل مراد خالص. إيه السبب؟"

وضع "جون" "مليكة" أرضًا، وتنهد بضيق.:- "لأنه شخصية باردة."

هزت "مليكة" رأسها بضحك: "سبحان الله، هيجيبه منين يعني؟"

"مليكة!" قال 'جون' بغيظ.

وقفت أمامه، ووضعت يديها على صدره.:- "جاد حبيبي، مراد طيب أوي. يمكن هتقولي: "وأنتِ تعرفي منين؟"، بس ده أخويا وأنا متأكدة من كده. وبعدين، أنت ومراد كنتوا أعز أصحاب لبعض، ده كان أقرب من جهاد ليك. إيه اللي اتغير؟"

تغيرت ملامح "جون"، وتنهد بعمق.:- "لا يا مليكة، ما فيش حد أقرب من جهاد عندي. أيوه مراد كان صاحبي وابن عمي، لكن جهاد أنا اللي ربيته. يعني ابني وأخويا وصاحبي الوحيد. أنا وهو سند لبعض."

ثم تابع، وقد بدا الألم واضحًا في صوته: "مراد حاسس إنه غريب. أنتِ ما شفتيش كان عايز يبعد جهاد عننا إزاي."

"جاد، أنت حاسس إن مراد بياخد جهاد منك؟" قالت مليكة بصدمة..:- "أنت مش حابب وجود مراد؟"

نظر لها جون بضيق: "مليكة، مش ده قصدي، بس أسلوبه بيعصبني وجهاد بيقرب منه دايمًا. أنا مش زعلان من ده، بس هو أخد جهاد مني 4 سنين، وكان ممكن ما يرجعش."

جلست "مليكة" أمامه، ووضعت يديها على ركبتيه بحب..:- "جاد، مراد ما يقصدش حاجة من دي. هو واحد مننا، لازم تقرب منه وتعتبره واحد مننا. مراد خايف على جهاد، أنت فاهمني. وجهاد ما يقصدش حاجة من قربه من مراد، هو عايز يحسس مراد إنه مش غريب، وإن دي عيلته مهما حصل ومرّت السنين."

نظر لها "جون" بعيون لامعة..:- "أنتِ جميلة أوي."

ابتسمت "مليكة"، ونهضت لتجلس على ركبتيه، ووضعت يديها حول عنقه.:- "علشان متزوجة أجمل واحد في العالم."

ابتسم لها "جون" بحب، ثم عاد إلى ملامحه الجادة: "ما تقربيش من حد تاني، أنتِ فاهمة؟"

ضحكت "مليكة" بشدة: "بموت فيك يا صغنن!"

حدق بها 'جون' بضيق: "مليكة!"

ضحكت وهي تعانقه بقوة: " خلاص، آسفة!"

شدد "جون" من احتضانها، وكأنها الكنز الذي لا يمكن أن يشاركه مع أحد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبعد مرور فترة طويله من تحسن كل شئ فى العائله

بعد أشهر طويلة من العيش في سلام زائف، بدأت العائلة تستعيد حياتها تدريجيًا. لم يعد المنزل يكتظ بالأنين القديم، بل أصبح مجرد صدى باهت يتردد في ذاكرة الجميع، كهمس شتوي تلاشى مع أول شعاع شمس. لكنّ هذا الهدوء كان هشًا، وكان "جون" يدرك ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مكان آخر، كانت الأضواء المبهرة في قاعة الحفل الصاخبة تلسع عينيه، وصوت الموسيقى العالي يضغط على رأسه كأنّه يريد تفجيره. وسط حشود من الوجوه اللامعة، جلس "جون" وحيدًا، يلفّ أصابعه حول كأس زجاجي بارد، يراقب الفقاعات الصغيرة وهي تتصاعد ببطء نحو السطح، تمامًا مثل الغضب الذي كان يغلي في أعماقه.

لم يكن يريد أن يكون هنا. كانت همسات الحاضرين تتسلل إليه كأفاعي سامة، وكل همسة كانت تحمل نفس الاسم: "جهاد"

. الاسم الذي يجب أن يكون مدفونًا تحت التراب. قاتل والده، الرجل الذي عاد الآن ليعيش في منزله وكأنه لم يغادره قط.

صمت "جون"، يراقب الفقاعة الزجاجية التي بداخل الكأس، وهي ترتفع ثم تنفجر في الهواء.

فجأة، قُطِع الصمت الذي كان يحيطه صوتٌ مألوف، "سيد جون، كم أنا سعيد برؤيتك!"

رفع رأسه، وقابل جايسون بابتسامة باهتة لم تلامس عينيه قط..:- "وأنا كذلك، يا جايسون".

لمع المكر في عيني "جايسون"، فأومأ برأسه لصديقه الواقف بجانبه. سأله الصديق، وعيناه تتلصصان على جون..:- "هل ما سمعناه حقًا صحيح يا سيد جون؟"

قبض "جون" على الكأس بقوة، وسمع صوت شفتيه وهو يرد بصوت أجش "ماذا؟".

"أن السيد جهاد لا يزال على قيد الحياة".

أومأ "جون" برأسه وهو يحدّق في عيني الرجل.:- "هذا صحيح".

"ولكن أليس هو من قتل والدك؟ كيف لا يزال حيًا؟" سأله الرجل بذهول ممزوج بالفضول.

تصلّب وجه "جون"، وأصبح صامتًا كالصخر. كانت كلماته القادمة حادة مثل شفرة سكين.:- "هذا الأمر لا يخصّك، أليس كذلك؟"

ارتعش الرجل وابتلع ريقه بصعوبة.:- "لم أقصد الإساءة، الجميع يتحدث عن هذا الموضوع فقط".

"حسنًا، ليلة سعيدة". قال "جون" وهو ينهض من مقعده.

قال "جايسون" بلهجة متفاجئة..:- "سيد جون! هو لم يقصد. الحفلة لم تنتهِ بعد".

أدار "جون" ظهره، وترك الكأس على الطاولة..:- "لدي عمل أقوم به. استمتع بحفلتك يا جايسون".

نظر "جايسون" إلى جون وهو يغادر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة.

في سيارته، فتح "جون" النافذة واستنشق الهواء البارد. كانت الكلمات تتردد في رأسه مثل الصدى، تزعجه وتخنقه. شعر بالضيق والتوتر. حاول أن يتجاهل كل شيء، لكنه لم يستطع. مسح على وجهه بيديه، وأغمض عينيه، محاولًا إبعاد الأفكار التي لا يريدها أن تسيطر عليه. ثم أغلق النافذة، وأمر السائق بالعودة إلى المنزل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرت الأيام ثقيلة على "هيرا"، وكأنها تحارب طاحونة هواء لا تتوقف. كان "جاك" يراقبها بضحكة خفية، يرى الإرهاق يتسلل إلى عينيها كلما حاول "جان" الصغير التعبير عن وجوده. اقترب منها بهدوء، يمد يده بابتسامة دافئة كالشمس: "خليني أساعدك شوية".

نظرت إليه "هيرا" بنظرة لم تخلُ من الغيظ، ووضعت الصغير في ذراعيه وكأنها تتخلص من حمل ثقيل: "اتفضل... خلينا نشوف آخرتها".

احتضن "جاك" ابنه بحنان، يهمس في أذن هيرا: "حبيبتي، روحي خذي دُش، وأنا هتصرف معاه". نظرت إليه بشك، لا تصدق أن هذه الفرصة الذهبية قد حانت. "أنت متأكد؟"

هز رأسه مؤكداً، وعينيه تفيضان بالدفء: "متأكد، روحي".

لم تنتظر "هيرا" ثانية واحدة. ركضت إلى غرفتها، وقلبها يكاد يطير من الفرحة. أخيراً، لحظة من الراحة. منذ أن أصبحت أماً، أصبحت الراحة ذكرى بعيدة.

في الحمام، نزعت ملابسها المتعبة وأسندت جسدها المتيبس في حوض الماء الدافئ. أغمضت عينيها، تاركةً البخار يتسلل إلى مسامها، يحاول طرد التعب من كل خلية فيها.

بعد دقائق غادرت الحمام، رأسها مبلل، وابتسامة هادئة على وجهها. وجدت "جاك" جالساً أمامها، يبتسم بنفس الدفء، لكن هذه الابتسامة لم تدم طويلاً.

اقتربت منه بهلع، ونظرتها تبحث في كل زاوية بالغرفة: "جاك! فين جان؟"

نهض "جاك" وهو يضع يديه على كتفيها، محاولاً تهدئة روعها: "اهدي يا هيرا، هو كويس".

"بتهزر يا جاك؟ سبتُه معاك! هو فين؟" صوتها يرتجف، والخوف يسيطر على ملامحها.

وضع "جاك" يده على خدها، يضحك بهدوء: "أنا ما خطفتش ابني يا هيرا! بس طلبت من جهاد وماسة يهتموا بيه شوية. اهدي".

أطلقت "هيرا" زفيراً عميقاً، يشبه زفرة شخص نجا من كارثة..:- "يعني كده خليت بالك منه؟ دي كلها نص ساعة يا جاك! أمال لو سبتُه معاك يوم كامل هتعمل فيه إيه؟"

ضحك "جاك" واقترب منها، يجذبها إلى حضنه وهو يهمس في أذنها: "بصراحة؟ بفكر أدخله مدرسة داخلية. الواد بيسرقك مني من دلوقتي".

ابتسمت "هيرا" وهي ترفع وجهها إليه: "جاك، أنت بتغير من ابنك؟"

"ومن أبوكي كمان!" قالها بغيظ مصطنع..:- "الواد بيعاند معايا. كل ما أقرب منك يبكي، تقوليش عدوي!"

كتمت ضحكتها وهي تلمس وجهه بحنان: "يا حبيبي، ده طفل! معقولة بتغير من طفل؟"

نظر "جاك" إليها بعمق: "أنا قولت لك إنك بتاعتي، وما فيش حد له فيكي غيري. وبعدين... أنتِ بقيتي تحبيه أكتر مني".

جلست على قدميه، تلعب بأصابعها في خصلات شعره: "أنت عارف؟ أنا بحبه علشان هو حتة منك يا روحي".

ابتسم "جاك"، وعيناه تلمعان: "يا روحي؟ لأ، كده فيه كلام تاني. أنتِ حلوة كده ليه النهاردة؟"

"النهاردة بس؟ يعني أنا وحشة؟" قالتها بتمثيل الغضب.

"أنتِ في نظري كل يوم أحلى من اللي قبله"، قالها وهو يقربها منه أكثر.:- "فيه موضوع مهم عايزك فيه. تعالي".

نظرت إليه بخجل: "وجان؟"

"ما تقلقيش، جهاد هيخلّي باله منه"، همس جاك. "أنا عايزك ترتاحي خالص النهاردة".

ضحكت بدلع: "جهاد هيقتلك".

ابتسم "جاك" ابتسامة واثقة: "نشوف الموضوع ده بعدين".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في غرفة "جهاد"، كان الصمت يئنّ تحت وطأة بكاء طفل. صوت متواصل، حادّ، يمزّق هدوء المساء. كان "جهاد" يجلس، يده تغطي خده، يزفر بغيظ مكتوم وكأنه يطرد الهواء الثقيل من رئتيه. عيناه، كشعلتين غاضبتين، تلاحقان "ماسة" وهي تهدهد ذلك الكائن الصغير الذي لم يتوقف عن البكاء منذ ساعة. كل دقيقة تمرّ كانت تثقل على صدره وتزيد من احتقان غضبه.

لم يستطع التحمّل أكثر. نهض وخطا نحوها، خطواته ثقيلة وكأنها تضرب الأرض. صوته الأجشّ ملأ الغرفة: "لسه ما نامش؟"

نظرت إليه "ماسة"، عيناها تحكيان قصة من الإرهاق والصبر. ابتسامة متعبة ارتسمت على شفتيها، وحاولت أن تخفض صوتها: "جهاد، وطي صوتك. خلاص هو على وشك ينام."

"ماسة! بقالك ساعتين شايلة فيه!" انفجر "جهاد"، ولم يعد يستطع كتم غيظه.

صرخ بكلمات خرجت وكأنها سهام من فمه: "هينام فين ده؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا جاك الكلب! والله لأربيك!"

ضحكت "ماسة" ضحكة خافتة، وواصلت هزّ الطفل بلطف.:- "جهاد، ده طفل!"

قالتها وهي تضع يدها على شفتيها..:-"وبعدين، هيرا أكيد محتاجة ترتاح شوية."

"ويريّح مراته ويتعب مراتي أنا ليه؟"قالها جهاد بانزعاج، وكأنّ غيرته على 'ماسة'

طغت على كل شيء آخر.

"عشان أنا بعرف أتعامل مع جان،" قالت 'ماسة' وهي تنظر إلى الطفل بحب.:- "أنت ناسي إني مجرّبة ولا إيه؟"

هزّ "جهاد" رأسه بيأس. العناد واضح في حركاته. جلس على طرف السرير، وعيناه لا تفارقان الطفل، وكأنه يتحدّاه أن ينام.:- "لسه ما نامش؟"

بصوت منخفض وحنون، همست "ماسة" وهي تضعه ببطء على السرير: "هشّش... صوتك. خلاص هو نام."

اقترب منها "جهاد"، وأمسك يدها بفرحة طفولية. اختفى غيظه فجأة، وحلّ محله حماس غريب.:- "بقى يلا، نكمل كلامنا! كنتي بتقولي إيه قبل ما الحيوان جاك ييجي هو وابنه؟"

تجاهل "جهاد" نبرة التوتر التي تسللت إلى صوتها. جلست "ماسة" على السرير وقالت بتلعثم، وهي تحاول ترتيب كلماتها: "هو... هو مش موضوع مهم أوي يعني."

نظر إليها بشك، وجلس بجانبها، قلقه يزداد مع كل كلمة مترددة.:- "ماسة، فيه إيه؟"

فركت يديها بتوتر، وعيناها تتجنبان النظر إليه..:- "أصل... هو يعني... كان فيه حاجة عن..."

هزّ "جهاد" رأسه بغيظ: "ماسة، أنا قلقت! الموضوع إيه؟"

نظرت إلى الطفل الصغير بجوارها، ثم أشارت بيدها بخجل إلى بطنها: "موضوع يخص..."

تتبّع "جهاد" إشارتها، ونظر إلى الطفل، ثم إلى بطنها، وقال بتعجب: "موضوع يخص البتاع ده؟"

"أيوه،" قالت ماسة.

فكر جهاد بصوت مسموع: "ضربك؟"

"جهااااد!" قالتها 'ماسة' بصدمة مصطنعة، وضحكة كادت تنفلت منها.

"طب زعلك؟ أقوم أقتله هو وأبوه؟"

لم تستطع "ماسة" أن تمنع الضحك. انفجرت ضاحكة بصوت عالٍ: "جهااااد! ده طفل! هيزعلني إزاي؟"

قطّب 'جهاد' جبينه، "أومال إيه الحكاية يا ماسة؟ أنا احترت معاكي!"

أمسكت "ماسة" يده، ووضعتها على بطنها، وقالت بهدوء، وكأنها تهمس له بأهم أسرار الكون: "في ده."

هزّ "جهاد" رأسه، لا يستوعب..:-"بطنك وجعاكي؟"

ضربت "ماسة" رأسه بخفة: "جهاد، ركّز!"

نظر "جهاد" لبطنها، ثم عاد نظره للطفل النائم، ثم إلى "ماسة". ابتلع ريقه بصعوبة. لم يعد يفهم ما يحدث. صوته يخرج مهموسًا يكاد لا يُسمع: "أ... أنتِ حامل؟"

ابتسمت "ماسة" بفرحة غمرت عينيها، وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال بفارغ الصبر: "أخيرًا فهمت!"

قفز "جهاد" من مكانه، وسحب يده من يدها بصدمة كبيرة. "أ... أنتِ حامل؟"

اقتربت منه، ووجهها يحمل قلقًا بسبب وجهه الشاحب..:- "فيه إيه يا جهاد؟ أنت مش عايز؟"

هزّ "جهاد" رأسه بسرعة، وعيناه تتسعان بصدمة.:- "ل... لا. هو... أنا أصلًا... ماسة..."

أمسكت يده بقوة: "جهاد، فيه إيه؟"

تجمعت الدموع في عينيه، وقال بصوت مهزوز، كأنه يفتح جرحًا قديمًا: "ماسة، أنا ما كنتش معاكي وقت حملك في جهاد. كنتي لوحدك. أنا ما أستاهلش أكون أب لجهاد. أنا خايف ما أكونش أب كويس للطفل ده كمان."

ابتسمت "ماسة" ابتسامة مطمئنة، ووضعت يديها على وجهه، تمسح دموعه التي كانت تسيل ببطء..:-"أنت عارف؟ أنا كنت محتاجاك معايا وقت جهاد، وكنت بتمنى وجودك. أنا مبسوطة إني حامل دلوقتي عشان عايزة وجودك جنبي. تكون معايا في كل خطوة، تحس بيه وهو بيكبر جوايا."

عانقت يده بين يديها، وقالت بفخر، وكأنها تذكّره بقيمته: "اللي عملته مع جهاد ابننا في الفترة دي مش أي حد بيقدر يعمله في سنين. جهاد بقى بيحبك أكتر مني. هو بيعتبرك أهم حد في حياته. أنت أحسن أب يا جهاد."

نظر إليها بحزن، وقال: "بس يا ماسة..."

هزّت رأسها بقوة: "صدقني، أنت هتكون أحسن أب لجهاد وللطفل ده كمان. أنا متأكدة."

ابتسم "جهاد"، وشدّ على يدها بحب.:- "أوعدك إني هكون معاكي دايمًا. أنا بحبك."

هزّت رأسها بغرور مصطنع، وضحكت: "وأنا عارفة."

ضحك "جهاد"، واحتضنها بشدة.:- "أنا فرحان والله، بس خايف."

أدمعت عيناها، وقالت بحب: "وأنا عارفة. ما فيش داعي تقول أي حاجة."

ابتسم بامتنان، وحمد ربه في داخله على هذه الفرصة الجديدة لإصلاح ماضيه، فرصة جديدة ليكون الأب الذي لطالما تمنى أن يكونه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان الصمت سيد الموقف، ثقيلًا ومُريبًا، يملأ الفراغ بين "جهاد" و "جون".

جلس "جهاد" على مقعده، يشعر بأن الهواء نفسه قد تجمد بينهما. كان "جون" منغمسًا في الأوراق أمامه، يتجاهل وجود "جهاد" تمامًا. لم يرفع عينيه، لم ينطق بكلمة، كأن "جهاد" لم يكن سوى ظل باهت في الغرفة. هذا التجاهل المتعمد أثار في نفس "جهاد" شعورًا غريبًا بالضيق والعزلة.

بعد فترة صمت طويلة أرهقت أعصابه، قطع "جهاد" الصمت قائلاً بنبرة تحمل مزيجًا من العتاب والدهشة: "جاد؟"

رفع "جون" رأسه ببطء، وعيناه فارغتان من أي تعبير، ردّ ببرود: "نعم؟"

قال "جهاد" بنبرة مضطربة، محاولاً فهم ما يجري.:" انا قاعد هنا من فترة طويلة"

أجاب "جون" بهدوء، كأن وجود "جهاد" لا يمثل له أي أهمية.:" انا عارف انك قاعد"

استشاط "جهاد" غضبًا من هذا الرد البارد..:-"جون انت ليك كام يوم مش بتتكلم معايا أو بالمعنى من وقت ما رجعت وانت مش بتتكلم معايا انت مدايق منى فى حاجه جاد انا مش ابن عمك انا صحبك الوحيد فى ايه"

طالت نظرة "جون" إليه، وهو يتأمل كلماته. لم يكن يريد التحدث، كان ذهنه مشوشًا بالكامل. كان يحاول جاهداً أن يمحو الأفكار التي تضغط على صدره وتجعله يشعر بالمرارة تجاه جهاد.

ابتسم "جون" ابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيه وقال: " مفيش حاجه جهاد لو فى انا هقول "

كاد "جهاد" أن يصرّ على موقفه، لكن في تلك اللحظة، اقتحم "جاك" المكتب، قائلاً: "جون، بيتر موجود بره"

أومأ "جون" برأسه، وأبقى عيناه على "جهاد"، ثم قال: " خليه يدخل"

هزّ "جاك" رأسه ببطء، وتراجع للخلف. لم يكن الأمر مجرد إفساح للطريق، بل كان إشارة إلى أن القادم ليس كأي شخص. في تلك اللحظة، ظهر شخص لم يتوقع "جون" قدومه. تقدم الغريب بخطواتٍ واثقة، تتخللها رعشة غريبة من الإثارة، نحو "جون"، قبل أن يشدّه في عناقٍ قوي، مفعم بضحكةٍ : "جون! يا رجل، كيف حالك؟".

ردّ "جون" العناق، لكن ببرودٍ ظاهر، كأنّه يلمس قطعة من الجليد: "بخير، بيتر. وأنت؟".

"أنا بخير أيضًا"، أجاب "بيتر" بهزّة رأسٍ خفيفة، لكن عينيه لم تكن هادئة. كانتا تلمعان ببريق حاد، كأنّهما تتفحصان المكان والوجوه

جلس "جون"، ناظرًا إليه بنظرةٍ مُبهمة، تخلط بين الفضول والترقب، كأنّه يحاول فك شفرة سلوك بيتر غير المعتاد.فى القدوم إليه..:- "اجلس"

قال بصوتٍ منخفض، كأنّه ينطق كلمة سرّ.

لم يجلس "بيتر" مباشرة. بل توقف للحظة، ورمق "جهاد" بنظرةٍ فاحصة، وكأنّه يثبّت وجهه في ذاكرته. "أنت جهاد، أليس كذلك؟".

ابتسم "جهاد" ابتسامةً خافتة وهو يمدّ يده: "أجل، أنا هو".

كانت ابتسامة خالية من أي توتر، كأنّه لا يعلم خطورة الموقف.

استدار "جون" نحو "بيتر"، محاولًا التخفيف من حدة الجو التي أصبحت ملموسة. :- "كيف العمل؟".

كان سؤاله مجرد محاولة يائسة لإعادة الأمور إلى طبيعتها.

وضع "بيتر" ساقًا فوق الأخرى، مُظهرًا ثقةً لا تتناسب مع الموقف، كأنّه يجلس في غرفة معيشته. :- "لم آتِ لأجل العمل يا جون".

كان صوته يحمل نبرةً قاطعة، وكأنّه يغلق بابًا إلى الأبد.

ضاقت عينا "جون"، وتشنّج وجهه. :-"إذن لماذا؟".

تحوّل تركيز "بيتر" ليُثبّت نظره على "جهاد". صوته أصبح خشنًا، كأنّه قطعة من الحجر تتكسر...:- "أنت تعلم ما حدث معي. أريد رأسها".

تصلّبت ملامح "جون"، وكأنّ خبرًا صادمًا قد صدمه. "لكن بيتر... هذه أختك. كيف تريد أن تقتلها؟". كان صوته يحمل خليطًا من الصدمة وعدم التصديق.

زمجر "بيتر" بغضب، كأنّه وحش مقيد يحرّر نفسه.:- "هي قتلت أبي!".

"أعلم ذلك..."، بدا صوت 'جون' حزينًا، كأنّ ذكرى قديمة مؤلمة قد عادت لتطارده. "لكن هذا خطأ".

"جون، أنا أطلب منك المساعدة في العثور عليها، وأنت تُلقي عليّ دروسًا في الصواب والخطأ؟"، انطلقت كلماته كسهامٍ حادة، تتوجه مباشرة إلى قلب "جون".

ردّ جون ببرودٍ جليديّ: "وأنا لن أبحث عنها. أنت مخطئ. فكّر جيدًا في ما تفعله". كانت كلماته محصنة، كأنّها جدار من الجليد يحاول حماية نفسه.

"جون... أنت صديقي منذ زمنٍ طويل، ولا أريد أن أُحزنك"، قال 'بيتر'، لكن نبرته لم تكن ودّية. كانت كلماته مغلفة بتهديد مبطن، كأنّها تحذير أخير.

حدّق "جون" فيه بنظراتٍ لا تفكّ شفرتها، كأنّه يرى غريبًا لأول مرة.:- "ماذا تقصد ...بيتر؟".

رمقه "بيتر" بابتسامةٍ ساخرة، كأنّه يمتلك سرًا لا يعرفه أحد.:- "أقصد أني لست مثلك يا جون. أنت تركت قاتل أبيك يجلس أمامك الآن، بكل برود. أنت ضعيف يا جون، وأنا لست كذلك".

قبض "جون" على يده بقوة، ضاغطًا عليها حتى ابيضّت مفاصله. كان وجهه مشدودًا، وعيناه تشتعلان. صوته أصبح حادًا ومُرعبًا، كأنّه صوت رعد بعيد: "بيتر... كفى!".

لكن "بيتر" لم يكترث.:- "لا... لن أكفّي"، قال بينما كانت عيناه تُثبّتان على 'جهاد' الذي كان يراقب الصراع بصمتٍ كامل.:- "أنا أقول الحقيقة. أليس هذا صحيحًا؟ جون، هو قاتل أبيك. وماذا فعلت؟ تركته وشأنه. هذا ليس حبًا، بل ضعف! أنت أحمق يا جون. كان أبي... مهما كانت قسوته، كان أبي. كنت أحبه... وكان حنونًا عليّ. وسأنتقم له. أنا لست ضعيفًا! هل تفهم كلامي؟".

ارتفع صوت "بيتر" حتى وصل إلى ذروته، معبرًا عن غضبٍ وغيرةٍ عميقة، وكأنّه يصرخ في وجه العالم كله.

لم يحتمل "جون" أكثر. ضرب الطاولة بيده، فاهتزّت بعنف..:-"اخرج! الآن! جاك، أخرجه!".

تقدم "جاك" بضيق نحو بيتر.:- "هيا، اخرج يا بيتر".

نظر "بيتر" إلى "جون" نظرةً مليئةً بالوعد والتهديد، نظرة تحمل في طياتها نهاية صداقة وبداية عداوة. قبل أن يخرج، قال: "لن أترك حقّ أبي مثلك يا جون. سأقتله... مهما كانت هي من ". كان صوته باردًا وثابتًا، كأنّه ينطق وعدًا

خرج "بيتر" وخلفه "جاك"، تاركين خلفهما فراغًا هائلًا، ليس في الغرفة، بل في قلب "جون". كان الفراغ يتمدد، يلتهم الجدران، يتسرب إلى مسام الهواء، ويملأ رئتيه بثقل لا يحتمل.

سار "جون" ببطء، خطوة تلو الأخرى، نحو النافذة، لا يبتعد عن الغرفة، بل عن عالمٍ لم يعد يجد له فيه مكانًا.

وقف هناك، يراقب الشارع الفارغ، بينما كانت أنفاسه تخرج حارقة، كأنها تحاول طرد غضب قديم يستعر في صدره. كان الغضب يحترق بهدوء، يذيب طبقات الحزن، ويترك وراءه رمادًا مرًا.

اقترب "جهاد"، بخطوات هادئة وثقيلة، كل خطوة تحمل وزرًا من الذنب والندم. توقف خلف جون، ونظر إلى ظهره، فرأى فيه غريبًا لم يعد يعرفه.

كان ظهر "جون" منحنياً، يحمل فوقه ثقل العالم، وعزلته كانت جدارًا لا يمكن اختراقه.

بصوت مثقل بالأسف والشفقة، نادى عليه: "جون؟"

لم يستجب "جون". ظل واقفًا كتمثال، يحدق في العدم.

تقدم "جهاد" أكثر، ومد يده ببطء. لمس كتف "جون" بخفة، وكأن يده تتوقع أن تحترق من اللمس..:-"جون."

في لحظة انفجار، طرد "جون" يد جهاد بقوة، كأنها جرم غريب دخيل على عالمه. استدار "جون"، وعيناه تلمعان بنار لم يرها جهاد من قبل. لم تكن نار غضب، بل كانت نارًا سوداء من الكراهية.

كانت يده قاسية ومفاجئة، انقضّت على رقبة "جهاد"، أصابعه انطبقت كالموت، لا تخنق الجسد فقط، بل تخنق كل لحظة من الألم والخذلان التي قضاها "جون" وحيدًا.

حاول "جهاد" أن يتنفس، لكن قبضة "جون" كانت أشد قسوة من أي شيء واجهه.

" ليه؟" همس جون، صوته كفحيح الأفعى، ":

" لييييه عملت كدا... ليه رجعت ليه تاني انت السبب مات بسببك انت قتلته "

شعر "جهاد" بأن الحياة تتبخر من رئتيه، لكنه لم يفكر في الألم، بل نظر إلى عيني "جون"، ورأى فيهما غضبًا أعمى وقسوة مطلقة..:-"جا..د..." حاول أن ينطق، لكن الكلمات خرجت بصعوبة.

نظر إليه "جون" بعينين محمرتين، مليئتين بالكراهية. " موت ياريتك مت ومرجعتش تاني انا بكرهك بكرهك ياأخي ابعد عني "

كانت الكلمات أشدّ إيلاماً من القبضة التي تخنقه. إنها لم تكن مجرد كلمات، بل كانت رصاصات اخترقت صدره، مزقت روحه قبل أن تلامس جسده.

تلاشت مقاومة "جهاد"، لم يعد يستطع التنفس أو الكلام، ليس لأن قبضة "جون" كانت قوية، بل لأن الألم الروحي أفرغ كل ذرة قوة فيه. نظر إلى وجه "جون" الغاضب، وإلى القسوة التي ملأت عينيه، ورأى فيهما غرباء لا يعرفهم.

سقطت دموعه بصمت، ليست من الألم الجسدي، بل من صدمة والوجع الذي لا يطاق. ترك يديه تسقطان باستسلام، كأنما يودع الحياة، ويسلّم نفسه لمصيره المحتوم.على يد أخيه..

لم تكن اللحظة حاسمة فقط، بل كانت فاصلة بين الحياة والموت. دخل "جاك"، لكن الزمن كان قد توقف بالفعل. لم يكن المشهد مجرد صورة، بل كابوسًا حيًا يضخ الخوف في عروقه. يدي "جون" تضغط على عنق "جهاد"، والأخير يصارع بصمت، عيناه تُذبلان كشمعة توشك على الانطفاء، يأسًا من الحصول على نفس أخير.:" جون سيبه جون ابعد عنه انت تجننت ابعد جووووون"

صرخ "جاك"، لكن صوته كان أشبه برصاصة أُطلقت في الفراغ..:-"ده جهاد سيبه هيمووت فى يدك"

  

باغت "جاك" "جون" بضربة عنيفة على يده التي كانت تعتصر عنق "جهاد".

تراجع "جون" بقوة، دافعًا بـ "جهاد" بعيدًا عنه، ليسقط الأخير أرضًا، ورأسه يرتطم بقسوة.

هرع "جاك" إليه، واقترب ببطء، صوته يرتجف: "جهاد... أنت بخير؟ رد عليا!"

تنفّس "جهاد" بصعوبة، يهزّ رأسه ببطء، والألم لا يقتصر على رأسه المصاب، بل ينهش قلبه ويحطم روحه.

وضع "جاك" يده على رأسه، هامسًا بخوف: " خلينا نروح المستشفى ياجهاد"

لكن "جهاد" هزّ رأسه رافضًا، وعيناه لا تتركان "جون"، الذي كان يدير ظهره، كتفاه يهتزان، وكأنه يخبئ زلزالًا بداخله. قدّم له "جاك" كوب الماء..:-"اشرب يا جهاد، من فضلك."

لم يستطع "جهاد" أن يشرب، ظلّ ينظر إلى "جاك" الذي كانت عيناه تفيضان بالخوف، ثم نهض فجأة. وقف أمام جون وقال بنبرة متهدجة: " جون انت عملت ايه انت كنت هتموته ،هتموته انت عارف كنت هتعمل ايه ردد جون ده جهاد كان هيموت بين يديك لو مكنتش دخلت ك.كان زمانه ميت وعلى ايدك انت سامع انا بقول ايه"

لم يستطع "جاك" استيعاب ما حدث. نظر إلى "جون"، عاجزًا عن النطق، وكأن عقله يرفض تصديق أن موت صديقه كان وشيكًا على يد صديقه الآخر. همس اسمه بصوت خافت: "جون..."

نظر إليه "جون" في صمت. استدار "جاك"، و نظر حوله في ذهول. كان جهاد قد اختفى..:-"جهاد! جهاد!"

استدار "جون" باحثًا بعينيه، وقال بصوت خشن: " دور عليه "

تجاهل "جاك" نظرة "جون" الخالية، وركض للخارج مسرعًا.

بقي "جون" وحده، يتراجع إلى مقعده، يضغط على شعره بيديه بقوة، وكأنه يحاول احتواء عاصفة بداخله. نهض مرة أخرى، و يداه تلتقطان تمثالًا ضخمًا، يحطّم به النافذة الزجاجية الكبيرة أمامه. ثم مسح وجهه وركض إلى الخارج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءة ممتعة للجميع 🚶🚶

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تحترق

المؤلف التؤام.. أمانى& أمل
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/10/23
الفصل 00: الشخصيات 🦋
2025/10/23
الفصل 1: البارت الاول 🦋
2025/10/23
الفصل 2: البارت الثاني 🦋
2025/10/23
الفصل 3: البارت الثالث 🦋
2025/10/23
الفصل 4: البارت الرابع 🦋
2025/10/23
الفصل 5: البارت الخامس 🦋
2025/10/23
الفصل 6: البارت السادس 🦋
2025/10/23
الفصل 7: البارت السابع 🦋
2025/10/23
الفصل 8: البارت الثامن 🦋
2025/10/23
الفصل 10: البارت العاشر 🦋
2025/10/23
الفصل 11: البارت الحادى عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 12: البارت الثاني عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 13: البارت الثالث عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 14: البارت الرابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 15: البارت الخامس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 16: البارت السادس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 17: البارت السابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 18: البارت الثامن عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 19: البارت التاسع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 000: الشخصيات الثانيه 🦋
2025/10/23
الفصل 20: البارت العشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 21: البارت الواحد والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 22: البارت الثاني والعشرين
2025/10/23
الفصل 23: البارت الثالث والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 24: البارت الرابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 25: البارت الخامس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 26: البارت السادس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 27: البارت السابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 28: البارت الثامن والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 29: البارت التاسع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 30: البارت الثلاثين🦋
2025/10/23
الفصل 31: البارت الواحد والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 32: البارت الثاني والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 33: البارت الثالث والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 34: البارت الاخير 🦋
2025/10/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة