ڤوت قبل القرائة يـ لطيف🌟♥. مفيش أمان في الدنيا يوازي ڪلام ربنا في آيه { إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } مهما ضاقت بيك ، ومهما شوفتها صعبة ومَلهاش مخرج ، ومهما اتمنيت وشوفتها مستحيلة ، وجود ربنا معاك قادر يطمنك ، يعيد فيك الروح ، يخليك فيك الأمل علشان تحاول تاني وتالت وألف ، ودي أعظم مواساة للإنسان بجد ✨ >>> . صلــوا علـىٰ الحبيب قلوبكم تطيب🤍'. ______________________________ وفي صباح الإثنين يرن منبه الخامسة لتستيقظ نور وتتوجه لحمام غرفتها في شقة خالد، اغتسلت وتوضأت ثم خرجت وارتدت رداء الصلاة الخاص بها وأدت فريضة الصبح وتضرعت لله بما يجول في خاطرها، إنتهت من وردّها الصباحي، فأول ما تحب نور أن تبدأ به يومها هو ورد من القرآن الكريم، إنتهت من طقوسها التي تبث في قلبها السكينة لتبدأ الاستعداد لأول يومٌ لها في مدرستها الجديدة في باريس. ما يميز مدرستها أنها دونًا عن باقي مدارس باريس ليس لها زي موحد خاص بالطلبة، وليس للمدرسة اتجاه ديني أو عرقي مُحدد لذلك يمكنها الإطمئنان بعض الشيء. اصطحبها خالد للمدرسة، مع أن مدرستها قريبة جدًا من منزل خالد الذي انتقلت له هي وإسراء حتى يرجع مالك من القاهرة، ومع ذلك فقد حرص الجميع على أن لا تكون نور في الخارج لوحدها ولو لدقيقة، صار خالد يوصلها صباحًا للمدرسة وحينما ينتهي يومها المدرسي يكون مروان ينتظرها بالفعل بسيارته ليعيدها لمنزل خالد وغنى، في البداية كان خالد سيتكفل بذهابها وعودتها لولا أن طرأ تغيير على مواعيد عمله فاتفق الجميع على أن يرجعها مروان للبيت. (منذ أسبوعٍ مضى.. ) _"بحبك أوي.." لم يشعر بعدها سوى بذراعيها يمتدان حول عنقه لتحتضنه في صمت ،تعجب مروان من ذلك هو حقًا لم يتوقع هكذا رد فعل، تمر بعض الثواني لتبتعد نور في حرج مُتراجعةً تقف بجانب "جوزيف" الذي ابتسم ببلاهة ظنًا منه أنهما حبيبين ليتنحنح مروان في حرج، هو حقًا لم يرد هذا لكنه ذنب ذلك الأحمق القابع في يسار صدره الذي كاد يتوقف من الفرحة عندما رأى تلك الطفلة التي حولت صدره لعُش فراشة. اعتدل ناظرًا لجوزيف المُبتسم وشكره بحرارة، همَّ جوزيف بالذهاب لكن لم يسمح له مروان الذي تمسك به، هاتَفَ مروان إسراء ليطمئنها، سألها عن الجميع قائلًا : _"إيه يا إسراء مين اللي عندك؟....طب كويس أوي طمنيهم إن نور معايا وجايين في الطريق حالًا ...تمام..،أه وبالمناسبة في ضيف جاي معانا." عاد مروان ونور لشقة خالد حيث ينتظرهم الجميع برفقة جوزيف الذي أبى أن يرافقهم لهذا التجمع العائلي الخاص لكنه اضطر للقبول بعد الإصرار الذي أبداه كُلًا من نور ومروان، وصل ثلاثتهم للبيت تتقدمهم نور على السلم وما أن فُتح لهم الباب وأطلت وجهها حتى اندفع الجميع عليها مهملين الواقفين خلفها ليصدح صوت مروان الحانق : _"طب يجدعان وسعوا خلونا نقعد ناخد نفسنا." هنا انتبه الجميع له ولجوزيف الواقفان خلفها ليفسحوا لها طريقًا للعبور، جلس مروان على الأريكة غير مُبالٍ بما يحدث حوله يحاول الاسترخاء وأخذ قسطٍ من الراحة مُتناسيًا جوزيف الواقف بجانبه، بينما على الجهة الأخرى كان كُلًا من إسراء وغنى وفريدة قد قبضنَّ على نور بين أحضانهن بعنف في آنٍ معًا حتى كادت نور تصرخ من الألم ليبعدهم مازن قائلًا برفق : _"خلاص يجدعان براحة ابعدوا عنها هتموتوها." لتردف نور مُعقبةً وقد بدا الألم على صوتها : _"أه والنبي حد يقول لهم.. " انطلقت ضحكات مازن وخالد في الأرجاء لتمسح إسراء دموعها وابتعدت هي وفريدة وغنى ثم عادت إسراء لتحتضنها مرةً أخرى لتتأفف نور بتعبٍ وإرهاقٍ شديدين فيضحك الجميع عليها. تقدم مالك الذي لم يكن قد ظهر في الصورة حتى الآن بخطواتٍ هادئة وقال موجهًا حديثه لإسراء بصوته العميق : _"إسراء كفاية لو سمحتي. " إنتبه الجميع توًا لذلك الذي أكل الخوف قلبه منذ اختفاء صغيرته حتى كادت ملامحه تنطق عن الحزن الذي خيَّمَ على كيانه. اقترب منها لتغرقها عيناه بنظراتٍ مُرهفَة،وبهدوء ألقى عليها سؤاله الذي بدا للجميع سؤالًا عاديًا : _"إزيك؟؟؟ " لم تُجب نور، إكتفت بابتسامةٍ مطمئنة ليختطفها لصدره بعنف مع تصارع نبضات قلبه الذي انتحب على فقدان ابنته. جلس الجميع يتسامرون بعد أن أعدت فريدة وغنى الغداء لهم، يتقاذفون القصص والدعابات تارة ويتعارفون فيما بينهم تارةً أخرى، وجه مازن سؤاله لجوزيف : _"وأنتَ جوزيف؟ قُصَّ علينا قصة حبك وكيف التقيت بالفتاة." ليضيف مروان مُعقبًا على حديث مازن : _"أعذرنا عزيزي جوزيف صديقنا هذا وقحٌ قليلًا ولديه رصيدٌ بعدم الذوق ليس بالقليل." قالها وهو يصفع مازن على رقبته ليتابع خالد بحنقٍ شديد : _"متحاسب يا عم إيدك! يا ربي إيد دي ولا مرزبة؟؟!" ابتسم جوزيف بحرج ليجيب على تساؤلات الجميع الفضولية بصبرٍ وتحمل لأسلئلتهم الغريبة، كانت أسئلتهم من منظورهم أسئلة عادية ولا بأس بها...، بالفعل لم يكن هناك مشكلة أن تسأل أي شخصٍ كهذه أسئلة في أول لقاءٍ لك به.. - مادام كلاكما قد نشأ في مجتمعٍ مصري - إنتهى هذا التجمع الذي لم يخلو من الضحكات والتبسم ليذهب كُلًا منهم إلى منزله الخاص ليخلو المنزل إلا من خالد وغنى بالإضافة إلى مالك وأسرته الصغيرة. دخلت إسراء برفقة غنى لتنال كل واحدةٍ منهما قسطًا من الراحة، فقد كان اليوم من بدايته شاقًا، بينما بقي مالك وخالد يتابعان إحدى مباريات كرة القدم تعرض على التلفاز. وفي الشرفة وقفت نور تستنشق بعض الهواء بعد أن أخذت حمامًا دافئًا أنسى جسدها الإرهاق الذي تعرضت له منذ ليلة البارحة وقد وضعت حجابها حول كتفيها كما علمتها غنى في حال دخل خالد على حين غفلة، دخل مالك بسرعة لتنتفض نور مستديرةً وتغطي رأسها بالوشاح ظنًا منها أنه خالد، زادت انتفاضتها عندما شعرت بيد مالك على كتفها لتستدير بسرعة. عمت السكينة حينما رأت مالك هو من يقف أمامها، بينما لم تعم ملامح مالك سوى الدهشة والحزن ظنًا منه أنها خافت من اقترابه هو منها، تنحنح ثم قال محاولًا إخفاء حرجه : _"واقفة لوحدك ليه؟؟؟ " ترد عليه نور بابتسامة صادقة لم تتكلفها قائلةً : _"مفيش، الهوا حلو وكمان إتخنقت وأنا قاعدة برة كنت عايزة أقلع الطرحة شوية." _"أمممم.. " همهم مالك وقد وضحت معالم الحزن في مقلتيه ليهم بالمغادرة دون أي إضافة لولا مخاطبة نور له قائلةً تلك الكلمة التي تذيب جليد فؤاده وتداعبه بخفة : _"بابا.. " ليتوقف مكانه ويبتسم رغمًا عنه وكأنها حفرت حفرةً في صميم قلبه وزرعت بها أزهار الأبوة، لتتنفس رئتاه رحيقها وتهدأ مادامت طفلته أمام عينيه.. رد عليها وقد خرجت نبرات صوته كما لو أن حنجرته تتراقص من الفرحة قائلًا بعفوية : _"نعم يا تفاحة قلب أبوكِ.. " إبتسمت خضراوتيها، ثم تابعت تسأله بمشاكسة نادرًا ما تظهر : _"كنت خايف عليا صح؟؟؟ " أنهت سؤالها بغمزةٍ مشاكسة ليقترب هو ضاربًا مقدمة رأسها بأصابعه مع قوله الحانق : _"خايف عليكِ إيه يا بنت الكلـ'ـب دا أنا كنت هموت." اندفعت منه كلماته لتنطلق منها شهقة مصطنعة تمثل البراءة والندم، ليحيط مالك رقبتها بذراعه يدعي أنه سيخنقها بمرفقه لتنطلق الضحكات بينهما ويجلسا على الأرجوحة الموضوعة بالشرفة، مُتربعين تستند هي برأسها في موضع قلبه بعد أن هدأت ضحكاتهما الصاخبة ليتنفسا الصعداء ويعم الهدوء لدقائق وهما على هذه الحال... كسر مالك هذا الصمت المريح والمطمئن بقوله لها في نبرةٍ حملت من الحب والأسى مكاييل متساوية قائلًا : _"كبرتي يا نور.. " ردت نور عليه وقد بدأ الحزن يتشدق في نبراتها وكلماتها القلقة : _"يعني إيه؟؟؟" _"يعني الأيام عدت.. دلوقتي عدى سنة تقريبًا من يوم ما قابلتك." _"قصدك سنة تقريبًا من يوم ما خبطتني بالعربية عشان عيد ميلاد! " قالتها بمشاكسة وهدوء تحاول إخفاء ما بداخلها من تبَرُّمٍ لم يخفى على مالك الذي استطرد مُعقبًا : _"احكيلي، فيكِ ايه بجد؟؟؟ " وما إن أنهى كلماته حتى استشعر عبراتها الغزيرة تُمطر مبللة قميصه في موضع رأسها ليُهيئ لمن ينظر أن قلبه ينتحب في صمت، أفاق من خاطرته الأخيرة مذعورًا ليحتضن وجنتيها بين كفيه قائلًا بارتباك : _"مالِك يا نور؟؟؟ بتعيطي ليه قوليلي!! " ازدادت شهقاتها وارتفعت نبرة صوتها في تأنيبٍ له وشفقةٍ على نفسها قائلةً : _"كنت خايفة يا بابا.. كنت خايفة وكنت لوحدي، وإنتَ مكنتش معايا.. " زاد بكاؤها مع انتهاء جملتها الأخيرة لتجحظ عيناه وقد أدرك أنه خذلها، لم ينطق ببنت شفة وقد استسلم للأصوات التي احتلت عقله _"مش قلت لك قبل كدا إنك هتبقى السبب في أي حزن يصيب نور" _"إنتَ مصدر أذى للناس اللي حواليك" _"متقدرش تنكر!.. بطل أنانية وفكر في الحل الوحيد.. " _"سبق وقلت لك كل اللي زيك بتخلص حكايتهم بنفس النهاية.. " أفاق من شروده على صوت خطوات خالد وقوله المصدوم : _"في ايه؟! ايه اللي حصل؟! مالك يا نور بتعيطي ليه؟!!! " ثم نظر لمالك الذي مايزال صامتًا مُستفهمًا عن الوضع ليقول له مالك : _"خالد بعد إذنك اطلع دلوقتي وسيبنا شوية." انصرف خالد بعد أن ألقى عليهم السلام مُتفهمًا حالة مالك المضطرب الآن، ليضيف مالك إلى الفتاة التي قد هدأت بالفعل وبدأت تجفف وجهها قائلًا وقد دفن وجهها في صدره : _"حقك على قلبي." تابع بترددٍ قائلًا : _"أنا.. أنا بس عايز أعرف.. إنتِ مالك؟ فيكِ إيه مخليكِ متغيرة كدا، من ساعة ما رجعتي وأنا شايفك، على طول قلقانة وكل ما حد يندهلك تتخضي فهميني في إيه وإيه اللي حصل.. وأنا أوعدك إنه مهما كان مش هخليه يحصل تاني وعمري ما هسيبك لوحدك تاني.." لم تضف نور أي شيءٍ ردًا عليه حتى شعرت به يستند بذقنه على رأسها يخبرها أنه ينتظر إجابة لتستجمع هي حروفها وأنفاسها التي ذرفتها أثناء النحيب ثم تردف : _"كان هيقتلني بالحيا.." ليعقب مالك في تعجُبٍ وعدم استيعاب : _"هو مين دا؟؟ وكان هيقتلك بالحيا إزاي يعني يا نور؟؟! ، نور أنا مش فاهم حاجة في ايه؟؟؟ " لم يتكلف لسانها عناء الرد فقد تولت عبراتها هذا الأمر مُجددًا ليضيف هو بخوفٍ يتزايد مع كل نفس قائلًا : _"اللي إسمه جوزيف دا عمل ليكِ حاجة؟؟!! " أعطته إيماءةً سلبية أي لا وهي تمسح دموعها ثم توجهت نظراتها للأرض وقصت عليه ما حدث الليلة السابقة وعن قبض ذلك السكير عليها وإنقاذ جوزيف لها ونومها في علّية كنيسة وتقبيلها ليد القسيس وما حدث معها بالتفصيل، وعندما انتهت لم يعم شيءٌ سوى الصمت القاتل في المكان وهالةٌ من التوتر قد احاطت بجسدها لتفيق بعد ما قارب العشر دقائق على مالك الذي خبئها بين ثنايا ضلوعه دون أي إضافة. (عـودة للوقـت الراهـن..) إنتهى اليوم الدراسي الأول بسلام، إنتبهت نور لهاتفها الذي صدح من داخل حقيبتها مُنبهًا إياها أن مروان ينتظرها أمام بوابة المدرسة الرئيسية. خرجت الفتيات من المدرسة في اندفاع، ورغم ذلك لم يعوقه هذا عن تمييزها بسبب قامتها الأكثر طولًا عن باقي فتيات عمرها، وما إن وصلت له حتى ابتسم هو ابتسامته البلهاء تلك التي لم يتحكم بها ثم أشاح بوجهه عنها وبدئا يسيران لمنزل خالد وغنى لتسئل نور : _"مش قلت هنروح بالعربية؟؟؟ " ليرد عليها بشيءٍ من الغموض والسعادة : _"عادي المشي رياضة.." _"أممم... " سئلها مستفسرًا عن رد فعلها البارد قائلًا بحرج : _"إيه أنا قلت حاجة غلط؟؟؟ " أجابته بلامبالاة تمامًا وهي تطالع المارة : _"لا بفكر بس في حاجة.. " _"بتفكري في ايه؟؟؟ " هكذا سئلها في فضولٍ شديد حتى أجابت هي : _"ما أنا لو كنت عايزة أقولك كنت قلت من نفسي. " وقعت كلماتها عليه لتصمته طوال الطريق وهو يكاد يختنق من ردها المزعج عليه، هو فقط أراد فتح مجال للحديث معها واتضح له أنها فهمت مراده وصدته بكامل فظاظتها، - الغير مئلوفة- ، وصلا أسفل البناية التي يقبع بها خالد وغنى ليودعها بعد أن أدخلها المصعد ثم يغادر عائدًا إلى منزله. صعدت نور وطرقت الباب لتتفاجئ بحسن يفتح لها الباب!، في البداية لم تستوعب الأمر لكن أدركت أنه بقدوم مصطفى وأسرته فبالطبع قد عاد والدها العزيز، ارتسمت ابتسامة على محياها دون أن تُدرك لتفيق على صوت حسن الصغير قائلًا بمزاح : _"إنتِ سرحتي في إيه كدا؟! أنا عارف إني راجل وسيم بس مش لدرجة إن كل البنات اللي يشوفوني يسرحو في وسامتي كدا.. يالهوي كون الواحد يبقى راجل وسيم دي حاجة متعبة أوي. " أطلقت نور ضحكاتٍ خافتة ثم قالت : _"بس يا راجل يا صغير إنتَ.. إنتَ بتفكر كدا إزاي وإنتَ لسة عندك 9 سنين" _"تسعة!! " صاح بها حسن وقد ارتسمت على وجهه تجاعيد الحنق وكأنما شتمته نور، ليضيف ومازال الحنق ينبع من حنجرته : _"لا يا حبيبتي بقيت عشر سنين.. " ضحكت نور ثم أضافت قائلةً : _"خلاص يا عم حقك عليا عشرة عشرة زي بعضه، هتدخلني النهار دا ولا هفضل واقفة على الباب كدا. " _"أيوة هدخلك بس مش قبل ما تسلمي عليا." قالها حسن ببعض الغرور الطفولي اللذيذ لتضحك نور من تصرفات هذا الشقي ثم تردف : _"أيوة بس مش إنتَ قلت إنك دلوقتي بقيت راجل كبير وعندك عشر سنين بحالهم؟ " ليرد عليها حسن بعدم فهم : _"أيوة وفين المشكلة؟ " _"لا في مشكلة طبعًا، إن إنتَ دلوقتي راجل كبير دا معناه إن أنا مينفعش أسلم عليك عشان ن أنا كمان بقيت كبيرة." قاطعها حسن بحماس : _"أيوة عشان كدا بقيتي تلبسي طرحة على شعرك زي طنط غنى صح؟؟؟، بس عارفة شكلك بالطرحة جميل أوي." _"يا روحي إنتَ اللي جميل خالص وسكر، هاا هنقعد على السلم النهار دا؟ " أجابها حسن برضا تام وسعادة : _"لا خلاص إدخلي." أتى مصطفى تزامنًا مع إنهاء حسن لجملته قائلًا : _"إيه يا أبو علي موقف مين برة بقالك ساعتين؟؟؟ " ثم نظر إلى نور وابتسم فرحًا برؤيتها قائلًا بصخب : _"نور! عاملة إيه يا نور، إيه الحلاوة دي الطرحة منورة الدنيا كلها." إبتسمت نور بخجل على حديثه اللطيف وقد بدأت وجنتاها تتدرجان بدرجات الحُمرة لتقول وهي تدخل : _"شكرًا. " إبتسم الجميع على منظرها الخجول، وقامت كُلًا من شيرين وفريدة تسلمان عليها، إحتضنتها شيرين بحرارة ثم نظرت لها بفرح من أعلى لأسفل وأحاطت وجهها بيديها قائلةً بمداعبة : _"أيوة يا عم كبرنا وبقينا أنسات جميلات وعلينا العين والطلب بقى. " ثم أضافت غمزةً لنهاية حديثها لتخبيء نور وجهها بين كفيها وقد ازداد خجلها وارتباكها من اهتمامهم الغريب بها. هم لم يسبق أن عاملوها بسوءٍ من قبل، لكن هذا الإهتمام المفاجيء بها جعلها ترتبك بشدة على عكس أي فتاة أخرى كان يمكن أن تشعر بالسعادة عدا نور التي اعتاد برودة المشاعر. ، وبالفعل اعتذرت منهم ودخلت حجرتها وقد لاحظوا جميعًا ارتباكها والآم معدتها التي ترافقها كلما شعرت أنها مراقبة. —————————————— وفي مكانٍ آخر كان مالك قريبًا من كنسية القلب المقدس التي كانت نور تنتظرهم عندها برفقة جوزيف، مرت بعض الدقائق حتى وصل جوزيف للمكان المتفق عليه، حيث كان مالك على موعدٍ مع جوزيف الذي اتصل به فور وصوله مطار باريس الدولي واتفقا على أن يتقابلا بمكانٍ قريب من الكنيسة ليساعده على الإمساك بذلك الوضيع الذي كان ينوي إيذاء صغيرته. تصافحا الاثنان ليبدا مالك ويسئل جوزيف عن المكان الذي أنقذ نور به لينشأ بينهما الحوار : _"مساء الخير.. هل تأخرت؟؟؟ " ليجيبه مالك وهو يهز رأسه نافيًا : _"لا لا أنا قدمت مُبكرًا.. " تابع جوزيف بأسلوبه اللبق : _"إذًا سيدي كيف يمكنني مساعدتك؟؟؟ " أجابه مالك بهدوءٍ بدا للآخر مُخيف : _"هل يمكنك أن تخبرني أين ومتى التقيت بابنتي." _"يوم الإحتفال مساءً.. كان وقتًا مُتأخرًا من الليل... حسنًا أعتقد أنها كانت الثانية عشر والنصف تقريبًا.. لا لا بل كانت توشك أن تصبح الواحدة صباحًا." _"حسنًا في أي شارعٍ التقيتها وكيف حدث ذلك اللقاء؟؟؟ أخبرني المزيد من التفاصيل لو سمحت. " صمت جوزيف برهة يتذكر ما حدث بالتفصيل، لقد كان يومها مرهقًا بشدة من مسؤلياته لكنه تابع القول مُجيبًا : _"حسنًا... في تمام الـ12:40 بعد منتصف الليل، في ميدان **** سمعت صراخ فتاة عالي للغاية وكالعادة في أيام الاحتفالات لا يستحسن للفتيات الخروج بمفردهن في مثل هذا الوقت بسبب ما يحدث من بعض الحيوانات أشباه البشر.. اتجهت سريعًا صوب الصوت لأجد رجلًا ضخم، قوي البنية يقيد ذراعيها للخلف بيد ويقيد خصرها باليد الأخرى، كان يرفعها عن مستوى سطح الأرض بالمعنى الحرفي و .. " توقف عن الحديث حينما لاحظ تغير وجه مالك وانقباض قبضتيه بغضبٍ يتطاير من عينيه لما يسمعه لذلك توقف قليلًا ثم تابع وقد حرص على طريقة كلامه : _"ااا.. على كُلٍ ضربته على رأسه عدة ضرباتٍ متتالية بعصا سميكة وجدتها على قارعة الطريق وأخذت ابنتك هاربين للكنيسة." عقب مالك بهدوءٍ لا يبشر بخير : _"أيمكنك معرفة ذلك الرجل إن رئيته؟؟؟ " _"لست واثقًا، لكن يمكننا التحقق من ذلك.. " طالعه مالك بنظراتٍ مُستفهمة ليضيف جوزيف مُوضحًـا : _"ما أعنيه هو أن الرجل كان مُغيبًا لدرجة أنه تلقى الضربات وسقط أرضًا برغم جسده القوي.. " لم يفهم مالك ما علاقة قوة الرجل بالبحث عنه ليتابع جوزيف : _"سأوضح لك.. إذا كان ذلك الرجل القوي مُغيب العقل لتلك الدرجة هذا يعني أنه لم يكن باستطاعته السير مسافةً طويلة.. مما يعني أن الملهى الليلي الذي قضى الرجل سهرته به لم يكن بعيدًا عن الميدان الذي كانت ابنتك تنتظر به. " _"فهمتك، أحسنت بالفعل يا فتى." قالها مالك بإعجابٍ شديد بتفكير ذلك الشاب ليقول جوزيف مُتابعًا حديثه : _"أشكرك سيدي.. إذًا أعتقد يمكننا التقصي عنه في الملاهي القريبة من ذلك الميدان، ولحسن الحظ فإن ذلك الميدان الذي انتظرت به نور كان يتسم بطابعٍ ديني ولا يتواجد به الكثير من الملاهي.. أعتقد اثنين فقط، يمكننا تمييز الرجل من ضخامة جسده كما أنه من الممكن أن أتذكر وجهه إذا رئيته" أضاف مالك : _"وأيضًا.. إذا كانت الضربات قوية يمكننا تمييز رأسه المُصاب" ليرد عليه جوزيف الذي غفل عن هذه النقطة : _"نعم بالفعل! " ————————————————— أسفة على التأخير بـس الظـروف صعبة جـدًا أخرتنـي،. ڤوت لطيـف زي قلوبڪم بقـا☁🤎.. ودُمتـم سالميــن💙 -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم.
-مَليكـة مجْـدي إبرا