دَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا🪐🤎.. " صلو على الحبيب قلوبكم تطيب💙☁ ----------- في شقة خالد كان الجميع يستمتعون بوقتهم كل بطريقته الخاصة. شيرين تساعد غنى في تحضير الغداء بينما فريدة وإسراء في الصالون تتسامران وتتبادلان أطراف الحديث، خالد ومصطفى يتابعان إحدى مباريات كرة القدم التي تعرض على إحدى الفضائيات، في حين إنهمك مازن باللعب مع أروى وحسن. وكانت نور تجلس في غرفتها هي وإسراء مُنفردةً كما اعتادت عندما يجتاحها التوتر. وأثناء إنهماك غنى في المطبخ انتبهت لهاتفها الذي أصدر تنبيهًا بقدوم رسالةٍ لها فتركت ما بيدها لتلتقط الهاتف، وجدت عرضًا رائعًا على الكثير من فساتين المحجبات الشتوية ذات التصاميم العصرية الجميلة، واجهت شيرين بقولها : _"شيرين سيبي اللي بتعمليه وتعالي معايا هفرجكم على حاجة" أجابتها شيرين أثناء إنشغال يديها في ما تقوم به : _"طب استني لما نطلعو الصينية من الف.. " لم تكد تنهي جملتها حتى وجدت نفسها تُسحب خارج المطبخ بغير حولٍ منها ولا قوة فتنهدت بقلة حيلة وذهبت برفقة تلك التي سحبتها للجلوس بصحبة فريدة وإسراء. وعلى التوازي كانتا الأخرتين تتهامسان حتى لا ينتبه لهما أحد، فتقول إسراء بنفاذ صبر : _"وهتقوليله إمتى يا فريدة؟؟؟! " _"مش عارفة يا إسراء.. مش عارفة بجد! " لتجيبها إسراء بحنق : _"هو إيه اللي مش عارفة؟، مش عارفة إيه يا فريدة مش عارفة تقولي لجوزك على أكتر حاجة لازم يكون هو اول واحدة يعرفها! " _"طب بس خلاص البنات جايين" لتطب عليهم كُلًا من غنى وشيرين قائلتين في صوتٍ واحد : _"بتتوشوشو في ايه يا شابة إنتِ وهي؟!! " لتجيب فريدة بمزاح تحاول إشغالهم : _"ريا وسكينة داخلين علينا والله العظيم.. إنتم جيتو إمتى مش كنتوا في المطبخ جيتو إمتى؟؟؟ " لتجيب شيرين بتأفف مُشيرةً إلى رفيقتها التي سحبتها سحبًا مُخاطبةً إسراء : _"بنت خالتك دي قفشتني من هدومي وقامت سحباني وراها زي ما تكون ساحبة حرامي. " لتطلق فريدة ضحكة خافتة بينما إسراء تضرب جبهتها بملل من تصرفات إبنة خالتها التي ما إن تعتاد على شخصٍ ما حتى تبدأ التعامل معه بأساليب طفولية مُزعجة، جلست شيرين بجانب الفتاتين بينما ظلت غنى واقفةً أمامهم تُريهن صور الفساتين والملابس ذات العروض وهن يتشاورن ويتبادلن الأرآء فيما بينهن بينما قام خالد من مجلسه مُتجهًا للمطبخ بغية جلب زجاجة مياه بعد انتهاء المباراة، بالفعل أخرج إحدى الزجاجات وما كاد يبل ريقه حتى أتاه صوت مصطفى مُناديًا له بعدم صبر ليتأفف هو بحنق ثم يغلق الزجاجة قبل أن يُشبِع داخله من برودة المياه ويأخذها ويخرج دون أن يرتشف منها ولو قطرة ليخرج ويجد مصطفى يصرخ بكُلًا من مازن وأروى وحسن قائلًا : _"ما تتهدو بقى انتم التلاتة الله يخرب بيتكم انتم ايه مبتتعبوش؟!! طاقتكو مبتخلصش؟!! مبتهمدوش؟! " لم يجد من صراخه اي جدوى لذا اتجه لزوجته بقوله : _"إيه يا شيرين ماتسكتي العيال دي؟ " لترد عليه شيرين دون ان تلتفت له : _"سيبك من شيرين بقى.. شيرين قرفت منك ومن عيالك سيبوني اتفرج... غنى رجعي الفستان الكشمير تاني ملحقتش أشوفه كويس من زن جوزي حبيبي. " ليقف مصطفى فاغرًا فاهه بتعجب وحنق من ما سمعه لتوه من زوجته التي استمرت في تجاهله ليخرجه من حالته المتعجبة تلك حديث خالد المنزعج من ندائه المستمر وتجاهله لقدومه قائلًا : _"في إيه يا عم الزفت إنتَ عمّال تندهلي مش صابر أبل ريقي ببوق ماية وأديني جيتلك وإنتَ متنيل مع خلفة الشوم والندامة وسايبني ملطوع." ليصيح فيه مصطفى أن يعقل مازن قائلًا : _"ما تشوف يا عم الشحط اللي عمال يجري ويرمح في شقتك دا ولا أكنه طور هايج ورا العيال الهبل دول كمان." ليجيبه خالد بحنق شديد : _"الخلفة خلفتك والعيال عيالك والشحط المتخلف دا أخوك أنا مليش فيها حلو مشاكلكم بعيد عن... " ولم يكد ينتهي من جملته حتى تفاجأ الإثنان بصوت الفتيات يتعالى بينما صدح صراخ غنى وعم في المكان ليلتفتا لها فإذا بحسن الذي ركض من مازن يتعثر بحجاب غنى الطويل ليفكه ويسقطه من على رأسها لتصرخ هي فزعًا بينما تحاول تغطية رأسها بيديها، وفي لمح البصر كان خالد قد سحبها بين أحضانه مواريًا إياها عن الأعين. ظل يشدد عليها العناق بقوة وقد احمر وجهه وازدادت ضربات قلبه إثر ما غزا مشاعره من غيرةً حادة كلما خطرت له فكرة أن يتمكن شخصٌ غيره من رؤية من هي ملكه وحده، بينما هي تشبثت به بقوة خيفة أن يتركها وهي تشعر به يضم رأسها لداخل صدره أكثر فأكثر وتستشعر أنفاسه الغاضبة التي غزتها رياح الغيرة تحوم حول رقبتها وتتغلغل بين خصلات شعرها البُني.. وبعد مرور دقائق عِدّة اضطر أن يفصلها عنه لشعوره بيديها الصغيرتين على صدره تدفعه برفق ليشعر بحاجتها للهواء. وبالفعل أبعدها عنه بعدما تأكد من انصراف كُلًا من مازن ومصطفى... أمسك بيدها وأخذها خلفه لغرفتهما في هدوء ومازالت ملامحه متجهمة. وما إن أغلق الباب خلفهما حتى عاد مصطفى ومازن اللذان ركضا للمطبخ احترامًا للفتاة ولخالد، عادا لمجلس الفتيات وجلس كل منهما بجانب زوجته بينما جلست إسراء في المنتصف بين شيرين وفريدة ليقول مازن متسائلًا بنبرةٍ خافتة : _" جدعان هو خالد هيعمل ايه لما يطلعلي.. " لتجيبه إسراء باندفاع دون أن تستغرق وقتًا في التفكير قائلةً : _"دا إنتَ هتتنجد" ليجيبها بفزع طفولي قائلًا : _"ليه أنا عملت إيه؟؟؟ دا حسن والله العظيم." وقبل ان تجيبه إسراء أضاف مصطفى بحنق : _"إنتَ معملتش حاجة بس إنتَ مهزق ومحتاج تتربى من أول وجديد. " ثم اتجه ببصره نحو طفليه الواقفين بعيدًا ليضيف : _"وانتم! ... قسمًا بربي اللي مبحلفش بيه كذب لو شفت شغل الهبل دا تاني مش هتشوفو طيب، وحسكو عينكم أشوفكم بتلعبو مع المعتوه مازن دا تاني. " بدأ الصياح والشجار بين الأطفال والفتيات عن المخطيء والملوم بينما شرد مصطفى بتفكيره لما يقارب الخمس دقائق ثم عاد قائلًا وكأنما تذكر شيئًا ما : _"هي نور فين؟؟؟.." إنتبه له الجميع للتو وعمت الحيرة وجوههم كأنهم أيضًا نسوا وجودها لتقول شيرين : _"من ساعة ما دخلت أوضتهم عشان تغير هدومها بعد المدرسة وهي مخرجتش منها تقريبًا... ولا إيه؟ " لتضيف كُلًا من فريدة وإسراء على التوالي : _"أيوة فعلًا أنا مشفتهاش من ساعتها" _"هي تلاقيها عايزة تقعد لوحدها..، هدخل أشوفها" قاطعها مصطفى قائلًا وقد غادر مجلسه : _"لا خليكِ يا إسراء انا عايز أكلمها." _"في حاجة ولا إيه؟ " _"لا مفيش أنا حبيت اتكلم معاها عادي شوية لوحدنا." -------------- _"خلاص حصل خير والموقف عدا أرجوك إهدى." _"ما أنا هادي يا غنى هو أنا متعصب؟؟؟ " قالها خالد بصراخٍ مكتوم لم يخفى على زوجته لتردف بعده : _"طب إنت كويس؟؟؟! " _"... نظر لها بوجهٍ خالٍ من التعابير وقد بدأت حمرة وجهه بالتلاشي وبدأ ينظم أنفاسه.. نادته بقلق : _"خالد.. " أجابها خالد وهو يفرك وجهه بنبرةٍ هادئة : _"خلاص يا غنى أنا كويس" أعادت ندائها له : _"خالد..! " نظر لها بتعجب ثم تابع : _"نعم يا غنى في إيه؟؟؟! " ابتسمت له بسمةً هادئة جعلته يتعجب من أمرها ومازالت هي تستمر بالصمت ليضيف هو بنبرةٍ أشد خفوتًا : _"غنوة في ايه عايزة تقوليهولي؟؟؟ " لتقترب منه غنى جاعلةً كل ما يفصل بينهما ليس سوى بضعة سنتيمترات قليلة و ازدادت بسمتها اللطيفة التي يهيم بها خالد وبدون وعي منه يبستم هو الأخر لتقول هي بسعادةٍ عارمة : _"بتضحك على ايه مش لما تعرف الأول." أجابها بحيرةٍ عارمة مع استمرارية تبسمه وتحديقه في عينيها العسليتين : _"ما هو أنا نفسي أعرف والله إيه اللـ .. " ولم يكد يكمل تساؤله حتى تفاجأ بغنى تحتضن يده وتضمها إلى بطنها وهي ماتنفك تحدق به وتبتسم لتجحظ عيناه هو بعدم تصديق لما خطر على باله ليسألها وعيناه تترجى أن يكون ما فهمه صحيح : _"يعني ايه؟؟؟.. " _"ايوة بالظبط." قالتها وقد فقدت السيطرة على مدامعها وهي تضحك بخفوت على حالته تلك و وقوفه المتجهم بهذه الطريقة المضحكة، مسحت أثآر العبرات من على وجهها ثم أعادت النظر له فوجدته لايزال يقف وهذا الإندهاش لازال يعتريه لتقول من بين ضحكاتها : _"في ايه يا خالد؟ " _"بحاول أصدق بس مش عارف. " وما إن أنهى جملته السابقة حتى علت ضحكاتها ثم قفزت تحتضن رقبته بذراعيها ليفيق هو من شروده وتفاجأ بعناقها.. حينها استطاع التصديق حقًا بأن هذه التي خفق قلبه لها منذ نعومة أظافرهما تحمل بداخلها قطعةً منه ليبادلها العناق وقد أجهش في البكاء كالأطفال. --------------- أتاها صوت طرق الباب من الخارج ثم تلاه صوت مصطفى الودود مُعرفـا بنفسه : _"دا أنا مصطفى يا نور ممكن أدخل؟؟؟ " كانت نور في هذه الأثناء جالسةً على سريرها تضم ركبتيها لصدرها مستندةً عليهما بذقنها وتحتضن جسدها بذراعيها، أفاقت من شرودها على طرق مصطفى واستئذانه بالدخول لتمد يدها جانبها حيث وضعت حجابها بالقرب من متناول يدها وارتدته بسرعة واضعةً إياه على رأسها بإهمال ثم عقبت : _"أتفضل يا عمو مصطفى." أطل مصطفى من خلف الباب بابتسامته العريضة ثم قال : _"ممكن لو فاضية أقعد معاكي شوية؟؟؟ " _"طبعًا". خرجت كلمتها باقتضابٍ وتوتر بدى على صوتها وعينيها لترتخي ملامح الآخر ويدخل الغرفة مغلقًا خلفه الباب ثم يتجه ويجلس على الكرسي المجاور لها ليردف بعدها القول بنبرته الهادئة ونظراته البشوشة : _"طيب يا ستي ممكن نتعرف ونبقى صحاب وكدا ولا هو مالك بس اللي حلو واحنا مصاصين دماء كلنا". لم تجبه بل اكتفت بأن أخفضت عينيها للأسفل في حيرةٍ وانزعاج بعد أن أساءت تأويل مقصده ليضيف هو موضحًا : _"بصي متقلقيش ومتتوتريش لو عايزاني أطلع هطلع، أنا بس لقيتك قاعدة لوحدك من ساعة ما جيتي قلت أشوفك لو تعبانة أو حد مزعلك يا بنت أخويا. " نظرت له نور بتعجب من الصفة التي دعاها بها لتوه ثم عادت تشيح ببصرها بعيدًا عنه مجددًا وهي ما تنفك تفرك يدها. لاحظ مصطفى حركاتها الخفيفة ليعيد قوله وكأنه يؤكد على مسامعها ما استقبلته لتوها : _"أيوة يا نور بنت أخويا! " أجابته وقد استفاضت نبرة صوتها برودةً غريبة عليها مع تجمد ملامحها فجأة مما غرس الخوف في داخل مصطفى : _"ودي مجاملة ولا نوع من أنواع الشفقة؟؟؟ " ليجيبها مصطفى باندفاع دون الحاجة للتفكير مُعقبًا : _"لا يا نور ولا دي ولا دي! " _"أومال إيه؟؟؟ " _"أنا مش عارف إنتِ إيه اللي مزعلك بس أنا كنت جاي عشان عايز أساعدك لإنك بنت أخويا. " _"حلو أوي دلوقتي أنا بنت أخو حضرتك إنتَ و عمو مازن، وغنى ومرام بعد كدا يقولولي إنتِ بنت أختنا، وعلى أساسه المفروض شيرين مرات حضرتك و الدكتورة فريدة دول إيه بالنسبالي مراتات أعمامي؟؟؟..." إستمرت في الكلام وقد بدأ صوتها في التحشرج دلالةً على اقتراب موسم الأمطار على خارطة وجهها مضيفةً : _"أنا مش فاهمة حاجة بجد، بس اللي أنا فاهماه إني مبحبش أصعب على حد ومبحبش نظرات الشفقة دي." _"نظرات شفقة إيه يا متخلفة! بنت مالك صحيح. " رمقته هي بعدم فهم وقد أخرجتها جملته الأخيرة وطريقته المرحة من ما كانت على وشك الدخول به من بكاء ليضيف هو موضحًا : _"بصي يا نور... " صمت يستجمع كلماته قليلًا، لا يريد ان يخطئ في حديثه معها فتسيء تأويله، ثم تابع : _"بصي يا نور يا حبيبتي، معرفش باباكِ حكالك ولا لأ بس أنا وعمو مازن وباباكِ مع بعض من صغرنا، أنا وباباكِ مع بعض في نفس السن وعمك مازن أصغر مننا بسنتين، اتربينا مع بعض وعشنا أغلب حياتنا مع بعض لولا بس بعض الظروف اللي واجهت باباكِ في النص بعدته عننا شوية، وبعدها أنا اتجوزت شيرين وعشنا في اسكندرية ومازن بعد ما نجح في تاني سنة ليه في كلية الهندسة إتنقل مع فريدة لكلية الطب وقعد فيها سبع سنين يعني باختصار مازن بعد عننا قولي تقريبًا عشر سنين، ووسط كل دا كل واحد فينا بعد ما كبرنا بقى ليه حياة ومشاكل وحوارات بتاعت الناس الكبار، ومع ذلك مفيش أي حاجة فرقت بيننا، واحنا لسة زي ما احنا.. باباكِ لما جاتله أزمة تنفس كلنا روحناله مع إن كل واحد كان في دنيا تانية، باختصار يا نور أنا ومازن ومالك إخوات ومفيش حاجة تفرق بيننا مهما كانت إيه هي والدنيا كلها عارفة كدا، كونك بنت مالك يعني إنتِ بنت أخويا اللي بحبها وبخاف عليها زي بنتي بالظبط، وأنا ومازن المسؤلين عنك بعد باباكِ عارفة ليه؟؟؟ عشان إحنا أهلك من بعده وسندك في أي حاجة، يوم ما تحتاجي حد هتلاقينا كلنا في ضهرك عشان إنتِ بنتنا إحنا التلاتة وعشان إحنا ضهرك وأمانك، زي بالظبط ما أروى بنتنا إحنا التلاتة، شيرين وفريدة كمان بيحبوكِ يا نور ومعتبرينك أختهم الصغيرة اللي نفسهم ينصحوها ويعلموها كل حاجة هما عارفينها، إنتِ بس لو ركزتي وبطلتي الخوف اللي جواكِ من ناحية البشر دا وفتحتي عنيكِ الخُضر الحلوين دول عليهم هتلاقيهم كلهم بيحبوكِ وإنتِ اللي بتختاري تبعدي.. حاولي تدي اللي حواليكِ فرصة يا نور عشان مش كل الناس وحشة ومش كل الناس تستحق إنك تخافي منها، وربنا يعلم يا نور إن مفيش فرق بينك وبين أروى بنتي بالنسبالي وانتم الإتنين في نفس الغلاوة." أنهى كلماته ببسمته الودودة كعادته بينما فرت دمعة هاربة من بين أهدابها وارتسمت ابتسامة لطيفة على ثغرها دون أن تردف بحرف ليتابع هو بمرح : _"أيه دا ما احنا بنعرف نضحك وضحكتنا حلوة أهو، أومال العصافير بتقول إن شبابيكنا مقفلة ليه؟ " أنهى جملته لترتفع ضحكاتها نسبيًا في الغرفة فتزيد ابتسامته اتساعًا، ثم يضيف قائلًا : _"أيوة كدا يا شيخة اضحكي خلِّ الدنيا تنور، يلا نطلع نشوفهم جهزوا الغدا ولا لسة وبالمرة نتصل بالواد مروان يجي يقعد معانا من ساعة ما جينا انهاردة مشفتهوش وحشني الحيوان الصغير دا. " أضافت بضحكاتٍ مكتومة : _"هقوله على فكرة." _"ماشي يا ستي اعملي اللي انتِ عايزاه" تسائلت وكأنما تذكرت للتو : _"أه صحيح إنتو جيتو هنا إمتى؟؟؟ وبابا فين من ساعة ما جيت ماشفتهوش؟؟؟" _"وصلنا المطار هنا و الساعة كانت 8 الصبح وبعدين باباكِ وصلنا لبيت خالد وقال إنه هيروح مشوار وييجي قبل الغدا و... " قاطع حديثه الأخير رنين هاتفه الذي أتى مُنذرًا باتصال مالك له ليقول مصطفى ممازحًا نور : _"أهو يا ستي ياريتنا جبنا سيرة مليون فرانك" أجاب وهو يتجه للنافذة لتدور المحادثة كالآتي : _"أيوة يا مالك إنت فين يا عم؟.....في حاجة ولا إيه؟... حاضر هجيبها وننزل،.. طيب سلام" إتجه ببصره نحو نور التي انشغلت بإخفاء خصلات غرتها التي فرت من أسفل حجاب رأسها ثم قال : _"إلبسي بسرعة عشان باباكِ مستنيكِ تحت" _"إيه دا ليه؟؟!!" أشار لها برفع كتفيه ومد شفتيه أنه لا يعلم شيء ثم أضاف : _"معرفش، هو قال لي أخدك ننزل تحت هو مستنينا مع جوزيف" ------------- _"نوووور! " صاح باسمها لتركض هي إلى أحضانه مخبرةً إياه : _"وحشتني وحشتني وحشتني! " أضاف هو وهو يشدد من عناقها بلهفة مشتاق قائلًا وبنفس الحماس : _"وانتِ كمان وانتِ كمان وانتِ كمان! " تدخل مصطفى قائلًا بعد أن حاول مسح أثآر الدهشة من على وجهه : _"أسف على مقاطعة لحظاتكم السعيدة دي... بس ممكن أعرف إحنا واقفين في الشارع ليه وهما فوق بيحطو الغدا؟؟؟ " لم يعره أيًّا من نور ومالك أنتباه، لذا التفت إلى الواقف بجانب مالك مُتحدثًا له بالإنجليزية : _Hey, what's up? (مرحبًا،ما الأخبار؟) ليجيبه جوزيف بابتسامةٍ صافية باسطًا يده بالمصافحة لمصطفى : _"Hello sir, I am Joseph. It was a pleasure to meet you." (مرحبًا سيدي، أنا جوزيف، سررت بمعرفتك) صافحه مصطفى بصدرٍ رحب ثم أضاف : _ "bro! there's no need for formalities." (يا رجل لا يوجد داعٍ للرسميات) هنا إنتبه مالك لوجود جوزيف بصحبتهم بعد أن انشغل عنه بلقاء مدللته الصغيرة ليلتفت لهم قائلاً : _"تعالو عشان نلحق البغل المربوط في الجراش دا بدل ما يكسر العامود ويهرب." ظهرت علامات التعجب على وجهي مصطفى ونور، ليضيف مالك بالفرنسية : _"Suis-moi, je n'ai pas le temps de t'expliquer, j'ai faim. " (فقط اتبعوني لا يوجد وقت للتفسير فأنا جائع) تبعه الجميع في صمت حتى وصلوا للجراش (المكان المخصص لركن السيارات) ليفاجأ مصطفى ونور بشخصٍ ضخم البنية يتجاوز طوله الـ190cm، و ذو أكتاف عريضة وجسد رياضي نسبيًا مُقيد في أحد أعمدة الجراش معصوب العينين، بالإضافة إلى الكثير من علامات الضرب على وجهه وذراعيه، وما إن تمعن نور النظر لهيئته حتى تصيح قائلةً بصدمة واضعةً يديها على ثغرها : _"هو دا! .. " لم تسعفها الكلمات لقول المزيد، اكتفت بالنظر لجوزيف بدهشة ليجيب هو تساؤلها الذي يدور بداخلها قبل أن تطرحه : _" Ne me regarde pas, c'était l'idée de ton père je viens de l'aider " (لا تنظري لي هكذا كانت فكرة والدك أنا فقط ساعدته) ليضيف مالك بالعربية مُحيطًا كتفي جوزيف بذراعه قائلًا بمرح : _"كداب كان بيضرب معايا" نظر جوزيف لمصطفى بتساؤل ليجيبه مصطفى بالإنجليزية : _"Believe me, I don't speak French" (صدقني لا أتحدث الفرنسية) أعاد جوزيف النظر لنور هذه المرة طالبًا منها ترجمة ما قاله مالك، لتبتسم هي محاولةً كبح ضحكاتها ثم تقول : _"Il dit que tu mens et que tu l'as aidé à frapper le gars" (لقد قال أنك تكذب فقد ساعدته في ضرب الرجل) وما إن انتهت من الترجمة حتى انطلقت ضحكات الجميع لتعم أرجاء المكان في مشهدٍ دافيء. ---------------- حل المساء واجتمع الجميع في شقة خالد وغنى، الأطفال يقومون بتجهيز ملابسهم وأدواتهم الدراسية حيث قرر مصطفى وشيرين البقاء في فرنسا مدة ليست بالقليلة لذا وجب مُراعاة دراسة الطفلين، بينما الكبار مجتمعون معًا في غرفة الضيوف بالإضافة إلى نور التي انضمت إليهم بعدما استذكرت دروسها ومروان الذي استدعاه مصطفى لقضاء الوقت معهم الليلة. وجهت غنى حديثها لنور قائلةً : _"نور معلش يا حبيبتي في آيس كريم في التلاجة ممكن تجيبيه لو سمحتِ." أجباتها نور بصدرٍ رحب وابتسامة هادئة : _"حاضر" وبعد أن جلبت نور المثلجات وأعطت الجميع منها شكرها الجميع، ثم اتجهت للجلوس بجانب إسراء التي همست لها بحب : _"مبسوطة أوي إنك قعدتي معانا يا نور." شعرت نور بالخجل يعتريها ولم تكد تجيب إسراء حتى وقع على مسامع الجميع قول مروان الهادر : _"شعرك يا عسل.. ش" قالها مروان بحزم لتلك التي تجلس بجانب إسراء وقد هربت غرتها مجددًا من أسفل حجابها، توجهت الأعين لنور لتصيبها حالة من التوتر والقلق اللذان جعلاها تستمر بفرك يديها بعنف حتى احمرت كفوفها، تداركت إسراء الوضع بسرعة مُخفيةً الخصلات الظاهرة من غرة نور بينما استمرت نور في فرك كفيها والتصبب عرقًا مما جعل فريدة تلاحظ تصرفاتها وتطلب من شيرين جلب حسن وأروى للجلوس معهم حتى تزيح القلق عن نور؛ فوجود أشخاص يتقارب عمرهم مع عمر نور -تقاربًا نسبيًا- قادر على التخفيف من توترها. بالفعل انضم حسن وأروى للجلسة وانطلقت الأحاديث ودارت النكات والحكايات اليومية ليعم جو عائلي مليء بالفرح والسعادة في مشهدٍ مبهج للفؤاد . انتبهت نور لأروى وحسن اللذان وقفا أمامها وعلى وجهيهما علامات الترجي اللطيفة هامسين لها : _"نور بالله عليكِ خلي عمو مروان يقنع بابا يوافق يخلينا نلعب مع عمو مازن." أجابتهم نور بعدم فهم : _"طب وعمو مروان إيه علاقته؟؟؟ " أجابها حسن بصوت خفيض : _"عشان بابا بيحب عمو مروان ومش بيرفضله طلب." استمرت نور في التساؤل بحاجبٍ مرفوع : _"طب ما تقولو لمروان على طول ليه الدوخة دي." أجابتها أروى برزانةٍ غير مألوفة عليها : _"ما إحنا لو طلبنا منه هيقول لينا اسمعوا كلام بابا، بس لو إنتِ طلبتي منه مش هيقول كدا. " تسائلت نور وعلى وجهها نظرات جمعت بين التعجب والخبث وقد بدأت تفهم المغزى قائلةً : _"إشمعنا يعني مش هيقول كدا لو أنا بالتحديد اللي طلبت؟؟؟" أجابها حسن المُتسرع ببسماتٍ بريئة : _"عشان شكلك جميل وبتتكلمي بصوت واطي زي الشطورين وعمو مروان بيحب الشطورين وبيسمع كلامهم. " حادثت نور نفسها بصوت مسموع قائلة : _"يا حلاوتك يا عمو مروان !! " أفاقت على نظرات أروى وحسن المُترجية، أعطتهم إيماءةً بالموافقة وأخذت تعدل من ثيابها وتنظم من تنفسها. اتجهت نحو مروان طالبةً منه أن يأتي برفقتها هي والطفلين للڤرندة (الشرفة) تحت نظرات التعجب منه. وبالفعل قام بصحبتها للفرندة وبدأ الحديث بجفاء : _"نعم؟ خير؟؟؟ " أجابت وقد تعجبت من أسلوبه في الحديث معها : _"إنت بتتكلم كدا ليه؟؟؟ " _"معلش أصل في حد كلمني وحش انهاردة وطفح عليا" كان مروان يلمح على موقفها الجاف معه وهو يعيدها من المدرسة ظهرًا وأسلوبها البارد تجاهه. بدأت وجنتاها تتدرجان بحمرة الخجل وقد فهمت ما يرمي إليه مروان لتردف بخجل أنساه غضبه : _"ممكن لو سمحت تقنع عمي مصطفى يسيب أروى وحسن يلعبو مع عمو مازن." أجابها بتساؤل : _"طب وانتِ مالك هما مقالوش ليا علطول ليه؟؟؟ " إنسحب حسن من لسانه قائلًا باندفاعٍ طفولي : _"عشان لو قلنالك مش هتوافق وهتقول إسمعوا كلام بابا، بس نور حلوة وشطورة وإنتَ بتحب الشطورين وهتسمع كلامها لو هي قالت لك. " نظر مروان لنور وقد بدأت ترتسم على وجهه إبتسامة خبيثة ثم توجه لحسن وأروى الواقفين بجانبهما قائلًا : _"أيوا فعلًا أنا بحب الشطورين وبعمل ليهم اللي هما عاوزينه..، ممكن بقى تبقو شطورين وتجيبوا لي ماية ساقعة و شوكولاتة من المطبخ؟؟؟ " هرول الطفلين بسرعة نحو المطبخ ليجلبا ما طلبه مروان الذي ما إن خرج الأطفال حتى أغلق باب الشرفة بقدمه ثم عدَّل وقفته ليستند على الجدار من خلفه تاركًا مسافة بينه وبين نور ثم أردف وقد ضم ذراعيه إليه قائلًا : _"مبسوطة كدا؟؟؟! " أجابته بلامبالاةٍ قائلة : _"واتبسط ليه وأنا مالي هما اللي هيلعبو؟" _"خلاص يبقى أقولهم إني غيرت رأيي بقى." عقبت هي بتسرع وقلة حيلة : _"لا خلاص خلاص مبسوطة! مبسوطة أوي، شكرًا" إزدادت ابتسامته خبثًا بعد أن تقلصت المسافة بينهما وأضاف قائلًا : _" بما إنك مبسوطة مني.. كافئيني بحاجة تخيلني مبسوط منك أنا كمان. " أجابت هي ببلاهة وعدم فهم : _"حاجة تخليك مبسوط إزاي يعني؟؟؟ " لتخرجه من ما كان فيه منذ لحظات وقد أُلقي صريعًا على الأرض من كثرة الضحك. مسح دموعه التي فرت من عينيه من فرط الضحك على تعبيرات وجهها الحمقاء ثم اعتدل في وقفته مجددًا، لكن هذه المرة على مقربةٍ أكثر منها وعاد لتبسمه الخبيث قائلًا : _"مش عارف.. انتي شايفة ايه... يا شمسي؟؟؟ " استنكرت هي الإسم الذي أطلقه عليها قائلةً : _" إيه شمسي دي؟؟؟ " ليستمر هو في تقليص المسافة بينهما قائلاً بهيام : _"إنتِ شمسي يا نور، شمسي وهدية قلبي اللي بتخليني دافي وسط أحزان الدنيا الباردة... بحب أشوفك مبسوطة، ضحكتك خلتني أكشتف حتة في قلبي بتبتسم كل ما أفكر فيكِ وأكبر مكافئة ليا إني أشوفك بتضحكيلي.. بحب وجودك جنبي يا شمسي. " وفي ظرف ثوانٍ كانت نور ذات الوجنتين الملتهبتين تفر هاربةً لغرفتها ليعقب هو بقوله : _"ماشي يا نور،صحيح.. وبإيدنا إيه. " ------------------ أحم أحم، بعتذر عن التأخير للمرة المليون. بارت إحداثه لطيفة شبه قلبك يـٰ حبيبة عيوني🤍! تتوقعوا فريدة مخبية إيه على مازن؟ متنسوش ڤوت لطيف شبهڪم وكومنتات كتير عشان بتفرحنـي🦋🤍! ودُمتـم سالمين،في رعاية الله. -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم.
-مَليكـة مجْـدي إبرا