السابع والعشـرون: فهل ينال الرضى؟

السابع والعشـرون: فهل ينال الرضى؟

43 2

صلّـوا على مَـن ملگ الكون وأسـر القلـوب🕊💙'. الفصـل اللي نزل بسرعـة إرضائًا لفضول إحداهُـنَّ ومنعًا لإثارة الجدَل وانتشار الفتن بين الأمة😂❤. رأيك في كومنت ونجمة عشان مليكة تحبك»»»» _____________________ يا للعجب! كَم يكتمُ هذا الليل في صدرِه من أسرار البائسين، وخفايا المحزونين. _المنفلوطي. _____________________ _"ممكن أعرف إيه اللي مزعلني؟؟؟ " هكذا نطقها بهدوء وصوتٍ رخيم سهل التأويل والتفسير.. حتى من لم يفهم لغته العربية يمكنه تذوق طعم الحنين والحنان المتخفيان في رائحة المرح اللطيف في نبرة صوته التي وقعت على مسامعها فأجفلتها وجعلتها تنظر خلفها فجأة لتصعق من وجوده حيث تجلس في إحدى الحدائق الهادئة...تحدثت بتلجلجٍ لم يخلُ من عدم التصديق : _"مروان!! إنتَ بتعمل إيه هنا؟؟؟" ارتفع حاجباه مع لوي شفتيه للأسفل كدلالةٍ على الحيرة قبل أن يجيبها سؤالًا بأخر : _"أنا اللي المفروض أسئلك على فكرة." تصنعت الثبات بعد أن أغمضت عينيها وتنفست بخفوت من أسفل قناعها الطبي ثم قالت : _"مع إني مش مضطرة أجاوب.. بس عادي أنا طلعت أشم هوا مش أكتر، بيتهيألي المفروض تحترم سؤالي زي ما أنا احترمت سؤالك ورديت عليه؟؟؟ " أجابها أثناء تقدمه وجلوسه على الكرسي أمامها : _"أنا قلت على فكرة.. جيت عشان أعرف أنا مالي." قطبت جبينها بعدم فهم وما كادت تسأله حتى أوقفها صوتها المبحوح ليجبرها على تجاهله والإشاحة ببصرها للجهة الأخرى بعد إطلاق سراح تنهيدةٍ طويلة،تحدث هو قائلًا بصوتٍ تشدق بالحنان والحزن الممتزجين : _"أنا مش بهزر على فكرة.. طب بصي أنا عارف إنتِ دلوقتي عايزة تقولي إيه.. " استطاع اجتذاب اهتمامها حيث أعادت الإلتفات إليه فأكمل مروان مُسترسلًا : _"إنتِ دلوقتي عايزة تعرفي أنا عرفت مكانك إزاي.. أنا قلقت عليكِ ومتسألنيش ليه لإني وحياتك عندي مش عارف.. " توسعت عيناها بتعجب بينما هو يتابع دون توقف : _".. وحياتك عندي مش عارف بس أنا حسيت إني لازم أتطمن عليكِ وخلاص، كلمتك كتير وخليت حسن يكلمك مرديتيش وتليفونك اتقفل.. استنيتك تفتحي التليفون تاني ولما اتفتح دخلت على سناب شات وفضلت وراكِ لحد ما الـ gps جابني هنا، دي إجابتك اللي إنتِ عايزاها واللي أنا إديتهالك من غير ما تطلبيها.. ممكن أعرف بقى مالك وعينيكِ عاملة كدا ليه؟؟؟ " ظلت نور تطالعه بأعينٍ خاوية ثم أخفضت عينيها للأسفل بتخبط.. ليداهمها هو بإجابته عن سؤالها الذي دار بخلدها الآن بنبرةٍ خاصة لو كانت نور في حالتها الطبيعية الآن لكانت نبضات قلبها تتصارع من هذه النبرة العابثة : _"عرفت منين؟ علشان أنا معنديش حد غيرك أفهم تفاصيله.. عارف إن جواكِ كلام كتير مش عارفة تطلعيه لإنه أكبر من إنه يطلع عشان كدا بتستسهلي وتسيبيه جوا.. بس أنا يعز عليا أشوفك بالحالة دي.. يعز عليا أشوف العين اللي كانت مصدر شفا ليا تعبانة ومحتاجة اللي يشفيها، مش عايز أحرجك ولا تحسي إنك مُجبرة تتكلمي معايا بس أنا هكون راضي وأنا بشارك معاكِ همومك وأي حاجة مزعلاكِ.. صدقيني لو عليا أخدهم كلهم ليا لوحدي ومخليش حاجة تمس قلبك غير الضحك بس، لكن أنا عارف إنه صعب عليكِ تتكلمي عشان كدا حاسس إني متكتف.. شايف اللي طول عُمري بسعى لها بتقاسي ومش قادر أعمل حاجة، صدقيني وثقي فيا إن مهما كان السبب والشيء اللي مزعلك دلوقتي أنا والله مش هكون سبب إنه يكبر، مش هقولك هحاول.. لأ انا مش هحاول أنا أكيد هبذل كل نفَس فيا عشان أخفف من عليكِ ولو شيء بسيط، ولو عرفت أعمل كدا.. هتولد من جديد وهرجع أبذل كل نفَس في مروان الجديد عشان يعوض مكان الشيء البسيط دا فرحة وسرور في قلبك.." وكأن كلماته السابقة كانت مفتاحًا لخزان دموعها المحبوسة لتنفجر فجأة وتجهش بالبكاء غير آبهةٍ بصوتها الباكي الذي أخذ في الإرتفاع ليلفت الأنظار حولهما وشهقاتها القتّالة التي تركت العديد من الجروح الحارقة في قلبه الذي أضحى يحيا بحياتها ويموت صريعًا بحزنها.. ارتسمت علامات التعجب والحزن على وجهه وهو يطالعها بصمتٍ ولا يسعفه لسانه على النطق بحرف وهي ترمي بكلماتها من بين شهقاتها : _"مش عارفة.. مش عارفة أعمل إيه...في لحظة حسيت إني اتخسف بيا من سابع سما لسابع أرض لدرجة إني مبقتش عارفة أنا قلبي ماله.. مش حاسة بيه... مش حاسة غير بوجع ونار عمّالة تاكل فيا.... حاولت أطفيها زادت وبلعتني ومعادش عندي طاقة أعمل حاجة... بقيت واقفة بتحرق وخلاص.. وفي الآخر النار مموتتنيش.... سابتني أتعذب بالحروق اللي سابتهالي لا منها موتتني وخلصت عليا ولا منها سابتني أعيش بخير.. تهت وضعت من تاني... بقيت ولا طايلة سما ولا طايلة أرض." ابتلعت ريقها من فرط السرعة التي سيطرت على حديثها بينما تذرف الدموع دون توقف ثم تابعت بنفس السرعة وقد هدأ بكائها نوعًا ما لكنه لم يتوقف : _"المشكلة مش كدا.. المشكلة إني كل ما أحس إني طولت حاجة وقدرت أنتش حاجة من الدنيا وأطلع كسبانة الحاجة دي حتى لو صغيرة باخد على دما..." لم تُكمل الكلمة الأخيرة بسبب السُعال القوي الذي داهمها فجأة، أخذ مروان زجاجة المياه الموضوعة على الطاولة بينهما وبدون تفكير قام بخلع كمامتها وناولها المياه لتشرب وتتحكم في أنفاسها.. تناولت منه الزجاجة وأخذت ترتشف قطراتٍ قليلة في البداية ثم بدأت تروي حلقها الجاف بالماء بكمياتٍ كبيرة.. تشرب بنهمٍ تروي ظمأها غافلةً عن زوج الأعين الجاحظ الذي راقبها بفزعٍ على وجه مروان الذي تبدلت ملامحه واسودت بشكلٍ مُرعب في لمح البصر. أغلقت الزجاجة وانتبهت لتحديق مروان فيها بهيئته المريبة التي أصبح عليها.. نكست رأسها للأسفل بصمت تعض على شفتيها واحمر وجهها خجلًا منه وقد تجمعت الدموع في عينيها بغزارةٍ مُجددًا وكادت تبكي مرةً أخرى لولا انتباهها لحركة مروان الذي أحاط وجهه بكلتا يديه ثم قام بمسح وجهه بعنف وفرك عينيه بعد أن زفر زفرةً قوية ثم طالعها بينما يحاول التحكم بنفسه كي لا يُخيفها يكفيها ما هي به.. قال وقد أشفق على مظهرها الآن ولم تخلُ كلماته من حنانه الدائم عليها وهو مُدركٌ تمامًا سبب هذه الحمرة التي غزت وجهها والدموع التي عادت للتراكم والتزاحم على وجهها..أدرك أنها خجلت منه حينما لاحظ ذلك الأثر القبيح على خدها لذا تحدث يحثها ويطمئنها : _"طب... خلاص طيب متعيطيش أنا مش هسألك على حاجة.. ومتتكسفيش مني أنا مش هسألك والله.. كملي بس كلامك إنتِ كنتِ بدأتي تفرغي زعلك ودا كويس.. كملي أنا سامعك وبشيل معاكِ." إن ظن أنه هكذا أزاح الخجل الذي أصابها فهو مُخطيء، أومأت برأسها سلبًا فقطب هو جبينه بغير فهم لتستدرك  هي موضحةً : _"خلاص كدا، أنا.. أنا مش عارفة أقول إيه دلوقتي، لإني ببساطة مش حاسة بحاجة.. مش حاسة بحاجة غير إني عايزة أتخلى عن كل حاجة وبس كدا..، شكرًا يا مروان.. أنا بس عايزة أروح دلوقتي." أنهت أخر كلماتها تزامنًا مع نهوضها من مقعدها لتفاجأ به يمسك كم فستانها بأطراف أصابعه دون أن يمس يدها، إلتفتت له بتعجب لترى عينين ترجوانها البقاء وقوله الذي أتى مُتوسلًا : _"إستني بس.. أنا مقولتش كدا عشان تمشي.. بالله عليكِ استني أنا استحلفتك بالله." جلست نور في صمت ليضيف قائلًا : _"بصي يا شمسي.. أنا عارف إن الإحساس ده مش هيِّن بس لو فضلتي تهربي منه هيفضل يجري وراكِ... والله العظيم أنا مقصدتش أحرجك أو أتطفل وأجرح مشاعرك.. إستهدي بالله واقعدي وقولي كل اللي مضايقك حتى من غير ما تحكي إيه اللي حصل.. كلميني بس عن مشاعرك وفرغي أي زعل جواكِ من غير ما تتكسفي مني." نهضت مُجددًا لينهض هو الآخر تزامنًا مع تعقيبها تتهرب منه : _"شكرًا يا مروان.. أنا... أنا مش مكسوفة منك ولا حاجة على فكرة بس أنا فعلًا تعبانة ومحتاجة أرتاح وبعدين أنا... " مروان بجزعٍ ولهفة وقد اقترب منها : _"في إيه يا نور؟؟؟ إنتِ كويسة؟؟؟ " قال جملته السابقة وهو يحيط خصرها بذراعٍ واحدة بسرعةٍ حين لمحها تترنح تكاد تسقط لتتمسك هي رغمًا عنها بذارعه بقوة وقالت بتيهٍ وصوتٍ مُتهدج أثناء ضغط جفنيها بقوة : _"دماغي.. دماغي بتلف ومش قادرة أتنفس... نفَسي، نفَسي يا مروان، مش قادرة أخد نفسي ولا أفتح عينـ..." _"نـــــور !!!! " _______________________ _"إضطراب في نظام عمل القلب ناتج عن خلل في نظام إعادة الشحن الكهربائي... لكن لا داعي للقلق لن يؤثر هذا على بنية القلب لديها." هكذا قالها الطبيب قبل أن يستئذنهم ويغادر. ومع مُغادرة الطبيب ظهر مصطفى الذي عبر الردهة الطويلة ركضًا متوجهًا صوب الثلاثة رجال الذين هرعوا بمجرد أن أخبرهم مروان بأي مستشفى يتواجدان. تحدث بصعوبة وهو يحاول انتشال أنفاسه بصعوبة من ركضه : _"إيه ياجماعة؟.. نور فين وإيه اللي حصل؟؟؟ " تحدث خالد يجيبه : _"نور فوق في الدور الأخير ومروان عندها..كنا لسة مع الدكتور بتاعها دلوقتي قال كلام غريب مفهمتش منه حاجة ومشي." نظر مصطفى جهة أخيه وقال بعد أن ابتلع ريقه وجفف عرق جبينه : _"الدكتور قال إيه يا مازن فهمنا؟؟؟ " تحدث مازن موضحًا لهم ما قاله الطبيب قبل قليل : _"الدم بيتوزع في الجسم عن طريق القلب، كل نبضة قلب بتبقى عبارة عن إن حُجر القلب بتنقبض وتنبسط بمعدل ومستوى منتظم وثابت.. مين بقى اللي بيعمل كدا وبيتحكم في تنظيم ضربات القلب؟... نظام كهربي هو اللي بيتحكم في النبضات وسرعتها لما بيبعت إشارات كهربائية للقلب ومع كل إشارة القلب بينبض.. لما النظام دا بيختل نبضات القلب مبتبقاش منتظمة وبيبقى بين كل نبضة والتانية وقت أكتر من اللي المفروض يكون.. وممكن في الحالة دي لا قدر الله القلب يقف خالص." تحدث خالد بغير تصديق : _"لا إله إلا الله.. ودا بسبب إيه يا مازن؟؟؟ " أجابه مازن بهدوء : _"ممكن يكون وراثي بسبب جين مش طبيعي موروث من أحد الأبوين أو الإتنين مع بعض، وممكن بسبب تغير في الحمض النووي، أو نوع أدوية مُعيّن أو نقص في معادن مُعينة بنسبة كبيرة في الدم أو بذل مجهود كبير زي الجري... بس مع نور معتقدش إنه بسبب حاجة من دول غالبًا بسبب إنهيار عصبي والزعل الشديد." زفر مُصطفى بضيق ثم قال لهم بهدوء : _"طب يلا نطلع نشوفها ونتطمن عليها.. " توجه لمالك ببصره وقال : _"صحيح يا مالك.. إسراء اتصلت بيا سألت عليك، إنتَ قلت لها إنك هتروّح على طول ولما اتأخرت قلقت عليك وتليفونك اتقفل." _"متقفلش دا فصل في السكة ومعرفتش أكلمها." _"طب خد كلمها من عندي وطمنها عشان هي قلقانة عليك إنتَ ونور.. " أنهى حديثه ثم وضع يده في جيبه وأخرجه يمد يده به لأخيه الذي تناوله منه واهاتف زوجته يطمئنها بينما يتحركون، صعدوا لغرفة نور التي دلتهم عليها الممرضة في الطابق الأخير. دلف الأربعة الغرفة ليجدوها على الفراش الوثير تغط في ثُباتٍ عميق.. ومروان فوق رأسها لا يفارقها، بمجرد أن رآهم رفع سبابته على فمه ليشير لهم علامة السكوت.. خرج بهم للخارج وقال بهدوء : _"محدش يعمل صوت، صحيت من شوية وقعدت تعيط والممرضة إدتها مُهـدئ عشان تنام." _"هو إيه اللي حصل يا مروان؟؟؟ " قالها مالك بهدوءٍ ظاهري فشل في إخفاء الذعر الظاهر جليًا في عينيه ليجيبه مروان بغيظ يرمقه بنظراتٍ مُعاتبة : _"قعدت تعيط لحد ما وقعت من طولها.. حد كسر قلبها اللي آمنت عليه معاه وهو كسره... خلاها ماشية في الشارع تعيط زي العصفور المدبوح اللي بينازع وهو بيطلّع في الروح.. فهمت ولا نقول تاني؟؟؟ " تحدث مازن ويده تربت على كتف مروان قائلًا : _"خلاص يا مروان الكلام دا مش وقته إحنا في مستشفى." سمع مروان صوتًا مئلوفًا ليتحدث قائلًا : _"هو فعلًا مش وقته.. تليفوني بيرن جوا عند نور هدخل أخده." دلف مروان الغرفة ليحضر هاتفه ويخفض صوته قبل أن تقع عيناه عليها وقد بدأت تستفيق.. قام برفض المكالمة ثم عاد ليجلس جوار فراشها .. نظر لأنبوب المحلول المُخدر المتصل بيدها بحزن وسألها بخفوت : _"حاسة بإيه يا شمسي.. في حاجة بتوجعك؟؟؟ " أجابته نور بتيهٍ وصوتٍ متقطع ولازالت تحت تأثير المُخدر : _"مصدعة أوي.. دماغي هتتفرتك." لاحقها برده البسيط الهاديء وهو يعلم أنا لا تزال في غير وعيّها الكامل : _"لأ إنتِ مفكيش حاجة تعبانة.. إنتِ قمر وزي الفُل ودماغك مش وجعاكِ صح؟؟؟ " أجابته نور بتيه وصوتٌ بدا أكثر تماسكًا عن ذي قبل وقد بدأت في تصديق كذبته البريئة : _"أيوة مفيش حاجة وجعاني.. أنا زي الفُل." ابتسم مروان واردف القول : _"وقمر.. " تابعت هي تكرر من خلفه بطاعةٍ واستسلام : _"وقمر.. حاضر، زي الفُل وقمر.. هحاول منساش، بس متقولش لمروان... " قطب جبينه بتعجبٍ وقد ارتفع حاجبه الأيسر ليسألها قائلًا : _"ليه مقولش لمروان ليه يا نور؟؟؟ " أجابته هي بما لم يتوقعه ولم يخطر على باله : _"عشان بكاش.. بس كلامه حلو أوي، بحس إن في نيزك هيخسف بينا الأرض من بكشه وكلامه." حاول مروان كتم ضحكاته بصعوبة ثم أردف بعنين دامعتين إثر كتمانه لضحكاته كي لا تستيقظ حتى يتسنى له إكمال هذا الحوار الفريد المميز معها قائلًا : _"طب ما هو بيحبك يعمل إيه بس؟؟؟ هو كدا غلطان يعني؟؟؟ " أجابته نور وقد أعلن النوم سيطرته على صوتها من جديد في قولها المتقطع النعس : _"ياااه؟ للدرجة دي؟؟؟ قد كدا بيحبني بجد؟؟؟ " ابتسم مروان بحيرة من أمر هذه الغريبة التي حيرته وقلبه ومن ثم تابع : _"يعني هو الحُـب لو مكانش ليكِ يا شمس هيكون لمين؟؟؟ " تثائبت نور ثم أردفت بخمول تلك الكلمات القليلة التي لطمت قلبه من قسوتها : _"بس أنا مش هعرف أحبه زي ما هو بيحبني.. " سكن مروان عن الحركة.. حتى رئتيه سكنتا واعتزلتا التنفس بعد ما قالته طريحة الفراش تلك.. تلاشت ابتسامته وفرغ وجهه من الملامح ثم قال يتسائل بخوفٍ من إجابتها : _"ليه مش هتعرفي تحبيه؟؟؟ " مُجددًا تثائبت نور وقالت أثناء استسلامها للنوم : _"عشان... عشان الناس بتحب بقلبها، ونور معادتش هتعرف تحب حد تاني... " أردف مُقررًا وهو يطالعها بقلبٍ ملكوم وقد غطت في النوم مُجددًا ولم تستمع له ولقوله الهاديء : _"هتعرف.. متقلقيش نور هتعرف." _______________________ _"طب يلا يا جماعة نمشي خلاص غنى وفريدة هيفضلو معاها الليلة دي.. " عقبت فريدة قول مصطفى : _"متقلقوش هنخلي بالنا منها ولو احتجنا حاجة هنكلم أي حد فيكم." تحدث مالك بإصرار : _"بس أنا لسة على رأيي ولسة عايز أفضل معاها!! " تحدث خالد يحاول إقناعه للمرة التي لا يدري أحدٌ عددها : _"مينفعش يا مالك تفضل معاها قلنا قبل كدا مش هنفضل طول الليل نقول." _"ليه مش هينفع يعني؟؟؟ " اندفعت غنى تقول بعدم رضى عنه وعن تصرفاته المتضاربة تلك : _"عشان الباب هيتقفل عليكم وهتبقوا لوحدكم وكدا مينفعش وحرام عشان إنتَ غريب عنها، إيه كان لازم أقولها لك وش كدا؟؟؟ " في الحقيقة لم يتعجب أحدٌ من أسلوب غنى الحاد في مخاطبتها لمالك بالرغم من رقتها ولطفها الدائمين.. فالكل يعرف أنه طالما تعلق الأمر بفتياتها فلن يُضاهيها أحدٌ في شراستها.. ونور هي أكبر فتيات غنى ولذا لن تتهاون في الحرص على مصلحتها وسعادتها  ولو كانت ستفتديها بروحها.. وحده مالك من ذُهل من حديثها وأخبرها مُعترضًا بحنق : _"غريب عنها؟؟؟ أنا أبوها ودي بنتي اللي أنا مربيها غريب عنها إزاي؟؟؟ " قاطعه صوته الحاد رغم الهدوء الذي غلفه : _"ولما رميتها على السرير اللي جوا دا مكانتش بنتك؟؟؟ " نظر له مالك بصدمة بينما وضع خالد يده على كتف مروان وأردف قائلًا : _"بالراحة يا مروان مش بالأسلوب دا... مالك يا حبيبي الدين مفيش فيه إستثناءات ولا تعتبر في مقام بنتي ولا دي زيها زي أختي.. ولا أي حاجة من الكلام دا." _________________________ _"يلا يا حبايبي اطلعوا ناموا عشان الوقت إتأخر، مُهاب هيطلع ينام مع فيان وكيان.. وعد وحنين وليلي الثلاثي المرح يلا يا بنات على الأوضة اللي جنبها." أومأ لها الأطفال وذهبوا مُتجهين نحو الدرج قاصدين غرف نومهم عدا حنين التي اقتربت من إسراء وقالت بخوفٍ وخجل : _"خالتو.. أنا مبعرفش أنام من غير ماما وبابا.. هما هييجوا إمتى؟؟؟ " وضعت إسرار يدها على رأس الفتاة الصغيرة وانحنت لمستوى طولها وقالت بحب : _"ماما وبابا هيرجعوا بُكرة.. بس إنتِ ممكن تيجي تنامي معايا أنا وعمك ولا هتتكسفي منه؟؟؟ لو هتتكسفي منه ممكن أخدك وننام في أي حتة إيه رأيك يا حلوة؟؟؟ " أومأت لها حنين بقوةٍ وابتسامةٍ احتلت وجهها كاملًا فأبرزت غمازاتها لتنقض عليهما إسراء تقبيلًا مع قولها : _"يا بت! يابت يخربيت حلاوتك.. أنا هموت وأعرف الغمازات دي جايباها منين يا بت!!! أكلهم طيب؟!! " ضحكت حنين بقوة من مداعبة إسراء التي حملتها وصعدت بها الدرج متجهةً لغرفتها وغرفة زوجها. ______________________ _"ربنا يهديه يا مصطفى إحنا يعني في إيدينا إيه نعمله. " أجابها مصطفى بشرود وهو يطالع الحائط أمامه : _"بس برضو مكنش ينفع دا يحصل.. نور دي أغلب من الغُلب يا شيرين ومتستحقش منه كدا.. وأديكِ عرفتي اللي حصل وعرفتي اللي وصلت له." _"أنا عارفة أعذار الدنيا كلها متشفعلهوش بس إحنا محتاجين نحط في الإعتبار برضو إنه مكانش بالساهل عليه يتقبل فكرة إنها تتجوز وتعيش بعيد عنه.. أنا مش ببرر ليه تصرفاته ولا حاجة بس اللي أقصده إن أكيد حالتة رجعت لورا متنساش إنه كان مريض بمرض مبيخفش بشكل نهائي وممكن في أي وقت يرجعله تاني.. وفريدة قالتها قبل كدا.. قالت هو عايز يخف عشان نور، ودلوقتي بيستوعب إن نور كبرت وهتتجوز عشان كدا حاله باظ خالص والدليل على كدا إنه جابلك سيرة نوارة الله يرحمها تاني." _"أنا مش عارف نوارة دي سحرتله قبل ما تموت ولا عملت له إيه عشان يفضل فاكرها بالشكل دا. " تسائلت شيرين بفضول : _"مصطفى هو انتَ شُفت نوارة دي قبل كدا؟؟؟ " _"أه شفتها أنا ومازن.. مالك خدنا ليها مرة بس مقعدناش كتير مكملناش خمس دقايق معاها.. بس الكلام ده من سنين.. مش فاكر قد إيه بالظبط بس من أكتر من 30 سنة " تحدثت شيرين تسأله سؤالًا وجيهًا : _"طب بما إنك شفتها قبل كدا.. تفتكر هو كان بيحبها فعلًا؟؟؟ " _"مين دا؟ مالك؟ لا خالص... هو كان فاكر إنه بيحبها لكنه كان متعاطف معاها مش أكتر.. والموضوع زاد معاه لما ماتت بين إيديه.. ساعتها فضل مشيل نفسه ذنبها ومقدرش ينساها، لكن مالك محبش حد بجد حب حقيقي غير إسراء.. طب لعلمك بقى مالك عمره ما كان هيرضى يبدأ يتعالج لو مكانتش إسراء في حياته، صحيح انتكس بعد كدا وفضل يلاوع ويتهرب وحتى مكانش بياخد الأدوية بتاعته..بس لما نور ظهرت في حياته وطنط هالة قالت إن هو شايف فيها نفسه وهو صغير وشخصيته وحركاته كلها عشان كدا خدها مُبرر إنه يبدأ من جديد ويكمل رحلة التعافي بتاعته." _"أه ما أنا عارفة على فكرة.. مع إنه ناشف مع إسراء ومش معبرها بس بيحبها أوي والله العظيم.. يلا نعمل إيه بقى إنتَ وهو وخالد أنيل من بعض، أمر الله بقى هنعترض، هحححح" إلتفت لها مع ارتفاع حاجبه وأنفه لها بسخرية ثم قال : _"طب تصبحي على خير يا شيرين عشان نلحق ننام ساعتين قبل عبد الله ما يصحينا بالليل على عياطه عشان أعرف أروح الشغل بكرة.. أنا عارف إيه الخلفة اللي تصحي الواحد قبل الديك ما يأذن دي؟؟؟ " _______________________ _"إستني خليكِ أنا هفتح الباب." نهض مالك من جانب زوجته وحنين ثم هبط للأسفل وقام بفتح الباب ليفاجأ بمازن أمام بابه في الساعة التاسعة مسائًا يبتسم له ويقول : _"مساء الخير.. إيه نمتو خلاص؟؟؟ " تحدث مالك ولم تختلف حالته عن تلك التي كان عليها في المستشفى أثناء تنحيه سامحًا لمازن بالعبور مع قوله : _"إزيك يا مازن.. تعالى اتفضل." هبطت إسراء على السلالم أثناء جلوس مازن لترحب به قائلةً : _"إزيك يا مازن؟؟؟ كلت ولا أجيبلك حاجة تاكلها؟ أنا عارفة إن فريدة مش في البيت أجيبلك تاكل؟؟؟ " ابتسم لها مازن وقال باحترامٍ وذوقٍ رفيع : _"متتعبيش نفسك يا إسراء كفاية إحنا تعابينك بولادنا، والله أنا قلت لمصطفى كدا كتير عليكِ لوحدك وهو هيبقى يجيب شيرين الصبح وهو رايح الشغل تقعد معاكِ إنتِ والعيال عشان ميتعبوكيش." جلست إسراء بجانب زوجها وعقبت عليه : _"محصلش حاجة، وعلى فكرة كلهم بيحبوني وبيسمعوا كلامي." ابتسم لها ثم تابع : _"طب لو حنين نامت صحيهالي بالله عليكِ أنا دخلت الشقة وأنا ناسي إنهم مش موجودين ودخلت وأنا مستغرب ليه محدش جه يسلم عليا... أصلًا مبعرفش أنام غير وهما معايا." ولازال مالك جالسًا معهما بجسده فقط وعيناه تجرعتا اليأس والحزن حتى برزا من خلال عينيه بشكلٍ فج.. تحدثت إسراء : _"ليه كدا؟ سيبها معايا يا مازن الليلة دي بس.. دي حتى نايمة معايا وأنا مبسوطة بيها أوي." _"معلش يا إسراء حقيقي مش بعرف أنام من غيرها، كفاية عليا إن فريدة مش موجودة متبقاش فريدة وبنتها كمان." استسلمت إسراء لرغبته فقالت تُلبي إرادته : _"حاضر هطلع أصحيهالك وبالمرة هشوف العيال لو صاحيين أخليهم ينزلوا يسلموا عليك بسرعة." صعدت إسراء لطابق الغرف ودلفت لأول غرفةٍ قابلتها والتي كانت غرفة الفتيان، فتحت الباب ودلفت الغرفة وأيقظتهم ثلاثتهم ليهبطوا ويرسلوا سلاماتهم لعمهم، وكذلك فعلت مع الفتيات الثلاث، وبهم هم الستة هبطت إسراء وما إن وقعت عيني حنين على والدها الجالس بالأسفل حتى قطعت المسافة بينهما ركضًا حتى هبطت الدرجات وتجاوزت الغرفة الصغيرة المؤدية للصالون بسرعتها القصوى.. ثم وبكل ما لديها من طاقة ارتمت بين ذراعيه وهي تتحدث بفرنسيةٍ تدللت على لسانها : _"Papa tu m'as manqué" "بابا وحشتني" نهض مازن وهو يحملها في حضنه ويشدد عليها العناق مع قوله : _"حبيبة قلب بابا، روح قلب بابا.. وحشتيني يا حنونتي ومعرفتش أنام من غيرك يا أوزعة." طرف هذا المشهد عين الواقف يراقب بقلبٍ ملكوم وعقلٍ مُشتت وضميرٍ لا يتوقف عن سبه وجلده.. انسحب من بينهم وداخله يحاول التماسك كي لا يتفكك من بعضه قطعةً قطعة.. لاحظت إسراء كما لاحظ مازن.. جلس مازن برفقة الاطفال لبضع دقائق ثم ودَّعهم ورحل بصغيرته بعد أن أجبروه على قطع وعدٍ بأن يحضرها إليهم صباحًا. _"بالله عليكِ يا خالتو خلينا نسهر شوية كمان" هكذا قالتها ليلى الصغيرة وأيدها في ذلك التوأم فيان وكيان وشقيقها مُهاب لتنظر إسراء جهة وعد التي وقفت بتهذيبٍ تخبرها : _"وإنتِ يا وعد عايزة تسهري زيهم ولا تنامي؟؟؟ " ردت عليها وعد بتهذيب : _"دا بعد إذنك يا خالتو لو وافقتي. " ابتسمت إسراء لها برضا فقالت : _"طب والله يا وعد عشان حلاوتك وطريقتك السكر دي مش هزعلك.. " التفتت للبقية ثم قالت : _"معاكم ساعة واحدة بس زيادة بعد كدا لو دخلت الأوضة ولقيتكم ملتزمتوش بكلمتكم معايا ولقيتكم لسة صاحيين مفيش تليفيزيون بكرة ولا لعب في الجنينة ماشي؟؟؟ " هللوا جميعًا وصعدوا ركضًا حيث غرفة التوأم يخرجون الألعاب ويمرحون بينما هي ابتسمت وصعدت لزوجها. ______________________ مرَّت الساعة وإسراء بجانب زوجها كلٌ في شأنه الخاص بعد أن حاولت أن تتحدث معه وتواسيه لكنه امتنع، لذا استلقت إسراء على فراشها تستعد للنوم وقالت تحدثه : _"مالك بقولك إيه.. إطلع كدا بص على العيال ناموا ولا لسة صاحيين لو سمحت." أومأ لها مالك وتنهد تنيهدةً باحت بالإبادة الدائرة في صدره.. نهض من فراشهما وارتدا خفه واتجه للخارج نحو غرف الأطفال ليجد نور الغرفة مُضاءً وقد رآه عبر الباب الذي لم يتم إغلاقه بشكلٍ صحيح ليُترك على مواربةٍ بسيطة. اقترب مالك من الباب وما إن أمسك بالمقبض وكاد يفتح الباب حتى استوقفه حديث ليلى لأختها أثناء لعبهم : _"وعد هو ليه بابا مجاش ياخدنا زي ما عمو مازن جه خد حنين؟؟؟ هو بابا مش بيحبنا؟؟؟ " ردت عليها وعد تخبرها : _"لأ طبعًا، أكيد بابا بيحبنا يا ليلى.. مفيش أب أو أم مبيحبوش عيالهم ماما قالت كدا.. بس هو ممكن كان ملحقش ييجي ياخدنا أو تعبان ومكانش هيعرف ياخد باله مننا... صح يا مُهاب؟؟؟ " أجابها مُهاب وقد تغير صوته بعض الشيء بينما يلهي نفسه في اللعب بالقطار البلاستيكي : _"مش عارف يا وعد... بس أنا بابا مش بيحبني، بيحبك إنتِ وليلى بس." اقتربت ليلى من شقيقها تضع يدها على كتفه ببرائةٍ تسأله : _"مُهاب إنتَ زعلان عشان بابا مش بيحبك؟؟؟ " صمت مُهاب وتوقف عن تحريك القطار واللعب به وظل ينظر جهته بصمتٍ مُريب... ومن ثم أجهش في بكاءٍ عالٍ جعل أعين الواقف على الباب تتفتح بجحوظ. هبط الصغيران فيان وكيان من على سريريهما حيث كانا يلعبان الشطرنج وأحاطا بمُهاب أثناء بُكائه يربت كلٌ منهم على كتفي مُهاب الذي ازداد بكائه وارتفعت شهقاته.. جلست أختاه بالقرب منه تواسيانه بكلماتهنَّ. ومن بين تلك الأحاديث والمواساة للصغير مُهاب صُعق مالك بعد أن وقع على مسامعه قول ابنه فيان وهو يربت على كتف ابن خاله : _"متزعلش يا مُهاب.. على فكرة بابا كمان مش بيحب أبلة نور." ماذا؟؟؟!!!!! لا يحبها؟؟؟ هل سمعها بشكلٍ صحيح أم أنه أخطأ؟!، أتى تعجب وعد أيضًا من ما قاله فيان لتسأل بعدم تصديق : _"إزاي يعني يا فيان عمو مش بيحب أبلة نور؟؟؟" أجابها كيان مؤيدًا قول شقيقه : _"أيوة يا وعد.. إحنا سمعنا كدا النهار دا، بابا قال إنه مستني أبلة نور لما تتجوز عمو مروان وتمشي عشان هو مش بيحبها وكمان ضربها." أردف فيان مُعقبًا قول شقيقه : _"عارفين؟؟؟ أنا كمان مبقتش أحب ابلة نور عشان اتكلمت مع أبويا وِحِش وخلته زعلان." _"إنتم إيه اللي مصحيكم لغاية دلوقتي!!! الزفت فيان والزفت كيان الكلام دا لو طلع من واحد فيكم تاني أنا هكسر عضمه، وبعد كدا معرفش إن حد فيكم سمح لنفسه يتدخل في موضوع ميخصهوش تاني فاهميــــن؟!!!!" انتفض الخمسة من علو صوته الجهوري في كلمته الأخيرة قبل أن يتابع قائلًا : _"وعد، ليلى.. على أوضتكم، فيان وكيان ومُهاب أنا لو سمعت صوت حد فيكم صاحي هكسر البيت دا على دماغكم!!! سامعين ولا مش سامعين؟؟؟؟ " هكذا اقتحم مالك الغرفة أومأ له الجميع بخوفٍ وذعر ونفذوا تعليماته بسرعةٍ وبخوف وانطلق هو نحو غرفته وقد فقد السيطرة على نفسه ودموعه المسجونة منذ صباح هذا اليوم العصيب.. انطلق بغضبٍ يلعن اليوم الذي جاء فيه لهذه الحياة ليلاقي كل هذا المصير المؤلم.. لقد ظن أن الحياة تبسمت له وأنه سيكمل ما بقي من عمره يحيا في سلام كأي شخصٍ في عُمره.. لم يكن يعلم أنه بمجرد كلماتٍ باليةٍ كاذبة فقد من هي مصدر الحياة والسلام والتبسم.. يفكر كيف كان وحشًا بلا قلبٍ وهو يدهس قلبها بكلماته وبدلًا من استرضائها واستعطافها لترضى عنه وتغفر له خطيئته التي لا تُغتفر زاد الطين بلة وصفعها صفعةً مُدوية.. صفعةٌ لا يزال دويها وصداها يحوم حول أذنه. دلف غرفته بعنفٍ والدموع على وجهه تتكاثف ليُعلن استسلامه مُرتميًا في حضن زوجته التي فزعت من حالته وما أضحت عليه. شددت إسراء عليه العناق تحاول تهدئته بكلماتٍ مواسية وهو لا يتوقف عن التحرك للخلف وللأمام بعصبيةٍ كبندول الساعة، أمسكت إسراء بوجهه تحيطه بكفيها وهي تحدق بعينيه تقول : _"كل حاجة هتبقى بخير.. كل حاجة هتتصلح وهتبقى بخير صدقني، أنا واثقة فيك إنك هتعرف تصالح نور، متخافش وكل شيء هيكون بخير أنا بوعدك بكدا. " أخذ مالك يضرب على رأسه بعنف أثناء إلقاء كلماته من بين بكائه الحاد قائلًا : _"أنا السبب.. هي دلوقتي في المستشفى بسببي... كان ممكن تموت بسببي، كان ممكن تموت وتسيبني بسبب غبائي... مروان مش هيسامحني لو هي حصل لها حاجة، ولا أنا هسامح نفسي... أنا السبب يا إسراء أنا اللي اتغابيت وكنت حمار... أنا مني لله." مع كل كلمةٍ كانت تهبط ضربةٌ عنيفة على جانبي رأسه بواسطة قبضتيه المغلقتين بغيظٍ وألم. أمسكت إسراء بيديه توقفه ثم تحدثت : _"عمايلك دي مش هتنفعها ومش هتخليها تسامحك ومش هترجع الزمن لورا.. وبدل ما تعمل في نفسك كدا حاول تفكر إزاي هتصلح الوضع دا.. إنتَ قلت كلام زعلها جامد وجرح كرامتها، أنا عارفة إن دا نص الكلام ومش كله بس دا النص اللي هي سمعته.. لازم توصل لها إنها فهمت غلط وحكمت بناءً على اللي سمعته بس... وحتى لو مسامحتكش في لحظتها بس هي هتسامحك صدقني بعدها.. نور قلبها طيب واللي بينكم عمره ما يتنسي بكلمتين ولا بضربة.. هي بس ممكن تاخد وقتها شوية، بس إنتَ متسيبهاش لدماغها كتير وافضل فوق دماغها.. بس نام دلوقتي عشان إنتَ تعبت النهار دا وبكرا الصبح روح لها واتكلم معاها  ماشي يا حبيبي؟ " أومأ لها مالك كطفلٍ صغير يحدث أمه لتقبل هي جبينه بحب ثم ضمته لها تربت عليه بحنان حتى بدأ النوم يتسرب لكليهما فقالت إسراء له بصوت نعس : _"عارف يا مالك؟ أول مرة أكتشف إني كنت بحب نور الحب دا كله... أول مرة أكون خايفة إنها تبعد عننا الخوف دا كله.. إكتشفت دلوقتي إن نور دي مش واحدة من العيلة بس.. نور دايمًا كانت صاحبتي الوحيدة في البيت دا، صحيح ساعات كنت بفتكرها بتتجنبني بس مكنتش بفكر إن هي طبعها هادي كدا.. أول مرة أحس إني فهماها صح... كنت باخد رأيها في أي حاجة عشان كانت عاقلة وزوقها حلو في كل حاجة.. حتى لو إنتَ زعلتني كنت بروح أقول لها، كانت بتفضل تعذرك وتقول ليا "حقك عليا أنا يا إسراء متزعليش من بابا وأنا هروح أكلمه عشانك"... مكانتش بتقول ليا هي قالت لك إيه بس كنت بلاحظ بعدها طريقتك معايا اتغيرت وكنت بتيجي تصالحني على طول... هي كانت بتعرف تحنن قلبك عليا... تعالى الصبح لما شيرين تيجي نروح نشتري ليها حاجة وتصالحها موافق؟؟؟" اومأ لها مالك بالإيجاب في هدوءٍ تام ولازال مُختبئًا بين ذراعيها... ربتت هي على رأسه بحبٍ حتى استسلما للنوم. _______________________ _"يارب.. أنا عارف إني مُقصر يارب بس أنا مليش غيرك دلوقتي أطلب منه.. أنا مكسوف منك يارب بس بلجأ لك وكلي ثقة فيك وفي رحمتك وأنا عارف إنك مش هتكسر بخاطري.. أصل أنا مليش غيرك أترجاه ويراضيني، لو إنتَ ردتني خايب يارب أروح لمين غيرك؟؟؟ يارب لو حكمتك بتقول إن أنا مستاهلش إنك تجبر بخاطري خليني أستاهل برحمتك التي وسعت كل شيء واجبر بخاطري واستجيب لدعائي... أنا عُمري ما لجأت لك ومنصفتنيش وواثق فيك المرة دي أكتر من أي مرة، انصفني المرة دي كمان ومتنزلش إيدي الممدودة ليك دي فاضية .... يا رب إني أحببتُ أمةً من إماءِك فاحفظها لي بعينك التي لا تنام وقرَ عينها برحمتك التي لا تفنى وامطر عليها وقلبها السكينة بوِدِّك الذي لا نهاية له." لم تهبط يداه المرفوعتين للدعاء طوال الليل حتى أتاه نداء الفجر يحمل طُمأنينةً لقلبه أرغمته على التبسم ومسح دموعه التي بللت وجهه وموضع سجوده. _______________________ _"تعالي يا نور أقعدي هنا وسط الورد عشان أصورك." _"وريني كدا..الله! تصدق يا بابا شكل الورد في الصورة طالع أحلى.. " _"بس أنا عجباني الوردة اللي قاعدة في النص أكتر تصدقي بقى؟ " ابتسمت تلقائيًا عندما داهمتها تلك الذكرى أثناء نومها ليخرجها من هذه الفقاعة صوت فريدة التي أيقظتها في الثانية عشر منتصف الليل قائلةً : _"نور.. إصحي يا ماما عشان تاخدي الدوا." استفاقت نور لتنظر حولها وتدرك أنها كانت تحلم.. شيئًا فشيئًا هاجرت البسمة ثغرها بالتدريج لتحل محلها علامات الحزن الفصيح.. قالت فريدة بصوتٍ هاديء : _"أنا هنزل الكافيتيريا تحت أشتريلك حاجة تاكليها قبل الدوا طالما مش عايزة تاكلي أكل المستشفى عشان الأدوية دي شديدة أوي مينفعش تاخديها من غير أكل ماشي؟؟؟ " أومأت لها نور دون تعقيب لتخرج فريدة مُغلقةً الباب من خلفها. تقدمت غنى نحو نور قائلةً : _"نور لو عايزة تفكي الخمار فكيه عشان راسك تتهوى إنتِ لابساه من وقت طويل وكدا هتصدعي وشعرك هيتكتم.. متخافيش إحنا قلنا للممرضين محدش يدخل علينا وخليناهم يحطوا على الباب ممنوع الدخول." أومأت لها نور مُجددًا ثم رفعت أناملها تُحرر دبابيس خمارها بحذر وقبل أن تنزعه من على رأسها تجمعت العبرات في مقلتيها من جديد لتجلس باستسلامِ دون حراك.. جلست غنى بجانبها وقالت لها بحنو : _"جرا إيه يا صغنونة هنعيط تاني ليه بس؟؟؟" مسحت نور وجهها ولم تعقب لتقترب منها غنى وتنزع عنها خمارها ثم ألقت برأس حبيبتها الصغيرة على فخذها وأخذت تمرر بنان أصابعها في خصلات نور الكستنائية بهدوءٍ أسرى الإسترخاء في جسد نور لأول مرةٍ طوال هذا اليوم القاسي الذي تفنن في إرهاق  قلبها.. والآن ها هي أصابع غنى تطرد هذا الصداع المقيت من رأس طفلتها الباكية وتصب مكانه حُبًّا أراح فؤادها بعض الشيء... تحدثت غنى بعد دقائق من الهدوء وقد رفعت رأس نور من على فخذها وأخذتها بين ذراعيها برفقٍ مع قولها : _"على فكرة يا نور.. إنتِ ظلمتي باباكِ.. أنا معرفش إيه اللي حصل بالتفاصيل بس إنتِ سمعتي نص كلامه مع عمك، والله العظيم يا نور لو كنتِ استنيتي عليه كان فهمك كل حاجة صح وكان هيصالحك ويراضيكِ بس هو خاف عشان مبقاش عارف يدافع عن نفسه بس والله العظيم بيحبك أكتر من نفسه... والله العظيم أنا شايفاه بعيوني دول قاعد بيعيط على اللي حصل وعلى تعبك، طب تصدقي بالله؟ لسة إسراء مكلماني من شوية بتطمن عليكِ وقالتلي إنه قعد يعيط ويضرب على راسه جامد وعمّال يحمل نفسه فوق طاقته لحد ما نام من التعب... والله يا نور بيحبك أوي وميقدرش يعيش من غيرك ولا يقدر على زعلك منه... أنا عارفة إن هو غلطان في حقك بس بالله عليكِ يا نور إفتكريله الحلو.. دي أول مرة تزعلي منه وهو بقاله سنين طويلة مغرقك في بحر حب ملهوش آخر متخليش البحر دا يتعكر بموقف واحد.. أنا مش بضغط عليكِ ولا بجبرك تسامحيه أنا برشدك للصح طالما انتِ بعتبريني أمك يبقى حقك عليا وواجبي من ناحيتك اللي ربنا هيحاسبني إذا كنت أديت الواجب دا صح ولا لأ هو إني أخاف عليكِ وأنبهك للحاجات اللي ممكن متشوفيهاش في لحظات إنفعال." تحدثت نور لأول مرة منذ استيقاظها بصوتٍ مبحوح وأحرفٍ بطيئة الإيقاع : _"ماما غنوة.. " _"نعم يا قلب ماما غنوة؟ " _"سمعيني حاجة تطمنني.. " ابتسمت غنى بهدوء ثم أخذت بصوتها الرقيق ترتل آياتٍ من الذِكر الحكيم : ﴿ وَنَبِئهُم عَن ضَيفِ إبرَاهِيمَ إذ دَخَلوا عَلَيهِ فَقَالوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُم وَجِلُونَ قَالوا لا تُوجُل  إِنَّا نُبَشِرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قَالَ إِنمَآ أبشَرتُمُونِي عَلىٰ أنْ مَسَنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِرُونَ قَالوا بَشَرنَاكَ بِالحَقِ فَلا تَكُنْ مِنَ القَانِطِينَ قَالَ وَمَن يَقنُطُ مِن رَحمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَآلُون﴾ سورة الحِجـر 51:55 ______________________ _"خلاص بقى يا حنين كدا عيب بقى!! " ارتفعت حنين حتى مستوى وجه مازن وقامت بتقبيله بدلالٍ فطري وقالت له : _"عشان خاطري يا بابا يا حبيبي" ضعف مازن بهذه الطريقة التي اعتمدتها حنين نقطة ضعفٍ لتستغله كيفما تهوى وقال مُترددًا : _"طب.. طب كملي بس بسرعة عشان أنا زهقت." فجأة أتى صوت جرس الباب ليعلن عن زائرٍ مُفاجيء ليرتبك مازن من الوضع الذي وضعته به ابنته التي وبالمناسبة إتجهت نحو الباب ركضًا لتفتحه فإذا به خالد قد عاد ليعطي مازن أشيائه التي نَسيها في سيارته، دلف وقال بعد أن ألقى السلام أثناء تخطيه باب الغرفة : _"مازن أنا جيت أديك الـ.... إيه دا؟؟؟؟!!!!! " تمتم مازن بضيق وإحراجٍ شديد من مظهره الآن أمام خالد مما فعلته به ابنته قائلًا بداخله : _"منك لله يا حنين يا بنت فريدة كان مال أهلك وما شعري بس." نظر له خالد وفمه مفتوحٌ ببلاهة بينما حنين دلفت للغرفة وكأن شيئًا لم يكن وأمسكت بشرائط شعرها الملونة واستمرت في ربط شعر والدها بها ليتحدث مازن رافعًا كتفيه بعد أن اكتسب وجهه حُمرةً كثيفة بالتدريج من موقفه الذي لا يُحسد عليه مخلوقٌ قائلًا : _"حُكم القوي على الضعيف." ______________________ أتى الصباح أخيرًا ليُعلن نهاية الظُلمة على أرضهم، وفي قلوب أصدقائنا تضرعاتٌ أن يأتي صباح قلوبهم عاجلًا غير آجل ليُعلن انتهاء ظلمة الحزن للأبد. استيقظ مروان باكرًا وهاتف مازن... -الذي كان قد بدأ بالعمل في المشفى الخاص به مؤخرًا- ليستأذنه بالتأخر قليلًا عن موعد دوامه المُبكر هذا الصباح كي يذهب للإطمئنان على نور بسرعة، فوافق مازن بسهولة وطلب منه أن يصطحب ابنته حنين معه ثم يوصلها للڤيلا عند الصغار كما وعدهم بالأمس فلم يُبدي مروان اعتراضًا، وبالفعل ذهب مُتجهًا لشقة مازن وأخذ الفتاة وفي سيارته سئلها إن كانت تود أن تذهب لأبناء وبنات عمومتها مُباشرةً أو أنها تود الذهاب وزيارة ابنة عمها نور فطلبت منه زيارة نور في البداية لتطمئن على حال نور ولترى والدتها التي لم ترها منذ الأمس، فلبى لها رغبتها وبالفعل مرا سويًا لمتجر حلوى وانتقت حنين بعض الحلوى لنور ثم منه لمتجر زهور حيث اشترى لها مروان باقةً من ورود الأدرينالين الحمراء مع عبارةٍ مدونةٍ عليها واتجها للمشفى. وصلا للإستقبال واستعلم مروان عن حالة نور لتخبره الموظفة أن ينتظر قليلًا حتى تهاتف الممرضة المسؤلة عنها وتخبرها بقدوم زائرٍ للمريضة التي منعت دخول أحدٍ. طرقت الممرضة باب الغرفة بعد أن أعلمتها موظفة الإستقبال وقالت من خلف الباب : _"Mademoiselle, il y a un homme qui est venu vous rendre visite avec une petite fille." (آنستي هناك رجلٌ أتى لزيارتك برفقة فتاةٍ صغيرة) أعطتها نور الإذن أن تأتي به ظنًا منها أنه مازن، وحتى طُرق الباب كانت نور ارتدت خمارها بشكلٍ عشوائيٍ سريع، دلف مروان يحمل بيده باقة الورود وباليد الأخرى يحمل حنين التي تمسك بعلبة الحلوى، والتي ما إن دلفا للغرفة حتى هبطت أرضًا واتجهت نحو والدتها تضمها بحبٍ قائلةً : _"إزيك يا ماما وحشتيني أوي أوي أوي قد البحر وسمكاته." ضحكت فريدة بخفة وعقبت قول صغيرتها : _"أهلًا أهلًا بضرتي وحشتيني قد البحر وسمكاته ياللي واخدة جوزي.. عملتوا إيه إمبارح وأنا مش موجودة يا سوسة." تدخل مروان قائلًا : _"هي كلمة البحر وسمكاته دي مقياس متوارث عندكم في العيلة ولا إيه؟؟؟ برضو حسن كان بيقول كدا وهو صغير." تحدثت حنين تغيظ والدتها بكيدٍ لا يليق بسنها بتاتًا : _"ما هو بابا حبيبي لو كان عايز يقول ليكِ إحنا عملنا إيه إمبارح كان اتصل وحكالك.. إفرضي هو مش عايز يقول ليكِ مثلًا أقول لك أنا دلوقتي وأزعل بابا حبيب قلبي مني؟؟؟ " عضت فريدة على شفتها السفلى وحملت الفتاة وأوقفتها أمام مروان مع قولها : _"تروح ترجعها مطرح ما جبتها." انطلقت الضحكات وتحدث مروان مُخاطبًا حنين : _"يعني مسلمتيش على أبلة نور يعني؟؟؟ مش كنتِ عايزة تيجي تشوفيها؟؟؟ " التفتت نور له باهتمام وأعينٍ ممتنة ليومئ لها مروان بأهدابه، بينما تتجه حنين صوب الفراش الذي استقرت نور عليه وجلست بجانبها ثم مالت عليها وقبَّلتها برقة ثم قالت ببرائة : _"ألف سلامة عليكِ يا أبلة نور مش عايزين نجيلك في الأفراح.. " جحظت أعين الجميع ليلاحقها مروان بقوله الجهوري : _"مـش كــدااا إحنـا مــبنـقـولـــش كــدااا" وفي حين غنى مُنهمكةً في مسح دموعها إثر الضحك ونور لازالت في صدمتها تحدثت فريدة تقول مُصححةً لها : _"يا حنين إسمها منجيلكيش في حاجة وحشة.. أو عقبال ما نجيلك في الأفراح. " تحدث مروان وهو يرمق نور بابتسامة : _"يا عيني.. نور لحد دلوقتي مصدومة." ردت عليه هي : _"الكلمة صعبة أوي.. أصلك مجربتش." مد يده لها بباقة الورود بخجلٍ طفيف حاول مواراته حينما قال : _"إتفضلي حنين جابتلك دي. " نظرت له حنين من أعلى لأسفل وفمٍ ملتوٍ وأعينٍ مشمئزة ورأسها يتحرك يمينًا ويسارًا بطريقة لفتت إنتباه الجميع ليقول لها مروان : _"في إيه يا بت إنتِ بتبصيلي كدا ليه؟؟؟ " _"أصلي مبحبش الكدابين.. وأنا اللي كنت فكراك شخص مؤدب طلعت بتكدب، إخص عليك وعلى اللي عيّنك." شهقت كلًا من نور وغنى بينما تحدثت فريدة بصرامة : _"بت يا حنين! إيه اللي بتقوليه دا؟؟؟ اتأسفي ومتقوليش كدا تاني. " _"لأ تتأسف إيه بقى.. بصراحة يا بنتي العيب مش عليكِ.. يعني هو انتِ أبوكِ مين وبيحدف إيه.. دبش طبعًا." كان هذا رد مروان الذي التفت لنور مُجددًا وقال مُمازحًا  يدّعي الإنزعاج بطريقةٍ كوميدية : _"وإنتِ يا أستاذة نور.. أيوة أنا اللي جبت الورد بس مش عشان حاجة، دي زيارة مريض يعني نوع من أنواع الشفقة.. هاه هتاخديه ولا أروح أتجوز بيه؟؟؟ " انتشلته نور من يده بسرعة قائلةً تقلد نفس طريقته الحانقة : _"لأ هات.. هات عشان مضيعش لك ثواب العطف على مريضة غلبانة مينفعش برضو." ابتسم مروان بحالمية حينما أخذته منه ثم تنحنح يستجمع نفسه من جديد حينما قال : _"احم.. طب إحنا هنمشي بقى.. يلا يا حنين عشان أوصلك قبل ما أروح الشغل." أومات له حنين بطاعة ثم ودّعت والدتها ونور وخالتها غنى، تمسكت كفها الصغيرة بكفه الكبير في مشهدٍ لطيف وقبل أن يُغلقا الباب من خلفهما أعاد مروان الإلتفات ونظر لها وكأنه يودعها بعينيه فبادلته هي بسرعةٍ قبل أن تخفض عينيها وتشيح ببصرها بعيدًا عنه. بعد مغادرتهما تحدثت غنى تقول : _"انا هطلع أطلب منهم يجيبو مزهرية للورد دا وكمان أسئل الدكتور بتاعك لو عادي تاكلي السكريات دي ولا مش دلوقتي." ودون وعيٍ من نور نطقت بتلك الجملة التي جعلت فريدة وغنى تحدقان بها باندهاش : _"قال يتجوز بيه قال.. " لم تنتبه لما قالته ولم تنتبه لنظرات المُرافقتين لها لأنها كانت مُنشغلةً بإخراج وفتح البطاقة الموضوعة بين الوردات المدّون عليها أبيات قيس المجنون تتمثل في : "يقولون ليلى بالعراق مريضةٌ فياليتني كنتُ الطبيب المداويَ تمرُ الليالي والشهور ولا أرىٰ غرامي لها يزداد إلا تماديا وفيها فما أشرف الأيفاع إلا صبابةً ولا أُنشدُ الأشعار إلا تداويَ إذا خدرت رجلي وقالوا شفائها دعاءُ حبيبٍ كنتِ أنتِ دُعائيَ إذا طنَّت الأذنان قلتُ ذكرتِني وإذا خلجت عيني رجوتُ التلاقيَ وإني لأستغفي وما بيَ نعسةٌ لعلَ خيالًا منكِ يلقىٰ خياليَ." ثم أضاف في نهاية الورقة أبياتًا كُتبت لها خصيصًا: "تُرى من أشدُّنا حبًا لليلى؟ أقيسٌ الذي أنشد لها ليلى في العراق مريضةٌ واكتفى؟ أم قلبي الذي تنبأ بحزنها فاكتوى؟؟؟ لستُ بقيسٍ ولستِ أنتِ بعامريته، لكني مجنونٌ لم يُبصر دواءً لعلته...، مالِ قلبي ومالِ حُبكِ القاسي؟ ألم يعلم أن حبكِ هلاكٌ لن يَحصُدَ به سوى المآسي؟؟؟.. لا بل علم لكن سبحان من جعله سباحًا هام في حُسنكِ واستلذ الغرق في موجه القاسي." ثم أتبع تلك الأبيات بنهايةٍ كانت مِسك الختام : "وماذا بعدُ يا جميلتي ألن أنالَ الرضى؟ " _______________________ تنفست نور بعمقٍ ثم قالت بصوتٍ هاديء وثباتٍ تُحسد عليه : _"في حتة جوايا دلوقتي بتتحكم فيا ومسيطرة عليا  ومخلياني مش عارفة أسامحك.. الحتة دي مش بتغفر نوع مُعين من الإساءة.. الإساءة اللي مفيهاش تقدير ولا احترام لمشاعري، خاصةً لو مع شخص أنا حريصة دايمًا على مشاعره.. عارف لو كان أي حد تاني قال كدا مكانش كدا دا حصل، ودا حصل زمان مع أروى لما مكانتش عايزة حسن يلعب معايا وقالت كدا، ساعتها أنا زعلت بس بعدها لما إنتَ جيت صالحتني مبقتش زعلانة، مع إني كنت صغيرة ساعتها والكلام بيأثر في المراهقين أكتر بس دا محصلش.. إنما لما يبقى الموقف دا معاك إنتَ ياللي كنت بقولك أنا مليش حد غيرك هزعل أوي.. إنتَ بالذات زعلي منك هيبقى أضعاف لإني زي ما ميزتك في الحب طبيعي إني أميزك في الزعل.. إنتَ عارف أنا إيه اللي مضايقني دلوقتي؟؟؟ " نظر لها مالك بملامح مكسورة كحال قلبه لتتابع هي مُجيبةً على السؤال الذي طرحته بنفسها : _"متضايقة إني عايزة أسامحك بس مش عارفة..عارف إحساس لما يبقى مش هاين عليك تخسر شخص إنتَ بتحبه بس أفعاله مسابتلكش أي طريق تاني غير إنك تخسره مع إن مش عايز كدا؟؟؟.. بس أصل دا كله كان ليه من الأول؟ عشان أنا كنت بحافظ على مشاعرك ومشاعري أنا رميتها في الأرض!!" _"أنا أسف.. أسف على إني زعلتك مني وجرحت مشاعرك وخنت ثقتك فيا.. بس وحياتك عندي إنتِ فهمتي غلط..إنتِ مش عارفة حتى إيه اللي جاب سيرتك في كلامي أنا ومصطفى.. حتى لو إنتِ مش عارفة مينفعش تفكري لحظة إني ممكن أقول المعنى اللي إنتِ فهمتيه دا بيني وبين نفسي حتى، أقولك كلمي مصطفى وهو يفهمك ويحكيلك كل حاجة، والله العظيم يا نور كان بيسألني أنا متضايق ليه قلت له عشان مش عايز نور تبعد عني.. قلت له إني ساعات بحلم باليوم اللي اتولدتي فيه وببقى شايف وأنا باكلك وانتِ في اللفة وبعدين جت سيرة إسراء ونوارة ورجعنا اتكلمنا عنك تاني والكلام دخل في بعضه وإنتِ سمعتِ حتة صغيرة في الآخر وفهمتي كلامي بطريقة غير اللي أنا قاصدها، أنا مش بلومك لإن الكلام يتفهم بالمعنى اللي وصل ليكِ بس والله العظيم ما كان قصدي كدا ولا حتى فكرت فيكِ بالشكل دا مرة في حياتي.. " بدأت دموعه تتهاوى عند جملته الأخيرة وتابعت التساقط وهو يتابع حديثه : _"دا أنا مليش غيرك يا نور؟؟؟ مليش غيرك ومقدرش أكمل وإنتِ زعلانة مني.. بالله عليكِ إفهمي قصدي صح واعذريني أنا والله مكانش قصدي اللي وصل لمخك ومن الصدمة حتى مقدرتش أدافع عن نفسي... طب.. طب بصي حقك عليا أنا أسف، أنا أسف من هنا للسما، أنا أسف لحد ما تقبلي أسفي، يا نور أنا مسمعتش كلمة "بابا" دي من حد قبلك مينفعش دلوقتي بعد كل العمر اللي بيننا دا تيجي تحرميني منها عشان غلطة، أنا عارف إني غلطت.. وغلطت غلطة كبيرة بس أنا امبارح دفعت التمن ودفعته غالي كمان صدقيني.. وطول ما إنتِ زعلانة مني هفضل أدفعه، طب مش عشان خاطري.. عشان خاطر أي حاجة حلوة بيننا... افتكريلي موقف واحد حلو معاكِ أو مرة واحدة فرحتك فيها، معقولة مش فكرالي أي حاجة؟؟؟ معقولة كل السنين دي مفيهاش حاجة واحدة تشفعلي غلطي عندك؟؟؟ " تحدثت نور ببكاءٍ مرير وصوتٍ مزق نياط قلبه الحزين : _"المُصيبة إن كل حاجة بتشفعلك.. بحاول أفتكر حاجة واحدة بس تخليني مسامحكش لكن مش عارفة.. مفيش دقيقة عدت علينا سوا كانت هيِّنة على قلبي ولا يُستهان بقيمتها جوايا.. كل حاجة عمّالة تقولي سامحيه دا أبوكِ.. سامحيه دا ضهرك واللي ملكيش غيره.. سامحيه عشان إنتِ عارفة إنه مقصدش يزعلك... حتى نفَسي اللي داخل ونفَسي اللي خارج عمّالين يقولوا ليا سامحيه دا بيحبك وانتِ بتحبيه، لأول مرة قلبي ميبقاش في صفك.. عقلي معاك وعمّال يفكرني بكل حاجة إنتَ عملتها وبتعملها عشاني وعمّال يفكرني بكل لحظة حلوة وشعور حلو قدمتهولي وكل حضن ضمني وأنا خايفة وبعيط في يوم من الأيام وأنا مليش غيرك الجأ له... بس قلبي مش عارف يصفا لك ولا يرجح لكفتك.. عشان كلامك كسرني ووجعني أوي في عز ما أنا كنت بتباهى بيك قدام الناس وقدام نفسك سمعتك بتقول إنك عايز تتأقلم على بُعدي وتفضل مع ولادك الحقيقيين.. عمّال يفكرني بزلة لساني اللي زعلتك وخلت وشك يتغير لما قلت لك في لحظة فرح لو كنت أبويا بجد كنت حضنتك عشان بحبك.. ساعتها إنتَ زعلت من كلمتي العفوية، ودلوقتي جاي تطالبني مزعلش من كلام دخل قلبي زي السكينة المسمومة إتقال بإدراكك الكامل مش زلة لسان... وأنا دلوقتي عمّالة بنازع بينهم مش عارفة أسمع كلام مين فيهم.... في صوتين جوايا بيتخانقوا وعمّالين يقطعوا فيا واحد بيقول متسامحيش وواحد بيقول اتطمني على عينه الوارمة وقوليله إنك مسامحاه وإنك مش عايزة غير وجوده هو في دنيتك." طرقت الممرضة باب الغرفة ودلفت بأدب وما إن رأت أعين نور الباكية حتى طلبت من مالك المُغادرة لأن كثرة البكاء قد تؤثر على صحتها وأنها يجب ان تحظى برعايةٍ تامة كي لا تتأثر حالتها النفسية بحزنها وتؤثر على انتظام قلبها. بالفعل غادر مالك على وعدٍ أن يعود لها صباحًا لينال مسامحتها، غادر ليدع المجال لممرضة أن تبدل المحاليل المُعلّقة لنور.. غادر ليدع المجال لتشتت نور أن يتضخم وأن يتعملق بداخل جسدها الذي أصبح هزيلاً في ظرف يومين!! تنهدت نور بعمق وسلمت يدها للممرضة، وسلمت أمرها لله، وسلمت جسدها للنوم الذي بات هو كل ما تفعله. ____________________ _"نقصت 12 درجة في الفرنساوي .. " قالتها نور ببكاء وقد صوبت وجهها للأرض تنتظر من والدها توبيخًا أو عقابًا لكنه فاجأها بأن اقتنصها لأحضانه وظل يمسح على شعرها وقال بصوته الهاديء : _"ششش.. خلاص عادي.. محصلش حاجة متعيطيش." مسحت نور دموعها وقالت بتأثر : _"يعني إنتَ مش زعلان مني؟؟؟ " أجابها مالك بصوته المُتشدق بالحنان : _"لأ أزعل منك ليه هو في حد بيزعل من نفسه برضو؟؟؟" ابتسم لها ومسح دموعها لترتسم البسمة على ثغرها فيتابع هو : _"أنا مش زعلان منك عشان إنتِ لسة أول سنة ليكِ في فرنسا وأول مرة تدرسي فرنساوي، أنا عارف إنه صعب عليكِ في البداية عشان سنك لسة صغير بس لما تبدأي تندمجي في اللغة هتحبيها أوي.. دي لغة جميلة وكلها دلع وأنوثة..أنا هشرحهولك بعد كدا وأوعدك إنك لما تيجي تتكلمي فرنساوي بعد كدا هتحسي إن بوقك مليان عسل وهتلاقي نفسك بتنطقي الكلمات بحذر عشان العسل دا ميقعش من بين شفايفك." ارتمت نور بين أحضانه بتأثر ليحدثها هو بجديةٍ لم تخلو من حنانه المصنوع خصيصًا من أجلها وحدها : _"إسمعي يا تفاحة قلب أبوكِ... وأنا صغير كنت فاشل في الإنجليزي، بس كنت أصغر منك وجبت فيه درجة وحشة جدًا وكنت هعيد السنة لو منجحتش في إمتحان الدور التاني بتاع الصيف.. وكنت متضايق زيك كدا.. أبويا الله يرحمه بقى قال ليا حاجة مُهمة أوي لسة بفتكرها وبستفاد منها لحد دلوقتي.. " _"قال إيه يا بابا.." _"هقول لك يا عيون بابا.. قال يا مالك يا إبني كل الولاد والبنات بيلبسوا هدوم جديدة في العيد.. في ناس بتشتري هدومها من أول رمضان، وفي ناس تانية مبتلحقش وبتشتري هدومها في النص أو قبل العيد بأسبوع... وفي واحد تاني يدوب بيكون عرف يحوش فلوس ويوفر مبلغ يشتري بيه طقم جديد يوم الوقفة وبينزل يشتري هدومه الجديدة قبل العيد بنص يوم، لكن النتيجة في الآخر واحدة وهي إن العيد جه وكل الصبيان لابسين هدوم جديدة وكل البنات لابسين فساتين جديدة... مبتفرقش مين اشترى الأول ومين اشترى الأخر.. ومبتفرقش مين إشترى غالي ومين إشترى رخيص، المهم إن العيال كلها لابسة هدوم جديدة وإن العيال كلها فرحانة ومبسوطة.. عشان كدا لما تلاقي نفسك ضعيف في حاجة متستسلمش، إوعاك تستسلم وتسلم للفشل لأ حاول وقوي نفسك ودوّر على أسباب ضعفك وحولها لنقط قوة.. عشان في الآخر تلبس جديد زيك زي العيال، لكن هتفضل تعيط على نفسك عشان ضعيف في مادة يبقى ولا هتفرح بالمواد اللي جبت فيها مجاميع ولا هتنجح في المادة دي... فهمتي حاجة يا عيون بابا؟؟؟ " _"أه فهمت." _"طب هاتي بوسة بقى ويلا عشان أذاكر لك. " طبعت نور قبلةً على خده الأيمن ليضمها هو بحب ويربت عليها.. ثم قال بمزاح بعدما أخرجها من كنفه: _"بعدين هو يعني ينفع أبوكِ يبقى فرنساوي وتجيبيله الدرجة دي بذمتك؟؟؟ أودي وشي فين أنا من الفرنسيين؟؟؟ خدي بالك الفرنسيين دول رغايين وبيحبوا اللت والعجن، متخليش حد يشمت فيا على آخر الزمن يا بنت الدالي." *     *     *     * شهقت شهقةً قوية كما لو أنها نجت من الغرق توًا لتهرع إليها كلاً من فريدة وغنى قائلتين معًا : _"نور إنتِ كويسة؟؟؟" _"في إيه يا حبيبتي في حاجة بتوجعك؟؟؟ " نظرت نور حولها وكأنها تتذكر المكان المحيط بها ثم قالت : _"الساعة كام دلوقتي؟" أجابتها فريدة بذهول رغم صوتها الهاديء : _"الساعة داخلة على 11 بالليل.. " كبرت علامات التعجب على وجه نور.. كيف؟ لا تشعر أنها نامت كل هذا الوقت.. الحادية عشر مساءًا!! يعني أنها غطت في نومٍ غير منقطع دام لثلاثة عشر ساعة على التوالي؟؟!!!!! _"11؟؟؟ إزاي أنا مش حاسة إني نمت كل دا.. أنا حتى لسة حاسة بنفس الصداع اللي كنت حاسة بيه قبل ما أنام." تحدثت غنى تفسر لها : _"إحنا خفنا عليكِ من النوم دا كله بس الممرضة قالت إنه بسبب المحاليل والأدوية بتاعتك.. والصداع دا أكيد بسبب لغبطة مواعيد نومك، إنتِ ماشاء الله عليكِ طول عمرك بتصحي الفجر وتنامي بعد العشا عشان كدا لما نومك اتلغبط صدعتي." أردفت نور بتيهٍ وعدم تركيز تبحث بعينيها عن شيءٍ ما : _"طب... أنا عايزة تليفوني." أحضرته لها غنى قاطبة الجبين غير مُدركةٍ لما تنوي نور أن تفعله، تناولت يدها الهاتف من يد غنى وقامت بفتحه وعرض قائمة جهات الإتصال ثم نظرت لهنَّ بحيرة وقالت بصوتٍ مُنخفض : _"تفتكروا ممكن يكون صاحي دلوقتي؟... " سألتها فريدة بعدم فهم : _"هو مين دا اللي بتتكلمي عنه يا نور؟؟؟ " ردت عليها نور بنفس ذات الصوت المنخفض والنبرة الشاردة : _"بابا.. " تلاشت ملامح القلق من على وجهيهما، ثم تبسمت غنى وقالت تحثها على ما تود فعله وقد فهمت ما يدور بخاطرها : _"إتصلي عليه وشوفي يمكن يطلع صاحي فعلًا." وهكذا نجحت غنى في بث الشجاعة لقلب نور لتتصل بمالك الذي كان جالسًا في مكتبه بشرود ليصدح هاتفه وكأنه يحتفل بهذه المُتصلة المُحببة له، أمسك مالك الهاتف بغير اكتراثٍ حتى لمح الإسم الذي أطلقه عليها في هاتفه.. "مُـدللتـي🤍🧸... " بلهفةٍ ظهرت في نبرته استجاب للمكالمة بسرعة مع قوله الملهوف : _"نور إنتِ كويسة؟؟؟ فيكِ حاجة تعبانة؟؟؟ " أتاه الصمت جوابًا من الجهة الأخرى حتى مرت دقيقة استجمعت فيها نور صوتها وقالت : _"أنا كدا ليا عندك فستانين جُداد وخمارين جُداد لزوم المُصالحة.. غير كدا محدش له عندي سماح...ولا هو إنتَ عشان عارف إني مقدرش أزعل منك عشان محدش بيزعل من نفسه هتسخسر فيا فستانين وخمارين؟؟؟ " انشق وجه مالك من ابتسامته وعاد له رونقه الوسيم في ثوانٍ ثم صرخ في الهاتف بحب : _"ليكِ عليا بكرة الصبح يكون قدامك دولاب جديد يا حبيبة قلب أبوكِ." ابتسمت نور بأعين مغرورقة وقالت له : _"وحشتني أوي يا بابا.. " _"وإنتِ كمان وحشتيني أكتر يا تفاحة قلب بابا." _________________________________________ نهاية سعيدة أهو♡ الله يسعد أيامكم جميعها يارب، عايزة أقول إني عيطت أكتر من مرة وأنا بكتب الفصل دا وتعبت فيه كتير فياريت ألاقي على قد تعبي فيه بقى.. أنا مرضيتش أنزله في ميعاده الطبيعي -اللي هو أيام الويك إند- عشان متزعلوش ومتفضلوش متحمسين ليه بعد ما أكتر من حد طالبني أنزله بسرعة، وأنا نفذت رغباتكم دوركم بقى تفرحوني بكومنتات حلوة تفرحني وتقولوا رأيكم في الأحداث والمواقف وتدوا نجمة عشان تشجعوني أكتب بنفس مفتوحة (حتى عشان جودة الإنتاج كمان😂🤍) و يلا دُمتم بخيـر ، نستودعكـم الله🌻💚'. -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كيف تصنع مريضًا

المؤلف -مَليكـة مجْـدي إبرا
2024/08/18 مكتملة
قائمة الفصول (35)
الفصل 0: إهداء
2024/08/18
الفصل 19: الفصل الثامن عشر: ضيوفٌ جُـدد
2024/08/19
الفصل 20: الفصل التاسع عشر: فــراق
2024/08/19
الفصل 21: العشـرون: يدَّعـي أنه يحبهـا
2024/08/19
الفصل 22: الواحد والعشرون: عالمٌ موازي... هو مُسلمٌ فقط
2024/08/19
الفصل 23: الثاني والعشرون: ما بعـد فراقٍ طـويل
2024/08/19
الفصل 24: الثالث والعشـرون: دكتـورة خبايا
2024/08/19
الفصل 25: الرابع والعشـرون: التقاء الأعيُـن
2024/08/19
الفصل 26: الخامس والعشرون: ابتسامـةٌ خبيثة
2024/08/19
الفصل 27: السادس والعشـرون: صفعـةٌ مُـدوية
2024/08/19
الفصل 28: السابع والعشـرون: فهل ينال الرضى؟
2024/08/19
الفصل 29: الثامن والعشـرون: وأخيرًا حل الربيع
2024/08/19
الفصل 30: التاسع والعشـرون: طيـورٌ مُهاجـرة
2024/08/19
الفصل 31: الثلاثون: في النهاية نحـن مُجـرد قصـة
2024/08/19
الفصل 32: إذًا.. أهو الوداع؟؟؟
2024/08/19
الفصل 33: (إقتباس من الجـزء الثاني)
2024/08/19
الفصل 18: الفصل السابع عشر: الخطوة الأخيرة
2024/08/19
الفصل 17: الفصل السادس عشر: نقطة الإحتراق
2024/08/19
الفصل 16: الفصل الخامس عشر: فُصام مالك..
2024/08/18
الفصل 1: مقدمة
2024/08/18
الفصل 2: الفصل الأول: إصطـدام
2024/08/18
الفصل 3: الفصل الثاني: مكالمـة
2024/08/18
الفصل 4: الفصل الثالث: بيـتٌ عتيـق
2024/08/18
الفصل 5: الفصل الرابـع: دفاتِــر
2024/08/18
الفصل 6: الفصل الخامـس: قطــة
2024/08/18
الفصل 7: الفصل السادس: إعادة العلاقات
2024/08/18
الفصل 8: الفصل السابـع: الجاثــوم
2024/08/18
الفصل 9: الفصل الثامـن: بدايةٌ في مكانٍ بعيد
2024/08/18
الفصل 10: الفصل التاسـع: مُشاجـرةٌ بين المشاعـر
2024/08/18
الفصل 11: الفصـل العاشـر: كيف حالُ حُبِّک
2024/08/18
الفصل 12: الفصل الحادي عشـر: أجواء متوترة
2024/08/18
الفصل 13: الفصل الثاني عشر: الحُـب الضائـع
2024/08/18
الفصل 14: الفصل الثالث عشر: يُناديها صغيرتي
2024/08/18
الفصل 15: الفصل الرابع عشـر: كلنا عيلة واحدة
2024/08/18
الفصل 34: إقتباس 2 من الجزء الثاني
2024/08/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة