البارت الخامس 🦋

البارت الخامس 🦋

40 0

"في قلب الليل"

في مكان يعج بالضجيج وأصوات الضحك المختلطة، حيث تتوهج الأضواء وتتراقص الظلال على الوجوه الساهرة، كانت "هيرا" تجلس وحيدة. قبضتها على الكأس كانت عنيفة، تشرب بنهم وقوة، كأنها تحاول إخماد نيران تشتعل بداخلها. لم تكترث للنظرات التي تنهال عليها من كل زاوية، نظرات الشباب الممزوجة بالإعجاب والشهوة.

كانت عيناها الزرقاوان تحملان عبئًا ثقيلًا، تعكسان كابوسًا تعيشه كل يوم، كراهية عميقة للرجال تتأصل في أعماق روحها.

وبينما كانت تحتسي المشروب بمرارة، غارقة في أفكارها المظلمة، شعرت بيد قوية تسحبها بعنف.

لم تكن يدًا حنونة، بل قبضت على معصمها بقسوة، تجرها للخارج. كان "جاك"، يقف أمامها وعيناه تشتعلان بالغضب.

"إيه اللي بتعمليه هنا؟" قال "جاك" وصوته يخرج كالهزيز.

نظرت إليه "هيرا" بعينيها الضائعتين، وابتسامة مهزوزة ارتسمت على شفتيها...: "ههه، جا... جاك؟ إيه اللي جابك هنا؟ المكان هنا حلو أوي... هههه."

تأملها "جاك"، عيناه تتنقلان بين وجهها وملابسها التي بدت غير مرتبة...: "هيرا، أنتي مجنونة؟"

هزت رأسها بالنفي، شعرها يتطاير حول وجهها...: "لا لا، مين... مين قال كدا؟ أنا عاقلة أوي. طيب، أنت عارف... جوه في شوية بنات، إنما إيه... صواريخ!"

تحدق بها "جاك"، قبض على ذراعها بقوة أكبر...:"هيرا، فوقي! ويلا تعالي معايا، خلينا نمشي من هنا."

سحبت "هيرا" يدها بعنف، متراجعة للخلف بخطوات غير ثابتة...:"لا طبعًا! أنا راجعة تاني جوه، في حاجات حلوة."

أمسك "جاك" بذراعها مرة أخرى، جذبتها نحوه بقوة، عيناه لا تفارقان عينيها...: "قلت لا، يلا!"

"وأنا قلت آه!" صرخت "هيرا"، محاولة التملص من قبضته.

فجأة، اهتز وجهها من قوة الضربة. صفعها "جاك" بقوة، وصوت الضربة تردد في الفراغ الذي يحيط بهما...: "بس!"

وضعت "هيرا" يدها على خدها المحمر، نظرت إليه بصدمة لم تلبث أن تحولت إلى غضب وحقد...: "عشان كدا بكرهكم كلكم! زي بعض، أسوأ من بعض. أنتوا أحقر حاجة في العالم!"

احتضنها "جاك" فجأة، محاولًا احتواء غضبها...: "آسف، آسف والله غصب عني."

"مفيش حاجة اسمها غصب!" صرخت "هيرا"، تدفعه بعيدًا عنها...: "أنا بكره كل حاجة فيها رجالة! أنتوا ملعونين! أنا بكرهك يا جاك، أنت زيهم بالظبط! ابعد عني!"

"لا مستحيل يا هيرا! أنا بحبك، بحبك!" قال 'جاك' بصوت يائس، متمسكًا بها.

قهقهت "هيرا" بمرارة، ضحكة مليئة بالألم والسخرية. "ههههه، بتحبني؟ ههههه. الكل بيقول كدا! ههههه. وبعد ما ياخدوا أهم حاجة بيهربوا زي الفيران، صح؟"

"لا هيرا!" نفى 'جاك' بشدة،..: "أنا طول عمري أه بعمل كدا، بس معاكي أنتِ غير! أنا عايزك أنتِ يا هيرا، عايز أتجوزك وتكوني ملكي لوحدي!"

تجمعت الدموع في عينيها. "يا ريت يا جاك، بس مش هينفع."

أمسك جاك يدها بدهشة، وقلبه ينقبض...: "ليه؟"

"مش هينفع يا جاك، وبس! روح اختار واحدة أحسن مني." قالت "هيرا" وصوتها يختنق، محاولة إقناعه وإقناع نفسها.

جذبها "جاك" برفق نحو سيارته، فتح الباب الخلفي وأجلسها بداخلها.

ثم صعد هو إلى مقعد القيادة وانطلق بها، وعيناه لا تفارقان وجهها وهي تنام بعمق، كأنها طفلة منهكة...:

"يا ريت يا هيرا، بس قلبي اختارك أنتِ!"

تمتم جاك، وصوته يملؤه الحنان...: "وأنتِ هتكوني ملكي أنا، زي ما ملكتِ قلبي من زمان. وهعمل المستحيل عشان تثقي فيا. بحبك يا شرسة قلبي."

في اليوم التالي، كانت "هيرا" تنام بعمق، تتقلب يمينًا ويسارًا على الفراش بحرية غير معتادة. فتحت عينيها الزرقاوين فجأة، تحدق في سقف الغرفة. شعور بصداع قوي ينهش رأسها، وضعت يدها على جبهتها بضيق. نهضت ببطء، وتفحصت الغرفة بتعجب..:"أين أنا؟"

همست لنفسها بدهشة.

لم تكد تنهي كلماتها حتى خرج "جاك" من الحمام، يرتدي فقط بنطالًا قطنيًا، ويجفف شعره بمنشفة. كان عاري الصدر، عضلات جسده المنحوتة تبرز بقوة وجمال.

نظرت إليه "هيرا" بذهول وصدمة، احتلت جسدها وعقلها...:"جــاك!"

رفع "جاك" نظره نحوها، وابتسامة ساحرة ارتسمت على شفتيه..:"صباح الخير."

"أنا فين؟" سألت "هير"ا بغضب، وهي تتجاهل تحيته....:

"عندي في البيت." أجاب جاك بتأكيد، وكأنه أمر طبيعي.

"إيه!" صرخت "هيرا"، عابسة.

نظرت "هيرا" إليه، والشك يتملكها..:"أنت عملت إيه؟"

"معملتش حاجة." أجاب "جاك" ببرود، رغم أنه كان يتوقع رد فعلها هذا.

مدت "هيرا" يدها بسرعة، أمسكت بسلاح كان موضوعًا بجوار الفراش.

رفعته في وجهه، وعيناها تشتعلان بالغضب..:"أنت بتستهبل؟ انطق! أنت نيلت إيه؟ رد!"

تطلع "جاك" إليها بذهول، يداه مرفوعتان قليلًا...:"هيرا، أنتِ مجنونة؟ هعملى إيه يعني؟"

أطلقت "هيرا" رصاصة بجانبه، اخترقت الحائط خلفه مباشرة...:"جاك! أنا مش واحدة من البنات بتوعك! أنت فاهم؟"

نظر "جاك" باتجاه الثقب في الحائط، ثم عاد بنظره إلى هيرا...:"هيرا، أنتِ بتعملي إيه؟ وكمان أنا هقرب منك ليه... أنتِ مش شايفة هدومك اللي عليكي ولا إيه؟"

نظرت "هيرا" إلى ملابسها، وبدت عليها الصدمة والإحراج..:"طيب، إيه اللي خلاك تجيبني هنا؟"

تنهد "جاك" بضيق، وأخذ منها المسدس ببطء..:"أعمل إيه يعني؟ واحدة مش معاها مفتاح بيتها، أرميكي في الشارع يعني؟ كان لازم أجيبك هنا."

حدقت "هيرا" فيه بحدة..:"طيب، أنت حد قالك تطلع كدا قدامي بالشكل ده؟"

رفع "جاك" حاجبه بابتسامة خفيفة..:"والله دي أوضتي يا هيرا، وأعمل اللي عايزه فيها."

هزت "هيرا" رأسها بعدم تصديق..:"طيب كنت قلت كدا. وبعدين، أنت مش ملاك يا جاك."

جلس "جاك" على الفراش بجوارها، ونبرة صوته أصبحت أكثر جدية..:"لا يا هيرا. أنا مستحيل أروح جانبك غير لو أنتِ موافقة. وقتها هتكوني ملكي، عشان أنا مش حقير لدرجة دي."

نهضت "هير"ا بضيق من جواره، وبدت عليها علامات اليأس...:"مستحيل!"

أمسك "جاك" يدها بسرعة، وأدارها لتواجهه..:"ليه يا هيرا؟ بتعملي كدا ليه؟ أنا بحبك!"

دفعت "هيرا" يده بغضب، وعيناها تلمعان بالدموع...:"قلت لا! أنت مش بتفهم ليه؟"

وقف "جاك" أمامها، أمسك وجهها بين يديه بقوة، ثم جذبها في قبلة قوية وشرسة، حتى أخرجت الدماء من فمها. ابتعد عنها ببطء، وعيناه لا تفارقان وجهها.

نظرت إليه "هيرا" بغضب جامح. رفعت يدها وصفعته بقوة على وجهه...:"أنت واحد زبالة! كلكم زي بعض! ابعد عني! أنا مش عايزة حبك ده! كلكم كذابين! ابعد عني، وإياك تقرب مني تاني!"

اندفعت "هيرا" بسرعة من الغرفة، تاركة "جاك" يضع يده على خده. نظرت إليه بابتسامة خافتة، وعلى وجهه مزيج من الألم والأمل..:"أنا مش عارف أنتِ بتخافي ليه من الرجال، وإيه اللي حصل معاكي... بس الأكيد إنك بتحبيني. لازم أعرف إيه اللي حصل معاكي يا هيرا، ده وعد! أنتِ ملكي أنا وبس! ههههه."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في سكون الليل، داخل أسوار قصر الحديدي العتيق، كان "جهاد" يجهز حقيبته استعدادًا لرحلة تبدو حتمية. كل قطعة ملابس يضعها كانت تحمل معها جزءًا من أفكاره المتشابكة، وكلمات جده تتردد في ذهنه كصدى بعيد، تزيد من ثقل قراره. قاطع هذه الخلوة دخول "مليكة"، التي كانت عيناها تعكسان خوفًا وحزنًا عميقين.

لم تكن نظراتها تحمل سؤالاً بقدر ما كانت تحمل توسلاً صامتًا: "لازم تسافر؟"

"لازم يا مليكة،" أجاب "جهاد" وهو يهز رأسه، صوتًا يحمل نبرة إصرار مزيفة..:"في شغل لازم أنهيه."

كان يحاول أن يظهر بمظهر المتماسك، رغم العواصف التي تضطرب في داخله.

جلست "مليكة" أمامه، وعلى وجهها تعبير الضيق الذي لا يخطئه أحد..:"طيب، أي حد يقوم بالشغل ده غيرك؟

مفيش داعي لسفرك يا جهاد."

كانت كلماتها مزيجًا من القلق والرغبة الجامحة في إبقائه بجانبها.

ابتسم "جهاد" ابتسامة خالية من السعادة: "مش هينفع يا مليكة. الشغل ده مهم جدًا، وأنا لازم أعمله بنفسي. مفيش حد غيري يقدر يعمله."

ثم أضاف، محاولًا تخفيف حدة الموقف: "وبعدين، أنتي ليه مش عايزاني أسافر؟"

همست "مليكة" بصوت بالكاد يُسمع، كأنها تخشى النطق بالكلمة: "خايفة يا جهاد."

جلس "جهاد" بجوارها، ينظر إليها بدهشة، لكن نظرة الدهشة تلك كانت تخفي قلقًا أعمق: "من إيه يا حبيبتي؟"

بدأت دموع "مليكة" تسقط، كاشفة عن جرح غائر..:"أنت عارف أنا بكره السفر يا جهاد. خايفة أي حد يسافر يموت زي مراد. أنا مش عايزة أخسرك أنت كمان."

كانت كلماتها تحمل صدى مأساة سابقة، ألم لم يندمل بعد.

أغمض "جهاد" عينيه بألم حاد، ثم احتضنها بقوة، كأنما يود أن يحميها من كل شر...:"هش، إياكي تقولي كدا. أنا مش عايزك تخافي. وبعدين أنا مستحيل أسيبك. أنا متحمل كل ده عشانك أنتِ وجاد، صدقيني."

كان يحاول أن يبث فيها الأمان، رغم أنه هو نفسه كان يسير نحو المجهول.

تشبثت به "مليكة" بقوة، كأنها تتمسك بآخر أمل لها. "أنا مليش غيرك يا جهاد، أنت وبابا. أنا مش عارفة أنتوا بتكرهوا بعض ليه، بس المهم مخسرش حد منكم زي ماما ومراد."

كلماتها كشفت عن صراع عائلي خفي، يزيد من عبء "جهاد".

ابتعد "جهاد" عنها، ونظر إلى الناحية الأخرى من الغرفة، وكأن هناك سرًا لا يمكن البوح به..:"يمكن في يوم تعرفي السبب."

ثم عاد لينظر إليها، وبعينيه نظرة غامضة، تحمل في طياتها تحذيرًا وطلبًا:."بس عايزك في اليوم ده متكرهنيش يا مليكة مهما حصل."

نظرت إليه "مليكة" بحيرة تامة..:"أنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة، وكمان أنا مستحيل أكرهك. أنت أغلى حد عندي يا جهاد."

ابتسم "جهاد" ابتسامة مبهمة: "متأكدة أغلى حد؟"

توترت 'مليكة': "قصدك إيه؟"

هز "جهاد" رأسه نفيًا، تاركًا خلفه سحابة من الغموض: "لا ولا حاجة."

في هذه الأثناء، اخترق المشهد صوت "صهيب" القادم من الخارج، يحمل في نبرته ضيقًا واضحًا..:"أنتِ مش فاهمة حاجة!"

ردت "جاسّي" بغضب، وهي تتقدم نحوه بخطوات واثقة: "والله أنت اللي غبي!"

نظر "صهيب" إليها بغيظ مصطنع: "يا بت أنتِ مالك؟"

قفزت "جاسّي" بخفة على قدم "جهاد"، واضعةً يدها على خصرها بوقاحة طفولية..:"جهاد، شوف المتخلف ده! مش قادرة أفهم فيه أكتر، ده حمار!"

ضحكت "مليكة" بصعوبة، تحاول كتم ضحكتها..: "جاسي عيب!"

نظر "جهاد" إلى "صهيب"، وقد ارتسمت على وجهه علامات اليأس..:"عملت إيه تاني يا زفت؟ حتى الطفلة الوحيدة في البيت ما خلصتش منك!"

رد "صهيب"، متجاهلاً "جاسّي" تمامًا، متوجهًا لـ "جهاد" بجدية مصطنعة..:"سيبك من القردة ده، هي مش بتفهم. خليك معي أنا."

صرخت "جاسّي" بغضب: "مين ده القردة يا كيس لب؟"

نظر "صهيب" إليها بذهول مصطنع: "أنا كدا يا جاموسة؟ على العموم، الله يسامحك."

صعق "جهاد" من ردة فعله..:"يا حنين!"

أكد "صهيب" بجدية: "أنا عارف إني نادر في الزمن الزفت ده، صح؟"

مسح "جهاد" وجهه بيده، وقد بلغ به الصبر منتهاه: "اصبر يا رب."

رفعت "جاسّي" يدها للأعلى، وكأنها تضرع..:"منك لله! هتموت الرجل مشلول."

سألت "مليكة" بلطف، وقد أدهشتها جرأة "جاسّي". "جاسي، أنتِ مين علمك كدا؟"

أكد "صهيب" بتباهي: "أنا، ههههه!"

خلع "جهاد" حذاءه الخاص به، وألقاه على "صهيب" الذي انحدر بسرعة عنه..:"أنت يا كلب! اطلع بره! أنت إيه اللي جابك هنا؟ بره!"

وقف "صهيب" خلف "مليكة"، محتميًا بها: "أصلي..."

رفعت "جاسّي" يدها بحماس: "أقول أنا! أقول أنا!"

صرخ "جهاد"، وقد فاض به الكيل: "أي حد ينطق في ام الليلة السوداء! يلا!"

أشارت "جاسّي" إلى "صهيب" بيدها الصغيرة: "يا جوجو، الحمار ده عايز يروح مصر وياخد معاه كلب دنماركي!"

عض "جهاد" على شفتيه السفلى بغيظ، وهو يحاول السيطرة على غضبه..:"عايز إيه؟"

ضحكت "مليكة" بصوت عالٍ، لم تستطع كتم ضحكتها. "هههههه! كلب دنماركي وفي مصر! هههههه!"

نظر "صهيب" إليهما بذهول..:"وفيها إيه يعني؟ ده كلب لطيف!"

سب "جهاد" في داخله بغضب، ثم تمالك نفسه وسأل "صهيب" بهدوء مصطنع: "صهيب، ممكن أسألك سؤال؟"

هز "صهيب" رأسه سريعًا: "أكيد! اسأل!"

شد "جهاد" شحمة أذنه، بينما صرخ "صهيب" متألمًا:

"هو العقل بتاعك في مكانه؟ أنت غبي! عايز تاخد معاك كلب دنماركي يا متخلف، ليه؟"

صرخ "صهيب" متلويًا من الألم: "آآآه جهاد! أنا بحب سالي ومش قادر أسيبها لوحدها هنا!"

اقترب "جهاد" من سلاحه الخاص به بجوار الفراش..:"أنا خلاص اكتفيت منك! استنى عليا!"

جرى "صهيب" كالفأر المذعور: "لا لا! طيب أنا آسف والله! هي فكرة زي الزفت وأنا حمار، أنا عارف!"

وقفت "مليكة" أمام "جهاد"، تحاول منعه من الاقتراب من "صهيب"..: "خلاص يا جهاد! هو متخلف ما بيفهمش! اهدأ أنت!"

حاول "جهاد" النيل من صهيب: "ما دام عارف إنك حمار، عايز تاخد كلب دنماركي عشان نموت على إيدك؟"

قفزت "جاسّي" على الفراش: "أيوه، جهاد عايز يأخد كلب ضخم الحجم ويأكل المصريين كلهم!"

صرخ "صهيب": "لا والله العظيم!"

نفت "جاسّي": "لا إيه؟ أنت قولت إنك عايز تاخد الأم مش الأطفال كمان!"

جرى "جهاد" خلف "صهيب"، وهو يصرخ: "كمان الأم يا كلب؟! كفاية أنت معي! تعال هنا!"

ركض "صهيب" للخارج وهو يصرخ: "منك لله يا جاسّي... هي كذابة يا جهاد! أنا كنت بأفكر بس مش أكيد!"

جرى "جهاد" خلفه وهو يقول: "ليه ما تتأكد كدا؟"

نظرت "جاسّي" إلى "صهيب" الذي ركض للخارج، وركض "جهاد" خلفه، ثم التفتت إلى "مليكة" بتساؤل: "هما بيجروا ليه يا مامي؟"

هزت "مليكة" رأسها، وقد استسلمت للموقف: "مش عارفة."   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في صباح اليوم التالي، انبعث نور خافت من أفق قصر الحديدي العتيق، معلنًا عن بداية يوم جديد. نهض "جهاد" مبكرًا، تاركًا هدوء فراشه الفاخر، ودخل إلى حمام يفوح منه عبير الصابون العطري، ليغتسل من آثار النوم.

بعد أن انتعش، ارتدى ملابسه بعناية، ثم حمل حقيبة سفره وتوجه بخطوات واثقة نحو غرفة "صهيب"، الذي كان غارقًا في نوم عميق، يصارع أحلامه.

تنهد "جهاد" بقلة حيلة، فـ "صهيب" كان دائمًا تحديًا. اقترب منه وهمس بصوته الجهوري المعتاد: "صهيب، اصحى!"

تمتم "صهيب" في نومه، وكأنه لا يزال يحلم بالجامعة...:"كمان شوية يا دكتور، اشرح أنت."

اتسعت عينا "جهاد" بصدمة مصطنعة، فأردف بصوت أعلى: "يا نهارك أسود! أنت بتنام في المحاضرة؟"

رد "صهيب"، وهو لا يزال تحت تأثير النوم العميق: "وإيه يعني يا دكتور؟ دي مش أول مرة. ولا نسيت آخر مرة صحيتني فيها عملت فيك إيه؟"

مال "جهاد" عليه باهتمام، وقد أثار فضوله تذكر "صهيب" لمواقفه السابقة..:"عملت إيه؟"

ابتسم "صهيب" في نومه بانتصار، وكأن الماضي يعود إليه كشريط كوميدي..:"يعني يا زفت، دي حاجة تتنسي؟ ولعت في العربية بتاعتك وقفلت عليك! هههههه."

اتسعت عينا "جهاد" على آخرهما بصدمة حقيقية هذه المرة، فصاح: "يا روح أمك! وإيه تاني؟"

واصل "صهيب" حديثه، مبتسمًا بسعادة في أحلامه: "ولا الدكتور مارك، ههههه! صورته هو والدكتورة جيني في وضع هههه مش تمام."

وضع "جهاد" يده على رأسه بيأس: "يا ابن الكلب يا سافل!"

رفع "صهيب" يده في نومه، وكأنه يلوح بانتصاراته الخفية: "ههههه ودي أحلى! روحت للدكتور في البيت وبلغت عنه، هههه، إنه حاول يتصرف معايا بقلة أدب! ههههه."

ضحك "صهيب" مجددًا، ثم أكمل: "ههههه بس دي أحلى! صورت الدكتور في الحمام! ههههههه."

صرخ "جهاد" بصدمة مدوية، قاطعًا سيل اعترافات صهيب: "بببببببسسسسس!"

انتفض "صهيب" من نومه، وسقط من على الفراش بخوف..:"في إيه؟ حصل إيه؟"

نظر إليه "جهاد" بغضب شديد، وقد اشتعلت عيناه شررًا. ..:"يا تربية وسخة! يا حيوان! يا سافل!"

نهض "صهيب" من الأرض بصدمة، متظاهرًا بالبراءة.:"أنا ما عملتش حاجة!"

شهق "جهاد"، ثم ركض خلفه في الغرفة: "هو أنت إيه اللي ما عملتوش؟! حرام عليك! ما فيش دكتور في الكلية إلا وراح في داهية بسببك!"

ركض "صهيب" في أنحاء الغرفة محاولًا التهرب من غضب جهاد.: "على فكرة، اللي قالك الكلام ده كذاب! وأنا عارف هو ابن كلب ما ترباش، وإن شاء الله أنا هربي أهله!"

أكد "جهاد" وهو يلاحقه: "هو فعلاً ابن كلب، وأنا ما عرفتش أربي، عشان كدا هربيك يا كلب يا ابن الكلب من جديد! تعال هنا!"

لهث "صهيب" بقوة، محاولًا تغيير الموضوع: "أنت ليه بتقول كدا؟ هو أصلاً مين قالك الكلام ده؟"

أمسكه "جهاد" من ملابسه، وعيناه لا تفارقان وجهه. "أصلك ما عرفتش تحكم لسانك، وما قدرش يعيش معاك أكتر في الكذب!"

نظر "صهيب" بذهول، وقد استسلم للأمر الواقع. "والله يا جهاد أنا متبري من لساني! بس سيبني، أنا آسف! وكمان هما يستاهلوا، مش بيعرفوا يشرحوا!"

ضرب "جهاد" "صهيب" بقبضة خفيفة في وجهه، ثم قال: "ويعني يا جزمة أنت فاضي عشان تسمع؟ ما النوم واخد كل وقتك!"

نفى 'صهيب': "والله هما اللي بيقولولي إنه ما فيش داعي إنك تحضر."

أمسك "جهاد" شعره بيأس: "دول ناقص يعملوا لك تمثال في الجامعة يا روح أبوك!"

صرخ "صهيب": "بس لو سمحت! أنت بتغلط كتير كدا عيب!"

نظر "جهاد" إليه بدهشة، ثم ابتسم بتهديد: "يا محترم! أنا هوريك مين دلوقتي اللي عايز يعرف العيب!"

شهق "صهيب" بسرعة، وقد تذكر شيئًا مهمًا: "يا لهوي يا جهاد! الطيارة الساعة 4!"

ترك "جهاد" "صهيب" بضيق، وابتسم بتهديد: "ربنا رحمك من إيدي دلوقتي، بس حسابك معي بعدين! امشي حضر نفسك!"

عدل "صهيب" ملابسه بسرعة، وقال: "أنا جاهز!"

نظر "جهاد" إلى "صهيب" من رأسه إلى أخمص قدميه، وقد لاحظ أمرًا غريبًا. "أنت نايم بهدومك ليه؟ حتى الجزمة يا جزمة!"

أمسك "صهيب" الحقيبة بيده، وأجاب بجدية مصطنعة: "أومال! عايز الطيارة تفوتنا؟ مش معقول!"

وضع "جهاد" يده على رأسه، هامسًا بيأس: "صبرني يا رب! اطلع قدامي يلا!"

خرج "صهيب" أمام "جهاد"، تتسارع خطواته نحو المجهول.

وتوجه الاثنان إلى الأسفل، حيث كانت قاعة الاستقبال الفاخرة تضج بهدوء الصباح. هناك، وجد "جون" يجلس في انتظارهما، وإلى جانبه "جاك"، ملامحهما جادة ترقب المشهد.

اقترب "جهاد" من "جون"، وسأله بنبرة تحمل مزيجًا من المفاجأة والاستغراب: "جون، بتعمل إيه هنا؟"

نهض "جون" بابتسامة خفيفة، يخبئ خلفها شيئًا لا يريد الكشف عنه بعد. "سؤال حلو، بس مش هجاوب."

اندفع "صهيب" نحو "جون"، محتضنًا إياه بحماس طفولي. "سؤال عجيب! أكيد جاي يسلم عليا عشان أكيد هوحش الكل، صح؟"

رد "جاك" بنبرة جافة، قاطعًا حماس صهيب: "لا."

نظر "جهاد" إلى "صهيب" بغيظ، وقد فاض به الكيل من تصرفاته.: "اخرس أنت!"

أكد "صهيب" بضيق مصطنع، متأففًا كالأطفال: "سكت، أووووف!"

تجاهل "جهاد" "صهيب"، وتوجه بنظره إلى "جاك"، يسأله عن البقية. :"فين مايا ودين؟"

أكد "جاك" بإيجاز : "برا مع جوليا وسام في العربية."

تساءل "جهاد" بذهول، وكأن الأمر برمته مؤامرة كبرى: "جوليا بره؟"

أكد "جاك" مرة أخرى: "أيوه."

علق "جهاد"، وقد ارتسمت على وجهه علامات السخرية: "هي روسيا كلها عارفة إني مسافر في الوقت ده ولا إيه؟"

ضحك "صهيب" بخفة، مستمتعًا بالموقف. "هههههه، دمك عسل!"

ضرب "جهاد" "صهيب" بالحقيبة برفق، وهو يقول بنبرة تحذير: "اسكت أنت شوية!"

ركض "صهيب" إلى الخارج بلهفة، وكأنه يفر من سجن. "طيب عن إذنكم، أطير أنا!"

نظر "جهاد" إلى "صهيب"، وهز رأسه بقلة حيلة على جنونه المستمر. ابتسم "جون" بهدوء، ثم توجه للخارج. صعد "جهاد" بجوار جون في السيارة، لتنطلق بهما نحو المطار.

قال "جون" وهو ينظر إلى "جهاد" بتمعن، وكأنه يقرأ أفكاره: "ليه ما قلتش للعائلة إنك مسافر دلوقتي؟"

أجاب "جهاد" بضيق، وعيناه تتجنبان النظر في عين "جون"، وكأنما يحاول إخفاء ضعفًا ما.: "أنت عارف أنا مش بحب أودع حد، عشان كدا. وكمان أنا بكره الدموع."

أكد "جون"، وقد فهم ما يدور في ذهن جهاد: "عشان كذا طلبت إني الطيارة تكون في الوقت ده، وما فيش حد يعرف غيرك أنت وصهيب ودين بس. حتى أنا ما كنتش أعرف."

ضحك "جهاد" بخفة، وقد كشف سره. "هههههه ما فيش داعي أقول، كنت عارف إنك هتعرف لوحدك."

نظر إليه "جون" بنظرة إعجاب وتقدير: "طيب أكيد عارف إن مليكة حسابك معها عسير، وإن زعلها وحش أوي."

أكد "جهاد"، وقد ظهرت عليه علامات القلق: "عارف، ربنا يستر."

نظر "جهاد" إلى "جون" بشوق، وكأنما يخشى عليه من غيابه. :"أوعى يحصل ليك حاجة في غيابي."

ضحك "جون" بخفة، محاولًا طمأنته: " ما تخافش، مش هيحصل."

قال "جهاد" بقلق، فلم يكن الطمأنينة كافية: "ربنا يستر."

وصل الجميع إلى المطار، حيث تهبط أحلام وتصعد أخرى.

هبط الكل من السيارات، يتجهون نحو بوابات المغادرة.

احتضن "جون" "جهاد" بحرارة، وقال بنبرة ملؤها التمنيات: "اعتنِ بنفسك."

ضحك "جهاد" بخفة، وقد تحولت ملامحه الجادة إلى مرح. " حسنا، اعتني بالجميع."

هز "جون" رأسه، ثم احتضن "صهيب".

وبالقرب منهما، احتضن "جاك" "مايا"، وهو يقول بنبرة حانية ممزوجة بالقلق: "اعتنِى بنفسك ولا تسببي المشاكل، وعودي سريعًا ولا تبتعدي عن جهاد ودين، حسنًا؟"

نظرت "مايا" إلى "جاك" بعينين تفيضان بالدموع. "حسنًا أخي، سأشتاق لك جدًا."

قال "جاك" بضيق، وقد انعكس ألمه في نبرته: "وأنا أيضًا."

أبعدت "جوليا" "جاك" بلطف، وقالت: "كفى أخي، جاء دوري الآن."

نظر "جاك" إليها بحدة، لكنه وافق: "حسنًا."

احتضنت "جوليا" "مايا" بقوة، وقالت: "هتوحشيني! خلي بالك من نفسك تمام، وما تتأخريش."

أكدت مايا: "حاضر."

ثم قالت "جوليا" بصوت منخفض، لا يكاد يُسمع: "أريدك أن تأتي وأنتِ بين يديه، حسنًا؟"

نظرت "مايا" إلى "دين"، وقد تملكتها الحيرة: "أتمنى."

أكدت جوليا: "لا تقلقي."

بالقرب منهم، احتضن "سام" دين" وقال: "اعتنِ بنفسك، حسنًا؟"

أكد دين: "حسنًا، لا تحدث المشاكل في غيابي."

هز سام رأسه بتأكيد.

سلم الجميع على بعضهم البعض، وتوجهوا نحو الطائرة، تاركين خلفهم قلوبًا مثقلة بالشوق والقلق.

صعد "جاك مع جون" السيارة، و"جوليا مع سام".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في سيارة "سام"، كان ينظر إلى "جوليا"، يرى دموعها المتلألئة في عينيها بضيق.: "جوليا، أنتِ كويسة؟"

هزت "جوليا" رأسها، تحاول إخفاء ألمها. "أنا كويسة يا سام."

مد "سام" يده إليها بمنديل، وقال بلطف: "اتفضلي."

ابتسمت "جوليا" له ابتسامة باهتة. "شكرًا لك."

تساءل "سام"، وقد لاحظ ما تخفيه.: "بتبكي ليه؟"

نفت "جوليا"، محاولة التهرب: "ما فيش حاجة، بس مايا هتوحشني."

نفى "سام"، فقد كان يعرف أنها تخفي شيئًا أكبر.: "لا، أنتِ بتبكي لسبب ثاني."

تذكرت "جوليا" الماضي الأليم، وكأن شريطًا يعرض أمام عينيها:

"...فلاش باك..."

ذهبت "جوليا" باتجاه "جهاد"، وطلبت منه ببعض التردد: "جهاد، ممكن أتكلم معاك لوحدنا؟"

أكد "جهاد"، مبتسمًا بلطف: "طبعًا، تعالي."

ابتعدا قليلاً عن الجميع. ثم قالت "جوليا" بتوتر، وقد تجمع الخجل في صوتها: "جهاد، أنا..."

ابتسم "جهاد" ابتسامة تشجعها على الحديث: "أنتِ إيه؟"

قالت "جوليا" بخجل، وقد توردت وجنتاها: "جهاد، أنا... أنا بحبك! ومش من دلوقتي، من زمان، من وإحنا أطفال. حبي ليك بيزيد في قلبي كل يوم."

نظر "جهاد" إليها بصدمة، لم يتوقع هذا الاعتراف.: "جوليا! أنتِ بتقولي إيه؟"

أكدت "جوليا"، وعيناها تتوسلان الفهم: "أنا بقولك اللي حاسة بيه. أنا بحبك أوي أوي."

نظر "جهاد" إليها بنفي، محاولًا تفسير مشاعرها. "لا جوليا، ده مش حب."

نفت "جوليا"، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها: "لا، ده حب! أنا مش بحب حد غيرك."

قال "جهاد" بضيق، محاولًا أن يكون واضحًا لكنه كان قاسيًا. "جوليا، أنا مش بحبك. واللي أنتِ حاسة بيه ده مستحيل يكون حب. أنتِ أختي، أختي الصغيرة زي مليكة ومايا. أنا عمري ما فكرت فيكِ غير كذا. بلاش تدمرى حياتك بالتفكير ده... في واحد أحسن مني بيحبك، بصي صح يا جوليا، أنتِ فاهمة؟"

ركضت "جوليا" بسرعة، وعيناها تفيضان بالدموع، وصعدت السيارة.

ظل "جهاد" واقفًا بصدمة من كلام "جوليا" له. بعد عدة دقائق، عاد إلى الجميع.

باك

عادت "جوليا" من تفكيرها المؤلم، ونظرت إلى "سام"، وتساءلت بصوت مكسور: "سام، هو أنا وحشة؟"

نظر إليها "سام" بذهول، ثم نفى بشدة: "إيه! أنتِ بتقولي كدا ليه؟"

قالت "جوليا" بدموع: "أنا وحشة؟"

أوقف "سام" السيارة، ووضع وجهها بين يديه، يمسح دموعها بلطف، ويقول بنبرة حنونة: "أنتِ أجمل بنت شفتها عيني يا جوليا، أنتِ! وبعدين، ليه بتقولي كدا؟"

شهقت "جوليا" في البكاء، وسألت سؤالًا يكشف عن عمق ألمها: "طيب، طيب، هو ليه ما فيش حد بيحبني؟"

حاول "سام" السيطرة على نفسه، ثم قال: "أنتِ مين قالك كدا؟ مستحيل! أنا بحبك... قصدي كلنا بنحبك جدًا."

نفت "جوليا"، وعيناها تتساءلان عن الحقيقة: "طيب هو ليه مش بيحبني؟"

سألها "سام" بحزن، وقد فهم من تقصد: "هو مين؟"

قالت "جوليا" ببكاء، وهي تهمس باسم من يعذبها: "جه... جهاد. جهاد قالي إنه مش بيحبني، وإني في حد ثاني بيحبني، وإني أنا غلط."

هبط "سام" من السيارة، وبدأ يتنفس بصعوبة شديدة، يبكي بصمت كبير، وضيق احتل صدره. ظل بعض الوقت، ثم مسح دموعه ودخل السيارة مرة أخرى. "جوليا، اسمعيني. هو هيرجع عشانك، تمام؟"

قالت "جوليا" بدموع، متشبثة بأي أمل: "أكيد هيرجع عشاني، صح؟"

هز "سام" رأسه بابتسامة تخفي النار التي تشتعل في قلبه. "يلا بينا نمشي."

توجه "سام" إلى منزل جوليا، ثم غادر بسرعة، تاركًا خلفه قلبًا يتألم وآخرًا يخبئ ألمه.   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءه ممتعه للجميع 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تحترق

المؤلف التؤام.. أمانى& أمل
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/10/23
الفصل 00: الشخصيات 🦋
2025/10/23
الفصل 1: البارت الاول 🦋
2025/10/23
الفصل 2: البارت الثاني 🦋
2025/10/23
الفصل 3: البارت الثالث 🦋
2025/10/23
الفصل 4: البارت الرابع 🦋
2025/10/23
الفصل 5: البارت الخامس 🦋
2025/10/23
الفصل 6: البارت السادس 🦋
2025/10/23
الفصل 7: البارت السابع 🦋
2025/10/23
الفصل 8: البارت الثامن 🦋
2025/10/23
الفصل 10: البارت العاشر 🦋
2025/10/23
الفصل 11: البارت الحادى عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 12: البارت الثاني عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 13: البارت الثالث عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 14: البارت الرابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 15: البارت الخامس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 16: البارت السادس عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 17: البارت السابع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 18: البارت الثامن عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 19: البارت التاسع عشر 🦋
2025/10/23
الفصل 000: الشخصيات الثانيه 🦋
2025/10/23
الفصل 20: البارت العشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 21: البارت الواحد والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 22: البارت الثاني والعشرين
2025/10/23
الفصل 23: البارت الثالث والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 24: البارت الرابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 25: البارت الخامس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 26: البارت السادس والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 27: البارت السابع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 28: البارت الثامن والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 29: البارت التاسع والعشرين 🦋
2025/10/23
الفصل 30: البارت الثلاثين🦋
2025/10/23
الفصل 31: البارت الواحد والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 32: البارت الثاني والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 33: البارت الثالث والثلاثين 🦋
2025/10/23
الفصل 34: البارت الاخير 🦋
2025/10/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة