البارت الخامس عشر 🦋

البارت الخامس عشر 🦋

37 0

في جناح "جون"، جلست "مليكة" أمام المسبح، قدماها تلامسان الماء البارد برقة، تحركهما كطفلة لاهية.

كان ذهنها شاردًا، غارقًا في أفكار متلاطمة، وكأن سطح الماء الهادئ يعكس قلقًا عميقًا بداخلها.

ظلت على حالها هذا حتى اقتربت منها "ماسة"، وقفت بجوارها تنادي بصوت خافت: "مليكة... مليكة."

انتفضت "مليكة" والتفتت بسرعة، عيناها تحدقان في "ماسة" بدهشة: "نعم يا ماسة؟"

جلست "ماسة" بجوارها، والقلق يرتسم بوضوح على ملامحها: " انا جيت علشان أسألك على جهاد."

تسلل الخوف إلى صوت مليكة: " ماله جهاد."

ارتجفت شفتا "ماسة" وهي تتحدث بصوت يقطره الخوف: " هو مجاش البيت من امبارح وانا جيت أسألك عليه

ابتسمت "مليكة" ابتسامة باهتة، ووضعت يدها على كتف "ماسة" محاولة تهدئتها: " متقلقيش هو اكيد عنده شغل علشان كدا مختفى."

هزت "ماسة" رأسها نفيًا: "لا."

تساءلت "مليكة" باستغراب: "لا ايه..؟"

تنهدت "ماسة" بقلق، وعيناها مليئتان بالدموع: " هو عمره ما نام بره البيت ابدا دى اول مره من وقت ما اتزوجت... انا حاسة انه مش كويس انا قلقانة عليه اووى يا مليكة."

نظرت "مليكة" إلى "ماسة" بخوف، محاولة بث الطمأنينة فيها: "ماسة اكيد انتى خايفة عليه بس هو طبيعة شغله كدا.. اكيد هو كويس متخفيش."

فركت "ماسة" يديها بقوة، وتجمعت الدموع في عينيها: " انا مش عارفة حاسة الحساس ده ليه انا مليش غير جهاد هو ابويا اللى مشفتوش هو اخويا هو دنيتي انا عمرى ما كنت سعيد غير معه مليكة انا خايفة اخسره."

نظرت "مليكة" إليها بحزن عميق، وعانقتها بقوة، هامسة بصوت مختنق: " متقوليش كدا تأنى.. جهاد هو كل  حياتى متقلقيش انا هتصرف وعرف هو فين."

أومأت "ماسة" برأسها وهي تبكي: "ماشي."

بالقرب منهم، وقف "جون"، كل خلية في جسده تصغي بشدة إلى حديث "مليكة' مع "ماسة". شعر وكأن الأرض تميد من تحت قدميه، وأن روحه على وشك الانهيار. كانت رغبة عارمة تجتاحه: أن يصرخ بأعلى صوته ويكشف الحقيقة المرة. "إنه ليس بريئًا! إنه قاتل! قتل والدي بيده!" كانت هذه الكلمات تحرق حلقه. والده، صديقه، توأم روحه، من كان يمثل له الدنيا بأسرها، تبين أنه العدو الخفي الذي طالما بحث عنه.

اشتعلت فيه رغبة جامحة في أن ينتزع رقبته، أن يواجهه ويصرخ في وجهه لمعرفة سبب هذه الخيانة الشنيعة.

لكن الصمت كان قيده. لم يستطع. لم يرد أن يحرق قلوبهم كما احترق قلبه هو.

قالت "مليكة" وهي تنهض من أمام ماسة: "أنا رايحة أسأل جاد، تمام؟"

نهضت "ماسة" هي الأخرى وقالت: "ماشي."

ابتسمت لها "مليكة" وهمّت بالانصراف، حتى رأت "جون" يقف خلفها. كان شارد الذهن، والإرهاق بادٍ بوضوح على ملامحه. اقتربت منه "مليكة" وقالت: "جاد، أنت هنا من امتى؟"

لم يجب "جون" بحرف واحد.

نظرت "مليكة" إلى "ماسة" التي غادرت الغرفة بسرعة. اقتربت أكثر ووضعت يدها على وجه "جون" وقالت: "حبيبي."

نظر "جون" إلى يد "مليكة" ثم رفع عينيه إليها وقال: "نعم؟"

اقتربت "مليكة" من "جون" بابتسامة بريئة، عيناها تسألان عن حاله: "أنت كويس؟"

أومأ "جون" برأسه بقوة، نافيًا كل ما يعتمل بداخله: "أنا كويس، متقلقيش."

بدا الذهول على "مليكة" وهي تسأله: "أنت جيت امتى؟"

ابتعد "جون" عنها متجهًا نحو غرفة الملابس بخطوات ثقيلة: "من شوية."

تبعته "مليكة"، خطوتها قلقة: "طيب، كنت عايزة أسألك عن جهاد. ما متعرفش هو فين؟"

كان "جون" يمسك بأحد ملابسه، فإذا به يضغط عليها بقوة مفرطة، ويتنفس أنفاسًا حارة كأنها تخرج من جحيم داخلي.

قال بصوت مقتضب: "لا، ما معرفش. بتسألي ليه؟"

وقفت "مليكة" أمامه، يداها تتشابكان بقلق: "أصلي انا مشفتش جهاد من يومين وخايفة عليه، حتى ماسة جت وسألت عنه، معرفتش أقولها إيه. وحاولت أهدي الوضع، بس يا جاد أنا خايفة عليه أنا كمان... أنت متعرفش هو فين؟"

جلس "جون" على أحد المقاعد، وقد بدا عليه الإرهاق الشديد: "لا، معرفش هو فين."

نظرت "مليكة" إليه بقلق متزايد، صوتها يحمل نبرة الاتهام: "يعني إيه متعرفش يا جاد انت من امتى متعرفش كل حاجة مع جهاد؟... وكمان أنت هادي كدا ليه؟ أنا بأسألك عن جهاد!"

أغمض "جون" عينيه بجمود، ثم فتحهما مرة أخرى، ونهض قائلًا بحدة: "وأنا قولت يا مليكة أنا معرفش هو فين، تمام؟"

أمسكت "مليكة" يده بذهول، وأدارت جسده إليها، عيناها تتسعان من الصدمة: "جاد، أنت فيك إيه؟ أنت اتخانقت مع جهاد؟ طيب جهاد كويس؟ أنت ساكت ليه؟ رد عليّ!"

أبعد "جون" يد "مليكة" بغضب، وصوته يحمل مرارة عميقة: "كفاية... هو كل حاجة جهاد؟ أنتي إيه، ما فيش غير جهاد على لسانك؟"

نظرت "مليكة" لـ "جون" بصدمة، عيناها تدمعان: "جاد، أنت بتعمل كدا ليه؟"

تنهد "جون" وهو ينظر إليها، محاولًا إخفاء ما يدور في صدره: "مليكة، أنا تعبان دلوقتي، ممكن تسيبيني لوحدي؟"

بصوت يكاد يكون همسًا، قالت "مليكة" والدموع تترقرق في عينيها: "ماشي."

همّت "مليكة" بالانصراف، حتى استدارت فجأة، وقالت وعيناها تغرقان بالدموع: "طيب، على الاقل طمني اخويا كويس؟"

نظر لها "جون"، رأى دموعها وشعر بالعجز يلفه، فكاد ينهار. قال بصوت خفيض: "هو كويس، متخافيش."

ركضت "مليكة" بسرعة من أمامه، وخرجت إلى الخارج، وقلبها يعتصره الحزن من تعاملات "جون" الغريبة معها ومع "جهاد".

وضع "جون" يده على وجهه، تنهد بثقل يملأ قلبه، عاجزًا عن معرفة ما يخبر به أو ما يفعله. هل يخبرهم أن أخاه، "جهاد"، الذي يعتبره روحه، قد قتل والده وجعله يتيم الأب؟ أم يقول إن صديق طفولته ورفيق دربه قد حرق قلبه وروحه لأنه قتل سنده في الحياة ودمر حياة أمه؟ هل يقول إنه سيقتل أخاه ولن يرحمه؟ تنهد بعمق وهو يفكر في كل هذا وأكثر. غير ملابسه وتوجه إلى الخارج، تاركًا وراءه عاصفة من الأفكار التي تمزقه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليلةٌ حالكةٌ، كأنها انعكاسٌ لروحه المعذبة، كان "جهاد" يجلسُ وحيدًا، يسندُ رأسه بين يديه، غارقًا في دوامةٍ من الأفكار التي لا ترحم. لم تكن مجرد أفكارٍ عابرة، بل كانت سهامًا سامةً تخترقُ أعماقَ وجدانه، مُشَكِّلةً خيوطَ شبكةٍ خانقةٍ من الندم والخوف.

رفيقةُ دربهِ، "ماسة"، كيف سيبدو فى عيناها حين تعلمُ أن يديهِ التي طالما احتضنتها، هي ذاتُها التي أزهقت روحَ أبيها؟ كيف سيفسرُ لها أن الرجلَ الذي أقسمَ على حمايتها وأبو طفلها الذي ينمو بين أحشائها، هو قاتلُ من حرمها من حنان الأبوة وحبها اللانهائي؟

"صهيب"، ذلك الطفلُ الذي رباهُ كأنهُ فلذةُ كبده، كيف سينظرُ إليه بعد الآن؟ هل ستتبدلُ نظراتُ الحب والاعتماد إلى صدمةٍ وخيبةٍ؟ كيف سيواجهُ عائلته، التي طالما اعتبرتهُ فردًا منها، ويعترفُ بأنهُ العدوُ الخفيُ الذي سلبَ منهم راحةَ البال لسنواتٍ؟ هل سيتمكنُ من النطقِ بالحقيقةِ التي سحقَتْ أرواحهم؟

صرخةٌ مكتومةٌ، اهتزت لها جدرانُ قلبه، تبعتها دموعٌ حارقةٌ انهمرت بلا توقف، مزجتْها مرارةُ الحزنِ على ماضٍ لا يمكنُ تغييره، وخوفٌ متوحشٌ من مستقبلٍ مجهول.

لكن الخوفَ الأكبرَ كان من "جون"، ومن قدرتهِ على الوصول إليه، والانتقام منه بطرقٍ لا يتخيلها.

ظلتْ هذه الأفكارُ كالكابوسِ الجاثمِ على صدره، لم تبرحْ عقلهُ لحظةً، حتى انبلاجِ الفجرِ. كان لا يزالُ جالسًا في مكانه، لم يتحركْ قيدَ أنملةٍ، وكأن جسدهُ قد تجمدَ تحتَ وطأةِ الألم.

اقتربَ منهُ "سلطان"، جدهُ الحكيمُ، ووضعَ يدهُ على كتفهِ بحنانٍ أبوي.

"لسه مانمتش يا جهاد؟" سألَ "سلطان" بصوتٍ خفيضٍ يملؤه القلق.

رفعَ "جهاد" رأسهُ ببطءٍ، عيناهُ محمرتانِ من السهرِ والدموع.: "لا يا جدي، مش قادر."

جلسَ "سلطان" بجوارهُ، محاولًا بثَ بعضِ الطمأنينةِ في قلبهِ.: "أنت لازم ترتاح يا جهاد، اللي جاي مش سهل."

ابتسامةٌ باهتةٌ ارتسمتْ على شفتي "جهاد"، غارقةٌ في بحرِ الحزن.: "الراحة راحت من حياتي يا جدي."

"متقولش كده يا بني." نفى "سلطان" بحزمٍ، وهو ينظرُ إليهِ بعينينِ تلمعُ فيهما الثقةُ. "أنت طول عمرك قوي، لازم تستحمل."

نهضَ "جهاد" ببطءٍ، واتجهَ نحو النافذةِ، وكأنها منفذٌ لهُ من سجنهِ الداخلي.: "لا يا جدي، أنا كنت قوي بيهم ومعاهم. دلوقتي أنا مش عارف أتنفس حتى."

تنهدَ "سلطان" بحسرةٍ.: "بس يا جهاد، أنت معملتش حاجة غلط."

ضحكةٌ مريرةٌ خرجتْ من صدرِ "جهاد"، أقربُ إلى البكاءِ.: "هو إيه الصح اللي انا عملته؟ أنا قتلت عمي، أبو جاد، أخويا الوحيد. قتلت أبو صهيب، ابني اللي ربيته. قتلت زوج الست اللي بتعتبرني طول الوقت ابنها. وماسة هي كمان بنته، هي أكتر واحدة هتكرهني وللأبد يا جدي. أنا اتجوزتها وجبتها على بيت عائلتها وهي متعرفش إنها متجوزة الشخص اللي قتل أبوها يا جدي! مليكة هتكره حتى تسمع اسمي... جاد كان بيقول لـ جاسي تقولي بابا، بس دلوقتي أكيد بيكره اليوم الي تولدت في."

نظرَ "سلطان" إلى "جهاد" بحزنٍ عميقٍ، لكن في عينيهِ بريقُ أمل.: "صدقني يا جهاد، هيسامحوك. أنا متأكد. أنت لازم تقولهم الحقيقة."

لكن "جهاد" نفى برأسهِ بيأسٍ قاطعٍ. "لا مستحيل أعمل كده."

"كل اللي حصل بسببي." قالَ "سلطان" بصوتٍ مريرٍ، وكأن لومَ الذاتِ ينهشُ روحهُ.

"لا يا جدي، أنت ملكش ذنب." ردَ "جهاد" بنبرةٍ خاليةٍ من اللوم.

في هذهِ اللحظةِ، اقتربَ أحدُ الأشخاصِ من "سلطان"، قاطعًا حديثهما.: "سيدي، أعتذر على المقاطعة."

"ماذا هناك؟" سألَ "سلطان" بتساءلٍ.

مدَ الشخصُ ورقةً لـ "جهاد"، قائلاً بسرعةٍ. "أحد الأشخاص أحضر هذه الورقة بسرعة وغادر."

"ورقة ماذا وكيف علم احدهم بتوجد جهاد هنا؟" تساءلَ "سلطان" بدهشةٍ وقلقٍ بالغين.

"لا أعلم يا سيدي." أجابَ الشخصُ.

التقطَ "جهاد" الورقةَ من يدِ الحارسِ، وقلبهُ يخفقُ بعنفٍ.: "أعطني هذه."

فتحَ الورقةَ بسرعةٍ، وعيناهُ اتسعتا بصدمةٍ بالغةٍ وهو يقرأُ الكلماتِ المكتوبةَ بخطٍ يعرفهُ جيدًا: "ماسة معايا يا جهاد، هي تدفع الثمن مكانك ... جون."

كأنَّ صاعقةً نزلتْ عليهِ، قفزَ "جهاد" راكضًا نحو الخارجِ، صارخًا بصوتٍ ممزقٍ: "مستحيل!"

"جهاد، أنت رايح فين؟ بلاش تخرج يا جهههاد!" صرخَ "سلطان" محاولًا إيقافهُ، لكن الأوانَ كان قد فات.

صعدَ "جهاد" السيارةَ، وانطلقَ بها بسرعةٍ جنونيةٍ، لا يفكرُ في أيِّ شيءٍ سوى في "ماسة"، حبيبتهُ التي أصبحتْ في خطرٍ، وكأن حياته لم تعد تعني شيئًا بدونها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في زاويةٍ أخرى من المدينة، حيثُ عقاربُ الساعةِ تدورُ ببطءٍ قاسٍ، كان سام يجلسُ أمام شاشةِ حاسوبهِ، تتوهجُ في عينيهِ إضاءتها الباردة. أصابعهُ تتحركُ بخفةٍ على لوحةِ المفاتيح، بينما عقلهُ يدورُ في دوامةٍ من البياناتِ والأرقام. يبحثُ عن أيِّ خيطٍ، أيِّ أثرٍ يقودهم إلى "جهاد"، لكنَّ العثورَ عليهِ كانَ أشبهَ بالبحثِ عن إبرةٍ في كومةِ قشٍّ، بل أصعب.

بجوارهِ، كان "صهيب" يتململُ بغيظٍ واضحٍ، ينفثُ غضبهُ في كلماتٍ حادةٍ، وكأنَّ الانتظارَ قد أكلَ صبرهُ.: "أنتَ يا زفت! ليك يومين على الزفت ده ومش لاقي حاجة.. أومال فين الذكاء بتاعك؟"

شدَّ "سام" على أسنانهِ، محاولًا كبحَ جماحِ غضبهِ الذي بدأ يشتعلُ داخلهُ.: "صهيب، اخرس يا حيوان! وبعدين، أنتَ حد قالك إني الخادم بتاعك؟"

رفعَ "صهيب" يدهُ بنفيٍ ساخرٍ، وكأنَّه يستمتعُ بإغاظةِ سام.: "لا لا، مين الحمار اللي قال كده؟ أنتَ أسوأ صدقني."

توقفَ "سام" عن العملِ فجأةً، دفعَ الحاسوبَ جانبًا، ونهضَ بسرعةٍ في محاولةٍ للإمساكِ بـ "صهيب" الذي انطلقَ راكضًا أمامهُ بضحكةٍ خبيثةٍ.: "والله لأخليك تحترمني زي الكلب!"

استمرَّ "صهيب" في الركضِ حولَ "سام"، وهو يردُّ بضحكةٍ أعلى.: "على فكرة، الكلب مش بيحترم غير أخوه الكلب!"

توقفَ "سام" عن ملاحقتهِما عندما سمعَ صوتَ "دين"، الذي كانَ يصرخُ بهما بحدةٍ، وكأنَّه يحاولُ إيقاظهما من غفلةِ الشجار.: "بس! إيه، أنتوا بتلعبوا؟ خلينا في المصيبة دي!"

توقفَ "صهيب" عن الركضِ، ونظرَ إلى "دين". ارتسمتْ على وجههِ علاماتُ الحزنِ وهو يفكرُ في "جهاد". تلاشتْ الابتسامةُ عن شفتيهِ، ونظرَ إليهما بعينينِ يملؤهما الأسى.: "أنا همشي."

"على فين؟" سألَ "سام"، وقد لاحظَ التغيرَ المفاجئَ في مزاجِ "صهيب".

صعدَ "صهيب" إلى السيارةِ، وقبلَ أن يُغلقَ البابَ، قالَ بصوتٍ خفيضٍ يغلفهُ اليأسُ.: "رايح البيت، يمكن في خبر عنه. سلام."

هرعَ "سام" نحو سيارتهِ.: "أنا جاي معاك، يلا يا دين!"

أومأَ "دين" برأسهِ، وصعدَ معهما إلى السيارةِ.

انطلقَ الجميعُ نحو القصرِ، وقلوبهمُ معلقةٌ بخيطِ أملٍ رفيعٍ، تدعو أن يجدوا أيَّ معلومةٍ عن "جهاد".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمام "قصر الحديدي" الشامخ، توقفت سيارة "جهاد" فجأة، هبط منها كالصاعقة، وعيناه تشتعلان بغضبٍ وقلقٍ، وكأن روحه تتوق للانتقام أو للبحث عن إجابة.

لم يكد يخطو خطوة نحو الداخل حتى أحاط به عددٌ كبيرٌ من الحراس، كدائرةٍ من الخطر المحدق. نظر إليهم "جهاد" بحدة، لكن قبل أن يتاح له فعل أي شيء، ظهر من خلفهم رجال "سلطان" الخاصون، رافعين أسلحتهم نحو رؤوس الحراس، في مشهدٍ حبس الأنفاس.

لم يضيع "جهاد" وقتًا، بل انطلق كالريح إلى الداخل، صائحًا باسم "جون"، وكأن صرخاته تحمل كل آلامه: "جون! جون! أنت فين يا جووون؟!"

هبط "جون" من أعلى الدرج، وعيناه تحدقان في "جهاد" الذي كان يقف أمامه الآن، وجهه مشوه بالخوف والغضب.:- "جهاد!"

قال "جون" بنبرةٍ تحمل مزيجًا من الدهشة وعدم الفهم.

لم ينتظر "جهاد" إجابة، بل اندفع نحو "جون"، أمسك بملابسه بعنف، وهزّه بغضبٍ جامحٍ.: "فين ماسة؟ ماسة مالهاش ذنب في أي حاجة، هي فين؟!"

نظر "جون" إليه بذهول، وكأن الكلمات غير مفهومة. "أنت بتقول إيه؟ وبعدين أنت دخلت إزاي؟"

ازدادت قبضة "جهاد" على ملابس "جون"، وصوته يخرج كالهزيم.: "أنت بتكذب! ماسة لأ يا جون، هي لأ! ملهاش ذنب! أنا السبب، أنا اللي قتلته!"

في تلك اللحظة، جاءت "كوثر" و "يوسف"، وبعدهم "سلطان" الذي وصل للتو من الخارج.

نظر الجميع إلى "جهاد" الذي كان يمسك بـ "جون" بغضب، وقالت "كوثر" بذهول: "جهاد! أنت بتعمل إيه؟"

تجاهل "جون" سؤال "كوثر"، وعيناه تشتعلان بالغضب الذي ملأ عينيه.: "خايف عليها يبقي اتكلم ؟ قول عملت كده ليه؟... ليه قتلته؟"

تقدمت "كوثر" لتقف بينهما، محاولةً فهم ما يحدث.: "هو إيه اللي بيحصل هنا؟... قتل مين؟... جهاد، في إيه؟"

أغمض "جهاد" عينيه، والدموع تنهمر على وجهه، وكأن كل كلمة ينطقها تزيد من ألمه.: "بلاش يا جون لو سمحت... ماسة فين؟ رد، هي فين؟"

ضغط "جون" على "جهاد" بقوة أكبر، مطالبًا بالإجابة.: "مستحيل! رد عليا... ليه عملت كده؟ ليه؟... ردد يا جهاد!"

صرخ "جهاد" وهو يضع يديه على أذنيه، وكأنه يحاول إسكات الأصوات في رأسه.: "بس! بسسس! أيوة أيوة، أنا قتلته! قتلت عمي! كده ارتحت؟!"

نظرت "كوثر" إليه بصدمة، وكلماتها تخرج بصعوبة.: "إيه؟ أنت... أنت بتقول إيه.... جهاد؟"

رفع "جهاد" يديه عن وجهه، وصوته يختنق بالدموع.: "أيوة، دي الحقيقة. قتلت عمي، زوجك يا أمي... الشخص اللي كنت بشوفه ابويا التانى... أيوة أنا يا جاد اللي قتلته وبدم بارد !"

صرخ "جون" بغضبٍ هادرٍ: "لييييه؟!"

تذكر "جهاد" الماضي الأليم، وتلك اللحظة التي حفرت عميقًا في روحه.: "ليه؟... علشان طفل صغير عمره 12 سنة شايف أمه وهي بتصرخ بين ايدين عمى وبتترجى علشان يسيبها وهو بيتعدى عليها قداااامي!"

صرخ "يوسف" بغضبٍ جارفٍ، وصفع "جهاد" على وجهه بقوة.: "أنت كذاب! كفاية كذب بقى!"

"لا! لااا مش بكـــذب!" صرخ "جهاد" نافيًا بشدة، وعيناه تشتعلان بألم الذكرى.

"عمي، اللي هو أخوك يا بابا، هو السبب في موت أمي! أبوك يا جاد، الشخص اللي كنت شايف أنه ابويا، كان بيغتصب أمي قدام عيني! وأنا مش قادر أعمل حاجة! فضلت أصرخ علشان يسيبها وهو مكنش بيرحمها! وبعد ما عمل كده، قتلها! قتل... قتل أمي من غير رحمه وأنا قدامه وأنا ببكي ومش عارف أعمل إيه! أمي ماتت قدام عيني!"

اندفع "جون" نحو "جهاد"، ووجه له لكمة قوية في وجهه، صائحًا بغضبٍ لا يوصف.: "اسكت! أنت كذاب! بابا مستحيل يعمل كده! مستحيل!"

وقف "سلطان" أمام "جاد"، وعيناه تعكسان حزنًا عميقًا. بصوتٍ متهدجٍ، قال: "هو مش كذاب يا جاد... جهاد بيقول الحقيقة... دي الحقيقة."

هز "جون" رأسه بالنفي، وكأن عقله يرفض استيعاب ما يسمع. " لا !"

صرخ "جهاد" بغضبٍ، صوته يحمل مرارة سنواتٍ من الكتمان والألم:" لا ليه؟ أنت مش كنت عايز تعرف يا جون؟ أنا مش بكذب! أنا كنت طفل شايف أمي وهي غرقانة في دمها! حاولت أصرخ علشان حد يساعدني بس مكنش فيه حد أنادي عليه، حتى بابا! بس هو كمان مجاش! أبوك، عيسى الحديدي، كان بيضحك! بيضحك وأنا كنت بأصرخ من خوفي...ماما قالتلي اهرب بس أنا ما قدرتش أسيبها... كان عايز يقتلني أنا كمان! هربت بعيد عنه بس هو مسكني وكان عايز يقتلني، بس أنا قتلته! أيوة، قتلته بيدي هو كان فاكر لما يلاقي مسدس فى ايد طفل مش هيقدر يعمل حاجة بس انا خيبت ظنه يا جاد! طفل عمره 12 سنة قتل عمه! طفل بيخاف من أي حاجة في حياته شال بين أيديه مسدس وموت انسان، قتل ويده غرقت في الدم! اليوم ده كان كابوس بالنسبة ليا! هو طول عمره كابوس بيجي حتى في نومي! 15 سنة مش عارف أنام يا صاحبي! أنا خسرت كل حاجة... أمي، أخويا، أبويا، عمي... كل حاجة! مكنتش عايز أخسرك أنت كمان!"

نظر "جهاد" إلى "جون" بأسفٍ بالغ، وكلماته تنساب كتيارٍ من الاعترافات المؤلمة: "أبوك السبب في موت مراد! هو قتله علشان مايكنش هو الحفيد الكبير للعيلة! أبوك بردو قتل أخويا مراد يا جاد... صاحبك... أبوك الملاك اللي الكل بيحبه وهو أحسن انسان فى الدنيا مش كده؟ بس لا! هو الشيطان بعينه! أنت عارف أنا قتلت أبوك وجدي هو الوحيد اللي يعرف."

نظر إلى "سلطان" الذي كان ينظر إليه بحزنٍ وصمتٍ، ثم أكمل: "هو خلاني أهرب يومها، هو حماني من الكل.رغم انى قتلت ابنه بسبب وجوده مفيش حد شك فيا. هو اللي كان ديما يساعدني. شكرًا يا جدي، بسببك أنا لسه عايش..وسامحنى "

ثم اقترب من أمه، "كوثر"، وجلس على قدميه أمامها، عيناه تتوسلان الغفران. "سامحيني... أنا قتلت زوجك، الشخص اللي كنتي بتحبيه. أنا قتلته. سامحيني يا أمي، أنتِ ربتيني وأنا كنت السبب في حزنك طول عمري. اخدت السعادة منك بس كان غصب عني. أنتِ اللي كنتي العوض ليا بعدها. أنا آسف سامحيني"

نظرت "كوثر" إليه بدموعٍ منهمرة، وكلمة "جهاد" خرجت منها بصعوبة، تحمل كل معاني الصدمة والألم.

نظر "جهاد" إلى "يوسف" الذي كان ينظر إليه بنفيٍ، وقد بدت الصدمة واضحة على وجهه.: "أنت كنت عارف إني قتلت عمي، بس ولا عمرك سألت نفسك أنا عملت كده ليه؟ ابنك اللي كان ما يقدرش يأذي حيوان، قتل عمه! أنت كنت بتكرهني ولا عمرك بصيت عليا وشفت الحزن اللي جوا عيوني يا يوسف بيه! بس أنت عارف أنا مش بكرهك علشان..."

ثم نظر "جهاد" إلى "جون" الذي أصبح كتمثالٍ حجريٍّ من شدة الصدمات المتتالية، وأكمل بصوتٍ يملؤه اليأس والحقيقة المريرة: "علشان عارف يعني إيه أخ يخسر أخوه! أنت عارف يا جاد طول عمري كنت خايف إنك تعرف وتكرهني، بس أكتر حاجة كنت خايف منها أموت على إيدك يا صاحبي! أنا مش عايزك تسامحني، بس والله غصب عني. أنا من كل حاجة خسرتها في حياتي مكنتش عايز أخسرك أنت كمان في يوم في عمري..... أنا كل يوم باحلم باليوم ده، كابوس في حياتي مش بيخلص يا صاحبي. أنا كنت كل يوم بابص ليك على إنه آخر يوم هنكون فيه مع بعض. أنا مش هقولك تسامحني، اقتلني أنا وبلاش حد تاني."

نظرت عينا "جون" إلى "جهاد"، وكلماته خرجت بصعوبة، متقطعة من هول المفاجأة: "مستحيل أنت."

بضحكةٍ مريرةٍ، وقف "جهاد" أمام "جون"، عيناه تحدقان فيه بلا تردد، وكأنها تودع الدنيا.: "لا مش مستحيل! أنا السبب في موته. أنا اللي قتلت أبوك وأبو صهيب! اقتلني يا جاد! أنا السبب في موت أبوك! ولو رجع بيا الزمن هقتله تاني يا جاد! هقتل أبوك تااانـ..."

قطع صوت "جهاد" المدوي صرخةٌ مفاجئةٌ من "كوثر"، التي نظرت إليه برعبٍ ممزوجٍ بالذهول، بعد أن اهتزت أركان القصر بطلقات الرصاص التي مزقت السكون من حوله "جهاااااااااد!"

تسمَّر "جون" في مكانه، رجفةٌ عنيفةٌ تملَّكتْ قلبه، بينما كانت عيناه ترصدان تلك الرصاصة الملعونة، التي بدت وكأنها تنزع نبضات قلوب الجميع، وهي تخترق جسد "جهاد" الواقف بعيونٍ متألمة.

استقرت الرصاصة في قلبه بألمٍ مفاجئٍ وسريعٍ، وفي لمح البصر، خرجت كلمةٌ واحدةٌ من فم "جون" بصدمةٍ مدويةٍ: "جـــهـــاد!"

نظر "جهاد" إلى الرصاصة التي اخترقت قلبه، وكأنها كانت مسكنًا لألسنة النيران التي كانت تسكن روحه منذ سنوات.

ظل واقفًا، يحاول ألا يسقط، ورفع رأسه بضعفٍ شديدٍ نحو "صهيب" الذي كان يقف ممسكًا بالمسدس بيديه المرتعشتين لأول مرةٍ، موجهًا إياه إلى قلب أخيه، وعيناه غارقتان في الدموع.

ابتسم "جهاد" له بمرارة وحزن، ثم سقط بين يدي "جون" الذي حمله بسرعة، وعيناه تحدقان في الدماء التي كانت تنزف بغزارة من جهة قلبه.

قال "جهاد" بصوتٍ خافتٍ بالكاد يسمع: "جا..د..."

نظر "جون" إليه بنفيٍ، يهز رأسه بقوةٍ، وكأنه يرفض تصديق ما يحدث.: "جهاد! لا! لا!"

حاول "جهاد" التحدث بصعوبةٍ بالغةٍ، وكلماته تخرج متقطعةً، كأنها أنفاسٌ أخيرةٌ: "متخفش... أنا... ك.كويس..."

في تلك اللحظة، ركضت "مليكة" و "ماسة" من الخارج، وهما تحملان بعض الأغراض، بعد أن سمعتا صوت طلقات النار في القصر.

نظرت "مليكة" إلى "جهاد" الذي كان "جاد" يحتضنه، غارقًا في دمائه. اقتربت منه بخطواتٍ مرعوبةٍ، وقالت بصراخٍ ممزوجٍ بالرعب والألم: "جـــــهـاااد!"

رفع "جهاد" رأسه بضعفٍ نحو أخته وزوجته التي جلست بجواره، وعيناه تتوسلان إليهما أن تصدقا كذبةً هو نفسه لا يصدقها: "م.مليكة... أنا كـ.كويس... و.والله"

صرخت "مليكة"، ودموعها تنهمر على وجهها، وقلبها يكاد ينفطر: "لا! لاااا! أنت بتنزف ! جهاد حبيبي رد عليا! إيه اللي حصل؟!"

ثم نظرت باتجاه "صهيب" الذي كان يقف كالصنم، لا يتحرك، حتى صرخت به قائلةً: "صـــــهيب! ليه عملت كده؟ ليــــــــه؟ جهاااد!... يا جاد اعمل حاجة!"

حاول "جاد" تحريك "جهاد"، وهو يقول بصوتٍ يائسٍ: "قوم معايا..."

لكن "جهاد" شعر بثقلٍ في رأسه، وقال بنفيٍ ضعيفٍ، كأنه يستسلم لقدره: "ل...لا بلاش... خليني هنا جاد...أنا آسف...سامحني..."

ثم نظر إلى "ماسة" التي كانت "لين" تعانقها بدموعٍ، وهي تنظر إليه بنفيٍ، وكأنها تخسر الدنيا بما فيها أمام عينيها في هذه اللحظة. قال "جهاد" بصوتٍ يكاد لا يسمع: "م.ماسة... أ.أختك أنا...ن.نزلتُ مصر علشان هي أختك... إياك تأذيها... أ.أنا والله بحبها..."

نظر "جاد" إلى "ماسة" بصدمةٍ، ثم إليه بنفيٍ، وكلماته تخرج بصعوبةٍ: "...كفاية كلام علشان خاطري."

حاول "جهاد" رفع عينيه بضعفٍ نحو "صهيب" الذي كان يجلس على الأرض يبكي بشدةٍ، ويكاد قلبه يخرج من مكانه.: "ص.صهيب...خلي بالك منه... هو حته مني."

قال "جاك" بدموعٍ، وهو يحاول الاستيقاظ من الصدمة التي أصابت الجميع: "جهاد...جاد، خلينا نروح المستشفى!"

لكن "جهاد" نفى برأسه، وابتسم بشحوبٍ، وكأن روحه تستعد للرحيل: "لـ.لا... مفيش داعي... خل.اص..."

صرخ "جاد" بغضبٍ، محاولًا إجباره على المقاومة: "اسكت! اسكت! جاك، دين، العربية بسرعة!"

ركض "جاك" و "دين" إلى السيارة بسرعةٍ.

ثم حمل "جون" "جهاد" وهو يقول بصوتٍ يائسٍ: "استحمل تمام! مش هسمَح بموتك!"

أغمض "جهاد" عينيه، وكلماته الأخيرة تخرج بصعوبةٍ، تحمل وداعًا أخيرًا: "أ...أنت أح...سن أخ... جاد... أنا والله بحبك أوي... سامحني يا ص.صاحبي..."

أغمض "جهاد' عينيه ببطءٍ، وذهب إلى دوامةٍ شديدة السواد، وكأن الحياة قد انسحبت منه تمامًا، تاركًا خلفه صمتًا مؤلمًا وصدى كلماتٍ محفورةٍ في الذاكرة.

صرخ به "جون" بصوتٍ ممزقٍ، يملؤه اليأس والرعب: "جـــــهاد! فتح عينك! جهااااد! جهااااااااد!" 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءه ممتعه للجميع 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تحترق

المؤلف التؤام.. أمانى& أمل
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/10/23
الفصل 00: الشخصيات 🦋
2025/10/23
الفصل 1: البارت الاول 🦋
2025/10/23
الفصل 2: البارت الثاني 🦋
2025/10/23
الفصل 3: البارت الثالث 🦋
2025/10/23
الفصل 4: البارت الرابع 🦋
2025/10/23
الفصل 5: البارت الخامس 🦋
2025/10/23
الفصل 6: البارت السادس 🦋
2025/10/23
الفصل 7: البارت السابع 🦋
2025/10/23
الفصل 8: البارت الثامن 🦋
2025/10/23
الفصل 10: البارت العاشر 🦋
2025/10/23
الفصل 11: البارت الحادى عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 12: البارت الثاني عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 13: البارت الثالث عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 14: البارت الرابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 15: البارت الخامس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 16: البارت السادس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 17: البارت السابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 18: البارت الثامن عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 19: البارت التاسع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 000: الشخصيات الثانيه 🦋
2025/10/23
الفصل 20: البارت العشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 21: البارت الواحد والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 22: البارت الثاني والعشرين
2025/10/23
الفصل 23: البارت الثالث والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 24: البارت الرابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 25: البارت الخامس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 26: البارت السادس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 27: البارت السابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 28: البارت الثامن والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 29: البارت التاسع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 30: البارت الثلاثين🦋
2025/10/23
الفصل 31: البارت الواحد والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 32: البارت الثاني والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 33: البارت الثالث والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 34: البارت الاخير 🦋
2025/10/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة