البارت الثاني 🦋

البارت الثاني 🦋

42 0

كانت سيارة "جهاد" و"سام" تندفع بسرعة جنونية عبر طرقات روسيا، قبل أن تتوقف بحدة أمام المشهد المهيب لأحد أكبر مواقف السيارات في البلاد.امتداد هائل من الإسفلت، ابتلع الآلاف من السيارات، وبدا كمدينة صغيرة من المعدن.

قفزا من السيارة فورًا، وبدأت أقدامهما تتسابقان عبر الممرات المزدحمة، عيونهما تتجول بلهفة حتى لمحت "صهيب"، يقف بقرب رجل غريب، ونبرة صوته تحمل شيئًا من التوتر.

اخترق "جهاد" المسافة بينهما، ووقف خلف "صهيب"، صوته يرتجف قلقًا: "صهيب! أنت بخير؟ ما هذا الذي أراه؟"

استدار "صهيب" ببطء شديد، وعيناه المذعورتان التقت بعيني 'جهاد'. "لا، لست بخير أبدًا."

"ماذا حدث بحق الجحيم؟" سأل 'سام'، وقد خيمت الدهشة على ملامحه.

أشار "صهيب" بإصبع مرتعش نحو هيكل معدني مشوه، كان في يوم من الأيام سيارة رياضية فاخرة، وقد تحول الآن إلى مجرد خردة. "مصيبة."

اتسعت عينا "جهاد" بصدمة، وكلمة "يا لها من لعنة!" خرجت منه كهمس.

وضع سام يده على فمه، وتمتم بذهول: "كنت أعلم... قلت لك إن هذا الحيوان أنه سيموت على يد جون بالتأكيد!"

"هل سيصدقني أحد لو حلفت أنه لم يكن بيدي؟" سأل 'صهيب'، وقد تلون وجهه باليأس.

تأمل "جهاد" السيارة الرياضية، بقايا ما كانت يومًا تحفة فنية لا يملك "جون" سوى واحدة منها.

كانت الآن كومة من الفولاذ المتشابك، كأنها تعرضت لقصف. "ما الذي لم يكن بيدك يا صهيب؟ أتريد أن تصيبني بالجنون؟ هذه سيارة جون المفضلة! سيدفنك حيًا من أجلها!"

انفجر "سام" بالضحك، ضحكة تحمل شماتة لاذعة: "هاهاها... أخيرًا سأرتاح من كوارثك! هاهاها!"

"جهاد، أخي، بحق من تحب! ساعدني! أنت تعلم أنني لم أستطع التحكم بنفسي عندما رأيتها أمامي!"

توسل "صهيب"، وقد غرق في دوامة من الذنب والرعب.

نظر "جهاد" إلى السيارة، ثم عاد بنظره إلى "صهيب"، وتنهد بيأس: "كيف لي أن أساعدك؟ هذه لا تصلح حتى للصيانة! ماذا فعلت بها؟ أيها الحقير!"

"هاهاها... لابد أنه قتل بها أحدهم، أليس كذلك؟ أخبرني أن هذا صحيح!" قال 'سام' بضحكة شريرة.

"سام، أغلق فمك!" زأر 'جهاد،' وقد نفد صبره.

"لا والله العظيم! أنا فقط دخلت بها سباق سيارات، ولسوء الحظ خسرت السباق... وهذه هي النتيجة." دافع 'صهيب' عن نفسه، وقد بدت عيناه مجهدتين.

"أنا فخور بك حقًا يا صهيب." قال 'جهاد' بسخرية لاذعة.

"يا لها من فرحة! وخسرت أيضًا!" أكد 'سام'، وتهكمه واضح في صوته.

جلس 'صهيب' على الأرض، وكأن قواه قد خارت: "ماذا سأفعل الآن؟ أنا مرعوب من هذا الـ 'هرقل' الذي ينتظرني في المنزل!"

جلس 'جهاد' بجانبه، وربت على كتفه: "حسنًا، اهدأ أنت، وسأتكفل بكل شيء."

أمسك 'جهاد' بهاتفه، واتصل برقم معين. بعد لحظات، جاء رد من الطرف الآخر: "أمرك سيدي."

"وليام، أريد منك إحضار سيارة من نوع (................) خلال بضع ساعات." قال 'جهاد' بصوت لا يقبل الجدال.

"لكن سيدي، هذه السيارة..." بدأ 'وليام' بصوت يكاد يكون همسًا.

"ماذا؟" قال 'جهاد' بحده مميتة.

"ليست متاحة." أجاب 'وليام'، وقد شعر بالخوف يتسلل إليه.

"تصرف يا وليام! يجب أن تكون السيارة لدي اليوم! هيا، إلى اللقاء." قال 'جهاد' بصرامة.

"كما تريد سيدي... إلى اللقاء." أجاب 'وليام'، مستسلمًا للأمر الواقع.

أغلق 'جهاد' الهاتف، ونظر إلى 'صهيب': "ادع ربك أن يجد واحدة."

هز 'سام' رأسه برفض قاطع: "لا أعتقد! هل جننت؟ إنها سيارة بمليار دولار! لن يجد مثلها حتى في أحلامك يا عزيزي!"

"سام، هل يمكنك أن تضع لسانك في فمك قليلًا؟" قال 'جهاد' بغيظ.

صعد 'سام' إلى السيارة، وتمتم لنفسه: "حسناً، أتمنى أن تحترقا معًا!"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"في مصر"

وسط أزقة إحدى المناطق السكنية العادية في مصر، حيث تتسرب رائحة الخبز الطازج من نوافذ المنازل المتجاورة، كانت فتاة ذات جمال آسر تعمل بهمة داخل منزلها المتواضع. يداها الرقيقتان تتحركان بخفة لإعداد الطعام لوالدتها المريضة، ثم تنتقلان لترتيب كل زاوية في المكان، تضفي عليه لمسة من النظافة والهدوء.

على مقربة منها، كان يرقد زوج أمها، جسد مترهل مستسلم للنوم في وضح النهار، بينما يصحو ليلًا ليمارس طقوسه مع الخمر. لم يكن يفعل شيئًا سوى النوم والشرب.

لكن الفتاة، كانت قصة أخرى تمامًا. تنهض مع الفجر كل يوم، تعد فطورًا شهيًا، وتوقظ أختها الصغيرة لتذهب إلى الجامعة. بعد أن ينتهي الجميع من طعامهم، تتفرغ لترتيب المنزل بدقة وحنان، خوفًا على والدتها المريضة من أي جهد.

بعد أن تشرق الغرفة بالنظافة، تبدل ملابسها وتتوجه إلى عملها في المشفى، حيث تعمل كمساعدة لأحد الأطباء، تكد وتجتهد، على أمل أن تكمل دراستها الجامعية وتحقق حلمها بمستقبل أفضل. كانت تنظف بحب، كل حركة منها تحمل معنى الرعاية. بعد انتهائها، ارتدت ملابس العمل الموحدة، وخطت خطواتها نحو المشفى، حيث يبدأ فصل جديد من يومها الطويل.

في ردهة المشفى، تسارعت خطوات "ماسة" المضطربة، دقات قلبها تعلو إيقاع حذائها على الأرضية الباردة.

تأخرها اليوم لم يكن مجرد إزعاج بسيط، بل كان يُلقي بظلاله على يومها بأكمله. بدّلت ملابسها على عجل، وهرعت إلى حيث ينتظرها المرضى، عقلها لا يكف عن تأنيبها.

وبينما كانت منهمكة في عملها، اخترق صوت "قاسم" الهادئ نسبيًا، والذي يحمل في طياته نبرة مُنذرة، صمت المكان: "ماسة، اتاخرتى ليه انهارده"

انكمشت كتفاها وهي تستدير إليه بأسفٍ بالغ، كلمات الاعتذار تتكسر على لسانها: "أنا آسفة يا دكتور، لكن انت عارف أن الطرق كانت زحمة جدآ النهاردة."

كانت عينا "قاسم" تشعان ببريق لم تُحبّه "ماسة" قط. كانت تلك النظرة التي تشبه رصاصات باردة تخترق روحها.

اقترب منها خطوة، ثم أخرى، وهمس بنبرة لم تكن تحمل أي ودّ: "كان ممكن تتصلي بيا وانا كنت جيت اساعدك"

تراجعت "ماسة" غريزيًا، وكأنها تحاول الهروب من فخٍ يُغلق ببطء: "لا شكرًا مفيش داعى وبعدين انا اتصرفت عن اذنك"

قبل أن تُكمل جملتها، شعرت بقبضة قاسية تُمسك يدها. رفع "قاسم" حاجبيه ببرود: " على فين"

شدّت "ماسة" يدها بقوة، محاولة إخفاء ارتباكها المتزايد: "أحم... عندى شغل كتير يا د.دكتور قاسم"

تقدّم "قاسم" خطوة أخرى، متجاهلاً محاولاتها للابتعاد. صوته أصبح أكثر حدة: " انا قولتلك انى ممكن اساعدك مش كدا ولا ايه، وكمان انتى اطلبى اى حاجه منى وانا قولتلك لا، بالعكس انا تحت أمرك"

كانت "ماسة" تشعر بضيق شديد، الكلمات تائهة على شفتيها: "ش...شكرًا ليك بس انتى زى و.ولدى وانا مش حبه اتعبك"

في تلك اللحظة، زمجر "قاسم" وهو يضغط على يدها بقوة مؤلمة: "كم مرة قولتلك متقوليش الكلام ده تانى، وبعدين انا مش والد حد، بالعكس انا معجب بيكى، وممكن كمان نتزوج بس انتى رافضة"

كانت "ماسة" تتنفس بصعوبة، تحاول جاهدة أن تمنع دموعها من الانهمار. شعرت بالخوف يلتف حول قلبها: "أ...أنا... عايزة امشى لو سمحت، أبعد عنى لو سمحت"

في لحظة بدا فيها اليأس يسيطر عليها، اخترق صوتٌ ثالث المشهد: " فى اي و أيه إللى بيحصل هنا"

التفت "قاسم" بسرعة، عيناه تتبدلان من الشراسة إلى الودّ المصطنع في لمح البصر: "دكتور فريد مفيش حاجه هى كانت بتسال على حاجه مش اكتر، مش كدا ياماسه"

نظر "فريد" إلى "ماسة"، التي بدت عليها علامات التوتر والرعب واضحة: "ماسة،  ماسه انتى كويسة فيكى حاجه"

لم تستطع "ماسة" النطق بكلمات كاملة، فقط همست وهي تغادر بسرعة: "أ...أنا بخير، عن إذنكما."

انطلقت "ماسة" إلى أقرب غرفة فارغة، انغلقت خلفها، وسقطت على الأرض، تبكي بحرقة ومرارة. همست لنفسها بين شهقاتها: "يا رب، يا رب انا تعبت كن معايا انا مش قادرة استحمل اكتر من كدا'

بعد لحظات من الانهيار، استجمعت قواها بصعوبة، ونهضت، عازمة على العودة إلى عملها، خوفًا من إثارة مشكلة جديدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

'أما في إحدى الجامعات الخاصة،'

حيث كانت تجلس "لين"، أخت "ماسة"، التي حصلت على منحة دراسية بفضل ذكائها وتفوقها. كانت تتبادل الضحكات والمزاح مع "سارة"، صديقتها ذات الطبقة الراقية: "انا جعانه اوى"

أجابتها "سارة" بابتسامة متعبة: " يابنتى حرام عليكى ارحمي نفسك انتى مش بتشبعى"

"لين" هزّت رأسها بلا مبالاة وهي تلتهم كيسًا آخر من الّتسالي: "لا، انتى عارفه انا بحب الأكل اوى يا ساره"

تنهدت "سارة" بغيظ :- ما هو واضح والله انا نفسى اعرف انتى بتحبى أنهى اكتر الأكل ولا انك تسافرى بره"

مررت "لين" يدها في شعرها، عينيها تحلمان :- والله مش عارفة هما الاتنين أغلى من بعض الأكل ده العشق والسفر الروح .. اهااا امتى بقا "

"ساره" بغيظ :- "ياشيخه حرام عليكى انا قولتلك تعالى سافرى معايا وانتى رافضة"

هزّت "لين" رأسها بالنفي :- "لا ياساره انا قولت قبل كدا مستحيل اسيب ماسه هى أغلى حاجه فى حياتى، وبعدين دى بتعمل المستحيل علشانى، عايزني اسيبها كدا وأسافر من غيرها لا طبعا"

"سارة" بتفهم: :- "معاكى حق، دى بتتعب اوى علشانك ربنا معها، المهم يلا علشان نروح نأكل"

لين بفرح :- "يلا بينا، علشان انا زهقت من البتاع ده أوف"

نظرت "سارة" بذهول إلى أكياس الّتسالي الفارغة أمام "لين": "روحى ياشيخة منك لله انتى أكلتى منه اربعه"

"لين" بشهقة مصطنعة: "يا نهارك طين يا جزمة انتى بتعدي الأكل إللى باكله"

"سارة" بغضب مصطنع :- "اطلعى يااخر صبري،، يلا"

غادرت "لين" و"سارة" لتناول وجبتهما، وبعدها توجهتا إلى المنزل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في روسيا، حيث تتراكم الثلوج كوشاح صامت يلف المدينة، كان "صهيب" حبيس جدران المنزل، ترافقه "أمه"و"مليكة".

كان جسده يرتجف رعبًا، فصورة السيارة الرياضية المحطمة لا تفارق مخيلته، والخوف من رد فعل أخيه الأكبر، جهاد، كان يعصف به. كل دقيقة تمر كانت أثقل من سابقتها، حتى انفتح الباب فجأة، ودخل "جون"، الذي ألقت عيناه النظرة نفسها التي تطلقها عيناه على فريسة، وكلماته اخترقت سكون المكان كصيحة غاضبة: "صهيب، تعال إلى المكتب، أريدك."

تسمرت قدما "صهيب" في مكانه، وتمتم بتوتر: "في حاجة يا جون؟"

رد "جون" بحدة وعيناه تحدقان فيه: "أنا قولت إيه؟"

تعلثمت الكلمات في حلق "صهيب"، وانتابه خوف لا يصفه إلا التلعثم: "ح.. حسنًا."

اتجه "جون" إلى الداخل، فالتفت "صهيب" نحو أمه ومليكة، محاولًا إخفاء خوفه بابتسامة مصطنعة: "أوعوا تنسوني على فكرة، أنا والله طيب، هئ هئ هئ. وكمان يا مليكة، أنتِ بنت جدعة."

هرع "صهيب" خلف "جون"، بينما نظرت "كوثر" إلى "مليكة" بتوجس وقالت: "هو في إيه؟"

أجابت "مليكة" بخوف: "ربنا يستر ما يكونش عمل مصيبة."

ردت "كوثر" برعب: "ربنا يستر."

في الداخل، كان "جون" يجلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى، وعيناه تراقب "صهيب" الذي بدا وكأنه على وشك فقدان الوعي. كانت قدماه ترتجفان بقوة، ووجهه مطأطئًا، لا يجرؤ على رفع عينيه.

حتى أن أنفاس "جون" الغاضبة كانت مسموعة بوضوح في صمت الغرفة.

تحدث 'جون' بهدوء قاتل: "صهيب، أنت ما تعرفش السيارة الرياضية راحت فين؟"

ابتلع 'صهيب' ريقه بصعوبة، وصوته يخرج مرتعشًا: "س.. سيارة؟ أنا.. أنا مش عارف."

نهض 'جون' وتوجه نحو 'صهيب' بخطوات هادئة، لكنها كانت تحمل في طياتها تهديدًا مبطنًا: "أنت متأكد إنك مش عارف؟"

تطلع 'صهيب' إلى 'جون' متسائلًا: "هو أنت بتسألني أنا ليه؟"

مد 'جون' هاتفه لصهيب وقال: "اختفت من امبارح ومش لاقيها. وبصدفة شفت واحدة زيها على التليفون في أحد السباقات المصورة على الهاتف. شوف كده مش هي؟"

نظر 'صهيب' إلى السيارة في الهاتف برعب، وقال بصوت بالكاد مسموع: "ج.. جون، أنا حقًا لا أعلم، هناك الكثير من السيارات المتشابهات في كل شيء."

تمشى 'جون' حول 'صهيب' وقال: "معاك حق بس..."

ابتلع 'صهيب' ريقه بصعوبة: "بس.. بس إيه؟"

وضع 'جون' يده على كتف صهيب وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل الكثير من التحدي: "عرفت بنفس الصدفة إنك كان عندك سباق النهاردة."

قهقه 'صهيب' بنفي: "هاهاها لا لا مين قالك كده؟ أنا مش بحب السباقات. وكمان ، الله أكبر الصدف كثير عندك ههه."

نظر 'جون' إليه بحدة، وتحدث بالروسية بغضب، وصوته يقطع الهواء كالسيف: "صهيب، أقسم لك إن كنت تكذب علي سوف أقتلك، ولن يرف لي جفن حتى. هل تفهم؟"

كاد 'صهيب' يبكي، وكلماته خرجت بصعوبة: "أنا أفهم أخي."

عاد 'جون' إلى هدوئه الظاهري: "أخبرني إذًا أين كنت اليوم؟ وأنت الذي أخذت السيارة أم لا؟ وأين هي؟"

كان 'صهيب' يتنفس بصعوبة، ويحاول أن يتحدث، لكن الكلمات كانت عالقة في حلقه: "ح.. حسنًا، أنا كنت ف.. في..."

وقبل أن ينطق بحرف واحد، انفتح الباب فجأة، ودخل 'جهاد' مسرعًا، وصوته يقطع الصمت: "جاد، أنا آسف بس أخدت السيارة الخاصة بيك النهارده ومقدرتش أقولك وجيت أعتذر."

تنهد 'صهيب' براحة، ونظر إلى 'جهاد' بابتسامة فرحة كمن اعاد إليه الحياة.

نظر 'جون' إلى 'جهاد' بشك وقال: "والله؟ طيب هي فين؟"

أغمض 'جهاد' عينيه لـ'صهيب'، ثم قال بصوت يوحى بالمساعدة: "إيه هي؟"

عاد 'جون' إلى نبرته الحادة: "السيارة."

ضحك 'جهاد': " السيارة؟ إنها في الخارج وبخير، لا تقلق."

نظر 'جون' إلى 'جهاد' بتأكيد وقال: "تمام، امشي أنت يا صهيب."

غادر 'صهيب' المكتب بكلمة "حاضر، عن إذنك."

بعد مغادرة 'صهيب'، نظر 'جون' إلى 'جهاد' وقال: "جهاد."

أجاب 'جهاد' وهو ينظر إليه: "نعم."

جلس 'جون' أمام 'جهاد' وقال: "أنت كل مرة تعمل كده وتنقذه من تحت يدي، مش كده؟"

تغيرت ملامح 'جهاد' بتوتر: "أنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟"

رفع 'جون' حاجبه: "جهاد... أنا عارف كل حاجة، صهيب هو اللي أخذ السيارة على أي حال. شكرًا ليك على العربية الجديدة."

رد 'جهاد' بغيظ، وتحدث بالروسية بضيق، وكلماته تحمل بعض الاستياء: "إذًا لقد أصبح الشاب مثل الفأر بجانبك من الخوف. لم فعلت هذا وأنت تعلم كل شيء؟"

ضحك 'جون': " كان يستحق هذا، يا انت تعلم أني أكره الكذب."

قال 'جهاد' بضيق: "ولكن جاد، في بعض الأحيان يكون الكذب حبل النجاة لبعض الأشخاص."

نهض 'جون' وقال: "لا جهاد، الكذب شيء أنا لا أسامح عنه أبدًا، مهما حدث."

قال 'جهاد' بحزن: "حتى لو بالنسبة للأشخاص المقربين لك؟"

استدار 'جون' وأعطاه ظهره ببساطة: "أيوه، حتى أقرب الناس ليا حتى لو اخويا"

1

أومأ 'جهاد' برأسه إيماءة مقتضبة، ليتعمق الاثنان في غمار العمل. مرت ساعات طويلة، كانت مليئة بالنقاشات الجادة حول المهام القادمة، حتى انفتح باب المكتب فجأة، ودخل 'جاك'، يبدو عليه الإرهاق لكن ابتسامة واسعة ارتسمت على وجهه.

نظر 'جهاد' إليه بتعجب، ثم التفت خلفه ليجد 'هيرا' تدخل قائلة: "مرحبًا، كيف الحال؟"

رمق 'جهاد' 'جاك' بنظرة ماكرة وقال: "جيد... جيد جدًا! كيف كانت المهمة؟ تبدو جيدة، أليس كذلك يا جاك؟"

نظر 'جاك' إلى 'جهاد' بضيق ممزوج بالفكاهة: "بل رائعة يا جهاد، ومايكل ينتظرك في الجحيم يا عزيزي."

ضحك 'جهاد' بثقة: "على الأقل أعلم أنني لن أنتظر وصولك كثيرًا."

دخل 'سام' فجأة وقال: "وأنا أيضًا قادم معكم، ولكن إلى أين؟"

رمقه 'دين' بغيظ: "لماذا تدخل أنفك في كل شيء؟"

ضحك 'سام': "هذا أنا، سام، دائمًا في المواقف الصعبة، أليس كذلك يا جهاد؟"

أجاب 'جهاد' بضحك: "لمَ لا يا سام؟ تعال وأحضر معك واقي الشمس الخاص بك."

قال 'سام' بفرح: "حسنًا، بكل سرور! تبدو رحلة جميلة، ولكن إلى أين؟"

أجاب 'جاك' بتأكيد ساخر: "إلى الجحيم أيها الأحمق!"

شهق 'سام': "ماذا؟! لا، غيرت رأيي! فأنا مشغول بعض الشيء هذه الفترة، اذهب أنت وأرسل سلامي لبعض الأصدقاء السيئين أمثالك يا عزيزي."

ضحك 'جهاد': "بكل سرور! ماذا عنك يا دين؟"

رد 'دين' بنفي: "ما زلت صغيرًا على رؤية الموت يا حبيبي."

ضحك 'جاك' بقوة وقال: "أيها الصغير، اذهب حتى تنام مبكرًا وتناول الحليب الخاص بك."

قال 'دين' بضيق: "على الأقل لا أنام وأنا بجانب نساء العالم كل يوم."

نظر 'جاك' إلى 'هيرا' وابتسم: "ماذا أفعل يا دين؟ فأنا ما زلت لا أستطيع النوم بجانب من أحب."

سأل 'جهاد 'بتساءل: "لماذا يا عزيزي؟ ألا يعطونك الحنان الذي تحتاجه؟"

قال 'سام' بغيظ: "لا أعلم لمَ يحبون شخصًا مثله، لا يستطيع أن يحب فتاة أكثر من يوم واحد."

وضع 'جاك' قدمًا فوق الأخرى: "هذا أنا، لست ملك أحد سوى من امتلكت قلبي."

سأل 'دين' بتساءل: "ومن هذه صاحبة السمو؟"

نظر 'جاك' إلى 'هيرا' وقال بنبرة حالمة: "فتاة ليست في جمالها أحد، قوية، شرسة، غامضة. امتلكت قلبي وسلبت عقلي منذ زمن طويل."

نظرت له 'هيرا' بطرف عينها بضيق.

قال 'سام' بصدمة: "ما هذا؟ هل تقول شعرًا؟ لا أصدق!"

أضاف 'دين' بذهول: "ومن هذه الفتاة التي أخيرًا كسرت غرورك الكبير؟"

أجاب 'جاك' بتأكيد: "ليس من شأنك أيها الصغير."

قال 'دين' بضيق: "بل أنت الصغير!"

رفع 'جون' رأسه عن الملف، وقطع عراكهم اليومي قائلاً: "هل انتهى العراك اليومي ونلتفت إلى العمل قليلًا؟"

صمت الجميع ونظروا إلى 'جون' بانتباه. قال جون: "هيرا، جاك، ماذا حدث؟"

نظرت 'هيرا' إليه باهتمام: "لقد حدث ما أمرت به. قتلت ماك، مساعد سايمون، رئيس البنك الأمريكي، وأخذت هذه الفلاشات من مكتبه الخاص."

أمسك 'جون' بعدة فلاشات ثم أعطاها لـ 'سام' ليقوم بعمله.

ثم نظر إلى 'جاك' ليكمل، فقال 'جاك' بتأكيد: "وأيضًا مايكل انتهى أمره، ولم يشعر أحد بشيء كما أمرت."

نظر 'جون' إلى 'دين' وقال: "دين."

هز 'دين' رأسه: "ذهبت إلى المكان الذي أمرت به وفحصته جيدًا. كل شيء كما خططت له يا جون، لكنه مجهز بدقة عالية جدًا ولا يستطيع أحد الدخول."

نفى 'جاك': "بالتأكيد ليس نحن."

قال 'سام' بذهول: "ما هذا؟"

سأل 'جون' بتساءل: "ماذا؟"

نظر 'سام' إلى 'جون': "هذا المحتال سايمون كان ينصب على الجميع بسرقة أموال الأشخاص المتوفين الذين ليس لديهم أقارب، ويضعهم في بنوك مختلفة بأسماء مزورة وغير حقيقية. ثم يهربون هذه الأموال عبر شركة تدعي أنها تعمل بالأعمال الخيرية. وأيضًا يسرق بعض رجال الأعمال المستثمرين ويقوم بالاحتيال على البنوك الأخرى ويأخذ كل شيء ويهرب إلى ألمانيا. وليس هذا فحسب، إنه يعمل مع عصابة كورية تقوم بحمايته في الخفاء. جون، إنه محتال كبير حقًا!"

قال 'دين' بصدمة: "أيها العين!"

نظر 'جهاد' إلى 'جون': "ماذا تأمر؟"

قالت 'هيرا' بتأكيد: "يمكنني قتله بكل صدر رحب."

ابتسم 'جون' ابتسامة خفية: "أعلم، ولكن لا أريد هذا. جهاد!"

استنتج 'جهاد': "أخبرني."

قال 'جون' بمكر: "أريدك أن تبلغ الشرطة عنه."

نظرت 'هيرا' والجميع بصدمة، ما عدا 'جهاد': "ماذا؟"

ضحك 'جون':  "أجل. ولكن يا سام، أريد كل الأموال الخاصة به في حساب شركات خيرية أخرى موثوق بها هذه المرة قبل دخوله إلى السجن. أريد أن يصبح جائعًا حد الموت، هل تسمع؟ أريد أن يرى معنى الاحتياج الحقيقي، هل تستطيع؟"

ضحك 'سام': "بكل تأكيد، أمواله وكل شيء أصبح في ذمتك من الآن يا صديقي."

قال 'جهاد' بضحك: "هذا هو الشر بعينه يا أخي."

أكد 'جاك': "أعتقد أنه سيذهب إلى الجحيم قبلك يا جهاد."

ضحك 'جهاد': " أعتقد لا. المرة القادمة إذًا نأخذ الجميع معنا."

نفى 'سام': "لا طبعًا، أنا لن أذهب معكم. أنا موجود هنا، أرسل لك كل من تحب."

ضحكت 'هيرا': " ولكن جهاد يحبك أنت أيضًا."

قال 'سام' بغيظ: "لا، من أخبرك هذا؟ نحن نكره أحدنا الآخر منذ زمن طويل، أليس كذلك يا جهاد؟"

ضحك 'جهاد': " أيها الجبان!"

الجميع: "هههههههه."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءه ممتعه للجميع 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تحترق

المؤلف التؤام.. أمانى& أمل
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/10/23
الفصل 00: الشخصيات 🦋
2025/10/23
الفصل 1: البارت الاول 🦋
2025/10/23
الفصل 2: البارت الثاني 🦋
2025/10/23
الفصل 3: البارت الثالث 🦋
2025/10/23
الفصل 4: البارت الرابع 🦋
2025/10/23
الفصل 5: البارت الخامس 🦋
2025/10/23
الفصل 6: البارت السادس 🦋
2025/10/23
الفصل 7: البارت السابع 🦋
2025/10/23
الفصل 8: البارت الثامن 🦋
2025/10/23
الفصل 10: البارت العاشر 🦋
2025/10/23
الفصل 11: البارت الحادى عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 12: البارت الثاني عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 13: البارت الثالث عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 14: البارت الرابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 15: البارت الخامس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 16: البارت السادس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 17: البارت السابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 18: البارت الثامن عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 19: البارت التاسع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 000: الشخصيات الثانيه 🦋
2025/10/23
الفصل 20: البارت العشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 21: البارت الواحد والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 22: البارت الثاني والعشرين
2025/10/23
الفصل 23: البارت الثالث والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 24: البارت الرابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 25: البارت الخامس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 26: البارت السادس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 27: البارت السابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 28: البارت الثامن والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 29: البارت التاسع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 30: البارت الثلاثين🦋
2025/10/23
الفصل 31: البارت الواحد والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 32: البارت الثاني والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 33: البارت الثالث والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 34: البارت الاخير 🦋
2025/10/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة