البارت الواحد والعشرين 🦋

البارت الواحد والعشرين 🦋

36 0

     **فى اليوم التالى**

في صميم القصر، حيث يتناثر عبق التاريخ على الجدران، كان يجلس "جون"، عيناه مثبتتان على ملف أمامه، لا تُبرحانه للحظة. لكن الملف لم يكن سوى ستارٍ خادع؛ فعقله كان يعجّ بأفكار متصارعة كأمواج عاتية، تمنعه من التركيز أو حتى التقاط أنفاسه.

فجأة، أغلق الملف بضيقٍ ورمى به جانبًا، ثم نهض بهدوءٍ نحو النافذة المطلة على الحديقة. تنهد بضيقٍ وهو يرى الأطفال يركضون بمتعةٍ ومرح، تملأ ضحكاتهم أرجاء المكان.

ابتسم "جون" ابتسامةً حزينةً، تذكره بأيامٍ خلت، أيام طفولته مع "جهاد" و"مراد" و"صهيب". كانت السعادة مصدر تنفسهم الوحيد، والحب هو أساس كل شيء بينهم. أيامٌ جميلةٌ خلت من الكراهية والحزن، لكن موت "مراد" أدخل الحزن إلى قلوب الجميع، وأصبحت الفرحة ضعيفةً وقليلة.

والآن، بعد موت صديقه ورفيق دربه، أصبحت الأحزان تكسو هذا القصر الكبير، والدموع هي كل ما يملأ هذه الجدران الضخمة.

تنهد بقوةٍ وضيقٍ يعصر قلبه، شعر بشعورٍ غريب لم يعتده منذ زمن. لماذا تلاحقه هذه الأفكار الآن؟

أفاق من أفكاره على صوت طرقاتٍ على الباب. سمح للطارق بالدخول وعاد إلى مقعده.

اقترب "جاك" وجلس أمامه، عيناه تملؤهما الأسئلة.

قال "جون" وهو ينظر في اتجاهٍ آخر بتأكيد: "أعلم أن لديك الكثير من الأسئلة، أليس كذلك؟"

هز "جاك" رأسه بتأكيدٍ وقال: "أتمنى أن تجيب عليها."

نظر له "جون" بطرف عينه: "لكل شيء وقته يا جاك، هذا أفضل."

"جاك" بضيق: "لكن ما يحدث هنا خطأ يا جون!"

استدار "جون" بمقعده نحوه وقال بجدية: "الخطأ هذا كل شخص مسؤول عنه. هم من أرادوا ذلك، وأنا فقط أجعلهم يرون نتائج أخطائهم."

نفخ "جاك" باستفهام: "لقد دخلنا متاهة، وأنت تزيد الألغاز، أليس كذلك؟"

نهض "جون" ووقف خلف "جاك"، وابتسم بهدوءٍ وقال: "قلت لك كل شيء في وقته حلو. المهم..."

"جاك" بغيظٍ وهو ينهض ويضع يده في جيب بنطاله: "كما تحب. ما هو المهم إذًا؟"

رفع "جون" الملف الذي بيده في وجه "جاك" وقال بجدية: "اجتماع عقدته المنظمة لكل رجال المافيا حول العالم بخصوص اختيار الزعيم الجديد."

أمسك "جاك" الملف وفتحه باهتمامٍ وسرعة، يقرأ وملامح الصدمة على وجهه، وقال: "هذا اليوم! ما هذا؟ أنت واحد من الشخصيات المرشحة لتولي هذا المنصب؟"

هز "جون" رأسه بصمتٍ، يفكر في معنى هذا المنصب الكبير الذي يريده الجميع. هل يحتاج هذا المنصب حقًا مثلهم؟ ولكن لماذا؟ فهو أقوى من الجميع.

❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣

في منزل "مراد"، حيث تتمازج رائحة القهوة الصباحية بعبق الدفء العائلي، كان "جهاد" يتناول إفطاره بهدوء برفقة "عشق" و"جاد" الصغير.

ضحكات الطفل تملأ المكان، وتوقعات يوم جديد تبدو واعدة. ولكن فجأة، تبدد هذا الهدوء.

اقترب "مراد" منهم، وعلى أذنه هاتف، بينما ترتسم على وجهه ملامح الذهول والصدمة. كان صوته خافتاً، ممزوجاً بضيق واضح وهو يقول: "ماذا تعني أنت؟"

تعلقت الأنظار به. نظرات استفسار وقلق ارتسمت على وجوه الجميع.

تابع "مراد"، موجهاً حديثه للطرف الآخر من المكالمة: "افعل هذا الاختبار مرة أخرى."

تلاقت عينا "مراد" بـ "جهاد"، الذي كان يرمقه بتساؤل صامت.

تنهد "مراد" بهدوء، وكأنما يحاول جمع شتات أفكاره قبل أن يتحدث: "اذهب به خارج البلاد وتحقق من الأمر عدة مرات، حسناً؟ وداعاً."

أغلق "مراد" الهاتف ببطء، ووضعه في جيب بنطاله، ثم اقترب وجلس في مقدمة الطاولة، محاولاً استعادة رباطة جأشه بابتسامة خافتة: "صباح الخير."

رد الجميع بـ "صباح النور" في تناغم، لكن نبرة القلق لم تفارق صوت جهاد: "في إيه؟ حصل حاجة؟"

تناول "مراد" رشفة من قهوته، ونظر إلى "جهاد"، ليقول بنبرة هالية الثبات: "صهيب، التحاليل الخاصة به فيها غلط."

تساءلت "عشق" بقلق واضح: "يعني إيه؟"

تصلب جسد "جهاد"، واحتل القلق قلبه: "يعني إيه فيها غلط؟ صهيب كويس يا مراد!"

حاول "مراد" بث الطمأنينة، رغم أن ابتسامته لم تخفف من حدة الموقف: "متقلقش، هو كويس. غلط الدكاترة مش أكتر."

لكن "جهاد" لم يقتنع، وأصر بصوت يملؤه التوسل: "مراد لو سمحت..."

مد "مراد" يده بثقة ووضعها على يد "جهاد"، يؤكد له بصدق: "جهاد، أنا موجود. وصهيب أخويا، وهو كويس صدقني. اهدى؟"

نظر "جهاد" إلى نظرة "مراد" التي كانت تشع بالأمان، وكأنها حصن يلتجئ إليه، وتنهد بارتياح نسبي: "تمام."

نهض "مراد" من مكانه، وبدت على وجهه جدية قرار مصيري: "جهاد، النهارده أول خطوة، أنت جاهز؟"

أكد "جهاد" بثقة: "جاهز. بس أنا دلوقت رايح مشوار سريع كده، تمام؟"

اعتلى القلق وجه "مراد" مرة أخرى: "على فين يا جهاد المرة دي كمان؟"

نهض "جهاد"، وبدت على وجهه لمحة من الترقب: "متقلقش، هاشوف شخص نفسي أشوفه."

حذر "مراد" بسرعة، ونبرته تحمل قلقاً عميقاً: "جهاد، إوعى تقول حاجة أو تجيبه على هنا!"

رد "جهاد" بضحكة خافتة، وكأنما يخفف من التوتر: " متقلقش."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في قصر الحديدي الفاخر، كانت "مليكة" تستعد ليوم عمل جديد داخل غرفتها الأنيقة، عندما أحست بوجود شخص يقترب. استدارت بحدة، لتتسمر الصدمة والغضب على وجهها. "أنتِ إزاي تيجي هنا؟ ومين سمح لكِ بكده؟!" صرخت "مليكة" بنبرة لاذعة.

ابتسمت "ماريا" ببرود، وعيناها تتجولان في أرجاء الجناح بإعجاب مصطنع: "واو! المكان تحفة يا مليكة."

"اطلعي بره!" ألقت "مليكة" كلماتها كسهام مسمومة.

لكن "ماريا" جلست بكل هدوء على أحد المقاعد الفاخرة، تضع قدماً فوق الأخرى، وتحدقت في "مليكة" بنظرة استفزازية: "لا لا يا مليكة، أنتِ اللي هتطلعي بره. الجناح ده هيكون ملكي أنا."

امتلأت عينا "مليكة" بالغضب، وتشنجت قبضتها وهي ترفع يدها بتحدٍ: "أفندم؟ أنتِ فاكرة نفسك مين؟"

أبعدت "ماريا" يد "مليكة" ببرود، ثم رفعت يدها لتشير إلى خاتم لامع في إصبعها: "شايفة ده؟ الخاتم اللي قدمه ليا حبيبي جون. يعني هو ملكي أنا، وزي ما هو ملكي، كل حاجة في البيت ده ملكي. أنتِ فاهمة؟"

شعرت "مليكة" بنار الغيرة تشتعل داخلها، ممزوجة بغضب جامح: "أنتِ متعرفيش مين مليكة! اطلعي من هنا أحسن لكِ، يلا!"

اندفعت "ماريا" بضحكة عالية، مدوية في أرفف الغرفة: "ههههههههههه! أنتِ ولا حاجة يا مليكة، وبكره هطلعك من هنا زي الكلبة!"

في لحظة غضب جنونية، أمسكت مليكة بشعر "ماريا"، وعيناها تشتعلان بالوعيد: "اطلعي من هنا أحسن لكِ، بدل أقسم بالله أخلص عليكِ دلوقتي! أنتِ فاهمة؟ وأنا مليكة الحديدي لو نسيتي!"

لكن "ماريا" دفعت يد "مليكة" بعيداً بقوة، وبدت على وجهها نظرة انتصار: "لا يا حبيبتي، أنتِ متقدريش تعملي أي حاجة. اللي كنتي بتقوي بيه خلاص مات. أنتِ من غير أخوكي ولا حاجة. جهاد مات، وجون كرهك وهيتزوجني أنا. خسرتي الشخص الوحيد اللي بيحبك بإيدك. كل حاجة في حياتك انتهت يا مليكة. وبكرة تشوفي. عن إذنك."

همت "ماريا" بالمغادرة، تاركة "مليكة" تغلي في دوامة من الغضب والأفكار السوداوية.

لكنها توقفت عند الباب، ونظرت إليها مجدداً بنظرة خبيثة: "صح، متنسيش لازم تخرجي من الغرفة دي بسرعة، علشان أنا وجون حبيبي فرحنا قريب. تمام؟ باااي."

غادرت "ماريا" أخيراً، ليتلاشى صدى ضحكاتها الخبيثة في أرجاء الجناح.

انهار جسد "مليكة" فوق الفراش، وقلبها يعصره حزن لا يوصف. تذكرت كلمات الفتيات القاسية بالأمس، والآن كلمات هذه "العاهرة"، كما وصفتها في سرها، تغرق وجهها بدموع حارقة.

اقتربت "كوثر" منها بخطوات هادئة، وقد سمعت كل شيء. احتضنت ابنتها بقوة، محاولة امتصاص جزء من هذا الألم: "اهدئي يا حبيبتي."

"أنا تعبت... تعبت قوي يا ماما!" انفجرت "مليكة" بالبكاء، وكلماتها تخرج ممزوجة بالدموع الساخنة.

"مليكة، اهدئي. أنا جنبك. احكي يا حبيبتي." قالت "كوثر" بحزن، وهي تمسح على شعر ابنتها.

ابتعدت "مليكة" عن أحضان "كوثر"، ونظرت إليها بعينين غارقتين في الدموع، تتحدث بنبرة مكسورة: "بعد موت مراد وماما، كان جهاد وجاد هما قوتي وضعفي. حتى وأنا شايفة كره بابا لجهاد في عينيه، مكنتش عارفة السبب. بس جهاد كان أحن حاجة في العالم، مش بس عليا، على الكل في البيت ده. وجاد، رغم قوته وغضبه، كان هو قوتي وحبي وكل حاجة جميلة. عمري ما كنت أتمنى أبعد عنه. بس من يوم موت جهاد، كرهته وكرهت الدنيا بكل ما فيها. كنت كل ما أشوف جاد أفتكر جهاد وهو بيموت قدام عيني. كان كل ما يحاول يقرب مني أحس بخوف وكره تجاهه، بس عمري ما حبي قل ناحيته أبداً يا ماما. كنت فاكرة إنه هيكون معايا وفي ظهري، بس هو فاكر ببعده أنا أرتاح؟ لا لا والله أنا حاسة إني يتيمة في بعدهم هم الاتنين. أنا خسرت جهاد، بس جاد اتحول لجون. أنا عايزة جاد يا أمي، جاد حبيبي!"

انسابت الدموع من عيني "كوثر" وهي تستمع لابنتها، وقالت بصوت خافت يعكس الألم: "مليكة، أنتِ غلطتِ يوم ما كرهتِ زوجك. قلت لكِ قبل كده، بعد جهاد عن جون، كانوا العالم بعد عنه. أنتِ كرهتِ الشخص الغلط. أنا عارفة إنك بتحبيه بس عندك أكبر يا مليكة. كان لازم تاخدي قوتك منه. كان لازم تعرفي إنه محتاج إنك تكوني معه، مش هو بس اللي كان لازم يكون في ظهرك. أنتِ كمان لازم تكوني الحضن الحنين له. بس أنتِ كنتِ غلط، وهو كمان غلط، بس غلطك أكبر بلاش تخسري زوجك يا مليكة. وفكري إنك أنتِ من غيره ولا حاجة، فاهمة يا حبيبتي؟"

عادت "مليكة" إلى أحضان أمها مرة أخرى، وهمست بخوف: "أنا خايفة."

ربتت "كوثر" على ظهرها بنفي، محاولة بث الطمأنينة: "متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي."

نظرت "كوثر" إلى "مليكة" التي كانت تبكي بين ذراعيها، وقالت بينها وبين نفسها بقلب يعتصره الحزن: "أنت غلط يا جاد، يوم ما فكرت إنك تبعد بحزنك عن مراتك. كان لازم تحتويها. أنت بعدت، وبعدك كسر الكل. كان لازم تكون سند الكل بعد موت جهاد. مراتك حاسة بالوحدة وإنها يتيمة. كان لازم تكون كل حاجة ليها، الأب والأخ، مش بس الزوج. أنتم قهرتوا بعض. غلطك زاد بقرارك الغلط ده. بس أنا حاسة بيك وفاهمك. ربنا يهديكم ويصلح حالكم. يا ريتك موجود يا جهاد. الحياة وحشة قوي من غيرك. آآه يا رب، كن معهم."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في بقعة أخرى من المدينة، وأمام إحدى الحدائق الغناء المترامية الأطراف، وقف "جهاد" ينتظر.

كانت نظراته تتابع بقلق ممزوج بضيق شديد، وفجأة، لاحت له قامة "صهيب" وهو يشق طريقه نحوه. اقترب "صهيب" بابتسامة واسعة كشفت عن سعادة غامرة، وقال مازحًا: "أتأخرت!"

لم يمهله "جهاد" فرصة لإكمال حديثه، بل انفجر فيه غاضبًا بكلمات تعكس ضيقه الشديد: "لا أبداً، اتأخرت ليه يا زفت؟"

جلس "صهيب" بهدوء على أحد المقاعد القريبة، وكأن سيل كلمات "جهاد" لم يطاله، وأجاب ببساطة تزيد غيظ جهاد: "أبداً، كنت مع أحلى بنت في العالم."

صرخ "جهاد" بغيظ لم يستطع كبته: "يعني يا روح أمك أنا واقف هنا بقالي ساعتين وأنت مع الست لين؟"

هز "صهيب" رأسه بلاهة مصطنعة، وهو يقول: "الصراحة آه... بس أنت لو عرفت آخر مصيبة..."

جلس "جهاد" بجواره وقد استثار فضوله ما قاله صهيب: "مصيبة إيه؟"

ضحك "صهيب" ضحكة خفيفة كاشفًا عن مفاجأة: "عندنا فرح!"

نظر "جهاد" إليه بذهول، وكأن الكلمات لم تستوعبها أذناه: "مين؟ أنت؟"

هز "صهيب" رأسه نفيًا، بينما تزايد شك جهاد: "مين يا آخر صبري؟"

أخذ "صهيب" يتناول أحد أنواع التسالى من يده ببطء مستفز، ثم نطق بالاسم الذي أثار دهشة جهاد: "جون".

اشتعلت عينا "جهاد" بالصدمة، فقبض على ملابس "صهيب" وهتف بصوت مفعم بالإنكار: "أنت بتقول إيه؟ أنت شربت تاني يا واد؟"

أبعد "صهيب" يد جهاد بثقة واعتياد، مؤكدًا ببرود: "ابعد بس، أنا في عمري كذبت عليك؟"

رد "جهاد" بضيق لم يستطع إخفاءه: "والله؟"

أقسم "صهيب" بجدية غريبة لم تكن تخلو من لمحة تحدٍ: "والله العظيم دي الحقيقة، ومش شارب حاجة."

نطق "جهاد" بنبرة من الإنكار والصدمة، وكأن الكلمات كانت ثقيلة على لسانه: "هو الوضع اتدهور للدرجة دي بين مليكة وجون؟"

أومأ "صهيب" برأسه وهو يمضغ طعامه ببطء مقصود، مضيفًا بسخرية مبطنة: "وأكتر يا حبيبي والله."

نفخ "جهاد" بضيق شديد، وقد بدأت خيوط القلق تنسج طريقها إلى قلبه: "طيب، هو فين؟"

سأل "صهيب" وهو يأكل وكأنه يستمتع بتعذيب جهاد: "هو مين؟"

أمسك "جهاد" بالطعام من يد صهيب بغيظ يكاد يفقده صوابه وألقاه في سلة المهملات، صارخًا بصوت اخترق صمت المكان: "ركز معايا يا حيوان!"

تأوه "صهيب" بحزن مصطنع، لكنه لم يخلُ من بعض الحقيقة: "أنا لسه ما خلصتش أكل."

شد "جهاد" شعره بيأس، وكأنه يحاول انتزاع الفكرة من رأسه: "اصبر يا رب... صهيب، الواد فين؟"

نهض "صهيب" ونفخ بضيق، ثم أشار بيده نحو بقعة بعيدة: "طيب... اللي هناك ده جنب الشجرة."

توجهت أنظار "جهاد" نحو الحديقة الكبيرة حيث يلعب الأطفال، كأنما يبحث عن قطعة من روحه. أسفل شجرة ضخمة، وقف الصغير، يلهو بكرة مع مجموعة من الأطفال، يشير بيديه هنا وهناك بحماس طفولي يذيب القلوب.

ابتسم "جهاد" ابتسامة حانية انمحت معها كل آثار الغضب، وهو يرى طفلاً لم يتجاوز الثلاث سنوات يلعب بحب، عيناه الخضراوان تراقبان الكرة بشدة، وجهه الملائكي الصغير، وابتسامته الطفولية التي ملأت قلبه مزيجًا من الحزن والفرح والشوق. تمنى لو يذهب ويعانقه بقوة، ليخبره أنه والده، وأنه ابنه.

لمعت الدموع في عيني "جهاد" وهو يحدق في ابنه بحب عميق، حب طالما حرم منه.

فجأة، توقفت مجموعة من السيارات الفارهة أمام الحديقة، وهبط منها عدد كبير من الحراس المدججين بالسلاح، وكأنهم يعلنون عن قدوم شخصية مهمة.

وفي الخلف، نزل شخص غامض الملامح، تتوارى خلفها قصة لم تُروَ بعد. اقترب هذا الشخص من الصغير الذي ما إن رآه، حتى ركض إليه بسرعة بابتسامة واسعة على وجهه البريء.

احتضن "جون" الصغير بقوة وقبّله على وجهه، وكأنه يستعيد لحظات ثمينة.

كان "جهاد" يراقب المشهد وقلبه يخفق بشدة عند رؤية "جاد"، أخيه وصديقه، والذي ظن أنه فقده إلى الأبد. انهمرت الدموع من عينيه، تمنى لو يركض إليه ويخبره أنه ما زال على قيد الحياة، أن كل ما حدث كان كذبة كبيرة.

شعر بحزن عميق وهو يراه أمامه ولا يستطيع الاقتراب منه، وكأنه محبوس في قفص من المشاعر. نظر إلى حب "جاد" لابنه، وابتسم دون أن يشعر، ابتسامة كبيرة تلاها ضحكة خافتة، ممزوجة بمرارة الفراق.

همّ "جون" بالمغادرة، لكنه شعر فجأة بوجود "جهاد" بالقرب منه، وكأنه خيط رفيع يربط بينهما، إحساس غامض بالعين التي تراقبه. نظر حوله في المكان بشوق ورجاء أن يكون شعوره صحيحًا، أن يلمح بصيص أمل. لكن الإحباط ارتسم على وجهه وهو يصعد السيارة ويغادر، تاركًا خلفه قلبًا ينزف بصمت.

اختبأ "جهاد" خلف الشجر بسرعة، كظل يتوارى، قبل أن يراه "جون".

اقترب "صهيب" من "جهاد"، وضع يده على ذراعه ونظر إليه بحزن وتفهم عميق، وقال بنبرة هادئة: "أنت كويس؟"

ابتسم "جهاد" ابتسامة باهتة وهز رأسه بصمت، وكأن الكلمات قد خانته. وغادر الاثنان المكان تاركين وراءهما مشهدًا يحمل الكثير من المشاعر والأسرار، وقصة لم تكتمل فصولها بعد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في قلب "موسكو"، حيث برد الشتاء الروسي يقص العظم، وعلى سجادة فاخرة تزدان بها أرضية جناح ملكي، جلس "جون" كتمثال منحوت من الغموض والقوة. كانت عيناه، كبُحيرتين جليديتين، تستكشفان بهدوء تلك الكوكبة من الوجوه البارزة التي تحتشد حوله، تتبادل الأحاديث كهمسات خافتة بالكاد تسمع، مشبعة بهالة من الترقب والسرية التي لا يمكن فك شفرتها.

لم يكن "جون" مجرد ضيف عابر، بل كان حضورًا مهيمنًا، صامتًا كشبح، لكنه يملأ المكان بثقله المهيب.

انكسر هذا الصمت الثقيل بوصول رجل ذي هيبة، خطى بثقة ليتربع على صدر المجلس. ابتسامة خافتة ارتسمت على شفتيه، وعيناه الثاقبتان اخترقتا نظرة "جون" مباشرةً: "إذًا يا جون، كيف حالك اليوم؟"

جاء رد "جون" كشفرة جليدية، بلا نبرة أو تعبير: "بخير."

اكتست ملامح الرجل المهيب بابتسامة هافتة أخرى. "أنت واحد من أقوى رجال المافيا، وأنا أكنّ إعجابًا عميقًا لقوتك وصلابتك الغامضة. بالطبع، سمعة براعتك في العمل تسبقك وتضيء طريقك."

رد "جون" بلهجة تخلو من أي انفعال، وكأن الكلمات مجرد أحجار يرميها في بئر عميق: "شكرًا لك... إذًا؟"

ضحك الرجل بصوت خفيض، يتردد صداه في جنبات الغرفة: "أنت سريع الغضب. حسنًا، لقد اقترحت اسمك لهذا المنصب الهام. ما رأيك؟"

أغرق "جون" نظراته في الرجل بعمق، وكأن كلماته لا تعنيه، مجرد ضجيج لا يلامس روحه: "هذا رأيك، لا دخل لي به."

تدخل أحد الجالسين، صوته يحمل سخرية لاذعة: "لمَ يا جون؟ أنت مجرد تافه أمام منصب كهذا."

ابتسم "جون" ابتسامة جانبية خفيفة، عيناه تتقد باستهزاء وهو ينظر إلى الرجل: "إذا كنت تعتقد ذلك، فأنا لا أرى الأمر بنفس الطريقة."

عاد الرجل ليخاطب "جون" بجدية، وكأنه يحاول فك لغز هذا الرجل الصامت: "جون، هل ترغب في هذا المنصب؟"

أجابه "جون" بنبرة حازمة وقوة لا تتزعزع، وكأنه يقطع حبلًا: "لا."

الصدمة ارتسمت على وجه الرجل: "ماذا؟ هل جننت؟ هذا المنصب يتمناه الجميع، وأنت ترفضه هكذا؟"

لم يبد "جون" أي اكتراث لدهشة الحاضرين، فكان كجبل جليدي لا يتأثر بالعواصف.

وبينما كانت نظرات التساؤل والذهول تحوم حول "جون"، كان هناك رجل آخر يتربع في زاوية الغرفة، يراقب المشهد بابتسامة هادئة غامضة، كأنه مخرج مسرحي يستمتع بعرضه. فجأة، اقترب أحد رجال الحاشية من "جون"، وحمل في يده شيئًا صغيرًا، مدّه إليه بوقار: "سيدي جون، لقد ترك أحدهم هذه الورقة لك."

تلقف "جون" الورقة ببطء، وكأنها قطعة أثرية، فتحها وقرأها.

اتسعت عيناه، وعلت وجهه ملامح الصدمة الشديدة التي كادت تجمد الدماء في عروقه. كانت الكلمات محفورة في ذهنه، كأنها نقشت على الصخر: "الشيء الذي تتمنى وجوده موجود بالقرب منك. أنت شعرت به اليوم، وهو لم يتركك. ابحث جيدًا وسوف تجده."

نهض "جون" فجأة، وكأنه تلقى صعقة كهربائية أيقظته من سباته، وهمّ بالمغادرة.

ناداه أحد الجالسين بصوت حانق، لا يصدق ما يراه: "إلى أين يا جون؟ ماذا عن المنصب؟ ماذا تفعل؟"

استدار "جون" ببطء، عيناه تشتعلان بشيء غير مألوف، كشرارة كهربائية لم تُعرف من قبل: "أنا لست بحاجة إلى هذه المناصب. أستطيع أن أحصل عليها بسهولة، ولكنني لا أريدها. أنتم من بحاجتها.. وداعًا."

غادر "جون"، تاركًا خلفه موجة من الصدمة والذهول على وجوه الجميع.

كان هناك من يبتسم بهدوء، كأنما فهم سر هذا الرجل، ومن يعتصر وجهه الغضب، ومن بدا وكأنه يرى نفسه عندما كان صغيراً في شخصية "جون"، كأن الماضي يلوح أمامه.

نظر أحدهم إلى رئيسهم، والذهول يعتصر كلماته: "سيدي، لن تفعل شيئًا؟"

ضحك الرئيس بصوت عميق، يملأ الغرفة: "هذا ما أحبه في جون. إنه أقوى من الجميع هنا، ولا أعتقد أنه بحاجة إلى هذه المناصب. هل فهمت؟"

في الخارج، اقترب "جاك" من "جون" الذي كان وجهه يعلوه الضيق والاضطراب، كعاصفة وشيكة: "ماذا حدث؟ هل أنت بخير؟"

نظر "جون" إلى "جاك"، وكأنه على وشك الإجابة، لكنه تعثر فجأة بشخص آخر.

سقطت الورقة من يده، تحمل سرًا عظيمًا. حاول "جون" التقاطها بصمت، دون اعتذار، لكن الشخص الذي تعثر به كان أسرع في الإمساك بها ومدّها إليه.

أمسك "جون" الورقة من يد الشخص، وعيناه الخضراوان تحت القناع الذي يغطي وجهه التقيتا بنظرته بعمق، كأنهما تبحثان عن شيء ضائع.

اتسعت عينا "جون" على مصراعيها، وعلت وجهه ملامح الصدمة المطلقة. شعر بقلبه يدق بعنف، تتسارع نبضاته بشدة من أثر تلك اللمعة في عيني هذا الشخص، اللمعة التي كان يراها دائمًا في عيني "جهاد".

نظر "جون" إلى اليد التي تقدم الورقة، ولاحظ جرحًا مميزًا عليها، بصمة لا يمكن نسيانها. رفع نظره مجددًا إلى الرجل الملثم، الذي كان ينظر إليه بابتسامة خفية ويمد إليه الورقة.

ابتلع "جون" ريقه بصعوبة، وخرجت الكلمات متعثرة من بين شفتيه، كأنها تحاول الهروب من فمه: "جـ... جهاد؟"

اقترب "جاك" من "جون" الذي كان يقف جامدًا، كتمثال من الشمع: "جون، هل أنت بخير؟"

أبعد "جون" نظره عن "جاك"، وعاد ليركز على "جهاد"، كأن لا أحد سواه يملأ عالمه: "هو... جـ..."

لكن الرجل المقنع بدأ في التراجع، وصعد سيارة سوداء بسرعة خاطفة، ثم انطلق مبتعدًا، وكأنه ظل يختفي في الظلام. حاول "جون" اللحاق به، لكن الأوان كان قد فات، كأن قدرًا يمنعه.

اقترب "جاك" من "جون" مجددًا، والقلق يعتصر صوته: "جون، ماذا حدث؟ ما بك؟"

نظر "جون" إلى "جاك"، وهز رأسه ببطء، ثم تمتم بصوت خفيض، وكأنما يحدث نفسه، صوت لا يكاد يسمع: "مستحيل..."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في السيارة المسرعة، نزع "جهاد" قناعه ببطء، وعيناه تلتفتان بحزن وغضب إلى النخبة التي تركها خلفه، حيث يقف صديقه "جون". شعر باختناق يعتصر صدره، وكأن الهواء يتلاشى من حوله.

بعد أن اختفى أثر "جون" من مرمى بصره، أخذ "جهاد" نفسًا عميقًا، تنهيدة مثقلة بالضيق، وهو يتذكر لحظة الاقتراب الشديد من صديقه. تمنى لو أن بإمكانه احتضانه بقوة، دون كلمة واحدة، فقط ليخبره بما يعجز اللسان عن وصفه.

شعر بصدمة "جون"، وتمنى لو استطاع أن يهمس له بالحقيقة. قبض على يده بغضب، ونظر بجواره إلى أخيه "مراد" بحزن، فمد "مراد" يده وربت على كتفه، في محاولة لتهدئة عاصفة المشاعر المتلاطمة بداخله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في القصر، عاد "جون"، يشعر وكأنه يفقد عقله، هل ما يفكر فيه صحيح؟ هل يمكن أن يكون هذا حقيقة؟ ذلك الشعور الذي راوده في الصباح، ثم تلك الورقة الغامضة، والشخص الذي رآه في الخارج، وتلك اللمعة الفريدة التي لم يرها إلا في عيني "جهاد"، والجرح المميز في يد هذا الشخص، نفس الجرح الذي أصاب "جهاد" في طفولته.

هل هذا "جهاد"؟ كيف يمكن أن يكون حيًا وهو الذي مات منذ زمن؟

رآه أمام عينيه بوضوح... كيف؟

صديقه ما زال على قيد الحياة...

كيف هذا... كيف؟

تنهد "جون" بقوة، ثم توقف عن التنفس فجأة، وكأنه يقطع طريقًا لا رجعة فيه. اتخذ قرارًا مصيريًا. لكن إن كان شعوره خاطئًا، فسوف يندم على هذه الخطوة لبقية حياته.

بعد مرور عدة ساعات، وأمام المقابر الخاصة بعائلة الحديدي، توقفت سيارة فخمة أمام مجموعة من الحراس، وهبط منها "سلطان" بقوة ووقار.

اقترب من "جون" الذي كان يقف أمام قبر "جهاد"، ينظر إليه بحزن عميق.

وقف "سلطان" بجواره، ووضع يده على كتفه، قائلاً: "خير يا جون، طلبت مني أجيلك هنا ليه؟"

استدار "جون" برأسه إلى "سلطان"، وعيناه تحملان خليطًا من الشك والأمل: "حاسس إنه لسه عايش."

نظر إليه "سلطان" بحزن، وكأنه يعيد تذكيره بواقع مؤلم: "تاني يا جون؟ رجعت لتفكيرك ده تاني؟"

نظر "جون" إلى "سلطان" بنظرة مؤثرة، تحمل تصميمًا لا يتزعزع: "أنا شفته انهارده."

اتسعت عينا "سلطان" بصدمة، وخرجت الكلمات من فمه بصعوبة: "أنت بتقول إيه؟ أنت مصدق اللي بتقوله ده؟ جهاد مات!"

نظر "جون" إلى القبر، وكلماته خرجت كاعتراف مؤلم: "مش عارف ده إحساس ولا إيه، بس أنا طلبت أشوفك علشان مكنش لوحدي."

سأل "سلطان" بتعجب، وقد أدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث: "متكنش لوحدك في إيه يا جون؟ أنت ناوي على إيه؟"

أجاب "جون" بحزن وقوة، وصوته يحمل قرارًا لا رجعة فيه: "أنا قررت أفتح... قبر جهاد يا جدي."

ارتسمت الصدمة على وجه سلطان: "أنت مجنون!"

ظل "جون" ينظر في اتجاه القبر، وعيناه تحملان تصميمًا حازمًا: "أنا لازم أبعد الشك اللي حاسس بيه. لو طلع هو ميت، أنا المسؤول عن الذنب ده كمان."

تحدث "سلطان" بغضب، محاولًا إثناءه عن قراره: "بس يا جون، أنت كدا بتأذي نفسك والكل!"

نفى "جون" ذلك بقوة: "لا، مفيش حد هيعرف ده. لو هو عايش، وقتها هيكون في كلام تاني."

أمسك "سلطان" بيده، محاولًا زرع الشك في قراره: "أنت مسألتش نفسك هو لو عايش بعد ليه عن الكل؟ لو عايش كان ساب أخته كدا؟ كان ساب ابنه وأمه وأخوه؟ وكان سابك أنت كمان بالشكل ده ليه؟ فكر كويس يا جون!"

أشار "جون" للحراس أن يبدأوا في حفر القبر، بينما كان صوته يحمل تصميمًا قاطعًا: "لو كان عايش، وقتها هلاقيه وأسأله على كل حاجة."

نظر "سلطان" إليه بقلة حيلة، لأنه يعلم أن لا أحد يستطيع إيقافه عندما يتخذ قرارًا كهذا.

بدأ الحراس في حفر القبر، وأخذ "جون" عينة منه، ثم توجه إلى أحد الأطباء الموثوق بهم، باحثًا عن إجابة تدحض أو تؤكد شعوره الذي يعصف به.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءه ممتعه للجميع 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تحترق

المؤلف التؤام.. أمانى& أمل
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/10/23
الفصل 00: الشخصيات 🦋
2025/10/23
الفصل 1: البارت الاول 🦋
2025/10/23
الفصل 2: البارت الثاني 🦋
2025/10/23
الفصل 3: البارت الثالث 🦋
2025/10/23
الفصل 4: البارت الرابع 🦋
2025/10/23
الفصل 5: البارت الخامس 🦋
2025/10/23
الفصل 6: البارت السادس 🦋
2025/10/23
الفصل 7: البارت السابع 🦋
2025/10/23
الفصل 8: البارت الثامن 🦋
2025/10/23
الفصل 10: البارت العاشر 🦋
2025/10/23
الفصل 11: البارت الحادى عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 12: البارت الثاني عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 13: البارت الثالث عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 14: البارت الرابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 15: البارت الخامس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 16: البارت السادس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 17: البارت السابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 18: البارت الثامن عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 19: البارت التاسع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 000: الشخصيات الثانيه 🦋
2025/10/23
الفصل 20: البارت العشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 21: البارت الواحد والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 22: البارت الثاني والعشرين
2025/10/23
الفصل 23: البارت الثالث والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 24: البارت الرابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 25: البارت الخامس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 26: البارت السادس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 27: البارت السابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 28: البارت الثامن والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 29: البارت التاسع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 30: البارت الثلاثين🦋
2025/10/23
الفصل 31: البارت الواحد والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 32: البارت الثاني والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 33: البارت الثالث والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 34: البارت الاخير 🦋
2025/10/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة