البارت السابع 🦋

البارت السابع 🦋

38 0

في قلب روسيا الصاخبة، وضمن أسوار إحدى شركات الحديد الضخمة، كان "جون" يجلس خلف مكتبه الفاخر، واضعًا قدمًا فوق الأخرى، تكسوه ملامح لامبالاة باردة. أمامه، جلست "جاكلين"، سيدة أعمال في الثلاثينات من عمرها، ترتدي فستانًا أسود يكشف عن الكثير، وتتألق ابتسامة واسعة على شفتيها، وعيناها تفيضان بالإعجاب الذي لم يحظَ من "جون" بأي التفات.

"كيف حالك هذه الأيام يا جون؟" سألت "جاكلين" بنبرة رقيقة، مليئة بالود.

أجاب "جون" بهدوء، بالكاد يرفع عينيه عن الأوراق أمامه: "كل شيء بخير يا جاكلين، وأنتِ؟"

ضحكت "جاكلين* بخفة، رنت ضحكتها في أرجاء المكتب: "أنت دائمًا بخير. أما أنا، فحياتي مملة، العمل يلتهم كل وقتي. لا جديد يُذكر."

"جيد." رد "جون" باقتضاب، وعيناه لا تزالان مركزتين على الملفات.

نظرت إليه "جاكلين" بلطف، وتسللت في صوتها نبرة دعوة: "ما رأيك أن نذهب لتناول العشاء معًا الليلة؟ أقسم لك أنك لن تندم على هذا."

هز "جون" رأسه بالنفي، قاطعًا أي أمل فيها: "للأسف، لدي برنامج آخر."

مدت "جاكلين" يدها لتلامس يده فوق المكتب، وقالت بإصرار: "لا يمكن تغيير هذا البرنامج من أجلي؟"

سحب "جون" يده ببرود، وبدأ بالحديث: "جاكلين، أنا..."

قبل أن يكمل جملته، اقتحمت "مليكة" المكتب دون أن تطرق الباب، وعيناها مثبتتان على "جون" بابتسامة غامضة على شفتيها.

ثم التفتت لتلك التي تجلس أمامه، الفستان الأسود القصير وفتحة الصدر الواسعة، وشعرها المرفوع لأعلى، فاستقرت عيناها على "جون" مرة أخرى بضيق ظاهر.

"جاد!"نادت بنبرة تحمل مزيجًا من الغضب والغيرة.

نظر 'جون إلى مليكة' بتعجب: "مليكة؟"

ضيقت "جاكلين" عينيها، واندفعت بالقول: "من أنتِ؟ وكيف تدخلين هكذا بدون إذن؟ هل جننتِ؟"

نظرت "مليكة إلى جون"، وعيناها تشتعلان بالغيرة والغضب، وقالت بصوت عالٍ: "أجب يا جون، من هذه؟"

أشار "جون إلى مليكة'، وعرفهما على بعضهما: "جاكلين، هذه مليكة ابنة عمي."

رفعت 'مليكة" حاجبها بغضب واضح: "والله!"

ابتسمت "جاكلين"، محاولةً تهدئة الأجواء: "مرحبًا مليكة، أنا جاكلين، أعتذر منكِ، لم أكن أعرفكِ."

جلست "مليكة" أمام "جاكلين"، وأشارت بيدها نحو الباب، قائلة بحدة: "إلى الخارج، هيا!"

صُدمت جاكلين: "ماذا تقولين أنتِ؟"

نظرت "مليكة" إليها بحدة أكبر، وقالت بصوتٍ لا يقبل الجدل: "هيا، وإلا سأخرجك بطريقتي الخاصة! هيا!"

نظرت "جاكلين إلى جون" بذهول، كأنها تبحث عن نجدة: "جون، ماذا تقول هذه المجنونة؟"

نظر "جون إلى جاكلين" بجدية، مؤكدًا كلام مليكة: "جاكلين، زوجة جون الحديدي ليست مجنونة. هيا، اخرجي."

اتسعت عينا "جاكلين" بصدمة: "ماذا؟ زوجتك؟ لكن جون، أنا..."

نظر "جون" إليها بضيق وغضب، وصوته يرتفع قليلًا: "إلى الخارج، هيا!"

نهضت "جاكلين" بخوف، وقالت باستسلام: "حسنًا، سأغادر."

خرجت "جاكلين" وهي ترمق "مليكة" بنظرات غاضبة، بينما نهضت "مليكة" بعد خروجها وأغلقت الباب خلفها بقوة.

سأل "جون' مليكة"، وعيناه تحملان تساؤلًا: "خير يا مليكة؟ ايه سبب الزيارة؟"

نظرت "مليكة" إلى "جون" بتوتر، وقالت بصوتٍ خافت: "ولا حاجة، جئت اشوف زوجي حبيبي فقط."

رفع "جون" حاجبه، ثم عاد ينظر إلى الملفات أمامه بلا اهتمام: "مش موجود، امشي دلوقتي يلا."

اقتربت "مليكة" من الكرسي الذي كان يجلس عليه "جون"، وأدارته أمامه، ثم قالت بابتسامة لطيفة: "أنا آسفة على كل حاجة حصلت النهاردة وقلتها لك."

أبعد "جون" نظره عن "مليكة"، وقال بنبرة باردة: "ولا يهمك، روحي البيت دلوقتي يلا."

رفعت "مليكة" وجهه بيديها، ونظرت في عينيه مباشرة: "لا، أنا عرفك اكتر من روحى، أنت زعلان مني جدًا. أنا آسفة، الكلام اللي قلته مش حقيقي"

نهض "جون" من مكانه، وقال بمرارة: "لا، أنا فعلًا حجر ومش إنسان، ورجل مافيا حقير زي الباقي. اي الي هيفرق معاكي؟"

هزت "مليكة" رأسها بالنفي، ووقفت أمامه، وأمسكت يده، وأشارت إلى قلبه، قائلة بحنان: "لا، أنت مش كدا. أنت جاد حبيبي وروحي وأحسن شخص في العالم. أنت مش كدا. كل الي قولتهولك كان من غضبي منكِ مش أكثر، صدقني أنا آسفة."

أبعد "جون" يد "مليكة"، وقال بنفي: "امشي من هنا يا مليكة، لأن اللي زيي ما بيعرفش يحب. أنا مش عايز أسمع حاجة، امشي."

احتضنته "مليكة" بقوة، ودموعها تتساقط: "لا، أنا غبية وحمارة تمام، وأنا اللي مش بعرف يعني إيه حب. أنت كل حاجة بالنسبة لي يا جاد."

نظر "جون" إلى "مليكة" بغضب، ودفعها بقوة إلى الخلف: "ابعدي عني قلتلك يا مليكة!"

سقطت "مليكة" على الأرض، وصرخت بألم: "آه!"

ركض "جون" إليها على الفور، وعيناه تملؤهما الرعب، وقال بقلق: "مليكة حبيبتي، أنتِ كويسة؟ أنا آسف، أنا آسف."

رفعها "جون" ووضعها على الكرسي، وجلس تحت قدميها، وقال بلهفة: "أنتِ كويسة؟ حاجة بتوجعك؟ ردي!"

بكت "مليكة" بصمت، فاحتضنها "جون" بخوف، وقال: "مليكة، بتبكي ليه؟ أنا آسف."

شددت "مليكة" من احتضانه، وبكت بشدة، وهي تردد: "أنا آسفة، أنا آسفة، قلت الكلام ده غصب عني، أنا آسفة."

أبعدها "جون" عنه، ونظر إليها، ووضع شعرها خلف أذنها، وقال بهدوء: "مليكة، أنتِ بتكرهيني؟"

هزت "مليكة" رأسها بالنفي: "عمري ما فكرت في كده... حد يكره روحه؟ أنا بحبك أوي أوي."

حمل "جون" مليكة" وأجلسها على فخذه، وقال بحب: "أنتِ كل حياتي يا مليكة، مكنتش في حياتي مستعد أسمع الكلام ده منكِ."

خفضت "مليكة" عينيها بحزن: "جاد أنا..."

نظر "جون" إلى فستانها الأزرق الذي يشبه لون عينيها بحب، وقال: "إيه الفستان الجميل ده؟ ها؟"

نظرت إليه "مليكة" بغيرة: "ليه؟ ما عجبكش فستان جاكلين ولا إيه؟"

ضحك "جون" وقالت "مليكة" بغيظ: "أنت بتضحك على إيه؟ دي مفضلش غير تقوم تبوسك قدامي!"

ضحك "جون" بقوة أكبر: " أنتِ بعد اللي قلتيه ليها، ما أعتقدش إني هشوفها تاني ."

قالت "مليكة" بنصر: "أحسن برضه!"

احتضنها "جون": "يا طفلة."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"في مكان آخر..."

في أحضان الحديقة الهادئة للمنزل، جلست "جوليا"

كتمثال من الحزن، عيناها زائغتان لا تريان شيئًا سوى ظلال الرفض التي تركها "جهاد" في روحها. كان قلبه ينزف، لا مجازًا بل حقيقةً، كأن كل نبضة تئن باسمه، وكل كلمة قالها كانت سكينًا يمزق أوتار روحها.

هل سيعود؟ سؤال وحيد، كشفرة لا حل لها، يطاردها في كل زاوية من زوايا عقلها، يسرق منها السلام ويتركها في دوامة من الشوق والألم.

لم تدرك وجود "جاك" إلا عندما شعر بجلوسه بجانبها، وصوته الرقيق ينساب كبلسم على جراحها: "القمر بتاعي بيفكر في إيه؟"

ابتسامة مريرة ارتسمت على شفتيها، بالكاد أخفت الشفاه المرتعشة: "أبدًا... مفيش حاجة معينة."

هز "جاك" رأسه برفق، عيناه تعكسان قلقه: "لا يا جوليا، أنتي ليكِ كام يوم مش كويسة. دائمًا شاردة، والحزن محفور على وشك. إيه اللي حصل معاكي؟"

أمالت "جوليا" رأسها على كتفه، باحثة عن ملجأ في دفئه: "مفيش يا جاك... يمكن عشان مايا وحشتني مش أكتر."

ربت "جاك" على شعرها بحنان، لكن كلماته جاءت حازمة: "لا، مايا دائمًا بتسافر وانتي ما بتكونيش كده."

حاولت "جوليا" أن تبدو مقتنعة، حتى لنفسها: "صدقني مفيش حاجة، وبعدين لو في أكيد هقول."

زفر "جاك" بضيق، وكأن سرًا يخنقه: "أنا مش فاهم... كلكم متغيرين وبتخبوا عني أسرار غريبة."

رفعت "جوليا" رأسها عن كتفه بلهفة، عيناها تسألان: "ليه... في إيه؟ وبتقول كده ليه؟"

أكد "جاك" بتعب: "أبدًا... سام من وقت سفر دين وهو مرحش الشركة. وقت اللي شفته كان غريب، وسكت على طول."

نظرت "جوليا" إلى "جاك" بقلب مضطرب: "ليه طيب؟ هو تعبان؟"

نفى "جاك" برأسه: "لا... شكله مش تعب، أكيد حصلت معاه حاجة."

سألت "جوليا" بتساؤل: "طيب وهو فين دلوقتي؟"

أجاب 'جاك': "في البيت... أها، ده غير هيرا هانم اللي الأسرار في حياتها هتموتني قريب."

ضحكت "جوليا" بخفة، محاولة إضفاء بعض البهجة: "ليه؟ حصل إيه تاني؟ أنت مش قولت ليها إنك بتحبها؟"

هز "جاك" رأسه بيأس: "قولت، بس للأسف هي مش موافقة... بتكرهني من غير سبب."

نظرت "جوليا" بدهشة: "إزاي ده... هو أنت مش قولت إنك متأكد إنها بتحبك؟"

أكد "جاك" بثقة: "أيوه، أنا متأكد بس مش عارف بتهرب مني ليه."

نظرت "جوليا" إليه ببريق في عينيها: "أكيد جون عارف السبب... اسأله."

نهض "جاك" فجأة، ابتسامة ارتياح تظهر على وجهه: "معاكي حق! إزاي مفكرتش في كده!"

ردت "جوليا" بغرور طفولي: "ويعني أنت عندك ذكاء زيي عشان تفكر؟"

زمجر "جاك" بمزاح: "أهو هو الغرور بتاعك ده هو اللي ياخد الشخص في ستين داهية! أنا ماشي."

انفجرت "جوليا" بالضحك: "ههههههه طيب."

غادر "جاك' مسرعًا، وصعدت "جوليا" إلى غرفتها، لتغير ملابسها، وخطواتها تحملها نحو مصير غير معلوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" في مصر.. المشفى.."

كان "جهاد" يقطع ممرات المشفى بخطوات حاسمة، أنامله تضغط على لوحة المفاتيح في هاتفه، ثم يجيب على مكالمة بنبرة آمرة: "في موضوع مهم لازم تعمله."

جاء الرد من الطرف الآخر سريعًا ومطيعًا: "تحت أمرك."

أكد "جهاد" على طلبه بوضوح: "في اسم شخص لازم تدور عليه وتعرف هو مين وكل البيانات بتاعته تكون عندي بكرة الصباح... مفهوم؟"

الرد كان قاطعًا: "مفهوم."

شدد "جهاد" على كلامه، صوته يحمل تهديدًا مبطنًا: "مش عايز حد يعرف باللي طلبته، ولو حد عرف حسابك معي عسير أنت فاهم؟"

أجاب الشخص بخوف واضح: "تحت أمرك... تأمر بحاجة تانية؟"

أغلق "جهاد" الهاتف بحدة، تاركًا الصمت يخيم.

وفي لحظة، توقفت خطواته، حينما وقعت عيناه على مشهد أذاب جليد قلبه "ماسة"، تلعب بابتسامة طفولية مع أحد الأطفال، تضحك بخفة وتقدم له الشوكولاتة بحنان يفيض من عينيها.

ابتسم "جهاد" ابتسامة عريضة، لكنها سرعان ما تبخرت عندما لمحت عيناه "ماسة" وهي تنقبض من الخوف من الطبيب الذي لم يتذكر اسمه، حين طلب منها أن تأتي معه.

اندفع "جهاد" خلفهما عندما رأى توتر "ماسة" الواضح.

وجد الطبيب يضع يده على وجه "ماسة"، فارتعش جسدها وتراجعت للخلف، ثم بدأ الطبيب يقول لها شيئًا، فانفجرت هي في البكاء.

حاول الطبيب مواساتها بوضع يده على ظهرها، لكنها ركضت خارج الممر الفارغ بسرعة البرق. كل هذا المشهد مر أمام عيني "جهاد"، واشتعلت فيهما نيران الغضب والغيرة كالجحيم. شعر أن "ماسة" ملكه وحده، ولا يحق لأي مخلوق أن يقترب منها. رمق الطبيب نظرة شريرة، نظرة يمكن أن تقتل، وترك وراءه هالة من التحدي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في غرفه بالمشفى...

ارتدَّت "ماسة" إلى إحدى الغرف، تاركة خلفها أثرًا من الخوف المتجمد. كانت تبكي بصوت مكتوم، جسدها يرتعش كغصن في مهب الريح.

تبعها "جهاد"، قلبه يعتصره القلق. عندما وجدها، جلست على الأرض، رأسها بين ركبتيها، وكأنها تحاول الاختفاء من العالم.

اقترب منها ببطء، وجلس بجوارها، نبرته خفيضة ومحملة بالتعاطف: "أنتي كويسة؟"

قفزت "ماسة" على قدميها بفزع، عيناها المتورمتان اتسعتا من الخوف، ووجهها شاحب. تمتمت بصوت يرتجف: "أنا... أنا كويسة، عن إذنك."

حاولت المرور بجانبه، لكنه وقف في طريقها، دون أن يلمسها، وكأنه سدٌّ حنون.

"استني..."

قال "جهاد" بهدوء، محاولًا بث الطمأنينة في صوتها. "أنا مش قصدي أذيكي، بس أنا شوفتك بتبكي وحبيت أساعدك."

نظرت إليه "ماسة" بدموع تتدفق بلا توقف، هزت رأسها نفيًا ضعيفًا، وكأنها ترفض أي مساعدة: "لا شكرًا، أنا كويسة."

مد "جهاد" يده بمنديل أبيض ناصع، بلمسة لطيفة، وكأنها تلمس روحها: "اتفضلي. أنا آسف إني اتدخلت."

أخذت "ماسة" المنديل، وهزت رأسها بإيماءة خفيفة، لم تستطع أن تقول أكثر من: "لا ولا يهمك، وشكرًا."

ابتسم "جهاد" ابتسامة هادئة، عيناه تعكسان اهتمامًا صادقًا: "لو في مشكلة معاكي أو حد بيضايقك، أنا ممكن أساعد. متخافيش."

هزت "ماسة" رأسها بحزن، كلماتها خرجت مثقلة باليأس: "لا شكرًا، مفيش حد يقدر يساعدني."

أصر "جهاد"، وكأنه يرى فيها بصيص أمل: "جربي."

ابتسمت "ماسة" ابتسامة باهتة، بالكاد وصلت عينيها: "الأحسن بلاش، عن إذنك."

هز "جهاد" رأسه، متفهمًا حائط العزلة الذي بنته حول نفسها: "على راحتك، اتفضلي."

غادرت "ماسة"، تاركة "جهاد" يقف في مكانه، ابتسامته ما زالت على وجهه، لكنها تحمل الآن مسحة من الشجن.

تمتم لنفسه، وكأنه يخاطب غائبًا: "آه... أقول إيه بس يا جدي غير الله يسامحك!"

ثم انصرف متوجهًا إلى غرفة أخيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"في روسيا..."

في قاعة المعيشة الفسيحة، كانت "مليكة" تجلس بجوار "هيرا"، تتناول الفشار بنهم، وتتذمر بصوت عالٍ: "في إيه يا هيرا، أنتي جاية تضحكي عليا ولا على الفيلم الله؟!"

ضحكت "هيرا" بصوت عالٍ، كادت أن تختنق من الضحك، وقالت بصعوبة: " أعمل إيه؟! حرام عليكي، أنتي بعد اللي عملتيه وطردتيها من الشركة عايزة تموتيها، وده كله بس عشان كانت قاعدة مع جون؟!"

أومأت "مليكة" برأسها، تأكل حبة فشار بتأكيد: "أيوه طبعًا! دي أنتي ماشوفتيش كانت إزاي ماسكة إيد جاد، ولا اللبس اللي لابساه! دي كانت فاضل تقلع قدامي! ده أنا كنت هقتلها لولا إنها طلعت بالأدب من الشركة!"

ضحكت "هيرا" مرة أخرى: " أنتي الغيرة بتاعتك دي هتموت جون قريب أكيد!"

نظرت إليها "مليكة" بغيظ مرح: "بعد الشر عليه! وكمان مش أنتي لوحدك اللي تعرفي تمسكي المسدس يا هيرا، أنتي نسيتي إني فزت عليكي مرة في تحديد الهدف؟"

أمسكت "هيرا" المسدس من خلف ظهرها، عيناها تلمعان بتحدٍ: "والله؟ تحبي نجرب من جديد؟"

نفت "مليكة" على الفور: "لا يا أختي! حد قالك إني مصاحبة المسدس معايا في كل مكان زيك؟"

نظرت "هيرا" بحدة، نبرتها تحمل فضولًا ممزوجًا بالريبة: "وليه بقى؟... وكمان أنتي تطولي... بس سؤال، مدام مفيش حد بيسمح ليكي إنه يكون معاكي، ليه علموكي عليه؟"

أجابت "مليكة" وهي تأكل بغيظ: "أبدًا يا ستي، جهاد علمني أنا وصهيب عليه عشان ندفع عن نفسنا في أي وقت. بس إننا نحتفظ بيه في أي مكان نروح مش مسموح."

هزت "هيرا" رأسها بتفهم: "فهمت... طيب."

نظرت "مليكة" إلى "هيرا" التي كانت تحدق في شاشة التلفاز بملل، وقالت بقلق: "في إيه؟ حصل معاكي إيه؟"

نفت "هيرا" بكلمة واحدة، عيناها فارغتان: "مفيش."

رفعت "مليكة" حاجبًا، لم تصدق إجابتها: "لا، الكلام ده لحد غيري. اتكلمي، حصل إيه؟"

تنهدت "هيرا" بضيق، وذكرت الاسم الذي يثقل صدرها: "جاك."

انتبهت "مليكة" فجأة، وقالت بلهفة: "ماله؟"

قالت "هيرا" بهدوء، كأنها تلقي حجرًا في مياه راكدة: "قالي إنه بيحبني."

برقت عينا "مليكة" بصدمة، وقالت بصوت مذهول: "إيه؟! أنتي بتقولي إيه؟! طيب، وحصل إيه؟"

أجابت "هيرا" بتأكيد، نبرتها حاسمة: "رفضته طبعًا."

نظرت إليها "مليكة" بغضب، وكأنها تشتعل: "ليه يا شيخة؟! حرام عليكي! هتخللي جانبي!"

نفت "هيرا" بقوة: "أنتي عارفة إني بكره الرجال."

وضعت "مليكة" يدها على قدم "هيرا"، وتحدثت بنبرة حنونة ومقنعة: "أنا مش عارفة إيه اللي حصل معاكي في الماضي، بس اللي عرفاه ومتأكدة منه إنك بتحبي جاك يا هيرا."

نظرت "هيرا إلى مليكة" بنفي، عيناها تعكسان صراعًا داخليًا: "لا طبعًا! أنتي بتقولي إيه؟"

أكدت "مليكة" بثقة، وكأنها تقرأ ما في قلبها: "أنا واثقة، عشان أنا أكتر واحدة فاهمة صاحبتي الوحيدة، ولا إيه؟ أنتي بتحبي جاك يا هيرا، يا ريت متنكريش أكتر من كده."

نهضت "هيرا" بضيق، وابتعدت بخطوات متوترة، وقالت بنبرة تحمل مرارة: "لا يا مليكة، فكرة الحب اتمسحت من عقلي من زمان أنتي فاهمة؟ يمكن بفكر فيه، بس مستحيل أحبه."

سألت "مليكة" بأسى، وكأنها تحاول استكشاف عمق جراحها: "ليه يا هيرا؟ ليه؟"

أجابت "هيرا" بحزن، عيناها تائهتان في ألم قديم: "عشان الحب ملك الناس العادية، إنما أنا لأ. لو عرف حقيقتي، صدقيني هيهرب فورًا."

وقفت "مليكة" أمامها، ووضعت يدها على كتفها بحنان: "لا يا هيرا، ده مش الحب. وأنا واثقة إن جاك مستحيل يعمل كده. خليه ياخد فرصة."

نظرت "هيرا" للجهة الأخرى، ورفضها كان قاطعًا، وكأنها تحاول الهروب من نفسها: "لا يا مليكة، لا."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"في القصر..."

في مكتبه الفخم، كان "جون" يعمل بهدوء وصمت على حاسوبه الخاص، أصابعه تتحرك برشاقة على لوحة المفاتيح. قاطعه دخول "جاك" الذي جلس أمامه، وقال بنبرة جدية: "في موضوع كنت حابب أتكلم معاك فيه."

ظل "جون" ينظر إلى شاشته، لكن كلماته جاءت بثقة: "هيرا مش كده؟"

نظر إليه "جاك" بذهول: "أنت عرفت إزاي إني عايز أتكلم عنها؟"

نظر إليه "جون" بطرف عينه، وكأن كل شيء مكشوف أمامه: "زي ما عرفت إنك بتجمع معلومات عنها."

تحدث "جاك" بتوتر، كلماته خرجت بصعوبة: "جون... أنا... أنا بحب هيرا."

نظر إليه "جون" بغموض، وأكد: "عارف."

تنهد "جاك" بضيق، وسأل سؤالًا يثقل كاهله: "وأكيد عارف سبب رفضها مش كده؟"

أجاب "جون" ببرود: "أيوه، عارف السبب."

توسل "جاك"، عيناه تلمعان بالرجاء: "طيب إيه هو لو سمحت يا جون؟ أنا عايز أعرف."

هز "جون" رأسه نفيًا: "لا يا جاك، أنا مش بحب أقول حاجة مش من مصلحة حد يعرفها... اعرف منها هي أفضل ليك وليها."

تحدث "جاك" بضيق، يشعر بالعجز: "بس هي مش موافقة تقول، ودايمًا بتهرب مني. وأنا مش عايز أخسرها."

ابتسم "جون" ابتسامة هادئة، كلماته كانت حكيمة ومحفزة: "يبقى اعمل المستحيل عشانها. واللي بيحب مش بيستسلم بسهولة. الحب حرب، وأنت لو فعلًا بتحبها هتتغلب على كل حاجة وتفوز بيها وتكون ملكك أنت فاهم؟"

أكد "جاك" بثقة، وكأنه استعاد قوته: "أنا فاهم، شكرًا يا جون. وأنا أكيد هعرف إيه السبب."

قال "جون" بهدوء: "مش مهم تعرف، المهم إنك متتخليش عنها."

نظر إليه "جاك" بثقة: "مستحيل. عن إذنك."

أكد "جون": "صح، مايا تعبت شوية."

أصابت كلمات "جون جاك" بالخوف، وقال مسرعًا: "تعبت إزاي؟! أنا نازل مصر!"

نفى جون: "لا مفيش داعي، جهاد طمني وهي دلوقتي كويسة جدًا."

تنهد "جاك" بارتياح: "الحمد لله. أنا همشي."

عاد "جون" لينظر إلى حاسوبه مرة أخرى: "تمام."

غادر جاك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"في منزل ماسة..."

كانت "ماسة" تجلس على فراشها في غرفتها، عقلها شارد في مكان بعيد، عيناها تحدقان في الفراغ. اقتربت منها "لين" بتعجب، وقالت بسؤال مباشر: "ماسة، إيه يا بنتي اللي واخد عقلك؟"

ضربت "ماسة" أختها بالوسادة بمرح خفيف: "أنتي بتقولي إيه؟! مفيش حاجة."

نفت "لين" بيدها، وقالت وهي تتقدم: "لا لا، أنا متأكدة... أنا ليا ساعة بنادي عليكي وأنتي مش معايا. حصل إيه؟"

نظرت "ماسة" لأختها بنفي، محاولة إخفاء ما يدور بخلدها: "مفيش طبعًا."

تأكدت "لين" من شكوكها: "في، وأنا واثقة! صح مين الشاب القمر اللي في المستشفى ده؟"

ابتسمت "ماسة" ابتسامة خجولة، وقالت بنبرة تحمل بعض الإعجاب: "قصدك الأستاذ جهاد؟"

تحدثت "لين" بخبث، وعيناها تلمعان بفضول: "أوه... جهاد! اسم حلو، وأكيد هو أحلى! مين بقى المز؟"

نظرت "ماسة" بدهشة مصطنعة: "أنتي بتوقعيني في الكلام يا حيوانة!"

نفت لين: "وأنا مالي؟! أنتي اللي قولتي. المهم مين الحلو؟"

هزت "ماسة" رأسها نفيًا: "لا أبدًا، ده الأستاذ جهاد أخوه اتعرض لتسمم غذائي."

أجابت "لين" بإعجاب واضح: "واو! تسمم حلو... وبعدين؟"

أكدت "ماسة" بيأس، وكأنها تنهي الموضوع: "ولا حاجة! هو شخص كويس ومحترم وساعدني النهاردة بس مش أكتر."

نظرت "لين" بنظرة غرامية، وأعادت السؤال: "أها... وبعدين؟"

قالت "ماسة" بغيظ: "ما قولت مفيش حاجة تاني الله! ويلا قومي نامي عندك جامعة الصبح يلا!"

نامت "لين" على سريرها الخاص، وتحدثت وهي تغمض عينيها: "طيب على راحتك هنام... ربنا يرزقني بالحيوان ده كمان أوف، اللي مش عارفة هو فين!"

رفعت "ماسة" يدها للأعلى وقالت: "ربنا يشفيكي يا أختي يا رب!"

نام الاثنان بعد وقت طويل من التفكير الذي طال كلا منهما بطريقته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءه ممتعه للجميع 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تحترق

المؤلف التؤام.. أمانى& أمل
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/10/23
الفصل 00: الشخصيات 🦋
2025/10/23
الفصل 1: البارت الاول 🦋
2025/10/23
الفصل 2: البارت الثاني 🦋
2025/10/23
الفصل 3: البارت الثالث 🦋
2025/10/23
الفصل 4: البارت الرابع 🦋
2025/10/23
الفصل 5: البارت الخامس 🦋
2025/10/23
الفصل 6: البارت السادس 🦋
2025/10/23
الفصل 7: البارت السابع 🦋
2025/10/23
الفصل 8: البارت الثامن 🦋
2025/10/23
الفصل 10: البارت العاشر 🦋
2025/10/23
الفصل 11: البارت الحادى عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 12: البارت الثاني عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 13: البارت الثالث عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 14: البارت الرابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 15: البارت الخامس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 16: البارت السادس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 17: البارت السابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 18: البارت الثامن عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 19: البارت التاسع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 000: الشخصيات الثانيه 🦋
2025/10/23
الفصل 20: البارت العشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 21: البارت الواحد والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 22: البارت الثاني والعشرين
2025/10/23
الفصل 23: البارت الثالث والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 24: البارت الرابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 25: البارت الخامس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 26: البارت السادس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 27: البارت السابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 28: البارت الثامن والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 29: البارت التاسع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 30: البارت الثلاثين🦋
2025/10/23
الفصل 31: البارت الواحد والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 32: البارت الثاني والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 33: البارت الثالث والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 34: البارت الاخير 🦋
2025/10/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة