البارت التاسع عشر 🦋

البارت التاسع عشر 🦋

41 0

" اليوم التالي "

ومع إشراقة شمس جديدة على روسيا، كانت شركة الملكة للأزياء، والتي أسستها مليكة مع فتياتها، تتربع على عرش أكبر الشركات في البلاد، وقد حققت هذا الإنجاز في فترة وجيزة جدًا. كان اسمها يتردد كمرادف للأناقة والفخامة، وجودتها لا تُضاهى.

داخل مكتبها الخاص، الذي يعكس ذوقها الرفيع ويشهد على إبداعاتها، كانت "مليكة" منهمكة في عملها، تنحت بفكرها وتصميمها قطعة فنية جديدة.

لم ترفع بصرها عن الأوراق التي بين يديها حتى قاطعها صوت طرق خفيف على الباب، أعقبه دخول أحد الموظفين الذي تحدث باحترام ممزوج بجدية: "بعد إذنكِ سيدتي."

أجابت "مليكة" دون أن ترفع عينيها: "ماذا هناك؟"

الموظف: "السيد ادوارد يريد رؤيتكِ."

وضعت "مليكة" الأوراق جانبًا ونظرت إليه: "حسنًا، أخبره بالدخول."

الموظف: "حسنًا سيدتي، أستأذن."

غادر الموظف، وفي أقل من دقيقة، دلفت شخصية "ادوارد" إلى المكتب.

كانت نظراته تتبع "مليكة" بإعجاب ظاهر وهو يقول بنبرة دافئة: "كيف حالكِ آنستي الجميلة؟"

ردت "مليكة" ببرود معتاد، لا يخلو من لمسة مهنية: "أنا بخير ادوارد، ماذا هناك؟"

ابتسم ادوارد ابتسامة واسعة، محاولًا إخفاء شيئًا ما: "جئت لأراكِ وأسأل عن العمل."

قالت "مليكة" بجدية لم تبارح ملامحها: "كل شيء بخير وعلى ما يرام، لا تقلق."

أجاب ادوارد بثقة: "أنا أثق بكِ يا ملكتي. كنت أريد أن أسأل شيئًا، هل أنتِ قريبة جون الحديدي؟"

رفعت "مليكة" عينيها بدهشة خفيفة، ثم أجابت بتأكيد لا يقبل الشك: "أجل، هو أكثر من قريبي."

ادوارد، وقد بدت عليه علامات الدهشة: "ماذا تقصدين؟"

ارتسمت على شفتي "مليكة" ابتسامة باردة: "إنه ابن عمي الكبير."

تنفس ادوارد الصعداء، وقد خفت حدة التوتر في ملامحه: "أوه، حسنًا إذًا. أراكِ لاحقًا."

عادت الدهشة لتصطبغ وجه مليكة: "حسنًا، ولكن لِمَ السؤال؟"

أجاب ادوارد وهو يغادر، تاركًا خلفه لغزًا: "سوف تعرفين كل شيء مساءً يا آنستي الجميلة، إلى اللقاء."

غادر ادوارد ، وترك "مليكة" تتأمل الفراغ لعدة دقائق، تحاول فك شفرة كلماته الغامضة، قبل أن تعود لعملها، متسائلة عن سر هذا اللقاء المفاجئ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتح "جهاد" عينيه في الصباح الباكر، تفحص الغرفة بنظرة حائرة، وكأنها ليست مألوفة له.

حاول النهوض بصعوبة، يده قابضة على قلبه، كل حركة كانت ثقيلة ومحفوفة بالحذر. كانت قدماه تتحركان بصعوبة، وكأن وزناً ثقيلاً يجثو عليهما.

توجه نحو باب الغرفة، وفتحه ببطء ليطل على هدوء يلف الأرجاء، لا صوت يكسر سكون المكان.

هبط السلالم الخشبية، عيناه تتجولان في أرجاء المنزل باندهاش كبير.

برك السباحة المتعددة التي تراءت أمامه كانت لافتة للنظر، وكأنها جزء من لوحة فنية معمارية. كان يشعر بثقل جسده مع كل خطوة، لكن الفضول كان يدفعه للاستكشاف.

وأخيرًا، وصل إلى الأسفل. وجد نفسه في مكان يكاد يكون مصنوعًا بالكامل من الزجاج، لا شيء آخر يحد الرؤية. تنهد بعمق وهو يتمتم لنفسه: "إيه البيت ده...."

فجأة، جاء صوت من خلفه يسأل بفضول: "هو في إيه؟"

استدار "جهاد" بسرعة، يده على قلبه، وتفوه بصوت خائف: "آآآه بسم الله الرحمن الرحيم!"

نظر "جهاد" إلى الفتى الواقف أمامه، كان صغير السن، بعينين زرقاوين وشعر أشقر كثيف. عقد الشاب ذراعيه ونظر إلى "جهاد" بنظرات هادئة، ثم قال بسخرية خفيفة: "إيه، شوفت عفريت؟"

رد جهاد بغيظ: "في حد يرجّف حد كده؟"

تقدم الفتى خطوة وهو يقول: "بس أنا ماليش ذنب، أنت اللي بتدور في البيت زي الحرامي."

رمقه "جهاد" بنظرة حادة، ضاغطًا على أسنانه: "أنت مين يا ولد؟"

أجاب الفتى بابتسامة استفزازية: "لازم تعرف؟"

نظر "جهاد" إلى الفتى من رأسه حتى أخمص قدميه، وقال بنبرة مليئة بالغيظ: "ده لو مافيش إزعاج لحضرتك يعني."

وضع الفتى يده في شعره الأشقر الكثيف وقال: "خلاص براحتك، بس ما تتصدمش، أنا هقول علشان صعبة عليك... مستعد؟"

صرخ "جهاد" بنفاذ صبر: "أنت رايح تقول وصفة سحرية؟ انطق!"

أجاب الفتى بهدوء مدهش: "طيب خلاص، أنا... جاد."

اتسعت عينا "جهاد" وهو يشهق: "نعم!"

رفع "جاد" يديه وكأنه يستسلم: "أنا قولت إيه؟"

وقف "جهاد" أمامه مباشرةً: "وده اسمه إيه بقى؟ إزاي يعني؟"

هز "جاد" رأسه نافيًا: "مش عارف والله، بس اسأل أخوك."

رد "جهاد" بغيظ: "أخويا مين؟"

ضحك "جاد" بخفة، ثم أشار إلى "جهاد" ليقترب منه: "، الراجل اللي اسمه مراد بيقول إنه أخوك، وبرضو بيقول إنه أبويا. بس أنا في رأيي إنه بيلعب عليا وعليك، مش كده؟"

وضع "جهاد" يده على قلبه، متمتمًا بيأس: "يا رب الصبر! أنا لازم أمشي من هنا."

سأله "جاد" بفضول: "على فين؟"

حاول "جهاد" الصعود إلى الأعلى، وعلامات الحيرة والضيق بادية عليه: "وأنت مالك؟ أنا أصلاً مش فاهم أنا بعمل إيه هنا، وإزاي جاد سمح بده؟"

هز "جاد" رأسه، وكأنما يتفهم موقفه: "والله لو عليا أنا، مش هضيقك أنت وأخوك."

شتَمه "جهاد" في سره، ثم قال بصوت مسموع: "مش أنت يا زفت!"

أجابه "جاد" ببرود: "ما فيش مشكلة، ده تعبير عن الرأي بس."

ضغط "جهاد" على يديه بضيق، ثم استدار إليه وسأله بحدة: "هو أنا ليا كام يوم هنا؟"

رفع جاد أصابعه وبدأ يعد بجدية مصطنعة: "تقريبًا 1260 يوم... بس مش متأكد."

اتسعت عينا "جهاد" على آخرهما: "ننننعععم!"

هز "جاد" رأسه، وقد بدت عليه علامات التردد: "يمكن أكتر بيوم... في إيه؟"

تقدم "جهاد" إليه بسرعة، وأمسك بملابسه: "أنت بتهزر معايا؟"

هز "جاد" رأسه برعب، وحاول أن يبرر: "إن شاء الله أعدمك، ما حصلش!"

صرخ "جهاد" بغضب: "اللي هو إزاي ده؟ أنا مش فاهم حاجة!"

نفى "جاد" بقلق: "هو أنت ما فيش حد لسه قال لك حاجة؟"

نفى "جهاد" بدوره: "لا، هم هيقولوا إيه؟"

ابتلع "جاد" ريقه بخوف، ثم قال محاولًا تهدئة الموقف: "كل خير والله."

تنفس "جهاد" بقلة صبر وابتعد عنه قائلًا: "مراد فين؟ الزفت أبوك فين؟"

رجع "جاد" للخلف، وكأنه يحاول التهرب: "ما عرفش، ومش عايز أعرفه والله."

اقترب "جهاد" منه بغضب: "هو مش أبوك؟"

تراجع "جاد" أكثر: "غصب عني والله، أعمل إيه؟"

على الدرج، كان "مراد" يهبط وبجواره "عشق"، وفي عينيه ابتسامة هادئة وهو يرى وجه ابنه المرتعب.: "هو في إيه؟ أنت نزلت إمتى يا جهاد؟ أنا لسه كنت بدور عليك."

استدار "جهاد" لـ "مراد"، ووجهه يشتعل غضبًا: "إزاي أنا هنا؟ وليه ما فيش حد سأل عليا المدة دي كلها؟ رد عليا!"

نظر "مراد" لابنه نظرات حادة، وكأنها تلومه على سؤاله: "مدة إيه؟ مين قالك كده؟"

تجاهل "جهاد" نبرة اخوه، وعيناه ضيقتان بغيظ: "مدة 3 سنين ونصف... مراد أنا عايز أفهم!"

نظر "مراد" إليه بضيق، محاولًا تهدئته: "اهدأ وأنا هفهمك كل حاجة، تمام؟ اقعد."

جلس "جهاد"، وعيناه ترصدان كل حركة لـ مراد: "في إيه؟"

جلس "مراد" بجوار "جهاد"، وفي صوته قلق خفي: "أنت في نظر الكل ميت يا جهاد، من ثلاث سنين."

نهض "جهاد" بصدمة، وصرخ: "أنت بتقول إيه؟ يعني إيه ميت؟"

نهض "مراد" ونظر إليه، محاولًا السيطرة على الموقف: "اهدأ يا جهاد لو سمحت، وأنا هفهمك كل حاجة."

توقف "جهاد" عن الصراخ، لكن الصدمة ما زالت ترتسم على ملامحه: "تمام."

تحدث "مراد" بضيق، وكأن الذكريات تؤلمه: "اليوم اللي انضربت فيه بالنار، كانت حالتك خطيرة جدًا. الرصاصة اللي ضربتك دخلت في جهة القلب مباشرة."

قال "جهاد" بذهول، واضعًا يده على صدره: "القلب؟ طيب أنا إزاي عايش؟"

ابتسمت "عشق" ابتسامة جميلة، ونبرتها تحمل إعجابًا: "أنا كنت الدكتورة بتاعتك، ومن المعجزة اللي حصلت ولأول مرة في حياتي، إن قلبك أنت ما كانش في الجهة الشمال، بالعكس كان في اليمين. ودي كانت المعجزة الوحيدة إنك لسه عايش، بس للأسف أنت دخلت في غيبوبة."

وضع "جهاد" يده على الجهة اليمنى من صدره، متمتمًا: "أنا قلبي في اليمين؟"

هزت "عشق" رأسها بتأكيد: "أيوه يا جهاد."

نظر "جهاد" إلى "مراد"، وعيناه تائهتان في بحر من الأسئلة: "طيب أنا دخلت في غيبوبة؟ إزاي أنا ميت في نظر الكل؟"

نظر ""مراد" إليه بقلق، واعترف: "أنا اللي عملت كده."

هز "جهاد" رأسه بعدم تصديق: "عملت إيه؟"

قال "مراد" بهدوء، وكأنه يجهز نفسه للردود: "خليتك في نظر الكل ميت. أمرت المستشفى تبلغ كل العائلة بكده."

نفى "جهاد" بشدة: "مستحيل! إزاي الكل صدق كده؟"

تحدثت "عشق" بتوتر، وكأنها تكشف سرًا عظيمًا: "مراد عطى ليك حقنه تخلي نبضات القلب بتاعتك تقف لفترة، وكذلك النفس بتاعك. يعني تكون في نظر أي حد شايفك قدامه أنت ميت."

تكلم "جهاد" بغضب، وعيناه تشتعلان: "ليه؟ ليه عملت كده؟"

نظر "مراد" إليه بتأكيد، ونبرته تحمل قناعة: "عملت كده عشانك أنت. حياتك كانت في خطر."

نفى "جهاد" بقوة: "لا، أنا مستحيل أتأذى طول ما جاد موجود!"

نفى مراد: "لا ده مش حقيقي. أنت كنت معه، إيه اللي حصل؟ كنت هتموت يا جهاد! كانت فرصة نجاتك مستحيلة. عارف يعني إيه طول ثلاث سنين دول، الدكاترة فقدوا الأمل في إنك تعيش، بس أنا لأ."

سأل "جهاد" بصدمة، وبدأ الدوار يلف رأسه: "مين اللي عايز ياذيني؟"

نفى "مراد"، وفي صوته حزن عميق: "مش أنت لوحدك، هو عايز الكل. عايز ينتقم من الكل يا جهاد."

سأل "جهاد" بفضول ممزوج بالغضب: "طيب مدام أنت عارف هو مين، ما منعتوش ليه طول السنين دي؟"

أجاب "مراد" بتأكيد: "أنا عارف هو مين، بس مش قادر أمنع كل اللي بيعمله."

سأل "جهاد" بصدمة، غير مصدق لما يسمع: "ليه؟ مدام عارف وأنت مش قادر، ليه ما قلتش لينا؟"

ابتسم "مراد" ابتسامة هادئة، وكأنها تخفي الكثير: "أنا مش ضعيف يا جهاد. أنا مش قادر أمنعه لسبب واحد."

سأل "جهاد" بلهفة: "إيه هو السبب؟"

تحدث "مراد" بضيق، وفي صوته مرارة: "هو له جاسوس جوا القصر."

صرخ "جهاد" بصدمة: "في القصر؟"

هز "مراد" رأسه نفيًا، ثم كشف عن الصاعقة: "مش بس في القصر، هو من العيلة."

اتسعت عينا "جهاد" بصدمة لا توصف: "إيه! مستحيل!"

أكد مراد: "دي الحقيقة. ده السبب اللي كتّف إيديا... أنا من سنين بحاول أعرف هو مين ومش عارف."

شعر "جهاد" بدوار يزداد حدة: "أنا مش فاهم حاجة."

تحدثت "عشق" بحزن، ويدها تمتد لتهدئته: "اهدأ يا جهاد، أنت ليك فترة في غيبوبة. كل الأجهزة اللي في جسمك لسه مش شغالة كويس، لازم ترتاح."

هز "جهاد" رأسه بصدمة، ولسان حاله يسأل عن كل شيء: "طيب، جاد ومليكة وماسة وصهيب، الكل؟"

وضع "مراد" يده على ذراع جهاد: "اهدأ، كلهم بخير."

وضع "جهاد" يده بين وجهه، وتعب السنين يظهر عليه: "أنا عايز أعرف كل حاجة عنهم."

أكد مراد: "حاضر، بس مش دلوقتي."

نفى "جهاد" بقوة، وفي عينيه تصميم: "لا، دلوقتي!"

كان القلق واضحًا على ملامح "مراد" وهو يقول: "حاضر... أحم، بابا..."

سأله "جهاد" بتوجس: "ماله؟"

تنهد "مراد" بحزن عميق: "حصل له شلل بعد موتك."

صرخ "جهاد" بصدمة ممزوجة بالحزن: "شلل؟ إزاي؟"

أجابه "مراد" بضيق: "نتيجة جلطة على القلب."

نظر إليه "جهاد"، مصدومًا: "جلطة... طيب والباقي؟"

هزت "عشق" رأسها، قائلة بطمأنة مصطنعة: "الكل زي الفل!"

شعر "جهاد" بالقلق يتسلل إلى قلبه: "في إيه؟"

تحدث "مراد" بتوتر: "مليكة."

سأله "جهاد" بقلق بالغ: "مالها مليكة؟"

قالت "عشق" بصوت منخفض، وكأنها تكشف سرًا عظيمًا: "هتتطلق... بس أنت قول يا رب."

صرخ "جهاد" بصدمة: "نننعم؟ إزاي يعني؟"

رمق "مراد" زوجته بنظرة غيظ، قائلًا: "ارتحتي كده؟"

نظرت "عشق" إلى يدها بلا مبالاة: "أنا مالي؟"

صرخ "جهاد"، وقد بلغ به الغضب مبلغه: "في إيه!"

تنهد "مراد" بضيق، ثم بدأ يشرح الوضع: "الوضع بين مليكة وجون بقى سيئ جدًا بعد موتك. هي بتتهمه إنه السبب في موتك، وهو ما بقاش جون اللي تعرفه. تقريبًا الكل حياتهم اتدمرت."

قال "جهاد" بصدمة، غير مصدق لما يسمع: "ده كله حصل؟"

هزت "عشق" رأسها نفيًا، مضيفة: "مش بس كده للأسف..."

صرخ "مراد" بغيظ، مقاطعًا إياها: "عشق! اسكتي أنتِ!"

شعر "جهاد" بأنه سيفقد الوعي: "هو في تاني؟"

تحدث 'مراد' بتوتر، مترددًا: "صهيب."

سأله "جهاد" بقلق بالغ: "ماله صهيب؟ هو كويس؟"

أجاب "مراد" نفيًا: "لا هو مش كويس. صهيب بقى شخص تاني."

نفى "جهاد"، محاولًا استيعاب الأمر: "يعني إيه؟"

تعلثم "مراد" وهو ينطق بالكلمات الصادمة: "صهيب بقى مدمن مخدرات."

صدمة أخرى تهز كيان جهاد: "إيه ده؟ إزاي؟ طيب وجون إزاي سمح بده؟"

نظر "مراد" إليه نفيًا: "جون ما بقاش زي الأول. ده مش بيعتبر صهيب من العائلة بعد اللي حصل ليك."

مسح "جهاد" وجهه بغضب، متمتمًا بألم: "آآآه، ليه يا جون؟"

قال "مراد" بحزن: "صهيب بقى منعزل عن الكل."

نظر "جهاد" إلى "مراد"، وعيناه تعكسان خيبة أمل عميقة: "هو أنت ليه كل أخبارك زي الزفت؟ ما فيش خبر كويس ليه؟"

أشار "مراد" على نفسه، متأففًا: "أنا مالي؟ هي عائلة بنت كلب أصلاً!"

ابتسمت "عشق" لـ "جهاد" ببلاهة، محاولة تخفيف التوتر: "أقولك أنا خبر هيصدمك من الفرحة!"

سألها "جهاد" بقلق، متوقعًا الأسوأ: "خير، ربنا يستر."

ابتسمت عشق: "ماسة ولدت."

رد "جهاد" بغيظ، متجاهلًا محاولتها: "والله واحدة سايبها حامل من ثلاث سنين ونصف، عايزها تكون حامل لغاية دلوقتي!"

نظرت إليه "عشق" بحزن، وقد بدت عليها خيبة الأمل: "أنا غلطانة، كنت عايزة أفرحك."

ضغط "مراد" على أسنانه، قائلاً بحدة: "بس يا عشق يا قلبي، كفاية هبل... خلي جهاد يطلع يرتاح شوية."

نفى "جهاد" بشدة: "لا طبعًا! أنا لازم أشوف صهيب."

نفى مراد: "أنت بتقول إيه؟ مستحيل بعد ده كله تظهر للكل بسهولة كده!"

صعد "جهاد" السلالم، مصممًا على قراره: "ماليش دعوة. أنا لازم أشوف صهيب، أنت أكيد عارف هو إيه بالنسبة لي، مش كده؟"

صرخ "مراد" بضيق: "أنا عارف هو إيه بالنسبة لك، بس أنت كده بتدمر كل حاجة يا جهاد!"

قال "جهاد" بحدة، متحديًا والده: "أنت عايز إيه بالضبط يا مراد؟ مش كفاية ثلاث سنين ونصف؟ عايزني أبعد عنهم أكتر من كده إزاي؟"

هز "مراد" رأسه: "لا، أنت لازم تفضل هنا فترة لغاية ما تظهر بالطريقة اللي أنا عايزها، أنت فاهم؟"

نفى "جهاد"، لكن في عينيه تصميم خفي: "فاهم. أنت ما تقلقش، أنا هشوف صهيب بس، تمام كده؟ المهم أنا عايز أعرف هو فين دلوقتي، أنت أكيد عارف."

أجاب "مراد" بقلة حيلة: "عارف."

توجه "جهاد" نحو الخارج: "عايز عربية."

تنهد مراد: "كل العربيات تحت أمرك."

خرج "جهاد"، مودعًا إياه: "شكرًا، سلام."

أمسك "مراد" يده، قائلًا بجدية: "على فين؟ أنت مش هتمشي لوحدك."

تنهد "جهاد"، مستسلمًا للأمر الواقع: "طيب."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الفرع الرئيسي لشركات الحديدي، حيث تتجلى قوة المال والسلطة، كان الهدوء يعم أرجاء غرفة الاجتماعات الخاصة. على رأس الطاولة الكبيرة، جلس "جون"، تبدو عليه علامات التركيز الشديد وهو يطالع أوراقًا متعددة أمامه. إلى جانبه، كان أحد أكبر رجال الأعمال يعمل معه بتناغم، يدرسون معًا تفاصيل مشروع بالغ الأهمية.

قاطع هذا التركيز المعهود صوتٌ متردد لأحد العاملين بالشركة: "اعتذر سيدي."

لم يرفع "جون" عينيه عن أوراقه، أجاب ببرود: "ماذا؟"

قال العامل بتوتر: "هناك أحد الأشخاص يُدعى ادوارد يريد رؤيتك."

نبرة "جون" الهادئة لم تخفِ حزمه: "أنا قلت مرارًا لا أريد إزعاجًا، أليس كذلك؟"

ارتفعت حدة التوتر في صوت العامل: "اعتذر سيدي، ولكنه يقول شيئًا يخص السيدة مليكة."

عند ذكر اسم "مليكة"، رفع "جون" عينيه عن الأوراق للمرة الأولى، وعلامات القلق ارتسمت على وجهه.: "أدخله المكتب."

الموظف: "كما تريد سيدي، أستأذن."

غادر الموظف، ونظر "جون" إلى الجميع بجدية وبرود لم يعهداه فيه من قبل: "انتهى الاجتماع."

حاول أحد الحاضرين الاعتراض: "لكن سيدي، الاجتماع ما يزال..."

قبل أن يتمكن من نطق حرف آخر، رمقه "جون" بنظرات قاتلة كفيلة بأن تخرس أي صوت.

أطرق الرجل رأسه أرضًا، وقال بلهجة خائفة: "اعتذر سيدي."

استدار "جون" وغادر على الفور، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلاً. لم يقتله، لكن الجميع علم أن عقابه حتمًا سيكون قاسياً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مكان آخر، يجلس ادوارد، تتسع عيناه باندهاش وهو يتأمل المكتب الكبير الذي يحيط به. إنه ليس مجرد مكتب، بل أشبه بقصر مصغر. الطاولة الضخمة المحاطة بالكراسي الفاخرة، والمكتبة التي تضم مجموعة فريدة من الكتب، والمسبح المتلألئ، والحديقة الغنّاء التي تزهر فيها أندر الورود من كل بقاع العالم، كلها تفاصيل تجعل المكان أشبه بتحفة فنية. أمام كل هذا، تمتد شرفة واسعة تضم مقعدًا خاصًا ضخمًا وطاولة مستديرة فخمة تحيط بها كراسٍ أنيقة. يشعر ادوارد وكأنه في قصر، وليس مجرد مكتب عمل.

ظل هذا المشهد يسيطر على تفكيره لعدة دقائق، حتى قاطع سكون المكان دخول "جون". ما أن رآه ادوارد، حتى نهض على الفور احترامًا.

اقترب "جون" منه، وعلامات القلق والاستفهام ترتسم على وجهه. جلس "جون" أمامه على مقعده الخاص، وسأل بنبرة جادة: "من أنت؟"

أجاب ادوارد بتوتر: "أنا ادوارد، أحد المصممين الذين يعملون مع السيدة مليكة."

نظر إليه "جون" بتمعن: "حسنًا، ما الموضوع الخاص بمليكة؟"

حاول ادوارد ترتيب كلماته، وبدت عليه علامات الرهبة من هيبة جون: "سيد جون، أنت حقًا من أكبر وأهم الشخصيات في حياتي."

قال "جون" بهدوء، دافعًا إياه للوصول إلى صلب الموضوع: "إذًا؟"

وضع ادوارد يده على المكتب، واستمر في حديثه: "سيدي، أنا أعمل مع مليكة منذ زمن طويل. وهي حقًا امرأة رائعة وجميلة وذكية. هي بالفعل شيء جميل."

كان "جون" يراقبه بعيون تشتعل غضبًا، يضغط على يده بقوة ويقول: "والمطلوب؟"

قال ادوارد بتأكيد شديد، وكأن الكلمات تخرج منه بصعوبة: "أنا أريد طلب يد الآنسة مليكة للزواج، وأتمنى أن توافق."

"جون"، وهو يحاول جاهدًا كبت غضبه: "هل أخبرتك السيدة مليكة من أنا؟"

ابتسم ادوارد بتأكيد: "أجل سيدي، أخبرتني أنك ابن عمها الكبير."

قال "جون" ببرود، وعيناه تخفيان الكثير: "فقط؟"

سأل ادوارد بقلق: "أجل، هل هناك مشكلة سيدي؟"

هز "جون" رأسه بهدوء: "كل خير."

أمسك "جون" بالهاتف، ضغط على زر، ثم وضعه بجواره. بعد عدة دقائق، اقترب منه أحد الحراس: "أمرني سيدي."

نظر "جون" إلى ادوارد وأشار إليه: "يمكنك أن تأخذ السيد ادوارد إلى مكاني المفضل."

نظر ادوارد إلى ضخامة الحارس بقلق: "إلى أين سيدي؟"

نظر إليه "جون" بثقة، وفي عينيه لمعة غريبة: "لا تقلق، هذا المكان يذهب إليه أكثر الناس الذين أحبهم. سوف يعجبك، وهناك سنتحدث بخصوص مليكة جيدًا يا ادوارد."

نهض ادوارد بفرحة، ظانًا أنه حقق مراده: "حسنًا سيدي جون، أستأذن."

غادر ادوارد، ونظر إليه "جون" بعيون مشتعلة، ثم نهض بسرعة وتوجه إلى المجهول، وهو يتوعد لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في ركنٍ آخر من المدينة، كان يضج ملهى ليلي ضخم بضجيج لا يتوقف. تتداخل فيه أصوات الموسيقى الصاخبة مع ضحكاتٍ عالية وهمهماتٍ مبحوحة، لتصنع سمفونيةً من الفوضى. كانت قاعة الرقص أشبه بخلية نحل، تعج بالشباب والفتيات من كل الأعمار، يتراقصون بلا كلل أو ملل، في دوامةٍ من النشوة المفتعلة.

وسط هذا الصخب، كان "صهيب" يجلس في إحدى الزوايا، كأس الخمر في يده، وعيناه تلاحقان الراقصات ببرود. بدا وكأنه غارق في لجَّةٍ من السوء، يرتكب المحرمات دون اكتراث.

أحاط به عددٌ من أصدقائه، رفاق السوء الذين التقاهم في السنوات الأخيرة، يشاركونه غوايته. كانت تجلس بجواره فتاةٌ، بالكاد يستر جسدها القماش، تتمايل عليه بضحكةٍ مثيرة، محاولةً أن تجذب انتباهه بالكامل.

كان "صهيب" يغرق في سحرها المزيف عندما اقترب منه رجلان ضخمان، يبدو عليهما القوة والصرامة. لم يمهلاه فرصةً للتفكير، فحملاه بعنفٍ وتوجها به نحو الخارج.

علت صرخات "صهيب" الغاضبة، اختلطت بضجيج الملهى، لكن لا أحد اكتراث. في هذا المكان، الكل غارق في عالمه الخاص، لا يبالي إلا بنفسه.

انطلق الرجلان بـ "صهيب" خارج الملهى، يحاولان السيطرة عليه بصعوبة بالغة. كان يصرخ بكل قوته، يلعن ويقاوم، لكن جسده المنهك من الخمر لم يسعفه. دفعاه بعنف داخل سيارة سوداء انطلقت بهم مسرعة.

نظر "صهيب' حوله بذهول، ليجد شابًا يرتدي قبعة كبيرة تخفي ملامحه يجلس بجواره.

صرخ فيه "صهيب"، وعيناه تقدحان شررًا: "من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ اتركوني وشأني! عليكم اللعنة! تكلموا، لماذا أنتم صامتون هكذا؟"

لم يبدُ على الشاب أي رد فعل، ولم ينظر إليه حتى. اكتفى بإيماءة بسيطة للسائق، فأسرع الأخير في القيادة.

استمر "صهيب" في هذيان غير مفهوم لعدة دقائق، يسب ويلعن، حتى توقفت السيارة أمام منزل هادئ وبسيط.

نزل الرجلان وحملا "صهيب"، الذي كان بالكاد يقوى على الوقوف، وتوجها به إلى الداخل. وضعاه برفق على فراش في غرفة بسيطة، ثم غادرا دون كلمة.

غلبه النعاس فورًا، لكنه ظل يرمق بصره الشخص الذي بقي واقفًا أمامه.

خلع الشاب قبعته ببطء، لتنكشف ملامح وجه يرتسم عليها الحزن والضيق.

تكلم الشاب بصوتٍ خافتٍ يملؤه الأسى: "ليه يا صهيب عملت كدا؟"

فتح "صهيب" عينيه بصعوبة، كانت رؤيته مشوشة بفعل الكحول، لكنه تمكن من تمييز ملامح ذلك الشخص. همس بصوتٍ متقطعٍ بالكاد يُسمع: "ج...جهاد؟"

نظر "جهاد" إلى "صهيب"، الذي كان نائمًا الآن كطفلٍ صغير، تملأه مشاعر متضاربة من الحزن والضيق والشوق الذي لازمه لسنوات طويلة.

جلس على الكرسي المقابل للسرير، وظل يراقبه طوال الليل، وكأن الزمن توقف بهما في تلك اللحظة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الصباح الباكر، فتح "صهيب" عينيه السوداوين بصعوبة بالغة. كان صداعٌ عنيف يفتك برأسه، يجعله يشعر وكأن جمجمته ستنفجر.

نهض بصعوبة، يضع يده على رأسه بألم، ويتفحص أرجاء الغرفة بغرابة؛ لم يكن لديه أدنى فكرة أين هو الآن.

انتابه فزعٌ شديد وهو يحاول تذكر أحداث الأمس. كل ما يتذكره هو أن رجلين قويين حملاه.

وفجأة، سمع صوت فتح باب خلفه ببطء. التفت "صهيب"، ليرى شيئًا كان من المستحيل تصديقه؛ هل هذا "جهاد"؟ يقف أمامه، يحمل فنجان قهوة بين يديه، وعيناه تملؤهما نظرة حزينة؟

هز "صهيب" رأسه مرارًا وتكرارًا، محاولًا إقناع نفسه بأن ما يراه ليس خيالًا. تمتم بصوتٍ خائف بالكاد يُسمع: "ج...جهاد؟ أ...أنت؟"

اقترب منه "جهاد"، وعيناه تفيضان بالدموع والضعف، وقال بصوتٍ متهدج: "أيوه يا صهيب."

تراجع "صهيب" خطوة إلى الوراء، وعيناه تتسعان بصدمة: "لا، لا، ده مش حقيقي! م...مستحيل! أنت لا..."

حاول "جهاد" الاقتراب أكثر، قائلًا بلهفة: "صهيب، اهدأ، أنا جهاد."

صرخ "صهيب" بانهيار: "لا! جهاد مات! مات!"

هز "جهاد" رأسه نافيًا: "لا، اسمعني، أنا عايش."

هز "صهيب" رأسه برفض، وعيناه تتثبتان على يديه المرتجفة: "مستحيل! هو مات، مات بسببي! أنا قتلته بيدي! مستحيل!"

نظر إليه "جهاد" بدموع، محاولًا التخفيف عنه: "اسمعني..."

وضع "صهيب" وجهه بين يديه، وصرخ بألم: "ابعد عني! ده كذب! خيال! ابعد! جهاد مات! ابعد عني! كفاية!"

اقترب "جهاد" منه، وحاول أن يعانقه بقوة، مسيطرًا على مقاومته. استسلم "صهيب' في أحضان "جهاد"، وانفجرا في البكاء معًا بشدة.

حاول "جهاد" أن يتكلم وهو يحتضن "صهيب" بقوة: "والله العظيم أنا... أنا عايش، وجيت علشانك! والله العظيم!"

حاول "صهيب" أن يبتعد عن "جهاد" وينظر إليه وهو يصرخ: "مستحيل! جهاد مستحيل يعمل كدا! هو مش أناني علشان يسيبني!"

اقترب منه "جهاد" مجددًا: "والله العظيم غصب عني يا صهيب."

جلس "صهيب" بجوار الفراش، وعيناه تفيضان بالدموع: "أنا ضربتك بالنار، أنت كنت بتنزف بسببي! أنا مش عارف عملت كدا إزاي وليه ضربتك علشان شخص أنت بالنسبة لي أغلى منه! بسببي الكل نزلت دموعهم، الكل كرهني! أنا كنت بموت كل يوم من غيرك! أنا كنت بكره نفسي في اليوم مئة مرة يا جهاد، وأنت جاي تقول لي إنك عايش؟"

جلس "جهاد" أمامه، وعيناه مليئتان بالأسى: "اسمعني..."

صرخ" صهيب" بألم، وكلماته تخرج ممزوجة بالشهقات: "أنا ضربتك أنت... وأنت كنت دنيتي، أبويا وأخويا وروحي... أنت أول واحد أخذني على المدرسة، مش هو... أنت اللي كنت دائمًا تحميني من الكل، مش هو... كنت أنا دائمًا أعمل المشاكل وتحميني حتى لو أنا اللي غلط، مش هو... أنا كنت أهم شيء عندك، بتحبني كأني ابنك، كنت بتعمل أي شيء عشان ترضيني... أنت اللي أبويا مش هو، أنت آآآه... وأنت كنت حزين... أنا مش عارف عملت كدا إزاي، أنا ضربتك بالنار وكنت هتموت بسببي! أنا آسف، آسف! أنت روحي يا جهاد! آسف! آآآه! آآآآآآه!"

نظر إليه "جهاد" وعيناه تدمعان: "أنا آسف، كله بسببي، سامحني."

"صهيب"، وهو يشهق من البكاء ويضع يده على مكان الإصابة المتخيلة: "أنا ضربتك هنا صح؟ أنا آسف يا جهاد... طيب، أنت عايش مش كدا؟ ده مش خيال صح؟ طيب، سبتني ليه؟ ليه؟ أنا عارف إنك مستحيل تسامحني صح؟ أنا آسف، آسف!"

عانق "جهاد" وجه "صهيب" بين يديه، ودموعه تسقط على وجنتيه: "أنا اللي آسف، كل اللي بيحصل ده بسببي، الدموع دي بسببي، أنت عانيت بسببي، بس والله غصب عني، أنا كنت في غيبوبة، لسه فايق منها إمبارح بس."

بكى "صهيب" أكثر، وكلماته بالكاد تخرج: "آآآه، غيبوبة؟ طيب كنت فين؟ أنت وحشتني اوي يا جهاد! أنا بحبك اوي!"

"جهاد" بدموع وهو يربت على كتفه: "أنا آسف، دلوقت أفهمك كل حاجة، بس كفاية، أنا دلوقت معاك، بس تسمع كلامي تمام؟"

هز "صهيب" رأسه بشدة، وعيناه لا تزالان تفيضان بالدموع: "حاضر، حاضر، بس المهم خليك جنبي، ما تسيبنيش ثاني ماشي؟"

عانق "جهاد" "صهيب" مرة أخرى، وربت على ظهره بحنان: "مستحيل أسيبك ثاني."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءه ممتعه للجميع 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تحترق

المؤلف التؤام.. أمانى& أمل
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/10/23
الفصل 00: الشخصيات 🦋
2025/10/23
الفصل 1: البارت الاول 🦋
2025/10/23
الفصل 2: البارت الثاني 🦋
2025/10/23
الفصل 3: البارت الثالث 🦋
2025/10/23
الفصل 4: البارت الرابع 🦋
2025/10/23
الفصل 5: البارت الخامس 🦋
2025/10/23
الفصل 6: البارت السادس 🦋
2025/10/23
الفصل 7: البارت السابع 🦋
2025/10/23
الفصل 8: البارت الثامن 🦋
2025/10/23
الفصل 10: البارت العاشر 🦋
2025/10/23
الفصل 11: البارت الحادى عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 12: البارت الثاني عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 13: البارت الثالث عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 14: البارت الرابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 15: البارت الخامس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 16: البارت السادس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 17: البارت السابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 18: البارت الثامن عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 19: البارت التاسع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 000: الشخصيات الثانيه 🦋
2025/10/23
الفصل 20: البارت العشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 21: البارت الواحد والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 22: البارت الثاني والعشرين
2025/10/23
الفصل 23: البارت الثالث والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 24: البارت الرابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 25: البارت الخامس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 26: البارت السادس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 27: البارت السابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 28: البارت الثامن والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 29: البارت التاسع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 30: البارت الثلاثين🦋
2025/10/23
الفصل 31: البارت الواحد والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 32: البارت الثاني والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 33: البارت الثالث والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 34: البارت الاخير 🦋
2025/10/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة