كيف تتبدل الأيام هكذا؟! كيف تشوه ملامحنا فتنتزع منّا ملائكيتنا وتقذفنا في جحيم الأبالسة؟!" -مُقتبـس _________________________ (عـودة لليلـة مصـرَع القطـة) في شقة مالـك الذي جلس على الأريكة بصحبة كوبٍ من الشاي بالنعناع لينهمك في عمله الجديد مع أوراقه وحاسوبه المحمول حتى غلبه شبح النوم ليغيب عن الحياة و يتابع استرسال ماضيه المُبعثر أثناء نومه العميق.. _________________ الساعة الآن الثانية ظهرًا، في قصر عائلة الدالي الضخم، في غرفة المِدفئة حيث وقف الزوجان الهاربان "سعيد الدالي" وابنة عمِّه "هالة الدالي" التي تحمل بين يديها طفلهما ذو الأشهُر المعدودة، أمام "هارون الدالي" والد سعيد ليواجها غضبه بعد أن علم أمر زواجهما الذي عارضه، وبشِّدة لخلافاتٍ بينه وبين أخيه الأكبر، و والد هالة "نصوح الدالي". هكذا كان زواج هالة وسعيد أبناء العم..هربًا، هرب سعيد بابنة عمه بعد أن أخذ موافقة أبيها نصوح الدالي، لم يكن نصوح ليقف في طريق شيءٍ تريده ابنته الوحيدة هالة، خصوصًا وقد علّمته خبرته عبر السنين أن لا يخلط بين الأمور وبعضها، هذا ما لم يُقدِّره هارون الدالي الذي استشاط غضبًا بعدما علم أن هذه الزيجة تمت بعلم وموافقة أخيه، ليتزوجا في باريس أصل عائلتهم ويرجعا بعد أن أثمر الله هذه الزيجة بمولودٍ جماله آسِر أطلقا عليه اسم" مالك" تيمُنًا بمعنى الإسم، كي يمتلك حريته وحياته ولا يفرض أحدهم سيطرته على إختياراته. اقترب هارون الدالي من ابنه سعيد بخطواتٍ بطيئة.. وبدون أي كلمة إرتفعت يده عاليًا لتهبط صفعته على وجه سعيد ليعلم أنه فقد أباه للأبد، وأن لا شيئ يمكن إصلاحه. ________________ إنها الآن توشك أن تكون السابعة مساءًا، يحمل مالك الطفل البالغ من العمر سبع سنوات صندوقًا بدا ثقيلًا على أن يحمله طفلٌ بعمره من زجاجات المشروبات الكحولية الفارغة التي سيعاد استخدامها الآن لتصبح أهدافًا للتصويب الناري واختبار عينات الأسلحة الجديدة التي يعمل بها جده هارون. يضع مالك زجاجة أمام عيار جده الناري، وزجاجة بعد زجاجة، عينةً تتلوها الأخرى، نظر هارون لحفيده وقد احمرت عيناه وزاغتا إثر ما شربه منذ قليل ثم قال بصوتٍ رخيم لم يفقد هيبته بعد : _"عايز هدف مُتحرك" لم يفهم مالك مقصد جده، ظل يطالعه لثوانٍ لعله يفهم ما قد يرضي جده ليحبه قليلًا كما كان يشاهد جدَّي مصطفى ومازن وكيف يحبان حفيديهما، حتى صرخ به هارون : _"اتحرك!! هاتلي شيراز.. " شيراز هي قِطة عائلة الدالي التي تمييزت دومًا بأنها عائلة شغوفة بأنواع القطط الأكثر نُدرة على الإطلاق، تميزت شيراز بكونها أثمن وأغلى قطط عائلة الدالي بسبب شكلها المميز، فقد تمتعت شيراز بفروٍ ناصِع البياض أشبه بالثلج، وأقدام قصيرة، وأذنان طويلتان كأذآن الثعالب وذيلٌ طويلٌ، عريض منفوش ومفعم بالكثير من الفرو، وأكثر ما ميزها عن أفراد سلالتها أن عينها اليُمنى كانت شديدة الزُرقة بينما يسراها كانت خضراء تمامًا كإحدى وريقات النعاع. عاد مالك الصغير حاملًا بين ذراعيه القطة التي اسمتعت بمداعبته لرقبتها، فتدللت في حضنه وقد أرضتها مداعبته المتكررة لها، حتى استشعرت حاستها السادسة الخطر المحيط بها مع نظرات هارون المُشمئذة والمُحتقِرة إلى مالك الذي بدأ هو الأخر يدرك ما يحدث. إمتلئت أركان الغرفة بالتوتر، مالك وهارون اللذان ظلا يتبادلان النظرات لعدّة دقائق وقد ضمَّ مالك شيراز التي سكنت عن الحركة. ليقول هارون بلكنةٍ بطيئة وغير مئلوفة بعد أن قد فقد عقله تمامًا إثر الكحوليات التي استمر في شربها منذ ساعاتٍ مضت : _"Solive Shiraz" (إرفع شيراز للأعلى) لم يكن مالك يفهم معنى كلمة (سِكّير) التي تُطلق على هارون الدالي، ولا يعلم ما معنى كحوليات كل ما يعلمه أنها مشروبات مُسممة كما أخبرته أمه هالة وأنه لا يجب أن يقترب منها. صرخ به هارون مُعيدًا جملته السابقة بصوتٍ عالٍ كالزئير : -"Solive Shiraz" رفع مالك القطة فوق رأسه بيدين مرتجفتين و وجهٍ مُتجهم. أتى الخدم والحرس جميعًا بالإضافة إلى سعيد وهالة فزعين بعد أن سمعوا دوي إطلاق الرصاص وصرخة مالك التي خطفت قلوبهم وقد فزعوا جميعًا، وقعت هالة باكيةً من هول المنظر. ابنها الوحيد ذو السبع سنوات يقف مُتخشبًا وقد جحظت عويناته وتلطخت يداه بالدماء كما حال وجهه الذي شحب لونه واسودت شفتاه وأطرافه، يحمل جثة قطة بين ذراعيه. ظل مالك على هذه الحال أيامٍ عديدة، لا يتكلم ولا يتحرك من سريره،حتى قرر هالة وسعيد الهرب والعودة بابنهما إلى فرنسا، وبالفعل تمت الإجراءات في نصف يوم وتم تحضير الحقائب، حتى استوقفهما نصوح الدالي الذي منعهما من السفر. يدخل نصوح غرفة أخيه الأصغر هارون ويهتف بنبرة تهديد و وعيد : -"حفيد نصوح الدالي مبيتهددش ومبيحصلش معاه كده... " _______________ إنها الآن الثالثة فجرًا.. يتجه نحو الباب حامِلًا بيده اليسرى حقيبته السوداء وباليمنى سكينته القابلة للطي (مطواة)، مُتسلِلًا على أطراف أصابعه كي لا يسمعه أحد الحرس أو الخدم. أدار قبضة الباب ببُطئ ثم إتجه راكضًا صوبَّ الحديقة الخلفية للبيت العتيق.. إختبأ بسرعةٍ خلف إحدى الأشجار بعد أن رأى إحدى الخادمات تحمل مصباحًا كهربائيًا وتتفحص المكان. تنفس مالك - الذي قد اقتطف من شجرة العمر ثمانية عشر عامًا - الصعداء بعد أن غفلت عنه الخادمة وقد ظن أنه على وشك أن يكشف أمره. خرج من مخبأه خلف الشجرة ليستكمل طريقه لمؤخرة الحديقة الخلفية، عندما وصل للبقعة التي يقصدها ألقى حقيبته بجواره وانحنى بجسده لتستريح قبضتيه على الأرض واضِعًا أذنه على الأرض ، مُستشعِرا أي صوتٍ أو حركةٍ تأتيه من تحته! أغمض عينيه مُحاوٍلًا التركيز ليتمتم بصوتٍ خافت بعد أن طرق الأرض العشبية بأصابعه : _"نوارة؟ " أتاه تبادل الهمس من تحت الأرض إستجابةً لندائه : -"مالك. " أبعد مالك حقيبته السوداء ثم أزال الأعشاب المُزيّفة من على الأرض ليظهر بابٌ حديدي ذو قفلٍ كبير، أمسك مالك سكينته وظل يحركها داخل القفل بحركاتٍ مُرتبة تشبه حركات اللصوص قد حفظ ترتيبها، يُفتح القفل ويهبط مالك نازلًا السُلم ويضع حقيبته على الأرض ويستدير ليجد أميرته تنتظره.! أمسك بيديها وهام بحُسنها السُندسِّي، كانت نوارة إسمًا على مُسمى حقًا وكانت سر مالك الصغير، يراها بفستانها الأبيض ولا يريد تشبيهها بأي شيء تم وصف الإنسان به من قبل.. هي لا تشبههم في أي شيء هي فقط "نوارة" وربما إن أراد مدحها أو وصفها أو تدليلها فقط يقول اسمها لأنه لا يوجد ما يشبهها.. هي فقط. تقاطع صمته بصوتها الحنون قائلةً : _"إتأخرت.. " ليستفيق هو من شروده ويبستم وكأنما تذكّر شيئًا كان قد نسيه فيترك يديها ويمسك بحقيبته، ثم وبلهفة يقول لها وهو يمسك بأطراف أصابعه طوق رأسٍ من الفُل و حباتِ اللؤلؤ : _"بُصي جبتلك معايا إيه.. " توسعت عيناها من الإنبهار بما رأته، وضعه فوق رأسها لتطفي هي بريقها على الطوق كعادتها. ابتسمت وسعدت كثيرًا بهذه الهدية، لوهلةٍ خُيِّل له أن عيناها تتبسّمان حتى قفزت وعانقت رقبته وشكرته مراتٍ متتالية فاحمر وجهه بعض الشيء، لتضحك هي مجددًا على خجله اللطيف. شرد مالك بعيدًا وكأنه في عالمٍ مُوازٍ وقد عقد حاجبيه بضيق ولم تتوقف قدمه عن الاهتزاز العصبّي ، لاحظت نوارة ذلك لتسأله واضعةً يدها على كتفه : _"سرحان في إيه؟؟؟ " هتف مالك وبدى على صوته نفاذ الصبر والعجز حينما قال : _"إحنا لازم نهرب من هنا." _______________ إنها الثانية عشر مُنتصف الليل. جلسا بعد دقائق من الركض الطويل حافيي الأقدام على إحدى المقاعد يحاولان تذكرة رئتيمها كيف تتنفسان.. شهيق، زفير... شهيق، زفير... شهيق، زفير. أسندا ظهريهما لظهر المقعد وباتا يطالعان مياه البحر في صمتٍ مُريحٍ حتى قطعت نوارة الصمت بسؤالها الذي كشف حزنها الخفي : _"عارف بقالي قد أيه مشفتش المنظر دا؟؟؟ " قالتها وقد أشفقت على نفسها لتفر دموعها من أطراف زرقاوتيها.. كانت نظرات مالك لنوارة كما نظرات طفلٍ ينظر لأمه التي تبكي في الخفاء بعيدًا عن عيني صغيرها. _"3سنين يا مالك.. بقالي 3سنين ماشفتش شكل البحر ولا رجلي لمست الرملة بتاعته.. " أخفى مالك وجهها في صدره وبصوته الحزين تمتم في أذنيها : _"حقك على قلبي من كل الدنيا يا كل الدنيا.. " صمت مالك واشتدَّ بكاء نوارة ليتابع : _"أنا أسف... أسف بدل أي حاجة زعلتك في يوم من الأيام، أسف بدل الدنيا كلها وبدل جدي اللي كان السبب في كل دا وبدل سنينك اللي ضاعت في الضلمة... حقك على عيني يا نور عيني." صمت وصمتت نوارة هي الأخرى.. استمر صمتهما وهما يُناظِران البحر وقد أسندت رأسها على صدره، حتى قال مالك وقد زمَّ شفتيه بضيق : _"نوارة إحنا هنهرب في أسرع وقت ومفيش اختيار تاني قدامنا." _"لأ! أنا مش عايزة حياتك تتدمر بسببي! " _"مفيش حاجة هتتدمر...بالعكس كل حاجة هتكون في مكانها الصح.. هيكونوا هما كلهم هنا وأنا وانتِ هناك.. بعيد عن أي حد منهم وهنكون مع بعض، هاخدك كل يوم تشوفي البحر ونتمشى وأجيب لك كل اللي نفسك فيه." _________________ إنها التاسعة صباحًا، استيقظ مالك ذو الستة والعشرون خريفًا على ملامسات شريك غرفته مروان ذو التسعة أعوام لوجهه. فتح عينيه ببطيءٍ، وحامت نظراته حوله في ريبة، استعاد جزءًا من إحساسه بجسده، قبل أن يغمض عينيه مُجددًا وقد استسلمت عضلات جسده للنوم مرةً أخرى... هزَّ مروان ذراع مالك بقوةٍ وطريقةٍ مُبالغٍ بها، ليستيقظ مالك في فزع وتسارعت دقات قلبه في انفعال، فتح عينيه مُجددًا وهو يشعر بالصداع، حامت نظراته حوله بارتياب.. كان نفس الديكور الأبيض يحيط به، استطاع أن يرفع رأسه هذه المرة، استند على مرفقه بصعوبة ليعتدل، نظر لوجه مروان وتبيَّن ما ينتظرهم هذا اليوم..! كان طعامهما موضوعًا على الطاولة المستطيلة، دخل الممرضان المشرفان على غرفة مالك و مروان وغرف غيرهما من المقيمين في "مستشفى الأمراض العقلية". أمسك أحدهما بعلبة الحليب واتجه صوب مالك المُصاب بالدوار ساكِبًا الحليب على رأسه مع قوله الساخر : _" تحب أصحي جنابك إمتى يا فندم؟؟؟ " قام مالك مُتجاهلًا إياه تمامًا وكأنما لم يحدث شيء، مسح وجهه بيديه ثم ذهب صوبَ طاولة الطعام وأجلس مروان الصغير في حجره مما لفت انتباه المشرفان. -"إيه يا حضرت؟؟؟ إنتَ خايف عليه كدا ليه هو إحنا هناكله؟؟؟" قالها الممرض الأخر وهو يسحب مروان من على قدم مالك بعنفٍ ليتحدث الآخر ساخرًا : _"بقول لك إيه.. عرفه إننا مبنحبش طعم العيال الخُرس عشان ميخافش أوي كدا." قام مالك من مجلسه وانتشل مروان وأجلسه في حضنه مرةً أخرى دون أن يعلق أو يتكلم، حاول الممرض أخذه من مالك مُصاحِبًا محاولاته بقوله : _"انت لازق فيه كدا ليه يا عم؟!" تابع حديثه قاصدًا التهكُّم على فقدان مروان قدرته على الكلام وقد قبض على صضغيه ضاغِطًا بقوة : _"إنت مبتتكلمش ليه؟؟؟ مش عاجبك؟؟؟ ولا مبتعرفش تتكلم؟؟؟ " وتعالت قهقهات الممرضان الوقحان ليقوم مالك وقد نال منه غضبه وانتشل مروان من يدي الممرض وأذاقه قبضةً أسقطت الآخر أرضًا، إنسحب الممرض الأخر طالبًا العون ليخلص زميله الذي انقض عليه مالك وأخرج كل غيظه وغضبه فيه حتى تناثرت الدماء في الغرفة وكاد يقتله، حتى أتى جمعٌ من الأطباء والمساعدين وخلصوه من بين يدي مالك الذي تم تقيده وتكبيل يداه وقدماه في أطراف السرير وأخذوا الذي أصبح كشبيه الجثة المُلقى على الأرض ليسعفوه. خرج الجميع وفرغت الغرفة إلا من ثلاث، مروان الصغير، ومالك المُقيّد، والممرض الذي عاد وشمر عن ذراعيه كي ينتهز فرصة تقييد مالك ليثأر لزميله. ________________ إنطلق دوي الرصاصة في المكان، فزع مالك صاحب الثمانية عشر عامًا وشعر كأن الأرض تدور به، إنه لا يستطيع أن ينظر ولا يستطيع أن يشيح ببصره بعيدًا.. وضع يديه على وجهه وشعر أنه يحتضر، أن هناك كوكبًا جديدًا سيكتشفون مكانه فوق قلبه مباشرةً يجعله غير قادرٍ على التنفس.. هتف هارون الدالي في حارساه اللذان قيدا مالك ومنعاه عن الحراك : _"سيبوه. " تركاه وتبِعا سيدهما هارون الدالي الذي ذهب تاركًا مالك الذي هرول نحو جثة نوارة المُلقى على الأرض أمامه!. يصرخ ويُجهش ببكاءٍ لا يمكن لشخصٍ واحدٍ أن يبكيه، حتى كادت أحباله الصوتيه تُنحَر من صراخه الهستيري. إحتضن جسدها وضم رأسها لصدره كما اعتاد أن يفعل وظل يصرخ ويبكي أميرته، بكائه أيقظ أشجار الغابة المهجورة، لو أن أحدهم قد سمع هذا البكاء الصاخب الصاخت لبكى هو الآخر من ألم أذنيه! ، بل على الأغلب لانفجرت طبلتاهما! ظل على حاله يومًا كاملًا، يبكي كالأسد الجريح، يضم وجهها لصدره ويمسك بيديها، يطالع فستانها الأبيض الملطخ بالدماء، وخصلات شعرها السوداء التي علقت بين أصابعه. حاول النظر إلى زرقاوتيها لكنهما..وكأنما حلت عليهما غيمةٌ سوداء أطفئتهما. بكى مِرارًا، وصرخ مِرارًا، قطع وعودًا بالانتقام، وألقى الشتائم واللعنات على هارون ونصوح وكل أفراد عائلة الدالي!، مِرارًا ومِرارًا، وقدم اعتذارًا بقلب منفطر!... _"أنا أسف..، أنا أسف أنا السبب.. أنا السبب في اللي حصل دا كله حقك على قلبي..." صمت لبرهةٍ وتابع وهو يكاد يفقد أنفاسه من الحزن والبكاء والصراخ المتواصلين لساعات : _"حقك على قلبي من كل الدنيا يا كل الدنيا.. أنا السبب في كل دا.. أنا السبب،أنا هعمل كل حاجة إنتِ تقولي عليها بس فوقي! ،قومي يا نوارة معايا هاخدك عند البحر.. مش إنتِ عايزة كدا؟؟؟، قومي وهنهرب سوا، قومي ومش هسمح لحد يحبسك تحت القصر تاني! ، قومي وهعملك أي حاجة.. أرجوكِ! قومي بقى!.. قومي بقى يا كل الدنيا أرجوكِ.. " قالها بأخر رصيدٍ له في حنجرته ليشعر بوخزٍ جافٍ في أحباله الصوتيه قبل أن تُسدل الستائر السوداء على عينيه ويغيب عن الحياة مغشيًا عليه من فرط التعب وعدم الإتزان. _________________________ إستيقظ مالك صارخًا باسم "هارون"، صرخته التي أفزعت سكان العمارة. قام وخرج من غرفته مُمسِكًا برأسه بكلتا يديه لا يتوقف عن اللعن والسب، ليدور الحوار بينه وبين شيطان عقله "فصيح" كالآتي : _"مش هسيبك، أنا مش هسيبك يا هارون الدالي! حتى لو كانت دي آخر حاجة هعملها في حياتي كلها! " _" مش هتسيب مين؟؟؟ وهو جدك ماله؟؟؟ إنتَ السبب.. " _"لا! لا أنا مش السبب.. أنا مش السبب لا أنا معملتش حاجة! " _"بتكدب على نفسك تاني؟؟؟ " _"إنتَ مش موجود.. إنتَ وهم مفيش حد معايا... أنا بكلم نفسي، إنتَ مش حقيقي.. سامعنـي!! أنا بقول إنتَ مش حقيقي يا فصيح!! " _"متحاولش تتهرب، إنتَ السبب في قتل شيراز، وإنتَ السبب في موت أبوك، وإنتَ السبب في موت نوارة.. " تعالت صراحات مالك الذي ما انفك يكسر منحوتاته الجبسية : _"لا!! لا لا لا لا لا، لا دا مش حقيقي أنا مليش ذنب. " _"وجودك هو الذنب!، إحنا مكانش ينفع نتولد يا مالك." _"مفيش إحنا! أنا بس مفيش حد تاني، مالك بس مفيش فصيح.. فصيح دا مش حقيقي." _"مش هتفرق كتير..مالك وفصيح واحد.. قلت لك قبل كدا فريدة متقدرش تعمل لك حاجة، فريدة مش هتعالجك، قلت لك كذا مرة إن إللي زيك ملهمش غير نهاية واحدة، بس إنتَ مصدقتنيش.. " _"لأ مستحيل! " _"إيه نوارة موحشتكش؟؟؟ أبوك موحشكش؟؟؟ مش عايز تروحلهم؟؟؟ " _"أنا مش سامع حاجة.. " _"متتهربش، نهايتك معروفة.. " إنتهى حوارهما بمالك المُلقى على الأرض إثر أزمة تنفس نتجت عن ارتفاع مستوى ضغط الدم، وقط مالك الميت على الطاولة مُثبتًا بمسامير صدئة، وعم إبراهيم وخيرية زوجته وفريدة وإسراء اللذين يقتحمون شقته ليفزعوا من المنظر. (نهايـة العودة للماضـي) _________________________________________ الفصل دا تحديدًا اضطريت أعيده أكتر من مرة ، نجمة لطيفة زي قلوبڪم وكومنتات كتير عشان تعبت فيه🤎☁!. -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم.
-مَليكـة مجْـدي إبرا