الفصل التاسـع: مُشاجـرةٌ بين المشاعـر

الفصل التاسـع: مُشاجـرةٌ بين المشاعـر

49 2

لا ترتجي من عباد اللّٰه مسألةً فالعبد عبدٌ، وربُ العبد من يهَبُ. المرءُ وحيدٌ للغاية طالمـا أنه يعود لمرقدِه ڪُل يوم ليختبئ فـي الفِـࢪاش بدلًا من التخَفِـي بين ضلوع مَن يُحِـب." -مُقتبَـس. ____________________________ أخذ مروان يد نور خروجًا مما جعل مالك يشعر بقدرٍ من الذعر لم يُصبه من قبل ليلحق بهما في فزع قبل أن تتخطى أقدامهما عتبة الباب وينتشل نور من كتفيها بعنفٍ شديد وحديثه يحتد إثر ما به من تشوش وهواجس غزت عقله : _"تعالي هنا يا نور متروحيش في حتة. " ثم وبسرعةٍ وفي لمح البصر قام بدفعها نحو غرفتها..، لم يشعر مالك بنفسه بعدها إلا وهو يلكم مروان في فكه لتسقط الدماء من بين زوايا شفتيه. بدأت المشاجرة بلكمة مالك لمروان وانتهت بصورة خالد ومازن اللذان يبعدان مروان عن مالك الجالس على الأرض وفريدة التي تحاول إسعاف جرح رأسه، نور تبكي في غرفتها وقد تورم كتفها الأيسر، غنى ذهبت مُسرعةً لشراء بعض لوازم الإسعافات الأولية الناقصة بينما إسراء تجهز أكياس ثلج لكتف نور المتورم. ___________________________ انقضى اليوم بتوترٍ صعب وإرهاقٍ شديد، سعى كُلًا من فريدة وغنى وخالد ومازن أن لا يحدث أي تشابك لذلك إتفقوا على إلغاء كل المهام التي تقاسموها على الأقل اليوم حتى تهدأ الأوضاع قليلًا. قضى مروان نهاره على السطح وحيدًا في المكان الذي اعتاد أن يجلس فيه مع نور، وإسراء عادت لغرفتها بعد أن إطمئنت على حال نور التي أشغلت نفسها بقراءة بعض الكتب التي اشتراها لها والدها سابقًا ، أنشغلت فريدة مع إسراء في إتمام ما يمكنهما إتمامه من المهام في غرفة إسراء وغنى، بينما إنضم خالد إلى غنى التي قضت يومها في ترتيب الفوضى التي أحدثها مروان ومالك في شجارهما وتجهيز طعام الغداء في ما تبقى من ساعات النهار. في السادسة مساءًا وقد وُضِع الطعام على الطاولة والتفوا جميعًا حولها فيما عدا مالك ومروان اللذان لم يتحركا من مجالسهما طوال النهار ومازن الذي كان خارج البيت من بعد أن انفضت مشاجرة مروان ومالك، قالت غنى وهي تضع الصحن الأخير على الطاولة : _"حد يطلع السطح ينده لمروان عشان الغدا." قامت نور بالرد وهي تهم من مجلسها : _"هطلع أناديه.. " لتلاحقها فريدة معقبةً : -"لأ يا نور مينفعش، مالك قال متطلعيش،لازم تسمعي الكلام. " قام خالد وقد تطوع للذهاب لمروان وذهبت إسراء لتنادي مالك هو الأخر وعادت مُطأطئة الرأس خائبةً بعد أن رفض أن يتناول الطعام بِحُجة فقدان الشهية. نزل مروان وخالد تزامُنًا مع وصول مازن للبيت، وانضموا للطعام، كانت جلسة الغداء صامتة على غير العادة حتى خرج مالك من غرفته وقطع صوته الصمت القاتل : _"نور.. " رفعت نور رأسها في لهفةٍ وخوف متداخلين قائلةً ببرائتها المعهودة : _"نعم يا بابا؟؟؟ " أذابت برائتها طبقة التوتر التي إحتلت المكان ليردف مالك بصوتٍ هاديء : _"تعالي عاوزك في حاجة معايا برة.. " تتدخل غنى بسرعة مُلاحقةً له : _"طب سيبها تكمل أكلها! " _"مش هنتأخر، بعد إذنكد، يلا يا نور تعالي." ك انت نور بالفعل قد غسلت يداها وعقبت كلماته بردها : _"حاضر يا بابا أنا جيت." ذهب الإثنان وأغلقا خلفهما الباب ليتنفس الجميع الصعداء وقد زال قلقهم من افتعال مشاجرةٍ أخرى بينما شرد مروان في رد فعل نور ولطافتها التي جعتله يطلق بسمةً خفية، ثم أعاده تفكيره لمدى التشابه والتوافق الغريب بينها وبين مالك. لم يشعر بنفسه والابتسامة تعاود أخذ مجراها على معالم وجهه الباردة، قبل أن يضربه مازن ضربةً خفيفة مُمازِحًا له، وعلى غير العادة تقبل مروان المزاح وانغمس معهم في حواراتهم الطريفة بعد أن ارتخى الجميع، لتقول غنى ممازحةً مروان : _"يعني يا مروان من ساعة ما شفناك واتعرفنا عليك وإنتَ ساكت مبتنطقش بكلمة، دا إنتَ يا بني آدم مقلتلناش كلمة حلوة لما وصلنا فرنسا، إنتَ إيه صوتك مبيطلعش غير في الخناقات؟؟؟! " إنفجر الجميع من الضحك على تلقائية غنى، حتى مروان شاركهم الضحك ثم قال لها : _"بس بجد أنا أول مرة آكل أكل بيتي من فترة طويلة مكونش أنا اللي عامله، تسلم إيدك على الغدا،أنا  لو أعرف إنك طباخة ممتازة كدا مكنتش سمحت لإسراء تدخل المطبخ من ساعة ما جيتوا أبدًا." هتفت إسراء وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها بطريقةٍ طفولية قائلة : _"قصدك إن أنا فاشلة في المطبخ؟؟؟ " _"لا متظلميهوش، مروان ميقصدش كدا هو يقصد إن ربنا يكون في عون مالك عشان لو مجبتوش طبّاخ إنتَ هتدوّقيه المُر حرفيًا." قالها خالد لتعلو ضحكات الجميع ويلاحقه مازن قائلًا بطريقةٍ تعمد فيها التلميح إلى غنى وخالد : _"بس مروان عنده حق والله يا جماعة بصراحة أكل غنى يجنن يا بخت خالد. " وقف الماء في حلق خالد ليصيبه السعال بشِدّة من مقصد مازن واحمرت وجنتي غنى بالكامل فانسحبت من المزاح وقامت بحجة تنظيف الطاولة، ليهدأ صوت الضحك قليلًا ويبدأ الجميع باستعادة أنفاسهم، تحدث مروان بهدوء : "طيبة أوي غنى دي." أضاف مازن مُتعمّدًا إغاظة خالد : _"أه والله، طيبة وعسلية كدا.. " لاحقه خالد موجهًا حديثه لفريدة هذه المرة : _"إنتِ عايزة هباب البِرك دا؟؟؟ " _"لا براحتك خالص. " وبعد أن إنتهى خالد من معاقبة مازن تابعت فريدة لمازن بشماتةٍ وحنق : _"والله تستاهل" ___________________________ وعلى التوازي يتمشى مالك وابنته في حديقة المنزل، حتى جلسا على إحدى المقاعد وقال مالك وهو يحاوط كتفي نور بذراعه : - "إنتِ عارفة إن أنا بحبك ومكنش قصدي أئذيكي صح؟؟؟ " _"متأكدة. " _"أحكيلك قصة؟؟؟ " اتسعت شفتي نور بابتسامةٍ عريضة فاعتبرها مالك إشارةً بالموافقة، وبدأ بسرد قصته الحزينة ونور نائمة على كتفه. _"كان يا مكان في سالف العصر والزمان كان في بنت ... لا، هي فالحقيقة مكانتش بنت دي كانت ملاك، واحدة من كتر جمالها كان ممكن الملائكة نفسهم يفتكروها من الحور العين اللي موجودين في الجنة. الملاك دي كان إسمها شبهها كدا.... كان إسمها "نوارة"، نوارة إسم على مُسمى لإنها كانت بتنور أي مكان تروحه وأي شخص كان يشوف جمالها كان بينوّر بجد!" _"للدرجادي كانت جميلة؟؟؟! " إبتسم مالك وانزلقت العبرات من عينيه ليردف تعجبها بقوله : _"كانت أجمل حاجة ممكن تشوفيها في حياتك..، عارفة؟ نوارة زيها زي أي أميرة كان ليها أمير غني، كان بيناديها "يا بقائي" لإنه كان بيتكسف يناديها بإسم حاجة ممكن تزول في يوم من الأيام، كانوا بيسمّوه وهو صغير "الأمير الحزين"، لكن بمجرد ما لقى أميرته الحزن إعتذر من الأمير ومبقاش يقدر يزوره أبدًا....، على الأقل طول ما نوارة معاه." بدأ مالك يروي قصته هو ونوارة لابنته نور، روى لها الكثير والكثير من الأحاديث والمواقف التي لم ينسى منها شيئًا، الكثير والكثير من التفاصيل التي لم يبُح بها لشخصٍ أبدًا، تعمد لفظ إسمها أكثر من مرة في الجملة الواحدة وكأنه اشتاق إلى مذاق إسمها بين شفتيه؛ فطوال هذه السنوات لم يجرؤ على نطقه بصوتٍ عالٍ كان يكتفي بذكره في عقله فقط. عندما أنهى قصته لم تكن نور أقل منه تأثرًا، بكت معه أيضًا وشاركته حزنه على نوارة، أخذها بين ذراعيه وهو يحاول شرح المغزى من قصته، تابع حديثه بين عبراته المتساقطة : _"كنت عايز أقولها حاجات كتير بس كنت ساكت..إني كنت مُستعد أعمل أي حاجة عشان سعادتها،كنت عايز أقولها إن من ساعة ما هي دخلت حياتي مبقتش بخاف من أي حاجة، الحاجة الوحيدة اللي كنت بخاف منها إني أخسرها.. وأديني خسرتها قبل ما أقولها حتى على أي حاجة." زاد بكائه في كلماته الأخيرة، ثم هدأ.. استعاد أنفاسه رويدًا رويدًا.. ثم مسح وجهه، ومسح أثار الدمع من على وجنتي طفلته ثم تابع حديثه مجددًا : _"نور.. إنتي بتعتبريني زي باباكِ بجد؟؟؟" لم تدرِ نور بما تجيبه.. هل حقًا يسألها الآن إن ما كانت تحبه كأبٍ فعلًا؟؟؟ هل تجيب بـ"نعم" بسيطة أم تتفوه بالكثير لتسعده؟؟؟ لم تجد ردًا أنسب من أن تحتضن رقبته بذراعيها مع كلماتها التي لم ترتبها لتخرج كالسِهام في قلب مالك : _"أنا بحبك أوي يا بابا." كان عناقه القوي لها يكفي كردٍ مناسب.. إستمر بعناقها مُردفًا : _"أبوكِ إتعلق بيكِ أوي يا بت.. " _"قول له إني كمان إتعلقت بيه. " _"نور.. أنا بجد هحارب الدنيا كلها عشانك إنتِ وبس، ومهما حصل مش هطلعك من حضني، أنا بس كنت بتضايق لما ألاقيكي بتقصدي تبعدي عني، معرفش ليه كنتِ بتعملي كدا بس إنتِ كنتِ بتبعدي عني وبتقربي أكتر من مروان ودا جنني... خلاني أفكر إنك مجبرة تتقبليني أو إنك زعلانة مني في حاجة وأنا مش واخد بالي.. " _"عشان مش عايزة أتقِّل عليك الحِمل لإني عارفة إنك فيك اللي مكفيك، وكمان عشان فرحك إنتَ و إسراء قرب فكنت بسيبكم براحتكم." _"أنا إيه اللي مكفيني؟؟؟ إفهمي إنك بنتي وإني بحاول كتير عشان أسعدك وببذل مجهود فوق طاقتي عشانك، إفهمي إني بتضايق، لما بحس إنك بتتكلمي معاهم كلهم عادي وأنا لأ.. بحس دايمًا بالذنب إني مش عارف أخليكِ مبسوطة معايا." همست نور وقد عاد جانبها الطفولّي المدفون داخلها بعد أن شعرت بالأمان الذي لم تشعر به منذ أن بدأت تتجنبه : _"وحشتني أوي يا بابا! " فك العناق الطويل بينهما مُداعبًا لها : _"بما إننا اتصالحنا وبما إني أنا الغلطان..، ليكِ طلب عندي وهنفذهولك مهما كان بس هو طلب واحد.. عايزة حاجة أجيبهالك؟؟؟ " _"أه، هاتلي سلامتك.. عايزاك بخير دايمًا." أثرت كلماتها به بشدّة، ماذا تفعل هذه الصغيرة حتى تجعله يحبها هكذا؟! كل ما يعرفه أنها جائت أمام سيارته يومًا ما لتحوِّل مجرى حياته تمامًا. _______________________________ حتى الآن الرواية لم تبدأ بعد، وأتمنى تصبروا كام فصل كمان عشان اللي جاي بعد كدا عالم موازي تمامًا.. وبس دمتم في رعاية الله🤍. -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كيف تصنع مريضًا

المؤلف -مَليكـة مجْـدي إبرا
2024/08/18 مكتملة
قائمة الفصول (35)
الفصل 0: إهداء
2024/08/18
الفصل 19: الفصل الثامن عشر: ضيوفٌ جُـدد
2024/08/19
الفصل 20: الفصل التاسع عشر: فــراق
2024/08/19
الفصل 21: العشـرون: يدَّعـي أنه يحبهـا
2024/08/19
الفصل 22: الواحد والعشرون: عالمٌ موازي... هو مُسلمٌ فقط
2024/08/19
الفصل 23: الثاني والعشرون: ما بعـد فراقٍ طـويل
2024/08/19
الفصل 24: الثالث والعشـرون: دكتـورة خبايا
2024/08/19
الفصل 25: الرابع والعشـرون: التقاء الأعيُـن
2024/08/19
الفصل 26: الخامس والعشرون: ابتسامـةٌ خبيثة
2024/08/19
الفصل 27: السادس والعشـرون: صفعـةٌ مُـدوية
2024/08/19
الفصل 28: السابع والعشـرون: فهل ينال الرضى؟
2024/08/19
الفصل 29: الثامن والعشـرون: وأخيرًا حل الربيع
2024/08/19
الفصل 30: التاسع والعشـرون: طيـورٌ مُهاجـرة
2024/08/19
الفصل 31: الثلاثون: في النهاية نحـن مُجـرد قصـة
2024/08/19
الفصل 32: إذًا.. أهو الوداع؟؟؟
2024/08/19
الفصل 33: (إقتباس من الجـزء الثاني)
2024/08/19
الفصل 18: الفصل السابع عشر: الخطوة الأخيرة
2024/08/19
الفصل 17: الفصل السادس عشر: نقطة الإحتراق
2024/08/19
الفصل 16: الفصل الخامس عشر: فُصام مالك..
2024/08/18
الفصل 1: مقدمة
2024/08/18
الفصل 2: الفصل الأول: إصطـدام
2024/08/18
الفصل 3: الفصل الثاني: مكالمـة
2024/08/18
الفصل 4: الفصل الثالث: بيـتٌ عتيـق
2024/08/18
الفصل 5: الفصل الرابـع: دفاتِــر
2024/08/18
الفصل 6: الفصل الخامـس: قطــة
2024/08/18
الفصل 7: الفصل السادس: إعادة العلاقات
2024/08/18
الفصل 8: الفصل السابـع: الجاثــوم
2024/08/18
الفصل 9: الفصل الثامـن: بدايةٌ في مكانٍ بعيد
2024/08/18
الفصل 10: الفصل التاسـع: مُشاجـرةٌ بين المشاعـر
2024/08/18
الفصل 11: الفصـل العاشـر: كيف حالُ حُبِّک
2024/08/18
الفصل 12: الفصل الحادي عشـر: أجواء متوترة
2024/08/18
الفصل 13: الفصل الثاني عشر: الحُـب الضائـع
2024/08/18
الفصل 14: الفصل الثالث عشر: يُناديها صغيرتي
2024/08/18
الفصل 15: الفصل الرابع عشـر: كلنا عيلة واحدة
2024/08/18
الفصل 34: إقتباس 2 من الجزء الثاني
2024/08/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة