والله ربنا بيعوض! بيعوض لدرجة تخليك خايف تكون مُقصر في شكره، بيعوض لدرجة تخليك تزعل إنك زعلت على كل حاجة راحت منك قبل كدا، هتكتشف إن المليون باب اللي اتقفلوا قبل كدا اتقفلوا علشان يعوضك بالأجمل. "عوض الله إذا أحل أنساك كل الفقد." صلّـوا علـىٰ الحبيـب قلوبكـم تطـيب🥥🤍'. بإمكانكم تعتبروه هـديـة بسيطة مني ليكـم يا حبايب، أتمنى تنال استحسانكم🤍🎀↻'. _________________________________________ _"أروى!! أروى استيقظي!! إنه مجرد كابوس عزيزتي استيقظي.. " !! صدح صراخ تلك المسكينة التي أصبحت تعاني تلك الكوابيس والأحلام التي تؤرقها غير سامحةٍ لها أن تنل دقائق متواصلة من النوم إلا وأيقظتها مفزوعة.. ضمّها مارتن إليه يحاول تهدئتها مُربتًا عليها مع تكراره للعديد والعديد من الكلمات المطمئنة لهذه التي ترتجف خوفًا بين ذراعيه مُستشعرًا جسدها المتعرق بشدة وكأنما سقطت في عرقها حتى أذنيها.. _"ششش حبيبتي.. اهدئي إنه مُجرد كابوس، ها أنا هنا، انظري نحن في منزلنا، إنها التاسعة هل تودين الذهاب لخالتي شيرين؟؟؟ " ولا زالت أروى على حالها ترتجف خوفًا دون تعقيب، شدد مارتن العناق عليها وظل مُجاورًا لها حتى هدأت بعض الشيء واستطاعت اتخاذ أنفاسها ببعضٍ من الإتزان، أحاط مارتن وجه زوجته بكفيه تاركًا بصمة حبٍ أعلى جبينها ثم أعاد ضم رأسها لصدره واتكأ برأسه على الفراش مُتنفسًا الصعداء وقد هدأت زوجته التي أيقظته مفزوعًا على بكائها وصراخها أثناء نومهما. وأخيرًا استجمعت بعض الكلمات لتتحدث بترددٍ وصوتٍ باكي : _"لسة بخاف.. مع إنه نفس الحلم كل مرة بس لسة بخاف.." تحسست بطنها المنتفخ بخوفٍ مُمتزجٍ بالحب ليتساءل مارتن بمصريةٍ مُنمقة قد أتقنها بمرور الوقت : _"بنت صغيرة لابسة عباية سودا؟.. " همهمت أروى بخوفٍ ثم استطردت حديثها وهي بين أحضان زوجها : _"مش شايفة منها أي حاجة.. راسها كلها متغطية بطاقية العباية السودا دي.. ووشها مش باين منه حاجة.. بتجري ورايا.. " _"خلاص يا أروى متحكيش الحلم وحاولي تنسيه، إنتِ علشان بتفكري على طول إن هيجيلك كوابيس ففعلًا بيجيلك وإنتِ نايمة.. " وفجأة انهارت أروى في بكاءٍ حاد بينما تتابع حديثها بذات الإرتجاف : _"بتفضل تجري ورايا.. وأنا عمّالة أنده عليكم كلكم.. إنتَ وبابا وماما.. وندهت لحسن وعمو مازن.. وندهت لعمو مالك.. فضلت أنده عليكم كلكم محدش لحقني...." _"خلاص يا أروى دا كابوس!! " _"والبنت مسكتني ووقعتني على الأرض.. حطت راسها على قلبي و... وفضلت تسمع نبضي.. فضلت تسمع نبضي وأنا كنت خايفة وكنت بنهج بعدين ضربتني بالسكينة في بطني.. وشالتها و.. " _"خلاص!!! " تجاهلت أروى رجاء زوجها بالتوقف عن سرد ما رأته في منامها واسترسلت : _"شالتها من بطني ورجعت طعنتني بيها في قلبي بالظبط... وفضلت تشيلها وترجع تطعن مكان قلبي كتير.. كتير أوي.. وكانت بتعيط، ودموعها نزلت على وشي... كانت بتعيط من غير صوت و.. " _"خلاص يا أروى قومي خدي دش يلا عشان تروحي عند طنط شيرين عشان تهدي شوية." قالها مارتن قاطعةً أثناء حمله لها من فراشهما واتجاهه بها صوب الحمام، لم تجد أروى خيارًا سوى الإنصياع لأوامره.. وبينما مارتن يجلس على الأريكة في الصالة بعد دقائق من دلوف أروى الحمام وإذ فجأةً يرن صراخها الجدران بشكلٍ مُفجرٍ للأذآن ليركض مارتن صوب الحمام لا ينفك يطرق بابه بعنفٍ طالبًا منها أن تفتح له لكن لا استجابة.. ولما فقد مارتن الأمل في فتحها للباب لم يجد سوى أن يضربه بكتفه ليكسره، بالفعل انكسر الباب ليدلف مارتن الحمام ليصعقه مظهر أروى التي لازالت ترتدي ثيابها كما هي، تجلس على الأرض تتخبط في دمائها وتصرخ بهستريةٍ من منظر الدماء التي لا تتوقف.. ________________________________ "وبعدين يا مصطفى دا تالت جنين يموت بالشكل دا؟!!" كانت هذه كلمات شيرين المقهورة على حال ابنتها المستلقية على فراش المستشفى في الغرفة القابعة في نهاية الرواق.. _"في إيه يا شيرين!!! عايزاني أعمل إيه يعني؟!! هو أنا كان بإيدي حاجة ومعملتهاش؟؟؟ الدكاترة نفسهم مش عارفين سبب اللي بيحصل دا إيه.. " أنهى مصطفى عبارته السابقة ليُبصر الطبيبة الخاصة بابنته تقترب منهم بهدوء وتقول بعملية : _"الحمد لله وقفنا النزيف ومنعنا حدوث أي مضاعفات.. هي بس هتحتاج تهتم بغذاها الفترة دي كويس أوي." تحدث مالك للطبيبة سائلًا بترقب : _"هو إيه سبب الإجهاض دا يا دكتورة؟؟؟ " تنهدت الطبيبة بيأسٍ ثم قالت بحيرة : _"صدقني مش عارفين.. مش معروف سبب، التحاليل بتقول إنها تقدر تخلف بدل المرة عشرة وكمان الرحم مش ضعيف وقادر يتحمل أي حمل بشكل طبيعي.. مفيش في الحالة دي غير إحتمال واحد وهو إنها تكون بتاكل أو بتشرب أي حاجة مُضرة للجنين أو مبتهتمش لتغذيته كويس." نفت فريدة حديث الطبيبة السابق قائلًا : _"أبدًا محصلش.. بالعكس دي بتاخد ڤيتامينات وبتهتم جدًا بموضوع الأكل والتغذية، وأنا بنفسي بتابع معاها." تنهدت سلمى بحيرة ثم أستطردت تعقب : _"طيب إحنا هنضطر نعيد التحاليل تاني وهي بس تشد حيلها اليومين الجايين دول وأنا هكتب لها أدوية تمشي عليها بانتظام.. ممكن نلجأ للحقن المجهري كمان." _________________________________ _"أرجوكِ!! أنا بترجاكِ سيبيني!! أبوس إيدك، عشان خاطر ربنا.. أنا مأذتكيش في حاجـ.. " وقبل أن تنطق أروى بأخر كلماتها استمعت لبكاء تلك الفتاة ولأول مرة.. لأول مرة يصدر صوت بكاء هذه الفتاة التي تنحني بجذعها لتصبح فوق أروى الملقاة على ظهرها على أرضٍ ترابية.. وما أن وقع هذا النحيب الصامت على أذني أروى حتى جحظت عيناها بغير تصديق لما سمعته وقد ميَّزت هذا الصوت.. _"مش ممكن!!، مستحيل، إنتِ إزاي.. " هكذا خرجت كلمات أروى الذاهلة لتقطعها صرخة فتاةٍ أخرى تقف على بعد بضعة أقدامٍ منهما ظهرت من العدم.. _"سيبيها!!! " هكذا تعالى صدى ذلك الصوت المألوف لأروى في الأجواء لتنظر لها فإذا به ترى أروى الصغيرة ذات الخمسة أعوام تقف بجسارة بعد أن تقدمت بخطواتها لتصبح في المنتصف حائلًا بينهما.. ويا للغرابة! فتلك الصغيرة التي لا تكاد تُرى أصبحت الآن فتاةً في السادسة عشر من عمرها في لمح البصر! وبثباتٍ قالت تلك المراهقة للملثمة أمامها : _"ملكيش دعوة بيها وسيبيها في حالها.. مشكلتك معايا أنا، حلي مشاكلك معايا مش معاها." قبضت الملثمة على سكينها بكلتا يديها ورفعتها للأعلى استعدادًا للإنقضاض على المراهقة أمامها، ولا تدري أروى من أين أتتها القوة والشجاعة لتسحب قرينتها المراهقة من أمام السكين لأحضانها ومن ثم، وفي لمح البصر كانت أروى تنقض على الفتاة الملثمة بالسواد وقد استولت على سكينها طاعنةً إياها في ظهرها لتسقط الفتاة أرضًا.. _"ليه كدا!!! إيه اللي عملتيه دا يا أروى؟!!! " هكذا صرخت بها أروى المراهقة لقرينتها العشرينية بصوتٍ متحشرج لتجيبها الأخرى بعدم فهمٍ وتعجب : _"ليه إيه؟!! دي كانت هتقتلني وهتقتلك. " عادت الأخرى تبكي وتضرب وجهها بقهر تردد من بين شهقاتها : _"ليه يا أروى كدا؟؟؟ ليه عملتي كدا بس؟؟؟ ليه تعملي كدا تاني؟؟؟ " صُعقَت أروى من حديث صورتها المراهقة مُتمتمةً بغير تصديق : _"عملت كدا تاني؟؟؟ تاني إزاي.. دي هي اللي كانت هتموتنا.. " أشاحت أروى بصرها جهة الملثمة التي تكومت على الأرض مُتخذةً وضعية الجنين ولا زالت تبكي وتنتحب بصمت في حين كان جسدها مستمرًا في التقلص بشكلٍ عجيب حتى أصبحت بحجم الرضيع الصغير تسبح في ثيابها السوداء التي تغطيها بالكامل والسكين لا تزال مُنغرزةً في ظهرها بثبات مُحتلٍ في أرضٍ لا تنتمي له ولا يتنمي لها.. لم تكد أروى تخطو جهتها حتى شخَصَت أبصارها من ذلك الظل الأسود الذي وقف أمامها يردعها عن الاقتراب لتلك الرضيعة المطعونة.. التف غير آبهٍ لأيٍ من الشابتين من خلفه قاطعًا خطاه، مُقلصًا المسافة بينه وبين ذات الرداء الأسود حتى اقترب منها وحملها على ذراعه وبالأخر يربت عليها حتى تكف عن البكاء وبرفقٍ أزال السكين من ظهرها لتعلو صرخاتها وتنفجر منها الدماء بشكلٍ مثيرٍ للفزع. لكن ليس وكأن هذا الكيان يحمل رضيعةً تذرف أنهارًا من الدماء بين ذراعيه حينما نهض وغادر في مسيرٍ ثابتٍ نحو خطٍ مُستقيم ليصبح ردائه ناصع البياض واضح التوهج كلما ابتعد عنهما والدماء تخلف أثرها من خلفه بسخاء. نظرت أروى في أثرهما بحيرةٍ وضلال.. ولا تدري كيف اقتنصت عويناتها صورة أروى المراهقة تنحني أرضًا لتقبض على السكين.. الفتت أروى لها بينما الأخيرة تقترب منها.. _"إنتِ.. هتعملي إيه؟؟؟ " بترددٍ خرجت تلك الأحرف المتقطعة الممتزجة بشيءٍ من الخوف لتردف قرينتها مُعقبةً : _"أنا أسفة يا أروى.. " وفي الثانية التالية كانت أروى تفترش الأرض تتأوه من ألم معدتها حتى ازدردت ريقها بصعوبةٍ إثر خوفها وبكائها الهستيري لما رأت نظيرتها ذات الأعوام الستة عشر تجلس من فوقها وقد ضمت قبضتيها إلى السكين رافعةً إياها صوب قلبها و.. _"أروى!! أصحي يا حبيبتي دا كابوس إصحي.. إصحي يا أروى ماما جنبك أهي!! " شقهةٌ قوية خرجت من رئتيها كمن يصارع أمواج المحيط العاتية وأعاصيره.. شهقت وكأنها أول أنفاسها في الحياة.. وكأنها أول نبضاتٍ قلب لها.. وكأنها عادت من الموت توًا، لم تكن تعلم أن القادم أسوأ من الموت وأشد قبحًا منه.. مسكينة شهقت وأخذت تذكر رئتيها كيفية التنفس.. ومن ثم بكت، بكت كطفلٍ يجهش في البكاء إجهاشًا مريرًا... ارتمت في أحضان والدتها التي ضمتها إليه بحسرةٍ وقلبٍ ملكوم لا يقلان عن حال زوجها ووالدها وشقيقها. _______________________________ -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم. 𝑾𝒓 : 𝑴𝒂𝒍𝒊𝒌𝒂 𝑴𝒂𝒈𝒅𝒚 #كيف_تصنع_مريضًا_الجزء_الثاني
-مَليكـة مجْـدي إبرا